حماية المستهلك من خلال فرض الإلتزام بالإعلام

634

حماية المستهلك من خلال فرض الإلتزام بالإعلام

 

 

إنجاز: رضوان الكبا، طالب دكتوراه في القانون المدني

بكلية الحقوق بأكادير

 

ظهرت على مستوى المعاملات الاقتصادية اليومية، سواء على المستوى الوطني         أو الدولي، بعض الممارسات والتصرفات يلجأ إليها بعض المهنيين بهدف تحقيق الربح بالدرجة الأولى، ونهج مختلف الأساليب التي تمكنهم من الهيمنة على السوق، دون أخذ مصلحة المستهلك في الحصول على السلع   والخدمات التي تلبي رغباته بعين الاعتبار، سواء من حيث جودتها   أو ثمنها الذي يجب أن يكون في مستوى قدراته الشرائية. إن مثل هذه التصرفات من شأنها أن تهدد سلامة المستهلكين وتؤدي إلى الإضرار بالمجتمع، خاصة وأن بعض المنتجين لا يلتزمون بقواعد الصدق والأمانة في معاملاتهم الاقتصادية.

ويعتبر الالتزام بالإعلام من أهم الآليات الفعالة التي تروم تحقيق الشفافية والنزاهة في العلاقات التعاقدية، فسبب انعدام التوازن ما بين  المهني والمستهلك، يرجع إلى عدم المساواة في معرفة طبيعة الشيء الذي يرد عليه التعاقد، فالمهني عادة ما يكون على علم بخصوصيات السلع أو الخدمات التي يعرضها في السوق، لأنه قام بإنتاجها أو على الأقل لأنه يعرف مصدرها.

أما المستهلك فإنه لا يستطيع التمييز ما بين المنتجات والمواد المتنوعة التي تعرض عليه، من حيث الجودة أو صلاحيتها للاستهلاك بمجرد إلقاء نظرة عليها، لأنه يجهل الظروف التي يتم فيها الإنتاج، ولا يملك الخبرة الكافية لمعرفة المعايير التي اعتمدت في الصنع أو التسويق، وعلى هذا الأساس نعتقد بأن حماية المستهلك تبدأ لحظة إعلامه، فهو يحتاج للمعلومة الصحيحة، لاختيار ما يستجيب لرغباته بشكل أفضل.[1]

و لهذا اعتبر القضاء في فرنسا منذ سنة 1950 بأن الموثقين مدينون بالالتزام بالنصح اتجاه زبنائهم، و تم تمديد هذا الالتزام فيما بعد ليشمل المحامين والمقاولين وعدة مهن أخرى، ويتأسس هذا الالتزام على فكرة مفادها أن هؤلاء الأشخاص مهنيون يفترض امتلاكهم لخبرة ومعرفة معينة يتوجب عليهم تقاسمها مع المتعاقدين معهم.[2] أما فيما يخص عقود التأمين، فإن النظام التشريعي في فرنسا لم يكن مسايرا للواقع اليومي للعقود بالنسبة للزبناء الجدد، فبعضهم يسعى إلى إبرام عقد التأمين بسرعة وبدون مشاكل، والبعض الآخر يود مناقشة الضمانات وكل جوانب العقد[3]،  لذلك تم فرض الالتزام بالإعلام في مجال التأمين في إطار إرادة الانسجام مع القواعد العامة وخاصة قانون الاستهلاك، انسجاما مع المادة 2 من قانون 18 يناير 1992 (المعدل لقانون 1978 المتعلق بحماية المستهلك)، التي توضح بأن على كل مهني يبيع سلعا     أو يقدم خدمات أن يخبر المستهلك قبل إبرام العقد حول الخصائص الأساسية للسلعة أو الخدمة.[4]

على أن هناك اختلافا في مفهوم وطبيعة الالتزام بالإعلام الواجب تنفيذه في كل عقد على حدا وبالنسبة لكل مستهلك) المطلب الأول(، كما أن مضمون هذا الالتزام وظروف تنفيذه يتطلبان الدراسة والتحليل)المطلب الثاني(.

        المطلب الأول: ماهية الالتزام بالإعلام.

إن فئة المستهلكين في أمس الحاجة إلى الحماية من المخاطر الناتجة عن استهلاك المنتوجات، وإلى تنوير رضاها وتبصيره في إطار ما يعرف بالالتزام بالإعلام، حفاظا على حريتها وحقها في الاختيار وتجنيبها إغراءات المهنيين المتنافسين و تحايلهم[5]، لكن القليل من المستهلكين يعلمون بوجود الالتزام بالإعلام، و ما هي الوثائق قبل التعاقدية التي لهم الحق في تسلمها[6]، ولذلك ألقى القضاء على كاهل المنتج أو المهني، التزاما على جانب كبير من الأهمية، وهو وضع الزبون (المستهلك) في مأمن من مخاطر المنتج المبيع، فيتعين على المنتج أو المهني أن يبين كل الأخطار التي تكون مرتبطة بالملكية العادية للشيء المسلم[7]، ولهذا ركز المشرع المغربي في جل العقود مثل عقد التأمين على الالتزام بالإعلام باعتباره وسيلة لتحقيق التوازن في العقد بإلزام الطرف الأكثر علما بإعلام الطرف الأقل علما.

ويعتبر الالتزام بالإعلام استثناءا عن القواعد العامة التي تفرض على كل متعاقد أن يدافع عن مصالحه بنفسه ويستعلم عن الأشياء التي ستكون محل العقد وعن جميع ظروف التعاقد، حتى يتمكن من التعاقد وهو على بينة من الأمر[8]. ويمكن اعتبار عنصري الثقة وحسن النية من أهم المعايير التي يمكن الاستناد إليها للإقرار بوجود التزام بالإعلام، فكلما استلزمت العقود وجود ثقة خاصة بين الطرفين، كان لزاما على أحدهما أو كلاهما إعلام الطرف الآخر.

فما هو الالتزام بالإعلام؟ وما هو الأساس القانوني الذي يستند إليه سواء وفق المبادئ العامة للتعاقد أو من خلال بعض التشريعات ذات الصلة؟

 

    الفقرة الأولى: مفهوم الالتزام بالإعلام.

يعد الالتزام بالإعلام من تجليات القواعد الأخلاقية التي ارتقت إلى مستوى القاعدة القانونية رغبة في  حماية المتعاقدين، وإذا كان من المسلم به أخلاقيا ضرورة عدم غش الغير، إلا أن الجديد في التشريعات الحديثة هو فرض التزام إيجابي بمساعدة هذا الغير، وقد راعى القانون في فرنسا هاتين الفكرتين، إذ انتقل من مجرد فرض واجب الأمانة على الطرفين إلى فرض مساعدة وحماية الطرف الضعيف، عن طريق سن التزام إيجابي بإعلام من لم يتمكن من الاستعلام.[9]

إن مفهوم الالتزام بالإعلام من المفاهيم القانونية المستجدة، والتي لازالت في حاجة إلى الكثير من الدراسات التي تتميز بالرزانة وعمق التحليل، لذلك فإن دراسة مفهوم الالتزام بالإعلام تقتضي منا تناول تعريف موجز له (أولا)، قبل أن نستعرض بعضا من خصائصه الأساسية(ثانيا).

       أولا: تعريف الالتزام بالإعلام.

نتناول باختصار التعريف اللغوي للالتزام بالإعلام، قبل أن نعرض لتعريفه الاصطلاحي.

1-التعريف اللغوي للالتزام بالإعلام.

الإعلام في اللغة، هو الإفضاء ويشتق من عبارة علم، علما، أي حصلت له حقيقة العلم، ونقول أعلمه الأمر أي أطلعه عليه. [10]

2-التعريف الاصطلاحي للالتزام بالإعلام.

لا شك أن التزام المدين بنقل بيانات معينة إلى الدائن، يدخل بصفة عامة، فيما يسمى الالتزام بالإعلام، فالمدين الذي يعلم، أو كان من المفروض عليه أن يعلم، بيانات ومعلومات معينة تتعلق بالشيء محل التعاقد أو بمكونات العقد ذاته التي تهم المتعاقد معه، يتعين عليه تقديمها إلى هذا الأخير، إنه التزام مادي بالتوفيق في تبليغ المعلومات إلى الشخص الذي وجهت إليه.[11]

ويعد الإعلام أداة ضرورية لضمان الوسائل التي تمكن المستهلك من الانتفاع بالمواد الاستهلاكية وإشباع حاجياته منها، ويكون الالتزام بالإعلام أكثر أهمية بالنسبة للدائن بالالتزام بالإعلام إذا كان له تأثير حاسم على رضائه في إبرام العقد أو تنفيذه أو تجديده.

      ثانيا: درجات الالتزام بالإعلام والتمييز بينها.

يمكن التمييز في الالتزام العام بالإعلام بين ثلاث مستويات، كما في التزام الوسيط في عقد التأمين مثلا:

المستوى الأول ويتحمل فيه الوسيط التزاما بالإخبار فحسب، حيث يجيب على تساؤلات المؤمن له حول العقد وظروفه، فيميل إلى الإجابة بشكل محايد، ودون تأثر بالقرار المتوقع للمؤمن له.أما المستوى الثاني فيلتزم فيه الوسيط بإثارة انتباه المؤمن له إلى كل النقط التي تكون لها آثار على حقوقه، دون انتظار طلب منه بذلك. ورغم أن الهدف في الحالتين هو إعلام المتعاقد، فإن الوسيط إذ يكون في الحالة الأولى محايدا، فإنه في الثانية يحذر المتعاقد من خطر مستقبلي…

ثم المستوى الثالث ويكون فيه الوسيط مدينا بالتزام حقيقي بالنصح، إذ يجب عليه أن يوجه اختيار المؤمن له بطريقة إيجابية في الاتجاه الذي يوافق مصالحه.[12] لذا فالتمييز بين الالتزام بالإعلام والالتزام بالتحذير والالتزام بالنصح يقوم على أساس درجة ومدى المعلومات الواجب تقديمها، لذلك يجدر بنا أن نميز بين هذه المستويات الثلاث من الالتزام، وإن لم يكن تمييزا قانونيا فعلى الأقل من الناحية الفقهية.

   1-الالتزام بالإعلام والالتزام بالنصح.

يصعب التمييز، من الناحية العملية بين الالتزام بالإعلام والالتزام بتقديم النصح، غير أن هناك فرقا منطقيا بينهما، ويتجلى في المحل، فإذا كان الالتزام بالإفضاء يتمثل في تقديم المعلومات للدائن بها، فإن الالتزام بتقديم النصيحة يشتمل على تقييم للمنافع المتوخاة من العقد، بمعنى أن أحد أطراف العقد يبين للطرف الآخر نتائج العقد وفيما إذا كانت له مصلحة جدية في إبرامه.[13] ومن جهة أخرى، فإن الالتزام بالإخبار يتم في المرحلة قبل التعاقدية، بينما يمكن الحديث عن الالتزام بالنصح خلال سريان العقد، غير أن هذا التمييز وإن كان مقبولا في بعض المجالات، فإنه غير عملي في ميادين أخرى كميدان التأمين، فالمعلومات والنصائح ضرورية في جميع المستويات.

ويعتبر الالتزام بالنصح أكثر تشددا في الدرجة، وأكثر ثقلا من الالتزام بالتحذير، إذ لا يقتصر النصح على مجرد لفت الانتباه إلى المخاطر المترتبة على إبرام العقد، بل يتضمن توجيها أكثر دقة وتحديدا، كمثال على ذلك، إذا سأل المؤمن له الوسيط حول إمكانية اللجوء إلى القضاء في حالة معينة، فأجابه بالإيجاب، يكون قد أمده بمعلومة، أما إذا حثه على اللجوء إلى القضاء فإنه يكون قد قدم له نصيحة.[14]

ورغم أن محكمة النقض الفرنسية لا تميز بين الالتزام القانوني بالإعلام والالتزام (القضائي) بالنصح[15]، فإنه يمكن التمييز بين الالتزام الصرف بالإعلام الذي يعتبر التزاما بنتيجة، وبين الالتزام بالنصح الذي يعد التزاما ببذل عناية.[16]

    2-الالتزام بالإعلام والالتزام بالتحذير.

يوضع الالتزام بالتحذير في منطقة وسطى بين الالتزام بالإعلام قبل التعاقد وبين الالتزام بالمشورة أو النصح، فهو التزام أقوى من مجرد الإعلام، ولكنه لا يصل لدرجة المشورة[17]، فالتحذير مهما كانت دقته ووضوحه لا يكفي وحده لتحقيق سلامة المستهلك، لأن ذلك يتوقف على عدة أمور أخرى كمدى استجابة المشتري) المستهلك( لهذا التحذير والتزامه به.[18]

           الفقرة الثانية: الأساس القانوني للالتزام بالإعلام.

للإحاطة بموضوع الأساس القانوني للالتزام بالإعلام، لابد من تناوله استنادا إلى بعض المبادئ العامة للتعاقد (أولا)، قبل استعراض ملامح هذا الأساس في بعض التشريعات(ثانيا).

     أولا: أساس الالتزام بالإعلام وفق المبادئ العامة للتعاقد.

في إطار القواعد العامة للتعاقد، لا يوجد من حيث المبدأ التزام عام بإعلام الطرف الآخر، بحيث يتعين على كل طرف أن يتحرى بنفسه عن ظروف العقد، فالإرادة تتولى الدفاع عن مصالحها الخاصة في العملية التعاقدية.[19] فلا يمكن القبول بإلزام متعاقد بإحاطة المتعاقد الآخر بالمعلومات التي قد تؤثر على إقدامه على التعاقد أو إحجامه عنه، لأن مثل هذا الالتزام سيكون نوعا من إجبار الشخص بالدفاع عن مصالح غيره على حساب مصلحته الخاصة.[20]

غير أن الاهتمام بضمان إعلام صادق يتعلق بمعطيات العقد، بالنسبة للمستهلك، لم يكن وليد اليوم، بل أن هذا المبدأ قد وجد في النظرية العامة للعقود[21]، على اعتبار أن تخلف التعادل في المعلومات يمكن اعتباره سندا لقيام الالتزام بالتبصير من أجل ضمان مساواة حقيقية وفعلية في المعلومات والمعارف والمساهمة في إشاعة جو من الثقة والتعاون بين المتعاقدين.[22] ونرى أن هذا الالتزام يقوم على ركيزتين أساسيتين لا غنى عنهما في كل العقود، وهما سلامة رضا المتعاقدين ومبدأ حسن النية في التعاقد.

1-سلامة الرضا كأساس للالتزام بالإعلام.

تعد نظرية عيوب الرضا من بين الأسس التي يمكن الاستناد إليها للاعتراف بالوجود القانوني للالتزام بالإعلام في العقود، إنها تشكل آلية قوية ومهمة لتوقيع الجزاء في حالة مخالفة الالتزام بالإعلام الذي له انعكاس على رضا المتعاقد، حيث إن احتفاظ أحد المتعاقدين بمعلومات تتعلق ببعض العناصر التي تقضي مصلحة الطرف الآخر بمعرفتها، والتي لا يمكنه أن يعلمها بوسائله الخاصة، يمكن أن يشكل سببا في وقوع هذا الأخير في غلط حول صفات أو خصائص محل العقد، كما قد يكون عملا تدليسيا، وعلى خلاف الغلط المنصوص عليه في الفصل 41 ق.ل.ع، فلا يشترط في الكتمان المدلس أن ينصب البيان المكتوم على صفة جوهرية في الشيء محل العقد، فالطابع المتعمد للتدليس يبرر التوسع في الإبطال، فيكفي إذا أن يكون التدليس دافعا إلى إبرام العقد ليتمكن المدلس عليه من المطالبة بإبطال العقد.[23]

غير أن المحاكم رفضت لمدة طويلة أن ترى في الامتناع تدليسا، وذلك طبقا للقواعد العامة للالتزامات، فالسكوت حسب هذه القواعد لا يمكن أن يخدع، وهو مقبول في مجال المعاملات، إلا أن العقد يبطل للسكوت في حالة وجود التزام بتقديم المعلومات لشخص لا يمكن له أن يتوفر عليها.[24]

ونشير إلى أن القضاء الفرنسي ابتداء من سنة1958 ،  طور بغير نص تشريعي، نظرية التدليس عن طريق الكتمان، واعتبر أن التدليس يمكن أن يستنتج من مجرد السكوت والكتمان، مما ساهم في الإقرار بوجود التزام عام بالإعلام يمنع السكوت عن الإعلام، في موقف يجب فيه الإفصاح عن البيانات والمعلومات المؤثرة على رضا المتعاقد الآخر لجعل الرضا متبصرا ومتنورا بكافة ظروف التعاقد.[25]

ويمكن القول إن الالتزام بالإعلام قد ينصب على عناصر لها تأثير على رضا المتعاقد، ففي حالة كتمان المعلومات، يمكن أن يؤدي ذلك بالطرف الآخر إلى إصدار رضاء متعارض مع مصلحته، حيث يمكن أن يقوم بإبرام أو تعديل أو إنهاء أو فسخ عقد أو ممارسة خيار معين، في حين أن مثل هذه القرارات غير ملائمة له، إذ لو كان المتعاقد عالما بالمعلومات المطلوبة، لتصرف بشكل مخالف بحيث سيعبر عن رضاء آخر أو يتخذ قرارا آخر.

وفي بعض الحالات الأخرى، يمكن ألا يكون للاحتفاظ بالمعلومات أي أثر على رضا المتعاقد، ولكنه يؤدي بالمقابل إلى عدم تنفيذ العقد، فإذا كان الدائن بالالتزام بالإعلام عالما بالمعلومات فإنه سيصدر نفس الرضاء، أي أنه سيبرم نفس العقد مثلا، ولكنه سيحصل بالضبط على ما كان يتوقعه من العقد، أي على ما تم الاتفاق عليه، فهنا ينصب الالتزام بالإعلام على عناصر لها تأثير على تنفيذ العقد، والهدف منه هو حصول كل طرف على ما يتوقعه من العقد.[26]

فالإخلال بالالتزام بالإعلام، لا يمكن أن يتعرض للجزاء على أساس الغلط إلا إذا انصبت المعلومات المحتفظ بها من قبل المؤمن على صفة جوهرية في الشيء أو الخدمة محل العقد، وقد ذهبت بعض القرارات القضائية في اتجاه عدم جواز إبطال عقد بمجرد أن أحد المتعاقدين قد وقع في غلط، مادام المتعاقد الآخر كان حسن النية، ولم يكن واجبا عليه أن يتحقق من وجود هذا الغلط، ومادام أيضا أنه لم يكن من السهل عليه أن يتبينه.[27]

وبما أن هناك إشكالا حول عدم تحديد الحالات التي يمكن الاستناد فيها إلى نظرية الغلط للمطالبة بإبطال العقد للإخلال بالالتزام بالإعلام، فإن دور الالتزام بالإعلام في حماية المتعاقد الضعيف على ضوء نظرية الغلط يظل غير كاف ولا يكاد يتجاوز الحماية التي تحققها النظرية نفسها.[28] ونستنتج مما تقدم أن الغلط، وفقا للمادة 41 ق.ل.ع، إذا كان يسمح بتوقيع الجزاء على خرق الالتزام بالإعلام أحيانا، فإنه يقف عاجزا أحايين أخرى عن ذلك.

ويعتبر البعض[29] أن تكريس المشرع للتدليس عن طريق الكتمان يعد اعترافا مباشرا بالالتزام بالإعلام، لأن الكتمان بشكل عام يطابق الاحتفاظ الخاطئ بالمعلومات، بمعنى أنه يوازي خرق الالتزام بالإعلام، أو خرق الالتزام بالكلام، فمن يلتزم الصمت، أو يعمد إلى كتمان واقعة هامة كان يجب الإفضاء بها، ولم يكن بوسع الطرف الآخر معرفتها من خلال مصدر آخر       أو بطريقة أخرى، يعد مخلا بالالتزام الملقى على عاتقه بالإدلاء بالمعلومات المتعلقة بالعملية التعاقدية، أي مخلا بالالتزام بالإعلام، فالكتمان يعد بذلك خرقا مباشرا للالتزام بالإعلام.

فإخلال المهني بالالتزام بالإعلام في ظل نظرية التدليس إما أن يكون إيجابيا أو سلبيا، فيكون الإخلال بالالتزام إيجابيا عن طريق الكذب، وذلك بتقديم المهني للمستهلك بيانات خاطئة ومغلوطة ومخالفة للواقع والحقيقة، ونظرا لقلة خبرة المستهلك وعدم كفاءته، يندفع إلى التعاقد استنادا إلى تلك البيانات والمعلومات المغلوطة، بينما يظهر الإخلال السلبي من خلال الكتمان، وذلك بالامتناع عمدا عن الإفضاء ببيان تهم المتعاقد الآخر معرفته، وقد اعتبر المشرع المغربي صراحة من خلال الفصل 52 ق ل ع الكتمان تدليسا ولو بدون أفعال مادية أو وسائل احتيالية.[30]

ومن جهة أخرى، فإن مسؤولية المهني تنعقد لتخلف المعرفة أو عدم كفاية المعلومات المقدمة للمستهلك، والمتعلقة بالخطر الذي يمكن أن يترتب عن الشيء محل العقد وطريقة استعماله، وإن كان جزاء الالتزام بالإعلام مستقلا، من حيث الواقع، إلا أنه مكمل لضمان العيوب الخفية، فالمهني يكون ملزما ببيان كل الأخطار التي يمكنه معرفتها حتى تلك المرتبطة بالملكية العادية للشيء المسلم.[31]

    2-مبدأ حسن النية كأساس للالتزام بالإعلام.

إن الالتزام بالإعلام تفرضه الأحكام العامة في تنفيذ العقود، اعتمادا على الفصل 231 ق.ل.ع الذي نص على ضرورة تنفيذ الاتفاقات أو التعهدات بحسن نية. وعلى الرغم من أن المشرع، ينص بشكل صريح في الفصل 231 ق.ل.ع عن مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود وليس في تكوينها، وبالتالي فالالتزام بالإعلام الذي له انعكاس على تنفيذ العقد- في نظر البعض[32]– هو الذي يمكن أن يستند في وجوده إلى هذا المبدأ، فإننا نعتقد أن هذا المبدأ لا يشترط فقط أثناء تنفيذ العقود، بل يهم كذلك فترة ما قبل التعاقد و فترة ما بعد انتهاء العقد، فحسن النية يتطلب إظهار التعاون بين المتعاقدين عن طريق الإفصاح عن كل المعلومات والبيانات التي تهم السلع          أو الخدمات، والتي قد تكون الدافع إلى التعاقد أو الامتناع عنه.[33]

فإذا كان الاعتراف بوجود الالتزام بالإعلام الذي له انعكاس على تنفيذ العقود يعد أكثر بساطة مادام يمكن استنتاجه مباشرة من مبدأ حسن النية، أو يمكن اعتباره من مستلزمات العقود وفقا لما يقضي به الفصل 231 ق.ل.ع، فإن الالتزام بالإعلام الذي له انعكاس على إبرام العقود يطرح صعوبات قانونية مادام أن القضاة ليست لهم السلطة الضرورية ليكرسوا بصورة مستقلة التزاما بالإعلام بالعناصر التي لها انعكاس على رضا المتعاقدين[34]، وذلك على اعتبار أن الأركان المتعلقة بتكوين العقد في القانون المغربي هي الرضا والمحل والسبب، وبالتالي فهذه العيوب المحددة حصرا والمتعلقة بأحد هذه الأركان هي التي يمكن الاحتجاج بها من أجل  إبطال العقد.

غير أن القضاء الفرنسي اعتمد على بعض مواد القانون المدني لتأسيس الالتزام بالإعلام اعتمادا على مبدأ حسن النية التعاقدي، بحيث وجدت محكمة النقض في هذا المبدأ أساسا لإقرار هذا الالتزام استنادا إلى المادتين 1134 و1135 من القانون المدني الفرنسي، كما جعلت هذا المبدأ لا يقتصر على مرحلة تنفيذ العقد، وإنما مددت تطبيقه إلى مرحلة إبرام العقد.

و قد اعترف الفقه بصعوبة تطبيق مبادئ الالتزام بالإعلام رغم أهميته على العلاقة الاستهلاكية بين المهنيين والمستهلكين، فكتب لهذا الالتزام أن يبدأ قضائيا بالاستناد إلى تفسير بعض القواعد العامة، وانتهى بإقراره من طرف التشريعات الاستهلاكية.[35]

إضافة إلى ذلك، عندما نريد احترام مبادئ الحرية التعاقدية، وسلطان الإرادة، والقوة الملزمة للعقود، فإن الأفضل للمحاكم أن ترجع إلى الالتزام بالإعلام الذي يستنتج مباشرة من مبدأ حسن النية المنصوص عليه في الفصل 231 ق.ل.ع، فهذا المقتضى يمكن المحاكم من تفادي التعارض بين حق الدائن ومصلحة المدين في كل العقود.[36]

أما فيما يخص عقد التأمين، فإذا كان مبدأ حسن النية يعتبر من المبادئ العامة التي تسري على جميع العقود طبقا للفصل 231 من ق.ل.ع، فإنه تبعا لخصوصية هذا العقد، يلعب هذا المبدأ دورا في انعقاده وتنفيذه أكبر من الدور الذي يقوم به في أي عقد آخر[37]، فهو يعتبر من عقود منتهى حسن النية.

لذا يجب النظر إلى حسن النية بمفهومه الخاص في عقد التأمين، والذي يختلف عن حسن النية في تنفيذ العقود المدنية الأخرى، في كون هذا الأخير يسري على كافة العقود في مرحلة تنفيذها، أما حسن النية في مجال التأمين فيكون لازما في المرحلة السابقة للتعاقد وأثناء سريان العقد.[38]

ويفترض في المؤمن له أنه حسن النية وعلى المؤمن أن يثبت سوء نيته في الكتمان أو في تقديم بيان كاذب، فمن مظاهر الحماية المقررة للمؤمن له حسن النية أنه لا يتعرض لنفس الجزاء الذي يتعرض له في حالة سوء نيته وهو بطلان العقد، وإنما يتعرض لجزاء أخف يختلف باختلاف وقت اكتشاف الحقيقة سواء قبل أو بعد تحقق الخطر.[39] فالمنطق يقتضي أن لا نخلط بين حسن نية المؤمن له وجهله بظرف يجب التصريح به، إذ لا تطبق الجزاءات إلا إذا كان الظرف المغفل معروفا من قبل المؤمن له، أما إذا كان جاهلا به، فإنه لم يرتكب أي خطأ، ويبقى الخطر مضمونا كليا، رغم اختلال توازن عقد التأمين.[40]

        ثانيا: أساس الالتزام بالإعلام وفق بعض النصوص التشريعية.

سنقتصر في هذه الدراسة على إيراد أهم القوانين التي تؤسس من خلال بعض مقتضياتها لما نسميه الالتزام بالإعلام، إلى جانب القواعد العامة للتعاقد، وعلى رأسها تلك المضمنة بقانون الالتزامات والعقود، بالإضافة إلى بعض القوانين الأخرى ذات العلاقة بموضوع حماية المستهلك عن طريق إعلامه، ونخص بالذكر في هذا الصدد قانون  حرية الأسعار والمنافسة، قبل أن نتناول أساس هذا الالتزام في قانون 08/31 كقانون عام لحماية المستهلك، ونختم بالحديث عن أساس هذا الالتزام في مدونة التأمينات كقانون خاص لحماية مستهلك خدمات التأمين وإعلامه.

   1-الالتزام بالإعلام وفق القواعد العامة للالتزامات.

يتضمن قانون الالتزامات والعقود مجموعة من النظريات التي يمكن الاستناد إليها من أجل تقرير وجود الالتزام بالإعلام، فإلى جانب نظرية عيوب الرضا[41]، تعد نظرية ضمان العيوب الخفية وسيلة هامة يملكها المستهلك )المشتري( لإلزام المهني)البائع( بتسليم السلعة )الشيء المبيع( أو الخدمة مطابقة للمواصفات التي تم الاتفاق عليها. غير أن هناك ملاحظة أساسية، وهي أن البائع وفق هذه النظرية، يضمن كل العيوب الخفية ولو لم يعلم بها، لأن الفصل 549 ق.ل.ع حمله كل العيوب الخفية، ولم يميز بين ما إذا كان يعلم بها أم لا، على عكس التزامه بالإعلام، فإذا لم يكن البائع على علم بالعيب وبأهميته بالنسبة للمتعاقد معه، فلا يمكن أن يقع على عاتقه أي التزام بالإعلام.

ونجد أيضا تطبيقا هاما لوجوب الالتزام بالإعلام في الوكالة مثلا، فالموكل يجب عليه تمكين الوكيل التجاري من سبل إنجاز مهمته، وتزويده بكل الوسائل الضرورية لممارسة نشاطه المتمثل بالخصوص في العمليات المتفق عليها، وحتى يتحقق ذلك، يجب عليه أن يمكنه من كل الوثائق المفيدة والمتعلقة بالبضائع والخدمات التي تشكل محلا لعقد الوكالة، كما يجب عليه أن يبلغه بكل البيانات والمعلومات الضرورية والمستجدات التي تفيده في تنفيذ العقد.[42]

وفي مجال المسؤولية، فإن توسيع مسؤولية المورد عن المنتوجات والخدمات يخدم مصلحة المستهلك، حتى أن البعض يرى أن مجرد وقوع الخطأ من قبل المورد، ولو لم يكن مقصودا ولم يكن هناك ضرر، يفتح الإمكانية أمام المستهلك للمطالبة بالتعويض، إذ أن التزام المورد في انتفاع المستهلك بالمبيع هو التزام بتحقيق نتيجة.[43]

كما نجد أن قانون رقم 82-02 المتعلق باختصاصات المحتسب وأمناء الحرف، قد خول للمحتسب مجموعة من السلطات داخل دائرة الاختصاص المكاني التي يزاول بها مهامه، منها مراقبة جودة وأثمان خدمات ومنتجات الصناعة التقليدية والمنتجات الفلاحية والمواد الغذائية والمشروبات ومنتجات التزيين والنظافة، ويعتبر المحتسب بمقتضى المادة 20 من القانون رقم 83-13 المتعلق بالزجر عن الغش[44] في البضائع من الأعوان المكلفين بزجر الغش[45]، والذي يحرص -بهذه الصفة- وبشكل نسبي على صيانة حق المستهلك في إعلام صادق وحقيقي حول تلك الأمور.

ويعتبر قانون 06.99  المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، أول نص قانوني في المغرب ينظم الالتزام بالإعلام في عقود الاستهلاك بوجه عام، حيث نصت المادة 47 من هذا القانون على أنه يجب على كل من يبيع منتوجات أو يقدم خدمات، أن يعلم المستهلك عن طريق وضع علامة أو ملصق وبأي طريقة مناسبة أخرى بالأسعار والشروط الخاصة بالبيع أو إنجاز الخدمة.

كما أوجبت المادة 48 من قانون حرية الأسعار والمنافسة على المهني تسليم المستهلك فاتورة أو تذكرة أو أي وثيقة أخرى تقوم مقامها، وذلك لحمايته من التلاعب في الأسعار ولتسهيل عملية الإثبات في عقود الاستهلاك، كما منعت المادة 51 تضمين الفواتر بيانات كاذبة عن أسعار المنتجات أو البضائع المبيعة أو الخدمات المقدمة وكميتها وجودتها.

وخصص المرسوم التنظيمي لقانون حرية الأسعار والمنافسة رقم 2.00.845 (الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 17 شتنبر 2001) الفصل 10 لإعلام المستهلك بأسعار الخدمات، حيث أوجب الإعلام عنها في الأماكن التي تعرض فيها الخدمات على العموم، كما أوجب أن يتضمن الإعلام، الذي يجب أن يتكون من وثيقة واحدة، قائمة الخدمات المعروضة وأسعارها، كما يجب أن تكون هذه الوثيقة ظاهرة للزبناء ومقروءة، فقواعد المنافسة تستهدف بشكل غير مباشر حماية المستهلك، لأن أسعار السلع والخدمات تحدد عن طريق المنافسة الحرة التي تسعى إلى تحقيقها هذه القواعد.

وإلى جانب هذه القوانين، جاء القانون رقم 53-05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية المنفذ بمقتضى ظهير 30 نونبر 2007 ليخطو خطوة مهمة في اتجاه تكريس الالتزام بالإعلام من خلال الفصل 4-65، الذي فرض على كل من يقترح -بصفة مهنية وبطريقة إلكترونية- توريد سلع أو تقديم خدمات…، أن يضع رهن إشارة العموم الشروط التعاقدية المطبقة بشكل يمكن من الاحتفاظ بها واستنساخها.

 

    2-الالتزام بالإعلام في قانون حماية المستهلك[46]

يستند الالتزام بالإعلام إلى كون الحماية التقليدية للإرادة العقدية من خلال نظرية عيوب الرضا لم تعد كافية، نظرا لأن هناك العديد من العقود يحتاج فيها المستهلك إلى حماية خاصة بسبب طبيعتها، إما لأن أحد أطرافها شخص مهني (المورد)، وإما لأن المتعاقد الآخر (المستهلك) ليس على دراية كافية بالشيء (أو الخدمة) محل التعاقد.[47] فلا شك إذا أن عدم التعادل في المعلومات بين الطرفين، يشكل أحد العوامل المهمة لعدم التوازن القائم بين المستهلكين والمهنيين، لذلك فإن الالتزام بالإعلام يلعب دورا مهما لتجنب هذه الوضعية، ويمكن المستهلكين من آلية جوهرية في التعاقد تخفض من حدة عدم التوازن بين المهنيين والمستهلكين في المعلومات المتعلقة بالسلع والخدمات، لذلك أصبح حق الإعلام من الحقوق الأساسية للمستهلكين وأحد عوامل المنافسة الشريفة.

لذلك عمل المشرع المغربي من خلال القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك على تدارك ما أغفله قانون حرية الأسعار والمنافسة، واعتبر أن الإعلام المناسب والواضح حق من الحقوق الأساسية للمستهلك، وخصص له جزءا كبيرا [48]، حيث فرض على كل مهني إعلام المستهلك بجميع المعطيات المتعلقة بالشيء المبيع أو بإنجاز الخدمة، حتى يساعد المستهلك باعتباره الطرف الضعيف على القيام باختيار معقول يتوافق مع حاجياته وقدراته الشرائية، مع تقديم هذا الإعلام بطريقة مناسبة وفعالة.

إن المستهلك كمفهوم محدد لا نجد له تعريفا واضحا في القانون المغربي -قبل صدور القانون 31.08- سواء في النصوص العامة، أو في النصوص التشريعية التي لها علاقة بحماية المستهلك كقانون 05 أكتوبر 1984 المتعلق بزجر الغش في البضائع، والتي اكتفت باستعمال عبارات محايدة وواسعة كمفهوم الزبون أو المشتري أو العموم، بما فيها قانون 06.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، الذي تناول صراحة مصطلح المستهلك دون أن يورد له تعريفا.

ومن خلال استقراء القانون رقم 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلكين، نلاحظ أنه خصص القسم الثاني منه لإعلام المستهلكين ( المواد من 3 إلى 14)، بحيث أوجب المشرع على كل مورد أن يمكن المستهلك بأية وسيلة ملائمة من معرفة الخصائص الأساسية للمنتوج      أو السلعة أو الخدمة، وأن يقدم له المعلومات التي من شأنها مساعدته على القيام باختيار يتلاءم مع حاجياته و إمكانياته.

إن المهم في قانون الاستهلاك ليس هو ضرورة إخبار المستهلك بسعر المنتوج،             أو بإمكانيات توفره في السوق، وإنما الإعلام الذي يجب توخيه، هو إلزام المهني بتوضيح كافة البيانات والمعلومات الخاصة بالسلع والخدمات[49]، بالشكل الذي يساعد المستهلك على معرفة مكوناتها، والمواد التي تدخل في تركيبها حتى يتمكن من اختيار السلع الاستهلاكية التي تشبع حاجياته وتوافق رغباته بصورة سليمة.

فالهدف من إعلام المستهلك بأثمان المنتوجات والخدمات هو حماية رضاه ليكون في مأمن من أية مفاجأة أثناء تأدية ثمن السلعة أو الخدمة، لأن الإعلام بالثمن ليس العنصر الوحيد الذي يحدد خيار المستهلك، لذلك أوجبت المادة 3-113 من مدونة الاستهلاك الفرنسية[50] على المهني أن يعلم المستهلك بالثمن وبالشروط الخاصة بالبيع أو بتنفيذ الخدمة، لما لهذه الشروط من تأثير بالغ على رضائه.

إن الالتزام الخاص الذي يتحمله المهني في إطار الإعلام الملزم، الذي يقرر القانون ضرورة توفره في العلاقة الاستهلاكية، لا يمنع من تطبيق الالتزام العام بالإعلام، ولاسيما تقديم النصائح، وذلك يعني أن المهني لا يعفى من التزامه العام بالإعلام، في حالة قيامه بتوفير الإعلام الخاص، لأنه ملزم بتقديم كافة المعلومات الخاصة بالمنتوج، الأساسية منها والإضافية أيضا، من أجل أن تتضح الصورة أمام المستهلك بشكل دقيق ولتمكينه من استيعاب خصوصيات المنتجات أو الخدمات، فالهدف من الالتزام الخاص بالإعلام هو تمكين الشخص من الحصول على معرفة شاملة، عن الشيء الذي يريد استهلاكه، حتى يستطيع التعبير عن إرادته واقتناعه بكل حرية، ودون أن يخضع لأي تأثير خارجي، بل إن ذلك يساعده على استعمال السلع أو الخدمات بالشكل الصحيح، الذي يتوافق مع الغرض الذي خصص له المحل المتعاقد عليه.[51]

    3-الالتزام بالإعلام في مدونة التأمينات

من خلال دراسة نصوص مدونة التأمينات، يمكن أن نخلص إلى أنها رسخت الالتزام بالإعلام في عقد التأمين كمبدأ أصيل، تستلزمه الطبيعة الخاصة لهذا النوع من العقود، ووضعته على كاهل الطرفين معا، سواء قبل إبرام العقد من خلال الوثائق التي يجب على المؤمن تسليمها لطالب التأمين، والبيانات التي يلزم هذا الأخير بالتصريح بها بكل صدق وأمانة، أو خلال تنفيذ العقد من خلال إلزام المؤمن بإخبار المؤمن له بالرغبة في زيادة القسط أو في فسخ العقد         أو تجديده أو إنهائه أو مسطرة تسوية الحادث…وكذا بإلزام المؤمن له بالتصريح للمؤمن بكل الظروف التي تفاقم الخطر، أو بالرغبة في فسخ العقد أو تجديده أو إنهائه، أو بظروف وقوع الحادث.

وارتباطا بموضوع حماية المستهلك، لم يتبن المشرع المغربي في مدونة التأمينات نظرية العلم المفترض بالقانون فقط، وإنما أخذ أيضا بنظرية الإعلام من جانب المؤمن لمصلحة ولفائدة المؤمن له للمساهمة في تنويره وتبصيره بكافة شروط العقد، حتى يكون التعاقد قائما على أساس الثقة المشروعة والمتبادلة بين الطرفين، ثقة يسودها روح التعاون وما تقتضيه مبادئ العدالة وحسن النية.[52] مع الإقرار بأن الالتزام بالنصح (الإعلام) يعتبر التزاما بوسيلة، نظرا لكونه التزاما تابعا لعقد التأمين وليس التزاما رئيسيا[53]، وأن بعض الظروف قد تحد أحيانا من أهمية هذا الالتزام، إذ يرى جانب من الفقه أن إجبارية التأمين تعرقل الإعلام، لأن طالب التأمين يكون مستعجلا للحصول على التأمين، وهذا ما يجعله لا يأبه بالمعلومات المتعلقة بالتأمين الذي يقبل على إبرامه.[54]

 

 

 

 

 

        المطلب الثاني: صور الالتزام بالإعلام وأركانه وظروف تنفيذه.

أدى اشتداد المنافسة التجارية بين منتجي السلع والخدمات التي اتخذت مظهرين أساسيين: الأول يتمثل في المنافسة في النوع من خلال استخدام الصناع والحرفيين والخدمات الجيدة والعمال المهرة، والثاني بالمنافسة في الأثمان، إلى حصول نوع من التقارب بين السلع والخدمات من حيث النوع والسعر، كما أصبح لكل سلعة مواصفات نموذجية تكاد تتوافر في جميع مثيلاتها.

كل ذلك دفع رجال الأعمال إلى التوجه نحو توسيع دائرة التوزيع، من خلال ابتكار وسائل عدة من أجل تعريف المستهلك بخصائص منتجاتهم و خدماتهم و مزاياها و قدرتها على إشباع حاجاتهم، أهمها الإعلانات بمختلف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وهي من أهم عوامل التسويق ومظهرا مهما من مظاهر المنافسة المشروعة[55]، هذا الوضع أدى إلى اختلال التوازن في العلاقات بين المستهلكين والمهنيين عموما في الوقت الراهن.

ويعتبر الالتزام بالإعلام من أهم النتائج المترتبة عن ذلك، فإذا كان المهنيون على علم بطبيعة السلع والخدمات التي يقدمونها للجمهور وبخصائصها الجوهرية، فإن أغلب المستهلكين يجهلون الكثير عنها، مما يحرمهم من المقارنة بين السلع والخدمات المعروضة، والتي قد تمكنهم من حسن الاختيار والوصول إلى ما يناسب حاجاتهم ويوافق رغباتهم.

فالإعلام يتيح للمستهلك إمكانية التحكم في الشروط التي يفرضها أرباب الإنتاج والتوزيع، في السوق الاقتصادية، وذلك لأنه يمكنه من معرفة خاصة بظروف وملابسات السوق، ويخول له إمكانية مقارنة جودة السلع والخدمات وأسعارها على نطاق واسع، وبتعبير آخر عندما يتحقق الإعلام، يستطيع المستهلك أن يوجه اختياراته حسب رغباته، ويسيطر على قراراته، وبالتالي التصرف باستقلال تام عن أي عامل خارجي، فالمستهلك يحتاج حقيقة إلى إعلام شامل   وموضوعي في حدود المعقول وذلك من أجل أن تتضح أمامه الصورة بكل أبعادها، حتى يتمكن من التعبير عن إرادته بوعي تام.[56] فما هي صور هذا الالتزام وأركانه الأساسية؟ وما هي مختلف العوامل المؤثرة في تنفيذه والجزاءات المرتبطة بالإخلال بذلك؟

          الفقرة الأولى:  صور الالتزام بالإعلام وأركانه.

تتعدد صور الالتزام بالإعلام بتعدد نظرة فقهاء القانون له، غير أن الرأي الفقهي الغالب يسير في اتجاه تقسيم ثنائي متعارف عليه)أولا(، كما أن له أركانا يلزم توافرها من أجل قيامه)ثانيا(.

 

 

            أولا: أنواع الالتزام بالإعلام.

يحتاج المستهلك إلى الحماية ابتداء من فترة ما قبل التعاقد وانتهاء بمرحلة ما بعد الاستهلاك، فالبائع (المحترف أو المهني) ملزم بإخبار المشتري وتزويده بكل النصائح والمعلومات التي تساعده على تحديد موقفه من موضوع التعاقد[57]، فالعلاقات الاقتصادية بين الأفراد أصبحت في تطور مستمر، والمستهلك باعتباره طرفا ضعيفا يحتاج إلى حماية خاصة، ولا تتحقق هذه الغاية إلا بالتزام البائع بإعلامه وإخباره بالشكل الذي يحول دون وقوعه في الغلط أو جهله بالشيء المتعاقد عليه.

فالاختلاف بين الالتزام بالإعلام قبل التعاقدي والالتزام بالإعلام التعاقدي يكون من حيث المصدر الذي يستمد منه كل واحد من الالتزامين وجوده في مجال التعامل، فالأول يجد مصدره في المبادئ العامة للقانون كمبدأ حسن النية، فضلا على أن هذا الالتزام تنص عليه صراحة بعض القوانين الخاصة، أما الالتزام الثاني فإن مصدره العقد نفسه، والذي يتضمن التزام أحد طرفي العقد بإعلام الطرف الآخر، كما هو عليه الأمر في عقد المشورة[58]. لذلك، فإن أغلب الفقهاء يميزون بين نوعين أساسيين من الالتزام بالإعلام، الالتزام قبل التعاقدي والذي يكون في فترة ما قبل إبرام العقد، والالتزام التعاقدي الذي يواكب إبرام العقد وتنفيذه.

  1-الالتزام بالإعلام قبل التعاقدي.

يعرفه بعض الباحثين بأنه التزام عام سابق على التعاقد، يتحدد محله بقيام المدين بإخطار الدائن بكافة البيانات المتعلقة بالعقد المراد إبرامه سواء تعلقت هذه البيانات بالشروط التي تم التعاقد عليها، أو بأوصاف الشيء محل  التعاقد، وذلك بهدف تحقيق حماية الدائن من تعسف المدين.[59]

وإذا كان المدين بالالتزام بالإعلام قبل التعاقدي في الأصل هو الطرف القوي في العقد، فإنه في الحقيقة ليس مقصورا على طرف معين من طرفي العقد المزمع إبرامه دون غيره، كما هو الشأن في عقد التأمين، بحيث أن المؤمن يلتزم بإعلام المؤمن له بفحوى العقد وعناصره، كما يلتزم المؤمن له بالإدلاء بالمعلومات الهامة التي يحتاجها المؤمن من أجل تقدير الخطر والأقساط والتعويض.[60]

ورغم أن هناك التزامات بالإعلام تؤثر على الرضا، وتمتد إلى ما بعد إبرام العقد، فهي لاحقة لإبرام العقد، وتطرح إشكالات من قبيل مدى احتفاظها بطبيعتها كالتزامات بالإعلام قبل تعاقدية أم تصبح التزامات تعاقدية، وأبرز مثال على ذلك عقد التأمين، حيث يلزم المؤمن له بالإدلاء بالبيانات المتعلقة بالخطر قبل إبرام العقد، ويعد هذا الالتزام التزاما قبل تعاقدي بدون منازع، ولكنه يلزمه بالتصريح كذلك، أثناء سريان العقد بالظروف الجديدة التي يترتب عليها تفاقم الخطر أو ظهور مخاطر جديدة، لأن المعلومات السابقة على إبرام العقد قد لا تبقى دقيقة طوال مدة العقد.

وإذا كان البعض[61] يرى أن هذا الالتزام، على الرغم من أنه يقع أثناء تنفيذ العقد، فإنه ليس التزاما تعاقديا بل قبل تعاقدي، لأنه يؤثر على رضا المؤمن وعلى قراره بتجديد أو عدم تجديد العقد، أو على قرار تعديل أو عدم تعديل العقد، فإننا نرى أن هذا الرأي جانب الصواب، بحكم أن التصريح بالبيانات المتعلقة بالخطر قبل إبرام العقد يكون له بالفعل تأثير على رضا المؤمن، يدفعه إلى التعاقد، فهو إعلام قبل تعاقدي، أما الالتزام بالتصريح بالظروف التي تفاقم الخطر أثناء تنفيذ العقد فإنه ينبثق من العقد أي أنه التزام تعاقدي، إعمالا للفقرة 4 من المادة20 التي تلزمه بالتصريح بالظروف المنصوص عليها في بوليصة التأمين والتي ينجم عنها اشتداد    أو تفاقم الخطر[62]، ولا يكون له أثر على الرضا الأولي الذي يبرم المؤمن العقد على أساسه، وإنما يكون أثره مقتصرا على الرضا المطلوب في الاستمرار في تنفيذ العقد أو تجديده.

وجدير بالذكر أن المشرع عالج هذا الأمر من خلال إمكانية الفسخ الممنوحة للمؤمن في حالة تفاقم الخطر، إذا تم اكتشاف هذا التفاقم قبل وقوع الحادث، ولم يوافق المؤمن له على زيادة القسط بعد توصله بطلب المؤمن، أو من خلال التدرج بين بطلان عقد التأمين -كجزاء خاص- في حالة سوء النية، والتعويض النسبي في حالة حسن النية، إذا لم يتم اكتشاف التفاقم إلا بعد وقوع الحادث، وهذه جزاءات تكون متضمنة في العقد وبحروف بارزة جدا، فلا أعتقد أن هناك إشكالا يمكن طرحه بهذا الخصوص.

   2-الالتزام بالإعلام التعاقدي.

يمكن تعريف الالتزام بالإعلام التعاقدي بأنه الالتزام الذي تفرضه بنود العقد على الطرفين المتعاقدين، والذي يستلزم إعلام كل منهما الطرف الآخر بكل المعلومات التي تهمه معرفتها من أجل تنفيذ العقد على أحسن وجه بما يخدم مصلحة كل طرف، وهذا الالتزام يسري طوال فترة سريان العقد.

ولفهم نطاق كل من الصورتين، يميز أحد الباحثين[63] بينهما كما يلي:

* إن الالتزام بالإعلام التعاقدي يرتبط بتنفيذ العقد نفسه، وبذلك يختلف عن الالتزام بالإعلام قبل التعاقدي الذي هو التزام سابق على التعاقد، أي أنه ينشأ أثناء تكوين العقد.

* إن الالتزام بالإعلام التعاقدي يستمد وجوده من العقد، أما الالتزام التعاقدي بالإعلام فإنه إما أنه التزام قانوني يفرضه القانون بنصوص خاصة، أو يكون مستمدا من المبادئ العامة للقانون كحسن النية.

وإذا كان الالتزام بالإعلام قبل التعاقدي يشمل البيانات والمعلومات التي يجب الإدلاء بها في المرحلة السابقة على تكوين العقد، وذلك بهدف تنوير وتبصير رضا المتعاقد، فإن الالتزام بالإعلام التعاقدي يتعلق بتنفيذ مقتضيات العقد، بما في ذلك المعلومات والبيانات الواجب تقديمها فيما يتعلق باستخدام أو تشغيل السلعة (أو الاستفادة من الخدمة)، والاحتياطات الواجب اتخاذها لتفادي المخاطر المترتبة عليها، وكل ما يتعلق بتسهيل تنفيذ العقد.

            ثانيا: أركان الالتزام بالإعلام.

يقصد بأركان الالتزام بالإعلام عناصر وجوده التي تجعله قائما في ذمة المدين به اتجاه الدائن، بما يتضمنه ذلك من إخبار هذا الأخير بالمعلومات والبيانات، وبصفة عامة بكل الوقائع والظروف المرتبطة بمحل الالتزامات المترتبة على العقد، والتي من مصلحة الطرف الآخر العلم بها ليتعاقد عن إرادة واعية ومتبصرة، أو ليتم التنفيذ على نحو جيد، لا فرق بين أن تكون المعلومات جوهرية أو ثانوية، المهم أن تكون هذه الوقائع منتجة ومفيدة بالنسبة للمتعاقد الآخر[64]، ولقيام هذا الالتزام صحيحا منتجا لآثاره، يلزم قيام ركنين أساسيين هما الركن المادي المتمثل في وجود معلومات ذات علاقة بموضوع التعاقد، ثم الركن المعنوي بأن يكون الدائن عالما بالمعلومات وبأهميتها بالنسبة للدائن بها.

     1-الركن المادي للالتزام بالإعلام.

يستلزم الحديث عن وجود التزام بالإعلام، وجود معلومات وبيانات متعلقة بموضوع التعاقد سواء فيما يخص السلع أو الخدمات لدى المدين بها، وأن تكون مرتبطة بالالتزامات الناتجة عن العقد، أي أن يكون منصوص عليها في العقد، فلا يطلب منه نقل كل المعلومات التي في حوزته، حتى لو علم بأهمية معرفتها بالنسبة للمدين، فمن يريد بيع سلعة أو تسويق خدمة معينة غير ملزم بإعلام الزبون بوضعية السوق وإمكانية هبوط الأسعار قريبا مثلا.

    2-الركن المعنوي للالتزام بالإعلام.

يتجلى الركن المعنوي في علم المدين بالمعلومات، وكذا بأهميتها بالنسبة للدائن، فإذا كان يجهل ذلك، فلا يمكن مؤاخذته على عدم التصريح بها، إلا إذا كان ذلك مطلوبا منه قانونيا    أو بمقتضى العقد وبشكل دقيق. ولعل أبرز مثال على ذلك عقد التأمين، إذ لا يمكن مؤاخذة المؤمن له لعدم إدلائه بمعلومات حول الخطر كان يجهلها، أو يجهل أهميتها بالنسبة للمؤمن ما لم يكن منصوصا عليها في العقد أو في الاستمارة التي يعبئها المؤمن له قبل إبرام العقد، لأن مجرد الإشارة إليها في الاستمارة أو العقد يبين أهميتها بالنسبة للمؤمن في تقدير الخطر. ويمكن القول باختصار، إن المتعاقد عندما يكتم معلومات غير جوهرية في الشيء محل العقد، فلا يمكن أن يسند إليه خطأ يستلزم التعويض إلا إذا كان على علم بأمرين: أن يكون عالما بالبيانات من جهة، وبأهميتها بالنسبة للطرف الآخر من جانب آخر.

 

     الفقرة الثانية: تنفيذ الالتزام بالإعلام وجزاءات الإخلال به.

لقد ساعد التقدم الاقتصادي والصناعي والعلمي في مختلف المجالات في تيسير حياة الأفراد داخل المجتمع الواحد نتيجة إنتاج سلع متعددة ومتشابهة، الأمر الذي أوجد نوعا من المنافسة بين منتجي الصنف الواحد في محاولة كسب أكبر عدد من الزبائن للسلعة، مثل هذه المنافسة يجب أن تكون مشروعة ومبنية على أساس سليم، إذ أن هذه الميزة هي من أهم صفات النظام الاقتصادي الحر.

وحيث إن المشرع يهدف إلى تأمين حصول المستهلك على السلعة التي يبحث عنها بأفضل المواصفات والأسعار، وأن المستهلك يثق في هذه السلع بالنظر إلى ما تحمله من علامات تجارية أو بيان تجاري، ومن هنا فإن الحماية تكون لما تتمتع به تلك السلع من ثقة خاصة في نفس المستهلك.[65]

فالبيانات المتعلقة بالسلعة أو الخدمة يجب أن تكون صادقة ومعبرة عن الحقيقة، إذا ما أريد تنفيذ الالتزام بالإعلام بشكل صادق، أما في حالة كتمان هذه البيانات أو الإدلاء ببيانات كاذبة، فإن ذلك يعتبر إخلالا بهذا الالتزام، يقتضي توقيع الجزاء المناسب على المسؤول عن هذا الإخلال، أي على المدين بالالتزام بالإعلام.

  أولا: العوامل المؤثرة في تنفيذ الالتزام بالإعلام.

يتأثر تنفيذ الالتزام بالإعلام بمجموعة من العوامل التي تساهم في بلورة مضمونه وأشخاصه ووسائل تنفيذه وغيرها، وقد ميزنا فيما بينها بين عوامل موضوعية وأخرى شخصية كما يلي:

      1-العوامل الموضوعية.

إذا كان اشتراط الشكل يؤدي إلى تمحيص وصقل إرادة المتعاقدين بالنظر إلى ما يتكلفاه من عناء ذلك، وما يؤدي إليه من إطالة مرحلة إبرام العقد، فتتاح لهما فرصة للتأمل والتدبر، على نحو يساهم في تبصير المستهلك بنتائج العقد، وما يتضمنه من مخاطر أو صعوبات في التنفيذ، فإن للعوامل الموضوعية بدورها أهمية كبيرة في تنفيذ الالتزام بالإعلام.

  • وسيلة التنفيذ.

تفرض قوانين الاستهلاك في معظمها على المورد أن يبين بوضوح  الصفات الأساسية للسلعة أو الخدمة المعروضة، أيا كانت وسيلة العرض، وجوهر فكرة الالتزام بالإعلام هو كون تحديد خصائص السلعة أو الخدمة قد يكون هو الباعث الرئيسي لدى المستهلك على التعاقد، وفي إطارها قد يقع ضحية غش أو تقليد[66].

فقد تكون وسيلة التنفيذ شفوية، وتسود هذه الوسيلة بالخصوص في العقود البسيطة التي يبرمها المرء بشكل يومي، كما يمكن أن تسود عقودا أخرى مهمة كما في توكيل المحامي أو في عقد التطبيب مثلا، حيث غالبا ما يفضي المحامي أو الطبيب بالمعلومات إلى الموكل أو المريض سواء في المكتب أو العيادة.

ومن مزايا هذه الوسيلة الشفوية بالنسبة للمدين أنها تسهل عليه تنفيذ التزامه بإعلام الدائن، لأنها أقل تكلفة إذ لا يتحمل تكاليف المراسلة أو الدعاية أو الإعلان، غير أن هذه الطريقة لا تخلو من مساوئ بالنسبة للمدين بالالتزام بالإعلام، لأنه يصعب عليه إثبات وفائه بهذا الالتزام، وبأنه أدلى بكافة البيانات والمعلومات التي يحتاجها الدائن.

كما تعد الكتابة بدورها وسيلة شائعة من وسائل الإدلاء بالمعلومات إلى المتعاقد الآخر، وهي الأهم والأكثر فعالية من حيث تنويره، وقد يتطلب المشرع – كما في مدونة التأمينات – الكتابة البارزة لكل بيانات العقد أو البارزة جدا في بعض الشروط ذات الأهمية البالغة، وهدفه من ذلك واضح جدا وهو حماية مستهلك خدمات التأمين، على اعتبار أن تطبيق تلك الشروط ستكون له انعكاسات كبيرة على مصالحه.

فعندما يعمد المدين إلى كتابة البيانات التي يدلي بها إلى الدائن بالالتزام بالإعلام، فإنه يقيم وسيلة قوية من وسائل الإثبات تسهل عليه إثبات وفائه بذلك الالتزام، ويستفيد من هذا الدليل الكتابي خاصة عندما يضمنه كافة المعلومات التي يتعين عليه الإدلاء بها، كما يستطيع الدائن الاستناد إلى نفس الدليل لإثبات عدم تنفيذ المدين لالتزامه كوجود خطأ أو نقص أو لبس في البيانات.

وينعكس تأثير صفة الأطراف و تخصصاتهم على اختيار الوسائل الواقعية لتنفيذ الالتزام بالإعلام، فالمدين يدلي بالمعلومات بطرق تتلاءم مع قدرات وإمكانيات ومميزات المتلقي، والغاية من ذلك هي جعل الدائن يدرك ما تلقاه من معلومات، فلا يكتفي المدين بنقل هذه المعلومات فقط، بل يتعين أن تكون مفهومة وسهلة الإدراك من قبل من وجهت إليه.[67]

وإذ لم يغفل المشرع المغربي تحديد الوسائل التي يمكن بواسطتها تنفيذ الالتزام بالإعلام ولو على سبيل المثال، حيث أوجب بمقتضى الفصل 47 من قانون حرية الأسعار والمنافسة أن يتم إعلام المستهلكين بالأسعار بواسطة وضع علامة أو ملصق أو إعلان أو بأية طريقة مناسبة، على أساس أن تكون واضحة لا لبس فيها، وأن تكون في مكان بارز، فإنه يفضل استعمال الوسائل المكتوبة لأن لها مزايا أفضل من الإعلام الشفوي، وخاصة من حيث الإثبات والفعالية.

ويعتبر المستجد الأهم في القانون الفرنسي بالنسبة للعقود الالكترونية المرسوم رقم 2001-741 الصادر في 23/8/2001 [68] والذي يلزم المهني بالتأكيد الكتابي للمعلومات المطلوبة في العقد، مما يثقل بشكل كبير مسطرة تبادل الرضا، فإضافة إلى تسليم تلك المعلومات عن بعد، يفرض القانون على المهني بأن يؤكدها كتابة أو بأية دعامة دائمة للمستهلك، في أقرب وقت وعلى الأكثر لحظة التسليم.[69]

    ب- طبيعة العقد.

هناك عقود لا تحتاج الكثير من الجهد من أجل فهم مضمونها وآثارها، فهي عقود بسيطة لا تحتاج إلى مفاوضات طويلة، ولا تستدعي فرض التزامات جسيمة حول الالتزام بالإعلام بين الطرفين، على أن هناك عقودا أخرى غاية في التعقيد، والتي لا يفهم أبعادها إلا المتخصصون، وفيها يكون الالتزام بالإعلام أكثر شدة وجسامة، لأن المتعاقد المستهلك غالبا ما يكون جاهلا بما يقدم عليه، ويضع ثقته الكاملة في المهني، لذلك فإن طبيعة العقد تلعب دورا مهما في تنفيذ هذا الالتزام سلبا وإيجابا.

    ت- طبيعة المعلومات.

تشكل طبيعة المعلومات أهمية كبيرة فيما يخص تنفيذ الالتزام بالإعلام، إذ أن هذا التنفيذ يتم من خلال نقل معلومات معينة ومحددة، تكون ذات أهمية بالغة بالنسبة للمتعاقد الآخر وبالشكل المطلوب قانونا، كما أن ضرورة وجود علاقة بين المعلومات الواجب الإدلاء بها والالتزامات المترتبة على العقد، يشكل قيدا أساسيا على الالتزام بالإعلام، فقد تكون هناك وقائع مهمة بالنسبة لأحد المتعاقدين، ومن مصلحته أن يعرفها، ولكن المتعاقد الآخر غير ملزم بتزويده بها بسبب عدم ارتباطها بالالتزامات الناشئة عن العقد، ففي هذه الحالة يختفي الالتزام بالإعلام، ولا تشكل مخالفته محلا لأي جزاء.[70]

فطبيعة المعلومات الواجب الإدلاء بها لا تؤثر فقط على تحديد مضمون الالتزام بالإعلام، أي على الاختيار بين الالتزام بالإعلام والالتزام بالتحذير، بل إنها تساعد كذلك على تحديد الوسيلة الملائمة لتزويد المتعاقد الآخر بالمعلومات. وبالفعل، يرى أغلب الفقه أن التحذيرات الشفوية تعد أقل فعالية من البيانات و التحذيرات المكتوبة.[71] لأن طبيعة المعلومات أساسية في معرفة الوسيلة الناجعة لنقلها إلى الطرف الآخر.

لذلك فإن المهني بشكل عام، وإن كان مسموحا له باتباع طرق الدعاية والإشهار لمنتجاته وخدماته المعروضة للجمهور، فإنه في ذات الوقت مطالب باعتماد كافة الوسائل المتاحة لجعل إرادة هذا الجمهور مستنيرة، وعلى بينة من مدى التزامه وحدوده و طريقة استعماله للبضاعة أو الخدمة، وكذا معرفة مزاياها ومخاطرها المحتملة، لأن الغش يعاقب عليه إذا وقع بخصوص المعلومات المتعلقة بجنس البضاعة، أي مجموع صفاتها الجوهرية وخواصها التي تلازمها والتي لولاها لما أقدم المستهلك على الشراء، لأن فقدانها يغير طبيعة الشيء المبيع، ويتحقق هذا الغش إما بتغيير ذات الشيء وإما بتغيير نوعه وإما بتغيير مصدره.[72]

وقد تم إغناء القانون الفرنسي في مجال حماية المستهلك من خلال المرسوم رقم 2001-741 المشار إليه أعلاه، والذي يؤكد على تقوية شكل الإعلام، إذ يجب أن يتضمن عرض العقد مجموعة من المعلومات ليوافق عليها المستهلك[73]، مما يفرض على المهنيين (وعلى الخصوص الوسطاء الماليون والمصالح البنكية) الانتباه بشكل جيد عند تحرير الشروط المتعلقة بالثمن، وأن تعلل كل التعريفات المحددة، وأن يبينوا بدقة طبيعة أداءاتهم حتى لا يطعن فيها، ويبدو أن الهدف من كل ذلك هو تحقيق الشفافية التامة التي يسعى إليها القانون الأوروبي فيما يخص تعريفات السلع والخدمات[74].

ومما يؤخذ على المشرع المغربي حينما فرض الالتزام بالإعلام على المهني في القانون المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، أنه ضيق من نطاق هذا الالتزام، ولم يفرضه فيما يخص المعلومات والبيانات المتعلقة بخصائص السلع والخدمات والتي قد تكون أكثر أهمية بالنسبة للمستهلك.

     2-العوامل الشخصية.

إضافة إلى العوامل الموضوعية، فإن هناك عوامل شخصية كثيرة تؤثر على تنفيذ الالتزام بالإعلام من قبيل معرفة المدين بإثبات وجود هذا الالتزام، والمدين بتنفيذه، والدائن بهذا الالتزام، والمدين بإثبات تنفيذه.

    أ-المدين بإثبات وجود الالتزام بالإعلام.

إن تدخل المشرع بالنص على الالتزام بالإعلام غالبا ما يهدف إلى تسهيل الإثبات على الأقل، فالتدخل مفيد من هذه الناحية، لأن القواعد العامة تتطلب مبدئيا من الدائن بالالتزام بالإعلام أن يثبت وجود هذا الالتزام بأركانه كاملة، أما عندما ينص المشرع على التزام معين بالإعلام، فإن الدائن لا يكلف في أغلب الحالات إلا ببيان مطابقة البيان المكتوم مع ذلك الذي يقضي القانون بالإدلاء به[75]، لذلك فإن النص على هذا الالتزام في القانون المغربي، سواء في قانون الاستهلاك أو في مدونة التأمينات أو في غيرهما، يعفي المستهلك من إثبات وجود هذا الالتزام.

    ب-المدين بالالتزام بالإعلام.

يقع الالتزام بالإعلام بصورة رئيسية على عاتق المهني، ويرجع ذلك إلى حجم المعلومات المتوفرة لديه عن السلع والخدمات التي يقوم بإنتاجها، فهو بالتأكيد يعرف أهم المعطيات عن مكوناتها وخصائصها، وكيفية استعمالها والأخطار التي تحيط بهذا الاستعمال، فضلا عن ذلك، فإن المهني يملك الوسائل التي تمكنه من إعلام المستهلك بهذه الأمور(سواء بالكتابة على السلعة نفسها أو على غلافها أو بإرفاق نشرات معها) [76]، لأن المستهلك غالبا ما يجهل تلك المعلومات وينتظر من المهني أن يعلمه عن كيفية الاستفادة من السلعة أو الخدمة والوقاية من مخاطرها.

غير أن هناك توضيحا مهما، وهو أن التزام البائع ولو كان متخصصا لا يمكن أن يصل في مداه إلى التزام المنتج، فهذا الأخير يلتزم بالإفضاء بكل دقة بما يعلمه فعلا وما يجب أن يعلمه من بيانات وإلا انعقدت مسؤوليته، أما البائع (المهني) فهو لا يلتزم بإخطار المشتري (المستهلك) إلا بالمعلومات التي كان يعرفها أو التي كان بإمكانه أن يعرفها[77]، كما أن ظهور التخصص في الأنشطة الاقتصادية والمالية، وما يترتب عليه من عدم المساواة في المعارف، يبرر فرض الالتزام بالإعلام على المتخصصين تجاه الجاهلين بأصول الحرفة[78]، فالسمسار المتخصص في العقارات يتوفر على خبرة هامة تجعله ملزما بإعلام الزبون بكل المعلومات التي تهمه معرفتها من أجل إبرام العقد وهو على بينة من أمره، كما أن المحامي أو الموثق يتعين عليه إعلام الزبون بكل ما يتعلق بمسار ملفه.

ولابد من التأكيد على أنه إذا كان معيار الثقة مصدرا لكثير من الالتزامات بالإعلام، فإنه يعد أحد العوامل التي تؤدي إلى توسيع نطاق الالتزام بالإعلام، وخاصة إذا أضيفت إليه الصفة المهنية للمدين، فعندما يضع أحد الأطراف ثقته المشروعة في الطرف الأخر، إما بالنظر للعلاقات التي تربطهما منذ زمن، أو بسبب الصفة المهنية للمدين، يصبح من حقه توقع الحصول منه على المعلومات الضرورية على الرغم من إمكانياته في الاستعلام بنفسه.[79]

     ت-الدائن بالالتزام بالإعلام.

فإذا كان المبدأ أن المدين يعتبر منفذا لالتزامه بالإعلام عندما يدلي بالمعلومات إلى الدائن بالشكل المطلوب، وأن الدائن هو الذي تقع عليه مسؤولية الاستفادة من هذه المعلومات واستعمالها بما يلاءم مصلحته وحاجته من التعاقد، فيختار القرار الذي يناسبه، مثل قرار إبرام    أو تجديد العقد، فإن الأمر يختلف عندما يكون المدين مهنيا و المتعاقد الآخر غير مهني أو جاهلا بتقنيات الاستفادة من السلعة أو الخدمة موضوع التعاقد، وبالتالي يتعين على المدين عدم الاقتصار على تقديم معلومات موضوعية إلى الدائن، بل يجب عليه بيان وتفسير ما يمكن استخلاصه من هذه المعلومات بالنظر إلى الغاية التي يسعى إليها الدائن بالالتزام بالإعلام، حتى يستطيع هذا الأخير الاستفادة من تلك المعطيات على أكمل وجه.

 

 

    ث-المدين بإثبات تنفيذ الالتزام بالإعلام.

يخضع النظام القانوني لإثبات الالتزام بالإعلام للقواعد العامة المعمول بها في مجال إثبات الالتزامات بصفة عامة، فالأصل أن الدائن هو الملزم بإثبات الدين، والمدين هو المكلف بإثبات انقضائه، وهذا ما ينص عليه الفصل 400 ق.ل.ع الذي جاء فيه ما يلي : ” إذا أثبت المدعي وجود الالتزام، كان على من يدعي انقضائه أو عدم نفاده اتجاهه أن يثبت ادعاءه”.[80]

ومن خلال الاطلاع على القانون رقم 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، فقد خصص القسم الثاني منه لإعلام المستهلكين ( المواد من 3 إلى 14)، وألزم المشرع كل مورد أن يمكن المستهلك بأي وسيلة ملائمة من معرفة المميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة     أو الخدمة، و أن يقدم إليه المعلومات التي من شأنها مساعدته على القيام باختيار معقول باعتبار حاجياته و إمكانياته، لذلك فإن عبء إثبات نقل المعلومات يقع على عاتق المدين بهذا الالتزام، وإذا نازعه الدائن في اختيار وسائل نقل تلك المعلومات فهو الذي يجب عليه أن يبرهن على عدم كفايتها.[81]

وفي كل الأحوال، فإننا نعتقد بأنه يجب العمل على تبسيط إجراءات الإعلام، عن طريق وضع نماذج خاصة وموحدة لتمكين المستهلك من معرفة طبيعة وخصائص السلع والخدمات التي يرغب في استهلاكها بشكل واضح ودقيق، لأن ذلك سوف يمكنه من التعرف بسهولة على البيانات والمعلومات الخاصة بالمنتوج، فالأهم في الالتزام بالإعلام هو أن يدرك الدائن به المضمون الحقيقي للعقد، ومختلف المعطيات المتعلقة بإبرامه وتنفيذه، وكذا حقوق والتزامات الأطراف، وليس مجرد إجراء اعتيادي.

            ثانيا: جزاءات الإخلال بتنفيذ الالتزام بالإعلام.

تتفرع جزاءات الإخلال بتنفيذ الالتزام بالإعلام إلى جزاءات مدنية، وجزاءات زجرية ثم جزاءات خاصة، ليست بالمدنية ولا بالزجرية.

    1-الجزاءات المدنية.

تنقسم المعلومات التي تشكل محلا للالتزام بالإعلام إلى شقين: منها ما يوجه اختيار المتعاقد نحو شيء معين ويؤثر بالتالي على رضائه (كالبيانات المتعلقة بخصائص الشيء المبيع ومكوناته ومدى ملاءمته لتحقيق احتياجاته)، ويتعين الإدلاء بها قبل إبرام العقد، ومنها ما يتعلق بحسن تنفيذ العقد، ويتم الإدلاء بها بعد إبرام العقد( كالبيانات المتعلقة باستعمال الشيء وكيفية استخدامه، والتحذير مما قد ينتج عنه من أضرار، والاحتياطات اللازمة لتجنبها)[82]، هذا التمييز ينعكس على نظام المسؤولية في كلتا الحالتين: فقد تكون المسؤولية  قبل عقدية كما قد تكون عقدية بحسب طبيعة الالتزام بالإعلام المفروض على المدين به، وبحسب اختلاف طبيعة هذا الالتزام بالإعلام بين أن يكون تعاقديا أو قبل تعاقدي، تختلف طبيعة المسؤولية الناشئة عن الإخلال به، بين المسؤولية التقصيرية والمسؤولية العقدية.

   أ-المسؤولية العقدية.

إن القول بالطبيعة العقدية للمسؤولية الناشئة عن إخلال البائع(المهني) بالالتزام بالإعلام فيه فائدة كبرى للمستهلك المتضرر، إذ يعتبر أنصار المسؤولية العقدية أنها الأفيد بالنسبة للمستهلك، لأنها تيسر له الاستفادة من قواعد الإثبات في إطار المسؤولية العقدية، إذ ما عليه إلا أن يثبت عدم تنفيذ الالتزام بالإعلام حتى تتقرر المسؤولية المدنية للمدين بهذا الالتزام، كما أن التقادم فيها يمتاز بالطول بما يضمن عدم سقوط الحق بالتقادم خلال أجل قصير[83]، فتقادم الدعوى العقدية كقاعدة عامة يقتضي مرور خمسة عشر سنة (المادة 387 ق.ل.ع)، مما يمكن من قيام مسؤولية المهني بمجرد ثبوت تقصيره ولو بعد فترة طويلة من استعمال السلعة أو الخدمة، على عكس إذا ما اعتبرت المسؤولية تقصيرية والتي تتقادم فيها الدعوى بمرور خمس سنوات على الأكثر.  ومع ذلك، فإن اختيار مسؤولية دون أخرى لا يجب أن يعتمد فقط  على من منهما  يقدم فوائد أكثر للدائن بالالتزام بالإعلام بل على السند القانوني السليم الذي ينسجم مع أحكام  القانون الخاص.[84]

إن إثارة المسؤولية في غالب الأحيان تكون مرتبطة بنوع الالتزام بالإعلام الذي تم الإخلال به وليس بإرادة الدائن. فإذا كان الالتزام بالإعلام ينصب على معلومات تتعلق برضا المتعاقد الذي أبرم العقد على أساسه، فإن هذا الأخير لا يمكنه إثارة المسؤولية العقدية، أما إذا كان يتعلق بمعلومات لها علاقة بتنفيذ العقد، فإن الدائن لا يمكنه إثارة المسؤولية التقصيرية للمدين.

وفي هذا السياق، يمكن القول بأن التزام السمسار بالنصح في عقد التأمين بعد إبرام العقد ذو طبيعة تعاقدية، لأنه يعتبر مبدئيا وكيلا للزبون وتوجد بينهما علاقة تعاقدية، أما قبل إبرام العقد فيمكن الحديث عن المسؤولية التقصيرية.

   ب-المسؤولية التقصيرية.

إن الهدف من إعمال المسؤولية التقصيرية ليس هو إبطال العقد، وإنما تعويض المتضرر عما لحقه من أضرار ناتجة عن خطأ عمدي أو عن إهمال، ولذلك نرى بأن امتناع شخص عن الإدلاء بالبيانات التي تقع على عاتقه بمقتضى التزام قانوني يعتبر خطأ يثير مسؤوليته التقصيرية طبقا للفصلين 77 و78 من قانون الالتزامات والعقود المغربي)المادتين 1382 و1383 من القانون المدني الفرنسي(.

وبما أن قواعد المسؤولية التقصيرية من النظام العام ولا يجوز اشتراط الإعفاء منها   أو الاتفاق مسبقا على مخالفة قواعدها، فإنه يمكن للمستهلك المتضرر من الإخلال بهذا الالتزام الحصول على تعويض عن هذه الأضرار اللاحقة سواء كانت أضرارا متوقعة أو غير متوقعة.[85]

وإذا كان البعض[86] يعتقد أن المسؤولية عن مخالفة الالتزام بالإعلام في عقد التأمين تكون دائما تقصيرية، فإننا لا نوافقه الرأي، ونؤيد الاتجاه العام الذي يميز بين الالتزام بالإعلام في المرحلة قبل التعاقدية، والتي يكون فيها الالتزام بالإعلام الملقى على طرفي العقد المؤمن والمؤمن له ذو طبيعة تقصيرية[87]، وبين الالتزام بالإعلام بعد إبرام العقد والتي يصبح فيها الإعلام ذو طبيعة عقدية، ويستلزم الإخلال به الجزاء على أساس المسؤولية العقدية.

    2-الجزاءات الزجرية و الجزاءات الخاصة.

إلى جانب الجزاءات المدنية التي يقرها القانون المدني أو قانون الاستهلاك أو القوانين الخاصة بشأن خرق الالتزام بالإعلام، فهناك جزاءات زجرية ينص عليها القانون الجنائي، فالالتزام بعدم الغش، يبدو اليوم، واجبا إيجابيا أكثر اتساعا، يتجلى في التزود بالمعلومات المتعلقة بمحل العقد، لذلك فقد تطورت المسؤولية الجنائية للبائع المهني، كما حدث بالنسبة للمسؤولية المدنية، اتجاه المستهلك، وأصبح الاستغلال غير المشروع لهذا لأخير من جانب المنتج          أو المهني، عن طريق ما يقترحه على المستهلك، من منتجات ضارة بالصحة، ومنتجات مغشوشة، ودعاية كاذبة، ومخالفة للأسعار المحددة يستوجب المساءلة الجنائية.[88]

وبالإضافة إلى الجزاءات الجنائية، أبدع المشرع جزاءات خاصة بعقود معينة وفي أحوال معينة، رأى فيها أن الجزاءات الأخرى مدنية كانت أو جزائية ليست بالفعالية المطلوبة،   أو أنها لا تلبي حاجة المتعاقد الضعيف الذي يحتاج الحماية القانونية.

     أ-الجزاءات الزجرية.

من أجل تحقيق الغاية من إعلام المستهلك، رتب القانون رقم 08-31 عقوبة على مخالفة أحكام القسم الثاني من القانون و النصوص المتخذة لتطبيقه، وذلك من خلال المادة 172 التي تنص على أنه “يعاقب بغرامة من 2000 إلى 5000 درهم على مخالفات أحكام القسم الثاني من هذا القانون و النصوص المتخذة لتطبيقه”. كما يعاقب المشرع على إخلال المهني بالتزامه بإعلام المستهلك سواء تعلق الأمر بالإعلام بالأسعار أو بالشروط الخاصة للبيع أو لإنجاز الخدمة بغرامة من 1200 إلى 5000 درهم.

ونص المشرع على جزاء آخر في حق المعلن الكاذب، حيث سمح للمحكمة التي ترفع أمامها الدعوى بالأمر بوقف الإعلان محل النزاع عاجلا بالرغم من جميع طرق الطعن، وذلك بناء على طلب وكيل الملك من أجل الحد من جسامة الأضرار، رغم أن بعض الفقه، لاحظ عن حق، أن الغرامة المخصصة للمعلن الكاذب زهيدة  بالمقارنة مع الأضرار الجسيمة التي قد يحدثها الإشهار الكاذب بكل من المستهلك والمنشآت المنافسة.[89]

على أنه يشترط توافر نية الخداع لدى البائع(المورد)، وهي تتوافر بمجرد علم الجاني بأن الوسيلة التي يتبعها من شأنها أن تؤدي إلى خداع المستهلك أو التعاقد معه.[90]

وبخصوص عقد التأمين، تنص المادة 327 من مدونة التأمينات على أنه يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبغرامة من ألفين وخمسمائة إلى عشرة آلاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط:

– من عرض بسوء نية عقودا قصد اكتتابها لفائدة مقاولة التأمين أو إعادة التأمين غير معتمدة لممارسة صنف العمليات التي تتعلق بها تلك العقدة.

– من مارس مهنة وسيط التأمين دون الحصول على الاعتماد.

كما يمكن أن يعاقب بجريمة النصب كل وسيط يقوم بسوء نية بتغطية خطر دون إعداد اقتراح التأمين وتبليغه إلى مقاولة معتمدة لممارسة عمليات التأمين بالمغرب.

اعتبارا لما يمكن أن تسببه هذه التصرفات من إضرار بمستهلكي خدمات التأمين بدفعهم لإبرام العقد مع عدم حصولهم على التغطية المطلوبة، إما لأن المقاولة أو الوسيط غير مؤهلين لتغطية الخطر، أو لأن الإجراءات القانونية لم تستوفى لضمان حقوقهم، إذ يمكن اعتبار ذلك إخلالا بالتزام هؤلاء المتدخلين بالإعلام.

 ب-الجزاءات الخاصة.

إذا كانت نظرية الإبطال من النظريات التي يمكن الاعتماد عليها لتوقيع الجزاء على مخالفة الالتزام بالإعلام، وذلك على اعتبار أن هذا الخرق يشكل وسيلة مادية تؤدي إلى إحداث عيب في الرضا[91]، فإن إبطال العقد لا يمكن أن يشكل جزاء إلا بالنسبة لخرق الالتزامات بالإعلام التي يكون لها انعكاس على رضا المتعاقد، ويقصد ببطلان العقد زوال كافة الآثار المترتبة عليه سواء بالنسبة للماضي أو المستقبل، فكل شيء يجب أن يعود إلى الحالة السابقة على التعاقد وكأن العقد لم يبرم، وهو ما قصده المشرع في الفصل 319 ق.ل.ع، إذ نص على أنه : “يترتب على إبطال الالتزام –يقصد البطلان- وجوب إعادة المتعاقدين إلى نفس ومثل الحالة التي كانا عليها وقت نشأته”.

غير أن المشرع مافتئ يقر بعض الجزاءات الخاصة في عقود معينة كعقد التأمين، فلا هي مدنية ولا هي زجرية، وإنما هي جزاءات خاصة بين المنزلتين، وهكذا يمكن للقاضي مثلا، في بعض الحالات، ألا يحكم بالإبطال الكلي للعقد، وإنما يقتصر على إبطال جزء منه مع الإبقاء على الجزء الآخر، فعندما لا ينصب العيب إلا على جزء من العقد، أي على شرط من شروطه، فإن القاضي يمكنه أن يحصر الإبطال في هذا الجزء المعيب دون بقية أجزاء العقد.

فالعقوبة الخاصة هي عقوبة وسط بين العقوبة الجنائية والتعويض المدني، تستهدف حماية مصالح خاصة عن طريق ردع المسؤول أكثر من جبر الضرر الحاصل للمتضرر.[92] فبطلان عقد التأمين مثلا هو جزاء خاص بالالتزام بالتصريح بالخطر عن سوء نية، وهو بطلان من نوع خاص، إذ أنه زيادة على أنه يجهز على العقد، فإنه يمكن المؤمن من الاحتفاظ بالأقساط المؤداة والمطالبة بالأقساط الحال أجلها.[93]

وكما رأينا سابقا، فإنه إذا أمكن بالنسبة للالتزام بالإعلام الذي له انعكاس على رضا المتعاقد توقيع الجزاء على أساس عيوب الرضا بالمعنى الضيق، أو المسؤولية التقصيرية        أو ضمان العيوب الخفية والاستحقاق، فإن تطبيق هذه الحلول المختلفة بشكل يوفق فيما بينها، يستلزم أن يتحقق للالتزام بالإعلام الركن المادي، لأن الركن المعنوي يجب أن يتوفر مهما كان الأساس القانوني للدعوى التي تم رفعها، وعليه يجب دائما أن يكون المدين عالما بالمعلومات وبأهميتها بالنسبة للمتعاقد معه.

والخصوصية الوحيدة، في هذا المجال، توجد في الدعوى المقامة على أساس الكتمان المدلس حيث يجب على الدائن، لبلوغ إبطال العقد، أن يثبت وجود عنصر عمدي، بمعنى أن المدين أخفى معلومات أو وقائع بهدف دفعه إلى إبرام العقد[94]، كما أن نطاق الالتزام بضمان العيوب الخفية أضيق من نطاق الالتزام بالإعلام، ذلك أن الالتزام الأول يقتصر على الحالات التي يعتري فيها الشيء عيب خفي وقديم يؤثر على أدائه لوظيفته، بينما نطاق الالتزام الثاني أوسع من ذلك.[95]

ويلاحظ الأستاذ محمد السيد عمران أن العقوبات المنصوص عليها (سواء المدنية منها أو الزجرية أو الخاصة)  قاسية وشديدة، ولكنها تظل مع ذلك غير مطبقة على نطاق واسع، مما يذهب بفعاليتها، ومن ناحية أخرى، إذا أمكن القول أن الحماية الجنائية للمستهلك مضمونة من خلال النصوص العامة والخاصة، إلا أنها، بحسب الواقع، تظل غير كافية، رغم الجهد المبذول من قبل المشرع.

وأخيرا فإن المبادأة لحصول المستهلك على حقه، سواء بالدعوى الفردية، أو حتى بالدعوى الجماعية، وسواء عن طريق المطالبة المدنية، أو الجنائية، يجب أن تتم من قبله، كما أن المستهلك سيتردد كثيرا لما يواجهه من صعاب تجعله يبتعد عن المحاكم، في كل مرة تظل فيها الفائدة المرجوة من الحكم ضئيلة، بالنسبة لما يتكبده من نفقات في مقابل سلعة أو خدمة قد لا تتعدى قيمتها دراهم معدودات، وهذا يعني أن من مصلحة المنتجين والمهنيين و التجار أن يغضوا الطرف بأنانية عن النصوص القانونية، مدنية كانت أم جنائية، ويصموا آذانهم اتجاه طلبات عملائهم العزل.[96]

خاتمة:

إذا كان بعض الفقه قد نفى إمكانية تعميم الالتزام بالإعلام على كل العقود وعلى جميع المتعاقدين، وذهب البعض الآخر إلى ضرورة فرض التزام عام بالإعلام في المرحلة ما قبل التعاقدية دون المرحلة التعاقدية، فإننا نعتقد مسايرة الاتجاه الفقهي الذي يرى ألا مانع من تعميم الالتزام بالإعلام على كافة العقود، وعلى جميع المتعاقدين، في كل مراحل العقد، تكريسا لحماية المستهلك ومسايرة لما عليه الوضع لدى دول الاتحاد الأوربي أهم شركاء المغرب الاقتصاديين، وسعيا نحو تحقيق الأمن التعاقدي من خلال تكريس حماية الأطراف المتعاقدة وخصوصا في العقود المبنية على الثقة وحسن النية، وبالتالي إلزام كل متعاقد بتزويد الطرف الآخر بكل عناصر تقدير تصرفه القانوني، كلما كان لهذه العناصر تأثير على رضائه في إبرام العقد أو في تنفيذه.

وانطلاقا مما تناولناه من خلال هذه الدراسة، نقر أن الحق في الإعلام أصبح من الحقوق الأساسية التي لا غنى عنها من أجل جعل العلاقات التعاقدية المختلفة داخل المجتمع أكثر تخليقا وعدالة، لما لذلك من أثر بالغ على استقرار المعاملات وتشجيعا للحركية الاقتصادية والاجتماعية التي تساهم في مزيد من التقدم على كافة الأصعدة.

 

[1] مهدي منير، المظاهر القانونية لحماية المستهلك، أطروحة لنيل الدكتوراه في قانون الأعمال، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2004/2005، ص180.

[2] Patrice FIL, l’obligation d’information et de conseil en matière d’assurance, Mémoire honoré d’une subvention du syndicat Méditerranéen des courtiers en assurances et réassurances (SMCAR),  travaux et mémoires de la faculté de droit et de sciences politiques d’AIX-MARSEILLE, Institut des assurances, Presse Universitaires d’AIX-MARSEILLE, 1996, p11.

[3] Patrice FIL, Op.Cit, p 60.

[4] Patrice FIL, Op.Cit, p23.

[5] مباركة دنيا، الحماية القانونية لرضا مستهلكي السلع والخدمات، مجلة طنجيس، العدد 3، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، 2003، ص89.

[6] Patrice FIL, Op.Cit, p 61.

[7] السيد محمد السيد عمران، حماية المستهلك أثناء تكوين العقد –دراسة مقارنة- مع دراسة تحليلية وتطبيقية للنصوص الخاصة بحماية المستهلك، سلسلة الكتب القانونية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1982، ص81.

[8] الحسين بلوش، إعلام المؤمن له مظهر من مظاهر حماية المؤمن له، ندوة ” القانون وحماية الطرف الضعيف”،أشغال ورشة الدكتوراه الثانية المنظمة من قبل مختبر البحث قانون الأعمال بكلية الحقوق ، جامعة الحسن الأول، سطات، 20/21 أبريل 2012، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2013، ص36.

[9] الحسين بلوش، الالتزام بالتصريح بالخطر على ضوء مدونة التأمينات، الطبعة الأولى، مطبعة بن سي، أكادير، 2010، ص42.

[10] المعجم الوسيط، ج.2، ط 3، دار المعارف، ص : 718.

[11] بوعبيد عباسي، الإلتزام بالإعلام في العقود دراسة في حماية المستهلك والمتعاقد، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، 2008 ،  ص88.

[12] Patrice FIL, Op.Cit, p 73.

[13] عامر قاسم أحمد القيسي، الحماية القانونية للمستهلك-دراسة في القانون المدني والمقارن-، الطبعة الأولى، الدار العلمية الدولية ودار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2002، ص129.

[14] Patrice FIL, Op.Cit, p 74.

[15] Patrice FIL, Op.Cit, p 71.

[16] Patrice FIL, Op.Cit, p 108.

[17] مراد أسراج، حماية المؤمن له من الشروط التعسفية في عقد التأمين، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، تحت إشراف د. الحسين بلحساني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2009/2010، ص99.

[18] بوعبيد عباسي،  م س،  ص82.

[19]  مباركة دنيا، م س، ص92.

[20]  فتيحة صياح، الحماية العقدية للمستهلك –البيع الاستهلاكي نموذجا-، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون المقاولة التجارية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الأول، سطات، السنة الجامعية 2011/2012، ص 118.

[21] السيد محمد السيد عمران، م س، ص80.

[22] محمد الهيني، الحماية القانونية والقضائية للمؤمن له في عقد التأمين –دراسة في عقد التأمين البري-حماية مستهلكي خدمات التأمين، دار الافاق المغربية،مطبعة الأمنية، الرباط، 2010، ص50.

[23] بوعبيد عباسي، م س،  ص108.

[24] الحسين بلوش، الإلتزام بالتصريح بالخطر على ضوء مدونة التأمينات، م س، ص159.

[25] محمد الهيني، الحماية القانونية والقضائية للمؤمن له في عقد التأمين، م س، ص53.

[26] بوعبيد عباسي، م س،  ص258.

[27] يوسف الزوجال، الحماية القانونية للمستهلك في عقد التأمين -دراسة تشريعية مقارنة-، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون المدني والأعمال تحت إشراف د جميلة العماري، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية 2008/2009، ص93.

[28] محمد الهيني، الحماية القانونية والقضائية للمؤمن له في عقد التأمين، م س، ص51.

[29] بوعبيد عباسي،  م س،ص104.

[30]  فتيحة صياح، م س، ص 102.

[31] السيد محمد السيد عمران، م س، ص169.

[32] بوعبيد عباسي،  م س، ص138.

[33]  مباركة دنيا، م س، ص93.

[34] بوعبيد عباسي، م س،  ص173.

[35]  فتيحة صياح، م س، ص 119.

[36] بوعبيد عباسي، م س، ص137.

[37] محمد الهيني، الحماية القانونية والقضائية للمؤمن له في عقد التأمين، م س، ص23.

[38] الحسين بلوش، الإلتزام بالتصريح بالخطر على ضوء مدونة التأمينات، م س، ص35.

[39] يوسف الزوجال، م س، ص103.

[40] الحسين بلوش، الإلتزام بالتصريح بالخطر على ضوء مدونة التأمينات، م س، ص167.

[41]  والتي تناولنا بعضا من جوانبها في الفقرة المتعلقة بسلامة الرضا كأساس للالتزام بالإعلام.

[42] بوعبيد عباسي، م س، ص151.

[43]  إلهام العلمي، حماية المستهلك في تنفيذ عقد البيع الإلكتروني، ندوة التجارة الإلكترونية أية حماية؟ أشغال الندوة الوطنية التي نظمها مختبر الدراسات الجنائية وهيئة المحامين بمراكش، 29/30 ماي 2009، تنسيق لطيفة الداودي، سلسلة الندوات والأيام الدراسية 33-2010، ص 299.

[44]  نظم المشرع الفرنسي كيفية زجر الغش الكاذب في المواد من 121-2 إلى 121-7 من تقنين الاستهلاك، وأوكل مهمة الكشف والتحري عن الإعلانات التي تشكل إشهارا كاذبا إلى مأمورين تابعين للإدارة كمأموري المديرية العامة للمنافسة والاستهلاك وزجر المخالفات، حيث يمكن لهم التثبت من المخالفات بطلب كل المعلومات والعناصر التي تفيد هذا الموضوع.

ويحرر هؤلاء المأمورون بشأن المخالفات التي يكتشفونها محاضر يوجهونها إلى وكيل الجمهورية، ويمكن للمحكمة أن تأمر بوقف الإشهار الكاذب محل المتابعة، وفي حالة الإدانة تأمر المحكمة بنشر الحكم على حساب المحكوم عليه الذي يتحمل مصاريف هذا النشر… غير أن التحديد الحصري للعناصر التي يرد عليها الإعلان الكاذب لا يخدم في شيء مصلحة المستهلك التي تتطلب عدم التقيد بالوقائع المحددة في هذا الفصل(10 من ظهير 1984). أنظر: مباركة دنيا، م س، ص102.

[45] محمد محبوبي، مظاهر حماية المستهلك في ضوء التشريع المغربي، مجلة الفقه والقانون الإلكترونية، 26/11/2010، ص9.

[46]  ويتكون هذا القانون من 206 مواد موزعة على عشرة أقسام تنظم مختلف أوجه الحماية القانونية للمستهلك. ومن بين أهداف هذا القانون تحقيق ما يلي :

إعلام المستهلك إعلاما ملائما وواضحا بالمنتجات أو السلع أو الخدمات التي يقتنيها أو يستعملها.

ضمان حماية المستهلك فيما يتعلق بالشروط الواردة في عقود الاستهلاك ولاسيما الشروط التعسفية و الشروط المتعلقة بالخدمات المالية والقروض العقارية وكذا الشروط المتعلقة بالبيع عن بعد و البيع خارج المحلات التجارية.

تحديد الشروط  والإجراءات المتعلقة بالتعويض أو التعويض عن الضرر أو الأذى اللاحق بالمستهلك.

تمثيل مصالح المستهلكين و الدفاع عنها من خلال جمعيات حماية المستهلك.

[47]  إلهام العلمي،  م س، ص 290.

[48] الحسين بلوش، إعلام المؤمن له مظهر من مظاهر حماية المؤمن له، م س، ص37.

[49]  ويرى الدكتور المهدي منير أن المشرع الفرنسي يركز كثيرا على المظاهر الشكلية أكثر من الموضوع، لأنه يلزم المهني بصياغة العقد في شكل عقد مكتوب، من خلال فرض الإعلام الإلزامي الذي يجب أن ينصب على توضيح حقوق المستهلك في العقد، وبيان خصائص السلع ومكوناتها: وبالإضافة إلى ذلك نجد مجموعة من المقتضيات الخاصة ببعض العقود، والتي جاء النص عليها لتقوية حماية المستهلك، و نذكر من بينها على سبيل المثال:

-المادة 1-111L حول الالتزام العام بإعلام المستهلك.

-المادة 1-134L التي تلزم المهنيين بتقديم نسخ عن الاتفاقات للمستهلك، عندما يطلب ذلك.

-المواد 25-121L و15-311L و16-311L و10-312L التي تفرض آجالا للتفكير في الفترة السابقة، أو اللاحقة لإبرام العقد بالنسبة لعقود القرض الاستهلاكي، والبيع المنزلي، والقرض العقاري. أنظر: مهدي منير، م س، ص177.

[50]  L’alinéa 1 de l’article L113-3 du Code de la consommation (Modifié par LOI n°2015-990 du 6 août 2015 – art. 50 (V)) prévoit que :

« Tout vendeur de produit ou tout prestataire de services doit, par voie de marquage, d’étiquetage, d’affichage ou par tout autre procédé approprié, informer le consommateur sur les prix et les conditions particulières de la vente et de l’exécution des services, selon des modalités fixées par arrêtés du ministre chargé de l’économie, après consultation du Conseil national de la consommation. »

[51] مهدي منير، م س، ص193.

[52] محمد الهيني، الحماية القانونية للطرف الضعيف في عقد التأمين البري–دراسة مقارنة لحماية مستهلكي خدمات التأمين البري، مكتبة دار السلام، الرباط، 2007، ص74.

[53] Patrice FIL, Op.Cit, p 108.

[54] الحسين بلوش، إعلام المؤمن له مظهر من مظاهر حمايته، م س، ص104.

[55] عبد المنعم موسى ابراهيم، حماية المستهلك(دراسة مقارنة)، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، بيروت، 2007، ص175.

[56] مهدي منير، م س، ص181.

[57]   عبد القادر العرعاري، الوجيز في النظرية العامة للعقود المسماة، الكتاب الأول: عقد البيع، الطبعة الثانية، دار الأمان، الرباط، 2010، ص 52.

[58] مراد أسراج،  م س، ص97.

[59] مراد أسراج، م س، ص94.

[60] مراد أسراج، م س، ص93.

[61] بوعبيد عباسي، م س، ص260.

[62]  لمزيد من التوضيح حول الالتزام بالتصريح بالخطر، أنظر: الحسين بلوش، شرح مدونة التأمينات، الطبعة الثانية، مكتبة قرطبة، أكادير، 2015، الصفحة 215 وما يليها.

[63] بوعبيد عباسي،  م س، ص251.

[64] محمد الهيني، الحماية القانونية للطرف الضعيف في عقد التأمين البري، م س، ص49.

[65] عبد المنعم موسى إبراهيم، م س، ص199.

[66]  إلهام العلمي، م س، ص 291.

[67] بوعبيد عباسي،  م س، ص303.

[68]  Ordonnance no 2001-741 du 23 août 2001 portant transposition de directives communautaires et adaptation au droit communautaire en matière de droit de la consommation.

[69] Marc Bruschi, l’amélioration de la protection contractuelle du consommateur, Revue LAMY, N° 45, Janvier 2002, P8.

[70] بوعبيد عباسي، م س، ص183.

[71] بوعبيد عباسي،  م س،  ص299.

[72] عبد المنعم موسى ابراهيم، م س، ص174.

[73] Marc Bruschi, l’amélioration de la protection contractuelle du consommateur, P7.

[74] Marc Bruschi, l’amélioration de la protection contractuelle du consommateur, P6.

[75] بوعبيد عباسي، م س،  ص171.

[76] عامر قاسم أحمد القيسي، م س، ص122.

[77] عامر قاسم أحمد القيسي، م س، ص123.

[78] بوعبيد عباسي، م س، ص76.

[79] بوعبيد عباسي، م س،  ص305.

[80] بوعبيد عباسي، م س،  ص322.

[81] بوعبيد عباسي، م س،  ص337.

[82] بوعبيد عباسي، م س، ص249.

[83] محمد الهيني، الحماية القانونية والقضائية للمؤمن له في عقد التأمين، م س، ص140.

[84] بوعبيد عباسي،  م س، ص400.

[85]  فتيحة صياح ، م س، ص 142.

[86] محمد الهيني، الحماية القانونية والقضائية للمؤمن له في عقد التأمين، م س، ص140.

[87] Patrice FIL, Op.Cit, p 109.

[88] السيد محمد السيد عمران، م س، ص169.

[89] بوعبيد عباسي، م س،  ص432.

[90] السيد محمد السيد عمران، م س، ص56.

[91] بوعبيد عباسي، م س،  ص355.

[92] الحسين بلوش، الإلتزام بالتصريح بالخطر على ضوء مدونة التأمينات، م س، ص141.

[93] الحسين بلوش، الإلتزام بالتصريح بالخطر على ضوء مدونة التأمينات، م س، ص131.

[94] بوعبيد عباسي، م س،  ص131.

[95] بوعبيد عباسي، م س،  ص126.

[96] السيد محمد السيد عمران، م س، ص170.