جريمة الاختراق الواقعة على البيانات والمواقع الحكومية (دراسة مقارنة على التشريعات الأردنية والفلسطينية)

749

جريمة الاختراق الواقعة على البيانات والمواقع الحكومية
(دراسة مقارنة على التشريعات الأردنية والفلسطينية)

د. عبدالله ذيب محمود
كلية القانون
جامعة الاستقلال – أريحا – فلسطين
ملخص
تمثل جريمة الاختراق خطراً على الأعمال الحكومية وادارتها على حد سواء، حيث اتجه كل من المشرعين الأردني والفلسطيني إلى تجريم مثل تلك الأفعال الغير مشروعة، من خلال إقرار قانون الجرائم الالكتروني الأردني، والقرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الالكترونية الفلسطيني، حيث تشددت التشريعات المذكورة في كل من الأردن وفلسطين في عقاب المجرمين الذين يقومون بعمليات الاختراق في حال وقعت هذه الافعال على المواقع والبيانات الحكومية.
وقد اتبع الباحث المنهج الوصفي التحليلي من خلال تحليل نصوص التشريعات الالكترونية الحديثة في كل من الأردن وفلسطين، حيث قسم هذه الدراسة الى مطلبين، الأول بعنوان تعريف جريمة الاختراق الواقعة على البيانات الحكومية، أما المطلب الثاني: أركان جريمة الاختراق الواقعة على البيانات الحكومية.
ومن أهم النتائج التي توصل اليها الباحث أن المشرع الأردني لم يذكر لفظ الاختراق بشكل صريح، وإنما تحدث عن الدخول غير المشروع الى البيانات والمواقع دون تحديد طبيعة البيانات والمواقع هل هي شخصية أم حكومية، مع الاشارة إلا أن المشرع الفلسطيني حدد محل جريمة الاختراق، بحيث تشمل هذه المواقع بيانات شخصية أو حكومية، حيث تناول المشرع الفلسطيني تعريفاً واضحاً وصريحاً لجريمة الاختراق، كما حصر المشرع الأردني الظروف المشددة فقط في موضوع الامن الوطني أو العلاقات الخارجية للمملكة أو السلامة العامة أو الإقتصاد الوطني، وكان يفضل أن يتحدث عن المواقع والبيانات الحكومية بشكل عام، كما فعل المشرع الفلسطيني.
أما أهم التوصيات التي توصل اليها الباحث فهي تحديد نوع البيانات المواقع الالكترونية في المادة الثالثة من قانون الجرائم الالكترونية الأردني، بحيث يتم التفريق ما بين البيانات والمواقع الشخصية والمواقع الحكومية، وتشديد العقاب في جريمة الاختراق في حالة الحذف أو التعديل إذا نشأ ضرر جسيم على المواقع الحكومية، كذلك تعديل النص القانوني الوارد في القرار بقانون الجرائم الإلكترونية الفلسطيني، بحيث يكون حذف البيانات أو نسخها أو تعديلها من الأفعال العمدية، أي ضرورة توفر القصد الجنائي الخاص في هذه الجريمة.
الكلمات الدالة: ( الاختراق، الجرائم الالكترونية، الاعمال الحكومية)

Abstract
The crime of penetration is a danger to both government and management. Both Jordanian and Palestinian lawmakers have criminalized such illegal acts by passing the Jordanian Electronic Crimes Law and the Law No. 10 of 2018 on Palestinian Electronic Crimes, The legislation mentioned in both Jordan and Palestine in the punishment of criminals who carry out penetrations in the event of these acts occurred on the sites and government data.
The researcher followed the analytical descriptive method through analyzing the texts of modern electronic legislations in Jordan and Palestine, where this study divided into two requirements: the first is the definition of the crime of penetration on the government data; the second requirement: the pillars of the crime of penetration on the government data.
One of the most important findings of the researcher is that the Jordanian legislator did not explicitly mention the term of penetration, but rather talked about the illegal entry into the data and the sites without specifying the nature of the data and the sites. Is it a personal or a governmental figure, but the Palestinian legislator has identified the crime of penetration, The Jordanian legislator limited the strict conditions only on the issue of national security or the external relations of the Queen or the public safety or the national economy. He preferred to talk about the sites and the data. In general, as did the Palestinian legislature.
The main recommendations of the researcher are to determine the type of data websites in Article 3 of the Jordanian Electronic Crimes Law, so that the distinction between personal data and sites and government sites, and aggravate punishment in the offense of penetration in the case of deletion or modification if serious damage to government sites , As well as the amendment of the legal text contained in the Palestinian Cybercrime Law, so that the deletion, copying or modification of the data from intentional acts, that is, the need for special criminal intent in this crime.
Keywords: hacking, cybercrime, government actions

مقدمة:
أدى التطور التكنولوجي المتسارع في جميع مجالات الحياة ودخول شبكة الانترنت والأنظمة الالكترونية الى الاعمال الحكومية، إلى توفير الوقت والجهد وسرعة انجاز الاعمال وتقديم الخدمات بسهولة ويسر، لكن البعض استغل هذا التطور لتحقيق مصالح خاصة من خلال القيام بأفعال غير مشروعة وهو ما تمثل باستخدام الأنظمة الالكترونية الحديثة للوصول إلى المعلومات والبيانات الالكترونية بطريقة غير مشروعة، بل وتخريب وتعطيل المواقع الالكترونية وسرقة البيانات والمعلومات الالكترونية وتعديلها، واستخدام برامج محظورة في سبيل تحقيق هذا الغرض، كما زاد من خطورة هذه الافعال أنها اصبحت تقع على الأعمال الحكومية، حيث تمس هذه الأفعال الخطرة بالأمن الوطني والسلامة العامة للدولة، الأمر الذي دفع المشرعين في معظم دول العالم الى اقرار قوانين تتعلق بالجرائم الالكترونية.
هذا وتعتبر جريمة الاختراق من الجرائم الحديثة، حيث اتجهت معظم تشريعات العالم الى تجريمها، بل ووضع عقوبات مشددة بحق مرتكبيها، وقد اتجه كل من المشرعين الأردني والفلسطيني الى تشديد العقاب على الفاعل في جريمة الاختراق في حال كان محل هذه الجريمة بيانات وأعمال حكومية، وعليه سوف تتناول هذه الدراسة جريمة الاختراق الواقعة على البيانات والمواقع الحكومية في كل من الأردن وفلسطين.
أهمية الدراسة:
تمثل جريمة الاختراق خطراً على الأعمال الحكومية وادارتها على حد سواء، فهذه الجريمة من الجرائم المستحدثة التي أفرد المشرع في كل من الأردن وفلسطين نصوصاً قانونية تعاقب مرتكبيها، بل وتشدد في العقاب في بعض الأحيان، وعليه كانت هناك حاجة لدراسة هذه النصوص، والكشف عن إرادة المشرع نظراً لما تمثله هذه النصوص من حماية حقيقية للبيانات والمواقع الحكومية.
مشكلة الدراسة:
تبرز مشكلة الدراسة في عدم وضوح الطبيعة القانونية لجريمة الاختراق، وخصوصاً أن التشريعات في كل من الأردن وفلسطين تناولت نصوص عامة في التجريم، حيث لم تعرف التشريعات المذكورة
بشكل دقيق الإدارات الحكومية المحمية بموجب هذه المواد القانونية.
أسئلة الدراسة:
سنحاول من خلال الدراسة الإجابة عن السؤال التالي:
هل جرمت التشريعات الحديثة في الأردن وفلسطين أفعال الاختراق للبيانات والمواقع الحكومية؟
كما سنحاول الإجابة عن السؤال التالي: ما هي الطبيعة القانونية لجريمة الاختراق بشكل عام؟
أهداف الدراسة:
هذا وتهدف الدراسة الى تحليل الطبيعة القانونية لجريمة الاختراق عبر شبكة الأنترنت، كما تهدف الدراسة الى الحديث عما تناولته التشريعات الحديثة في الأردن وفلسطين بخصوص جرائم الاختراق.
منهج الدراسة :
اتبع الباحث المنهج الوصفي التحليلي من خلال تحليل نصوص التشريعات الالكترونية الحديثة في كل من الأردن وفلسطين.
خطة الدراسة :
المطلب الأول: تعريف جريمة الاختراق الواقعة على البيانات الحكومية
الفرع الأول: مفهوم جريمة الاختراق.
الفرع الثاني: مفهوم البيانات والمواقع الحكومية الإلكترونية.
المطلب الثاني: أركان جريمة الاختراق الواقعة على البيانات الحكومية.
الفرع الأول: الركن المادي في جريمة الاختراق الواقعة على البيانات الحكومية.
الفرع الثاني: الركن المعنوي في جريمة الاختراق الواقعة على البيانات الحكومية.

المطلب الأول: تعريف جريمة الاختراق الواقعة على البيانات الحكومية
يعتبر الاختراق إلى النظام أو الشبكة الإلكترونية من الجرائم المستحدثة التي نص عليها كل من المشرعين الأردني والفلسطيني في التشريعات الالكترونية الحديثة، فالدخول الى النظام أو الشبكة المعلوماتية المقصود به مجرد الاطلاع بصورة غير مشروعة، أو حذف البيانات والمعلومات أو نسخ أو اضافة أو نشر أو تعديل أي بيانات أو معلومات على النظام الإلكتروني.
الفرع الأول: مفهوم جريمة الاختراق.
تعرف جريمة الاختراق على أنها الدخول عير المشروع أو المصرح به الى الأجهزة الإلكترونية بهدف الاطلاع أو الحذف أو الإتلاف والنسخ أو النقل للبيانات والمعلومات الإلكترونية بحيث يكون النظام الإلكتروني محلاً لارتكاب الجريمة أو سيلة لارتكاب جريمة أخرى .
هذا ولم يذكر المشرع الأردني لفظ الاختراق بشكل صريح، وإنما تحدث عن الدخول غير المشروع الى البيانات والمواقع دون تحديد طبيعة البيانات والمواقع هل هي شخصية أم حكومية.
وقد حدد المشرع الفلسطيني محل جريمة الاختراق، بحيث تشمل هذه المواقع بيانات شخصية أو حكومية، أما في الحالة التي يكون فيها الدخول مشروعاً، كأن يكون الموظف المختص أو المستخدم المسؤول هو من قام بالدخول الى النظام أو الموقع الإلكتروني، ففي هذه الحالة لا تقوم أي جريمة بل يعتبر الفعل مشروعاً، حيث أن الدخول المشروع تم بناء على اذن مسبق.
ويلاحظ أن المشرعين الأردني والفلسطيني جرما بعض الافعال التحضيرية التي تعتبر بحد ذاتها جريمة، وأبرز هذه الافعال حيازة برامج اختراق ، وهو ما جاء في المادة (4) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم (27) لسنة 2015، وكذلك المادة (26) من القرار بقانون رقم (10) لسنة
2018 بشأن الجرائم الالكترونية الفلسطيني والتي تنص على ما يلي ” كل من حاز بغرض الاستخدام جهازاً أو برنامجاً أو أي بيانات إلكترونية معدة أو كلمة سر أو تراميز دخول أو قدمها أو انتجها أو وزعها أو استوردها أو صدرها أو روج لها، وذلك بغرض اقتراف أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القرار بقانون، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن ثلاثة الاف دينار اردني، ولا تزيد على خمسة الاف دينار اردني، أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا”.
ويلاحظ أن حيازة برامج للدخول غير المشروع يعتبر من الجنح عند المشرع الاردني، أما المشرع الفلسطيني فقد اعتبر حيازة برامج الاختراق من الجنايات، بينما جريمة الدخول غير المصرح هو من الجنح، وهو ما أشار إليه المشرع الفلسطيني في المادة (26) من من القرار بقانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية، حيث نصت المادة المذكورة على أنه “كل من حاز بغرض الاستخدام جهازاً أو برنامجاً أو أي بيانات إلكترونية معدة أو كلمة سر أو تراميز دخول أو قدمها أو أنتجها أو وزعها أو استوردها أو صدرها أو روج لها، وذلك بغرض اقتراف أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القرار بقانون، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار أردني، ولا تزيد على خمسة آلاف دينار أردني، أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً”، وبالتالي فإن السلوك الجرمي المتمثل بحيازة برامج بغرض الاستخدام أو بيانات الكترونية تسهل الدخول الغير مشروع إلى أجهزة الحاسوب أو الأنظمة الإلكترونية المختلفة بطريقة غير مشروعة يشكل جناية يعاقب عليها القانون، وقد توسع المشرع الفلسطيني في ذكر النشاط المادي المكون لهذه الجريمة بحيث تكون الوسائل التي يتم حيازتها كجهاز الكتروني أو برنامجاً أو أي بيانات إلكترونية معدة أو كلمة سر، والحيازة المقصود بها حسب نص المادة (26) من من القرار بقانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية، حيازة أو إنتاج أو إستيراد أي من البرامج الخبيثة، وتشمل الفيروسات المستخدمة في عمليات الإختراق أو إنتاجها، إلى جانب العديد من البرمجيات التي تستخدم في عمليات الاختراق، كديدان الحاسوب، وحصان طروادة، وبرمجيات الفدية، وراصد لوحة المفاتيح، وراصد الشاشة الإلكترونية، وبرامج التعرف على كلمات السر، وبرمجيات التجسس.
لكن هل يتصور وقوع جريمة الاختراق دون استخدام برامج اختراق؟ وهنا يمكننا القول أن أغلب جرائم الاختراق تحتاج الى برامج اختراق، لكن عندما نتحدث عن جنحة الاختراق، فإنه من المتصور أيضاً أن تقع في بعض الاحيان بدون برامج اختراق كحالة الموظف الذي يترك حاسوبه مفتوحاً، ومن ثم يقوم شخص آخر غير مصرح له الاطلاع على هذا الجهاز بالدخول الى جهاز الحاسوب الخاص بهذا الموظف، وهنا كان على المشرعين الأردني والفلسطيني التمييز اذا كان الاختراق تم من خلال برامج اختراق أم لا، وكان الأجدر بالمشرعين الأردني والفلسطيني أن يشددا من عقوبة الدخول الغير مشروع، بحيث لا تكون هذه الجريمة من الجنح، وذلك كونه شدد من العمل التحضيري المؤدي الى الدخول الغير مشروع، كحيازة برامج الاختراق وأعتبره من الجنايات وذلك حتى لا يتحقق الاختراق، فكان من الأولى أن يشدد أيضا من جريمة الدخول الغير مشروع كسلوك لاحق لحيازة برنامج الاختراق.
لكن ماذا لو تم الاختراق الى النظام الإلكتروني دون توفر العلم في البداية لدى المستخدم بأن دخوله غير مشروع ولكن بعد فترة زمنية علم المستخدم أن دخوله غير مشروع على النظام أو الشبكة الإلكترونية ولكنه استمر بالدخول؟
أجاب المشرعين الأردني والفلسطيني على هذا التساؤل، حيث أوردا أن هذه الجريمة لا تقوم الا بتوفر العلم لدى المستخدم بأن دخوله غير مشروع، فإذا علم بعد دخوله واستمر بالدخول، فتقوم الجريمة من لحظة علمه بالاختراق بشرط أن يكون استمر بالبقاء على النظام أو الشبكة المعلوماتية، أما اذا قام بالاختراق دون علمه بأن دخوله غير مشروع، وأنتهى عمله على النظام أو على الشبكة وبعد انتهاء النشاط علم أن دخوله كان غير مشروع فلا تقوم الجريمة، لأن الفعل أو النشاط قد انتهى، وهو ما جاء في الفقرة الأولى من المادة الثالثة من قانون الجرائم الالكترونية الأردني، والمادة الرابعة من القانون الفلسطيني الجديد، اذ أورد المشرع الفلسطيني في المادة المذكورة (أو أستمر في التواجد بها بعد علمه بذلك)، والاستمرار بالتواجد المقصود به، التواجد في الموقع الإلكتروني أو النظام بعد علمه بأن دخوله غير مشروع.
وتجدر الاشارة إلى أن تجاوز المستخدم التصريح الخاص بالدخول أو بالاطلاع على بيانات أخرى أو قام بالمكوث أكثر من المدة المحددة في تصريح الدخول مع علمه بذلك، فان الجريمة في تلك الحالة تعتبر قائمة والعلة من ذلك أن المشرع أراد توفير اكبر حماية للأنظمة والشبكات الإلكترونية وللمعلومات المخزنة عليها.
ويلاحظ مما سبق أن الطبيعة القانونية لهذه الجريمة تتكون من نشاط اجرامي يتمثل في ثلاث حالات، الاولى، الاختراق دون وجه حق الى الموقع أو الشبكة الإلكترونية ، والحالة الثانية تجاوز الدخول المصرح به كموظف أو بناء على قرار اداري أو رخصة أو موافقة خطية أو شفوية، أو استمر في التواجد بالدخول بهذه المواقع بعد علمه أنه محظور عليه الدخول الى هذا الموقع، ونلاحظ أن المشرع الفلسطيني تحدث عن جنحة الدخول الغير المشروع والمعاقب عليه بالحبس بينما لم يعرف قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم (27) لسنة 2015 الحبس، والحبس حسب ما عرفته المادة (1) من القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية الفلسطيني هو وضع المحكوم عليه بحكم قضائي في أحد سجون الدولة مدة تتراوح ما بين أسبوع إلى ثلاث سنوات.
الفرع الثاني: مفهوم البيانات والمواقع الحكومية الإلكترونية.
عرف المشرع الأردني في المادة الثانية من قانون الجرائم الالكترونية الأردني رقم 27 لسنة 2015 نظام المعلومات على أنه مجموعة البرامج والأدوات المعدة لإنشاء البيانات أو المعلومات الكترونياً، أو إرسالها أو تسلمها أو معالجتها أو تخزينها أو إدارتها أو عرضها بالوسائل الإلكترونية، كذلك عرف البيانات على أنها الأرقام أو الحروف أو الرموز أو الأشكال أو الأصوات أو الصور أو الرسومات التي ليس لها دلالة بذاتها.
كما عرف المشرع الأردني المعلومات على أنها البيانات التي تمت معالجتها وأصبح لها دلالة، كما عرف الشبكة المعلوماتية على أنها ارتباط بين اكثر من نظام معلومات لإتاحة البيانات والمعلومات والحصول عليها، والموقع الإلكتروني على أنه حيز لإتاحة المعلومات على الشبكة المعلوماتية من خلال عنوان محدد.
هذا ويلاحظ أن المشرع الأردني لم يأتي على تعريف للمواقع الالكترونية الحكومية، وانما تحدث بشكل عام عن هذه المواقع، وكان يفضل أن يقوم المشرع الأردني بتعريف المواقع والبيانات الحكومية، مع الاشارة إلى أنه يمكن للباحث أن يعرف المواقع الالكترونية الحكومية على النحو التالي: وهي المواقع الالكترونية الموجودة على شبكة الانترنت أو على أنظمة الكترونية داخلية، وتتسم بأنه تتبع بشكل رسمي لجهة حكومية.
وبذات السياق عرف القرار بقانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن الجرائم الالكترونية الفلسطيني في المادة الأولى منه الشبكة المعلوماتية على أنها ارتباط بين اكثر من وسيلة لتكنولوجيا المعلومات للحصول على المعلومات وتبادلها بما في ذلك الشبكات الخاصة أو العامة أو الشبكة العالمية ( الانترنت)، كما عرف القانون الجديد في المادة الاولى منه الموقع الإلكتروني بأنه مكان إتاحة المعلومات أو الخدمات على الشبكة الإلكترونية من خلال عنوان محدد.
وتجدر الاشارة الى أن هناك حاجة لاستخدام برامج (الصغير، 2010، ص104) من أجل الدخول غير المصرح في بعض الاحيان على المواقع الحكومية (قورة، 2012، 178) ، وهو ما تناوله كل من المشرعين الأردني والفلسطيني والذين تحدثا عن برامج الاختراق، حيث توسعا في هذا الشأن بحيث اشارا الى لفظ ( أي وسيلة ) وبالتالي جاءت النصوص شاملة لجميع الوسائل التي يمكن من خلالها الدخول غير المصرح (للمزيد: ابراهيم: 2009، ص 246) ، والدخول غير المصرح به حسب ما تناوله المشرع الأردني في المادة (3/أ) من قانون الجرائم الالكترونية رقم (27) لسنة 2015، وكذلك المشرع الفلسطيني في المادة (1) من القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية هو الاختراق، الذي عرفه المشرع الفلسطيني في المادة المذكورة بأنه الدخول غير المصرح به أو غير المشروع لنظم تكنولوجيا المعلومات أو الشبكة الإلكترونية، وعلى ما يبدو أن المشرع الفلسطيني استخدم مصطلح الاختراق في المادة (1) ومن ثم عاد واستخدم مصطلح الاختراق في المادة (4) وهو يحمل نفس المعنى حسب تعريف مفهوم الاختراق، إلا أن المشرع الأردني لم يأتي على مفهوم الاختراق.
وقد حدد القرار بقانون الفلسطيني رقم 10 لسنة 2018 في المادة الأولى منه البيانات الحكومية بأنها ما يشمل على بيانات الدولة والهيئات والمؤسسات العامة أو الشركات التابعة لها.
المطلب الثاني: أركان جريمة الاختراق الواقعة على البيانات الحكومية.
تقوم جريمة الاختراق على أركان محددة، وهي الركن المادي والركن المعنوي، وعليه يمكن تقسيم هذا المطلب الى فرعين الأول بعنوان الركن المعنوي في جريمة الاختراق الواقعة على البيانات الحكومية، بينما الفرع الثاني جاء بعنوان الركن المعنوي في جريمة الاختراق الواقعة على البيانات الحكومية.
الفرع الأول: الركن المادي في جريمة الاختراق الواقعة على البيانات الحكومية.
يقصد بالركن المادي، السلوك أو النشاط الذي يؤدي الى وقوع النتيجة الجرمية مع ضرورة توفر العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة (الجبور، 2012، ص51) ، وعليه فقد نصت المادة (3) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم (27) لسنة 2015، والمادة (4) من قانون الجرائم الإلكترونية الفلسطيني الجديد رقم (10) لسنة 2018 على أنه كل من دخل عمداً دون وجه حق بأية وسيلة موقعاً الكترونياً، أو نظاماً، أو شبكة إلكترونية، أو تجاوز الدخول المصرح به، أو استمر في التواجد بها بعد علمه بذلك، يعاقب بالحبس، إلا أن المشرع الفلسطيني جعل البيانات الحكومية ظرفاً مشدداً في العقاب، إذا أرتكب فعل الإختراق على البيانات الحكومية، على عكس المشرع الأردني الذي لم يذكر ذلك (للمزيد: لينا محمد: 2016، ص 10 وما بعدها).
ويلاحظ أن المشرع الفلسطيني قد فرق ما بين جريمة الاختراق بصورتها البسيطة إذا كان محل الجريمة بيانات أو معلومات شخصية، حيث تكون العقوبة من أسبوع الى ثلاث سنوات أو بالغرامة من مئتي دينار الى الف دينار أو بكلتا العقوبتين معاً، وبين جريمة الاختراق التي تستهدف بيانات أو معلومات حكومية والتي تكون فيها العقوبة من ستة اشهر الى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسمائة دينار الى الفي دينار أو بكلتا العقوبتين، ويلاحظ هنا أن المشرع الفلسطيني قد أعطى القاضي سلطة تقديرية في اختيار العقوبة المناسبة سواء أكانت الحبس أم الغرامة (للمزيد: ابراهيم: 2009، ص 242).
مع الاشارة إلى أن المشرعين الأردني والفلسطيني تشددا بالعقوبة إذا نتج عن الدخول غير المصرح نسخ أو حذف أو تعديل أو نشر لبيانات حكومية، والعلة من ذلك خطورة هذه الجرائم على الأمن العام في الدولة وعلى النظام العام داخل المجتمع.
وتجدر الاشارة إلى أن المشرع الأردني في قانون الجرائم الإلكترونية رقم (27) لسنة 2015، تناول بعض الجرائم الواقعة على الامن الوطني أو العلاقات الخارجية للمملكة أو السلامة العامة أو الإقتصاد الوطني في المادة (12) منه، فإذا كان الدخول دون تصريح بصورته البسيطة تكون العقوبة جنحة بما لا يقل عن اربعة أشهر، أما اذا كان الدخول من أجل الغاء أو حذف أو افشاء بيانات تتعلق بالامن الوطني أو العلاقات الخارجية للملكة أو السلامة العامة أو الإقتصاد الوطني بطريقة غير مشروعة فتكون العقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة، بمعنى أن هذا الفعل يصبح جناية، وبالتالي تشدد المشرع الأردني في هذا الجانب، لكن ما يؤخذ عليه أنه حصر الظروف المشددة فقط في موضوع الامن الوطني أو العلاقات الخارجية للملكة أو السلامة العامة أو الإقتصاد الوطني، وكان يفضل أن يتحدث عن المواقع والبيانات الحكومية بشكل عام، كما فعل المشرع الفلسطيني.
ويلاحظ أن الطبيعة القانونية للافعال الواردة في النصوص التشريعية المتعلقة بالبيانات الشخصية تشكل في جوهرها جنحاً تشدد المشرع في بعضها لكنها لم يخرج عن الحبس، حيث كان الحد الأعلى هو الحبس لمدة ثلاث سنوات على أبعد تقدير، وهو ما يشكل مشكلة تشريعة، بحيث كان أولى على المشرعين الأردني والفلسطيني أن يتشددا في حماية البيانات الشخصية والمعلومات الإلكترونية في حال الحذف والالغاء أسوة بالبيانات الحكومية التي تشدد في حمايتها المشرع وفرض عقوبات رادعة قد تصل الى السجن لمدة خمس سنوات.
لكن قد يثور التساؤل التالي ماذا لو كان الجاني من الاشخاص المصرح لهم بالدخول الى النظام الإلكتروني وقام بالحذف أو الإتلاف أو تعديل بيانات ومعلومات الكترونية ؟؟
أجاب المشرعين الأردني والفلسطيني على هذا التساؤل في المادة (8) من قانون الجرائم الالكترونية الأردني رقم (27) لسنة 2015 حيث نص على أنه تضاعف العقوبة على الجرائم المنصوص عليها في المواد من (3) إلى (6) من هذا القانون بحق كل من قام بارتكاب أي منها بسبب تأديته وظيفتة أو عمله أو باستغلال أي منهما، كما نصت المادة (27) من القانون الفلسطيني الجديد على ما يلي ”
1. كل موظف ارتكب أياً من الجرائم المنصوص عليها في هذا القرار بقانون مستغلاً صلاحياته وسلطاته أثناء تأدية عمله، أو بسببها، أو سهل ذلك لغيره، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة أو بغرامة لا تقل عن خمسة الاف دينار أردني ولا تزيد عن عشرين الف دينار أردني، أو بالعقوبتين كلتيهما.
2. كل من ارتكب من موظفي مزودي الخدمة، أياً من الجرائم المنصوص عليها في هذا القرار بقانون أثناء تأدية عمله، أو بسببها، أو سهل ذلك لغيره، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقته مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، أو بغرامة لا تقل عن عشرة الاف دينار أردني ولا تزيد على عشرين ألف دينار أردني، أو بالعقوبتين كلتيهما.
وتجدر الاشارة أن لفظ الموظف يشمل الشخص الذي يعمل في القطاع العام و الخاص أو يعمل في المؤسسات الخاصة، أو الهيئات المحلية والأهلية أو الجمعيات أو الشركات الخاصة التي تساهم بها الدولة وهو ما تناولته المادة الاولى من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد، إلا أنه يؤخذ على هذا النص أنه لم يفرق بشكل دقيق ما بين القطاع الخاص والعام، ومع ذلك يلاحظ أن المشرع الفلسطيني عاقب الشخص الذي قام بالدخول الى النظام الإلكتروني من الاشخاص المصرح لهم، لكنه قام باستغلال هذا الدخول من أجل القيام بالحذف أو التعديل أو النسخ أو النشر أو سهل لغيره بالأنشطة السابقة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة أو بغرامة لا تقل عن خمسة الاف دينار أردني ولا تزيد عن عشرين الف دينار أردني، أو بالعقوبتين كلتيهما.
أما اذا كان صفة الفاعل من مزودي الخدمة والذي عرفه المشرع الفلسطيني في المادة الأولى من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد بأنه: أي شخص يقدم لمستخدمي الخدمة الخاصة به القدرة على الاتصال عن طريق تكنولوجيا المعلومات، أو أي شخص آخر يقوم بمعالجة أو تخزين أو استضافة بيانات الحاسوب نيابة عن أية خدمة الكترونية أو مستخدمي هذه الخدمة.
حيث أن المشرع تشدد في العقوبة لتصل إلى الأشغال الشاقة المؤقته مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، أو بغرامة لا تقل عن عشرة الاف دينار أردني ولا تزيد على عشرين ألف دينار أردني، أو بالعقوبتين كلتيهما حيث يلاحظ أن تكييف التهمة يصبح من الجنايات، وبالتالي يكون الاختصاص لمحكمة البداية .
الفرع الثاني: الركن المعنوي في جريمة الاختراق الواقعة على البيانات الحكومية.
يعتبر الركن المعنوي في هذه الجريمة من الاركان المهمة لقيام المسؤولية الجزائية، فهذه الجريمة لا تقوم الا عمدية، فهذه الجريمة تتطلب القصد الجنائي العام، والذي يقسم الى قسمين العلم والارادة (حسني، 1971، ص90) ، والمقصود بالعلم هو العلم بالقانون هو مفترض، والعلم بالوقائع، أما الارادة فهو اتجاه نية الجاني نحو احداث الفعل الجرمي والنتيجة الجرمية، وبالتالي فإن جريمة الاختراق بصورتها البسيطة لا تتطلب قصداً جنائياً خاصاً، بل يكفي توفر القصد الجنائي العام المتمثل في اتجاه ارادة الفاعل إلى الدخول عمداً دون وجه حق بأية وسيلة موقعاً الكترونياً، أو نظاماً، أو شبكة إلكترونية، أو تجاوز الدخول المصرح به، أو استمر في التواجد بها بعد علمه بذلك .
وتجدر الاشارة الى أنه يلاحظ من النصوص التشريعية في قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم (27) لسنة 2015، أن المشرع الأردني تشدد في العقاب في حال كانت الجريمة متعلقة بالامن الوطني أو العلاقات الخارجية للملكة أو السلامة العامة أو الاقتصاد الوطني، كما اتجه المشرع الفلسطيني إلى ذات الاطار لكنه جاء بمفهوم أوسع، وهو الظرف المشدد في حال وقوع هذه الجريمة على بيانات أو مواقع حكومية، أي تم الاختراق الى بيانات حكومية، حيث يمكن أن تصل العقوبة الى الاشغال الشاقة المؤقته.
ويلاحظ أن المشرع الفلسطيني لم ينص على ضرورة توفر قصد جنائي خاص على عكس المشرع الأردني، بل اعتبر أن الحذف والإتلاف والنشر والنسخ وغيرها من صور هذه الجريمة هي ظروفاً مشددة للعقاب على الفاعل، ولكن ماذا لو كانت نية الفاعل الذي قام بالدخول غير المصرح غير متوجهة نحو النشر أو الحذف أو النسخ في البيانات والمعلومات، ولكن حدث لسبب خارج عن ارادته حذف بعض المعلومات، فهنا وكأننا نصبح أمام جريمة عمدية في حالة الدخول الغير المصرح البسيط، أما حذف وإتلاف البيانات ونسخها وغيرها من الصور يمكن أن تقوم بصورة غير عمدية، وبالتالي كان يفضل على المشرع أن يقول (إذا قصد الفاعل من الدخول غير المصرح إلغاء بيانات أو معلومات إلكترونية مخزنة في النظام المعلوماتي، أو حذفها أو إضافتها، أو إفشاؤها، أو إتلافها، أو تدميرها، أو تغييرها، أو نقلها، أو التقاطها، أو نسخها، أو نشرها، أو إعادة نشرها، أو إلحاق ضرراً بالمستخدمين أو المستفيدين، أو تغيير الموقع الإلكتروني، أو إلغاؤه، أو تعديل محتوياتها، أو شغل عنوانه أو تصميماته أو طريقة استخدامه، أو انتحال شخصية مالكه أو القائم على إدارته)، بمعنى أن يشترط قصد جنائي خاص، والمتمثل في الصور السابقة وذلك كشرط لقيام الجريمة، وفي هذه الحالة قد يعاقب على الشروع كجريمة تامة في حالة أتم الجاني الدخول غير المصرح بهدف الحذف أو النسخ أو غيرها من الصور، لكنه لم يستطع القيام بالحذف أو النسخ إلا أن الجريمة تبقى قائمة بسبب توفر القصد الجنائي الخاص والذي يظهر نية الجاني من أن دخوله غير المصرح الى النظام الإلكتروني كان بهدف النسخ أو الحذف أو التعديل أو غيرها من الصور، وبالتالي نكون أمام جريمة عمدية مكتملة الاركان.
ويلاحظ مما سبق أن المشرع الفلسطيني قد تجاهل ضرورة قيام القصد الجنائي الخاص كشرط لقيام التجريم، وجعله ظرفاً مشدداً دون ان يوضح ماهية هذا الظرف، وهل هو عمدي أم لا، على عكس المشرع الأردني في قانون الجرائم الإلكتروني الأردني رقم (27) لسنة 2015 والذي نص في المادة الثالثة وحتى المادة السادسة على أن الركن المعنوي في جريمة الدخول غير المصرح يقوم على الركنين العام والخاص، بمعني أن القصد الجنائي العام يتلخص في نية الدخول الغير مشروع الى النظام الإلكتروني، بينما القصد الجنائي الخاص يتصور في نية الجاني للوصول الى حذف المعلومات أو نسخا أو تدمير النظام، أو غير ذلك من الانشطة المجرمة.
الخاتمة:
توصل الباحث الى مجموعة من النتائج والتوصيات، وهي على النحو التالي:

أولاً: النتائج:
1- تعتبر هذه الجريمة من الجرائم الخطيرة والتي تمس الأمن العام والسلامة العامة في كل من الأردن وفلسطين، وذلك بسبب الاستخدام السلبي لتكنولوجيا المعلومات من قبل بعض المجرمين .
2- لم يذكر المشرع الأردني لفظ الاختراق بشكل صريح، وإنما تحدث عن الدخول غير المشروع الى البيانات والمواقع دون تحديد طبيعة البيانات والمواقع هل هي شخصية أم حكومية.
3- حدد المشرع الفلسطيني محل جريمة الاختراق، بحيث تشمل هذه المواقع بيانات شخصية أو حكومية، حيث تناول المشرع الفلسطيني تعريفا واضحا وصريحا لجريمة الاختراق.
4- حصر المشرع الأردني الظروف المشددة فقط في موضوع الامن الوطني أو العلاقات الخارجية للملكة أو السلامة العامة أو الإقتصاد الوطني، وكان يفضل أن يتحدث عن المواقع والبيانات الحكومية بشكل عام، كما فعل المشرع الفلسطيني.
5- جرم كل من المشرعين الأردني والفلسطيني بعض الافعال التحضيرية التي تعتبر بحد ذاتها جريمة، وأبرز هذه الافعال حيازة برامج اختراق.
6- تشدد كل من المشرعين الأردني والفلسطيني في العقاب في كل مرتكب الجريمة موظفاً عاماً، وهو ما جاء في المادة (8) من قانون الجرائم الالكترونية الأردني رقم (27) لسنة 2015 حيث نص على أنه تضاعف العقوبة على الجرائم المنصوص عليها في المواد من (3) إلى (6) من هذا القانون بحق كل من قام بارتكاب أي منها بسبب تأديته وظيفتة أو عمله أو باستغلال أي منهما، كما نصت المادة (27) من القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية على ذات الأمر.
7- تجاهل المشرع الفلسطيني ضرورة قيام القصد الجنائي الخاص كشرط لقيام التجريم، وجعله ضرفا مشدداً دون ان يوضح ماهية هذا الظرف، وهل هو عمدي أم لا، على عكس المشرع الأردني في قانون الجرائم الإلكتروني الأردني رقم (27) لسنة 2015 والذي نص في المادة الثالثة وحتى المادة السادسة على أن الركن المعنوي في جريمة الدخول غير المصرح يقوم على الركنين العام والخاص، بمعني أن القصد الجنائي العام يتلخص في نية الدخول الغير مشروع الى النظام الإلكتروني، بينما القصد الجنائي الخاص يتصور في نية الجاني للوصول الى حذف المعلومات أو نسخا أو تدمير النظام، أو غير ذلك من الانشطة المجرمة.
ثانياً: التوصيات
هناك مجموعة من التوصيات والتي نتنمى أن يتم الأخذ بها وهي على النحو التالي:
1- نتمنى على المشرع الأردني تحديد نوع البيانات المواقع الالكترونية في المادة الثالثة من قانون الجرائم الالكترونية، بحيث يتم التفريق ما بين البيانات والمواقع الشخصية والمواقع الحكومية.
2- يفضل تشديد العقاب في جريمة الاختراق في الحذف أو التعديل اذا نشأ ضرر جسيم على المواقع الحكومية.
3- نتمنى على المشرع الفلسطيني تعديل النص القانوني بحيث يحكون حذف البيانات أو نسخها أو تعديلها من الأفعال العمدية ، أي ضرورة توفر القصد الجنائي الخاص.
مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية عدد خاص حول الثورة الرقمية وإشكالاتها ـــــــــــــــــــ أبريل 2020