خصائص ودور السلطة التشريعية في ألمانيا

231

خصائص ودور السلطة التشريعية في ألمانيا

                                                                           الأستاذ: غزالي بلعيد

                                                                           جامعة سيدي بلعباس )الجزائر(

 

مقدمة:

 

تختلف الأنظمة السياسية للدول في تكوين السلطة التشريعية واختصاصها،فكل منها يعتنق نموذجا حسب المرجعية الفكرية والدستورية له.

فالسلطة التشريعية تتمثل في عمل الهيئة السياسية المشكلة من مجلس أو مجلسين يضم كل منهما عددا من النواب, ويتمتع بسلطة البت في المواضيع التي تدخل في اختصاصه, وأهمها التشريع والمراقبة(1). بالإضافة إلى سلطات حصرية, كالزيادة في الضرائب والمصادقة على الميزانية والاتفاقيات وإعلان الحرب.

كما تختلف الدول في اسناد المجالس المشكلة للسلطة التشريعية, فمنها من أسندها إلى مجلس واحد الذي يعتبر أبسط أشكال هيئات سن القوانين,و منها من اسندها الى مجلسين, أما الهيئة التشريعية المشكلة من مجلسين ,عادة ما يسميان ب –الغرفة العليا- و –الغرفة الدنيا- وتختلف الصلاحيات والواجبات فيما بينهما وأسلوب اختيار الأعضاء في المجلسين, بالنسبة للتكوين يتم انتخاب كل أعضاء أحد المجلسين, والذي يعتبر الممثل الحقيقي للأمة, وصاحب السلطة التشريعية أما المجلس –الغرفة الدنيا .فيتم اختيار أعضائها إما بالوراثة  أو بالتعيين أو بالانتخاب على درجتين والتعيين في ذات الوقت مثل الجزائر حسب دستور 1996 ،فهو مجلس لا يقوم إلا بدور ثانوي مثل بريطانيا الذي يتعلق دوره بالمسائل الفنية, وهذا بسبب التكوين الضعيف الذي يغلب على بعض أعضاء المجلس المنتخب(2)،كما يظهر اختلاف في عمر أعضاء الغرفة العليا ,أقل من  سن اعضاء الغرفة السفلى, وهذا من أجل التوفيق بين الشباب والشيخوخة.

كما يتكون المجلس الأعلى في أنظمة الحكم الفدرالية من ممثلي مندوبي حكومات الاتحاد مثل الجمهورية الفدرالية الألمانية التي تأخذ بنظام الأغلبية البرلمانية الذي تكون فيه الحكومة مؤمنة على أغلبية ثابتة في البرلمان, تقترب من النظام البريطاني بسبب الثنائية الحزبية ,فهو نظام برلماني كلاسيكي,كما يبدوانه نظام سياسي  تظهر فيه هيمنة السلطة التشريعية على مختلف السلطات, وقليل الاظطرابات السياسية مقارنة بدول اوربا  حتى اصبحت المانيا قوة اقتصادية تتوسط اوربا ومن هنا تبدو اهمية الموضوع.

إذن فماهي خصائص ودور السلطة الشريعية في ألمانيا؟

 

 

المحور الاول.نشأة وتكوين السلطة التشريعية في المانيا:

سنتطرق في هذا المحور الى نشأة السلطة التشريعية ثم تكوينها.

1: نشأة السلطة التشريعية :

 

–  إن نشأة البرلمان الألماني تعود في الأصل إلى أصول تاريخية, فما بين 1830و1848 كان الألمان منشغلون بقضية الإقليم والدستور الألماني, وطريقة الموافقة بين الإتحاد والحرية بين مختلف الدول المكونة للفدرالية الألمانية, وهذا الأمر طرح بعدما هزم الألمان الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت.

 

– إن الصراع بين الدول الألمانية كان قائما في الأساس حول السيادة الخارجية ,فالانضمام إلى الإتحاد كان معناه أن الدول عليها التنازل على السيادة الخارجية لصالح الدولة الفدرالية ,أو كما سموها في ذلك الوقت ألمانيا الكبرى، هذا الصراع أعاق ألمانيا من تشكيل إتحاد قوي لعدة سنوات إلا أن عزيمة الألمان في التكتل ضمن دولة واحدة لم تضمر, إذ سرعان ما وافقت الدول على هذا الأمر ،  وكذلك تأثر الليبراليون والديمقراطيون الألمان بالنهج الفرنسي, جعلهم يشكلون أول برلمان منتخب بحرية في 1848.(3)

 

 

– لقد كان البرلمان الألماني وليد الإرادة التي دفعت Guillaume الرابع إلى المطالبة بتشكيل دولة ليبرالية دستورية مع برلمان يراقب الحكومة ,وتنازل هذا الأخير عن حقه في أن يكون ملكا لألمانيا من أجل تحقيق هذا الأمر إلا أن رغبته لم تتحقق.

 

– لقد استمرت المطالبة بإقامة برلمان يراقب الحكومة إلى غاية القرن التاسع عشر, حيث تم تعميم الحق في الانتخاب في وقت مبكر قبل إقرار المسؤولية الحكومية أمام البرلمان، وبعد الحرب العالمية الثانية  حصل تغيير دستوري مهم في ألمانيا, حيث وضع قانون ينص على إمكانية التصويت على ثقة الحكومة وإقرار مسؤوليتها أمام البرلمان, إلا أن هذا القانون جوبه بمعارضة من قبل جهات عسكرية جعلته لا يرى الضوء وبقي حبرا على ورق، واستمر الأمر إلى غاية 1989 إذ شكل برلمان بغرفتين و تم انتخاب أعضاء غرفة الشعب (البوندستاغ ) في انتخابات حرة بتاريخ 18/03/1990 ,ومنذ هذا التاريخ استطاع الألمان تشكيل دولة اتحادية فدرالية تكون فيها الحكومة مسؤولة أمام البرلمان وتحقق البرلمان كهيئة تشريعية وتمثيلية ورقابية في نفس الوقت.(4)   

 

2:  تكوين السلطة التشريعية:

 

–  يضم غرفتين مشتركتين بواسطة نظام فدرالي حيث تتكون الغرفة الأولى البوندستاغ من نواب يمثلون مجموع الشعب كله في الدولة الفدرالية والبوندسرات  يمثل الدول (les états)  .

 

 

أالبوندستاغ: Le bandestare:

 

– هو مجلس الشعب ينتخب نوابه لمدة أربع سنوات في اقتراع عام مباشر على طريقة مركبة تسمى التمثيل النسبي على القائمة, حيث كل ناخب يكون بصدد قائمة مقسمة على نصفين, وهذا يرخص أن النصف الأول يكون للنواب في الاقتراع بالأغلبية النسبية في دورة في إطار المنطقة ، والنصف الثاني في الاقتراع على القائمة في إطار المناطق الكبرى (länder) هذا النهج من الاقتراع المعقد يظهر ميزتين فهو أولا يرخص انتخاب أشخاص  من الشعب  و هم أشخاص أكفاء أو متوسطي الكفاءة وفي نفس الوقت يرخص الحصول على الأغلبية الثابتة.(5)

 

 

– تمثل هذه الغرفة الإتحاد كله, وينتخب فيه النواب حسب العدد الإجمالي للسكان, ونلاحظ أن البوندستاغ يمتلك مجموعة من الصلاحيات في المجال التشريعي على عكس البوندسرات ، فالتصويت على القوانين يكون في إطار الأحادية البرلمانية (Bicaméralisme) المتفاوتة أي كأننا بصدد برلمان  يتكون من غرفة واحدة هي البوندستاغ, فهذه الغرفة تستحوذ على الحق في التصويت على القوانين ,باستثناء القوانين الفدرالية التي يملك فيها البوندسرات الحق في فيتو مطلق يجعله في مركز متساوي مع الغرفة الثانية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن البرلمان يملك الحق في المبادرة بالتساوي مع الحكومة.(6)

– جدول أعمال البوندستاغ تتم المصادقة عليه من طرف مجلس القدماء (Conseil des anciens) الذي يتكون من الرئيس ونوابه حوالي “23” نائب منتخب من المجموعات, والإجراء التشريعي في البوندستاغ يكون في ثلاث قراءات ,الأولى تكون بتحويله إلى اللجنة المختصة ,والقراءة الثانية تكون تشمل فحص النص مادة بمادة, أما القراءة الثالثة فتكون من أجل إقرار النص. ونادرا ما تعرض التعديلات في هذا المجال, فالتعديلات تتم في القراءة الثانية.

 

– يمثل البوندسرات أو كما يطلق عليه -المجلس الفدرالي- الدول التي تدخل في الإتحاد الفدرالي ,فهو يقوم على أساس نظام انتخابي غير متساوي مادام لكل دولة الحق في ثلاث ممثلين ,أما الدول الأكثر كثافة من حيث السكان, تمتلك الحق من أربع إلى خمس ممثلين ,وقد عدلت المعاهدة المتعلقة بالإتحاد الألماني هذا النصاب ,ونصت على أن الدول الأكثر كثافة تمتلك الحق في ست ممثلين على مستوى هذه الغرفة.

 

– في حالة عدم الإتفاق بين الغرفتين تجتمع لجنة مختلطة ,فإذا توصلت هذه الأخيرة إلى حل توفيقي فإن النص يرجع إلى الغرفتين من أجل إعادة التصويت عليه بالموافقة أو الرفض، ويمكن للبوندسرات عرض الفيتو التوقيفي الذي يمكن أن يرفع بواسطة البوندستاغ أو يعرض فيتو مطلق في بعض أصناف القوانين المحددة دستوريا, ومن شأن هذا الأخير إبعاد النص. (7)

 

 

ب- البوندسرات : Le bandesrat

 

 

 

– أعضاء البوندسرات ليسوا منتخبين بل هم موظفون معينون من طرف حكومات الدول, ويتم اختيارهم حسب توجيهات هذه الحكومات ويمكن لها أيضا عزلهم, فهم إذن منصبون بوكالة آمرة (Mandat impératif) ومدة هذه الوكالة غير محدودة.(8)

 

– يملك البوندسرات بعض الصلاحيات التي تميزه عن الغرفة الأخرى, فهو يشارك في تنصيب رئيس جمهورية ألمانيا الغربية (chancelier)، ولا يمكنه الإطاحة بالحكومة ,كما أن اختصاصاته في المجال التشريعي تتقلص, فلا يكون له الحق إلا في فيتو توقيفي يمكن للبوندستاغ عبوره ولكن إذا كان الفيتو المشكل من البوندسرات يبلغ ثلثي الأعضاء فلا يمكن عبوره إلا بتحقيق نفس هذه النسبة في مجلس الشعب( Le bandestare) (9) ، وهناك بعض القوانين التي تمس النظام الفدرالي لألمانيا يكون فيها لكلا الغرفتين سلطات متساوية مثل القوانين المتعلقة بالحقوق الأساسية للمواطنين أو المتعلقة بالأحزاب أو النظام الإنتخابي وهنا يعتبر البوندسرات بمثابة الضامن للنظام الديمقراطي.(10)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحور الثاني:  وظائف وضمانات السلطة التشريعية في المانيا

سنتطرق في هذا المحور الى دور البرلمان ثم الضمانات الممنوحة لأعضاء البرلمان.

1– دور السلطة التشريعية :

– إختار الألمان نظام الثنائية البرلمانية غير المتكافئة, إذ أعطى للبوندستاغ سلطات لم تشمل البوندسرات فيما يتعلق بالرقابة على الحكومة ,وأيضا في مجال التصويت على القوانين.

أ- في مجال الرقابة على الحكومة:

 

– من أجل تفادي الإختلال الوزاري الذي شهدته ألمانيا في عهد دستور فيمر (Weimar) تم تصور مجموعة من الميكانزمات التي تصور النظام البرلماني, فوحده مجلس الشعب يمتلك الحق في معاكسة الحكومة, ولا يمكنه القيام بهذا الأمر إلا بإتباع مجموعة من الإجراءات الصارمة وهي كما يلي:

 

 

– تحريك ملتمس الرقابة الذي نصت عليه المادة 67 من دستور ألمانيا والتي نصت على أن البوندستاغ لا يمكنه معاكسة “Le chancelier” إلا بالتصويت بالأغلبية المطلقة على خليفة له، وهذا الإجراء مهندس لأنه يستبعد معاكسة الحكومة بواسطة تحالف غير متجانس (Alliance hétérogène), مما يمنع من تأسيس حكومة أخرى وهذا الإجراء لم يستعمل إلا مرتين ,الأولى في عام 1972 حيث أراد البوندستاغ معاكسة حكومة “Willy Brandt” ولكنه لم يستطع انتخاب خليفة له ، والثانية في عام 1982 حيث استطاع البوندستاغ معاكسة حكومة “Helmut schmidt” وخلفوا مكانه “Kohl”.

 

ب- في مجال التصويت على القوانين:

 

– المبادرة بالقوانين في إطار الدستور الألماني مرخصة للحكومة وأيضا لغرفتي البرلمان ، ففي الظروف العادية يلعب البوندستاغ دورا مهما, فإذا لم يتفق مع المجلس الفدرالي بشأن التصويت على النص المعروض أمامهما يمكن المطالبة بتشكيل لجنة مختلطة مشكلة من أعضاء الغرفتين من أجل التوصل إلى اتفاق بينهما ,ولكن إذا استمر رفض البوندسرات بواسطة حقه في الفيتو التوقيفي, فإنه يجوز لغرفة الشعب تجاوزه إذاكان تصويتا متساويا مع الأغلبية المحصل عليها في المجلس الفدرالي.(11)

 

– وهناك استثناءات على هذه القاعدة في مجال القوانين المتعلقة بالإتحاد الفدرالي, إذ يكون للبوندسرات الحق في فيتو نهائي ومطلق في صنفين من القوانين التــــي لا يــمكن إقرارها دون موافقته, وتشمل المراجعات الدستورية (Les révisions constitutionnelles) ,إذ ينبغي التصويت عليها بأغلبية الثلثين في كلا الغرفتين ,وأيضا بعض القوانين الخاصة بالعلاقة بين الإتحاد والدول المشكلة له .

 

– في الظرف الاستثنائي يأخذ البرلمان منحى آخر, إذ تدعمت سلطات البوندسرات على حساب غرفة الشعب ، بالنتيجة إذا قام “Le chancelier” بطرح سؤال الثقة ولم يستطع البوندستاغ التصويت على خليفة له, يمكن لهذا الأخير الاختيار بين حلين, فإما أن يطلب من الرئيس حل غرفة الشعب أو يطلب الإعلان عن حالة الضرورة التشريعية, ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بموافقة الرئيس والمجلس الفدرالي لأن ذلك يحتم على البوندسرات التصويت على مشاريع القوانين التي لم تحصل على الأغلبية في البوندستاغ, وهذا الأمر لا يمكن أن يستمر لأكثر من ست أشهر.(12)

 

 

 

ج- علاقة السلطة التشريعية بالسلطة التنفيذية:

 

– الجمهورية الفدرالية الألمانية تبنت نظاما برلمانيا مميزا من خلال طريقة اختيار الرئيس ومسؤولية الحكومة أمام البرلمان وأيضا إمكانية حل البرلمان .

 

– ففي مجال طريقة اختيار الرئيس, فإن هذا الأخير ينتخب لمدة خمس سنوات من طرف الجمعية الفدرالية التي تتكون من عدد من نواب البوندستاغ, وعدد مساو لهم من ممثلي الدول المتحدة (أعضاء البوندسرات), حيث يجرد الرئيس من الخاصية الإستفتائية في اختياره التي تميز سائر الأنظمة السياسية .

 

– في شأن مسؤولية الحكومة اتجاه البرلمان, فإن هذه الأخيرة تظهر من خلال طريقتين إما بواسطة تحريك ملتمس الرقابة الذي يقوم على أساس اختيار Le chancelier من أجل خلافة هذا المنصب ،حيث أنه في بداية كل دورة تشريعية يقوم الرئيس باقتراح      chancelier من أجل الموافقة عليه من قبل البوندستاغ, فإذا لم يحصل هذا المترشح على الأغلبية المطلقة ,فإن الرئيس يمكنه إما تعيين المرشح الذي حصل على الأغلبية البسيطة أو حل البوندستاغ.

 

– أما الطريقة الثانية فتتأتى من خلال سؤال الثقة الذي يكون بمبادرة من قبل Le chancelier الذي يعتبر كدعوى لتضامن الأغلبية ونقطة عبور إجبارية ترخص للحكومة دون أغلبية تدعمها من إقرار برنامجها التشريعي وتم استعمال هذه الوسيلة في 1972و1982.

 

– وبشأن الحل البرلماني فإنه في النظام الألماني مشروط بمجموعة من الشروط والإجراءات ولا يمكن وضعه إلا في فرضيتين, إما في بداية الدورة التشريعية عندما لا يتمكن البوندستاغ من تعيين Le chancelier, وإما أثناء الدورة التشريعية عن طريق سؤال الثقة.(13)

 

 

 

 

 

 

 

2:  الضمانات البرلمانية الألمانية.

 

– لقد سارت ألمانيا على نفس النهج الذي اتبعته الدول الأخرى في إحاطة أعضاء البرلمان بحصانة تمكنهم من أداء مهامهم على أتم وجه ,  الحصانة البرلمانية امتياز دستوري يتمتع به عضو البرلمان، لا لشخصه أو لذاته، وإنّما باعتباره ممثلاً للأمة، كي يباشر عمله البرلماني على أكمل وجه. والحصانة البرلمانية لا يجوز التنازل عنها من صاحب الشأن بإرادته المنفردة، وإلاّ حقت مساءلته أمام المجلس النيابي التابع له، كما لا يجوز لهؤلاء الأعضاء من ناحية أخرى، الاحتماء أو الاختفاء وراء هذه الحصانة لإتيان أفعال يحرمها القانون، أو لتحقيق مكاسب غير مشروعة، لأنها شرّعت للمصلحة العامة، وليس للمصلحة الخاصة.

– لقد أخذ المؤسس الدستوري الألماني بمبدأ الحصانة بشكل صريح، وبيِّن الأحكام المتعلّقة بها، وإن كانت هذه الحصانة ضمانة دستورية هامّة لعضو البرلمان، إلاّ أنها لا ترق إلى إعفاء أعضائه من المسؤولية، أو من العقاب عما يقترفه من جرائم، وإنما فقط تأجيل إجراءات هذه المسؤولية، أو ذلك العقاب حتى يأذن المجلس الذي يتبع له العضو بذلك, وهذا ما نصت عليه الإتفاقية  الأوربية لحقوق الإنسان التي تضمنت أن الحصانة لا يمكن أن تكون مطلقة حتى لا تتعارض مع باقي حقوق الإنسان وهو الأمر نفسه الذي أكدت عليه غرفة الشعب الألمانية في قرارها الصادر بتاريخ 18/02/1999.(14)

            

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة:

 

ما يمكن استنتاجه من خلال هذا البحث, أن العوامل التاريخية ومحاولة التوفيق بين الحرية والاتحاد ,جعلت السلطة التشريعية في ألمانيا تتميز بهذه الخصائص رغم تأثر ألمانيا بالنهج الفرنسي بعد ما هزم نابليون بونابرت ,فيظهر تكوين السلطة التشريعية من غرفتي البوندستاغ والبوندسرات مثل فرنسا وبريطانيا, إلا أن الاختلاف يظهر في التسمية ,وكذا طريقة الإقتراع التي تظهر معقدة, كما أن غرفة البوندستاغ تتكون من أعضاء يمثلون مجموع الشعب, ولها صلاحيات كبيرة أوسع في مجالي التصويت على القوانين ورقابة الحكومة،بينما أعضاء غرفة البوندسرات يمثلون الدول.

 

كما تتميز السلطة التشريعية في ألمانيا بخاصية اختيار الرئيس الذي ينتخب من طرف أعضاء من غرفة البوندستاغ, وعدد مساو له من أعضاء البوند سرات, بدون إجراء الاستفتاء الذي يطبع غالبية النظم السياسية في العالم, بالإضافة إلى اقرار مسؤولية الحكومة أمام البرلمان, وإمكانية حل البرلمان.

 

  • كما تتركز السلطة التشريعية لألمانيا في المستوى الفدرالي, بينما تتوزع السلطات التنفيذية والقضائية على مستوى الولايات. خلاف السلطة التشريعية في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • تظهر هيمنة السلطة التشريعية في النظام السياسي الألماني ,وهذا ما جعلها تنعم بنظام حكومي وسياسي مستقر لم يشهد إلا القليل من الاضطرابات, كما جعلها قوة صناعية واقتصادية تتوسط أوروبا, لهذا ينبغي على الدول الاستفادة من التجربة الألمانية فيما يخص خصائص ودور السلطة التشريعية فيها ان ارادت اعتناق النظام البرلماني مع استبعاد بعض السلبيات .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التهميش:

(1):سعيد بو الشعير-القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة-ديوان المطبوعات الجامعية-الجزائر-2008 ص19.

(2): نفس المرجع ص20.

 

 

(3)Heinrich August Winkler. Allemagne L’histoire et le présent. Année 2007.Page28-29.

(4)Idem. Page 47-48.

(5)Jean Claude Acquaviva.  Droit constitutionnel et institution politique 10eme Edition France 2007 Page 81.

(6)Maurice Duverger. Droit constitutionnel et institution politique11eme Edition France 1970. Page 265.

(7)Jean Paul Jacqué. Droit constitutionnel et institution politique 03eme Edition France 1998. Page 101-102.

(8)Jean Claude Acquaviva.  Op-Cit. Page 96.

(9)Maurice Duverger. Op-Cit. Page 265.

(10)George Burdeau. Droit constitutionnel et institutions politiques. 19édition. Année 1980. Bordeau. Page 265.

(11)Jean Claude Acquaviva.  Op-Cit. Page 97.

(12)Idem Page 97-98.

(13)George Burdeau. Op-Cit. Page 266.

(14)Frédéric Krenc.la regle de l’immunité parlementaire.Bruxelles .année 2003. Page 814.