دراسة قانونية في نظام كفالة الأطفال المهملين في المغرب

220

 

دراسة قانونية في نظام كفالة الأطفال المهملين في المغرب

من إنجاز الطالب الباحث: إدريسات عبد السلام

بجامعة محمد الخامس

 

تقديـــــــــــــــــــــــم:

إن الاهتمام بالطفل وحماية حقوقه من كل انتهاك، أصبح يحتل حيزا هاما في التشريعات الحديثة، وذلك لسيادة الوعي بأن حماية هذه الفئة من المواطنين تشكل عماد ومستقبل الدولة، الأمر الذي دفع الشارع إلى وضع ترسانة قانونية قصد إقرار الحماية اللازمة لهذه الفئة.
ولم يقتصر الأمر على القوانين الداخلية لكل دولة بل امتد إلى إبرام اتفاقيات ذات طابع دولي غايتها توفير الحماية اللازمة للطفل، لعل أبرزها اتفاقية حقوق الطفل التي حثت الدول على توفير جملة من الحقوق للأطفال لتنشئتهم على نهج سليم.
وإذا كان الأمر كذلك وفق القوانين الوضعية، فان الشريعة الإسلامية الغراء كانت سباقة لهذه الحماية اللازمة للطفل، فقد أولته بالعناية الكاملة منذ كونه جنين في بطن أمه إلى غاية بلوغه سن الرشد، وكفلت له كافة حقوقه الجسدية والنفسية والمالية والتعليمية والتربوية بأفضل صور الرعاية والمحافظة عليها ورسم معالمها.
إن المعيار الطبيعي لنشوء الطفل هو كنف الأسرة وتحت رعاية الأم والأب، إلا انه في بعض الأحيان ولأسباب مختلفة يتواجد أطفال في وضعية الحرمان من هذه الأسرة، وبالتالي يصبحون أكثر عرضة للأخطار والضياع وللاستغلال من قبل ذوي النفوس الضعيفة، وقد أطلقت القوانين الوضعية على هذه الفئة ومن في زمرتها الأطفال المهملين وأولتها بالعناية والحماية اللازمتين، والمغرب لم يكن بمنأى عن ذلك واصدر نظاما يعالج هذا المقتضى أطلق عليه نظام معالجة كفالة الأطفال المهملين.
وقد عرف موضوع معالجة كفالة الأطفال المهملين ببلادنا عدة محطات على مستوى القوانين انتهت بصدور قانون 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، والذي تضمن الشروط الموضوعية لكفالة الطفل المهمل ، كما نص على الإجراءات المسطرية التي يتوجب إتباعها من طرف طالب الكفالة والجهات المخول لها النظر في كليه وإسناد هذه الكفالة وتتبع تنفيذها ومدى الوفاء بالالتزامات الناشئة عليها .

فماهي إذن الكفالة وشروطها ؟ وماهي مختلف الإجراءات اللازمة لها وماهي الجهات المختصة بمنح الإذن باسناذ الكفالة؟ وما هي الالتزامات المترتبة عنها؟ وكيف يمكن تتبعها؟
و للإجابة على هذه الإشكاليات وغيرها من الأسئلة الفرعية ارتأينا تناول الموضوع وفق التصميم الآتي:

المطلب الأول: الإطار العام لكفالة الأطفال المهملين

الفقرة الأولى: مفهوم الكفالة وطبيعتها القانونية.

الفقرة الثانية: ماهية الطفل المهمل

الفقرة الثالثة: الإجراءات السابقة عن تقديم طلب إسناد الكفالة

المطلب الثاني : المسطرة المتبعة في كفالة الأطفال المهملين

الفقرة الأولى: إجراءات الحصول على كفالة الأطفال المهملين والآثار المترتبة عن ذلك

الفقرة الثانية: تتبع تنفيذ الكفالة وأسباب انتهائها

الفقرة الثالثة:حقوق الطفل المتكفل به.

خاتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة.

 

 

المطلب الأول: الإطار العام لكفالة الأطفال المهملين

سنتناول في هذا المطلب المقصود بالكفالة وطبيعتها القانونية في الفقرة الاولى، في حين سنخصص الفقرة الثانية لتحديد المقصود بالطفل المهمل وشروط كفالته، ثم الإجراءات السابقة لطلب الإسناد في الفقرة الثالثة.

الفقرة الأولى: مفهوم الكفالة وطبيعتها القانونية.

  • أ- مفهوم الكفالة

جاء في لسان العرب لإبن منظور الكافل: العائل، كفله، يكفله، وكفله إياه[1].

والكافل هو القائم بأمر اليتيم المربى له، وهو من الكفيل، الضمين، والكافل والكفيل الضامن.

ومفهوم الكفالة في اللغة ينصرف تماما إلى الكفالة بالمال حيث يقال تكفلت بالمال، أي التزمت وتحملت به وهدا هو المقصود[2].

وتعرف في الاصطلاح القانوني في المادة الثانية من ظهير 13 يونيو 2002 بأنها …الالتزام برعاية الطفل مهمل وتربيته وحمايته والنفقة عليه كما يفعل الأب مع ولده ولا يترتب عن الكفالة حق في النسب ولا في الإرث.

وقد حددت آيات من القرآن الكريم، اللبنات الأساسية لمصطلح الكفالة، وقد كرس مصطلح الكفالة في القرآن الكريم، بقوله تعالى … فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ[3]

ويعني مصطلح الكفالة في الآية الكريمة، في قوله تعالى )وكفلها زكريا( بتشديد الفاء ونصب زكرياء على المفعولية أي جعله كافلا لها وضمها إليه وضمن القيام بها[4].

والملاحظ أن المعنى الذي يأخذه مصطلح الكفالة في القرآن الكريم، هو المعنى نفسه للمصطلح في اللغة، وهو نفسه في الذي أخدت به المادة الثانية من القانون المشار إليه أعلاه.

وبهذا فكفالة الطفل تعني التزام الكافل برعاية الطفل المهمل، وتربيته وحمايته والنفقة عليه، من دون أن يتلقى مقابلا لذلك، ولا الرجوع عليه بما دفعه له من مصاريف أو نفقات.

  • ب- الطبيعة القانونية للكفالة

بداية نشير إلى أن المشرع المغربي في ظهير 1993 المتعلق بالأطفال المهملين لم يحدد الطبيعة القانونية للكفالة، هدا الفراع ولد اختلافا وتضاربا في التفسيرات، فهناك من اعتبر الكفالة ذات طبيعة مزدوجة إدارية وعقدية، وإن كانت الصبغة الإدارية هي الغالبة، لأن قرار إسناد الكفالة يصدر من طرف اللجنة الإدارية الإقليمية ثم يوثق في عقد عدلي [5]، هذا الوضع ولد عدة انتقادات لهذا الظهير، وهو ما جعل مشرع ظهير 13 يونيو 2002 يأخدها بعين الاعتبار، فلم يجعل أمر إسناد الكفالة لا من اختصاص اللجنة ولا من اختصاص العدلين و إنما من اختصاص القاضي المكلف بشؤون القاصرين، جاء ذلك في نص المادة 14 التي تنص ” يعهد الى القاضي المكلف بشؤون القاصرين الواقع بدائرة نفوذه مقر إقامة الطفل المهمل، بإسناد الكفالة إلى الشخص أو الجهة الراغبة في الكفالة طبقا للمادة 9 أعلاه”، ونصت كذلك المادة 17 من نفس الظهير على أنه ” يصدر القاضي المكلف بشؤون القاصرين أمرا بإسناد الطفل المهمل إلى الشخص أو الجهة التي تقدمت بالطلب، إذا أسفر البحث عن توفر الشروط المطلوبة …”.

من المادتين أعلاه يظهر أن المشرع كان واضحا في جعل طبيعة الكفالة طبيعة قانونية من اختصاص القضاء.

وهذا التعديل في طبيعة الكفالة وإسنادها إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين، يهدف المشرع من وراءه إلى إقرار حماية أكثر لحقوق الطفل المكفول، فكفالة الطفل المهمل بما تشمل عليه من التزامات تتعلق بحضانة الطفل والنفقة عليه وممارسة النيابة القانونية عليه كلها أمور خطيرة، فكان من اللازم أن تكون من اختصاص القضاء.

 

الفقرة الثانية: ماهية الطفل المهمل

لقد تناول المشرع المغربي نظام الكفالة بمقتضى القانون المنظم لها كما حدد مفهوم الطفل المهمل عن طريق بيان الحالات التي يكون فيها كذلك ( أ)، كما ركز على اختيار أفضل الأشخاص لرعاية هذه الفئة من الأطفال وحدد الشروط الواجب توفرها في طالب الكفالة ( ب(

  • أ- مفهوم الطفل المهمل

حددت المادة 1 من قانون كفالة الأطفال المهملين الطفل المهمل بكونه[6]:
– إذا ولد من أبوين مجهولين أو من أب مجهول و أم معلومة تخلت عنه بمحض إرادتها،
– إذا كان يتيما، أو عجز أبواه عن رعايته، وليست له وسائل مشروعة للعيش،
– إذا كان أبواه منحرفين ولا يقومان بواجبهما في رعايته وتوجيهه من اجل اكتساب سلوك حسن كما في حالة سقوط الولاية الشرعية .

  • ب- الشروط المتطلبة في طالب الكفالة

1- الزوجان المسلمان الذين تتوفر فيهم الشروط التالية :
– البلوغ .
– الاستقامة ( أخلاقيا و اجتماعيا…)
– التوفر على الوسائل المادية اللازمة لتوفير حاجيات الطفل
– السلامة من كل مرض معد او مانع من تحمل المسؤولية
– عدم وجود نزاع قضائي بينهما و بين والدي الطفل او خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المكفول .
2- المرأة المسلمة التي تتوفر الشروط أعلاه
3- المؤسسات العمومية المكلفة برعاية الأطفال و الهيئات و المنظمات و الجمعيات و للمنظمات و الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي المعترف لها بصفة المنفعة العامة المتوفرة على الوسائل و الموارد المالية اللازمة و الموارد البشرية الضرورية لرعاية الطفل و حسن تربيته و تنشئته تنشئة إسلامية .
وتجدر الإشارة إلى انه لا يمكن كفالة طفل واحد من طرف عدة كافلين في آن واحد ، فإذا تعدد الطلبات تمنح الأسبقية للزوجين الذين ليس لهما أطفال أو الذين لهما أفضل الظروف لحماية الطفل و لا يمنع وجود أطفال لدى الزوجين من كفالة أطفال مهملين شريطة مساواتهم مع الأبناء ، غير انه إذا تجاوز عمر الطفل12 سنة كاملة فانه لا تستمر كفالته إلا بعد موافقته الشخصية و لا تشترط الموافقة إذا كان طالب الكفالة مؤسسة عمومية مكلفة برعاية الأطفال أو هيأة أو منظمة أو جمعية ذات منفعة عامة

الفقرة الثالثة: الإجراءات السابقة عن تقديم طلب إسناد الكفالة

يقوم نظام كفالة الأطفال المهملين كما نصت على ذلك المادة 2 من قانون 15-01 على الالتزام برعاية الطفل وتربيته وحمايته والنفقة عليه كما يفعل الأب مع ولده ولا يترتب عن الكفالة حق في النسب ولا في الإرث
إلا انه وقبل تقديم طلب إسناد الكفالة إلى الجهة المختصة لابد من مراعاة مدى سلوك مسطرتين أساسيتين تقوم بهما النيابة العامة، باعتبارها تتولي النيابة عن هذه الفئة، وتقوم بكل ما يلزم لتسوية وضعيتهم القانونية، وأول هذه المساطر مسطرة تسجيل الطفل المهمل بالحالة المدنية (أ ) إضافة إلى مسطرة التصريح بالإهمال (ب

  • أ- مسطرة تسجيل الطفل المهمل بالحالة المدنية :

إن الطفل المهمل قد يوجد في وضعية سليمة بسجلات الحالات المدنية، كما قد لا يكون كذلك، وهو الأمر الذي يتطلب التدخل من اجل معالجة هذه الوضعية وتسويتها بما يتوافق مع القانون.
ومن اجل ذلك أوكل المشرع المغربي أمر السهر على تسجيل الأطفال المهملين بسجلات الحالة المدنية إلى النيابة العامة حيث يقوم ممثل النيابة العامة لدى المحكمة التابع لدائرة نفوذها مكان ولادة الطفل أو مكان العثور عليه بأمر تسجيل لضابط الحالة المدنية مباشرة إذا لم يتجاوز الأجل القانوني المنصوص عليه بنظام الحالة المدنية والمحدد في ثلاثين يوما من تاريخ الولادة.
أما إذا تجاوز تاريخ ازدياد الطفل الأجل المسموح به قانونا فان أمر تسجيله موكول إلى الجهة القضائية بناء على طلب النيابة العامة التي يتعين عليها إما تلقائيا أو بعد إشعار من طرف الغير أن تتقدم بطلب تلتمس من خلاله تسجيل الطفل المهمل بسجلات الحالة إلى قسم قضاء الأسرة مرفق بالوثائق الضرورية التالية:
– شهادة التعريف بولادة الطفل
– شهادة عدم التسجيل بالحالة المدنية .
– شهادة الحياة الفردية.
– شهادة اختيار الاسم العائلي في حالة كون الطفل مجهول الأب .
– شهادة اختيار اسم الأب وإلام أو احدهما مجهول الأبوين أو احدهما
تسلم هذه الشواهد من الجهة التابع لها مكان ازدياد الطفل او المكان الذي وجد فيه .
يفتح له ملف وفق النموذج المعد لذلك، و يبث القاضي في الملف بأمر قضائي بتسجيل الطفل المهمل، ويوجه أمر لضابط الحالة المدنية التابع لها مكان ولادة الطفل أو مكان العثور عليه الذي يقوم بناء على ذلك بتضمين ولادته بسجلات الحالة المدنية

  • ب- مسطرة التصريح بالإهمال

يقوم وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الواقع بدائرة نفوذها مقر إقامة الطفل أو مكان العثور عليه بإيداع الطفل مؤقتا بإحدى المؤسسات الصحية أو احد المراكز أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية المهتمة بالطفل سواء كانت تابعة للدولة أو غيرها أو إي شخص يرغب في كفالته والذي تتوفر فيه شروط الكفالة ، إما تلقائيا أو بناء على إشعار من طرف الغير ،.و يقوم وكيل الملك بإجراء بحث بشان الطفل .
يقدم وكيل الملك على الفور طلب التصريح بان الطفل مهمل، إلى المحكمة الابتدائية الواقع بدائرة نفوذها مقر إقامة الطفل أو مكان العثور على الطفل أو مقر المركز الاجتماعي المودع به[7] .
فإذا كان الطفل مجهول الأبوين ، فان المحكمة تصدر حكما تمهيديا يتضمن كافة البيانات اللازمة للتعريف بالطفل بالاستناد إلى الأبحاث والوثائق المرفقة بالمقال، ولها القيام بكافة الأبحاث والخبرات قبل إصدار حكمها ويتم في هذه الحالة بتعليق الحكم بمكاتب السلطة المحلية بمكان العثور على الطفل أو الموجود به مقر إقامته أو المؤسسة المودع بها أو أي مكان تقرره المحكمة ، وبعد مضي ثلاث أشهر من تاريخ التعليق دون أن يتقدم أي شخص لإثبات أبوته له و المطالبة باسترداده تصدر المحكمة حكما تصرح فيه بان الطفل مهمل مشمولا بالنفاذ المعجل وتوجه نسخة منه بطلب من وكيل الملك أو من الشخص الذي يرغب في كفالة الطفل إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين بالمحكمة المختصة .

المطلب الثاني : المسطرة المتبعة في كفالة الأطفال المهملين

لقد أحاط المشرع المغربي نظام الكفالة بمجموعة من الضمانات توخى منها تحقيق حماية الطفل وتوفير بيئة سليمة لتنشئته.
وتبعا لذلك فقد عمل على وضع مجموعة من الإجراءات الواجب إتباعها من اجل الحصول على أمر بإسناد كفالة طفل مهمل، وهو ما من شانه أن يرتب أثارا عديدة على الكافل ( الفقرة الأولى ) كما انه أوكل أمر تتبع تنفيذها إلى جهة معينة، منذ إسنادها إلى غاية انتهائها بأحد الأسباب المنصوص عليها في هذا القانون)الفقرة الثانية(، في حين سنخصص الفقرة الأخيرة لحقوق الطفل الكفيل.

الفقرة الأولى: إجراءات الحصول على كفالة الأطفال المهملين والآثار المترتبة عن ذلك

يتعين على من يرغب في كفالة طفل مهمل أن يتبع الإجراءات المنصوص عليها قانونا( أ(
إن الحصول على أمر بإسناد كفالة يرتب على الكافل مجموعة من الآثار تتمثل في التزامات تلقى على عاتقه، كما قد يستفيد من مجموعة من الحقوق التي يمنحها القانون على ذلك ( ب(

  • إجراءات الحصول على كفالة الأطفال المهملين

يتعين على الشخص أو الجهة الراغبة في كفالة طفل مهمل تقديم طلب إسناد كفالة إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين بمقر إقامة الطفل، مرفق بالوثائق التي تثبت توفر الشروط الواجبة في طالب الكفالة والسابق ذكرها.
وإذا تعلق الأمر بتزاحم عدة طالبي كفالة طفل واحد، تمنح الأسبقية للمتزوجين الذين ليس لهما أطفال أو للذين لهما أفضل الظروف لضمان المصلحة الفضلى للطفل .
وقد أوكلت المادة 16 من هذا القانون للقاضي المكلف بشؤون القاصرين قبل إسناد الكفالة مهمة جمع المعلومات والمعطيات المتعلقة بالظروف التي ستتم فيها كفالة الطفل المهمل، عن طريق بحث خاص يجريه بواسطة لجنة حددها المرسوم الصادر في 7 يونيو 2004، تتكون من وكيل الملك وناظر الأوقاف، وممثل السلطة المحلية، والمساعدة اجتماعية ، ومندوب وزارة الصحة.
إذا أسفرت هذه الأبحاث عن توفر الشروط المطلوبة يصدر القاضي أمرا بإسناد الكفالة إلى الشخص طالبها ينص فيها على تعين الكفيل مقدما عن المكفول يكون مشمولا بالنفاذ المعجل مع إمكانية الطعن بالاستئناف في الأمر لدى محكمة الاستئناف الذي تبث فيه بغرفة المشورة .
ينفذ الأمر بإسناد الكفالة من طرف المحكمة التي صدر بها الأمر داخل اجل 15 يوما من تاريخ صدوره بحضور ممثل النيابة العامة والسلطة المحلية والمساعدة الاجتماعية ويحرر محضر تسليم الطفل المكفول إلى الجهة الكفيلة يتضمن هوية الكافل والمكفول والأشخاص الذين حضروا التسليم، وساعة التسليم، يحرر في ثلاث نظائر يسلم واحد منها إلى الكافل والأخر إلى قاضي شؤون القاصرين، ويحتفظ بالثالث في ملف التنفيذ ويوقع من طرف عون التنفيذ والكافل .
توجه نسخة من الأمر القاضي بإسناد الكفالة إلى ضابط الحالة المدنية المسجل لديه الطفل المكفول داخل شهر من إصداره قصد تضمينه مسطرة رسم ولادته

  • الآثار المترتبة عن الأمر بإسناد الكفالة :

يترتب عن الأمر المتعلق بإسناد الكفالة كما نصت على ذلك المادة 22 من هذا القانون ما يلي [8]:
– تحمل الجهة الكفيلة بتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالنفقة على الطفل وحضانته ورعايته وتنشئته تنشئة إسلامية، وتلبية حاجياته إلى حين بلوغه سن الرشد القانوني،.
– إذا كان المكفول أنثى تستمر نفقتها إلى أن تتزوج أو تتوفر على الكسب،
– تستمر النفقة على المصاب بإعاقة أو العاجز عن الكسب مدى الحياة،
– استفادة الكافل من التعويضات والمساعدات الاجتماعية المخولة للوالدين عن أولادهم من طرف الدولة أو غيرها من المؤسسات الخاصة أو العامة،
– كون الكافل مسؤولا مدنيا عن أفعال المكفول ،
– تطبق على الكافل عند ارتكابه جريمة في حق المكفول مقتضيات القانون الجنائي التي تعاقب الوالدين عن الجرائم التي يرتكبونها في حق الأولاد وتطبق على المكفول مقتضيات الأولاد في حق الوالدين.
وانسجاما مع أهلية الطفل لقبول التبرعات فان مقتضيات القانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين خولت للكافل التبرع لفائدة المكفول سواء بطريق الهبة أو الوصية أو التنزيل أو الصدقة مع سهر القاضي المكلف بشؤون القاصرين الواقع ضمن دائرة نفوذه محل إقامة الطفل المكفول على إعداد العق اللازم لذلك وعلى حماية حقوق المكفول

 

 

الفقرة الثانية: تتبع تنفيذ الكفالة وأسباب انتهائها

إن حماية الطفل المكفول توجب تتبع تنفيذ الكافل لالتزاماته عند إسناد الكفالة له ( أ)، إضافة إلى ذلك فان هذه الكفالة لا تعتبر أبدية بل تنتهي بأحد الأسباب التي حددها القانون ( ب(

أ- تتبع تنفيذ الكفالة .
إن الأمر بإسناد الكفالة لا ينتهي بمجرد صدوره بل إن حماية الطفل المكفول تقتضي مراقبة مدى وفاء الكافل بالتزاماته ، وقد عهد المشرع من اجل دلك إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين مهمة تتبع الكفالة و له إن يعهد من اجل ذلك بإجراء الأبحاث التي يراها مناسبة إلى الجهات التالية :
– ممثل النيابة العامة أو السلطة المحلية أو المساعدة الاجتماعية.
– لجنة مكونة من ممثل النيابة العامة ، ممثل الأوقاف و الشؤون الإسلامية ، ممثل السلطة المحلية ، ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالطفولة .
يقع على عاتق هذه الجهات رفع تقارير إلى القاضي ليتخذ ما يراه ملائما لمصلحة الطفل، وفي حالة امتناع الكافل عن تنفيذ التزاماته يحال الملف على النيابة العامة لتنفيذه بواسطة القوة العمومية، أو بما تراه مناسبا .
ومن اجل بسط رقابته علة هذه الكفالة وتتبعها فقد منع المشرع على الكفيل السفر بالطفل المكفول للإقامة الدائمة خارج المغرب إلا بعد حصوله على الإذن بذلك من طرف القاضي بناءا على طلب بشان ذلك.
و ترسل نسخة من الإذن عند صدوره إلى المصالح القنصلية المغربية لمحل إقامة الكفيل للقيام بدور تتبع وضعية المكفول هناك.

ب: أسباب انتهاء الكفالة :

تنتهي الكفالة بإحدى الأسباب التالية :
– بلوغ المكفول سن الرشد ( ولا يسري ذلك على البنت الغير متزوجة و لا الولد المعاق او العاجز عن الكسب (
– موت المكفول ،
– موت الكافل،
– فقدان الكافل الأهلية
– حل المؤسسة أو المنظمة أو الجهة الكافلة،
– إلغاء الكفالة بأمر قضائي في حالة الإخلال بالالتزامات أو تنازله أو إذا اقتضت مصلحة المكفول ذلك .
ولا تنتهي الكفالة بالطلاق أو التطليق بين الكفيلين، وهكذا فإذا انفصمت عرى الزوجية بينهما، اصدر القاضي المكلف بشؤون القاصرين بناء على طلب من الزوج أو الزوجة أو النيابة العامة أو تلقائيا أمرا إما باستمرار الكفالة لأحدهما، أو باتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة في هذا الصدد بعد إجرائه للبحث المنصوص عليه في المادة 16 من هذا القانون .
إذا انتهت الكفالة بأحد الأسباب أعلاه أشير إلى ذلك برسم ولادة المكفول، كما يبت القاضي عند الاقتضاء بأمر في  شان التقديم على الطفل المكفول بناء على طلب من الشخص المعني أو النيابة العامة أو تلقائيا.

 

الفقرة الثالثة :حقوق الطفل المتكفل به.

بعد تحديد مفهوم الطفل المهمل  ومسطرة الكفالة لا بد من الحديث الحقوق التي يجب ضمانها للطفل المتكفل به من طرف متكفله هذه الحقوق التي تتمثل في الحق في التسجيل في سجلات الحالة المدنية للحقوق المالية للطفل المتكفل به.

 

  • ا- حق التسجيل في سجلات الحالة المدنية

قبل إعطاء الطفل المتكفل به إسما عائليا يجب أولا تقييده بسجلات الحالة المدنية وفي هذا الصدد تقضي المادة 5 من القانون رقم 01-15 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين بأن يقوم وكيل الملك عند الاقتضاء بكل الإجراءات الضرورية لتسجيل الطفل بالحالة المدنية قبل تقديمه طلب التصريح بالإهمال حيث يصرح بولادته وكيل الملك بصفة تلقائية أو بناء على طلب من السلطة المحلية أو من كل من يعنيه الأمر، معززا تصريحه بمحضر في هذا الشأن وبشهادة طبية تحدد عمر المولود وجه التقريب.
ويبلغ ضابط الحالة المدنية وكيل الملك بالولادة التي سجلت بهذه الكيفية داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ التصريح .

كذلك يوجه القاضي المكلف بشؤون القاصرين نسخة من الأمر القاضي بإسناد الكفالة إلى ضابط الحالة المدنية المسجل لديه رسم ولادة الطفل المكفول وذلك لأجل شهر من تاريخ إصدار هذا الأمر . وتجب الإشارة إلى الأمر الصادر بإسناد الكفالة  برسم ولادة الطفل المكفول طبقا للمقتضيات المتعلقة بالحالة المدنية  .
غير أنه لا يشار إلى إسناد الكفالة في نسخ الرسوم المسلمة للكافل أو المكفول طبقا لقانون الحالة المدنية

  • ب- الحق في اختيار الاسم

الكافل لا يمنح للمتكفل به اسمه العائلي وذلك في الكفالة عكس التبني الذي أقرته بعض الأنظمة حيث يتم منح نفس الاسم العائلي الذي يجعله الكافل للمتكفل به .
طبقا للمادة 16 من القانون رقم 99-37 المتعلق بالحالة المدنية يختار للطفل المكفول اسم شخص واسم عائلي وأسماء أبوين أو اسم أب إذا كان معروف الأم، ويشير ضابط الحالة المدنية بطرة رسم ولادته إلى أن أسماء الأبوين أو الأب، حسب الحالة قد اختارت له طبقا لأحكام هذا القانون[9] . يتضح مما سبق أن الكفالة لا تنتج الآثار القانونية المترتبة عادة عن النسب الشرعي فالطفل المتكفل به يبقى دائما أجنبي عن الكافل فيما يخص الاسم العائلي ، ولا يمكن له مطلقا حمل الاسم العائلي للكافل أو الكافلة إذا كان مجهول النسب، بل يختار له اسما طبقا لأحكام القانون المنظم للحالة المدنية ، ولعلا السبب في منع الطفل المهمل من حمل الاسم العائلي للكافل أو الكافلة هو اختلاط الأنساب كما أن الكفالة لا تعتبر تبنيا تنتج أتر البنوة الشرعية وبالتالي يصبح الطفل المتبني إبنا للمتبني مع ما يترتب عن ذلك من حقوق وواجبات فالتبني في القانون المغربي يعتبر باطلا ولا ينتج عنه أي أثر من أثار البنوة الشرعية

  • ج- الحق في الجنسية


لا يطرح أي إشكال بالنسبة للطفل المهمل المعروف النسب حيث يفضي الفصل 6 من قانون الجنسية المغربي   بأنه يعتبر مغربيا
“الولد المولود من أب مغربي وأم مغربية ”
ومن هنا يتجلى أن الطفل يكتسب الجنسية المغربية عن طريق النسب من جهة أبيه المغربي أو من جهة أمه المغربية إذا كانت متزوجة بأجنبي  مسلم
أما بالنسبة للطفل المجهول الأبوين فإنه يكتسب الجنسية المغربية عن طريق الولادة في المغرب حيث يعتبر مغربيا حسب قانون الجنسية

أ- الولد المولود في المغرب من أبوين مجهولين وذلك طبقا للفصل 7 من قانون الجنسية، هنا يتم اكتساب الطفل الجنسية وفق الرابطة الترابية ما لم يثبت خلاف ذلك فيما بعد.

ب-ويمكن للشخص المغربي الجنسية الذي يتولى كفالة طفل مولود خارج المغرب من أبوين مجهولين مدة تزيد عن خمس سنوات أن يتقدم بتصريح لمنحه الجنسية المغربية ما لم يعارض وزير العدل وذلك طبقا لمقتضيات الفصلين 26 و27 من قانون الجنسية[10]. ويمكن للمكفول في حالة توليه شؤون القاصر ولينظر له بنظر التقديم الشامل المطلق طبقا لمقتضيات المواد من 246 إلى 275 من مدونة الأسرة.

  • د- الحقوق المالية للمكفول

من المستجدات المهمة والأساسية التي تترتب عن إسناد كفالة الطفل المهمل والتي خلقت ردود أفعال مختلفة لدى كل العاملين والمهتمين بقضايا الطفل ، نجد الضمانات أو الحقوق المالية للطفل المكفول نصت المادة 23 من ظهير الكفالة 13 يونيو 2002 على أنه ” إذا ارتأى الكافل جعل المكفول يستفيد من هبة أو وصية أو تنزيل أو صدقة يسهر القاضي المكلف بشؤون القاصرين الواقع ضمن دائرة نفوذه محل إقامة الطفل المكفول على إعداد العقد اللازم لذلك وعلى حماية حقوق المكفول”.

إنه في الحالة التي يتم فيها تفعيل المادة 23 أعلاه سيكون من شأن توفير ضمانات أكثر حمائية للطفل المكفول سواء فيما تتعلق بضمان حقه في الحياة أو النماء لكن إذا كان من المتعذر إجبار الكافل على تنزيل المكفول ، لما قد يترتب عن ذلك من إحجام بعض الأسر عن الكفالة فلا أقل  من أن تتخذ بعض التدابير المختلفة والتي تراها الهيئة المسندة للكفالة مناسبة للكافل لضمان استيفاء الحاجيات الأساسية للطفل المكفول، وخاصة في حالة الطوارئ كوفاة الكافل مثلا.

خاتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــة:

إن موضوع الكفالة مجال واسع تتجاوز أبعاده البعد القانوني الصرف لتلامس أبعادا اجتماعية وسيكولوجية متداخلة ،خصوصا في ظل التطورات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، ولعل أهمها ما يعرف المجتمع المغربي من تحولات عميقة  على مستوى الأسرة ، من تنامي ظاهر الأطفال المهملين الأمر الذي يفرض استشرافا قانونيا لمعالجة الظاهرة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] ابن منظور، لسان العرب، الجزء 11، ص: 589-590

[2] -ادريس اجويلل : اسناد كفالة الأطفال المهملين مقاربة في ضوء التشريع المغربي والعمل القضلئي، ص: 114

[3] – صورة آل عمران، الأية 37.

[4] – ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، الجزء الثاني، الطبعة الثانية 1420_/1999م، دار طيبة للنشر والتوزيع، ص:35.

[5] -مولاي عبد العزيز اليوسف علوي،كفالة الاطفال المهملين، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العاليا المعمقة، جامعة محمد الخامس أكدال، 1999-2000،ص:227.

 

[6] – المادة الأولى،ظهير شريف رقم1.02.172، صادر في 13/06/2002 بتنفيذ القانون رقم 01.15 المتعلق بكفالة الاطفال المهملين، المنشور بالجريدة الرسمية، عدد 5031.

[7] -هشام فرح، الطفل المهمل في الفقه والقانون، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، قانون خاص، وحدة التكوين والبحث في تشريعات الأسرة والهجرة، جامعة محمد الإول، كلية الحقوق وجدة، 2007/2008،ص: 69

 

[8] – المادة 22 من قانون 15.01

 

[9] – م16، ظهير شريف رقم 239-02-1 صادر في 25 من رجب 1423 بتنفيذ القانون رقم 99-37 المتعلق بالحالة المدنية (ج. ر. بتاريخ 2 رمضان 1423 – 7 نوفمبر 2002).
الجريدة الرسمية رقم 5054 الصادرة يوم الخميس 7 نونبر 2002.

[10] – ظهير شريف رقم 250-58-1 بتاريخ 21 صفر 1378 بسن قانون الجنسية المغربية (ج. ر. بتاريخ 4 ربيع الأول 1378 – 19 شتنبر 1958).