دور الإدارة الإلكترونية في تيسير الحصول على المعلومات

376

دور الإدارة الإلكترونية في تيسير الحصول على المعلومات
غزلان بوعبدلي
باحثة بسلك الدكتوراه
جامعة محمد الخامس بالرباط
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية –سلا

مقدمة :

يشكل الحق في الحصول على المعلومات أحد المكتسبات ، المستجدة في الحقل القانوني الوطني، التي أقرها الدستور المغربي لسنة 2011 الذي نص في الفقرة الأولى من الفصل 27 منه على “للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام”، وذلك انسجاما مع الإعلان الصريح للمشرع الدستوري المغربي بالتزام المملكة المغربية وتعهدها بما تقتضيه مواثيق المنظمات الدولية من مبادئ وحقوق وواجبات .
وفي سياق تنزيل مقتضيات الفصل 27 من الدستور جاء تبني القانون رقم 13.31 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ليشكل تكريسا تشريعيا لهذا الحق وضمن رؤية مجموعة من الأهداف المتمثلة في ترسيخ دولة القانون وإشاعة قواعد الانفتاح والشفافية .
ذلك أن إقرار الحق في الحصول على المعلومات والمعطيات العمومية يعد أحد أهم الخطوات الأساسية لتحقيق انفتاح الإدارة العمومية، لأجل ذلك جاءت الإدارة الإلكترونية استجابة لمجموعة من الانتظارات ورفعا لعدد من التحديات والتي تصب كلها في خانة تجويد الخدمات الإدارية المقدمة للمرتفقين والمتمثلة في : مطلب السرعة ، الشفافية ، الفعالية، المساواة، تقريب الخدمات وديمومتها دونما اعتبار للزمان والمكان ، خفض التكلفة، تعزيز كفاءة الإدارة تبسيط المساطر الإدارية… ، فالإدارة الإلكترونية ليست كيانا إداريا جديدا في مقابل الإدارة التقليدية، بل هي استمرار لإدارة تنمو باستمرار وبشكل تصاعدي وتطور أشكال عملها التقليدية وخصوصا بث المعلومات عن بعد، والانتقال من الوثائق والمساطر الورقية نحو أشكال إلكترونية جديدة لا تعدو كونها بنية من بنيات الإدارة المتعارف عليها، إلا أنها تمثل أرقى مستويات العصرنة الإدارية التي انتهى إليها الفكر الإنساني، فالإدارة الإلكترونية تعتبر مدخلا أساسيا لتعزيز حق الحصول على المعلومات .
وعلى ضوء ما سبق يمننا بسط الإشكال التالي :
إلى أي حد ساهمت الإدارة الإلكترونية في تيسير الحصول على المعلومات ؟
ولمعالجة هذا الإشكال ارتأينا تقسيم الموضوع كالآتي :
المطلب الأول : الإدارة الإلكترونية مدخل للحصول على المعلومات
المطلب الثاني : سبل تعزيز الإدارة الإلكترونية الحصول على المعلومات

المطلب الأول : الإدارة الإلكترونية مدخل للحصول على المعلومات
تشهد الإدارة العمومية حاليا تطورا تكنولوجيا ضخما، والذي سيكون له تأثير على مفهوم المرفق العمومي وطبيعة الخدمة التي يقدمها للمرتفقين ، ومما لا شك فيه أن رقمنة المساطر الإدارية يعتبر مدخلا أساسيا للحصول على المعلومات (أولا)، هذا إلى جانب النشر الاستباقي (ثانيا).
أولا : رقمنة المساطر الإدارية
اتسمت الإدارة العمومية في الدولة الحديثة بتعدد المساطر الإدارية، ولقد كان الهدف من ذلك تحقيق الفعالية والدقة في إنجاز كل الأعمال الإدارية ، وسن طريقة منتظمة في تعامل المرافق العامة مع مرتفقيها، تضمن حقوقهم وتحميهم من كل تعسف ، كما تشكل تلك المساطر أساس شرعية كل القرارات الصادرة عن الإدارة ، إلا أن التعقيد الذي تعرفه تلك المساطر جعل مجموعة من الحقوق الفردية تهدر، ومجموعة من الرهانات المجتمعية تتعطل ، إضافة إلى أن ذلك التعقيد أصبح عائقا أمام التطور الاقتصادي وحجرة عثرة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، مما جعل انتهاج الأساليب الحديثة في التدبير أمرا ضروريا وحتميا .
ذلك أن تطوير الإدارة الإلكترونية يرتبط بشكل وثيق بالرفع من المستوى التكنولوجي لهذه الأخيرة، من خلال إقبالها على استخدام الإعلاميات في التدبير اليومي، وتطوير شبكاتها الداخلية ، ملاءمة أدواتها وأجهزتها المعلوماتية، لتتمكن من التواصل بشكل أفضل مع المرتفقين .
وفي هذا السياق برزت الإدارة الالكترونية التي تقوم على أساس استخدام تكنولوجيا المعلومات الرقمية في إنجاز المعاملات الإدارية، وتقديم الخدمات المرفقية ، والتواصل مع جميع المواطنين.
ولهذا النظام مزايا متعددة ، فقد ورد في تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول حكامة المرافق العمومية أن التأسيس للحكومة الإلكترونية بشكل فعال وكامل ، يساهم في تغيير العلاقة بين السلطات العمومية والمواطنين في اتجاه ضمان وجود أفضل للخدمات، وسرعة وشفافية أكبر في التعامل، حيث يصل المواطن إلى كم أكبر من المعلومات، ويصبح قادرا على مراقبة وتتبع مسلسل اتخاذ القرارات المرتبطة بتسيير الشؤون العامة .
كما أن استعمال تقنيات الإعلام والتواصل، وإقرار الإدارة الإلكترونية يسمحان للمرافق العمومية بالاستجابة بشكل أفضل لانتظارات المتعاملين مع الإدارة ، وفق منظور النجاعة والجودة ، فالإمكانيات الهائلة التي صارت توفرها التكنولوجيا تسمح بضمان تطور أقوى نحو تعاون أكبر وتفاعل أفضل للإدارة مع المرتفقين، كما أن التكنولوجيا تضمن الشفافية والمساواة وتخفيف الأعباء والتكاليف ، و الحصول على المعلومات بسرعة وبطريقة مستلقة وديموقراطية تتيح المساواة بين الجميع .
هذا بالإضافة إلى أن إقرار الإدارة الإلكترونية يساهم في نزع الصبغة المادية عن المساطر ، لتصير رسمية وموحدة، وبالتالي أكثر وضوحا وتماسكا ولا شك أن إضفاء الطابع الرسمي على المساطر يضمن الشفافية في تطبيقها ، وخاصة إمكانية التتبع والتقييم المستمر ، لتطوير الجودة والاستجابة للطلبات .
وبناء على هذا فإن الإدارة الإلكترونية ، تساهم بشكل كبير في ضمان حقوق المرتفقين واحترام المبادئ المؤطرة للمرافق العمومية، المتمثلة في الاستمرارية والتكيف والشفافية والحياد والمساواة في الاستفادة والولوج إلى الخدمات .
وبالنظر لهذه المزايا المتعددة لنظام الإدارة الإلكترونية ، وخاصة كونه وسيلة فعالة في إقرار الشفافية الإدارية ومكافحة الفساد وتحقيق تداول حقيقي للمعلومات ، فد انفتح عليه المغرب.ذلك أن الإدارة الإلكترونية تعمل على تحقيق انتقال وتحول جذري في الأساليب الإدارية التقليدية إلى العمل الإلكتروني وتتجسد لها عدد من الأهداف العامة نوجزها في الآتي :
• إدارة الملفات واستعراض المحتويات بدلا من حفظها ومراجعة محتوى الوثيقة بدلا من كتابتها واستبدال الأرشيف الورقي بالأرشيف الإلكتروني مع ما يحمله من ليونة في التعامل مع الوثائق والمقدرة على تصحيح الأخطاء الحاصلة، وبالرجوع إلى مواد القانون رقم 69.99 الذي خصص القسم الثاني منه بأكمله لمؤسسة الأرشيف ، نجد أن هذه الأخيرة إحدى أهم المؤسسات التي يحتاجها كل بلد ديموقراطي حداثي، من أجل كتابة عقلانية وتعددية لتاريخه وحفظ ذاكرته وذلك من أجل تسهيل إقامة علاقة عملية مع التاريخ والذاكرة .
ذلك أن هذه المؤسسة تشكل نموذجا حيا في مسار الانفتاح والشفافية والديموقراطية وحفظ الذاكرة المغربية وتزويد المواطنين بالوثائق الإدارية والسياسية والثقافية … .
• التحول نحو الاعتماد على مراسلات البريد الإلكتروني بدل الصادر والوارد من الوسائل العادية .
• اختصار الوقت وسرعة إنجاز المعاملات حيث أن التعامل الإلكتروني يتم بشكل آني دون الانتظار في صفوف طويلة.
• التقليل من حدة الجهاز البيروقراطي وتعقيداته إذ لا حاجة إلى تضخيم المستويات الإدارية من خلال تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص للجميع .
• الاعتماد على مبدأ الشفافية في العمل الإداري وشفافية المعلومات وعرضها أمام العملاء والمواطنين ، الموردين .
• تقليص الفجوة الرقمية من خلال تطوير محتوى ملائم وتعميم البنية التحتية للاتصالات وضمان ولوج سهل للخدمات الاقتصادية .
بالتالي تعرف إدارة الحكومة الإلكترونية شمولا أساسيا في مفهوم الخدمة العامة، مما يرسخ قيم الخدمة العامة، ويصبح الجمهور المستفيد من الخدمة محور اهتمام المؤسسات الدولية، ويزيد مفهومها من مجرد التميز في أداء الخدمات العامة إلى خلق التواصل مع الجمهور عن طريق المعلومات ويعزز دوره في المشاركة، والرقابة، كما تضمن تعديلات هيكلية في البناء تضمن الإدارة التجارية مع متطلبات العصر والرقي بها .
ثانيا : النشر الاستباقي
لا يقتصر ضمان حق الحصول على المعلومات على الإقرار بحق الأشخاص في تقديم الطلبات إلى الهيئات العامة، بل يتعداه إلى مبادرة هذه الاخيرة، بشكل تلقائي إلى نشر كم من المعلومات وذلك في إطار ما يسمى بالنشر الاستباقي ، ويقوم هذا النشر على أساس قيام الأجهزة الحكومية بالكشف عن بعض المعلومات بشكل تلقائي ، وبصفة دورية، باستخدام وسائل متعددة كالمنشورات والصحف الرسمية ، واللوحات الإعلانية، والقنوات الإذاعية والتلفزية ، وشبكة الأنترنيت ، والمواقع الإلكترونية الرسمية للإدارات والهيئات الحكومية .
وللنشر الاستباقي العديد من الآثار الإيجابية ، يمكن إجمالها فيما يلي :
 تحسين علاقة الإدارة بالمتعاملين معها : يعد الالتزام بنشر طائفة من المعلومات الأساسية بصفة دورية عن الهياكل التنظيمية للإدارات، وعن وظائفها، وقواعدها الداخلية، وقراراتها، وتقاريرها السنوية ، ومختلف المعلومات التي تقوم بها، جزءا لا يتجزأ من مبدأ الشفافية الإدارية فمن خلال نشر المعلومات يمكن فتح جسور التواصل والحوار بين الإدارة والجمهور حول سياستها وبرامجها وأنشطتها وأعمالها وموازنتها ومداولاتها، كما يمكن تنوير الرأي العام ، وتوفير معطيات تجعل النقاش العام حول إدارة الشؤون العامة مبني على أسس صحيحة، مما يدعم قابلية الإدارات الحكومية للمساءلة والمحاسبة ، ويساهم في تحسين علاقتها بالجمهور .
 زيادة المشاركة : يعد النشر الاستباقي آلية هامة لضمان مشاركة المواطنين في عمليات صنع السياسات العمومية فعن طريق مدهم بالمعلومات التي يحتاجونها للمشاركة في هذه العمليات يمكن أن تكون القرارات والسياسات أكثر نجاعة وفعالية .
 وصول أفضل للخدمات : يحتاج الناس إلى الحصول على المعلومات المرتبطة بالخدمات التي تقدمها الحكومة ، وفضلا عن الاستفادة التي تتحقق للأفراد من الحصول على المعلومات فهي أيضا وسيلة للحكومة للاطلاع على الإجراءات والتدابير التي تتخذها في هذا الباب.
 المساواة في الإتاحة : يوفر النشر الاستباقي المعلومات الضرورية لعموم الناس وليس لأفراد معينين ، حيث يلبي الحاجة لمعرفة المعلومات الخاصة بالمجموعة بدلا من الفرد الواحد ، وذلك بغض النظر عن اختلاف اللغات وتباين القدرات والمستويات الثقافية والتعليمية ، وهذا يعني أيضا تفادي التكلفة المصاحبة لملء طلبات الحصول على المعلومات والعراقيل المصاحبة لها ، ويمكن أن نضيف اعتبارات إيجابية أخرى تتعلق باقتصاد الوقت والتكاليف ، وتقليص النزاعات الناشئة عن استعمال الوسائل التقليدية لتقديم الخدمات .
ويعتبر الإقرار بوجوب النشر الاستباقي للمعلومات من بين النقاط الايجابية التي جاء بها القانون 13-31 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ، فقد نص على وجوب قيام المؤسسات والهيئات المعنية كل واحدة في حدود اختصاصاتها في حدود الإمكان بنشر الحد الأقصى من المعلومات التي بحوزتها والتي لا تندرج ضمن الاستثناءات الواردة في القانون بواسطة جميع وسائل النشر المتاحة خاصة الإلكترونية منها بما فيها البوابات الوطنية للبيانات ولا سيما المعلومات المتعلقة بما يلي :
 الاتفاقيات التي تم الشروع في مسطرة الانضمام إليها أو المصادقة عليها
 النصوص التشريعية والتنظيمية
 مشاريع قوانين المالية والوثائق المرفقة بها
 مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان
 ميزانيات الجماعات الترابية والقوانين المحاسبية والمالية المتعلقة بتسيير هذه الجماعات وبوضعيتها المالية
 مهام المؤسسة او الهيئة المعنية وهياكلها الإدارية، والمعلومات الضرورية من أجل الاتصال بها
 الأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل التي يستخدمها موظفو المؤسسة أو الهيئة أو مستخدموها في أداء مهامهم
 قائمة الخدمات التي تقدمها المؤسسة أو الهيئة للمرتفقين بما فيها قوائم الوثائق والبيانات والمعلومات المطلوبة بقصد الحصول على خدمة أو وثيقة أو بطاقة إدارية رسمية والخدمات الالكترونية المرتبطة بها
 حقوق وواجبات المرتفق اتجاه المؤسسة أو الهيئة المعنية وطرق التظلم المتاحة له
 شروط منح التراخيص والأذونات وشروط منح رخص الاستغلال
 النتائج المفصلة لمختلف المحطات الانتخابية
 البرامج التوقعية للصفقات العمومية ونتائجها إذا ما تم إنجازها وحائزوها ومبالغها … .
فآلية النشر الاستباقي تعكس وجود تقارب بين القانون المنظم للمعلومة ومرسوم 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية فالنشر يعتبر وسيلة لإيصال المعلومة إلا أنه بعد قراءة مضمون النصين يتضح أن هناك اختلاف بينهما، الأول يتحدث عن النشر الاستباقي للمعلومة بصيغة العمومية أي نشر المعلومة لكل المواطنين أما مرسوم 20 مارس 2013 فإنه يهدف إلى النشر الاستباقي للمعلومة لفائدة المتنافسين فقط وتعزيز مبدأ التنافسية بينهم وتقوية حكامة إعداد وإبرام الصفقات العمومية كما أن الإدارة صاحبة المشروع الجهة الوحيدة التي لها صلاحية الحصول على المعلومة خلال مسار تنفيذ الصفقة في إطار سلطاتها الرقابية والتوجيهية.
ألزم المشرع المغربي بموجب المادة 14 من مرسوم 20 مارس 2013 صاحب المشروع بضرورة إعداد ونشر البرنامج التوقعي للصفقات التي تعتزم إبرامها برسم السنة المالية ، وهذا الإلزام يعتبر انعكاس للنشر الاستباقي والتوقعي للمعلومة في مجال الطلبيات العمومية خلال السنة المالية وانعكاس للحاجيات التي ترغب الإدارة في تلبيتها ، والبرنامج التوقعي يعتبر أول العمليات التي يتم من خلالها النشر الاستباقي للمعلومة والشروط المتطلبة لإبرام الصفقة العمومية ، حتى يستطيع كل مقاول الاطلاع على الصفقات التوقعية التي سيتم إنجازها خلال السنة المقبلة على مستوى نطاق الإدارة بهدف تعميم ونشر المعلومة وتعزيز التنافسية بين جميع المقاولات وتمكينها من تحضير ملفاتها المالية والتقنية والإدارية للمشاركة في الصفقة .
ونشر البرنامج التوقعي يتطلب احترام صاحب المشروع للأجل الذي حدده المشرع المغربي في نشر البرامج التوقعية الذي يحدد في ثلاثة أشهر الأولى من كل سنة مالية من فاتح يناير إلى نهاية شهر مارس وينشر البرنامج التوقعي على الأقل في جريدتين ذات توزيع وطني وفي بوابة الصفقات العمومية ، مما يبرر دوره في نشر المعلومة لكل متنافس يرغب في المشاركة في الصفقات التي تنوي الإدارة إبرامها، فالتأكد من عملية النشر يساعد على ضمان حق الحصول على المعلومة وترسيخ مبادئ الشفافية والمساواة في مرحلة الإعداد للصفقة العمومية .
وتعتبر مرحلة إعداد البرنامج التوقعي تحديدا للحاجيات بدقة ورصد الاعتمادات الضرورية، وأضافت المادة 14 من مرسوم 20 مارس 2013 نشر البرنامج التوقعي للصفقة العمومية بجريدتين موزعتين على الصعيد الوطني إحداهما باللغة العربية والأخرى باللغة الاجنبية وفي البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية .
كما تضمن الباب السابع من مرسوم الصفقات العمومية مقتضيات النشر الاستباقي للمعلومة المرتبطة بالصفقات العمومية عبر البوابة الالكترونية ، ما يفيد نزع الصفة المادية عن مساطر الصفقات العمومية ، وقد حدد المرسوم الوثائق الواجب نشرها في البوابة الإلكترونية الخاصة بالصفقات العمومية وتم التأكيد على نزع الصفة المادية عن الطلبيات العمومية، من خلال وضع قاعدة معطيات لفائدة الموردين والمقاولين والخدماتيين تسير من طرف مصالح الخزينة العامة للمملكة، وقاعدة المعطيات تحتوي على المعلومات والوثائق الإلكترونية المتعلقة بالمقاولين والموردين والخدماتيين وبمؤهلاتهم القانونية والمالية والتقنية وبمراجعهم المقررة في المادة 25 من المرسوم .
كما تم التنصيص على آلية التعهد الإلكتروني عبر فتح الأظرفة وتقييم العروض المودعة بطريقة إلكترونية من طرف المتنافسين وفق المسطرة العادية المنصوص عليها في المواد 36 إلى 45 وفق ما حدده قرار وزير الاقتصاد والمالية ، الذي عمل على تحديد كيفية التدبير الإلكتروني لشروط إيداع وسحب أظرفة المتنافسين وفتحها وتقييم العروض بطريقة إلكترونية ولكيفية التدبير الإلكتروني لشروط إيداع وسحب المتنافسين وفتحها وتقييم العروض بطريقة إلكترونية ، ولكيفية مسك استعمال قاعدة المعطيات الإلكترونية للمقاولين والموردين والخدماتيين وتم التخصيص لفائدة صاحب المشروع اسم حساب وكلمة سر لولوجه بوابة الصفقات العمومية ، ونفس الأمر بالنسبة للمقاولين والموردين والخدماتيين ، حيث أن اسم الحساب وكلمة السر يتم إنشاؤه من طرف الخزينة العامة للمملكة ، مسيرة البوابة وذلك بإرسال استمارة التسجيل من قبل المكلف بالأعمال التي يتم تحميلها من بوابة الصفقات العمومية بعد ملئها وتوقيعها وختمها قانونيا من طرفه حسب المادة 2 من قرار وزير الاقتصاد والمالية حول تجريد مساطر الصفقات العمومية من الصفة المادية ، وقد منح المشرع المغربي كذلك من خلال المادة 151 من مرسوم الصفقات إمكانية القيام بالمنافسة الإلكترونية مما يمكن القول معه أن البوابة الالكترونية تمكن خصوصية في نشر المعلومة بشكل استباقي بين المتنافسين وتسهيل عملية الولوج إلى الطلبيات العمومية .
المطلب الثاني : سبل تعزيز الإدارة الإلكترونية الحصول على المعلومات
تعتبر تكنولوجيا المعلومات والاتصال إحدى وسائل تحديث وعصرنة الإدارة، لذلك يراهن عليها العديد من المهتمين في إعادة ترتيب الهيكل الإداري وترسيخ الديموقراطية الإدارية ، فإدخال المعلوميات يساهم في تحسين جودة الخدمات الإدارية وكذا الرفع من مستوى الأداء الإداري (أولا)، وذلك من أجل تحقيق حكامة جيدة للإدارة الإلكترونية التي ستعزز لا محال الحق في الحصول على المعلومات (ثانيا) .
أولا : الرفع من مستوى الأداء الإداري
مع مطلع القرن العشرين أصبحت المفاهيم تكتسي صبغة عالمية كالشفافية والتدبير العقلاني للصالح العام، وحقوق الإنسان ومن ضمنها الحق في الاطلاع على الوثائق الإدارية والحصول عليها، فأصبح معه من الصعب على أي دولة أن تتحصن إلى ما لا نهاية ضد انتشار هذه المفاهيم والوقوف في وجه تطور الإعلام الذي ساعد على توسيع دائرة انتشارها عن طريق نقل التجارب وتوحيد المعايير وتنميط الرؤى ، وجعلها عرضة للانتشار أكثر مما هي عليه اليوم خصوصا وأن الانغلاق على الذات قد أصبح مرفوضا تقنيا وغير مسموح به .
فإقرار الحق في الحصول على المعلومات والوثائق الإدارية كقاعدة في معظم الدول الديموقراطية الغربية كالسويد منذ سنة 1766 ثم سنة 1951 والولايات المتحدة الأمريكية منذ سنة 1967 والدانمارك والنرويج في سنة 1970 والنمسا سنة 1975 وفرنسا منذ سنة 1978…، جعل الكثير من الدول الأخرى الراغبة في اعتناق مبادئ الديموقراطية تسعى إلى ترسيخ هذا الحق من خلال سن قوانين تضمن ممارسته من قبل المواطنين.
ويرجع الاهتمام الكبير بهذا الحق إلى الإمكانيات التي يتيحها من أجل المشاركة في تدبير الشؤون العامة ومراقبتها ، ودعمه للبحث العلمي ولمجتمع المعرفة عموما، وتمكين المواطنين من معرفة حقوقهم وواجباتهم وتحسين علاقتهم بالإدارة .
فالإدارات العمومية هي قبل كل شيء مرفق عمومي، يسعى إلى تسديد خدمات عمومية للمواطنين وإشباع حاجياتهم ، ومن أكثر الوسائل فعالية ونجاعة في إقناع المواطنين والمواطنات بكون الأعمال التي تقوم بها الإدارة العمومية مشروعة، هو أن يكون لكل أعمالها صفة العلنية ، فهذا المبدأ يعد من المبادئ الأساسية لكون أن الإدارة بمقتضاه تسمح للمواطنين بالحق في الاطلاع على الوثائق التي توضح أو تأكد تلك الأعمال وهذا من شأنه أن يقوي العلاقة بينها وبين مرتفقيها ويعزز التواصل بينهما.
ومن أجل تدعيم مرتكزات الإصلاح الإداري بالمغرب قام دستور 2011 بدسترة الحق في الحصول على المعلومات وأدرجه ضمن الحقوق الأساسية للمواطنين والمواطنات .
ذلك أن إعمال الحق في الحصول على المعلومات بالإدارة المغربية سيساعد على تنمية التواصل فيما بينها وبين المواطنين ، لأن هذا الحق يشكل في حد ذاته وسيلة “تواصلية” تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف ولها أبعاد تنموية واجتماعية وعلمية وحقوقية.
يعتبر تحقيق النجاعة على مستوى الأداء الإداري مطلبا أساسيا لتطوير برنامج الإدارة الرقمية ، فبين نجاعة العمل الإداري من جهة وحماية المعطيات الشخصية من جهة ثانية خيط رقيق وجب مراعاته تطويرا لأداء الإدارات العمومية وحماية المعطيات الشخصية ذات الطابع الشخصي ، لذلك سيطرح نقاش آخر حول كيفية إيجاد التوازن المنشود بين الحق والاستثناء .
وفي هذا الإطار صدر القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي تسعى من خلاله الدولة إلى تمكين المواطنين من منظومة قانونية قادرة على مسايرة مستجدات العصر والعولمة وتطوير الأداء الإداري والاقتصادي وحماية حقوق الأفراد ، وهو يعد إحدى آليات ضمان حقوق الإنسان فيما يرجع إلى سلامة وسرية معلومات الأشخاص وحمايتها ، فالتطاول على حياة الأشخاص الشخصية أو العائلية دون إذن مسبق منهم أو ترخيص يعد تناقضا مع أهم مبادئ حقوق الإنسان في احترام حياته الخاصة وحقوقه المالية، وفي هذا الصدد حاول المغرب دائما أن يستجيب لهذا الاعتبار تماشيا مع ديباجة الدستور التي تؤكد تشبت المملكة بحقوق الإنسان، وتكميلا لبعض فصوله ، وتجاوزا لذلك الشتات الذي كانت تعاني منه المقتضيات القانونية المؤطرة لهذا الحق المتفرقة هنا وهناك .
تتجلى أهمية هذا القانون كذلك على المستوى الاجتماعي في الحد من المخاطر التي قد تنجم عن استعمال المعلومات الشخصية أو تفويتها إلى طرف ثالث كتفويت أرقام هواتف بعض الزبناء لشركات الإعلانات والإشهار التي تغرق الزبون بسيل من الإعلانات الجذابة والكاذبة أحيانا عن طريق آلية الاتصال المختلفة ، الشيء الذي يقلق راحة المواطنين ويغبنهم في مناسبات عدة، كما أن هذا القانون يعتبر دعامة لخلق مزيد من مناصب الشغل في قطاعات واعدة، ومن شأن إقراره جلب المزيد من الاستثمارات في قطاع الخدمات الشيء الذي ينعكس على تخفيض نسبة البطالة بقدر معين ، والزيادة في رفاهية الفرد والمجتمع.
أما اقتصاديا وهو الهدف الأسمى من إخراج هذا القانون باعتبار أن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي قد أصبحت رهانا اقتصاديا وتجاريا في إطار سياق دولي منفتح يجدر التعاطي معه، فإنه لابد من التذكير بأن البرلمان الأوروبي منع نقل المعطيات المجمعة فوق تراب الاتحاد الأوروبي إلا بين البلدان الأوروبية أو نحو بلدان تقر أوروبا بتوفرها على تشريعات تضمن مستوى ملائم من الحماية، وهو ما يفرض علينا في إطار التعامل الاقتصادي مع دول أوروبا التوفر على قانون من هذا الحجم ، كي لا يتضرر المستثمرون الأوروبيون والذين يودون الاستثمار في قطاع « off-shoring » بالمغرب .
فالقانون جاء في سياق تأهيل ترسانتنا القانونية وجعلها متلائمة مع معايير الشركاء الاقتصاديين وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي الذي تبوأ معه المغرب على وضع متقدم ، والولايات المتحدة التي تربطه بها اتفاقية للتبادل الحر .
إذا كان دستور المملكة لسنة 2011 أقر الحق في الحصول على المعلومة لكافة المواطنين، فإن السلطات العمومية مطالبة اليوم بتسهيل عملية حصول المواطن على المعلومات باستعمال تكنولوجيا الإعلام والاتصال لما تتيحه من إمكانيات النقل السريع والمؤمن للمعلومات، ونهج المقاربة التشاركية في استعمال التكنولوجية الحديثة ، وتجاوز الفجوة الرقمية داخل المجتمع المغربي ، وإعادة النظر في الرسوم المفروضة على الصناعات التكنولوجية والحواسب والأنظمة المعلوماتية ، وخفض أسعار الاشتراك للرفع من عدد المنخرطين، ودعم المقاولات في القطاع التكنولوجي عبر تأهيل العنصر البشري وصنع كوادر عبقرية تخدم تطوير اقتصاد المعرفة.
إن المغرب خطى خطوة مهمة فيما يخص الاهتمام بالإدارة الإلكترونية وباستخدام المعلومات والاتصال لتسهيل الخدمات على المواطنين والمؤسسات الحكومية وأيضا القطاع الخاص، ويشكل قانون الحصول على المعلومات قفزة نوعية في مجال ترسيخ الديمقراطية والبعد عن البيروقراطية، فلا يمكننا الحديث عن حكومة تقدم خدماتها للمواطن إلكترونيا دون أن يكون هذا الأخير غير مستخدم لها، فعلى المواطن أن يشارك هو أيضا في هذا المشروع التنموي، وذلك عن طريق تعلمه للتكنولوجيا الحديثة حتى يساهم بشكل فعلي وفعال في خلق شروط وظروف نجاح هذا الصرح التنموي، مع ضرورة تدعيم استعمال اللغة العربية في مختلف المجالات الرقمية والمعلوماتية وخصوصا في المواقع الإلكترونية للإدارات العمومية، حتى تتمكن شريحة عريضة من المجتمع للتعامل والتفاعل معها .
ثانيا : إرساء أسس الحكامة الجيدة
يعتبر مفهوم الحكامة من الاصطلاحات والمفاهيم التي تم تداولها بشكل واسع في السنوات الأخير على مستوى أغلب دول العالم، المتقدمة منها أو السائرة في طريق النمو، إلا أن هناك التباسا لدى البعض في تعريفها، فهي ليست نظاما أو بنى مؤسساتية، وإنما بكل بساطة طريقة للتدبير والتسيير تعتمد على الأساليب الحديثة المعتمدة في التصور الجديد لتقنية التنظيم le nouveau management public وبهذا الشكل فهي مكملة ومتناغمة مع مجموعة من المفاهيم التي تم تداولها ولا زال كالعصرنة وتحديث الإدارة ، وإعادة صياغة العلاقة بين كل المتدخلين على أساس مفهوم التعاقد والتشارك والتوافق وهي مقاربة ورؤية وفلسفة جديدة للتغيير لها مضمون اقتصادي ، مالي، اجتماعي باعتبارها أكثر نجاعة لتدبير الشأن العام .
وغني عن البيان أن الحكامة الجيدة تتأسس على أربع مرتكزات أساسية :
النزاهة كمنظومة للقواعد والقيم التي تؤطر مسؤولية الحفاظ على الموارد البشرية والممتلكات العامة واستخدامها بكفاءة .
الشفافية كمدخل أساسي لتوفير المعلومات الدقيقة في وقتها وإتاحة الفرص للجميع للاطلاع عليها ونشرها، مما يساعد في اتخاذ القرارات الجيدة والمستنيرة .
التضمينية كالتزام جماعي يضمن توسيع دائرة مشاركة المتجمع بجميع فعالياته في تحضير وتنفيذ السياسات العمومية .
المساءلة التي تربط المسؤولية بالمساءلة وإعطاء الحساب لضمان التدبير الأمثل للموارد المادية والبشرية وربط المنجزات بالأهداف المتوخاة .
ولا شك أن هذه المرتكزات ترتبط ببعضها البعض ، لأن التضمينية والمشاركة والمساءلة لن تستقيم كركائز للحكامة الجيدة إذا لم تتأسس على الشفافية كشرط أساسي ومدخل أولي للوقاية من الفساد ومكافحته .
من نفس المنطلق، ينبغي التشديد بصفة خاصة على أهمية الحق في الولوج للمعلومات باعتباره مدخلا رئيسيا لتحقيق الشفافية، وبالتالي للحكامة الجيدة وللنهوض بالوقاية من الفساد ومكافحته، ولتدعيم المقاربة التشاركية في تدبير الشؤون العامة .
وبناء على ذلك، فإن تحديث الإدارة المغربية يتطلب حكامة جيدة، إلا أن هذا لا يستقيم إلا بتبني طرق وأساليب جديدة للتدبير ، كخدمة الزبناء والتدبير المرتكز على أساس النتائج وتبسيط المساطر والمحاسبة ، إضافة إلى تدبير الموارد البشرية .
ذلك أن الإدارة الإلكترونية ستساهم في تحقيق السرعة في تقديم الخدمات للمواطنين وتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، والسماح لهم بالحصول على أكبر قدر من المعلومات التي توجد بحوزة الإدارات العمومية وتجاوز التسيير الكلاسيكي للوثائق الإدارية وحفظها .
إن الإدارة الإلكترونية تشكل أهمية قصوى تتجلى في أنها تعمل على تقليل نسبة الخطأ والإهمال الناشئين عن كثرة الوثائق والسجلات وأيضا تحقيق التكامل والتنسيق والتواصل والتفاعل بين الإدارات وتبادل المعلومات وهذا سينعكس إيجابيا على مردودية الإدارة وعلى فعاليتها .
والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة من طرف الإدارات إن على مستوى التنظيم الداخلي أو في علاقتها مع محيطها الاقتصادي والاجتماعي ، يفرض تقديم الخدمات العمومية بكلفة أقل وبالسرعة المطلوبة ، ويفرض أيضا تسخير وسائل التكنولوجيا الحديثة للتواصل ولتحسين صورة الإدارة في المجتمع .
وبالإدارة الإلكترونية ستعمل على تحسين علاقات الإدارة مع المتعاملين معها ، عبر تطبيق مبدأ الاستمرارية ومبدأ المساواة بين المرتفقين في تلقي الخدمات، كما ستكون وسيلة للرفع من جودة الاستقبال والإرشاد والحوار الإداري حيث ستعمل على تقليص النزاعات التي تقع بين المرتفقين والإدارة.
وتتيح البوابة الإلكترونية للخدمات العمومية بالمغرب الولوج إلى مجموعة من الإجراءات والمساطر الإدارية الأكثر تداولا، كما تمكن من الحصول على معلومات عملية تخص القطاع العام، وتتيح إمكانية الاستفسار في مسألة معينة ، إما عن طريق الهاتف وإما عن طريق البريد الإلكتروني مع الإجابة داخل أجل 3 أيام على الأكثر، في فرنسا نفس الإمكانية لكن الجواب يكون في ظرف ثلاثة أيام وسبعة أيام على الأكثر .
ولا شك أن البوابات الإلكترونية لمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية ، تعد بمثابة مراكز للاستقبال والإرشاد الإداري، إذ توفر مجموعة من البيانات والمعلومات على الخط، وعلى مدار الساعة ، وتحيين تلك المعلومات بشكل دوري .
ويكتسي الولوج إلى المعلومات أهمية بالغة باعتبارها مطلبا حيويا للنهوض بقيم التدبير الجيد للشأن العام القائمة على أساس التشاركية والشفافية ،وقد رسخ دستور 2011 ضرورة المحاسبة بصفتها قيمة مركزية في النظام السياسي المغربي فالفصل الأول من الدستور يؤكد على أن “يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط ، وتوازنها وتعاونها والديموقراطية والتشاركية ، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة ، وربط المسؤولية بالمحاسبة” ، وفيما يخص المرافق العمومية يؤكد الفصل 154 من الدستور ما يلي ” تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديموقراطية التي أقرها الدستور ” ، ومن شأن الطابع التشاركي والمواطن للديموقراطية الذي يتيح انخراطا قويا للمواطنين في الحياة الوطنية وفي تدبير الشؤون العمومية والحق في الحصول على المعلومة الذي يرسخه الفصل 27 يندرج ضمن هذا المنظور .
يساهم الحق في الحصول على المعلومات بصفة عامة وبشكل كبير في إشاعة ودعم الانفتاح والشفافية، وتعزيز الصفة في علاقة الإدارة بالمرتفقين وترسيخ الديموقراطية التشاركية وإرساء إجراءات كفيلة بتخليق الممارسة الإدارية وضمان المصداقية والنزاهة في تدبير الشأن العام، كما أنه يساعد المواطنين بشكل أفضل على فهم الإجراءات والمساطر الإدارية ، وبالتالي تنمية الوعي القانوني والإداري لديهم، من جهة علاوة على أن توفير المعلومات يساهم في جلب الاستثمارات وتنشيط الاقتصاد من جهة ثانية .

خاتمة :
ختاما يمكن القول أن الإدارة الإلكترونية ساهمت في تعزيز الحق في الحصول على المعلومات هذا الأخير الذي يعتبر من بين الحقوق الأساسية التي كرسها المشرع المغربي وذلك على ضوء الترسانة القانونية التي خصنا بها وخاصة ما جادت به الوثيقة الدستورية وذلك تماشيا مع المواثيق الدولية ، ذلك أن هنالك ارتباط وثيق بين الإدارة الإلكترونية والحق في الحصول على المعلومات على اعتبار أن الإدارة الإلكترونية تعمل على تمكين حق الحصول على المعلومات الذي يشكل لا محال مدخلا أساسيا لإرساء دعائم الحكامة .

مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية عدد خاص حول الثورة الرقمية وإشكالاتها ـــــــــــــــــــ أبريل 2020