حدود تاثير المصالحة الزجرية على الدعوى العمومية

183

حدود تاثير المصالحة الزجرية على الدعوى العمومية

 

 

 

إعـداد:

جبارة زكرياء

باحث بمركز دراسات الدكتوراه

بكلية الحقوق- السويسي بالرباط.

 

مقدمة:

رغم الاختلاف الشديد بين مؤسستي الدعوى العمومية والصلح الزجري سواء من حيث الطبيعة أو من حيث الوظائف والغايات، فإن كليهما يعد من التجليات الأساسية للتشريعات الجنائية المسطرية المعاصرة.

ولما كانت مكانة الدعوى العمومية ضاربة في هذه التشريعات، عكس الصلح الجنائي الذي يتراوح موقعه بين “الأفول” تارة والظهور جليا تارة أخرى[1]، كان من الطبيعي أن تنشأ بينهما علاقات معينة تتأرجح بين التأثير والتأثر، وهذه نتيجة حتمية لما تمتاز به كل واحدة منهما من خصوصيات.

بيد أنه إذا كان الصلح في المادة الزجرية أسلوبا لإدارة الدعوى العمومية خارج إطار الإجراءات الجنائية التقليدية، فإن هذه الدعوى لا تعد أن تكون سوى مجموع هذه الإجراءات التي يرى بعض الفقه [2] أنها كانت سببا في تكريس ما يعرف بظاهرة التضخم العقابي التي نجمت عن تزايد أعداد القضايا الجنائية لدى المحاكم بشكل بات يهددها “بالشلل” ويجعل من تحقيق العدالة الآمنة أمرا عسيرا.

ولقد عرفت محكمة النقض المصرية الصلح بأنه ” تنازل من الهيئة الاجتماعية عن حقها في الدعوى الجنائية مقابل الجعل الذي قام عليه الصلح ويحدث أثره بقوة القانون”[3].

كما يعرف الصلح بكونه طريقة تؤدي إلى انتهاء الدعوى الجنائية عبر اعتماد آليات غير الآليات التقليدية لإنهائها، أجازها القانون في نوع من الجرائم للحد من إطالة الإجراءات[4].

من هنا ساغ القول أن الصلح الزجري له ارتباط وثيق بالدعوى العمومية، إذ أنه يسعى لوضع حد لها و “النأي” بها عن الإجراءات المسطرية التقليدية التي تسيرها وذلك عبر إيجاد التقارب اللازم بين أطراف الخصومة الجنائية وتجنيب المتهم آثار الإدانة الجنائية.

فماذا عن العدالة التصالحية في المادة الزجرية نشأة وتطورا؟؟

لم تكن فكرة المصالحة الجنائية إلا نتيجة مباشرة لمحاولة التوفيق بين مسألة انتهاج قواعد عقابية لردع الفعل الجرمي في إطار مبدأ “الأنسنة”، دون إغفال مصالح ضحية الفعل الجرمي عبر الحفاظ على حقوقه التي تضررت من جراء هذا الفعل.

وهكذا فقد اعتمدت الأمم المتحدة في مؤتمر ميلانو لمنع الجريمة بتاريخ 29/11/1985 إعلانا للمبادئ الإنسانية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة بمقتضى قرارها 40/39 الذي نص في مادته السابعة على استعمال آليات غير رسمية لحل النزاعات بما في ذلك الوساطة والتحكيم والوسائل العرفية لإقامة العدل، حيث وصف هذا الإعلان بالنصر الأدبي لحركة حقوق المجني عليهم وضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة[5].

بيد أن “إعلان فيينا” الصادر في المؤتمر العاشر لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين عاد في شهر أبريل من سنة 2000 “مناديا” بإنشاء خطط عمل وطنية وإقليمية ودولية لدعم ضحايا الجريمة تشمل آليات الوساطة والعدالة التصالحية، وبأن تكون سنة 2002 موعدا لمراجعة الدول لممارساتها في هذا الصدد عبر تبني برامج للعدالة التصالحية[6].

من هنا كان من الأهمية بمكان معرفة نطاق[7] العدالة التصالحية في المادة الزجرية وفقا للتشريع المغربي، نطاق وإن كان يساهم إلى حد كبير في التخفيف من تجليات أزمة العدالة الجنائية[8]، إلا أن موقعه في القواعد الزجرية يعاني نوعا من القصور والانكماش.

وغني عن البيان التحديد الذي انتهجه المشرع المغربي في حصر نطاق الصلح في المادة الزجرية، إذ انه لم يجعل الباب مفتوحا على مصراعيه للمصالحة في جميع الجرائم المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي، بل اعتمد قواعد عامة في قانون المسطرة الجنائية لا ترقى بالضرورة إلى نظرية عامة للمصالحة الجنائية[9]، بالإضافة إلى قواعد للصلح في بعض القوانين الخاصة كتلك المنصوص عليها في مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، أو ما نص عليه في القوانين المتعلقة بالمحافظة على الغابات واستغلالها والصيدين البري والبحري وكذا المتعلقة بصيد السمك في المياه الداخلية[10].

وتبعا لذلك فالنطاق المحدد قانونا للصلح الزجري لا يمكن تجاوزه أو التوسع فيه، إذ من اللازم الخضوع لشروط تطبيقه (المبحث الأول)،  لترتيب الآثار القانونية التي حددها القانون في هذا الصدد (المبحث الثاني).

المبحث الأول: شروط تطبيق الصلح الجنائي

يعتبر الصلح الجنائي استثناء عن القواعد المسطرية الجنائية العامة التي خولت للنيابة العامة الحق في تحريك الدعوى العمومية وممارستها. ولعل هذا المبدأ يفسر تخويل المشرع جهاز النيابة العامة مهمة تدبير وتسيير مسطرة الصلح المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية سواء في المخالفات أو في الجنح الضبطية وفقا للمواد المشار إليها سالفا.

وتنقسم شروط تطبيق الصلح الزجري إلى شروط تتعلق بموضوع المصالحة (المطلب الأول)، وأخرى ترتبط بشكلها (المطلب الثاني)، كما لا يجب إغفال الشروط الخاصة المرتبطة بها (المطلب الثالث).

المطلب الأول: الشروط الموضوعية للصلح في المادة الزجرية

لا شك في أن مباشرة مسطرة الصلح في المادة الزجرية سواء في إطار قانون المسطرة الجنائية أو القوانين الخاصة المشار إليها انفا يجب أن تخضع لكافة الشروط المحددة في النصوص المتعلقة بالصلح.

وترتبط الشروط الموضوعية عموما بالشرعية (أولا) التي يجب أن يتسم بها الصلح، هذه الشرعية التي تستمد من النصوص المتعلقة بمؤسسة الصلح، كما أن موضوع هذه الأخيرة ينبني بالأساس على مقابل للتصالح (ثانيا).

أولا: شرعية المصالحة الزجرية

يستمد الصلح الجنائي مشروعيته من خلال الإجازة التشريعية بوصفه امتيازا، فلا تجوز المصالحة دون الاستناد لنص قانوني يحدد آثارها ونطاقها والجرائم موضوعها[11].       ولعل ما يبرر اشتراط مبدأ الشرعية في التصالح الزجري هو اعتبار هذا الأخير استثناء من القواعد العامة المنظمة للمحاكمة الجنائية – بجميع مراحلها – هذا الاستثناء الذي إن تم تفعيله  يؤدي إلى حفظ النيابة العامة لملف النازلة دون الحاجة إلى تحريك الدعوى العمومية.

ويترتب عن تكريس قاعدة شرعية المصالحة الزجرية مبدأ آخر يمكن التعبير عنه بأنه ” لا صلح جنائي بدون نص قانوني”[12]، إذ أن العبرة في تبني الصلح بين الأطراف[13] هو مدى وجود نص قانوني يجيز ذلك.

وبمفهوم المخالفة فإذا كانت المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية تجيز الصلح في الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة لا تتجاوز السنتين أو غرامة مالية لا تتجاوز 5000 درهم، فإنه لا يمكن تصور إعمال هذا الصلح في الجنح التأديبية التي تتجاوز عقوبتها الحبسية عموما سنتين تطبيقا لمبدأ الشرعية المشار إليه.

ويقتصر مبدأ الشرعية في الصلح الزجري على الدعوى العمومية دون الامتداد للدعوى المدنية التابعة لها فهذه الأخيرة يمكن التصالح بشأنها في جميع أنواع الجرائم.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المصالحة الجنائية التي تتم دون وجود نص قانوني يجيزها، يعتمدها القضاء في إعمال ظروف التخفيف القضائية أو لإيقاف تنفيذ العقوبة المحكوم بها في إطار إعمال السلطة التقديرية المخولة لهم في هذا المجال.

ثانيا: مقابل التصالح

يعتبر المقابل عنصرا جوهريا في نظام الصلح الزجري، باعتبار هذا الأخير يقوم أساسا على المعاوضة إذ أن الدولة تتنازل عن الحق في العقاب المقرر للمجتمع، مقابل التزام مرتكب الجرم بدفع مقابل لذلك، ولعل مقابل الصلح بهذا المعنى يتلازم وجوده مع كافة صور الصلح، مما يعني أن انتفاءه يخرجنا من دائرة الصلح ليدخلنا في دائرة نظام آخر كالتنازل أو العفو[14].

ويتمثل مقابل الصلح عادة في مبلغ مالي تنتقل ملكيته من مرتكب الجرم إلى الطرف المتصالح معه[15]، كما يمكن اعتبار هذا المقابل تعويضا يؤديه مرتكب الفعل الجرمي المتصالح بشأنه إما لاقتناعه بمسؤوليته عن هذا الفعل او لتفضيله هذه الطريقة السريعة بدل المثول أمام القضاء والخضوع لإجراءات المحاكمة الزجرية[16].

وتجدر الإشارة إلى ان البدل في المصالحة الزجرية يجب تحديده بدقة مع مراعاة الحدود المحصورة في النصوص القانونية المنظمة له.

فالمقابل في الصلح الجمركي يحتسب وفقا للكيفية المحددة في النصوص المنظمة له في مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، كما أن الصلح في قانون المسطرة الجنائية حدد مقابله في نصف الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها كعقوبة للجرم المتصالح بشأنه.

وبالإضافة لذلك، يسوغ لنا التساؤل عن الآثار التي تترتب عن عدم أداء مقابل التصالح؟؟

لقد انقسم الفقه في الإجابة عن هذا التساؤل إلى فريقين[17]:

  • الفريق الأول: سار هذا الفريق في اتجاه اعتبار الصلح صحيحا حتى ولو لم يتم أداء مقابله من طرف مرتكب الجرم، مع إمكانية مطالبة المستفيد من المقابل بتنفيذه جبرا أو الفسخ القضائي مع التعويض.
  • الفريق الثاني: أكد أنه في حالة عدم أداء مقابل الصلح من طرف مرتكب الجرم، فإن النيابة العامة تستعيد سلطتها في تحريك الدعوى العمومية إن لم تكن قد أقيمت، أو متابعة ممارستها إن كانت مقامة سلفا.

ومما لاشك فيه أن الاتجاهين الآنفين لا يجدان لهما محلا في الممارسة القضائية، على اعتبار أن استكمال مسطرة الصلح لا تتم إلا بعد أداء المقابل المحدد سلفا فيها[18]، كما أن عدم تنفيذ المتهم لما اتفق عليه في الأمر القضائي المصادق على محضر الصلح يخول النيابة العامة تحريك الدعوى العمومية من جديد وفقا لما نصت عليه المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية.

المطلب الثاني: الشروط الشكلية للصلح الزجري

يلزم لسلوك الصلح في المادة الزجرية توفر شروط شكلية ترتبط عموما بأهلية أطراف التصالح (أولا)، وبضرورة كتابة مضمون الصلح (ثانيا) وبأجل الصلح (ثالثا).

أولا: أهلية أطراف الصلح الجنائي

يفترض لصحة المصالحة الزجرية توفر المتهم والجهة المتصالح معها على أهلية إبرام الصلح. وعليه فمن الضروري أن يتمتع المتهم بالإرادة والإدراك اللازمين لتمحيص وفهم مضمون التصالح الذي ينوي إبرامه.

وبمفهوم المخالفة  فمنعدم الإدراك أو الإرادة لا يفترض إجراء التصالح معه بشأن الجريمة التي ارتكبها إلا بحضور المسؤول عن حقوقه المدنية، بل إن هذا الأخير والحالة هذه يكون له الدور الحاسم في إبرام الصلح في ظل انعدام أهلية المتهم. كما أن ناقص الأهلية هو الآخر يعوزه الإدراك أو الإرادة – ولو بنسبة أقل من منعدم الأهلية -، مما يعني ضرورة حضور المسؤول عن حقوقه المدنية في عملية ابرام المصالحة. ولعل ما يبرر هذا الحضور اتسام موضوع الصلح بالطابع المالي المتمثل في المقابل الذي سيؤديه.

والأهلية الإجرائية للتصالح يلزم توفرها في المتهم، سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، مع الإشارة إلى أن التصالح مع الشخص المعنوي يتم من خلال ممثله القانوني الذي يكون دائما شخصا طبيعيا[19].

وبمقابل ذلك فالجهة المتصالح معها سواء كانت إدارة أو نيابة عامة أو طرفا متضررا يجب أن تتوفر على أهلية إجراء المصالحة الزجرية. وتبعا لذلك فالشخص الذي يمثل الإدارة في مباشرة الصلح ملزم بالتوفر على الأهلية لذلك[20]، سواء كانت مستمدة من القانون مباشرة أو عن طريق التفويض من السلطة المختصة. كما أن مباشرة الصلح تقتضي أن يكون من اختصاص الموظف الذي يمثل الإدارة سلطة الاتفاق مع المتهم حول موضوع الصلح.

وبالإضافة إلى ذلك فمباشرة النيابة العامة لمسطرة الصلح تتم إما عن طريق وكيل الملك أو احد نوابه، ولعل الممارسة القضائية في هذا الصدد تبرز إلى حد كبير السلطة التي يمارسها رئيس النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية على نوابه في ممارسة مهامهم عموما، مما يعني أن مباشرة الصلح لا تتم إلا بعد تقرير وكيل الملك لذلك خصوصا بالنسبة لجرائم الحق العام الصرفة، ويترتب عن ذلك عن أن أهلية نواب وكيل الملك في تقرير سلوك مسطرة الصلح تستمد من وكيل الملك باعتباره رئيسهم الذي يعود له القرار في تفعيل هذه المسطرة.

وما قيل عن أهلية المتهم في سلوك مسطرة الصلح، يقال عن المتضرر من الجريمة المتصالح بشأنها سواء في الحالة التي يكون فيها شخصا طبيعيا أو معنويا.

ويسوغ لنا التساؤل عن المصالحة الزجرية التي يجريها ممثل الإدارة المتصالحة دون أن يكون مفوضا تفويضا صحيحا لذلك، فهل يعد الصلح والحالة هذه صحيحا أم أن كل ما ترتب عنه يقع تحت طائلة البطلان؟؟

لاشك في أن الجواب عن هذا التساؤل ينبني بالأساس على ماهية الأهلية الإجرائية للتصالح التي تحدثنا عنها سالفا، وتبعا لذلك فالموظف الذي يبرم صلحا مع المتهم[21] دون أن يكون مفوضا لذلك من طرف الإدارة صاحبة الاختصاص في هذا المجال، يجعل كل ما ترتب عن الأعمال التي قام بها باطلا،  مما يعني بطلان الصلح المبرم من الأساس لانعدام أهلية الموظف المتصالح نيابة عن إدارته.

كما يثور التساؤل أيضا حول مدى إمكانية إبرام وكيل المتهم للصلح الجنائي، وهل يتطلب الأمر فقط وكالة عامة أم أنه يقتضي وكالة خاصة يمنح بموجبها المتهم الموكل لوكيله صلاحية إبرام الصلح مع الطرف الآخر؟؟

لاشك في أن الوكالة العامة تكفي لإجراء مسطرة الصلح، على اعتبار أن الوكالة الخاصة تعتبر استثناء يرد بشأنه نص قانوني خاص، وعليه فمادام أن القانون لم يورد أي مقتضى يلزم باستصدار توكيل خاص لإبرام الصلح، فإن الوكالة العامة[22]  تعتبر كافية لذلك.

ثانيا: أجل الصلح الزجري

نقصد بأجل الصلح أو ميعاده المدة التي يقبل فيها إجراء التصالح فإن انقضت لا يقبل بعدها[23]. والأصل أن أجل التصالح مفتوح يمكن إبرامه في جميع مراحل الدعوى سواء قبل صدور حكم نهائي أو بعده – كما الشأن بالنسبة للجرائم الجمركية[24].

ويختلف ميعاد التصالح باختلاف التشريعات[25] التي أخذت بنظام الصلح، فمنها ما يطيل هذا الأجل لفتح المجال أمام المتهم لإجراء الصلح وإنهاء النزاع دون الخوض في إجراءات المحاكمة الزجرية، ومنها ما يحدد أمدا قصيرا لهذا الميعاد باعتبار أن الصلح لا يكون إلا في الجرائم البسيطة التي لا يحتاج فيها هذا الاخير إلى طول تفكير.

وبالمقابل نجد المشرع المغربي قد فتح باب التصالح دون التقيد بأجل معين كما الحال بالنسبة لبعض الجرائم المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي كالخيانة الزوجية وإهمال الأسرة، إذ أن إجراءات التصالح فيها يمكن أن يتم في جميع مراحل الدعوى الجنائية سواء قبل تحريكها أو أثناء المحاكمة أو بعد صدور حكم نهائي بات بشأنها. مع التأكيد على انه بالنسبة لهذه الجرائم لا يكفى الصلح لترتيب الأثر المنصوص عليه قانونا، بل يلزم الإدلاء بتنازل من المشتكي على اعتبار أن هذه الجرائم تدخل ضمن زمرة الجرائم التي تقتضي المتابعة بشأنها تقديم شكاية من المتضرر منها.

وبالإضافة إلى ذلك، فالمصالحة الجنائية المنصوص عليها في القوانين الخاصة لا تخضع هي الأخرى لأجل محدد بل بمكن إجراؤها في جميع المراحل كما الشأن بالنسبة للجرائم الجمركية مثلا وفقا للتفصيل الوارد في المواد من 273 إلى 277 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

وعلى العكس من ذلك فالصلح الزجري في إطار قانون المسطرة الجنائية سواء بالنسبة للمخالفات أو الجنح الضبطية[26]  لا يمكن إبرامه إلا في أجل محدد ومحصور في إطار المرحلة السابقة على تحريك الدعوى العمومية. ومفاد ذلك أن الصلح والحالة هذه لا يمكن  أن يتم وفقا للتفصيل الوارد في النصوص المنظمة[27] لسند النيابة العامة في المخالفات أو الأمر القضائي لرئيس المحكمة المصادق على محضر الصلح في الجنح الضبطية إلا قبل تحريك النيابة العامة للدعوى العمومية، أما إن حركت هذه الدعوى فالصلح لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تخفيف العقوبة المحكوم بها طبقا لسلطة القاضي التقديرية في إعمال الظروف القضائية المخففة، دون ترتيب لأي آثر من الآثار المنصوص عليها في قواعد هذا الصلح، باستثناء إمكانية إعمال منطوق المادة 372 من قانون المسطرة الجنائية بناء على ملتمس النيابة العامة[28].

ثالثا: شرط الكتابة

تعتبر الكتابة عنصرا هاما في تثبيت مضمون المصالحة الزجرية، فرغم أن بعض التشريعات لم تتطلب الكتابة كشرط لصحة الصلح الجنائي، إلا أن الكتابة تكتسي أهمية قصوى للمصلحة التي تحققها للمتهم وكذا الجهة المتصالح معها من حيث سهولة إثبات ما تم التصالح بشأنه.

غير أن الصلح في قانون المسطرة الجنائية سواء بالنسبة لسند النيابة العامة القابل للتنفيذ أو الأمر القضائي في الجنح الضبطية المشار اليه اشترط فيه المشرع ضرورة تضمينه في محضر قانوني مما يعني أن الكتابة والحالة هذه تعد شرطا ضروريا لصحة الصلح المبرم.

وبالإضافة إلى ذلك فالممارسة القضائية كرست الكتابة كأساس لتثبيت الصلح المبرم سواء عبر الإدلاء بما يفيد إجراءه، أو تضمينه في محضر الجلسة إذا تم شفويا في الجرائم المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي كما الشأن بالنسبة للخيانة الزوجية أو إهمال الأسرة.

المطلب الثالث: الشروط الخاصة

اشترطت بعض التشريعات بالإضافة إلى الشروط الموضوعية والشروط الشكلية شروطا خاصة تتمثل في موافقة النيابة العامة على إجراء الصلح في بعض الجرائم (أولا)، وقيام الجريمة المتصالح بشانها (ثانيا).

أولا: ضرورة موافقة النيابة العامة لإجراء الصلح الزجري

لقد ربط المشرع المصري إجراء الصلح في جميع الجنح المعاقب عليها بغرامات مالية فقط وفي بعض الجنح الأخرى المحددة بنص خاص[29] بسعي النيابة العامة لذلك. كما أن القانون الإيطالي هو الآخر أخذ بنظام المصالحة منذ سنة 1989 حيث كانت تتم بواسطة النيابة العامة التي يحق لممثلها إجراء محاولة الصلح بين الضحية ومرتكب الفعل الجرمي في الحالة التي تتوقف فيها المتابعة على شكاية من المتضرر، وذلك إلى غاية سنة 2000 حيث أناط بالقاضي إجراء هذا الصلح بدل النيابة العامة[30].

وبالمقابل نجد أن المشرع المغربي اشترط موافقة النيابة العامة في الصلح المنصوص عليه في قانون المسطرة الجنائية، إذ أن دورها مباشر في تقرير إجراء الصلح من عدمه سواء في الحالة التي تكون هي الطرف المتصالح[31] أو في الحالة التي يعرض فيها الأطراف صلحهما على وكيل الملك[32].

وبخلاف ذلك نجد أن القواعد المنظمة للصلح في القوانين الخاصة أعطت صلاحية إبرامه للإدارة المعنية دون تدخل للنيابة العامة أو اشتراط موافقتها عليه.

ولعل منح قواعد المسطرة الجنائية للنيابة العامة السلطة السلطة في تقرير إجراء الصلح من عدمه وفقا للتفصيل الآنف يدخل في إطار اعطاء النيابة العامة دورا جديدا يرمي إلى القضاء الفوري على آثار الجريمة والحفاظ على الوضعيات السابقة على ارتكابها وما يرتبه من وضع حد للنزاع الاجتماعي.

وبالمقارنة مع التشريع الفرنسي نجد أن موافقة النيابة العامة على المصالحات التي تجريها الإدارة المخولة قانونا بذلك تعتبر شرطا ضروريا لترتيب آثارها القانونية، مع الإشارة إلى أن قرار النيابة العامة والحالة هذه يجب أن يكون كتابيا ومعللا[33].

ثانيا: قيام الجريمة المتصالح بشأنها

لاشك في أن إجراء الصلح الزجري يتطلب بالطبع وجود جريمة بكافة أركانها، إذ لا يتصور إبرام المصالحة بشأن جرائم غير ثابتة بصورة مؤكدة[34].

غير أن الإشكال يثور في الحالة التي نكون فيها أمام جريمة طالها التقادم او أصدر بشأنها عفو عام، فهل يجوز التصالح بشأنها؟؟

يجب للجواب على هذا السؤال التفريق بين أمرين اثنين: أولاهما أنه إذا كانت الجريمة قد طالها التقادم فلا يوجد مانع من التصالح بشأنها، على اعتبار أن الدفع بالتقادم لا يمكن أن يثار إلا أمام المحكمة التي لها أن تراقب مدى توفر شروطه من عدمه، ومادمنا أمام مرحلة سابقة على تحريك الدعوى العمومية فإنه لا مجال لإعمال مسألة التقادم مع تسجيل أن النيابة العامة في إطار الممارسة القضائية لا تفعل التقادم في إطار تحريك الدعوى العمومية تاركة تقرير ذلك – بعد تحريكها – لقضاء الموضوع. أما الأمر الثاني فهو المتعلق بالعفو فهنا لا يمكن الحديث عن الصلح للاثر التي يترتب عن العفو    – خصوصا بالنسبة للجريمة المرتكبة المراد التصالح بشأنها- المنصوص عليه في المادة 4 من قانون المسطرة الجنائية.

المبحث الثاني: آثار الصلح الجنائي

يترتب عن الصلح في المادة الجنائية آثار هامة خصوصا ما تعلق منها بالدعوى العمومية. ولا تقتصر هذه الآثار على المرحلة السابقة لتحريك الدعوى العمومية بل تمتد للمرحلة اللاحقة عليها سواء أثناء المحاكمة أو بعد إصدار الحكم القضائي ( المطلب الأول)، كما لا يمكن إغفال النسبية التي تتسم بها آثار الصلح الزجري (المطلب الثاني).

المطلب الأول: آثار الصلح الجنائي على الدعوى العمومية

كما أسلفنا الذكر فآثار الصلح الزجري على الدعوى العمومية تختلف باختلاف المرحلة التي أبرم فيها الصلح هل هي سابقة على تحريك الدعوى العمومية (أولا) أم لاحقة عليها (ثانيا)، أم بعد إصدار الحكم القضائي البات في النازلة (ثالثا).

أولا: آثار الصلح قبل تحريك الدعوى العمومية

يترتب عن الصلح الجنائي انقضاء الدعوى العمومية[35] وهو أثر في غاية الأهمية يرتب هو الآخر أثرا مهما في عدم إمكانية محاكمة المتهم بعد الصلح بناء على نفس الوقائع التي كانت موضوعا لهذا الصلح[36].

وباستقراء المادة41_1 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي نجد أنها تخول للنيابة العامة إمكانية الاقتراح على الأطراف اللجوء إلى نظام الوساطة التي تعتمد على أشخاص مؤهلين لذلك شريطة أن يتضمن هذا الإجراء تعويض الضرر اللاحق بالضحية أو يضع حدا للاضطراب المترتب عن الجريمة أو يساهم في تأهيل مرتكب السلوك الإجرامي. ويقدم الاقتراح الآنف بعد استيفاء كل أو بعض من الإجراءات المتمثلة في تنبيه المخالف إلى التزاماته القانونية أو مطالبته بتسوية وضعيته اتجاه القوانين والأنظمة أو مطالبته بإصلاح الأضرار الناجمة عن فعله. وبعدئذ يمكن للنيابة العامة التقرير بشأن تحريك الدعوى العمومية من عدمه.

وإذا كان الأستاذ محمد عبد النباوي يرى في تبن النظامين الأمريكي والبريطاني لنظام التفاوض على الاعتراف يعد بمثابة تبن يقوم على نوع من المصالحة بين الادعاء العام والمتهم يحصل بها الأول على اعتراف بارتكاب الجريمة والثاني على تخفيف العقوبة[37]، فإننا نخالفه الرأي في ذلك مؤكدين الاختلاف الكبير بين نظامي الصلح والتفاوض لاعتبار مفاده أن الأول يؤثر على الدعوى العمومية من حيث تحريكها عكس الثاني الذي يتجاوزها ليؤثر في الحكم الصادر فيها.

وناهيك عن ذلك فإبرام الصلح الجنائي في الحالات التي يسمح بها القانون قبل تحريك الدعوى العمومية على المحكمة وإن كان يرتب حفظ النيابة العامة للقضية، فإن مؤدى ذلك محو كافة الآثار المترتبة عن الفعل الجرمي المتصالح بشأنه وتمتيع المتهم بالسراح إذا كان معتقلا احتياطيا، ورد كافة البضائع والوسائل المضبوطة إذا شملها التصالح وكانت مما يجوز التعامل فيها قانونا، كما أنه لا يجوز إقامة الدعوى العمومية ومتابعة المتهم عن نفس الجريمة المتصالح بشأنها[38].

ولقد نص المشرع المغربي في المواد من 375 إلى 382 من قانون المسطرة الجنائية على أحكام سند النيابة العامة القابل للتنفيذ، كما حدد في المادة 41 من نفس القانون مسطرة الصلح في الجنح الضبطية باعتبارها مستجدا في القانون المذكور، بعد أن كان هذا الأخير يحدد حالات محدودة لتطبيق الصلح عن طريق تنازل الضحية عن شكايته[39] متى كانت هذه الأخيرة شرطا ضروريا لتحريك الدعوى العمومية مثل إهمال الأسرة والخيانة الزوجية واستعمال ناقلة بدون إذن مالكها والسرقة بين الأقارب، وبعض جرائم الصرف والجمارك[40] والصيدين البري والبحري وكذا ما تعلق منها بالمحافظة على الغابات المنصوص عليها في قوانين خاصة.

أ – أحكام سند النيابة العامة القابل للتنفيذ

لقد ورد في ديباجة قانون المسطرة الجنائية أن من أسباب الاطمئنان للعدالة الجنائية هو تمكين الضحايا من الوصول إلى حقوقهم عن طريق تسوية حبية دون اللجوء إلى حكم قضائي، علما أن من أسباب استمرار الأمن واستتباب الطمأنينة بالمجتمع تحقيق تصالح بين طرفي الخصومة المباشرين وهو ما يؤدي إلى رأب الصدع وجبر الضرر والحد من النزاعات الانتقامية[41].

وكتطبيق لهذا المبدأ نجد أن المشرع المغربي نص على مسطرتين للتصالح في المخالفات والجنح الضبطية، حيث فصل المسطرة الصلحية في المخالفات في المواد من 375 إلى 382.

1 – شروط اقتراح السند القابل للتنفيذ

نصت المادة 375 من قانون المسطرة الجنائية على أنه يجوز لممثل النيابة العامة في الأحوال التي ترتكب فيها مخالفة معاقب عليها بغرامة مالية فقط ويكون ارتكابها مثبتا في محضر أو تقرير ولا يظهر فيها متضرر أو ضحية، أن يقترح على المخالف بمقتضى سند قابل للتنفيذ اداء غرامة جزافية تبلغ نصف الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها قانونا.

وبمفهوم المخالفة فممثل النيابة العامة لا يمكن له اقتراح سلوك مسطرة السند القابل للتنفيذ  على المخالف وفقا لما تقدم، في الحالة التي يتعلق الأمر فيها بمخالفة معاقب عليها بالاعتقال عموما، أو كان هناك متضرر أو ضحية في المخالفة المرتكبة.

2 – شكليات سند النيابة العامة القابل للتنفيذ

يجب لزوما أن يتضمن السند القابل للتنفيذ الصادر عن النيابة العامة في المخالفات البيانات الآتية:

  • تاريخ صدوره وإمضاء ممثل النيابة العامة.
  • الاسم الكامل للمخالف ومهنته ومحل سكناه، وإن أمكن رقم بطاقة هويته ونوعها، كما يمكن تضمين نفس البيانات للمسؤول عن الحقوق المدنية للمخالف إن اقتضى الأمر.
  • بيان المخالفة وتاريخ ارتكابها ووسائل إثباتها.
  • النصوص القانونية المطبقة على المخالفة المرتكبة.
  • بيان مبلغ الغرامة مع الإشارة إلى أدائها بصندوق كتابة الضبط في أية محكمة ابتدائية.

بعد استكمال سند النيابة العامة القابل للتنفيذ للشكليات المشار إليها أعلاه، يتم تبليغه وفقا لمقتضيات المادتين 377 و378 من قانون المسطرة الجنائية لمرتكب المخالفة أو عند الاقتضاء إلى المسؤول عن الحقوق المدنية برسالة مضمونة مع الإشعار بالاستلام أو بأي وسيلة أخرى من وسائل التبليغ المنصوص عليها في المادة 325 من نفس القانون التي حددت وسائل الاستدعاء في الطريقة الإدارية أو عن طريق عون التبليغ أو العون القضائي[42] بالإضافة الى الاستدعاء بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل.

وتتضمن رسالة تبليغ سند النيابة العامة القابل للتنفيذ إشعارا للمعني بالأمر بأداء مبلغ الغرامة المحدد في السند تحت طائلة إحالة القضية على جلسة محاكمة يحدد تاريخها في السند المشار إليه مع اعتبار هذا الإشعار بمثابة استدعاء لها.

كما يمنح أجل 10 أيام لمرتكب المخالفة أو المسؤول عن حقوقه المدنية تبتدئ من يوم رفض التوصل بالسند القابل للتنفيذ، لأداء مبلغ الغرامة أو رفضه.

3 – آثار السند القابل للتنفيذ

تتمثل الآثار المترتبة عن سند النيابة العامة القابل للتنفيذ في أداء الغرامة المحددة فيه أو في رفض ذلك إما بصفة مباشرة أو ضمنية وما ينتج عن ذلك من آثار.

فأداء الغرامة المحددة في السند القابل للتنفيذ يتم عبر الإدلاء برسالة التبليغ لصندوق كتابة الضبط أية محكمة ابتدائية[43]، حيث تقوم هذه الأخيرة بإشعار النيابة العامة مصدرة السند التنفيذي داخل أجل أسبوع من تاريخ الأداء.

كما أن عدم تعبير مرتكب المخالفة أو المسؤول عن حقوقه المدنية عن رغبتهما في أداء مبلغ الغرامة المحدد في السند القابل للتنفيذ داخل أجل 10 أيام من تاريخ التبليغ أو رفض التوصل، يحوله إلى سند تنفيذي نهائي حيث يسلم كاتب الضبط ملخصا منه للجهة المكلفة بتنفيذ الغرامات وفقا لمنطوق المادة 380 من قانون المسطرة الجنائية.

ناهيك عن ذلك فتعبير المعني بالسند القابل للتنفيذ عن عدم رغبته في الأداء داخل الأجل المشار إليه آنفا، يلزم وكيل الملك بإحالة القضية على المحكمة التي تبت فيها وفقا للقواعد العامة، فإن هي قررت إدانة مرتكب المخالفة، فلا يمكن لها أن تحكم بأقل من ثلثي الحد الأقصى المقرر قانونا للمخالفة.

وقد أعطى المشرع المغربي للمقرر القضائي الصادر في هذه الحالة صفة أمر قضائي غير قابل للتعرض والاستئناف، حيث تبقى وسيلة الطعن الوحيدة فيه هي النقض وفقا للشروط المنصوص عليها في المادة 415 من قانون المسطرة الجنائية[44]  التي تلزم بأداء الغرامة قبل تقديم طلب النقض الذي لا يعد بأي حال من الأحوال سببا لإيقاف تنفيذها.

غير أن تقديم هذا الطلب يوقف إمكانية تطبيق الإكراه البدني قبل أن يصبح الأمر القضائي الصادر في المخالفة حائزا لقوة الشيء المقضي به حيث يصبح بمثابة حكم بالعقوبة المالية يدخل في تحديد العود إلى الجريمة.

ب – مسطرة الصلح في الجنح الضبطية

يقضي تحديد مسطرة الصلح في الجنح الضبطية حصر إجراءاتها و الآثار القانونية المترتبة عنها.

1 – إجراءات مسطرة الصلح في ضوء المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية

لقد حصر المشرع المغربي في المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية النطاق الموضوعي للجرائم التي يمكن التصالح بشأنها في الجنح المعاقب عليها بسنتين أو أقل، أو بغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم[45] ، وذلك مع افتراض عدم إقامة الدعوى العمومية.

  • سلوك مسطرة الصلح بناء على طلب الأطراف

يمكن للمشتكى به أو المتضرر أن يطلب من وكيل الملك تضمين الصلح الحاصل بينهما في محضر، حيث يتأكد هذا الأخير من تراضي الطرفين على الصلح ومن عدم حصول ضغط على أحد الأطراف، كما يجريه بحضور دفاعهما ما لم يتنازلا عن ذلك.

ويتم تضمين الصلح من طرف وكيل الملك بمحضر يثبت فيه بنود هذا الصلح المتفق عليه بين الأطراف، ويحال هذا المحضر على رئيس المحكمة، مع إشعارهما وإشعار دفاعهما بتاريخ جلسة غرفة المشورة، ويلزم أن يكون المحضر موقعا من قبل الأطراف من جهة  ووكيل الملك من جهة اخرى.

  • نهج مسطرة الصلح بناء على اقتراح من وكيل الملك

حدد المشرع المغربي الحالات التي يمكن فيها لوكيل الملك اقتراح سلوك مسطرة الصلح الزجري في الحالة التي يتخلف فيها الضحية عن الحضور وتبين له من وثائق الملف وجود تنازل مكتوب صادر عنه، وكذا في الحالة التي لا يتواجد فيها مشتك من الأصل [46]، ففي هاتين الحالتين يمكن لوكيل الملك اقتراح الصلح على المشتكى به – في الحالة الأولى – أو المشتبه فيه – في الحالة الثانية – عبر أداء نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة أو إصلاح الضرر الناتج عن أفعاله.

وفي حال الموافقة على اقتراح وكيل الملك يحرر هذا الأخير محضرا يوقع من طرفه ومن طرف المعني بالأمر يتضمن ما تم الاتفاق عليه، وكذا إشعار المعني بأمر الصلح أو دفاعه بتاريخ جلسة غرفة المشورة التي يترأسها رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه بحضور ممثل النيابة والمعني بالأمر أو دفاعه، حيث تتم المصادقة على المحضر المتضمن للصلح بمقتضى أمر قضائي غير قابل للطعن يتم إشعار وكيل الملك به.

وغني عن البيان الدور الاجتماعي الذي تضطلع به النيابة العامة في إطار المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية الذي يحتم عليها البحث عن أسباب إنجاح مؤسسة الصلح المنصوص عليها في إطار هذه المادة، وما يشكله ذلك من تفعيل لفلسفة المشرع في التخفيف من أزمة العدالة الجنائية المتجلية في اختناق العدالة بسبب ازدياد الجرائم البسيطة وتضخم عدد القضايا، وعجز الجهاز القضائي عن التصدي بكيفية حاسمة لجرائم جديدة لم تكن موجودة من قبل كجرائم المعلوميات[47]..

2- آثار الصلح في الجنح الضبطية

لعل أهم ما يترتب عن إبرام الصلح وفقا للمادة 41 من قانون المسطرة الجنائية عبر سلوك مسطرتها بدءا أو إصدار الأمر القضائي من طرف رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه كتتويج لهذه المسطرة هو إيقاف تحريك الدعوى العمومية في الجنحة محل التصالح. غير أن هذا الأثر يتسم بالنسبية التي تتصف بها قواعد القانون عموما، حيث خول وكيل الملك الحق في إقامة هذه الدعوى في حال ظهور عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية ما لم تكن هذه الأخيرة قد طالها التقادم، وكذا في حالة عدم تنفيذ الالتزامات التي صادق عليها رئيس المحكمة أو من ينوب عنه داخل الأجل المحدد في الأمر القضائي الصادر عنه، ناهيك عن عدم المصادقة على محضر الصلح لأي سبب من الأسباب.

وما يلاحظ جليا في القواعد المنظمة للأمر القضائي المصادق على الصلح في الجنح الضبطية أن هذا الأخير لا يقبل أي طعن عكس سند النيابة العامة القابل للتنفيذ الذي يقبل الطعن بالنقض، وكان جديرا بالمشرع تمكين الأطراف من الطعن فيه في الحالة التي لا يصادق فيها على محضر الصلح – لسبب من الأسباب- وما في ذلك من تعزيز لقواعد مؤسسة الصلح.

وناهيك عن ذلك نجد أن النيابة العامة منوط بها التأكد ومراقبة مدى تنفيذ الالتزامات المصادق عليها في إطار الأمر القضائي الصادر عن رئيس المحكمة، وما في ذلك من حماية لحق النيابة العامة في إثارة الدعوى العمومية إذا تبين لها التماطل أو التدليس في تنفيذ ما اتفق عليه.

3– المشاكل العملية المرتبطة بالصلح الزجري

لا يمكن إغفال المزايا التي يوفرها الصلح لكافة الأطراف مقارنة بمسطرة التقاضي التي تتسم بالبطء وهدر الطاقات البشرية والمصاريف، بالإضافة لما يصاحبها عادة من طول آماد النزاعات أو إطالتها وتشعبها[48].

وبمقابل ذلك فإن مسطرة الصلح لم تسلم من الانتقادات التي وجهت إليها بسبب الشروط التي تنبني عليها. وعليه فالملاحظ أن معظم المحاضر العادية التي تحال بشكل عادي على النيابة العامة ودون تقديم لأطرافها يصعب تطبيق الصلح بشأنها، كما أن من شأن إحضار الأطراف أو استدعائهم والحالة هذه إحداث وإحياء النزاع فيما بينهم من جديد، ناهيك عن أن الاشكال يثار أيضا في الجنح التي لا يعاقب عليها إلا بالحبس كما الشأن بالنسبة لجنحتي الفساد أو العنف في حق موظف عمومي المنصوص عليهما في الفصلين 490 و267 من القانون الجنائي[49]، حيث يستحيل تفعيل مؤسسة الصلح في ظل غياب التنصيص على الغرامة التي تعد من المشتملات الأساسية لمحضر الصلح والأمر القضائي الذي يترتب عنه[50].

وإضافة لذلك، فقد طرح الأستاذ الكردودي تساؤلا[51] – في الحالة التي يقع فيها الصلح بعد إقامة الدعوى العمومية، هذا الأخير الذي يخول للنيابة العامة الحق في التماس إيقاف سير الدعوى العمومية من المحكمة – مفاده مدى إمكانية إحالة المحكمة لملف القضية على النيابة العامة قصد مباشرة مسطرة الصلح وعرض القضية على غرفة المشورة للتصديق عليه، أم أن المحكمة ستحتفظ بملف القضية بعد إيقاف سير إجراءات الدعوى العمومية وتسحب الملف من الجلسة للاحتفاظ به ضمن محفوظات المحكمة إلى أن تسقط الدعوى العمومية بإحدى الأسباب المنصوص عليها دون أن تلزم المتهم بأداء نصف الحد الأقصى للغرامة؟؟

لاشك في أن المحدد الأساسي في الجواب على هذا التساؤل هو اشتراط المشرع لإنفاذ مسطرة الصلح المنصوص عليها في المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية عدم تحريك النيابة العامة للدعوى العمومية، ومادمنا أمام دعوى مقامة وممارسة سلفا فإن الذي يمكن أن يتوصل إليه الأطراف لا يمكن أن يخضع إلا لمقتضيات المادة 372 من ق.م.ج[52] التي حصرت الأثر المترتب عنه في إمكانية التماس ممثل النيابة العامة إيقاف سير إجراءات الدعوى العمومية ما لم تكن المحكمة قد بتت فيها بحكم قضائي.

ثانيا-  آثار الصلح في مرحلة المحاكمة وقبل إصدار الحكم

يتمثل أثر الصلح الجنائي المبرم بين المتهم والضحية في الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها الحبسية سنتين أو غرامة تقل عن خمسة آلاف درهم، وذلك بعد تحريك الدعوى العمومية فيما نصت عليه المادة 372 من قانون المسطرة الجنائية من إمكانية إيقاف المتابعات الزجرية القائمة؟

فقبل صدور قانون المسطرة الجنائية سنة 2002 كان زمام الدعوى العمومية يفلت من يد ممثل النيابة العامة بمجرد تحريكها، فلا يحق له التنازل عنها أو التصالح بشأنها، كما أن المحكمة لا يمكنها في حال توفر عناصر الإدانة أن تهمل الدعوى العمومية او تصرف النظر عنها، حيث لها في أحسن الأحوال أن تمتع المتصالح بظروف التخفيف القضائية المخففة للمتهم المتصالح. كما أن الصلح بين المتهم والضحية لم يكن له تأثير على سير الدعوى العمومية في الحالات التي لا تكون فيها الشكاية شرطا ضروريا لإثارة هذه الدعوى، مما يعني استمرارها[53].

وتبعا لما ذكر، فإن المادة 372 المشار إليها أعلاه فتحت الباب على مصراعيه أمام المتهم والضحية للتصالح في المرحلة اللاحقة على تحريك الدعوى العمومية شريطة عدم صدور حكم بات فيها. مع ضرورة الإشارة إلى ان ممثل النيابة العامة له دور فاعل ومباشر في إعطاء الدينامية للمادة المذكورة عبر الالتماس من المحكمة ترتيب الأثر المنصوص عليه في هذه الأخيرة المتمثل في إيقاف سير الدعوى العمومية[54].

غير أن قرار إيقاف الدعوى العمومية يتسم بالنسبية التي تتميز بها آثار الصلح الزجري عموما، إذ أن النيابة العامة مخولة الحق في طلب استئناف النظر في الدعوى العمومية ما لم تكن هذه الأخيرة قد سقطت بالتقادم. كما أن إيقاف سير الدعوى العمومية لا يسري إلا على من توفرت فيه من المتهمين شروطه دون الامتداد إلى باقي المشاركين أو المساهمين وهذا ما كرسته الممارسة القضائية من خلال مقرراتها.

اما بخصوص المصالحة الجمركية فإذا تمت قبل صدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به فإن المحكمة تصرح بسقوط الدعوى العمومية تطبيقا للفقرة الثانية من المادة 276 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة[55]. كما أن إبرام المصالحة بشكل نهائي يجعل مضمونها غير قابل للتراجع عنه من قبل أطرافها حيث لا يمكن أن تكون محلا لأي طعن.

 

ثالثا: آثار الصلح الزجري بعد إصدار الحكم القضائي

الأصل أن صدور الحكم المبرم هو الطريق الطبيعي الذي تنقضي به الدعوى العمومية، حيث تزول ولا يبقى لها وجود قانوني بعد صدور هذا الحكم الذي يمثل حق الدولة في العقاب، ناهيك عن أن هذا الحكم يحول دون متابعة المتهم من أجل نفس الجرم ولو بوصف آخر سواء من طرف نفس المحكمة التي أصدرت الحكم أو من طرف محكمة أخرى.

وعليه فإن ما يترتب عن ذلك هو عدم جواز إبرام الصلح الزجري بعد صدور الحكم المبرم لزوال محله في الحالة هذه كقاعدة نص في بعض القوانين على استثناءات لها مثل قانون الجمارك المصري الذي نص في المادة 124 منه على إمكانية الصلح بعد صدور الحكم المبرم وما يترتب عنه من إيقاف لتنفيذ العقوبة الزجرية[56]. كما نجد ان بعض الجرائم التي يشترط فيها المشرع المغربي تقديم شكاية لتحريك الدعوى العمومية من اجلها، تخضع لإيقاف تنفيذ العقوبة المحكوم بها إذا تم التنازل عن الشكاية بعد صدور الحكم الانتهائي كما الحال في جريمة إهمال الأسرة.

وبخلاف ذلك فوقوع الصلح في الجرائم الجمركية بعد صدور حكم نهائي لا يسقط عقوبة الحبس والتدبير الوقائي الشخصي[57]  المنصوص عليه في الفقرة 1 من الفصل 220 من المدونة السابقة، مما يعني أن إبرام المصالحة والحالة هذه يسقط التدابير الوقائية العينية والغرامات والتعويضات المالية المحكوم بها ويضع حدا لتنفيذها.

وبالإضافة لذلك، نجد أن تأثير المصالحة في الجرائم الغابوية على الدعوى العمومية يختلف بحسب المرحلة الزمنية التي تمت فيها هذه المصالحة. فحسب منطوق الفصل 74[58] من الظهير المتعلق بحفظ الغابات واستغلالها، فإن وقوع الصلح قبل صدور حكم قضائي يؤدي إلى سقوط الدعوى العمومية، أما بعده فلا تتم المصالحة إلا بالنسبة للذعائر والتعويضات المدنية المحكوم بها لفائدة إدارة المياه والغابات وهي نفس النتيجة المنصوص عليها بالنسب للمصالحة الجمركية.

وما يجب التأكيد عليه أن إجراء إدارة المياه والغابات للمصالحة مع مرتكب المخالفة الغابوية  يغنيها عن توجيه المحضر المحرر بشأنها إلى النيابة العامة المختصة، وهذا يدخل في إطار إضفاء نوع من المرونة على الحل السريع لمختلف المشاكل التي تترتب عن ارتكاب هذه المخالفات.

وما يثار من ملاحظات في العمل القضائي الزجري في مجال الجرائم الغابوية أن بلوغ محاضر معاينات المخالفات المرحلة القضائية يجعل من الصعوبة إجراء المصالحات بين المخالفين والإدارة المعنية، وهذا يرجع بالأساس إلى المجال الترابي الذي تقع فيه هذه المخالفات ومدى بعده عن مقر المحكمة، مما يطرح إشكالية استدعاء القضاء الزجري لهؤلاء المخالفين[59] وتضييق نطاق إجراء الإدارة المعنية للمصالحات معهم وما يرتبه من إصدار أحكام قضائية زجرية في المادة الغابوية[60] قد لا تجد طريقها إلى التنفيذ للصعوبة المثارة أعلاه.

وعليه فالتركيز على المرحلة الإدارية لإجراء المصالحات يستوجب من إدارة المياه والغابات تكثيف الجهود عبر إبراز الآثار التي يمكن أن تترتب عن إثارة الدعوى العمومية في الجرائم الغابوية بالنسبة للمخالفات، والامتيازات التي توفرها هذه المصالحات له، سيخفف لا محالة من أزمة العدالة الجنائية من جهة ومن آثار هذه المخالفات من جهة أخرى.

كما لا يمكن اغفال النسبية التي تتسم بها آثار المصالحة فهي لا تهم سوى الطرف المتصالح فقط دون أن تمتد إلى المشاركين في ارتكاب الجرم سواء بالسلب عبر اعتبار اعتراف المتصالح بارتكاب الجرم وسيلة لإدانتهم أو بالإيجاب عبر استفادتهم من الامتيازات التي تترتب عن المصالحة خصوصا ما تعلق منها  بالدعوى العمومية، إذ أن إبرام الفاعل الأصلي للصلح لا يؤثر بتاتا على المتابعات والمطالبات المدنية الجمركية التي يمكن أن تشمل مشاركيه.

 

المطلب الثاني: نسبية آثار الصلح الزجري

ينبني الصلح في المادة الزجرية على قاعدتين هامتين: أولاهما أنه لا يحقق فائدة للغير، وثانيهما عدم إضراره  بالأغيار، وبناء على هاتين القاعدتين يمكن القول أن آثار الصلح الزجري التي سبق أن تطرقنا إليها تتصف بالنسبية مما يحدد نطاقها ويحصره.

ولقد فصل الأستاذ محمد علي المبيضين[61]  معالم حصر نطاق آثار الصلح الجنائي في عدة مرتكزات تتمثل فيما يلي:

أ – الصلح في جريمة معينة يعد سببا خاصا بها، فلا يتعدى أثره هذه الجريمة إلى الجرائم المرتبطة بها التي تخضع لقواعد الدعوى العمومية تحريكا وممارسة، وهذا يعني أن انقضاء هذه الدعوى بالنسبة للجريمة المتصالح بشأنها لا يسري على الجرائم التي لم يتصالح بشأنها.

ب – أثر الصلح الزجري له طابع شخصي فهو يرتبط بالمتهم الذي أجري التصالح معه دون غيره من المتهمين في الدعوى، وهذا يكرس مبدأ حصر نطاق الصلح بين أطرافه دون الامتداد إلى الأغيار سواء كانوا متهمين أم لا، والعبرة بتحديد مفهوم الغير هنا هو مدى اعتبارهم طرفا في الصلح المبرم. وإضافة لذلك فكما أنهم لا يمكن أن يستفيدوا من الصلح المبرم، لا يمكن أن يتضرروا منه، كتبني الاعتراف الناتج عن التصالح في مواجهتهم.

ج – عدم تأثير الصلح الجنائي على حقوق المتضرر من الجريمة

لا تثار هذه القاعدة إلا في حالتين اثنين أولاهما أن تكون المصالحة الجنائية منحصرة في الدعوى العمومية دون الامتداد للدعوى المدنية، وثانيهما أن يكون المتضرر من الجريمة المتصالح بشأنها شخصا آخر غير المجني عليه.

ففي الحالة الأولى نكون أمام صلح زجري صرف يقتصر على الدعوى العمومية فقط، مما يعني أن الدعوى المدنية التي ترمي إلى تعويض المجني عليه لا يشملها الصلح.

كما أن الحالة الثانية هي الأخرى تتوفر عناصرها عندما يكون المتضرر من الجريمة المتصالح بشأنها غير المجني عليه، ولعل ما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن إقامة الدعوى المدنية في الحالتين السالفتين لا يمكن أن يتم إلا أمام المحكمة المدنية.

 

خاتمة:

إن تقديرنا لإشكالية مدى تأثير المصالحة الجنائية على الدعوى العمومية لن يحيد عن إبداء بعض الملاحظات المرتبطة بما تمت مناقشته.

وعليه فالملاحظ أن التشريع المغربي يفتقد لقواعد عامة تضبط العدالة التصالحية في المادة الزجرية في إطار قانون المسطرة الجنائية، اللهم المادة 41 من هذا القانون التي نظمت الصلح في الجنح الضبطية أو المواد من 375 إلى 382 التي أطرت المصالحة في المخالفات، وذلك وفق لقواعد صارمة يعتبر فيها دور النيابة العامة هاما ومحوريا.

كما انه في إطار تطبيق مسطرة الصلح المنصوص عليها في المادة 41 المذكورة نجد أنه يلقى بعض الصعوبات في الحالة المتعلقة بالمحاضر العادية المحالة بطريقة عادية على النيابة العامة دون تقديم أطرافها، فرغم ضمها لتنازل المشتكي إلا أن ذلك لا يكفي لتفعيل الصلح بينهما بل يتطلب الأمر استدعاؤهما وما يشكله ذلك من إحياء للنزاع قد يرتب تراجع الضحية عن تنازله.

كما لا يمكن إغفال استحالة تطبيق مسطرة الصلح وفقا للمادة 41 المشار إليها في الجرائم التي لا يعاقب عليها إلا بعقوبة سالبة للحرية دون الغرامة كالعنف الممارس في حق موظف عمومي المنصوص عليه في الفصل 267 من القانون الجنائي، إذ أن الحاجة إلى هذه الغرامة ملحة لاستكمال عناصر محضر الصلح والأمر القضائي المصادق عليه.

إضافة إلى ذلك نجد أن هنالك عزوف عن سلوك مسطرة الصلح لعدة أسباب تجمل في أن عدد النصوص التجريمية – العقابية المسموح بالتصالح بشأنها لا يتعدى 30 في المئة من مجموع نصوص القانون الجنائي، كما أن الصلح وفقا للمادة 41 الآنفة لم يسهم في حل معضلة الاعتقال الاحتياطي بالنظر إلى أنه لا يطبق إلا في القضايا التي لا تضم معتقلين[62].

وناهيك عن ذلك، فإنه يلاحظ أن دور النيابة العامة في اقتراح الصلح يعتبر محدودا ويصطدم بعراقيل عدة كانعدام التخصص في مجال الصلح، كما أن أمر رئيس المحكمة القاضي برفض الصلح غير قابل للطعن، وهذا يكرس إلى حد ما عدم تفعيل هذه المؤسسة.

ولعل ما يمكن اقتراحه لمعالجة مختلف هذه الإشكالات ينطلق مما جاء به ميثاق إصلاح منظومة العدالة في هدفه الفرعي الثاني المخصص لتطوير سياسة التجريم من الهدف الرئيسي الثالث المتعلق بتعزيز حماية القضاء للحقوق والحريات، إذ أكد على ضرورة توسيع قاعدة الجرائم القابلة للصلح، وفتح إمكانية اللجوء إلى الصلح أمام قاضي التحقيق وهيأة المحكمة وكذا بعد إصدار الحكم في بعض القضايا، ناهيك عن إقرار الغرامات التصالحية بالنسبة للجرائم البسيطة خارج النظام القضائي. وذلك لن يتأتى إلا بإدخال تعديلات على مقتضيات القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية.

كما نص الميثاق على إقرار بدائل للدعوى العمومية خارج إطار القضاء الزجري كالصلح والوساطة بشأن بعض الجرائم والتخفيف من مسطرة الصلح عبر إلغاء الأمر القضائي المصادق على محضر الصلح المسند لرئيس المحكمة الابتدائية الذي من شأنه إطالة الإجراءات، بالإضافة إلى إعطاء عضو النيابة العامة إمكانية أخذ المبادرة لإنجاز الصلح والاستعانة بالأغيار لتحقيق ذلك.

وناهيك عن ذلك فالتطبيقات القانونية الخاصة للصلح الزجري لا تخلو هي الأخرى من بعض الملاحظات اللازم إثارتها.

فإذا كانت المصالحة الزجرية في ضوء القوانين الخاصة لا تشمل سوى بعض الجوانب الاقتصادية والبيئية للدولة، فإن تأثيرها على الدعوى العمومية لا يتغير رغم تغير المصلحة العامة المراد حمايتها، إذ أن إجراء المصالحة قبل إصدار حكم نهائي يؤدي إلى سقوط الدعوى العمومية سواء قبل تحريكها[63] أو أثناء المحاكمة، أما إجراؤها بعد إصدار هذا الحكم يجعل أثرها مقتصرا على الغرامات والتعويضات المالية المحكوم بها[64].

بخلاف ذلك فتأثير الأمر القضائي في الجنح الضبطية وفقا للمادة 41 من قانون المسطرة الجنائية وكذا التنازل المدلى به من طرف المتضرر وفقا للمادة 372 من نفس القانون لا يؤدي إلا لتصريح المحكمة بإيقاف سير الدعوى العمومية[65] الذي يختلف جذريا عن سقوطها لإمكانية إعادة تحريك الدعوى العمومية في الحالة الأولى دون قابليتها لذلك في الحالة الثانية .

كما لا يمكننا إغفال الإشارة إلى أن النيابة العامة في الممارسة العملية لا تحرك الدعوى العمومية في الجرائم الجمركية إلا بناء على الشكاية التي توجهها إدارة الجمارك لها رغم أن مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة تخولها ذلك دون الحاجة إلى الشكاية المذكورة، ولعل هذا ما يؤدي إلى تصريح المحكمة بسقوط الدعوى العمومية عند تنازل إدارة الجمارك عن شكايتها وتعليل قرارها بهذا بالتنازل ، رغم أن سبب السقوط لا يرتبط والحالة هذه بالتنازل بل بالمصالحة المجراة بين طرفي الخصومة.

 

 

 

 

 

[1]  – فنلاحظ أن الصلح الزجري يتمتع بموقع متميز وهام في بعض القوانين الخاصة كقانون الجمارك والضرائب غير المباشرة والظهير الغابوي..، مقابل تقييد نطاقه في قانون المسطرة الجنائية.

[2]  – محمد علي المبيضين – الصلح الجنائي وأثره في الدعوى العمومية – دار الثقافة – عمان – طبعة: 2010 – ص: 17.

[3]  – تمت الإشارة إلى هذا التعريف في مقال:

محمد عبد النباوي – الصلح الجنائي – الندوة الجهوية حول الصلح والتحكيم والوسائل البديلة لحل النزاعات من خلال اجتهادات المجلس الأعلى – 2007 – مطبعة الأمنية – ص:80.

[4]  – سعادي عارف حوافظة – الصلح في الجرائم الاقتصادية – رسالة لنيل الماجستر – جامعة النجاح الوطنية – كلية الدراسات العليا- السنة الجامعية: 2010 – ص: 15.

[5]  – محمد عبد النباوي- المرجع السابق – ص: 82.

[6]  – نفس المرجع السابق – ص: 82 و 83.

[7]  – عبر تحديد شروط الصلح الزجري وآثاره في إطار محاولة بناء نظرية عامة له بالاعتماد على عناصره في كافة التطبيقات القانونية الخاصة له.

[8]  – هذه التجليات التي تتمثل في اختناق العدالة بسبب ازدياد الجرائم البسيطة وتضخمها، وكذا عجز الجهاز القضائي على التصدي لهذا التضخم، ناهيك عن أزمة تنفيذ الأحكام وما يترتب عنه من أضرار على عدة مستويات.

[9]  – ونقصد المواد 41 ومن 375 إلى 382 من قانون المسطرة الجنائية حيث اسست المادتين 41 و 372 للصلح في الجنح الضبطية، كما نظمت باقي المواد الصلح في المخالفات وفقا للشروط الواردة فيها. ست ام

[10]  – حيث نصت المادة 74 من الظهير المؤرخ في 17/10/1917 المتعلق بالمحافظة على الغابات واستغلالها على ما يلي:” يجوز لإدارة المياه والغابات أن تجري الصلح مع من ارتكب مخالفة من المخالفات المنصوص عليها ﺑﻬذا الظهير الشريف وإذا صدر الحكم فإن الصلح لا يقع إلا في قدر الذعاير والتعويضات المدنية ولا يمضي الصلح إلا بعد موافقة رئيس

إدارة المياه والغابات عليه.”

– كما نصت المادة 22 من الظهير المؤرخ في 21/7/1923 المنظم للصيد البري خصوصا الفقرة الثالثة منها على ما يلي:”.. إن المقتضيات المقررة في الفصل 58 من الظهير الشريف المؤرخ في 20 حجة عام 1335 الموافق 10 أكتوبر سنة 1917 المتعلق بحفظ الغابات واستغلالها وهي المتعلقة بمعاينة الجنح وإثباتها وكذلك المقتضيات المقررة في الفصول عدد 70 و71 و72 و73 و74 و79 و80 و81 من الظهير الشريف المذكور وهي المتعلقة بمتابعة الجنح وبتعويض الأضرار الناشئة عنها تطبق على المتابعات المقامة فيما يتعلق بالقنص..” وفي ذلك احالة على المقتضيات المنظمة للمصالحة في اطار الظهير المتعلق بحفظ الغابات واستغلالها التي تطبق بالنسبة لمخالفات القنص او الصيد البري.

– بيدا أن المادة 53 من الظهير المؤرخ في 23/11/1973 المنظم للصيد البحري نصت على ما يلي: ” يمكن إبرام مصالحة بخصوص الزجر عن المخالفات المنصوص والمعاقب عليها في ظهيرنا الشريف هذا.

ولا يمكن أن تشمل المصالحة بعد صدور الحكم إلا العقوبات المالية والتعويضات المدنية.

ولا يجوز في أي حال من الأحوال أن يقل مبلغ المصالحة عن المقدار الأدنى للغرامة المطبقة.”

– في حين أن المصالحة الجمركية نظمت في إطار المواد من 273 إلى 279 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

[11]  – سعادي عارف محمد حوافظة – الصلح في الجرائم الاقتصادية – رسالة لنيل الماجستر – جامعة النجاح الوطنية – كلية الدراسات العليا- السنة الجامعية: 2010 – ص:61.

[12]  – قياسا على مبدأ الشرعية الجنائية “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني”.

[13]  – الأطراف هم: المتهم والمتضرر، أو المتهم والنيابة العامة، أو المتهم والإدارة في حالات أخرى كتلك المتعلقة بالجرائم الجمركية.

[14]  – علي محمد المبيضين – الصلح الجنائي وأثره في الدعوى العمومية الصلح الجنائي وأثره في الدعوى العمومية- دار الثقافة – عمان – 2010 – ص: 95

[15]  – فإذا تعلق الأمر بإدارة معينة كإدارة الجمارك فإن إجراء المصالحة الجمركية معها يتم عبر صرف المبلغ المالي لها، كما يمكن أن يكون المتصالح معه هو الطرف المتضرر وفي هذه الحالة يكون المقابل إما مبلغا ماليا أو إصلاحا عينيا للأضرار، كما أنه يمكن اعتبار الغرامة المؤداة في أمر الصلح هي مقابله.

[16]  – سعادي عارف محمد حوافظة – المرجع السابق – ص: 70.

[17]  -.انظر تفصيل ذلك في:

علي محمد المبيضين – المرجع السابق – ص: 97.

[18]  – نشير في هذا الصدد أن الجرائم الجمركية لا يتم التنازل عنها إلا بعد استيفاء إدارة الجمارك لمقابل التصالح المبرم بينها وبين المتهم.

[19]  – محمد علي المبيضين – المرجع السابق – ص: 99.

[20] – كالآمر بالصرف بالنسبة لإدارة الجمارك.

[21]  – كما الحال بالنسبة للجرائم الجمركية.

[22]  – كوكالة المتهم لمحاميه من أجل الدفاع عن حقوقه.

[23]  – سعادي عارف محمد حوافظة – المرجع السابق – ص: 90.

[24] – حيث نصت  الفقرة الأولى من المادة 273 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة على انه:” للإدارة قبل حكم نهائي أو بعده أن تصالح الأشخاص المتابعين من أجل أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجمركية.”

[25]  – كما يسجل الاختلاف الواضح بين آثار إجراء الصلح قبل صدور حكم نهائي أو بعده وفقا للتفصيل الوارد في الفقرتين 2 و3 من المادة 273 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة اللتين نصتا على أنه:”..وإذا وقع الصلح وصار نهائيا قبل الحكم النهائي ترتب عليه بالنسبة إلى الأطراف المتعاقدة انقضاء دعوى النيابة ودعوى الإدارة.

وإذا وقع بعد حكم نهائي فإنه لا يسقط عقوبة الحبس والتدبير الوقائي الشخصي المنصوص عليه في الفقرة 1 من الفصل 220 أعلاه.”

[26]  – ونقصد سند النيابة العامة القابل للتنفيذ أو مسطرة الصلح في الجنح في إطار المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية.

انظر تفصيل ذلك في:

– محمد علي المبيضين- المرجع السابق- ص: 102 وما بعدها.

[27]  – ونقصد المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية والمواد من 375 إلى 382 من قانون المسطرة الجنائية.

[28]  – حيث نصت المادة 372 من قانون المسطرة الجنائية على ما يلي: ” إذا كان الأمر يتعلق بمتابعة من أجل جنحة من الجنح المنصوص عليها في المادة 41 من هذا القانون، فإنه يمكن للمحكمة المعروضة عليها القضية بناء على ملتمس تقدمه النيابة العامة في حالة تنازل الطرف المتضرر من الفعل الجرمي عن شكايته، أن توقف سير إجراءات الدعوى العمومية، ما لم تكن قد بتت فيها بحكم نهائي.

يمكن مواصلة النظر في الدعوى العمومية بطلب من النيابة العامة، إذا ظهرت عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية، ما لم تكن قد سقطت بالتقادم أو بسبب آخر.”

 

[29]  – كالضرب والجرح العمديين والجرح الخطأ والإيذاء وتبديد المحجوز أو المرهون واستعمال ناقلة دون إذن مالكها وخيانة الأمانة..

[30]  – محمد عبد النباوي – الصلح الجنائي – الندوة الجهوية حول الصلح والتحكيم والوسائل البديلة لحل النزاعات من خلال اجتهادات المجلس الأعلى – 2007 – مطبعة الأمنية – ص: 85 و 86.

[31]  – أي في حال اقتراح وكيل الملك لهذا الصلح وفقا للفقرة السادسة من المادة 41  من قانون المسطرة الجنائية التي نصت على ما يلي: ” إذا لم يحضر المتضرر أمام وكيل الملك، وتبين من وثائق الملف وجود تنازل مكتوب صادر عنه، أو في حالة عدم وجود مشتك، يمكن لوكيل الملك أن يقترح على المشتكى به أو المشتبه فيه صلحاً يتمثل في أداء نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة أو إصلاح الضرر الناتج عن أفعاله، وفي حالة موافقته يحرر وكيل الملك محضراً يتضمن ما تم الاتفاق عليه وإشعار المعني بالأمر أو دفاعه بتاريخ جلسة غرفة المشورة، ويوقع وكيل الملك و المعني بالأمر على المحضر.”

[32]  – وفقا للفقرة الثانية من المادة 41 التي نصت على ما يلي:”..في حالة موافقة وكيل الملك وتراضي الطرفين على الصلح، يحرر وكيل الملك محضراً بحضورهما وحضور دفاعهما، ما لم يتنازلا أو يتنازل أحدهما عن ذلك، ويتضمن هذا المحضر ما اتفق عليه الطرفان.”

[33]  – محمد علي المبيضين  – المرجع السابق – ص: 105.

[34]  – نفس المرجع السابق – ص: 106.

[35] – محمد حكيم حسين الحكيم- النظرية العامة للصلح وتطبيقاتها في المواد الجنائية – أطروحة لنيل الدكتوراه- القاهرة- 2002- دار النهضة- ص: 275.

[36]– وهذا يعني بالمقابل أن ظهور عناصر جديدة في النازلة موضوع التصالح يخول النيابة العامة الحق في تحريك الدعوى العمومية.

[37] – محمد عبد النباوي_ الصلح الجنائي _ الندوة الجهوية حول الصلح والتحكيم والوسائل البديلة لحل النزاعات من خلال اجتهادات المجلس الأعلى – 2007 – مطبعة الأمنية – ص: 88.

– [38] علي محمد المبيضين – الصلح الجنائي وأثره في الدعوى العمومية- دار الثقافة عمان – 2010 – ص: 124.

[39] – الذي لا يتم إلا بعد إبرام صلح بين الطرفين.

[40] – محمد عبد النباوي  – المرجع السابق – ص: .88

[41] – خالد الكردودي– سلسلة الأبحاث القانونية – الصلح الجنائي – ط: 1- 2005 – مطبعة كرافيك – سلا – ص: 120.

[42] – فقد نصت الفقرة 2 من المادة 325  من ق.م.ج  على أنه: ” ..يستدعى الشاهد تلقائياً من طرف المحكمة أو بناء على طلب النيابة العامة أو الطرف المدني أو المتهم أو المسؤول عن الحقوق المدنية، إما برسالة مضمونة مع إشعار بالاستلام، و إما باستدعاء يبلغه عون التبليغ أو عون قضائي، وإما بالطريقة الإدارية..”

 

 

[43] – مما يعني أن هذا الأداء لا يمكن أن يتم في صناديق كتابات الضبط لدى مراكز القاضي المقيم وما يشكله في بعض الأحيان من صعوبات تسريع تنفيذ سندات النيابة العامة القابلة للتنفيذ.

[44]– حيث نصت المادة 415 من قانون المسطر الجنائية على ما يلي:

[45] – ويطرح التساؤل في الحالة التي تكون فيها الجنحة معاقب عليها بالحبس والغرامة معا، فهل يجوز تطبيق مسطرة الصلح في ظل صيغة الفقرة  1 من المادة 41 أعلاه؟؟ نرى أنه وتفعيلا لمؤسسة الصلح إمكانية تطبيقها في هذه الحالة.

[46] – وتكون في هذه الحالة أمام جرائم تمس بصفة مباشرة بالحق العام كالسكر العلني البين وحيازة المخدرات واستهلاكها..

[47] – محمد عبد النباوي – المرجع السابق – ص: 83.

[48] – محمد عبد النباوي – المرجع السابق – ص: 93.

[49] – حيث نص الفصل 490 من القانون الجنائي على أنه: ” كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة.”

– كما نص الفصل 267 من نفس القانون على أنه: ” يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين من ارتكب عنفا أو إيذاء ضد أحد من رجال القضاء أو الموظفين العموميين أو رؤساء أو رجال القوة العامة أثناء قيامهم بوظائفهم أو بسبب قيامهم بها. وإذا ترتب عن العنف إراقة دم أو جرح أو مرض أو إذا ارتكب مع سبق الإصرار أو الترصد، أو ارتكب ضد أحد من رجال القضاء أو الأعضاء المحلفين بالمحكمة أثناء الجلسة، فإن الحبس يكون من سنتين إلى خمس سنوات.”

[50] – خالد الكردودي– نفس المرجع السابق – ص: 123 و124.

[51] – نفس المرجع السابق – ص: 125

[52]  – حيث نصت المادة 372 من قانون المسطرة الجنائية على ما يلي:

” إذا كان الأمر يتعلق بمتابعة من أجل جنحة من الجنح المنصوص عليها في المادة 41 من هذا القانون، فإنه يمكن للمحكمة المعروضة عليها القضية بناء على ملتمس تقدمه النيابة العامة في حالة تنازل الطرف المتضرر من الفعل الجرمي عن شكايته، أن توقف سير إجراءات الدعوى العمومية، ما لم تكن قد بتت فيها بحكم نهائي.

يمكن مواصلة النظر في الدعوى العمومية بطلب من النيابة العامة، إذا ظهرت عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية، ما لم تكن قد سقطت بالتقادم أو بسبب آخر.”

 

 

[53] – محمد عبد النباوي –المرجع السابق – ص: 92.

[54] – حيث نجد أن تفعيل المادة 372 من قانون المسطرة الجنائية من طرف قضاة الموضوع يتلازم مع توجه النيابة العامة الى التماس إيقاف سير الدعوى العمومية في حال توفر شروطه، وفيما يلي مراجع لنماذج من العمل القضائي في هذا الصدد:

– حكم صادر بتاريخ 28/3/2011- ملف جنحي عدد 749/10-المحكمة الابتدائية باليوسفية- غير منشور.

– حكم عدد: 850- صادر بتاريخ 13/7/2010- ملف جنحي عدد 467/10- المحكمة الابتدائية بجرسيف- غير منشور.

حكم صادر بتاريخ 28/3/2011- ملف جنحي عدد 749/10-المحكمة الابتدائية باليوسفية- غير منشور.

– حكم صادر بتاريخ 22/9/2011- ملف جنحي عدد 884/2011- المحكمة الابتدائية باسفي- غير منشور.

– حكم عدد 44 – صادر بتاريخ 27/4/2011- ملف جنحي عدد 56/2011 – المحكمة الابتدائية ببني ملال- غير منشور.

– حكم عدد 6456- صادر بتاريخ 10/11/2010- ملف جنحي عدد 2907/10-المحكمة الابتدائية باسفي- غير منشور.

– حكم عدد 1097- صادر بتاريخ 15/7/2011- ملف جنحي عدد 877/11- المحكمة الابتدائية بوجدة- غير منشور.

– حكم صادر بتاريخ 19/3/2009- ملف جنحي عدد 2393/08 – المحكمة الابتدائية باسفي- غير منشور.

– حكم صادر عدد بتاريخ 05/4/2011- ملف جنحي عدد 699/09-المحكمة الابتدائية بجرسيف- غير منشور.

– حكم صادر بتاريخ 21/7/2011- ملف جنحي عدد 1254/11-المحكمة الابتدائية باسفي- غير منشور.

– حكم صادر بتاريخ 04/8/2011- ملف جنحي عدد 5050/10-المحكمة الابتدائية باسفي- غير منشور.

– حكم صادر بتاريخ 27/5/2011- ملف جنحي عدد 1270/11- المحكمة الابتدائية بالمحمدية – غير منشور.

[55]  -إذ نصت الفقرة 2 من الفصل 276 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة على ما يلي:” إذا وقع الصلح وصار نهائيا قبل الحكم النهائي ترتب عليه بالنسبة للأطراف المتعاقدة انقضاء دعوى النيابة العامة ودعوى الإدارة.”

[56] – علي محمد المبيضين –المرجع السابق – ص: 127 و12.

[57]  – حيث نصت الفقرة 3 من الفصل 273 من نفس المدونة على أنه: ” ..وإذا وقع بعد حكم نهائي فإنه لا يسقط عقوبة الحبس والتدبير الوقائي الشخصي المنصوص عليه في الفقرة 1 من الفصل 220 أعلاه.”

 

[58]  – حيث ينص الفصل 74 من الظهير المتعلق بحفظ الغابات واستغلالها على أنه:” يجوز لإدارة المياه والغابات أن تجري الصلح مع من ارتكب مخالفة من المخالفات المنصوص عليها ﺑﻬذا الظهير الشريف. وإذا صدر الحكم فإن الصلح لا يقع إلا في قدر الذعاير والتعويضات المدنية ولا يمضي الصلح إلا بعد موافقة رئيس إدارة المياه والغابات عليه”.

[59]  – هذا الاستدعاء الذي سيدفعهم لا محالة الى المسارعة إلى إبرام المصالحات مع إدارة المياه والغابات وما يرتبه ذلك من سقوط للدعوى العمومية، بخلاف ما إذا صدر الحكم القضائي في مواجهتهم.

[60]  – للاطلاع على نماذج من هذه الأحكام (أنظر الملحق):

– حكم عدد 727 – ملف جنحي عادي رقم: 889 – ج.ع – 10 – صادر بتاريخ 24/5/2011 – المحكمة الابتدائية بكرسيف – غير منشور.

– حكم عدد 621 – ملف عدد 965/09 –صادر بتاريخ 01/6/2010 – المحكمة الابتدائية بكرسيف- غير منشور.

[61]  – علي محمد المبيضين – المرجع السابق – ص: 130 وما بعدها.

[62]  – محمد عبد النباوي – مرجع سابق – ص: 95.

[63]  – وهنا تلزم الإشارة إلى أن إجراء المصالحة أمام النيابة العامة قبل تحريكها الدعوى العمومية يرتب أثر حفظ هذه النيابة العامة لملف النازلة عكس أثر السقوط الذي لا  تصرح به إلا المحكمة.

[64]  – وهذه الآثار تجد محلا لها في المصالحات الجمركية والغابوية والبحرية.

[65] – هذا الأثر الذي لا يترتب في حالة تنازل المتضرر إلا بعد تقديم النيابة العامة لملتمسها بإيقاف سير الدعوى العمومية.