حقوق الطفل في المجال الأسري بين التشريع المغربي والاتفاقيات الدولية

149

حقوق الطفل في المجال الأسري بين التشريع المغربي والاتفاقيات الدولية

من إعداد ذ/ رشيد مهيد (*)

عرفت العشرية الأولى من هذا القرن تبني مجموعة من النصوص القانونية المؤطرة للمجال الأسري بصفة عامة، والمهتمة بحقوق الطفل بصفة خاصة وذلك انسجاما مع التزامات المغرب الدولية الناجمة عن مصادقته على مجموعة من الاتفاقيات الدولية في هذا الباب.

وتعتبر مدونة الأسرة من أهم النصوص المبتكرة من قبل المشرع المغربي، والتي تم اعتمادها بمقتضى الظهير الشريف رقم 01-04-22 الصادر بتاريخ 12 ذي الحجة 1424 الموافق لـ3 فبراير 2004، هذه المدونة التي أكدت من خلال دباجتها على أهم المتغيرات التي تمت مراعاتها في صياغتها ومن ضمنها الحفاظ على حقوق الطفل بإدراج الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في صلب نصوصها.

وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أن المغرب صادق على مجموعة من الاتفاقيات المرتبطة بحقوق الطفل من قبيل الاتفاقية 182 والتوصية 190 بشأن حظر أسوء أشكال عمل الأطفال[1] ، وكذا البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة،[2] والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية[3]، وكذا البروتوكول الاختياري الملصق بنفس الاتفاقية، والمتعلق بإجراء تقديم البلاغات[4].

لكن تبقى أهم اتفاقية صادق عليها المغرب، والمهتمة بمجال الطفل من منظور شمولي هي تلك المتعلقة بحقوق الطفل والمعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نونبر 1989[5]، والتي جاءت كثمرة للمجهودات المبذولة من قبل المنظمة في إطار الإعلان العالمي لحقوق الطفل الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1959.

وهذه الاتفاقية الأخيرة هي التي سنعمل على تناولها بالتحليل لارتباطها بموضوع هذه الدراسة، وذلك من خلال محورين اثنين نخصص الأول لبيان الحقوق الشخصية للطفل على أن نخصص المحور الثاني، للحقوق المرتبطة بتنشأته ورعايته وتربيته وذلك من خلال إجراء مقارنة بين مقتضيات الاتفاقية أعلاه وما تضمنه التشريع المغربي في هذا الباب، مع تدعيم تلك المقارنة ببعض التطبيقات العملية على مستوى العمل القضائي.

 

 

المحور الأول: الحقوق الشخصية للطفل

والمقصود بهذه الحقوق تلك المرتبطة بشخصية الطفل باعتباره إنسان كباقي البشر، وفي هذا الإطار نجد أن المادة الثانية من اتفاقية حقوق الطفل أكدت على ضرورة احترام الدول الأطراف للحقوق الموضحة فيها، وضمان تمتع كل طفل يخضع لولايتها بتلك الحقوق دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه.

وكتطبيق لهذا المقتضى نجد أن مدونة الأسرة قد ساوت بين الذكر والأنثى في سن الزواج، حيث أكدت من خلال مادتها التاسعة عشر على أنه تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية. وهذا الأمر يعتبر من حسانات المدونة بخلاف الوضع قبل صدورها حيث كان هناك تمييز في سن الزواج بين الذكر والأنثى حيث كان محددا بالنسبة للفتاة في 15 سنة والفتى في 18 سنة[6].

وفي نفس التوجه الرامي إلى محاربة التمييز بين الأطفال على أساس الجنس، نجد أن المادة 166 من المدونة قد أقرت باستمرار الحضانة إلى حين بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والأنثى على حد سواء[7]. ونفس الموقف تبنته المدونة من خلال المادة 369 والتي ساوت بين أولاد الابن وأولاد البنت في المسالة المتعلقة بالوصية الواجبة بخلاف الوضع في السابق، والذي كانت تقتصر فيه الوصية الواجبة على أولاد الابن فقط.

وسيرا على نفس النهج فإن المشرع المغربي خول حق الجنسية المغربية لكل مولود من أب مغربي أو أم مغربية بمقتضى التعديل الجديد الذي طال قانون الجنسية، ولم يعد يقصر ذلك فقط على الأبناء الذين يولدون من أب مغربي[8].

وفي إطار ضمان حقوق شخصية إضافية للأطفال، فإن اتفاقية حقوق الطفل ومن خلال مادتها السابعة أكدت على أن الطفل يسجل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم وفي اكتساب جنسية في معرفة والديه قدر الامكان ، وبخصوص واقعة التسجيل نجد أن المشرع المغربي ومن إطار القانون رقم 37-99 المتعلق بالحالة المدنية، وبالضبط من خلال مادته السادسة عشر أكد على الأشخاص المخول لهم حق التصريح بالمولود ، وحدد اجل ذلك في 30 يوما من تاريخ الولادة[9]  تحت طائلة جزاء جزري في حالة الإخلال بذلك الأمر[10] ،وفي نفس السياق أكدت المادة 16 المذكورة أعلاه على أنه إذا تعلق الأمر بمولود من أبوين مجهولين أو بمولود وقع التخلي عنه بعد الوضع، فإن وكيل الملك هو من يعمد إلى التصريح بولادته بصفة تلقائية أو بناء على طلب من السلطة المحلية أو من كل من يعنيه الأمر، معززا تصريحه بمحضر منجز في هذا الشأن وشهادة طبية تحدد عمر المولود على وجه التقريب.

وإذا كان المشرع المغربي قد حاول من خلال القانون المتعلق بالحالة المدنية ضمان حق الطفل في التسجيل، فإنه نهج نفس للأمر بالنسبة للمسألة المرتبطة بالجنسية، حيث أكد الفصل السادس من قانون الجنسية على أنه يعتبر مغربيا الولد المولود من أب مغربي أو أم مغربية، بل أكثر من ذلك فإنه وسع من مجال منح الجنسية المغربية ليشمل حتى الولد المزداد بالمغرب من أبوين مجهولين[11].

وفي إطار ضمان الحقوق الشخصية للطفل المتعلقة بحقه في معرفة والديه نجد أن مدونة الأسرة ومن خلال الباب الثاني من الكتاب الثالث تطرقت للمسائل المرتبطة بالنسب ووسائل إثباته، فبعد التأكيد من خلال المادة 150 على أن النسب لحمة شرعية بين الأب وولده تنتقل من السلف إلى الخلف، تحدث المشرع عن أسباب لحوق النسب من خلال المواد 152 و 153 و 154. وتكريسا من المشرع لضمان حماية أكثر للطفل نجد أن المادة 157 من المدونة تأكد على أنه ” متى ثبت نسب ولد في زواج فاسد أو بشبهة أو باستلحاق، تترتب عليه جميع نتائج القرابة” ، كما أن المادة 159 تؤكد على أنه “لا ينتفى نسب الولد عن الزوج أو حمل الزوجة منه إلا بحكم قضائي”. إلا أن أهم مستجد جاءت به المدونة في باب إثبات النسب هو ما أقرته المادة 156 والتي تنص على أنه: “إذا تمت الخطوبة وحصل الإيجاب والقبول وحالة ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج وظهر حمل بالمخطوبة ، ينسب للخاطب للشبهة إذا توافرت الشروط التالية:

  • إذا اشتهرت الخطبة بين أسرتيهما، ووافق ولي الزوجية عليها عند الاقتضاء.
  • إذا تبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة.
  • إذا أقر الخطيبان أن الحمل منهما.

تتم معاينة هذه الشروط بمقرر قضائي غير قابل للطعن إذا أنكر الخاطب أن يكون ذلك الحمل منه أمكن اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات النسب”. وهذه النقطة الأخيرة أكدت عليها كذلك المادة 155 والتي نصت على أنه يثبت النسب الناتج عن الشبهة  بجميع الوسائل المقررة شرعا. ونجد تطبيقا لهذه المقتضيات من خلال الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية بالرباط قسم قضاء الأسرة، حيث قضت المحكمة بثبوت نسب البنت للمدعى عليه للشبهة وجاء بحيثيات الحكم المذكور على أنه “وحيث سبق للمحكمة التثبت من قيام الخطبة واشتهارها بين الطرفين بمقتضى البحث المجرى معهما ومع الشهود، وأمرت بناء على ذلك بإجراء خبرة طبية على الحمض النووي للطرفين واستجابة أيضا لرغبتهما المشتركة في ذلك رفعا لكل لبس واحتمال.

وحيث إن الخبرة الطبية المنجزة من طرف مختبر التحليلات الطبية والأبحاث للدرك الملكي خلصت إلى أن البنت هي بنت بيولوجية للمدعية والمدعى عليه بنسبة 99,99% “[12] لتقرر الاستجابة لطلب المدعية بناء على ذلك .

وبعد الانتهاء من الحديث عن الحقوق الطفل الشخصية سنحاول من خلال المحور الثاني التطرق لحقوقه المرتبطة بمجال تربيته ورعايته.

 

المحور الثاني: الحقوق المرتبطة بتربية ورعاية الطفل:

والمقصود بتلك الحقوق كل الأمور المرتبطة بتنشأة الطفل وتدبير أمور معيشته اليومية، وفي هذا الباب نجد أن اتفاقية حقوق الطفل أكدت على مبدأ عام بشأن رعاية الأطفال من خلال ما جاء بمادتها الثامنة عشر والتي تنص على أنه “تبذل الدول الأطراف قصارى جهدها لضمان الاعتراف بالمبدأ القائل بأن كلا الوالدين يتحملان مسؤوليات مشتركة عن تربية الطفل ونموه، وهذا الأمر هو الذي أكدت عليه المادة الرابعة من المدونة من خلال تعريفها للزواج بأنه ” ميثاق تراض وترابط شرعي بين الرجل والمرأة على وجه الدوام غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة “.

هذا وتعتبر مسألة النفقة أول عنصر يمكن أن نبدأ من خلاله الحديث عن الحقوق المرتبطة برعاية الأطفال، وهو الأمر الذي أكدت عليه الفقرة الثانية من المادة 27 من اتفاقية حقوق الطفل[13]، وفي هذا الإطار نجد أن المادة 187 من المدونة تحد أسباب وجوب النفقة والمتمثلة في الزوجية والقرابة والالتزام ، وبخصوص الحالة الأخيرة سبق للمحكمة الابتدائية بالرباط ـ قسم قضاء الأسرة ـ في أحد أحكامها أن حملت المدعي نفقة البنت المتكفل بها على اساس الالتزام الذي التزم به بمقتضى رسم الكفالة، وقد جاء في حيثيات الحكم المذكورة “وحيث إنه بالرجوع لموجب الكفالة نجد أن طرفي الدعوى التزاما بالإنفاق على البنت المتكفل بها وحضانتها وتربيتها، الأمر الذي يجعل المدعي ملزما بالإنفاق عليها في إطار التزامه المذكور”[14]. ولم يقتصر المشرع المغربي على الحديث عن الزامية النفقة بل تطرق كذلك ومن خلال المادة 189 من المدونة لتحديد مشتملاتها المتمثل في الغذاء والكسوة والعلاج وما يعتبر من الضروريات والتعليم، على أن يراعى في تقديرها التوسط ودخل الملزم بها ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه.

والملاحظ أن المشرع وسع من مشتملات النفقة لتشمل كذلك واجبات العلاج في انسجام مع أقرته المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل[15] كما جعل من مشتملاتها مصاريف التعليم، وذلك في توافق مع ما أقرته المادة 28 من اتفاقية حقوق الطفل[16] ،وهذا الأمر أكدت عليه كذلك المادة 85 من المدونة والتي نصت على أنه يتعين عند تحديد مستحقات الأطفال بعد الطلاق مراعاة الوضعية المعيشية والتعليمية التي كانوا عليها قبل الطلاق، وفي هذا السياق سبق للمحكمة الابتدائية بالرباط –قسم قضاء الأسرة- أن أكدت في أحد أحكامها على احقية الأطفال في واجبات التمدرس بعد التطليق، وجاء في حيثيات الحكم المذكور “وحيث إن من الثابت من خلال وثائق الملف وتصريحات الأطراف بأن بنتيهما تتابعان دراستهما بالقطاع الخاص وبالضبط بإحدى المدارس التابعة للبعثة الفرنسية.

وحيث إن تحديد نفقة الأطفال لابد أن تراعي فيه الوضعية المعيشية والتعليمية التي كانوا عليها قبل الطلاق طبقا للمادة 85 من المدونة، لذلك فإن طلب المدعية الرامي إلى الزام المدعي بأداء مصاريف التمدرس يبقى مؤسسا ويتعين الاستجابة له”[17].

وفي انسجام مع ما أقرته الفقرة الرابعة من المادة 27 من اتفاقية حقوق الطفل، بخصوص إلزام الدول الأطراف باتخاذ التدابير المناسبة لكفالة تحصيل نفقة الطفل من الوالدين أو من الأشخاص الآخرين المسؤولين ماليا عن الطفل، نجد أن المادة 191 من المدونة تنص على أنه “تحدد المحكمة وسائل تنفيذ الحكم بالنفقة وتكاليف السكن على أموال المحكوم عليه، أو اقتطاع النفقة من منبع الريع أو الأجر الذي يتقاضاه وتقرر عند الاقتضاء الضمانات الكفيلة باستمرار أداء النفقة.

ووعيا من المشرع الدولي بضرورة إفراد الطفل المعاق بعناية خاصة، نجد أن اتفاقية حقوق الطفل ومن خلال مادتها 23 أكدت على ضرورة اعتراف الدول الأطراف بوجوب تمتع الطفل المعاق عقليا أو جسديا بحياة كاملة وكريمة[18]. وهذا الأمر حاولت مدونة الأسرة مراعاته من خلال الفقرة الأخيرة من المادة 198 والتي أكدت على استمرار إنفاق الأب على أبنائه المصابين بإعاقة والعاجزين عن الكسب حتى بعد بلوغهم سن الرشد، وفي نفس السياق نجد أن المادة 80 من المدونة تنص على أنه من ضمن البيانات التي يجب أن يشار لها بطلب الإذن بالاشهاد على الطلاق الوضع الصحي للأطفال، وذلك حتى تتمكن المحكمة من مراعاة هذا الوضع عند تحديد مستحقاتهم بعد الطلاق.

وفضلا عما ذكر، فإنه تبقى من  ضمن الحقوق المتعلقة برعاية الطفل تلك المسألة المرتبطة بحضانته، إذ نجد أن المادة الثامنة عشر من اتفاقية حقوق الطفل تؤكد على المبدأ القائل بأن كلا من الوالدين يتحملان مسؤوليات مشتركة في تربية الطفل ونموه، وهو نفس الموقف الذي عبرت عنه المدونة من خلال المادة 164 والتي أكدت على أن الحضانة من واجبات الأبوين ما دامت العلاقة الزوجية قائمة، كما عرفت المادة 163 من المدونة الحضانة بأنها هي حفظ الولد مما قد يضره، والقيام بتربيته ومصالحه.

ولم يقتصر المشرع المغربي على العناية بهذه المسألة خلال فترة الزواج فقط، وإنما عمد إلى تأطيرها حتى في حالة انحلال ميثاق الزوجية ومنحها في هذه الحالة للأم[19]، وضمن لها مجموعة من الوسائل التي تساعدها في تحمل هذه المسؤولية، حيث فرض على الأب تحمل أجرة الحضانة ومصاريفها[20]، كما ألزمه بتوفير سكن للمحضون، وذلك بتهيئه لأولاده محل سكناهم أو أدائه للمبلغ التي تقدره المحكمة لكرائه، على ألا يفرغ المحضون من بيت الزوجية إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكن المحضون[21].

هذا ويعتبر من أهم المستجدات التي جاءت بها المدونة في مجال الحضانة تلك النقطة المتعلقة بعدم سقوط حق الأم فيها بمجرد زواجها، وإنما استثنى من ذلك الحالة التي يكون فيها المحضون لم يتجاوز بعد السن السابعة.

و في مقابل كل الضمانات القانونية التي خولها المشرع للمرأة كي تساعدها في القيام بواجب حضانة الطفل بشكل سليم، فإنه لم يجعل من واقعة الطلاق حالة يتم من خلالها فصل الطفل عن والده، بل خول له الحق في زيارته وهو الأمر الذي أكدت عليه المادة 180 من المدونة، وهذا الحق يتم تحديده إما بمقتضى اتفاق الوالدين[22]، أو بحكم المحكمة في حالة عدم الاتفاق[23]. كما خوله كذلك الحق مع متابعة تربية الطفل، وإخطار النيابة العامة بكل ضرر يتعرض له لتقوم بواجبها في الحفاظ على حقوقه بما فيها المطالبة بإسقاط الحضانة[24].

والملاحظ من خلال المقتضيات المشار لها أعلاه، أن المشرع المغربي حاول في تأطيره لموضوع الحضانة الحرص على توفير العديد من الضمانات التي تراعي مصلحة المحضون وهو الأمر الذي أكدته المادة 186 من المدونة، وذلك في انسجام مع ما أقرته الفقرة الأولى من المادة الثالثة من اتفاقية حقوق الطفل والتي دعت إلى ضرورة إعطاء الأولوية لمصالح الطفل الفضلى في كل الإجراءات المتعلقة بالأطفال.[25]

ونفس الموقف عبرت على محكمة النقض في إحدى قراراتها حيث جاء بنص القرار: “وحيث إن المحكمة لما أبقت على المحضونين تحت حضانة جدتهما من امهما بناء على البحث الذي اجرته في القضية واستمعت خلاله إلى جميع الأطراف، والتي استنتجت منه أن المحضونين يعيشان منذ ولادتهما مع جدتهما وأنهما يحضيان من قبلها بعناية فائقة ويتابعان دراستهما بشكل جيد ويتمتعان بصحة جيدة، وأن والدهما لم يسبق أن زارهما في أية مناسبة لدرجة أنهما أبديا بكل عفوية وتلقائية جهلهما له، وتمسكهما بجديهما ، إضافة إلى أن الطاعن متزوج وله ولدان من زوجته الثانية تكون قد راعت مصلحة المحضون وطبقت المادة 186 تطبيقا سليما وبنت قرارها على أسس وعللته تعليلا كافيا”[26]

وفي ختام هذه الدراسة لابد من الإشارة إلى أن المشرع المغربي قد بدل جهدا كبيرا في ملاءمة تشريعه الأسري مع الاتفاقيات الدولية في هذا المجال، وأن الأمر يتطلب مواكبة من قبل كافة أجهزة الدولة للسهر على التطبيق السليم لتلك المقتضيات، ورفع مستوى الوعي المجتمعي لمواكبة التطور الذي عرفه التشريع الاسري المغربي بشكل يخدم كل مكونات الاسرة.

 

ــ تم بحمد الله ــ

 

(*) دكتور في الحقوق قاضي مهتم بقضايا الأسرة.

 

[1]  –  وقد تم اعتمادها بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.00.312 بتاريخ 03 يونيو 2003،  المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5164 بتاريخ 27 نونبر 2003.

[2]  –  المعتمد بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.01.253 بتاريخ 4 دجنبر 2003، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5191 بتاريخ فاتح مارس 2004.

[3]  –  المعتمد بمقتضى  الظهير الشريف رقم 1.01.254 بتاريخ 4 دجنبر 2003، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5191 بتاريخ فاتح مارس 2004.

[4]  –  المعتمد بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.13.40 بتاريخ 13 مارس 2013، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6140 بتاريخ 4 أبريل 2013.

[5]  –  وقد دخلت حيز التنفيذ في المغرب بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.93.363 بتاريخ نونبر 1996، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4440 بتاريخ 19 دجنبر 1996.

[6]  –  الفصل 8 من مدونة الأحوال الشخصية

[7]  –  بخلاف الفصل 102 من مدونة الأحوال الشخصية والتي كانت تنص على أنه تمتد الحضانة حتى يبلغ الذكر 12 سنة والأنثى 15 سنة ويخير المحضون بعد ذلك في الإقامة مع من يشاء.

[8]  –  هذا التعديل طال المادة السادسة بمقتضى القانون رقم 06-62. بتاريخ 23 مارس 2007.

[9]  –  المادة 15 من المرسوم التطبيقي لقانون الحالة المدنية.

[10]  –  أكدت المادة 31 من قانون الحالة المدنية على أنه “يعاقب بغرامة مالية من 300 إلى 1200 درهم كل من وجب عليه التصريح بولادة أو وفاة طبقا لأحلام المادة 16 والمادة 24 ولم يقم بهذا الإجراءات داخل الأجل القانوني.

[11]  –  الفصل السابع من قانون الجنسية.

[12]  –  حكم غير منشور ملف عدد 144/1614/12.

[13]  –  تنص الفقرة المذكورة على أنه: “يتحمل الوالدان أو أحدهما أو الأشخاص الأخرون المسؤولون عن الطفل، المسؤولية الأساسية عن القيام، في حدود إمكانياتهم المالية وقدراتهم، بتأمين ظروف المعيشة اللازمة لنمو الطفل.

[14]  –  حكم غير منشور ملف عدد 1155/32/12

[15]  –  تنص الفقرة الأولى من المادة المذكورة على أنه: “تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه”.

[16]  –  أكدت الفقرة الأولى من المادة أعلاه بأنه “تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التعليم”.

[17]  –  حكم غير منشور ملف عدد 673/32/2010.

[18]  –  الفقرة الأولى من المادة المذكورة، في حين أكدت الفقرة الثانية من نفس المادة على ضرورة تمتع الطفل المعاق برعاية خاصة.

[19]   – المادة 171 من المدونة

[20]  –  المادة 167 من المدونة

[21]  –  المادة 168 من المدونة.

[22]  – المادة 181 من المدونة.

[23]  – المادة 112 من المدونة.

[24]  -ا لمادة 177 من المدونة.

[25]  – تنص المادة المذكورة على أن “المحكمة تراعي مصلحة المحضون في تطبيق مواد هذا الباب”.

[26]  –  قرار أشير له في ورقة تم إعدادها من طرف ذ محمد الخضراوي بمناسبة المؤتمر الرابع لرؤساء المحاكم العليا العربية بدولة قطر، 24- 26 شتنبر 2013 تحت عنوان اسهام القضاء المغربي في إرساء دعائم الأمن الاجتماعي في مجال الأسرة، ص 28 – 29.