خصوصيات مساطر الإلزام الضريبي “مسطرة الفرض التلقائي نموذجا”

808

خصوصيات مساطر الإلزام الضريبي

 “مسطرة الفرض التلقائي نموذجا”

 

                                           سفيان صابر

باحث بسلك الدكتوراه

جامعة محمد الخامس الرباط

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – سلا

 

مقدمة:

يعتمد الإلزام الضريبي في سائر بلدان العالم على سياسة الدولة وتشريعاتها، وعلى العامل الأخلاقي والقيم الاجتماعية لدى الأشخاص المكلفين، حاله كحال القوانين الأخرى سواء كان هذا الإلزام يتم بطريقة طوعية أو إجبارية.

ويفيد مفهوم الإلزام الضريبي في جوهره إجبار المكلفين طبيعيين كانوا أو معنويين على تحويل بعض الموارد الخاصة بهم للدولة قسرا بصفة نهائية وبدون مقابل لتحقيق ما تسعى إليه الدولة من أهداف تنموية طبقاً لقواعد ومعايير محددة، كما يقصد به ذلك الأثر الذي بواسطته تتحقق الشروط القانونية اللازمة لأداء الضريبة، بمعنى أن الإلزام يكون دائما مرتبطا بالواقعة المنشئة للضريبة، والذي من شأنه أن ينشأ حق الخزينة العامة في أن تطلب في لحظة معينة، ومن الشخص الملزم، أداء مبلغ معين من الضريبة.

ويستمد الإلزام الضريبي أساسه القانوني من عدة مقتضيات تشريعية وتنظيمية أبرزها الفصل39  من الدستور الذي ورد فيه: “على الجميع أن يتحمل كل على قدر استطاعته التكاليف العمومية التي للقانون وحده الصلاحية لإحداثها وتوزيعها حسب الإجراءات المنصوص عليها في الدستور”.

ليتضح بشكل لا يدع مجالا للشك أن المشرع المغربي عمل على دسترة الإلزام الضريبي، بحيث عهد أمر إنشاءه وتعديله وإلغائه إلى القانون، كما لم يستثن أحد من التقيد بأحكامه إلا في الأحوال المبينة في القانون.

ولما كان النظام الضريبي المغربي قد اعتمد في السابق على الإدارة الجبائية في تحديد القدرة التكليفية للملزمين، فإنه ومنذ سنة 1983 أصبح يقوم على مبدأ التصريح التلقائي، هذا الأخير سار يعد منطلق الإلزام الضريبي سيما في الأنظمة الإقرارية.

وهكذا فإن الأصل في تحديد المادة الخاضعة للضريبة يتجلى في الإقرار[1] الذي يتقدم به الملزمين من تلقاء نفسهم إلى الإدارة، حيث يتم ربط الضريبة انطلاقا من العناصر التي توفرها تلك التصريحات، علما أن الملزمين ليسوا كلهم بذات الإرادة في الاستجابة للإلزام الجبائي، بحيث قد يتغاضى أحدهم عن تقديم إقراره داخل الأجل القانوني المحدد لذلك، أو قد لا يتضمن إقراره كل العناصر التي تفيد في تحديد وعاء الضريبة، وقد يحجم عن وضع وثائقه المحاسبية رهن إشارة الإدارة في حال عزمها سلوك مساطر المراقبة، ومن تم فإن ارتكاب الخاضع للضريبة لأحد هاته المخالفات وغيرها قد يفتح المجال للمصالح المختصة من أجل التدخل قصد إعمال القواعد المسطرية لتحقيق الإلزام الضريبي بطريقة أحادية من خلال مباشرة مسطرة الفرض التلقائي للضريبة.

ويقصد بمسطرة التحديد التلقائي للوعاء الضريبي قيام الإدارة الضريبية بصورة انفرادية بتقدير وعاء ضريبة معينة،[2] و بعبارة أدق يعني الفرض التلقائي للضريبة إعمال سلطة الإدارة في تقدير المادة الخاضعة للضريبة بشكل أحادي، مما يفيد على أن هذه المسطرة تقترن بمفهوم السلطة التقديرية للإدارة[3]

وتعتبر مسطرة الفرض التلقائي من جملة المساطر التي خولها المشرع للإدارة الجبائية ضمانا في انتقال الأموال من جيب الخاضعين للضريبة إلى خزينة الدولة، إذ تمثل هذه المسطرة جزءا مهما من السلطات القوية التي تتوفر عليها الإدارة لمحاربة كل أشكال التملص والتهرب الرامية إلى التحلل من أداء الضريبة كلا أو بعضا.

هذا وتظفر مسطرة الفرض التلقائي للضريبة بمجموعة من الخصوصيات يمكن رصد أهمها كالآتي:

إن أول خصوصية يمكن تسجيلها بصدد هذه المسطرة، تتمثل في إلغاء كل مناقشة وكل حوار مع الملزم في تقدير أساس الضريبة قبل وضعها قيد التنفيذ، ولكن ليس معنى هذا أن الإدارة الضريبية تحدد مبلغ الضريبة تحديدا عشوائيا، ولكنها ملزمة بالاستناد في ذلك إلى مجموعة من القرائن المستنبطة من المعلومات التي تتوفر عليها، أو معايير قانونية أو عرفية أو علمية تعزز الرقم الذي تقدره حتى يكون تقديرها أقرب ما يكون إلى الواقع.[4]

ومن خصوصيات مسطرة الفرض التلقائي أيضا، أن عبئ الإثبات فيها يقع على عاتق الملزم، الذي يتعين عليه إثبات حصول مغالاة في تحديد الإدارة للأساس المفروض عليه بصفة تلقائية، حيث يمكن له سواء في مرحلة الطعن الإداري أو القضائي، أن يحصل على تخفيض للضريبة، أو إعفاء كلي منها، إذا أكد أن الطريقة المتبعة من قبل الإدارة، لا يمكن تطبيقها لأي سبب قانوني، كأن يثبت التقادم أو وجود عيب مسطري[5].

كذلك من مميزات هذه المسطرة، أن الضريبة المقدرة فيها يمكن دائما مراجعتها بالزيادة أو التخفيض، حيث يمكن للإدارة الضريبية أن تتدارك خطأ ارتكبته في التقدير كأن تقدر الضريبة بأقل مما يجب نتيجة لإغفالها احتساب دخل معين، غير أنها تكون في هذه الحالة مقيدة بشرطين أساسيين، أولهما أن يحصل التدارك داخل أجل التقادم الجبائي، وثانيهما أن يتم هذا التدارك وفق مسطرة الفرض التلقائي المنصوص عليها قانونا[6].

وتنفرد مسطرة الفرض التلقائي بخصوصية أخرى كونها مسطرة تذكيرية لا يكون منطلقها هو تحديد الأساس الضريبي، بل تهدف في عمقها تنبيه الخاضع للضريبة بضرورة التقيد بالتزاماته القانونية متى كان غير مكترث لها عن قصد أو عن غير قصد.

ولمعالجة موضوع خصوصيات مسطرة الفرض التلقائي، يتعين علينا معرفة موجبات تطبيقها (المبحث الأول)، ثم الإحاطة بالإجراءات المتبعة بشأنها، قبل الركون إلى الآراء والتفسيرات التي أثيرت من لدن الفقه والقضاء الإداريين بصدد بطلانها (المبحث الثاني).

المبحث الأول: موجبات إعمال مسطرة الفرض التلقائي للضريبة

تطبق مسطرة الفرض التلقائي للضريبة في حالات حصرية تناولتها المواد 228 و 229 و 230 من المدونة العامة للضرائب.

المطلب الأول: الفرض التلقائي في غياب التصريح

نصت المادة 228 على ثلاث حالات يمكن بموجبها للإدارة فرض الضريبة بصورة تلقائية و هي: حالة عدم تقديم الإقرار أو تقديمه خارج الآجال المحددة، و حالة تقديم الإقرار الناقص، ثم حالة عدم دفع المبالغ المحجوزة في المنبع.

أولا: حالة عدم تقديم الإقرار أو تقديمه خارج الآجال القانونية

يمكن تعريف الإقرار أو التصريح على أنه تلك الواقعة الأولية التي بواسطتها يقر الملزم أو يسلم بالمداخيل التي حققها خلال فترة معينة، إلى الإدارة الضريبية أثناء المهلة المحددة لذلك، وبشكل يتيح لهذه الأخيرة معرفة كل عناصر تقدير أساس فرض الضريبة،[7] كما يعرف على أنه أداة أساسية تتيح للإدارة الضريبية الوقوف على المادة الخاضعة للضريبة، بغية تقدير مكوناتها واحتساب مبلغها، وكذا التأكد من صحة المعلومات المرتبطة بها، حيث يشكل تقديمها للإدارة الضريبية حجة على الملزم لا يمكن التراجع عنها إلا في حالة الغلط، أو إهمال بعض الدخول الخاضعة للضريبة[8].

وباعتبار الإقرار الضريبي العمل الأول والأساسي في مسلسل ربط الضريبة، فقد رتبت التشريعات الضريبية على خرق هذا الالتزام العديد من الجزاءات، من قبيل جزاء تطبيق مسطرة الفرض التلقائي للضريبة التي تستهدف بالأساس الخاضعين للضريبة الخواص أو المقاولات ـ الذين يمتنعون عن الإدلاء بمختلف التصريحات اللازمة لأداء الضريبة في الوقت المحدد[9].

ولما كان الهدف من التصريح، هو إقرار الملزم بما تحقق له من دخل، أو رقم أعمال خاضعين للضريبة، بقصد إيفاد الإدارة ببيانات متنوعة، وتقديمها داخل أجل معين، فإن غياب التصريح يحول دون تمكين الإدارة من ربط الضريبة في الوقت المناسب، سواء لم يقدم الملزم تصريحه بتاتا، أو قدمه لكن دون احترام الشروط الواجب توافرها فيه.[10]

وتعد حالة غياب التصريح، من أكثر الحالات شيوعا في الممارسة الجبائية بالمغرب، حيث يجيز المشرع للإدارة مباشرة مسطرة الفرض التلقائي للضريبة عند عدم تقديم إقرار بالنتيجة أو بالواقعة المنشئة للضريبة[11].

وغني عن البيان أن النصوص الضريبية، حددت آجالا معينة لإيداع الإقرارات لدى إدارة الضرائب تحت طائلة الفرض التلقائي للضريبة، ومن أمثلة الإقرارات التي يتعين على الملزم الإدلاء بها عند حلول الأجل، نذكر منها:

  • الإقرار بالحصيلة المفروضة عليها الضريبة وبرقم الأعمال، حيث يتوجب على الشركات توجيه إقرار بالحصيلة الخاضعة للضريبة خلال أجل الثلاثة أشهر الموالية لتاريخ اختتام كل سنة محاسبية[12].
  • الإقرار السنوي بمجموع الدخل، حيث يتعين على الخاضعين للضريبة على الدخل أن يوجهوا إقرارا بمجموع دخلهم قبل فاتح مارس من كل سنة بالنسبة لأصحاب الدخول المهنية المحددة حسب نظام الربح الجزافي، و قبل فاتح أبريل بالنسبة لأصحاب الدخول المهنية الخاضعة لنظام النتيجة الصافية الحقيقية[13].

وتبعا لذلك يعتبر التصريح مقدما خارج الأجل، عندما يقع الإيداع بعد الأجل الممنوح للملزم للقيام بهذا الواجب، علما بأن الأجل هو الفترة الزمنية التي حددها القانون للقيام بإجراء معين داخلها أو قبلها أو بعد نهايتها، وذلك تحت طائلة عدم قبول الإجراء[14].

وبالرغم من تباين هذه الآجال واختلافها بحسب وضعية الملزم، إلا أن المشرع ألزم الخاضع للضريبة بوضع إقراره وفقا لما تحدده النصوص القانونية، وإلا كان عرضة لتطبيق مسطرة الفرض التلقائي مع ما يصاحبها من غرامات وذعائر، وهو ما أكده العمل القضائي من خلال جملة من الأحكام والقرارات من بينها، حكم إدارية الرباط الذي قضى بما يلي: “وحيث إن الضريبة على الدخل وفق أحكام المادة 71 من المدونة العامة للضرائب تفرض كل سنة على مجموع الدخل الذي حصل عليه الخاضع للضريبة خلال السنة السابقة بما فيها الدخول المهنية وفق أحكام المادة 22 من نفس المدونة، وإذا لم يقم الملزم بوضع إقراره داخل الآجال المحددة وفق أحكام المادة 228 تقوم الإدارة بفرض الضريبة تلقائيا بعد استنفاذ مسطرة التبليغ المنصوص عليها في المادة  219 “[15].

ثانيا: حالة تقديم الإقرار الغير التام

اعتبرت المادة 228 من المدونة العامة للضرائب أن تقديم إقرار غير تام أو عقد لا يتضمن العناصر اللازمة لتحديد وعاء الضريبة أو تحصيلها أو تصفية الواجبات، يجيز للإدارة فرض الضريبة بصورة تلقائية، لاسيما وأن التصريح الناقص في نظر القانون يوازي انعدامه.

لكن هذا التعريف ورغم بساطته إلا أنه أثار صعوبة لدى بعض مفتشي إدارة الضرائب في فهم قصد المشرع منه، حيث اعتبروا أن الإقرار الذي ينقصه دخل ما حققه الملزم، أو جزء من هذا الدخل إقرارا ناقصا، والنتيجة السلبية لهذا الفهم الخاطئ تمثل في لجوء هؤلاء إلى مباشرة مسطرة الفرض التلقائي.

والواقع أن هذا النوع من الإقرار، ليس إقرارا ناقصا أو غير تام مادام أنه يتضمن جميع العناصر اللازمة لتحديد وعاء الضريبة، وإن كان هذا الوعاء أقل مما يجب أن يكون.

ومن تم فالإقرار الغير التام هو الذي يستحيل فيه على الإدارة إصدار الضريبة نظرا لأنه لا يتضمن أحد البيانات اللازمة، كعنوان الملزم، أو رقم جدول الضريبة، أو كاسمه الصحيح، أما إذا كان الإقرار يتضمن جميع البيانات اللازمة بما فيها وعاء الضريبة، ولكن الإدارة تتوفر على معلومات تفيد وجود مادة ضريبية إضافية لم يتضمنها هذا الإقرار عن قصد  أو عن غير قصد، فإن الإقرار في هذه الحالة يكون تاما، لكنه غير صادق.

وبين كلا النوعين من الإقرار تختلف المسطرة الواجبة التطبيق، فحيث كان  الإقرار غير تام وجب تفعيل مسطرة الفرض التلقائي، وحيث كان الإقرار غير صادق تعين تطبيق مسطرة التصحيح[16].

وهكذا، وحتى يتسنى للخاضع للضريبة الاحتجاج بالإقرار الجبائي الذي قدمه للإدارة قصد الحد من سلطتها التقديرية، يجب أن يكون هذا التصريح منتظما في الشكل، أي مستكملا لجميع بياناته الإلزامية، وأن يكون صادقا[17].

وفي هذا الصدد فهناك من البيانات التي يؤثر غيابها على وضعية الخاضع الضريبة، كإغفاله ذكر أحد العناصر التي يتكون منها دخله الإجمالي أو عدم تسجيله لرقم أعماله،[18] ومن ذلك مثلا أن يدلي الملزم بإقراره عن الأرباح العقارية مرفوقا بعقد التفويت، دون أصل التملك الذي سيمكن الإدارة من معرفة ثمن التملك، وهنا يعتبر الإقرار ناقصا لأنه لن يفيد الإدارة في احتساب الضريبة، وبالتالي لا يمكن اعتبار عمل الملزم هذا بمثابة تصريح على الوجه القانوني.

وهناك من البيانات التي لا يؤثر إغفالها في تحديد مبلغ الضريبة كونها ثابتة ولا تخضع لتغييرات إلا ناذرا، كالمعلومات المتعلقة بهوية الملزم المصرح، ورقم بطاقته وعنوانه ونوع مهنته…، بحيث تكون موجودة في الملف الجبائي لدى إدارة الضرائب، ويمكن الأخذ بها في فرض الضريبة كعناصر قارة.[19]

لكن وإن كانت مثل هذه البيانات ثانوية، فقد تكون حجة للملزم أو عليه، كاسم الخاضع أو توقيعه،[20] وهو ما أكده العمل القضائي في اجتهاداته من خلال قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض الذي جاء فيه: “وحيث…لا تشترط القوانين الضريبية وجوب توقيع الإقرار من قبل الملزم، بل إن صحة البيانات الواردة فيه من رقم البطاقة الوطنية ورقم الخضوع وغيرها من البيانات الأساسية تشكل قرينة على نسبته للملزم، وأن المحكمة لا تكون ملزمة للتحقيق من صحة التوقيع المذيل به في حالة إنكاره تطبيقا للفصل 89 من قانون المسطرة المدنية، بعد أن تبين لها أن لا فائدة من ذلك “[21].

تعقيبا على هذا القرار فإن تقديم إقرار من لدن الخاضع للضريبة داخل الأجل القانوني مستوف للشروط التي يتطلبها القانون واللازمة لربط الضريبة يقوم قرينة على نسبته إليه، ويكون في وسع الخاضع للضريبة إثبات عكس هذه القرينة ليس من خلال إنكار التوقيع، وإنما من خلال تأكيده على تقديمه إقرارا غير ذلك الذي تتمسك به إدارة الضرائب.

 

وفي ختام هذه النقطة يجدر التنبيه إلى أن الإدارة الضريبية لا تعمد دائما إلى تفعيل ميكانيزمات الفرض التلقائي عند معاينتها لإقرار غير تام، بل تلجأ بخصوص بعض الإقرارات المتضمنة لبيانات ناقصة إلى تطبيق جزاءات متمثلة في صورة زيادات وذعائر، مباشرة بعد عدم استجابة الخاضع للضريبة لإشعارها الداعي إياه إلى تتميم إقراره خلال المهلة المنصوص عليها قانونا[22].

ثالثا: حالة عدم دفع المبالغ المحجوزة من المنبع

يعني حجز الضريبة في المنبع، قيام المؤسسة الدافعة للمبلغ المستحق عليه الضريبة، بعدة مهام هي في الأصل من اختصاص إدارة الضرائب، أهمها تصفية مبلغ الضريبة قبل حجزه.

وتعني تصفية مبلغ الضريبة أولا، تحديد الأساس الخاضع للضريبة بعد خصم المبالغ المعفية بحكم القانون، ليبقى صافي الدخل أو رقم الأعمال المراد تضريبه، و ثانيا تطبيق السعر المعمول به على الأساس أعلاه.

وبعد أن يكون المسؤول عن الحجز في المنبع، قد قام بتحديد الأساس الخاضع لها، فإنه يقوم بتصفية الضريبة وتطبيق السعر المعمول به، ليصبح حينذاك عالما بمبلغ الضريبة المستحق على المستفيد، ويجب عليه أثناء تسليمه مبلغ الأجر أو العمولة، أن يقتطع المبلغ المصفى، ولا يسلم للملزم سوى الأجر أو العمولة الخالصتين من الضريبة، ومفاد ذلك أن يحتفظ بمبلغ الضريبة في خزائن الطرف الدافع الذي يحمله مسؤولية كبرى أمام إدارة الضرائب، تتمثل في التصريح من جهة أولى بهذه المبالغ، ثم إيداعها لدى الخازن العام من جهة ثانية.[23]

وهكذا فالمشغل مثلا يجب أن يقوم باقتطاع الضريبة عن الأجر، قبل أن يسلم الأجر الصافي للأجير، وأن يدفع تلك المبالغ لمفتش الضرائب التابع له المؤسسة التي يديرها، وفي حال تقاعسه عن القيام بالتزامه القانوني تقوم الإدارة بفرض الضريبة عليه بكيفية تلقائية.

المطلب الثاني: الفرض التلقائي بعد إجراء المراقبة

تكفلت المادتين 229 و 230 من المدونة العامة للضرائب، ببيان حالات أخرى تستلزم فرض الضريبة بصورة تلقائية أهمها: حالة عدم تقديم الوثائق المحاسبية، وحالة رفض الخضوع للمراقبة، وحالة وجود إخلالات في المحاسبة، ثم حالة مخالفة حق الاطلاع.

أولا: حالة عدم تقديم الوثائق المحاسبية

إن عدم تقديم الوثائق المحاسبية للمفتش المحقق أو تقديمها ناقصة، يعتبر قرينة على عدم مسك المحاسبية، وعلى عدم القيام بواجب التصريح على الوجه القانوني، مما يخالف القانون الجبائي مخالفة تستوجب تصحيح الوضع عن طريق الفرض التلقائي للضريبة، وفي هذا السياق رفضت المحكمة الإدارية بالرباط طلب العارض الرامي إلى إلغاء الفرض الضريبي حينما قضت بالآتي: ” لكن حيث إنه باستقراء الوثائق والمستندات التي تم الإدلاء بها من طرفي الدعوى، تبين للمحكمة أن الشركة موضوع الفحص قد أدلت ببيانات ناقصة في الإقرار المتعلق بالمكافآت المدفوعة للغير برسم السنوات 2006 و2007 و2008 طبقا للمادة 151 من المدونة العامة للضرائب، ويعد ذلك إخلالا ألزم الإدارة الضريبية بتطبيق نسبة زيادة تقدر ب 25 % طبقا لمقتضيات المادة 194 من المدونة العامة للضرائب.

وحيث إنه تأسيسا على ما ذكر أعلاه، فإن الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل برسم السنوات المحاسبية 2005 و2006 و2007 و2008 قد فرضت تلقائيا على الشركة طبقا لمقتضيات المواد 151 و152 و194 و196 من المدونة العامة للضرائب، مما يبقى معه الطلب غير مرتكز على أساس قانوني سليم ويتعين الحكم برفضه “[24].

و قد يدعي الملزم بأنه لا يتوفر على الوثائق المحاسبية بسبب ضياعها، غير أن ذلك لا يمكن أن يسعفه في شيء[25]، على اعتبار أن المشرع الضريبي تنبه لهذا الأمر حينما نص بموجب المادة 211 من المدونة العامة للضرائب على أنه ” إذا ضاعت الوثائق المحاسبية لأي سبب من الأسباب، وجب على الخاضعين للضريبة أن يخبروا بذلك مفتش الضرائب حسب الحالة التابع له محل موطنهم الضريبي أو مقرهم الاجتماعي أو مؤسستهم الرئيسية في رسالة مضمونة الوصول مع إشعار بالتسلم داخل الخمسة عشر (15) يوما الموالية للتاريخ الذي لاحظوا فيه ضياعها “.

ويستفاد من فحوى النص المذكور، أن المشرع فرض على الخاضعين للضريبة التزام الاحتفاظ بالوثائق المحاسبية لمدة عشر (10) سنوات، وفي حال ضياعها وجب عليهم إشعار مفتش الضرائب بذلك، حيث اعتبرت إدارية مكناس أن: “عدم احترام الملزم الجبائي لالتزام وضع الوثائق المحاسبية رهن إشارة الإدارة الجبائية، بعد مرور خمسة عشر (15) يوما من إشعاره بإجراء المراقبة ورغم إمهاله بأجل ثان، يبرر الجزاء المرتب قانونا، والمتمثل في الفرض التلقائي للضريبة وفقا لمقتضيات الفقرة 3 من المادة 111 من قانون الضريبة العامة على الدخل “[26].

ثانيا: حالة رفض الخضوع للمراقبة

حدد المشرع مجال المراقبة الضريبية في إطار الفرض التلقائي، ليشمل مجموعة من الضرائب أو الرسوم أو بعض البنود أو عمليات معينة واردة في التصريح أو في ملحقاته أو فيهما معا المتعلقة بكل الفترة غير المتقادمة[27].

واستنادا إلى ذلك، إذا كانت الإدارة الضريبية تتمتع بسلطات واسعة لفحص المحاسبة، حيث تقوم بمجموعة من العمليات للتحقق في عين المكان، من صحة المحاسبة والوثائق المؤيدة لها التي يمسكها الخاضعون للضريبة، لمقارنتها مع تصريحاتهم، أو مع المعلومات والمعطيات المتوفرة لديها، فإن ممارسة هذا الحق في الرقابة، لا يستعمل بكيفية مطلقة، بل تقيده ضوابط و شكليات[28]، أبرزها إشعار الملزم بالزيارة التي سيقوم بها المفتش المحقق، وذلك قبل 15 يوما من إجراء المراقبة، إذ تكمن الغاية من ذلك في عدم أخذ الملزم على حين غرة من جهة، و تمكينه من الاستعداد لاستقبال المفتش المحقق من جهة ثانية، غير أنه في حالة عدم استقبال الملزم للمفتش ـ كأن يجد الأبواب موصدة في وجهه، أو عندما يرفض الأعوان تقديم أية مساعدة للمفتش ـ فإن ذلك يعني بكل بساطة عدم وجود محاسبة، وبالتالي لا يصبح للتصريح أية قيمة إثباتية.

والملاحظ عموما أن جل المحاكم الإدارية أجمعت أنه في حال عدم انصياع الخاضع للضريبة لموجبات المراقبة، كانت الضريبة المفروضة عليه تلقائيا قانونية، ما لم يثبت انتهاك الإدارة للضوابط المسطرية، حيث صرحت إدارية الدار البيضاء في أحد أحكامها بما يلي: “وحيث تقتضي المراقبة بداية على الخاضع للضريبة أن يدلي بجميع الإثباتات اللازمة، ويقدم على المأمورين المحلفين جميع الوثائق المحاسبية المطلوب الاطلاع عليها، حتى يمكن له التمسك بالإجراءات المتصلة بالمراقبة.

وحيث إن المدعية فوتت على نفسها فرصة فض خلافها رضائيا مع إدارة الضرائب، وذلك بعدم تقديم الوثائق الضرورية لمفتش الضريبة، ولم تثبت للمحكمة إدعاءاتها في شأن خرق مسطرة المراقبة، مما يكون معه الدفع في غير محله “[29].

 

 

ثالثا: حالة وجود إخلالات في المحاسبة

يحيل مفهوم الإخلالات المحاسبية، على نتيجة عدم قيام الملزم الخاضع للنظام المحاسبي بمسك محاسبة مطابقة للقوانين وللمصداقية تمكن من تحديد أساس فرض الضرائب التي تتوقف على المحاسبة[30].

و بالتالي فالمراقبة الضريبية، يمكن أن تفضي إلى وجود إخلالات في المحاسبة، حيث تولى المشرع الإشارة إلى طبيعة هذه الإخلالات في المادة 213 من المدونة العامة للضرائب كما يلي :

  • ـ عدم تقديم محاسبة ممسوكة وفقا للقانون الجبائي و المحاسبي: أي غياب دفاتر قانونية أو بيانات غير مسجلة وفق القانون المحاسبي أو انعدام المستندات القانونية، ومن الأمثلة التي لها ارتباط بهذا الإخلال:
  • انعدام دفتر اليومية أو دفتر الجرد، حيث يعكس هذا الإخلال عدم تقديم محاسبة ممسوكة وفق القانون و يؤدي بالتالي إلى التشكيك في قيمة إثبات المحاسبة،
  • مسك دفتر اليومية أو دفتر الجرد في تاريخ لاحق لتاريخ نهاية السنة المحاسبية،
  • عدم تسجيل العمليات في تاريخ حدوثها.
  • ـ انعدام الجرود: أي انعدام بيان مفصل لمخزونات البضائع والمواد الأولية في آخر السنة، إذ أن المغزى من إلزامية وضع جرود مفصلة هو تمكين أي جهة متدخلة إدارية كانت أم ير إدارية ، من القيام بمراقبة صدق البيانات المحاسبية.
  • ـ إخفاء بعض الأشرية أو البيوع إذا أثبتت الإدارة ذلك.
  • ـ الأخطاء أو الإغفالات أو البيانات غير الصحيحة الجسيمة والمتكررة الملاحظة فيما تتضمنه المحاسبة من عمليات، مثلا تسجيل عملية في غير حسابها، أخطاء في جمع العمليات المدرجة في حساب.
  • ـ انعدام أوراق الإثبات الذي يجرد المحاسبة من كل قيمة إثباتية، مثلا انعدام فاتورات البيع أو الشراء.
  • ـ عدم إدراج عمليات في المحاسبة بالرغم من إنجاز الخاضع للضريبة لها، مثلا عدم تسجيل بيع معدات.
  • ـ إدراج عمليات صورية في المحاسبة، مثلا إدراج مصاريف غير موجودة في الواقع تكون أحيانا مثبتة في بفاتورات مزورة.[31]

و يترتب عن اقتراف أحد هذه الإخلالات آثار قانونية هامة تتمثل في:

  • تحديد أساس فرض الضريبة باعتبار العناصر المتوفرة لدى الإدارة.
  • جعل عبء الإثبات على عاتق الخاضع للضريبة[32].

لكن إعمال الآثار المبينة أعلاه رهين بأن تثبت الإدارة عدم صدق المحاسبة بوجود مستندات وأدلة تؤكد حدوث خرق للقواعد المحاسبية، وليس فقط حصول شك، وهو ما أبرزته عبارة “إذا ثبت للإدارة ذلك” المنصوص عليها في المادة 213 من المدونة.

رابعا: حالة مخالفة حق الإطلاع

خول المشرع للإدارة الضريبية في إطار مقتضيات المادة 230 من المدونة، إمكانية مباشرة مسطرة فرض الضريبة بصورة تلقائية في مواجهة الملزمين الذين يرفضون الامتثال لمقتضيات حق الاطلاع الذي يوجب عليهم السماح لأعوان الإدارة الضريبية بالحصول على جميع المعلومات من السجلات والوثائق التي تفرض مسكها القوانين والأنظمة الجاري بها العمل وكذا من العقود والمحررات الموجودة في حوزتهم،  قصد البحث في محتوياتها والتحقق من مدى جديتها، مع ما يستتبع ذلك من توقيع الجزاءات المالية المنصوص عليها في المادة 191 من المدونة العامة للضرائب، متى وجدت إخلالات بها.

بيد أن هاته المقتضيات لا يؤخذ بها بالنسبة لإدارات الدولة والجماعات الترابية والقاضي المكلف بالتوثيق، ولأجل ذلك اعتبر بعض الباحثين أن في هذا الاستثناء تقليصا من فعالية حق الاطلاع ومساسا بضمانات الملزمين الشيء الذي يقتضي إخضاع الهيئات العمومية لنفس الأحكام المطبقة على الخواص في هذا الشأن، مراعاة لمبدأ العدالة الضريبية وحفاظا على الحقوق المالية للخزينة[33].

وعلى كل حال فإن تحقق إحدى حالات التضريب التلقائي كما تم استعراضها لا تخول للإدارة حرية واسعة في تحديد الوعاء الضريبي بكيفية عشوائية، بل لا بد لها من اعتماد قواعد منطقية مبنية على أسس واقعية تراعي القدرة التكليفية للخاضع للضريبة على الرغم من مخالفته لالتزاماته التصريحية.

 

المبحث الثاني: سير مسطرة الفرض التلقائي للضريبة وموقف الفقه والقضاء الإداريين من بطلانها

تعبر مسطرة الفرض التلقائي للضريبة، عن السلطة القوية التي تتوفر عليها الإدارة الجبائية لمحاربة التملص الضريبي، لكنها مع ذلك سلطة ما فتأت تعرف قيودا مسطرية قوامها، احترام حق الملزم في الإخبار وعدم مفاجأته، إلا إذا كان تقاعسه هو السبب في ذلك[34].

وقد توخ المشرع من خلال سنه للقواعد الناظمة لمسطرة الفرض التلقائي، ترجيح كفة الإدارة على حساب الملزم نظرا لجسامة المخالفات المقترفة من لدن هذا الأخير ما يستتبع ردعه بنوع من التشديد في الجزاءات، غير أن كلا من الفقه والقضاء الإداريين واعتبارا للوضعية الدفاعية الضعيفة التي يكون عليها الملزم إزاء مباشرة هذه المسطرة في مواجهته، أكدا على ضرورة مراعاة الإدارة لمبدأ حق الدفاع، ورتبا على المساس به بطلان الفرض الضريبي المجرى حيادا عن الضوابط القانونية.

لأجل ذلك سنعالج في ظل هذا المبحث الإجراءات التي تسير وفقها مسطرة الفرض التلقائي (المطلب الأول)، على أن نتقصى موقفي الفقه والقضاء بشأن بطلان المسطرة من عدمه (المطلب الثاني).

المطلب الأول: سير مسطرة الفرض التلقائي للضريبة

لا يتم فرض الضريبة تلقائيا إلا بعد إتباع الإدارة لإجراءات مسطرية تراعي بمقتضاها الشكليات والبيانات التي استلزمها المشرع لضمان سيرورتها بكيفية مشروعة.

وهكذا سنتناول إجراءات الفرض التلقائي للضريبة تبعا للحالات السالفة الذكر.

أولا: إجراءات الفرض التلقائي للضريبة في غياب التصريح

بعد أن تعاين الإدارة الضريبية مخالفة الخاضع للضريبة لأحد الالتزامات المنصوص عليها في المادة 228 من المدونة العامة للضرائب، كعدم تقديم الإقرار أو تقديمه خارج الآجال المحددة، أو عدم تضمينه لكافة المعلومات الأساسية لتحديد وعاء الضريبة أو تصفيتها، أو عدم دفع المبالغ المحجوزة في المنبع…، تلجأ إلى تطبيق مسطرة الفرض التلقائي للضريبة، التي تقوم في أساسها على تذكير الملزم بالتزاماته، عبر تبليغه برسالة مع منحه أجلا معينا للجواب تحت طائلة الفرض الحكمي للضريبة[35].

وهكذا فبمجرد تبليغ الخاضع للضريبة وفقا لإجراءات التبليغ المنصوص عليها في المادة 219 من المدونة العامة للضرائب، فإننا نكون أمام احتمالين:

الاحتمال الأول: ويتجلى في جواب الخاضع للضريبة عن رسالة الإدارة الجبائية داخل الأجل المذكور، مع القيام بما طلبته الإدارة منه، من إيداع أو تتميم إقراره، أو دفع المبالغ التي قام بحجزها من المنبع لفائدة الخزينة، و بذلك تكون مسطرة الفرض التلقائي قد استنفذت، مع ما يترتب عنه من فرض للضريبة حسب الأسس المصرح بها من طرف الملزم، دون إغفال تطبيق الجزاءات المنصوص عليها في القانون.

الاحتمال الثاني: يتمثل في عدم جواب الخاضع للضريبة داخل الأجل المضروب على الرسالة الأولى، و في هذه الحالة وجب على الإدارة الجبائية استنادا إلى مقتضيات المادة 228 السالفة الذكر، أن تخبر الخاضع للضريبة وفق إجراءات التبليغ المعمول بها في القوانين الجبائية، بالأسس التي قدرتها و التي على أساسها ستفرض عليه الضريبة بصورة تلقائية، إذا لم يقم بإيداع أو تتميم إقراره أو عقده، أو دفع المبالغ التي حجزها في المنبع إلى الخزينة، داخل أجل ثان مدته ثلاثون (30) يوما من تاريخ تبليغ الرسالة الثانية.

وفي حالة جواب الخاضع للضريبة عن الرسالة الثانية داخل الأجل المذكور، مع القيام بما طلبته الإدارة منه من إيداع أو تتميم إقراره أو عقده، أو دفع المبالغ التي قام بحجزها من المنبع لفائدة الخزينة، فإن مسطرة الفرض التلقائي تنتهي مع ما يترتب عنه من إصدار لجداول الضريبة أو قوائم الإيرادات أو أوامر بالاستخلاص، حسب الأسس المصرح بها من طرف الملزم، و دون إغفال تطبيق الجزاءات المنصوص عليها في القانون.

أما في حالة عدم جواب الخاضع للضريبة على الرسالة الثانية، أو في حالة الجواب خارج الأجل القانوني، فإن الإدارة الجبائية تقوم بفرض الضريبة بصورة تلقائية، بإصدار جداول الضريبة أو قوائم الإيرادات أو أوامر الاستخلاص، حسب الأسس المحددة في الرسالة الثانية، مع تطبيق الزيادات والغرامات والذعائر المتعلقة بالضريبة موضوع الفرض، والتي لا يمكن للخاضع للضريبة أن ينازع فيها، إلا وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 235 المدونة العامة للضرائب[36].

ثانيا: إجراءات الفرض التلقائي للضريبة بعد إجراء المراقبة

تتمتع الإدارة الجبائية بالحق في إخضاع الوثائق المحاسبية التي يمسكها الخاضعون للضريبة، لفحص أو لمراقبة ضريبية ترمي إلى التأكد من صحتها و صدق ما ورد فيها[37].

وفي هذا السياق واستنادا إلى مقتضيات المادة 229 من المدونة العامة للضرائب، إذا لم يقدم الخاضع للضريبة الوثائق المطلوبة لإجراء المراقبة، وجهت إليه الإدارة رسالة أولى تدعوه من خلالها للامتثال إلى الأحكام القانونية، داخل أجل خمسة عشر (15) من تاريخ تسلمها، وفي حالة عدم استجابته داخل الأجل المذكور، أخبرته الإدارة في رسالة ثانية بتطبيق الغرامة المقررة في المادة 191، وتمنحه أجلا إضافيا مدته خمسة عشر (15) يوما من تاريخ تسلم الرسالة المذكورة، للتقيد بالتزاماته أو تبرير عدم وجود محاسبة.

فإذا انصرم هذا الأجل، ولم يقدم الخاضع للضريبة الوثائق المحاسبية، أو لم يبرر عدم تقديمها، فرضت عليه الضريبة تلقائيا دون سابق تبليغ، مع تطبيق الغرامة التهديدية اليومية المنصوص عليها في المادة 191 من هذه المدونة[38].

أما فيما يتعلق بإجراءات الفرض التلقائي المطبقة على الخاضعين للضريبة المخالفين لأحكام حق الإطلاع، فإن المشرع لم يفرد لها ضوابط وشكليات معينة، مكتفيا بخصوصها على سلوك نفس المراحل الواردة في المادة 229 من المدونة، مستثنيا من ذلك إدارات الدولة والجماعات الترابية والقاضي المكلف بالتوثيق.

وجدير بالذكر فيما يتعلق بالرسائل المبلغة للخاضع للضريبة في إطار مسطرة الفرض التلقائي، أنها ترتب آثارا مهمة، إذ يؤدي تبليغ الرسالة الأولى إلى قطع التقادم،[39] بحيث تسري مدة جديدة للتقادم تبتدئ من تاريخ توصل الملزم بالرسالة بصورة صحيحة، وهو ما يمنح للإدارة الجبائية فترة إضافية مدتها أربع (4) سنوات، للقيام بعملية إصدار جداول الضريبة أو قوائم الإيرادات أو أوامر بالاستخلاص[40].

كما ينجم عن رسالة التبليغ الثانية، فتح أجل جديد للملزم لأجل الجواب، وكذلك تحديد أسس فرض الضريبة، مع يصاحبها من تعيين للغرامات والزيادات والذعائر.

 

 

المطلب الثاني: موقف الفقه والقضاء الإداريين من بطلان مسطرة التضريب التلقائي

يعرف البطلان على أنه الجزاء المقرر لتخلف كل أو بعض شروط صحة القواعد الإجرائية الجوهرية[41].

وبالرجوع إلى المقتضيات القانونية الجبائية نجد أن المشرع نص على بطلان المسطرة في حالتين فقط:

  • حالة إخلال الإدارة بأجل الخمسة عشر يوما المنصوص عليه في مسطرة الفحص.
  • حالة إخلال الإدارة بأجل الستين يوما المنصوص عليه في مسطرة التصحيح.

وأول ملاحظة يمكن إبدائها في هذا الإطار هي عدم وجود نص قانوني خاص يقضي بالبطلان في حالة الإخلال بمسطرة الفرض التلقائي.

لنتساءل تبعا لذلك عن سبب حصر المشرع الجبائي جزاء البطلان على حالتين فقط، دون أن يقرره في مسطرة التضريب التلقائي ؟

إن الجواب على التساؤل المطروح يقتضي البحث في موقفي الفقه والقضاء بشأنه.

أولا: موقف الفقه

ذهب بعض الفقه[42] إلى القول أن عدم تطرق المدونة العامة للضرائب إلى أسباب بطلان مسطرة الفرض التلقائي، يعود إلى الحالات التي أوردتها المواد 228 و 229و230 المتعلقة بأفعال ارتكبها الملزم تكتسي درجة بالغة من الخطورة في نظر المشرع، من شأنها عرقلة فرض الضريبة الأولية، وبالتالي حرمان خزينة الدولة من الموارد اللازمة لتمويل نفقاتها.

زد على ذلك أن إخلال الملزم بواجباته الإقرارية، أو منع الإدارة من ممارسة حقيها في المراقبة والاطلاع، تشكل أفعالا تستوجب تطبيق الجزاءات اتجاه الملزم وليس اتجاه الإدارة الجبائية بالتنصيص على بطلان مسطرة الفرض التلقائي للضريبة، لأن من شأن ذلك أن يشجع بعض الملزمين على التهرب من أداء الضريبة، والتحلل من التزاماتهم بالاحتجاج على الإدارة بعيب مسطري.

ويعزز جانب آخر من الفقه وجاهة الرأي السابق، بالنظر إلى كون أن طبيعة مسطرة الفرض التلقائي والأسباب المبررة لسلوكها لا تنسجم بتاتا مع نظام البطلان كجزاء، باعتبار أن الفرض التلقائي وضع أساسا كقاعدة للتعامل مع الملزمين المتقاعسين عن التقيد بالالتزامات التصريحية، فهو في أصله جزاء للملزم نتيجة تواجده في وضعية غير نظامية اتجاه الإدارة الضريبية، الشيء الذي لا ينبغي معه والحالة هاته إعمال البطلان كجزاء آخر مقابل يلغي الجزاء الأول[43].

وخلافا للتفسيرات المتداولة أعلاه، أفاد بعض الفقه على أن مسطرة الفرض التلقائي تنطوي على ضمانات أقرها المشرع نفسه لفائدة الخاضع للضريبة، وذلك من خلال وجوب تذكيره بإيداع إقراره وإخباره بالأسس المعتمدة قبل توقيع الفرض التلقائي في حقه، وبالتالي فإذا كان الإخلال بالإجراءات المسطرية لتصحيح وعاء الضريبة يرتب جزاء البطلان بقوة القانون نظرا لمساسها بإحدى ضمانات الملزمين، فإنه من باب العدالة أن يتم التنصيص على جزاء البطلان أيضا في حالة الإخلال بالمقتضيات القانونية المنظمة لمسطرة الفرض التلقائي، وذلك لأن إجراءاتها وردت بصيغة إلزامية، وبهذا المعنى تعتبر قواعدها آمرة من النظام العام، يتحتم على الإدارة احترامها ولو كان الملزم سيء النية، يحاول التخفي وراء عيب مسطري لإبطال الضريبة[44].

ثانيا: موقف القضاء

دأب القضاء الإداري على اعتبار أن كل إخلال يشوب إجراء من إجراءات الفرض التلقائي يترتب عنه خرق لحقوق الدفاع يؤدي إلى بطلان المسطرة وبالتالي إلغاء الضريبة، وهو ما يمكن تبينه من خلال الإطلاع على العمل القضائي ، حيت قضت إدارية الرباط في أحد أحكامها[45] بما يلي: “من المبادئ العامة التي تم تكريسها فقها وقضاء، أن مسطرة الفرض الضريبي بوجه عام تقوم على أساس قاعدة جوهرية تتمثل في مدى احترام المسطرة التواجهية بين الملزم وإدارة الضرائب كضمانة أساسية لحقوق الطرف الأول في مواجهة الفرض المباغث والمفاجئ الذي تقدم عليه الإدارة حتى يتمكن الملزم من تقديم أوجه دفاعه حول الإخلالات التي تنسبها إليه هذه الأخيرة ويتداركها قبل اللجوء إلى فرض الضريبة بشكل تلقائي، وبالتالي فإن المنطق القانوني في المادة الضريبية يقتضي من الإدارة قبل اللجوء إلى مسطرة الفرض التلقائي، أن تشعر الملزم بطريقة لا لبس فيها.

وحيث إنه أمام هذه المعطيات، وطالما أن الإدارة لم تدل بما يفيد احترامها للمسطرة المشار إليها، تكون الضريبة موضوع النزاع غير مبنية على أساس ويتعين إلغاؤها “.

هذا ويثار إشكال مهم حول مدى مشروعية مسطرة الفرض التلقائي في حق الخاضع للضريبة، إذا ما قامت الإدارة مثلا بدعوته إلى تقديم إقراره في مرحلة أولى دون أن تخبره بالأساس المزمع اعتماده في فرض الضريبة في المرحلة الثانية، ومع ذلك لم يقم بواجبه التصريحي، فهل  يعتبر الإجراء الثاني باطلا دون الأول، يحق معه للإدارة تصحيحه أم يتحتم عليها إعادة سلوك المسطرة بكاملها ؟

استقر العمل القضائي على اعتبار مسطرة الفرض التلقائي غير مشروعة حتى لو اقتصر الخرق على أحد إجراءاتها، وهو ما أكدته المحكمة الإدارية بالرباط[46] في حكمها الصادر بتاريخ 14/01/2009 الذي جاء فيه: “تبليغ الرسالة الثانية لا يمكن أن يكون صحيحا إلا إذا تضمنت الأسس التي تنوي الإدارة الضريبية اعتمادها وأن عدم تضمين الرسالة لهذه المعطيات القانونية يجعل مسطرة الفرض التلقائي غير سليمة تستوي في ذلك من حيث الآثار القانونية مع عدم القيام بها أصلا “، الشيء الذي يفهم منه أنه يقع لزاما على الإدارة تصحيح المسطرة بكامل إجراءاتها سواء التي تمت بطريقة صحيحة أو معيبة، مادام أمد التقادم لازال مفتوحا.

إن المتتبع للأحكام والقرارات الصادرة في الموضوع، سيلاحظ عدم تردد القضاء في تقرير الحكم ببطلان مسطرة فرض الضريبة، متى تبين له أن الإدارة الضريبية لم تحترم الإجراءات التي نص عليها المشرع في صلب المسطرة، بل إن القضاء ذهب إلى اعتبار أن كل إجراء من شأنه الإخلال بالضمانات التي أقرها المشرع للملزم، يعتبر باطلا ولو لم ينص المشرع بشأنه على جزاء، مستندا في ذلك إلى قاعدة ” لا بطلان إلا بضرر”، وهو بذلك ربط بطلان المسطرة بإثبات الضرر الذي لحق الملزم من العيب المسطري، ما لم تكن الغاية قد تحققت من الخلل المذكور.

في الختام إذا كانت مسطرة الفرض التلقائي للضريبة تمنح للإدارة الجبائية صلاحيات واسعة من خلال إخضاعها إقرارات المكلفين لضوابط مقننة بقصد صيانة موارد الدولة، فإن المشرع في مقابل ذلك عمل على إحاطتها بمجموعة من الضمانات حماية لحقوق المتنازعين مع الإدارة من كل تعسف أو جور يمكن أن يشوب إجراءاتها أو أساس وسعر الضريبة المفروضة وفقها، وكل ذلك لإضفاء نوع من التوازن بين أطراف العملية الضريبية، خصوصا وأن تحديد الأساس الضريبي في ظل مسطرة الفرض التلقائي يتم بناء على الإرادة المنفردة للإدارة وبصورة أحادية ينعدم فيها دور الملزم بشكل شبه كلي في تحديد الأساس المذكور، اعتبارا لكونها مسطرة إنذارية تنبيهية تهدف في جوهرها تذكير الخاضع للضريبة بضرورة الامتثال للالتزامات الملقاة عليه من خلال إشعاره برسالتي تبليغ ومنحه آجالا للجواب والتدارك تحت طائلة تطبيق الجزاءات الضريبية في حال استمرار وجوده في وضعية غير قانونية.

 

 

 

 

[1] – تعد الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي لنظام الإقرار، فعن أبي هريرة وأبي أسيد رضي الله عنهما ،أن الرسول صلى الله عليه و سلم أنهما قالا:”إن حقا على الناس إذا قدم عليهم المصدق أن يرحبوا به، ويخبروه بأموالهم كلها ولا يخفوا عنه شيئا، فإن عدل فسبيل ذلك، وإن كان غير ذلك واعتدى لم يضر إلا نفسه”.

[2] ـ محمد شكيري، الملزم و الإدارة الضريبية (تقديم الأطراف و تحليل أطوار المواجهة)، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني ـ عين الشق، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ـ الدار البيضاء، السنة الجامعية: 2002/2003، ص 322.

[3] ـ عبد الغني خالد، المسطرة في النظام الضريبي المغربي (تشخيص و تحليل و مقارنة)، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني ـ عين الشق، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ـ الدار البيضاء، السنة الجامعية: 2000/2001، ص 255.

[4] ـ سفيان صابر، خصوصية المساطر الإدارية للإلزام الضريبي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القضاء الإداري، جامعة محمد الخامس السويسي ـ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ـ سلا الجديدة، السنة الجامعية: 2013/2014، ص 31.

[5] ـ سفيان أدريوش و رشيدة الصابري، تصحيح الأساس الضريبي ـ دراسة مقارنة، مطبعة دار القلم، الرباط، الطبعة الأولى ماي 2002، ص 30.

[6] ـ عبد الرحمان أبليلا، الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة (على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي)، مطبعة الأمنية ـ الرباط، يناير 2013، ص 123.

[7] ـ فتيحة لمعاشي، وضعية المكلف في التشريع الضريبي المغربي وعلاقته بالإدارة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ـ أكدال، السنة الجامعية: 2000/2001، ص 185.

[8] ـ رضوان اعميمي، ضمانات المدين في الاستخلاص الجبائي بين امتيازات الغدارة الضريبية وسلطات القضاء الإداري، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2014/2015، ص 33.

[9] – MARTIN COLLET, Procédures fiscales – contrôle, contentieux et recouvrement de l’impôt, Presses Universitaires de France, 6 avenue Reille, 75014 Paris, 1 ère édition, Février 2011, p 142.

[10] ـ عبد الغني خالد، المسطرة في القانون الضريبي المغربي، مطبعة دار النشر المغربية، عين السبع الدار البيضاء، طبعة 2002، ص 186.

[11] ـ عبد الرحمان أبليلا، مرجع سابق، ص 124.

[12] ـ المادة 20 من المدونة العامة للضرائب.

[13] ـ المادة 82 من المدونة العامة للضرائب.

[14] ـ عبد الغني خالد، المسطرة في النظام الضريبي المغربي (تشخيص و تحليل و مقارنة)، مرجع سابق، ص 258.

[15] – حكم رقم 3690 بتاريخ 16/10/2012 في الملف عدد 275/7/2012.

[16] – يوسف أيت الحضري، دور القاضي الإداري في ضبط امتيازات الإدارة الضريبية أثناء تفعيل مسطرة الفرض التلقائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القضاء الإداري، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2014/2015 ص 22.

[17] – فدوى حيمي، حجية التصريح في المادة الجبائية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القضاء الإداري، جامعة محمد الخامس السويسي –كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا الجديدة، السنة الجامعية: 2013/2014 ص10.

[18] ـ أشراف الغروص، منازعات الفرض التلقائي للضريبة على الدخل ـ الدخول المهنية نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القضاء الإداري، جامعة محمد الخامس السويسي ـ كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية  سلا الجديدة، السنة الجامعية: 2010/2011، ص 14.

[19] ـ عبد الغني خالد، المسطرة في القانون الضريبي المغربي، مرجع سابق، ص 189.

[20] ـ أشراف الغروص، مرجع سابق، ص 17.

[21] ـ القرار عدد: 497، بتاريخ: 14/06/2006، ملف إداري عدد: 1091/4/2/2002.

[22] – تنص المادة 230 المكررة من المدونة العامة للضرائب على أنه: “في حالة عدم تضمين الإقرارات المشار إليها في المواد 79 و81 و151 و152 و153 و154 أعلاه للبيانات المنصوص عليها في هذه المواد والتي ليس لها أأثر على وعاء أو مبلغ الضريبة، وجهت إلى الملزم رسالة وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 أعلاه لتتميم إقراره داخل أجل خمسة عشر (15) يوما الموالية لتاريخ تسلم الرسالة المذكورة.

وإذا لم يتمم الخاضع للضريبة إقراره داخل الأجل المشار إليه أعلاه، أخبرته الإدارة بواسطة رسالة وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 أعلاه بتطبيق الجزاءات المنصوص عليها في المواد 194 أو 195 أو 196 أو 200 أعلاه ـــ تفرض الجزاءات المشار إليها أعلاه عن طريق الجدول”.

[23] ـ عبد الغني خالد، المسطرة في النظام الضريبي المغربي (تشخيص و تحليل و مقارنة)، مرجع سابق، ص 328.

[24] – حكم رقم 2080 بتاريخ 16/04/2014 في الملف رقم 117/7/2011.

[25] ـ عبد الغني خالد، المسطرة في القانون الضريبي المغربي، مرجع سابق، ص 192.

[26] ـ حكم المحكمة الإدارية بمكناس عدد: 155/008/5 ش، بتاريخ: 09/04/2008، أورده أشراف الغروص، مرجع سابق، ص 20.

[27] ـ المادة 212 من المدونة العامة للضرائب.

[28] ـ أشراف الغروص، مرجع سابق، ص 20.

[29] – حكم رقم 434 بتاريخ 11/11/1998 ملف عدد 1976/97 غ، أورده نصير مكاوي، تأويل القاضي الإداري لقواعد القانون الضريبي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، سنة 2013، ص 151.

[30] ـ مصطفى مدرع، الإخلالات المحاسبية و الرقابة القضائية، مداخلة قدمت في لقاء مشترك بين المجلس الأعلى و المديرية العامة للضرائب حول “العمل القضائي و المنازعات الضريبية”، أشغال اليومين الدراسيين 28 و29 مارس، عدد 8/2005، دفاتر المجلس الأعلى، ص 227.

[31] ـ إبراهيم الشيكر، مرجع سابق، الصفحات 232 و 233.

[32] ـ خالد زعزوع، مرجع سابق، ص 132.

[33] – يونس مليح، الضمانات المسطرية للملزم في مواجهة الإدارة الضريبية، السلسلة المغربية للعلوم والتقنيات الضريبية، العدد التاسع، مطبعة الأمنية – الرباط 2015، ص 44.

[34] ـ كريم لحرش، المنازعات الضريبية في القانون المغربي، سلسلة اللامركزية والإدارة الترابية، العدد 21، مكتبة الرشاد سطات، الطبعة الأولى 2013، ص 36.

[35]  – عبد الرحمان أبليلا، مرجع سابق، ص 123.

[36] ـ الحسن كثير، مرجع سابق، ص 130 و ما بعدها.

[37] ـ عبد الرحمان أبليلا، مرجع سابق، ص 125.

[38] ـ تنص المادة 191 من المدونة العامة للضرائب على أنه: “إذا لم يقدم الخاضعون للضريبة الوثائق المحاسبية و الثبوتية المشار إليها في المادتين 145 و 146 أعلاه، أو رفضوا الخضوع لإجراء المراقبة المنصوص عليها في المادة 212 أدناه، فإنهم يتعرضون لغرامة مبلغها ألفي (2.000) درهم و إن اقتضى الحال غرامة تهديدية قدرها مائة (100) د رهم عن كل يوم تأخير، على ألا يتجاوز مجموعها ألف (1.000) درهم وفق الشروط المقررة في المادة 229 أدناه.

غير أنه بالنسبة للضريبة على الدخل يتراوح مبلغ هذه الغرامة من خمسمائة (500) إلى ألفي (2.000) درهم”.

[39] ـ تنص المادة 232 من م.ع.ض التي غيرت وتممت بموجب قانون المالية 2016 و ذلك في فقرتها الخامسة علي أنه: “ينقطع التقادم بالتبليغ المنصوص عليه  في المادة 220 والمادة 221 والمادة 221  المكررة  والمادة 222 ـ ألف والمادة 224 و في المادة 228 و في المادة 229 (الفقرة الأولى) أعلاه”.

[40] ـ الحسن كثير، مرجع سابق، ص 131.

[41]  ـ اتجهت التشريعات إلى تبني مذهبين للبطلان: مذهب البطلان القانوني ومذهب البطلان الذاتي، فالأول يقوم على أساس أنه لا بطلان بغير نص، ومعناه أن الذي يقرر البطلان هو المشرع لا القاضي فلا يجوز للقاضي أن يقرر البطلان جزاء لمخالفة قاعدة إجرائية لم يقرر المشرع لها هذا الجزاء، كما أنه لا يجوز أن يمتنع عن تقرير البطلان حيث يكون المشرع قد قرره، أما مذهب البطلان الذاتي وفيه يعترف للقاضي بسلطة تقديرية في تحديد القواعد التي يترتب البطلان على مخالفتها، ويضع المشرع معايير مجردة يستعين بها القاضي على ذلك للتفرقة بين القواعد الإجرائية الجوهرية والقواعد الإجرائية غير الجوهرية، ولكن الذي يقرر البطلان في هذا المذهب هو القاضي لا المشرع.

[42] – الحسن كثير، بطلان المسطرة في القانون الجبائي على ضوء مقتضيات المدونة العامة للضرائب، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 99-100 يوليوز-أكتوبر، سنة 2011 ، ص 87.

[43]  – إبراهيم أحطاب، مسطرة تصحيح الثمن في العقود – ضريبة التسجيل نموذجا، مكتبة الرشاد سطات، الطبعة الأولى 2014، ص 84.

[44] – عدنان أبودرار، حالات بطلان مسطرة الفرض الضريبي بين النص القانوني والاجتهاد القضائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام ـ تخصص القضاء الإداري، جامعة محمد الخامس السويسي ـ كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ـ سلا الجديدة، السنة الجامعية: 2012/2013، ص 29.

[45] – حكم عدد 1243 الصادر بتاريخ 10/10/2006 في الملف رقم 204/3/04.

[46] ـ  حكم عدد 70 صادر بتاريخ 14/1/2009 في الملف رقم 66/07.