حماية الأجير في التشريع الاجتماعي المغربي

4,592

حماية الأجير في التشريع الاجتماعي المغربي

محمد لحموشي

أستاذ التعليم العالي

الدار البيضاء

لطيفة وراوي

دكتورة في القانون الخاص

كلية العلوم القاونية والاقتصادية والاجتماعية

جامعة محمد الأول

وجدة

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

لقد كان الشغل وما يزال محفوفا بالكثير من المخاطر التي من شانها أن تعرض الأجير للكثير من الأضرار خصوصا بعد أن اقتحمت الآلة كل ميادين الشغل تقريبا[1].

وإذا كانت التشريعات قد تنبهت لذلك بتعمد إلي سن عدد من المقتضيات القانونية التي تمنح الأجير تعويضا عما قد يصيبه أثناء ممارسته لشغله أو بسبب القيام بهذا الشغل، إلا أنه مع ذلك تظل غايتها الأسمى رقابة الأجير ودرء ما من شأنه تعريضه للخطر[2].

فعملا بمبدأ “الوقاية خير من العلاج” لجأ المشرع إلى البحث عن إطار قانوني يحكم علاقات الشغل وذلك بسن مجموعة من القوانين لتنظيم ظروف العمل داخل المقاولة من أجل حماية الطبقة العاملة من علاقات قانونية غير متكافئة مع أرباب العمل أو الحد من هيمنة مبدأ سلطان الإرادة الذي أدى إلى اختلال التوازن في العلاقات بين الأجير كطرف ضعيف، ورب العمل كطرف قوي. هذا الأخير يستغل قوة مركزه الاقتصادي لتشغيل الأفراد وفق معايير لا تحترم تكافؤ الفرص والمساواة وفرض شروط مجحفة وجائرة دون مراعاة لمصالح الأجير وحقوقه.

وفي المقابل نجد الأجير الذي من أهم التزاماته أداء العمل، ولتنفيذه براحة واطمئنان يجب على المشغل أن يلتزم باتخاذ تدابير تتضمن توفير الرعاية الصحية والبدنية للأجير تساهم في ضمان سلامته من خطر قد يهدده مع إقرار مقتضيات تضمن الحماية لهذا الأخير باعتباره الحلقة الضعيفة في العلاقة الشغلية. فبحماية الأجير نكون قد قررنا حماية أكبر شريحة في المجتمع وهي الطبقة العاملة، وتكون نتيجة هذه الحماية الرفع من الاقتصاد الوطني وتحقيق السلم الاجتماعي والتعايش بين شرائح المجتمع. فهل تمكن المشرع المغربي من سن قوانين لحماية الأجير؟ وما دور القضاء المدني والجنائي في تقرير هذه الحماية؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة ارتئينا تقسيم هذا الموضوع على النحو التالي:

المحور الأول: الحماية القضائية للأجير

المحور الثاني: الحماية الجنائية للأجير

 

المحور الأول: الحماية القضائية للأجير

خص المشرع المغربي القضايا الاجتماعية بمجموعة من القواعد الإجرائية والمسطرية الخاصة.

تتباين في أحكامها عن تلك المعمول بها في باقي القضايا الأخرى، وخصص قانون المسطرة المدنية الفصول من 269 إلى 294 وتكمن خصوصية المسطرة في المادة الاجتماعية في كل مراحل الدعوى بدءا  برفعها إلى حين الحكم فيها ومباشرة عملية التنفيذ، وعليه سوف نقسم هذا المحور إلى فقرتين، نخصص الفقرة الأولى إلى تشكيلة الغرفة الاجتماعية بالمحكمة الابتدائية على أن نخصص الفقرة الثانية للمسطرة المتبعة في الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: تشكيل الغرفة الاجتماعية بالمحكمة الابتدائية

إن خصوصية علاقات الشغل وطبيعة القضايا الناجمة عنها جعلت المشرع المغربي يسند نظرها إلى محكمة مشكلة تشكيلا خاصا يتلاءم ونوعية هذه القضايا[3].

ثبث الغرفة الاجتماعية بالمحكمة الابتدائية في نزاعات الشغل، وهي مشكلة تشكيلا جماعيا، بما في ذلك الرئيس، بالإضافة إلى المستشارين الأربعة عن الإجراء والمشغلين، باستثناء النظر في القضايا المتعلقة بحوادث الشغل والأمراض المهنية حيث تنظر فيها وهي مشكلة تشكيلا فرديا، كما تنظر هيئة المحكمة بمفردها، إذا كان عدد المستشارين الحاضرين في دعوى النزاعات غير كاف[4]، مع الإشارة إلى ذلك في صلب الحكم وهو ما بلوره الاجتهاد القضائي.

حيث جاء في قرارات المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) على أنه: “وحيث يعيب الطاعن على القرار خرق الفصل 270 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أن القاضي الابتدائي بت في القضية بمفرده دون مراعاة ما يستوجبه الفصل 270 من قانون المسطرة المدنية.

لكن حيث أن المشرع أثار في الفقرة الأولى من الفصل 270 من قانون المسطرة المدنية إلى أن القاضي يشاركه في البت في قضايا منازعات الشغل أربعة مستشارين، فقد ألزمه في الفقرة الأخيرة من نفس الفصل بالبت منفردا عند عدم حضور العدد الكافي من المستشارين، وغايته من ذلك توقيف البت في قضايا نزاعات الشغل عند عدم حضور المستشارين”[5].

وجاء في قرار المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا)  رقم 271 بتاريخ 4 ماي 1987 في الملف الاجتماعي عدد 86/8057 أنه: “لا يمكن أن يعاب على القاضي الابتدائي بته منفردا في القضايا الاجتماعية وعدم تعليله لذلك، ما دامت الفقرة الثالثة من الفصل 270 المشار له تبيح له ذلك، ولا تلزمه ببيان الأسباب، كما لا يعاب على محكمة الاستئناف سكوتها عن ذلك، مما يجعل الوسيلة غير جديرة بالاعتبار”[6].

وإذا كان المشرع المغربي ينص على مشاركة الأطراف المعنية من أجراء ومشغلين، القضاء المحترف نظر المادة الاجتماعية، فإن الملاحظ كما يشهد على ذلك الواقع العملي، أن نظام المستشارين الذي ينص عليه الإصلاح القضائي لسنة 1974 لم يكتمل تكوينه حسب إرادة المشرع في أغلب المناطق، مما يجعل المحاكم الابتدائية تعقد جلساتها وتصدر أحكامها في غياب المستشارين من أجراء ومنشغلين، حيث تكن في الأحكام القضائية في هذا الصدد بالإشارة إلى أن عدد المستشارين ليس كافيا ثم ثبت بمفردها، في حين أن المسألة لا تتعلق بعدم الحضور الذي يشير إليه الفصل 270 من قانون المسطرة المدنية، بل تتعلق بعدم التعيين إطلاقا، مما جعل بعض المهتمين[7] يتساءلون حول صحة هذه الأحكام على اعتبار أن تشكيل المحاكم يعتبر من النظام العام[8].

أما فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية، فإن المحكمة وانطلاقا من الفصل 20 من قانون المسطرة المدنية تختص في قضايا النزاعات الفردية المتعلقة بعقود الشغل والتدريب المهني، والخلافات الفردية التي لها علاقة بالشغل أو التدريب المهني، والتعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث الشغل الأمراض المهنية طبقا للتشريع الجاري به العمل، وكذا النزاعات التي قد تترتب عن تطبيق المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضمان الاجتماعي[9].

الفقرة الثانية: المسطرة في المادة الاجتماعية

خصص المشرع المغربي الفصول من 269 إلى 294 من قانون المسطرة المدنية لتنظيم النزاعات الاجتماعية.

وتلخص المسطرة الخاصة بالنزاعات الاجتماعية فيما يلي:

1- تقييد الدعوى:

وفقا لمقتضيات الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية ترفع الدعوة إلى المحكمة الابتدائية بمقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعي أو وكيله، أو بتصريح يدلي به المدعي شخصا ويحرر به أحد أعوان كتابة الضبط المحلفين محضرا يوقع من طرف المدعي، ويجب أن يتضمن المقال أو المحضر الأسماء العائلية والشخصية صفة وموطن وكيل المدعي، وإذا كان أحد الأطراف شركه يجب أن يتضمن المقال أو المحضر اسمها ونوعها، ومركزها[10].

ويجب أن يبين بإيجاز في المقال أو المحضر موضوع الدعوى والوقائع الوسائل المثارة، وترفق له المستندات التي ينوي المدعي استعمالها عند الاقتضاء[11].

وبمجرد تقييد المقال يعين رئيس المحكمة القاضي المكلف بالقضية ليسهر على إجراءاتها إلى أن تصير جاهزة ليدين فيها طبقا للقانون، وهكذا نلاحظ بخصوص تقييد الدعوى الاجتماعية لدى المحكمة الابتدائية أنها تخضع القواعد العامة رغم طابعها الخاص الذي يقتضي التسيير على الإجراء في التقاضي، فقانون الشغل وهو يستهدف أساسا حماية الإجراء باعتبارهم الطرف الضعيف اقتصاديا في العلاقة الشغلية المفروضة فيه أن يتضمن استكمالا لأحكامه وتعميما لطابعها الحمائي ما من شأنه التيسير عليهم باب القضاء[12]. وذلك من خلال قواعد مسطرية بسيطة وسريعة، تمكنهم من الحصول على حقوقهم دون إبطاء، فالأجير ليس في مركز اقتصادي قوي يسمح له بذلك الانتظار الطويل، منذ تقديم الطلب إلى الإجراء الخاص بصندوق المحكمة، ففتح الملف وإحالته على السيد رئيس المحكمة، ثم تعيين الهيئة المكلفة والإحالة على كتابة الضبط بعد تعيين تاريخ الجلسة، ثم الاستدعاء بالطريق العادي عن طريق أجهزة تبليغ ذات وسائل عادية بشرية وهزيلة، فمما لا شك فيه أن هذا الوضع معقد، ويطرح إشكالية العدالة في الزمان[13]، فضلا عن تأثيره على بلورة قانون الشغل مستقل ليس فقط بقواعده الموضوعية[14]، بل كذلك بقواعده المسطرية التي تسهل اقتضاء الحق أو المزية المنصوص عليه بموجب القاعدة الموضوعية.

2- المساعدة القضائية:

خص المشرع المغربي الدعوى العمالية بميزة ليس لها نظير في الدعوى العادية، مستهدفا في ذلك حماية الأجير باعتباره الطرف ذي المركز الاقتصادي الضعيف، فيسر له سير التقاضي دون أن يتحمل مصروفات ونفقات باهضة، لذلك كانت إرادة المشرع أن يستفيد من المساعدة القضائية بحكم القانون العامل مدعيا أو مدعى عليه، أو ذو حقوقه في كل دعوى بما في ذلك الاستئناف.

وتسري آثار مفعول المساعدة القضائية بحكم القانون على جميع إجراءات تنفيذ الأحكام القضائية[15]، وبناء عليه، فالمشرع المغربي وخلافا لمقتضيات المرسوم الملكي المؤرخ في فاتح نوفمبر 1906 المنظم للمساعدة القضائية، خاصة الفصل 6 الذي منح الأجير امتيازا أو لذوي حقوقه، المتمثل في منحه المجانية الكاملة عند طرقه باب القضاء. وتشمل هذه المجانية الإعفاء من الرسوم القضائية وواجبات التسجيل والخبراء، وكذلك الرسوم المقررة ورسوم التنفيذ وأجر نشر الإعلانات القضائية، وكل المصاريف التي يتحملها الخصوم منذ تقديم المقال الافتتاحي وإلى حين صدور الحكم وتبليغه والطعن فيه عند الاقتضاء، سواء تعلق الأمر بالنزاعات المرتبطة بعقد الشغل أو التدريب المهني أو النزاعات المتعلقة بالضمان الاجتماعي.

غير أن الإشكال الذي نلمسه هو أن الشمرع قد حصر هذه المساعدة في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية دون مرحلة النقض رغم كونها أهم مرحلة في سير الدعوى سواء من حيث حسمها في القضية أو من حيث ارتفاع تكاليفها حيث نجد أن الفصل 357 من قانون المسطرة المدينة ينص على أنه يتعين على طالب النقض أداء الرسوم القضائية في نفس الوقت الذي يقوم فيه مقاله، وذلك تحت طائلة عدم القبول، وهذا طبعا ما لم يطلب المعنى بالأمر المساعدة القضائية في إطار الفصل 258[16]، وليس في إطار الفصل 273 من قانون المسطرة المدنية وهو الاتجاه الذي بلوره الاجتهاد القضائي للمجلس الأعلى الذي ذهب إلى أنه: “وحيث أن طالب النقض السيد يوسف محجوب بن محمد لم يؤدي الوجيبة القضائية عن مقال النقض المرفوع بواسطة الأستاذ عباس فكري، اعتبارا من أنه معفي قانونا من أداء وجيبة النقض لأن الدعوى اجتماعية، وحيث أن الإعفاء المنصوص عليه في الفصل المذكور لم يتناول الدعوى في مرحلة النقض، من أجله قضى المجلس الأعلى بعدم قبول الطلب”[17].

وإن كانت المساعدة القضائية قد وضعت أساسا لتحقيق التوازن بين طرفي علاقة الشغل من حيث اللجوء إلى القضاء، فإن ما يعاب عليها أن بعض المأجورين استغلوا هذا الأمر وصاروا يبالغون في مطالبهم، وعندما يحكم لهم بمبلغ وهو يقل كثيرا من الناحية الواقعية عن المبلغ المطلوب، فإن المحكوم عليه يتحمل صائر الدعوى باعتباره الخاسر لها، كما يضطر لاستئناف الحكم وأداء الرسوم القضائية.

وحفاظا على حقوق الأطراف ومراعاة لمقتضيات الفصل 205 من قانون المسطرة المدنية والذي يوجب على كل متقاضي أن يباشر الدعوى بحسن نية فإن من الأجدر أن تقتصر المساعدة القضائية هل المبلغ المحكوم به فقط سواء أشار الحكم إلى ذلك أو لا مع ضرورة تحديد نوع الأجراء المشمولين بالمساعدة القضائية أو وضع حد أقصى المبالغ المشمولة بالمساعدة ويؤدي عن الباقي.

وعموما، فتمتيع العامل بميزة المجانية دون رب العمل أو المؤاجر كان الهدف منها توفير له حماية خاصة باعتباره الطرف الضعيف في عقد الشغل.

3- قواعد الصلح:

انطلاقا من مقتضيات الفصل 277 من قانون المسطرة المدنية فإن على المحكمة أن تحاول بداية الجلسة، وقبل الحكم، إجراء محاولة الصلح بين طرفي الدعوى، لذلك يتعين على هؤلاء الحضور شخصا في الجلسة الأولى، مع الترخيص المشغل أو المؤمن الذي يقوم مقامه في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في قضايا الضمان تعيين من ينوب عنهم[18]، كما يمكن للأطراف أيضا وبمقتضى إذن من القاضي أن يختاروا من يمثلهم، وذلك في حالة تعذر الحضور الشخصي[19]، وهو ما فسح المجال أمام بعض الاجتهادات القضائية والفقهية، إلى الذهاب بأن القيام بمحاولة الصلح في أول جلسة هو إجراء اختياري للقاضي أني قوم به أو يغفله، إلا أن المجلس الأعلى[20]، تصدى لهذه الاجتهادات، وأكد أن محاولة الصلح التي تقوم بها المحكمة هي إجراء جوهري إجباري يترتب على عدم مراعاته البطلان، سواء حضر الأطراف بصفة شخصية في أول جلسة أو حضروا من خلال ممثليهم، جاء في قرار للمجلس الأعلى: “وحيث إنه لا يوجد في الحكم المطعون فيه أولا من بين وثائق الملف ما يفيد أن القاضي قام بالإجراء المذكور، الشيء الذي يتعرض معه الحكم المذكور إلى البطلان”[21].

وهكذا إذا نجحت المحكمة في محاولة الصلح بين الأطراف أثبتت شروطه بمقتضى أمر أو محضر يضع حدا للنزاع وينفذ بقوة القانون ولا يقبل أي طعن[22]، أما إذا تعذر تحقيق هذا الصلح لاختلاف الأطراف أو لعدم حضور أحدهم ممثله بثت المحكمة في الحال[23].

بقي أن نشير إلى أنه وإذا كان على المحكمة وهي تبث في نزاعات الشغل أو قضايا الضمان الاجتماعي أو قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية إجراء محاولة الصلح بين الأطراف قبل مناقشة الموضوع فإن هذا الإجراء لا يعتبر إلزاميا إلا في المرحلة الابتدائية من الدعوى[24]، جاء في قرار للمجلس الأعلى أنه: “وحيث يعيب الطاعن على القرار وخرق الفصل 227 من قانون المسطرة المدنية، لعدم قيام المحكمة بإجراء محاولة التصالح بين طرفي النزاع.

لكن حيث إن إجراءات محاولة التصالح تتم أمام القاضي الابتدائي لا أمام محكمة الاستئناف، وفيما يخص الحكم الابتدائي، فإنه نص على تعذر تحقيق التصالح بين الطرفين، مما يؤكد أن محاولة التصالح قد تمت ابتدائيا ولم تأت بنتيجة، وبذلك الوسيلة لا أساس لها”.

فالمحكمة، من عدم رغبة المشرع في إطالة أمد النزاع أمام القضاء، هي توصل المصاب أو ذووه بالحقوق المقررة لهم في أقرب وقت.

4- قواعد الاستدعاء والتبليغ:

لم يخص المشرع المغربي قواعد خاصة الاستدعاء والتبليغ تتلاءم مع المسطرة في القضايا الاجتماعية كمسطرة خاصة، بل اكتفى بطرق الاستدعاء والتبليغ الواردة في الفصول 37 و38 و39 من قانون المسطرة المدنية واستنادا إلى الفصل 274 طبقا للشروط المشار إليها في الفصول السابقة الذكر، نجد أنه يتم استدعاء الأطراف قبل التاريخ المحدد لحضورهم ب 8 أيام على الأقل وأوجب الفصل 275 من نفس القانون على الأطراف حضور الجلسة شخصيا، وأجاز لكل من المشغل والمؤمن الذي يقوم مقامه في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية والمدير العام لصندوق الضمان الاجتماعي في قضايا الضمان تعيين من ينوب عنها.

5- التنفيذ المعدل بقوة القانون:

نظرا لكون العمل ضمانا للعيش الكريم للإنسان، ونظرا لكون نزاعات الشغل تمس بهذا الجانب المعيشي الإجراء، فإن المشرع المغربي وحماية لحقوق الإجراء ميز القضايا الاجتماعية بخاصية تميزها على باقي القضايا الأخرى حيث جعل الأحكام الصادرة في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، وقضايا الضمان الاجتماعي، وقضايا عقود الشغل والتدريب المهني مشمولة بالنفاذ المعجل بحكم القانون رغم كل تعرض أو استئناف[25].

 

المحور الثاني: الحماية الجنائية للأجير

لإعطاء فعالية لعمل ولسلطة الأعوان المكلفين بتفتيش الشغل، ولفرض احترام سلطة القانون من طرف المخالفين لأحكامها، نادى الفقه[26] بضرورة مراجعة العقوبات الزجرية المتعلقة بقانون الشغل، حتى لا يستخف المشغلون بمهام وسلطات أعوان التفتيش، وحتى يعزز الضمانات المتعلقة بحماية الحقوق الأساسية بتشديد العقوبة على الإخلال بهذه الضمانات، ومن هنا سنقسم هذا المحور إلى ثلاث فقرات على المنوال التالي:

الفقرة الأولى: بعض صور الجريمة في قانون الشغل الجنائي

الفقرة الثانية: آليات العقاب في قانون الشغل الجنائي

الفقرة الثالثة: أنواع العقوبات الجنائية في قانون الشغل الجنائي

الفقرة الأولى: بعض صور الجريمة في قانون الشغل الجنائي

تعددت صور الجريمة في مدونة الشغل لدرجة لا يمكن دراستها بكاملها، لذلك سنقتصر على دراسة البعض منها.

1- خرق ضوابط تشغيل الأحداث

نصت المدونة على أنه لا يمكن تشغيل الأحداث ولا قبولهم في المقاولات أو لدى المشغلين قبل بلوغهم سن 15 سنة كاملة، حيث يعاقب بغرامة من 25000 إلى 30000 درهم على مخالفة هذه المادة في حالة العود تضاعف الغرامة والحكم بالحبس تتراوح مدته 6 أيام و3 أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين[27].

كما نصت المادة 214 من مدونة الشغل على عدم جواز تطبيق نظام وقف الراحة الأسبوعية على الأحداث دون سن 18 سنة، وذلك تحت طائلة غرامة من 300 إلى 500 درهم مع تكرار عقوبات الغرامة بتعدد الأجراء الذين لم يراع في حقهم تطبيق حكم القانون على ألا يتجاوز مجموع الغرامات 20000 درهم. وتعتبر هذه الخطوة جريمة بالنسبة للمشرع المغربي في ظل مدونة الشغل، والتي تبرز في تطوير الجانب الجنائي لقانون الشغل المتعلق بتحديد سن التشغيل.

ونجد أن المادة 77 نصت على أنه يعاقب بغرامة من صحح إلى 500 درهم كل من قام بتشغيل الأحداث دون سن 16 ليلا في الحالة المبينة في الفقرة الأخيرة من المادة 173، دون الحصول على الإذن الاستثنائي المنصوص عليه في تلك الفقرة كذا في حالة عدم التقييد في النشاطات غير الفلاحية، بالمدة الدنيا من الراحة المنصوص عليها في المادة 174 والمتعين إتاحة الأحداث فيما بين كل يومين متواليين من أيام الشغل، وتتكرر عقوبات الغرامة بتعدد الأحداث الذين لم يراع في حقهم تطبيق أحكام المادتين المذكورتين على ألا يتجاوز مجموع الغرامات 20000 درهم.

2- خرق الخصوصية الحمائية للمرأة العاملة

منع المشرع المغربي الأجيرة العاملة التي ثبت حملها بشهادة طبية بإجازة الولادة بموجب المادة 152 من مدونة الشغل ويعاقب كل مشغل لم يحترم هذا المقتضى بموجب المادة 165 بغرامة من 10000 إلى 20000 درهم عن تشغيل الأجيرة وهي نفساء في فترة السبعة أسابيع الموالية للوضع.

وعاقب المشرع بغرامة من 2000 إلى 5000 درهم كل مشغل رفض تمتيع الأجيرة بفترة الاستراحة الخاصة المستحقة لها خلال أوقات العمل من أجل إرضاع مولودها، أثناء المدة المنصوص عليها في المادة 165 وهذا يؤكد حضور قانون الشغل وطابعه الحمائي ليس فقط لحماية الأجيرة بل يشمل مولودها أيضا[28].

ومراعاة للطبيعة الجسدية لجسم المرجع تدخل قانون الشغل الجنائي مرة أخرى لتجريم تشغيلها في الأشغال الباطنية والأشغال الخطيرة والشاقة ثم بعض الأشغال التي جاء منها لاعتبارات معنوية[29]، حيث رتب المشرع عقوبات على عدم احترام هذه المقتضيات تتمثل في غرامة مالية تتراوح بين 300 إلى 500 درهم، وتتكرر هذه الغرامة بتعدد الأجراء الذين لم يراع في حقهم تطبيق هذه المقتضيات على ألا يتجاوز مجموع الغرامات مبلغ 20000 درهم[30].

وتحقيقا لتعزيز التدابير الصحية نص المشرع المغربي انطلاقا من المادة 182 من المدونة على مقتضيات مهمة تتمثل في إلزام المقاولات التي تقوم فيها الأجيرات بنقل البضائع والمواد أو عرضها على جمهور بتخصيص عدد من المقاعد للاستراحة يساوي عدد النساء الأجيرات فيها في كل قاعة من قاعات المؤسسة[31].

إذ حاول المشرع وضع هذه المادة تحت حماية المادة 183 بفرض عقوبة مالية تقدر بغرامة من 20000 إلى 50000 درهم عند مخالفة مقتضياتها[32].

الفقرة الثانية: آليات العقاب في قانون الشغل الجنائي

من المعلوم أن قانون الشغل لا يمكن أن يحقق هدفه الأساسي المتمثل في إضفاء الطابع الحمائي على علاقات الشغل في غياب جهاز يسهر على حسن تنفيذه، والذي يتمثل في جهاز تفتيش الشغل إذ يؤكد تدخل الدولة في روابط العمل الحد بهدف تحقيق الصالح العام الاقتصادي وإقامة الأمن الاجتماعي في البلاد[33]، ويعتبر هذا الجهاز من بين أهم المصالح الإدارية التابعة لوزارة التشغيل والمكلفة بمراقبة تطبيق القانون الاجتماعي في جميع المؤسسات الخاضعة لهذا القانون[34].

حيث عملت المدونة على تمتيع مفتشي الشغل بمجموعة من السلطات والوسائل التي تمكنهم من أداء الاختصاصات الموكولة لهم هذا كله من أجل القيام بمهامهم المتعلقة بضبط الجرائم المرتكبة خرقا لمقتضيات قانون الشغل[35].

وتتمثل أهم هذه السلطات في زيادة أماكن العمل من أجل الوقوف على مدى احترام المقتضيات القانونية للشغل، بالإضافة إلى الحق في البحث والتحري في أماكن العمل والقيام بكل ا،واع المراقبة التي يرونها ضرورية للتأكد من أن الأحكام التشريعية والتنظيمية مطلقة فعلا.

ونصت المادة 596 من المدونة على أنه يعاقب بغرامة من 25000 إلى 30000 درهم، كل من يحول دون تطبيق مقتضيات هذا القانون أو النصوص التنظيمية الصادرة له، وذلك يجعل الأعوان المكلفين بتفتيش الشغل في وضع يستحيل عليهم معه القيام بمهامهم، وفي حالة العود تضاعف الغرامة المذكورة أعلاه.

كما لم يفت المشرع المغربي تدعيم سلطات واختصاصات العون المكلف بتفتيش الشغل بصلاحية تحرير محاضر بصدد المخالفات التي يضبطها أثناء الزيارات التي تقوم بها المؤسسة والحديث في هذه الآلية سوف نتعرف على الإجراءات السابقة في تحرير محاضر المخالفات والمتمثلة في:

– التنبيهات والملاحظات التي يوجهها العون المكلف بتفتيش الشغل إلى المشغل في حالة ضبطه محلا بالأحكام القانونية المتعلقة بتنظيم الشغل، حيث يتم تضمين تلك التنبيهات والملاحظات في سجل الإنذارات الذي تمسكه وجوبا لكل مؤسسة وكل ملحقة تابعى لها، وجعلها إجراءات إلزامية في حالة ضبط مخالفات تتعلق بالأحكام التشريعية والتنظيمية المنصبة على حفظ سلامة الأجراء حيث لا يمكن تحرير محضر بشأنها إلا بعد القيام به.

– تحرير المحضر من طرف المفتش في حالة ضبط ارتكاب المشغل أو من يقوم مقامه لجريمة شغل ما عدا في الحالات التي يتم فيها توجيه التنبيهات والملاحظات.

والإشارة أوحيت مدونة الشغل على المشغل أو نائبه أن يدلي للعون المكلف بالتفتيش عند تحرير المحضر بوثيقة تعرف بهويته الكاملة تحت طائلة غرامة تتراوح بين 2000 و5000 درهم.

الفقرة الثالثة: أنواع العقوبات الجنائية في قانون الشغل الجنائي

إن العقوبات الجنائية المقررة في قانون الشغل هي ذاتها المضمنة في القانون الجنائي العام وهي على النحو التالي:

1- العقوبات الجنائية الأصلية:

وهي التي يسوغ الحكم بها وحدها دون أن تشاف إليها عقوبات أخرى[36].

* عقوبة الغرامة: لقد حاول أحد الفقهاء أن يزيل اللبس عن مفهوم الغرامة الجنائية فيما تختلط ببعض العقوبات المالية الأخرى، حيث عرفها بأنها الجزاء الموقع على المحكوم عليه من طرف محكمة مختصة نتيجة عمل يعده المشرع جريمة تؤدى بعد صيرورة الحكم نهائيا لفائدة الخزينة العامة مع الصائر بالعملة المتداولة قانونا في المملكة.

لقد اعتمد قانون الشغل الجنائي على إعمال عقوبة الغرامة بشكل واسع في زجر جرائم الشغل، إذ قررها في جل نصوصه تقريبا سواء كعقوبة منفردة أو كعقوبة اختبارية مع عقوبة الحبس، بل حاول المشرع الاجتماعي التخلي عن سائر أنواع العقوبات الجنائية الصلبة ليحافظ بعقوبة الغرامة مع رفع قيمتها إلى حدود قصوى، حيث أتى بتشديد شامل لقيمة مختلف الغرامات المقررة لخرق مقتضيات قانون الشغل محل الحماية الجنائية، فمقدار الغرامة المالية يصل إلى 30000 درهم[37].

* عقوبة الحبس: إلى جانب عقوبة الغرامة، أمر المشرع الاجتماعي بعقوبة جنائية سالبة للحرية لتحقيق الوقاية لجرائم الشغل وتعرف العقوبة الحبسية بأنها حكم جزائي يترتب عليها حرمان المحكوم عليه من حريته وذلك بإيداعه في إحدى المؤسسات العقابية وفقا للحكم الصادر بحقه وخضوعه النظام المطبق في تلك المؤسسة بهدف تأهيله إصلاحه طبقا للمدة التي جاء بها الفصل 17 من المجموعة الجنائية، حيث حددها في شهر واحد كأقل مدة له أو أقصاها 5 سنوات باستثناء حالات العود أو غريها من الحالات يحدد فيها القانون مدة أخرى[38].

2- العقوبات الإضافية:

تعد العقوبات الإضافية نوعا من العقوبات الجنائية، يحكم بها القاضي الجنائي إضافة إلى العقوبات الأصلية، إكمالا لها وتحقيقا لأثرها في الردع[39].

بالرجوع إلى نصوص مدونة الشغل المغربية، نجد أن المشرع لم يقر إمكانية تطبيق هذه العقوبة إلا عند خرق المقتضيات القانونية المتعلقة بحفظ الصحة والسلامة طبقا للمادة 300 من المدونة[40].

وانطلاقا من المادة 300 من المدونة نلاحظ أن إعمال عقوبة إغلاق المؤسسة كعقوبة تكميلية، التي تمكن من ملاءمة العقوبة الجنائية للطبيعة الخاصة للمخالفة وكذلك للشخص المخالف الذي يكون في أغلب الحالات رئيس المؤسسة، ويكون الهدف من إعمالها هو تسخيرها لخدمة مقتضيات حفظ الصحة والسلامة اللازمة للأجراء، وهذا يدل على الحرص الذي يوليه المشرع للرعاية الصحية، والسلامة الجسدية للأجراء على جميع المستويات[41].

* حل الشخص المعنوي:

عرفها المشرع وحدد الآثار الناجمة عنها في الفصل 47 من القانون الجنائي؛ بأنها منع أي مؤسسة من المؤسسات أو جمعية من الجمعيات السابقة المدانة جنائيا بعقوبة أصلية في جريمة ما، من ممارسة نشاطها أيا كان وتصفية أملاكها نهائيا ولو كانت تحت اسم آخر أو إشراف أشخاص آخرين، وأقر قانون الشغل الجنائي هاته العقوبة في المادة 426 من مدونة الشغل.

 

 

عمل المشرع المغربي على تجميع جل القوانين المنظمة للتشريع الاجتماعي وذلك يبرز من خلال إصداره لقانون 65.99 المتعلق بصدور مدونة الشغل الأمر الذي سهل مهمة القاضي في حل الإشكالات المطروحة عليه والمتعلقة بالنزاعات الاجتماعية، وكل ما قد يتعرض له الأجير من تعسفات من طرف مشغله.

فالمدونة جاءت لحماية مصالح الأجير، باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة الشغلية، لذلك تمت إحاطته بحماية تتلاءم ووضعيته الحساسة، فبحماية الأجير نكون قد قررنا حماية لأكبر شريحة في المجتمع وهي الطبقة العاملة، وتكون نتيجة هذه الحماية الرفع من الاقتصاد الوطني وتحقيق السلم الاجتماعي والتعايش بين شرائح المجتمع.

لكن هل استطاعت مدونة الشغل الجديدة خلق ذلك التوازن بين مصالح المشغل وحقوق الأجير؟ وما هي الضمانات القانونية لحماية المقاولة؟

 

 

[1] – عبد اللطيف خالفي، ، مطبعة الوراقة الوطنية، ص: 619. الوسيط في مدونة الشغل، ج1، ط1، 2004

[2] – مصطفى حتيتي، القانون الاجتماعي –، مطبعة سيلكي الأخوين، ص: 49. علاقات الشغل الفردية، ط2015

[3] – عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق، ص،  172.

[4] – الفقرة الأخيرة من الفصل 270 من قانون المسطرة المدنية.

[5] – قرار المجلس الأعلى رقم 7 بتاريخ 12 يناير 1987 في الملف الاجتماعي عدد 85/6253.

 

[6] – مجلة القضاء والقانون، العدد 142، 1990، ص، 123 وما بعدها.

[7] – منام محمد،  تساؤل حول اختصاص محاكم الجماعات والمقاطعات في المادة الاجتماعية، مجلة المحاكم المغربية، العدد 46، نوفمبر، دجنبر 1986، ص: 37.

– عبد الله درميش،  خصوصيات الإجراءات المسطرية لنزاعات الشغل في خدمة التنمية، مجلة المرافعة عدد 2-3 ماي 1993، ص: 142-143.

[8] – انظر قرار المجلس الأعلى رقم 6492 بتاريخ 22 أكتوبر 1991 في الملف الجنحي، عدد 85/282 مجلة المحامي العدد 1999،33، ص، 26،  وما بعدها.

[9] – الفصل 28 من قانون المسطرة المدنية.

[10] – الفقرة الأولى من الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية.

[11] – الفقرة الثانية من الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية.

[12] – محمد فاروق الباشا: التشريعات الاجتماعية “قانون الشغل” منشورات جامعة حلب، كلية الحقوق 1990، ص: 116.

[13] – هاشم العلوي: القضاء الاجتماعي بالمغرب، 1986( دون ذكر باقي البيانات)، ص: 230.

[14] – عبد اللطيف خالفي: مرجع سابق، ص: 184.

[15] – الفصل 273 من قانون المسطرة المدنية.

[16] – انظر الفقرة الأخيرة من الفصل 350 من قانون المسطرة المدنية.

[17] – قرار الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى، رقم 552 بتاريخ 9 نوفمبر 1987 في الملف الاجتماعي عدد 87/494، مجلة المحاكم المغربية، العدد 51، 1987.

[18] – الفصل 275 من قانون المسطرة المدنية.

[19] – الفصل 276 من قانون المسطرة المدنية.

[20] – قرار المجلس الأعلى رقم 563 بتاريخ 28 مارس 1988، منشور بالمجلة المغربية للقانون، العدد 19 لسنة 1987، ص: 247- قرار الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى، رقم 2061 بتاريخ 10 ديسمبر 1991 في الملف الاجتماعي عدد 89/9384، المحامي، العدداد 23/24/1993، ص: 171.

[21] – قرار أشار إليه الأستاذ محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب، الجزء الأول، 1981، ص: 75.

[22] – الفصل 278 من قانون المسطرة المدنية.

[23] – الفصل 279 من قانون المسطرة المدنية.

[24] – عبد اللطيف خالفي: مرجع سابق، ص: 187.

[25] – الفصل 285 من قانون المسطرة المدنية.

[26] – عبد اللطيف خالفي: مقدسية الشغل بين جسامة المسؤوليات ومحدودية الإمكانيات، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، العدد 22، ص: 221 وما بعدها.

[27] – المادة 151 من مدونة الشغل.

[28] – ازهور هيباوي، قانون الشغل الجنائي، علاقات الشغل الفردية نموذجا، ص: 52.

[29] – المرجع نفسه ص 66

[30] – المادة 187 من مدونة الشغل.

[31] – المادة 182 من مدونة الشغل.

[32] – ازهور هيباوي، مرجع سابق، ص: 58.

[33] – دنيا مباركة: الوجيز في القانون الاجتماعي المغربي، مطبعة الجسور وجدة، ط 1997، ص: 27.

[34] – الحاج الكوري: القانون الاجتماعي المغربي، الطبعة الأولى 1999، ص: 7.

[35] – ازهور هيباوي، مرجع سابق، ص: 103.

[36] – نور الدين مضيان: الوجيز في القانون الجنائي العام، جامعة القرويين، كلية الشريعة فاس، 1994، ص: 104.

[37] – ازهور هيباوي: مرجع سابق، ص: 141.

[38] – الفصل 18 من قانون المسطرة الجنائية، يراجع في هذا الصدد عبد الواحد العلمي: المبادئ العامة للقانون الجنائي في المجرم والعقوبة والتدبير الوقائي، ص: 115.

[39] – محمد إبراهيم إسماعيل، مرجع سابق، ص: 673.

[40] – راجع الفصلين 90 و324 من القانون الجنائي المغربي.

[41] – نور الدين مضيان: مرجع سابق، ص: 114.