دور الصفقات العمومية في حماية البيئة المناوي لبنى طالبة باحثة في سلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا جامعة محمد الخامس إطار بوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء

50

دور الصفقات العمومية في حماية البيئة

المناوي لبنى
طالبة باحثة في سلك الدكتوراه بكلية العلوم
القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا
جامعة محمد الخامس
إطار بوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء
تقديم:
أصبحت مشكلة المحافظة على البيئة تستأثر بجانب كبير من الاهتمام، ليس فقط في الدول النامية بل امتد ليشمل حتى الدول المتقدمة، وذلك بالنظر لما يترتب على التلوث الاقتصادي من آثار ضارة، لا تقتصر على ما هو اقتصادي بل تمتد إلى الاجتماعي والثقافي، وبهذا أصبحت المحافظة على البيئة الآن محور الحياة الاقتصادية.
وبالنظر لهذه الأهمية أولتها كل التشريعات تنظيما خاصا يليق بها، والمغرب هو الآخر لم يكن بمنأى عن هذا التنظيم حيث أطرها بحماية دستورية تضمنها لأول مرة دستور المملكة المغربية في سنة 2011 ، مدعما بذلك مكانتها القانونية من خلال الفصل 31 منه الذي نص على الحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة والتنمية المستدامة، وأيضا من خلال الفصل 35 ” تضمن الدولة حرية المبادرة والمقاولة والتنافس الحر كما تعمل على تحقيق تنمية بشرية مستدامة”.
وفي إطار تزكية ما تم إقراره في دستور 2011 عمل المشرع المغربي على إرساء قواعد جديدة في حماية البيئة من خلال قوانين أخرى كقانون الصفقات العمومية، ترتكز بالأساس على مبدأ الحكامة الجيدة والتنمية المستدامة وخصوصا حماية البيئة، اعتبارا لأن الشأن البيئي هو شأن عام تتدخل فيه مختلف فئات المجتمع سواء الرسمية منها أو المدنية، لأجل ذلك قام المشرع المغربي بالتنصيص في المرسوم الجديد للصفقات العمومية 20 مارس 2013 على ضرورة حماية البيئة من خلال المادة الأولى منه “.. ويأخذ إبرام الصفقات العمومية بعين الاعتبار احترام البيئة وأهداف التنمية المستدامة” ، وأيضا من خلال نصوص أخرى تعزز حماية البيئة، ويأتي ذلك في سياق تحسين ظروف عيش السكان وحماية الوسط الطبيعي، وتحقيق التنمية المستدامة التي تشكل عتبة أساسية لتحقيق التناغم بين التنمية الاقتصادية من جهة وحماية البيئة من جهة أخرى ،مما ينبغي معه إدراج المكون البيئي ضمن برمجة وتنفيذ السياسات المتعلقة بمنظومة الصفقات العمومية بشكل يضمن حماية البيئة والمحافظة عليها، ويؤمن تنمية مستدامة في استغلال الموارد واستعمال مجالات التراب الوطني.
ومن هنا تنبع أهمية الموضوع من كون المحافظة على البيئة من المواضيع البالغة الأهمية التي تؤرق بال المشرع، حيث أصبح المشكل البيئي أحد أبرز الانشغالات الكبرى للمنتظم الدولي بصفة عامة والمغرب بصفة خاصة، ما دام أن تلبية الكثير من الحاجيات وإنجاز الأوراش والمشاريع التنموية يتم في إطار نظام الصفقات العمومية، ومن هنا تبرز علاقة تأثير وتأثر التي تجمع الصفقات العمومية بالبيئة.
لذلك ظهر الاهتمام بإيجاد تدبير ناجع يجعل من الصفقة أداة فاعلة من بين أدوات العمل الحكومي وأدوات السياسة الاقتصادية ككل دون الاضرار بالبيئة، حيث نظم المشرع مجال الصفقات العمومية والبيئة بمجموعة من النصوص القانونية والتدابير لحمايتها والحد من المشاكل التي تؤثر على اختلال توازنها.
وانطلاقا مما سبق يمكننا طرح الإشكالية الرئيسية لموضوعنا قيد الدرس كالتالي:
إلى إي حد يمكن للصفقات العمومية التوفيق بين حماية البيئة وعدم الاضرار بها؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية بعض التساؤلات:
إلى أي مدى استطاعت قوانين الصفقات العمومية إحاطة البيئة بالحماية المطلوبة؟
ما هي الاليات والتدابير التي وضعها المشرع بيد المقاول لتجنب الاضرار بالبيئة؟
إلى أي مدى ساهم الاجتهاد القضائي في تكريس حماية فعالة للبيئة من مخاطر الصفقات العمومية؟

وبالتالي فإننا ارتأينا تقسيم الموضوع على الشكل التالي:
المحور الأول: الإطار القانوني للبعد البيئي في مجال الصفقات العمومية
المحور الثاني: تأثيرات الصفقات العمومية على البيئة وآليات الحماية

المحور الأول: الإطار القانوني للبعد البيئي في مجال الصفقات العمومية

أصبحت حماية البيئة اليوم من المشاريع التنموية المهمة التي بدأت جميع الدول بالعناية بها، بعد أن تبين لها أن تلك الحماية ليست ضرورية فقط لصحة الانسان، وإنما للتنمية أيضا، لذلك حرص المشرع المغربي على جعل حماية البيئة والتنمية المستدامة من المبادئ الأساسية لإبرام الصفقات العمومية، وأحد معايير حسن تدبير الطلبيات العمومية متجاوزا بذلك الوظائف الكلاسيكية للطلبيات العمومية.
وتعني حماية البيئة المحافظة والصيانة، والإبقاء على الشيء المراد حمايته دون ضرر أو تغيير يقلل من قيمته، وقد عمل المشرع المغربي على تكريس البعد البيئي في إطار منظومته القانونية الخاصة بالصفقات العمومية، من أجل حمايتها، هذا ما سنحاول إبرازه في النقاط التالية.
– أولا: مرسوم 20 مارس 2013
يعتبر مرسوم الصفقات العمومية 20 مارس 2013 دعامة أساسية في مجال حماية البيئة والنهوض بأعمال التنمية المستدامة، حيث نصت المادة الأولى منه على مجموعة من المبادئ التي ينبغي احترامها ومراعاتها أثناء إبرام الصفقة العمومية حيث جاء فيها “يأخذ إبرام الصفقات العمومية بعين الاعتبار احترام البيئة وأهداف التنمية المستدامة “.
هذا المرسوم الذي ما فتئ ينص على حماية البيئة ضمن مقتضياته، حيث تم التنصيص في المادة 66 منه على الفعالية المتعلقة بحماية البيئة عندما تتعلق المباراة بتصور مشروع فقط أو عندما تتعلق المباراة بتصور مشروع وإنجاز الدراسة المتعلقة به و/أو تتبع أو مراقبة إنجاز هذا المشروع أو بصفقة تصور أو إنجاز ففي هذه الحالات تهم مقاييس تقييم المشاريع والعروض على الخصوص الفعالية المتعلقة بحماية البيئة.

– ثانيا: دفتر الشروط الادارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال

نص دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال، هو الآخر على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار المعطى البيئي أثناء إنجاز الصفقات، وذلك من خلال المادة 30 منه التي نصت على وجوب أن يتخذ المقاول الإجراءات التي تمكنه من التحكم في العناصر التي من شأنها أن تضر بالبيئة خاصة النفايات الناتجة خلال تنفيذ الأشغال وانبعاثات الغبار والدخان وانبعاثات المواد الملوثة والتأثيرات على الوحيش والحشيش وتلوث المياه السطحية والجوفية ومن ضمان سلامة وصحة الأشخاص وكذا حماية الجوار.
لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل الأكثر من ذلك أوجب المشرع على المقاول بناء على طلب صريح من صاحب المشروع أن يستطيع، خلال تنفيذ الأشغال، الادلاء بحجة أن الأعمال المنجزة في إطار الصفقة تستجيب للمتطلبات البيئية في دفتر الشروط الخاصة عند الاقتضاء.
وفي الحالة التي يتم فيها تنفيذ أعمال في مكان يتطلب تطبيق إجراءات بيئية خاصة، لاسيما في أماكن مصنفة في مواقع حساسة أو مناطق محمية بيئيا تطبيقا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية، يجب أن يخضع المقاول إلى هذه المتطلبات الخاصة ، وهذا يدل على حرص المشرع على الحفاظ على المنظومة البيئية، وفي نفس الوقت التشجيع على خلق مشاريع تحترم البيئة.
كما أن المادة 33 من دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال نصت هي الأخرى على مجموعة من التدابير التي يجب على المقاول اتخاذها للحفاظ على البيئة ولضمان السلامة والصحة في الورش، وتتعلق هذه التدابير على الخصوص بالنظافة الصحية من فرق للتنظيف اليومي ولصيانة شبكة المجاري والتزويد بالماء ولإفراغ النفايات المنزلية، هذا إلى جانب حراسة الورش وتنظيمه وشروط سلامة وحماية المستخدمين في الورش والأهم من ذلك تنصيصها على المحافظة على البيئة، وذلك يأتي في سياق حث المقاول على اتخاذ تدابير السلامة التي تقر حماية فعالة للبيئة.

– ثالثا: مشروع مرسوم صفقات الخدمات
في إطار العمل على حماية البيئة، يحرص المشرع المغربي كل الحرص على العمل على إدراج المعطى البيئي في منظومته القانونية.
وفي إطار تفعيل مضامين حماية البيئة في الصفقات العمومية، قام المشرع بإعداد مشروع مرسوم لمراجعة دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات، والذي نص على حماية البيئة في المادة 22 منه وعنونها بـ “حماية البيئة”.
حيث تلزم هذه المادة نائل الصفقة بضمان أن الخدمات التي يؤديها تتوافق مع المتطلبات التشريعية والتنظيمية المعمول بها، فيما يتعلق بالبيئة وسلامة الأشخاص وصحتهم والحفاظ على الحي.
وهذا يعكس بشكل جلي حرص المشرع المغربي الدؤوب على استشعار أهمية البيئة في مقتضياته القانونية لاسيما ما يتعلق منها بالصفقات العمومية.
كما أن المبادئ المنصوص عليها في الصفقات العمومية، تشكل عناصر للتأطير يجب على المقاولين التقيد بها حين إبرام وتنفيذ الصفقة، ونفس الشيء ينطبق على باقي الأطراف المتدخلة في الصفقة لحماية البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
المحور الثاني: تأثيرات الصفقات العمومية على البيئة وآليات الحماية

تعد مشكلة البيئة من بين أخطر المشاكل التي أضحت تؤرق بال المشرع، بالنظر للمخاطر المحيطة بالبيئة وما يرافقها من تهديدات للإنسان والطبيعة لأن آثارها لا تنحصر في مجال معين بل تمتد إلى مجالات عديدة أخرى.
وتشكل عقود الصفقات العمومية أحد أكبر المساهمين في تلويث البيئة، ومن هنا نتساءل:
إلى أي حد تؤثر الصفقات العمومية على البيئة؟ وكيف ساهم القضاء الإداري في حمايتها؟

أولا: التلوث البيئي الناتج عن الصفقات العمومية ورقابة القضاء

التلوث هو كل ما يؤثر في العناصر البيئية، وقد تم تعريف تلوث البيئة في القانون رقم 03-11 المتعلق باستصلاح وحماية البيئة بأنه كل تأثير أو تغيير مباشر أو غير مباشر للبيئة ناتج عن أي عمل أو نشاط بشري أو عامل طبيعي، من شأنه أن يلحق ضررا بالصحة والنظافة العمومية وأمن وراحة الأفراد، أو يشكل خطرا على الوسط الطبيعي والممتلكات والقيم وعلى الاستعمالات المشروعة للبيئة.
وتساهم عقود الصفقات العمومية بشكل كبير في تلويث البيئة، فإذا كانت الصفقات العمومية تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف المجالات، فإنها في نفس الوقت تساهم بشكل سلبي في تلويث البيئة، بالنظر لما قد يترتب عن إنجاز المشاريع التنموية من النفايات التي تتسبب بشكل كبير في تلوث الهواء والبحار أو التربة، خاصة في الحالة التي تنعدم فيها شروط السلامة والرقابة على كيفية تدبير هذه النفايات، ومراعاة إدراج البعد البيئي أثناء إنجاز المشاريع.
وفي هذا الإطار يعمل القضاء المغربي جاهدا على التصدي للتلوث الناتج عن إنجاز الصفقات العمومية، وذلك عبر تكريس مختلف صور الجزاء لمواجهة المخالفات المرتكبة في حق البيئة، ذلك أن صاحب المشروع الذي يتسبب في تلويث البيئة قد يحكم عليه بالسجن أو الغرامة كجزاء جنائي وبإزالة آثار التلوث وتعويض الأضرار المترتبة عليه كجزاء مدني، فضلا عن غلق المشروع أو إلغاء ترخيصه كجزاء إداري .
وفي هذا الإطار قضت المحكمة الإدارية بتطوان بمآخذة شركتين للبناء والأشغال كانتا مكلفتان ببناء فندق بمدينة المضيق حيث تمت متابعتهما من طرف النيابة العامة من أجل جنحة رمي النفايات هامدة ناتجة عن أشغال الهدم والبناء تحتوي على مواد خطيرة نتج عنها آثار ضارة بالبيئة طبقا للفصل 70 من ظهير 07-2006-12، بعدما ثبت من خلال تقرير الخبرة العلمية المنجزة من طرف الشرطة العلمية لمديرية الشرطة القضائية وكذا على تقرير عملية الغوص التي تم القيام بها انتشار نفايات عبارة عن مخلفات أبنية تم هدمها وقضبان حديدية على امتداد 50 متر داخل البحر مما يشكل معه خطرا على سلامة المصطافين وبإمكانها التأثير على جودة المياه، علاوة على الأضرار البيئية التي تخلفها تلك المواد.
وقد قضت المحكمة بمآخذة الشركتين المتهمتين من أجل ما نسب لهما ومعاقبة كل واحدة بغرامة مالية نافذة قدرها مليوني درهم وأمرهما بتنفيذ الأشغال اللازمة لتفادي الاضرار بالبيئة أو بالصحة العامة داخل أجل 10 أيام من تاريخ الحكم، وفي حالة عدم التزامهما بإنجاز هذه الأشغال بعد 48 ساعة على الأجل المذكور، الاذن للإدارة بأن تباشر هذه الأشغال المذكورة واتخاذ كافة التدابير الضرورية لهذه الغاية مع جعل نفقة الأشغال المأمور بها على عاتق الشركتين المتهمتين تضامنا فيما بينهما، وتحميلهما الصائر تضامنا ، وقد سبق للمشرع المغربي أن نص على قاعدة المسؤولية التضامنية في المادة 34 من القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها.
كما نشير إلى القرار الذي أصدرته الغرفة الادارية بالمجلس الأعلى رقم 779 في مجال حماية البيئة من التلوث حيث جاء فيه ” إن الدخان الذي تنفثه معامل مؤسسة اقتصادية والنفايات الكيماوية الملقاة من طرفها تعتبر واقعة لا تخضع للتقادم” .
يتضح أن القضاء الإداري يسعى دائما إلى إدخال مفهوم الحفاظ على البيئة ضمن المبادئ العامة للاجتهاد القضائي، وعيا منه بأهمية المحافظة على الكيان البيئي.

ثانيا: آليات حماية وتدبير البيئة من التلوث الناتج عن الصفقات العمومية

تشكل أزمة البيئة المتزايدة والمتسعة النطاق تهديدا للسلم والأمن الدوليين، إذ إن التدهور البيئي المترتب عن إنجاز الصفقات العمومية مشكلة لها أبعاد عالمية، ومن المرجح أن تستمر بل أن تتفاقم على نحو خطير، وتأسيسا على ذلك ظهرت الحاجة الملحة إلى حماية البيئة والمحافظة عليها، وتعد الوسائل القانونية من أهم وأكثر الوسائل فعالية لحماية للبيئة وانتشارا وقبولا في غالبية دول العالم.
أ‌- الاليات القبلية لحماية البيئة في مجال الصفقات العمومية

1- مبدأ الحيطة:
لقد استقر في نطاق القانون الدولي عدد من المبادئ العامة التي تحكم العلاقات بين الدول والتي من شأنها أن تحمي البيئة وتسهم في تطويرها، من بين هذه المبادئ نجد مبدأ الحيطة .
ويعد هذا المبدأ من المبادئ الحديثة في القانون الدولي التي يتعن الأخذ بها في مجال حماية البيئة، ويقصد به التهيؤ للتهديدات المحتملة وغير المؤكدة وحتى تلك التهديدات الافتراضية منها، وذلك عندما لا توجد إثباتات قوية تؤيد حدوث الضرر، وفي حقيقة الأمر يعني المنع المعتمد على الاحتمالات والحالات الطارئة، لذلك يوصف بأنه شكل متطور لمبدأ المنع، إذ إن هذ المبدأ يعد أحد الأسس التي ارتكز عليها واضعو الأنظمة (Policy Maker) في إعادة تقويم مواجهة الضرر البيئي المحتمل الحدوث .
ولأنّ الصّفقات العمومية لها علاقة بالمال العام والبيئة، وجب أخذ الحيطة والحذر وتجنب كل المخاطر والتعثّرات التي تحول دون تنفيذ جيد للصّفقة بشكل يحقق المصلحة العامة ويخدم البيئة.
كما أن لأسلوب التوقع وتجنب المخاطر دورا هاما في عملية المحافظة على البيئة، إلا أن التوقع في مجال حماية البيئة لا ينبغي أن ينحصر في الوقاية من الأعمال أو الأخطار المعروفة فحسب، بل يمتد ليشمل الاحتياط من أخطار محتملة لمجرد الشك أو التكهن بحدوثها.
وفي هذا الاطار ذهب القرار عدد 18 المؤرخ في 16/01/2010 ملف إداري عدد 131/4/2/2009 إلى تحميل شركة كوجينور مسؤولية حدوث الفيضان وانسياب مياه الوادي نتيجة تنفيذ أشغال بناء حاجز على وادي مغوغة بالقرب من معمل المطلوبة، وقد حملها القضاء المسؤولية بالرغم من وجود بند بدفتر التحملات يحمل المسؤولية إلى المقاولة لأن أثره قاصر على طرفيه، ومن جهة أخرى اعتبر القضاء أنه كان بإمكان شركة كوجينور تلافي حدوث الفيضان وأن عملية البناء كانت تتم تحت رقابة وإشرافها وكان عليها أخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي الضرر الذي تسبب فيه الحاجز وأن التساقطات المطرية ليست السبب في حدوث الفيضان لأنها كانت متوقعة .
وبالتالي ومن أجل إضفاء الصبغة البيئية على الصفقات العمومية لا بد من تطبيق مبدأ الحيطة، فنظرا لكثرة التجاوزات والخروقات المتسببة في إهدار المال العام والتماطل أيضا في تنفيذ الصفقات العمومية، وجب على طرفي العقد الاحتياط من أجل تنفيذ جيد للصفقة وبالتالي الحفاظ على البيئة،وذلك باتخاذ جميع التدابير والاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الأضرار الجسيمة التي يثور الشك حول إمكان وقوعها في حالة ما إذا تم إنجاز المشروع، على الرغم من عدم وجود أدلة أو يقين يؤيد هذا الشك .
ويبقى الهدف من تفعيل هذا المبدأ هو الحيلولة دون وقوع انعكاسات وخيمة قد تترتب عن تنفيذ الصفقة ومن شأنها الاضرار بالبيئة، فهو يقوم بمعالجة الأضرار قبل وقوعها، وذلك باتخاذ إجراءات تمنع أو على الأقل تحد من هذه الأضرار، فهناك واجبات وتدابير وقائية تقع على عاتق الإدارة، وتدابير أخرى تقع على عاتق المتعاقد من جهة أخرى.
فبالنسبة للمقاول نائل الصفقة يتوجب عليه قبل الاقدام على تنفيذ الصفقة أن يقوم بوقاية البيئة من الأخطار المحتملة حتى ولو كانت غير موجودة أصلا، وأن يتفادى الإهمال والتقصير والاهتمام بواجب الاحتياط لأن البيئة هي ملك للجميع، والمصلحة العامة هامة جدا لا يمكن أن يستهان بها.
فقد ألزمت المادة 28 من دفتر الشروط الإدارية العامة – المتعلقة بمراقبة تنظيم الأوراش- المقاول بوجوب التعرف مسبقا على الأماكن المخصصة للأوراش وعلى طرق النفوذ إليها والاطلاع على جميع الأنظمة التي عليه التقيد بها لتنفيذ الأشغال.
وفي نفس الاتجاه الذي يحث المقاول على أخذ الحيطة والحذر أثناء إنجاز المشروع، حثت المادة 30 من نفس المرسوم المقاول على اتخاذ مختلف الإجراءات التي تمكنه من التحكم في العناصر التي من شأنها الاضرار بالبيئة، وفي هذا تأكيد من المشرع المغربي دائما على وجوب اتخاذ الاحتياطات الضرورية قبل البدء في تنفيذ الأشغال.
كما يتعين على المصلحة المتعاقدة صاحبة المشروع قبل كل ذلك، السهر هي الأخرى على دفع المقاول المتعاقد إلى أخذ كل الاحتياطات اللازمة، من أجل جعل الصفقة بيئية، وفي نفس الوقت الحفاظ على المال العام وتجنب إهداره.
لكن ما تجب الإشارة إليه أن عملية تقييم المخاطر لقياس الأضرار المحتملة، عملية صعبة ومعقدة لأن محلها مخاطر غير معروفة يصعب الكشف عنها بسهولة، وذلك نظرا لغياب أو قلة المعلومات والمعطيات العلمية التي تعرقل ولا تساهم في معرفة الآثار السلبية للمشروع على البيئة.

2- إجراء دراسة مدى تأثير المشروع على البيئة:
دراسة التأثير على البيئة هي بمثابة آلية وقائية قبلية تهدف إلى تحديد المخاطر التي قد تتعرض لها البيئة سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة.
ونظرا لأهمية هذه الدراسة فقد خصها المشرع بالتأطير القانوني رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة الذي جاء كلبنة أساسية في مجال تدعيم حماية البيئة، حيث عرفها في هذا الإطار بأنها: “دراسة قبلية تمكن من تقييم الآثار المباشرة وغير المباشرة التي يمكن أن تلحق البيئة على الأمد القصير والمتوسط والبعيد نتيجة إنجاز المشاريع الاقتصادية والتنموية وتشييد التجهيزات الأساسية وتحديد التدابير الكفيلة بإزالة التأثيرات السلبية أو التخفيف منها أو تعويضها بما يساعد على تحسين الآثار الإيجابية للمشروع على البيئة”.
من خلال هذا التعريف يتضح أن إثبات مدى خطورة أي مشروع على البيئة، لا يتأتى إلا بإجراء دراسة مدى التأثير على البيئة ، لحمايتها والعمل على دفع الأضرار البيئية قبل وقوعها، وقد حدد المشرع على سبيل الحصر في المادة رقم 2 من القانون 12.03 لائحة المشاريع لتي يجب أن تخضع لدراسة التأثير على البيئة في ملحق هذا القانون .
وقد نص أيضا القانون نفسه على أن مشاريع الأنشطة والأشغال والتهييئات المزمع إنجازها من طرف كل شخص طبيعي أو معنوي، عام أو خاص، يجب أن تحظى بالموافقة البيئية من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة طبقا لرأي اللجنة الوطنية أو اللجان الجهوية لدراسة التأثير على البيئة والذي يشهد من الناحية البيئية بإمكانية إنجاز المشروع الخاضع لدراسة التأثير على البيئة .
وقد ذهب المشرع إلى الأكثر من ذلك حيث أتاح للساكنة، أثناء عملية إجراء البحث العمومي، إمكانية التعرف على الآثار المحتملة للمشروع على البيئة، وإبداء ملاحظاتهم واقتراحاتهم في شأنه، وتؤخذ هذه الملاحظات والاقتراحات بعين الاعتبار أثناء فحص دراسات التأثير على البيئة، وهو مرتكز مهم يجسد من خلاله المشرع مقتضيات دستور 2011 التي تنص على المقاربة التشاركية في إنجاز المشاريع .
وحتى تكون هناك جدوى وفعالية من هذه الدراسة، يتولى ضباط الشرطة القضائية والأعوان المحلفون والمكلفون من طرف الإدارة والجماعات الترابية بمعاينة وضبط مخالفات مقتضيات هذا القانون ونصوصه التطبيقية ، و في حالة ضبط هذه المخالفة يحرر العون المكلف الذي عاين المخالفة محضرا يقوم بإرسال نسخة منه إلى السلطة المعنية مباشرة بالمشروع ونسخة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة وذلك داخل أجل لا يتعدى خمسة عشرة (15) يوما، وتقوم هذه الأخيرة بعد إخبار السلطة الحكومية المعنية بإنذار المخالف وحثه على احترام القوانين الجاري بها العمل ، وفي حال عدم امتثاله لذلك يتم إصدار الأمر بالإيقاف المؤقت للأشغال، وقد يصل الأمر الأكثر من ذلك إلى إزالة البنايات والتجهيزات ومنع الأنشطة المخالفة لمقتضيات هذا القانون .
وفي هذا تأكيد جلي وواضح على نية المشرع في المضي قدما والعمل على إقرار حماية قانونية فعالة للبيئة من كل ما من شأنه الاضرار بها، إلا أنه بالرغم من جدوى هذه الدراسة في العمل على تفادي الإضرار بالبيئة حتى قبل إنجاز المشروع، إلا أنها مع ذلك قد تبقى مجرد توقعات وفرضيات محتملة.
3- قانون 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة:
يعد قانون حماية واستصلاح البيئة 11.03 وسيلة أساسية للنهوض بحماية البيئة، يهدف إلى معرفة وتقدير الانعكاسات المباشرة وغير المباشرة للمشاريع على التوازن البيئي وكذا على إطار ونوعية معيشة السكان.
وقد نص المشرع في ظل المادة 49 من هذا القانون على آلية دراسة التأثير على البيئة، في حالة ما إذا كان إنجاز تهيئات أو منشآت أو مشاريع، يشكل تهديدا للبيئة بسبب حجمها أو وقعها على الوسط الطبيعي، فإن صاحب المشروع أو طالب الرخصة، يكون ملزما بإجراء دراسة تمكن من تقييم التأثير البيئي للمشروع ومدى موافقته مع متطلبات حماية البيئة.
حيث ألزم المشرع المقاول بإجراء هذه الدراسة التي يجب أن تقام قبل الاقدام على إنجاز المشاريع من أجل تقييم التأثير البيئي للمشروع، وفي هذا الصدد تحدد بمقتضى نصوص قانونية وتنظيمية المنشآت والأنشطة والمشاريع وعمليات التهيئة الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة، وكذا أهداف ومضمون الدراسة وطرق مراقبة مدى احترام المعايير والتدابير الوقائية .
كما تطرقت المادة 54 لمعايير ومقاييس جودة البيئة حيث نصت “تحدد النصوص التشريعية والتنظيمية المقاييس والمعايير اللازمة للمحافظة على جودة البيئة”، وتؤخذ بعين الاعتبار أثناء تحديد هذه المقاييس والمعايير مجموعة من النقاط جاءت واردة على سبيل الحصر في المادة 55 نخص بالذكر متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية المستدامة، المتطلبات الصحية.
وفي إطار تعزيز حماية أكثر للبيئة، قام المشرع باستحداث صندوق وطني خاص بحماية واستصلاح البيئة، بموجب المادة 60 من قانون 03 .11 لتمويل المشاريع النموذجية البيئية والتجريبية، بهدف توفير المزيد من الحماية الوقائية للمتضررين المحتملين من الأخطار البيئية.
كل هذا يبرز المجهودات التي يبذلها المشرع المغربي في السعي نحو تأطير حماية قانونية للبيئة، وذلك وعيا منه بأن في الحفاظ على البيئة حفاظ على كيان الانسان بأكمله.

ب-آليات حماية البيئة خـــــــلال تنفيذ الصفقـــــــة

1- تحميل المقاول مسؤولية التخلص من النفايات الناتجة عن الأشغال

إن عملية حماية البيئة تتطلب مجهودات وطنية ودولية، فالمجهودات المحلية هي جزء لا يتجزأ من المجهودات الدولية، لذا حاول المشرع المغربي اتخاذ مجموعة من الإجراءات والأدوات القانونية لحماية البيئة، والحد من التلوث الناتج عن عملية تنفيذ الصفقات العمومية.
وبما أن النفايات تشكل خطرا عويصا يهدد المنظومة البيئية، فقد حرص المشرع المغربي من خلال المادة 31 من دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال على تدبير نفايات الورش، وذلك بتحميل المقاول مسؤولية التخلص من النفايات الناتجة عن الأشغال موضوع الصفقة خلال تنفيذ الأشغال.
حيث يتكفل المقاول بعمليات جمع المخلفات الناتجة عن الأشغال موضوع الصفقة ونقلها وتخزينها، وعند الاقتضاء بضرورة فرزها ومعالجتها وإفراغها نحو الأماكن المخصصة لاستقبالها طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وفي إطار تسهيل المأمورية على المقاول، فإن صاحب المشروع يقدم إلى المقاول كل المعلومات التي يراها ضرورية، والتي تسمح لهذا الأخير بالتخلص من النفايات المذكورة طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وحتى يتسنى لصاحب المشروع تتبع المخلفات والمواد الناتجة عن الورش، يجب على المقاول أن يدلي إليه بعناصر هذا التتبع وخاصة بواسطة استعمال جداول تتبع نفايات الورش، و فيما يخص النفايات الخطيرة يجب استعمال جدول التتبع طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

وفي نفس الإطار كرس قانون 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، مجموعة من التدابير الهادفة لمعالجة النفايات والتخلص منها، حيث نصت المادة 41 منه على أن الإدارة والجماعات الترابية وهياتها تتخذ كل التدابير الضرورية قصد الحد من خطورة النفايات وتدبيرها ومعالجتها والتخلص منها، بطريقة ملائمة تزيل أو تحد من آثارها المضرة بصحة الإنسان وبالموارد الطبيعية وبالحيوانات والنباتات وبجودة البيئة بصفة عامة، وذلك بموجب نصوص تشريعية وتنظيمية تحدد شروط وعمليات تدبير النفايات والتخلص منها ، لاسيما عمليات جمع وفرز وتخزين ونقل وتصدير أو استيراد أو وضع في مطارح مراقبة أو استغلال أو إعادة استعمال أو تدوير أو أي شكل آخر من أشكال المعالجة والتدبير والتخلص النهائي من النفايات .
كما أن المادة 42 اعتبرت أن استيراد النفايات الخطرة، وعبورها التراب الوطني دون ترخيص من الجهات المختصة يعد جريمة قائمة بذاتها، الأكثر من ذلك منعت المادة 43 قذف كل السوائل أو الغازات أيا كان مصدرها في الوسط الطبيعي والتي من شأنها أن تلحق ضررا بصحة الإنسان وبجودة البيئة بصفة عامة والتي تتجاوز المعايير والمقاييس المعمول بها.
ويعتبر هذا التوجه من طرف المشرع المغربي خطوة محمودة يكشف مدى اهتمامه بالبيئة وحرصه الدؤوب على توفير أكبر قدر ممكن من الحماية لها، باعتبارها قيمة أساسية من قيم المجتمع، ليس فقط ضد الأفعال التي تؤدي فعلا إلى الاضرار بها، ولكن أيضا ضد بعض السلوكيات والأفعال التي يحتمل أن تسبب ذلك .

2- تعميم نظام فرض الرسوم الايكولوجية:

يهدف نظام فرض الرسوم الايكولوجية إلى تحميل الملوثين تكاليف إصلاح وجبر ما تسببوا فيه من أضرار بيئية وذلك إعمالا بمبدأ ” الملوث المؤدي” ، هذا المبدأ الذي تبناه المشرع المغربي في الفقرة الخامسة من المادة الثانية من قانون 03-11 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة حيث نص على تفعيل مبدأ “المستعمل المؤدي” ومبدأ “الملوث المؤدي” في إنجاز وتدبير المشاريع الاقتصادية والاجتماعية وتقديم الخدمات.
فمبدأ الملوث المؤدي يجسد التخلي عن مجانية استخدام الموارد الطبيعية، حيث يتحمل الملوث تكاليف استعمال الموارد البيئية ومعالجة الأضرار التي يلحقها، ويهدف هذا المبدأ إلى دفع الإدارة إلى توفير الأعباء المالية لمحاربة التلوث ومكافحته وتحميلها بصورة مباشرة للمتسببين في التلوث.
تبعا لذلك يمكن فرض رسوم بيئية كوسيلة فعالة لمكافحة التلوث، واستغلال موارد تلك الرسوم في تدعيم صناديق وطنية ومحلية لمكافحة التلوث البيئي، وفي تمويل أنشطة مراقبة التلوث ومكافحة الأضرار البيئية وتشجيع وتطوير آليات الإنتاج الصناعي النظيف .
مما يعني أن هذا المبدأ يعطي للدولة دورا أساسيا ومحوريا في تطبيقه حيث ينبغي الرجوع إليه لمعرفة الحد الأدنى المسموح به من الأضرار البيئية، وأيضا من أجل تحديد التدابير التي ينبغي اتخاذها لاحترام هذا الحد الأدنى .
وفي هذا الإطار نصت المادة 23 من القانون 28.00 على أنه يتم تحصيل إتاوة عن خدمات المرفق العمومي للنفايات المنزلية والنفايات المماثلة لها أيا كانت طريقة تدبير هذا المرفق، كما نصت المادة 58 من القانون ذاته على أنه ” لا يمكن لمنشآت معالجة النفايات الخطرة أو النفايات الصناعية أو الطبية والصيدلية أو تثمينها أو لإحراقها أو التخلص منها أو إيداعها في مطارح أن تزاول نشاطها إلا بعد إيداع ضمانة مالية…”.
ورغم أهمية مبدأ ” الملوث المؤدي” من الناحية المالية والاقتصادية في إيجاد موارد مالية لمباشرة الأعمال الوقائية والأعمال التدخلية لحماية البيئة، إلا أن ضعف هذه الرسوم يحول دون تحقيق الغاية المرجوة منه نظرا لغلاء تكاليف الوقاية من التلوث وحماية البيئة.

3- استعمال المقاول الطاقات المتجددة

تشكل الصفقات العمومية أداة مهمة في يد الدولة والجماعات الترابية على حد سواء يمكن أن تستخدمها في المحافظة على البيئة وحمايتها، سواء من خلال إمكانية تضمين دفاتر التحملات شروط تخص ضرورة احترام البيئة لاسيما بالنسبة للصفقات التي تستعمل فيها مواد تؤثر على الوسط الطبيعي أو على صحة السكان، أو من خلال عقلنة استخدام الآليات التي ينتج عنها نفايات سائلة أو صلبة تلوث الأرض أو الجو أو المياه، أو عن طريق القيام بمشاريع تستهدف حل المشاكل المرتبطة بالقضايا البيئية، خاصة ما يتعلق بالصرف الصحي وجمع ونقل النفايات وإحداث المناطق الخضراء .
وفي إطار ترشيد استعمال الطاقة والمحافظة على البيئة نص القانون 13.09 المتعلق بالطاقات المتجددة الذي يحدد الإطار القانوني لإنتاج وتسويق وتصدير الطاقة المنتجة من مصادر متجددة، على تحقيق التنمية المستدامة من خلال ضرورة النهوض بالطاقات المتجددة قصد دعم تنافسية القطاعات المنتجة في البلاد والمحافظة على البيئة بالاعتماد على التقنيات الطاقية النظيفة لأجل الحد من انبعاث الغازات ذات مفعول الدفيئة والتقليص من الضغط القوي الذي يتعرض له الغطاء الغابوي.
وقد ألزمت المادة 4 من القانون 47.09 المتعلق بالنجاعة الطاقية الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، بضرورة مراعاة معايير النجاعة الطاقية المنصوص عليها في هذا القانون، في الصفقات العمومية والتي ستحدد قائمتها بنص تنظيمي
أيضا المادة 8 منه نصت على دراسة التأثير الطاقي للمشروع بهدف تقييم قدرات النجاعة الطاقية للمشروع، أما المادة 10 من نفس القانون فقد نصت على أنه ” حين يكون المشروع خاضعا أيضا لدراسة تأثير على البيئة وفقا لأحكام القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، تتمم هذه الدراسة بدراسة التأثير الطاقي المشار إليها في المادة 8، وفي هذه الحالة، يهم قرار الموافقة البيئية المشار إليه في القانون المذكور الجوانب البيئية والطاقية في آن واحد.
وحين يكون المشروع غير خاضع لدراسة تأثير على البيئة تسلم الإدارة قرار الموافقة الطاقية وفقا للأشكال والكيفيات المحددة بنص تنظيمي.

خاتمة:
إن حماية البيئة قضية مصيرية لاستمرار الحياة، وفي وقت أضحت فيه الصفقات العمومية محور التنمية الاقتصادية والاجتماعية فإن الفرصة مواتية لإدماج الاعتبارات البيئية فيها، على الرغم من كون مراعاة الاعتبارات البيئية من طرف المشرع في تنظيم الصفقات العمومية هي اهتمامات حديثة، تم إدراجها ولأول مرة في المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية، إلا أن طريقها إلى التطبيق يبقى طويلا وعلى الدولة والمصالح المتعاقدة أن تبذل قصارى جهدها لتكريس الصفقات العمومية كآلية لحماية البيئة، فالكل مدعو للانخراط في مسار المحافظة على البيئة، وذلك بإلزام الشركاء الاقتصاديين بتقديم خدمات وأشغال وتوريدات تحترم الجانب البيئي.
ونقدم بعض المقترحات التي يتعين الأخذ بها لإدماج الاعتبارات البيئية في مرحلة إعداد الصفقة:
– عند إعداد دفاتر الشروط سواء العامة أو الخاصة يجب أن تحرص الادارة على إدماج مبادئ حماية البيئة في هذه الدفاتر باعتبارها مبادئ عامة للطلب العمومي.
– إضافة حماية البيئة إلى معايير اختيار المتعامل المتعاقد، من خلال النص الصريح على حماية البيئة ضمن معايير اختيار المتعامل المتعاقد.
– يمكن إضافة إقصاء المترشحين الذين لا يستوفون الالتزامات البيئية.
– أيضا يتطلب تحسين التدبير العمومي للمرفق البيئي سن سياسة قضائية مع خلق قضاة متخصصين في المجال البيئي والصفقات العمومية، قادرين على تنمية الثقافة البيئية من خلال الأحكام التي سيصدرونها مع ضرورة مراقبة القاضي للسلطة التقديرية التي تتوفر عليها الإدارة من أجل متابعة المخالفين للضوابط البيئية أثناء إنجاز الصفقات العمومية، مع تمكينهم من الوسائل اللوجستيكية لمعاينة الأضرار البيئية.
وختاما نخلص للقول، على أنّ المعايير البيئية وجب ألا تُدرج في النصوص القانونية فقط، بل وجب أن تنفذ وتجسّد في الواقع من قبل المصالح المتعاقدة، وهو ما يستلزم تحسين النجاعة البيئية للإدارات العمومية من خلال الصفقات العمومية للمساهمة في حماية المنظومة البيئية.

لائحة المراجع المعتمدة:
الكتب:
شهير إبراهيم حاجم التيتي ” الاليات القانونية الدولية لحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة “، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى 2014، بيروت لبنان.

المقالات:
– إبراهيم كومغار” آليات الوقاية والتمويل لحماية البيئة على ضوء القوانين البيئية الجديدة” المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 53 نوفمبر – دجنبر 2003.
– عبد الرحمان الشرقاوي: حدود تأثير قواعد المسؤولية المدنية البيئية على تنافسية المقاولة، منشورات جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، الطبعة الأولى 2015، مطبعة طوب بريس- الرباط.
– لطيفة توفيق: الحق في بيئة سليمة بين التشريع والاجتهاد القضائي في المغرب “قرارات محكمة النقض نموذجا”، مجلة الأمن البيئي من خلال اجتهادات محكمة النقض دفاتر محكمة النقض عدد 28، منشورات مركز النشر والتوثيق القضائي بمحكمة النقض، مطبعة الأمنية – الرباط 2017.

الأطروحات والرسائل

– أشلحي يوسف: السياسات البيئية بين التحديات الاقتصادية ورهانات التنمية المستدامة، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ظهر المهراز فاس 2014/2015.
– فاروق البضموسي: دور القاضي الإداري المغربي في حماية البيئة، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا 2015/2016.
– عادل الشاوي: جريمة تلويث البيئة – دراسة مقارنة-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، 2014/2015.
– عبد القادر العساوي: دور الصفقات العمومية في التنمية، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ظهر المهراز- فاس 2013 -2014.
– – عمارة نعيمة: مبدأ الحيطة ومسؤولية المهنيين، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان 2014.

القوانين:

– مرسوم 2.12.349 صادر في 8 جمادى الأولى 1434 (20 مارس 2013) يتعلق بالصفقات العمومية، عدد 6140 – 23 جمادى الأولى 1434 (4 أبريل 2013).
– القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.153 بتاريخ 30 من شوال 1427 (22 نوفمبر 2006)؛ الجريدة الرسمية عدد 5480 بتاريخ 15 ذو القعدة 1427 (7ديسمبر 2006)، ص 3747. كما تم تغييره وتتميمه.
– ظهير شريف رقم 1.11.161 صادر في فاتح ذي القعدة 1432 (29 سبتمبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 47.09 المتعلق بالنجاعة الطاقية.
– ظهير شريف رقم 1.03.59 صادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 ماي 2003) بتنفيذ القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة.
– ظهير شريف رقم 1.03.60 صادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 ماي 2003) بتنفيذ القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة.
– ظهير شريف رقم 1.10.16 صادر في 11 فبراير .2010

التصميم:

المحور الأول: الإطار القانوني للبعد البيئي في مجال الصفقات العمومية
أولا: مرسوم 20 مارس 2013
ثانيا: دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال
ثالثا: مشروع مرسوم صفقات الخدمات

المحور الثاني: تأثيرات الصفقات العمومية على البيئة وآليات الحماية
أولا: التلوث البيئي الناتج عن الصفقات العمومية ورقابة القضاء
ثانيا: آليات حماية وتدبير البيئة من التلوث الناتج عن الصفقات العمومية
أ – الاليات القبلية لحماية البيئة في مجال الصفقات العمومية

1- مبدأ الحيطة
2- إجراء دراسة مدى تأثير المشروع على البيئة
3- قانون 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة

ب – آليات حماية البيئة خـــــــلال تنفيذ الصفقـــــــة

1 – تحميل المقاول مسؤولية التخلص من النفايات الناتجة عن الأشغال
2 – تعميم نظام فرض الرسوم الايكولوجية
3 – استعمال المقاول الطاقات المتجددة.