جريمة الاتجار بالبشر في القانون المغربي

922

جريمة الاتجار بالبشر في القانون المغربي                          بوعزة مكزاري : باحث بسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي- بالرباط                                                                   مقدمة:

عرف تاريخ الإنسانية مسلسلا طويلا من التطور والتجديد في كل مرحلة من مراحل وجوده، وكذلك في كل ما يتصل به وينتج عنه من ثقافة واقتصاد وسياسة وعلوم..، هذه الأخيرة التي ساهمت في حل وتجاوز الكثير من الصعاب والمشكلات التي كانت تواجه الإنسان أو تعطل مساره  نحو الإبداع  والابتكار، وكذا تأمين راحته ورفاهيته وتسهيل وصوله إلى  ما يصبو إليه.

كيف لا والعولمة سهلت كل شيء وأصبح الإنسان  يطلب ويطلع على ما أراد من غير أن يبرح مكانه، وبقدر هذا التطور الهائل للإنسان والذي جلب إليه الكثير من الرفاهية والطمأنينة، فقد تمخضت عنه كذلك أساليب إجرامية تفوقه أحيانا في الممارسة والمناورة، وتتجاوز قدرته الاستباقية في الوقاية أو المكافحة، من قبيل مجموعة من الجرائم الخطيرة التي ترتكب من قبل جماعات إجرامية منظمة وعلى نطاق واسع في العالم، والتي تهدد الأشخاص في حياتهم وكرامتهم وإنسانيتهم بل  حتى المجتمعات  كذلك.

ومن بين تلك الجرائم ما يتعلق بالعبودية الحديثة والمقنعة أو ما يعرف بالاتجار بالبشر، الذي يعني كافة التصرفات المشروعة وغير المشروعة التي تحول الإنسان إلى ضحية يتصرف فيها بواسطة وسطاء محترفين عبر الحدود الوطنية بقصد استغلالهم في أعمال جنسية أو ما شابه ذلك، سواء تم هذا بإرادة الضحية أو قسرا عنه[1]، هذه الأفعال التي تجعل من الأفراد سلعا أو بضاعة تباع وتشترى وتستغل أبشع استغلال، حيث يجري تعذيب الأشخاص وتحقيرهم وإهانة كرامتهم وآدميتهم، ووعيا من المجتمع الدولي بخطورة الاتجار بالبشر تم عقد عدة مؤتمرات وندوات دولية وإقليمية، وكذلك إصدار وتبني مجموعة من الاتفاقيات والصكوك الدولية لمكافحة  تلك الجريمة[2]، بحيث توصل المنتظم الدولي مؤخرا إلى اتفاقية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية[3]  لسنة 2000 بباليرمو الايطالية، وألحق  بها بعض  البروتوكولات منها، بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال[4]، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، هذا البروتوكول الذي جاء بمفهوم واحد وموحد للتجريم والعقاب على  الاتجار بالبشر، حيث  عرفه  في المادة الثالثة منه  في الفقرة الأولى بأنه: ” تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو  إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو  الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة  استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض  الاستغلال. ويشمل الاستغلال كحد أدنى، استغلال دعارة  الغير أو سائر أشكال  الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو خدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة  بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء”، أما الاتجار بالأطفال فإنه  يحصل حتى من دون استعمال وسائل ارتكاب الاتجار بالبشر.

وتبرز أهمية هذا الموضوع في كون الاتجار بالبشر ظاهرة إجرامية خطيرة وعابرة للحدود، وتزداد انتشارا في العالم بأسره، نظرا لما يدره من أموالا طائلة تقدر ببلايين الدولارات، كما أن منظمة العمل الدولية قدرت  إلى أن حوالي 20.9 مليون شخص ضحايا  العمل الجبري[5]، أضف إلى هذا صعوبة الكشف عنها نظرا لسريتها ويضطلع بها أشخاص محترفون في استغلال الأفراد، ومن جهة أخرى كون المغرب أصبح منطقة استقبال واستقرار للمهاجرين الشيء الذي ينبثق عنه مجموعة من النتائج خاصة في استغلال أولئك المهاجرين في التهريب والاتجار بهم، نظرا لوجودهم في حالة استضعاف في أغلب الأحيان، وهذا ما تشير إليه العديد من التقارير، خاصة منها التقرير الموضوعاتي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول الهجرة واللجوء بالمغرب[6] وما أفرزه من استحسان وردود فعل ايجابية محلية ودولية عقب توجيهات الملك محمد السادس لوزراء الداخلية والعدل والخارجية من أجل إيجاد خطة شاملة لتنظيم الهجرة واللجوء، لكون هذا المدخل له ارتباط في التصدي لشبكات تهريب المهاجرين والاتجار بهم، مما يستدعي أولا إلى تأهيل الإطار القانوني والمؤسساتي لضمان حماية حقوق المهاجرين واللاجئين بالمغرب، وغيره من التقارير التي تقف عند وضع الاتجار بالبشر في المغرب[7]، كما تعد هذه الجريمة انتهاكا لكرامة وحرية الإنسان، وكذلك تناميها وتزايدها بشكل مستمر إذ ليس هناك بلد لا يقع فيه الاتجار بالبشر، ونظرا كذلك للعواقب الخطيرة التي تنتج عن أفعال الاتجار سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية أم صحية.. على المجتمعات.

ولمواجهة هذا  الفعل الجرمي بادرت العديد من الدول إلى إصدار تشريعات تهم التجريم والعقاب على الاتجار بالبشر، وذلك بإدراج مقتضيات في صلب قوانينها الجنائية مثل التشريع الفرنسي[8] أو الجزائري[9]، وهناك تشريعات أخرى أفردت قوانين خاصة بالاتجار بالبشر مثل القانون المصري[10] والأردني[11]، ورغم كل هذه الأحداث والعوامل والاهتمام المتزايد من المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي لمختلف الدول، نجد أن المشرع المغربي لحد الآن لم  يصدر عنه قانون يتعلق بالاتجار بالبشر، كأن المغرب محصن من هذه الجريمة! إذ نجد فقط بعض  أشكال  الاتجار بالبشر في القانون المغربي وذلك في قوانين مختلفة، أردنا أن نلقي الضوء عليها والوقوف عندها لاستجلاء موقف المشرع المغربي من جريمة الاتجار بالبشر، آملين بهذا الخصوص إثارة الانتباه لخطورة هذه الجريمة والأفعال الناتجة عنها، وأن نستخلص كذلك مدى فعالية النصوص الحالية في مكافحة الجريمة المذكورة.

المبحث الأول: الجرائم الواردة في القانون الجنائي

لقد العمل المشرع المغربي منذ مدة على إدراج أو تعديل نصوص بالقانون الجنائي[12]، وذلك من أجل مواكبة تطور الجريمة من ناحية وتنفيذ الالتزامات الدولية التي يعد طرفا فيها من ناحية أخرى، ونحن في هذا الإطار سنتطرق إلى عدة جرائم مضمنة في القانون الجنائي التي تشكل إحدى صور الاتجار بالبشر والتي منها:

 

 

أولا: جريمة التسول

لقد جرم المشرع المغربي أفعال التسول والتشرد[13] في الفصول من 326 إلى 333 من القانون الجنائي، حيث  اعتبر أن الشخص المتسول هو كل من كانت لديه وسائل التعيش أو كان بوسعه الحصول عليها بالعمل أو بأية وسيلة مشروعة، لكنه تعود على ممارسة التسول في أي مكان،  ويقوم التسول على طلب الصدقة، إذ ليس ممنوعا قبول الهبات التي تعطى تلقائيا، إذ لكي تكتمل عناصر الجريمة أن يكون الفاعل قد طلب الصدقة بواسطة أقوال أو حركات أو أية وسيلة أخرى يستدل منها استدرار عطف الناس لأجل الصدقة، وتقع الجريمة كذلك، حتى إذ تستر المتسول تحت ستار تقديم خدمة معينة في حين أن الحقيقة لا تدع مجالا للشك في أنه يمارس  تسولا مقنعا[14]. وما يهمنا بهذه المناسبة، هو الفصل 327 من القانون الجنائي الذي عاقب كل متسول  تعود على استصحاب طفل صغير أو أكثر من غير فروعه، وكذلك التسول جماعة والغريب في هذا أن المشرع يشجع بطريقة غير مباشرة ظاهرة التسول الجماعي حينما يستثني من التجريم والعقاب تسول الزوج رفقة زوجته، وكذلك تسول رب الأسرة صحبة زوجته ومعهما أولادهما دون تحديد العدد، كما استثنى أيضا الأعمى والعاجز ومن يقودهما، وهذا تساهل تشريعي غامضة مقاصده ظاهرة مفاسده[15]، حيث عاقب على هذه الأفعال بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة ونفس العقوبة في الفصل  في 328 بالنسبة لكل شخص يستخدم أو يستغل في التسول أطفالا يقل سنهم عن ثلاثة عشر عاما، وزيادة على هذا عاقب الفصل 330 بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين كل شخص له سلطة قانونية أو فعلية أو شرعية على طفل قام بتسليمه ولو بدون مقابل إلى متسول، وتطبق نفس العقوبة على كل من  حمل الغير على تسليم طفل تقل سنه عن 18 سنة.

والغاية من تجريم هذه الأفعال التي ذكرنا هي محاربة التسول بشكل عام من ناحية، ومنع تسخير واستغلال واستخدام الأطفال في التسول وكل المستضعفين، لكن ما يثير انتباهنا أن المشرع عاقب فقط على من يستخدم أطفالا في التسول ولم يشر إن تم استغلال الرجال أو النساء أو ذوي العاهات في التسول  من قبل  عصابات أو جماعات إجرامية، صحيح أننا  قد  نتفهم موقفه في إعطاء الأولوية والحماية الخاصة للفئات  الأكثر ضعفا والأجدر بالحماية  الجنائية في هذا الجانب، لكن هذا لا  يشفع له بخصوص قصور النص الجنائي في هذه الناحية، كما أننا لم نجد تبريرا لما جاء به الفصل 328 من القانون الجنائي حول استخدام الأطفال في التسول والذين تقل سنهم عن ثلاثة عشر عاما، إذ ما الفرق  بين هؤلاء والأطفال دون سن 18 سنة في الحماية الجنائية تلك، وما هي إلزامية هذا التمييز أو التفرقة؟

ثانيا: جريمة الاعتداء على الحرية الشخصية للأشخاص

بداية نجد أن العديد من التشريعات خاصة العربية لم تضع تعريفا محددا لجريمة الاختطاف وإنما تقتصر على ذكر العقوبة المقررة لها مثل القانون المصري[16]…، وقد عرفها بعض الباحثين بالأخذ السريع باستخدام قوة مادية أو معنوية أو عن طريق الحيلة والاستدراج لما يمكن أن يكون محلا لهذه الجريمة وإبعاده عن مكانه أو تحويل خط سيره  بتمام  السيطرة عليه[17]، وفي هذا الإطار جرم القانون الجنائي المغربي في الفصل 436  منه  كل من قام باختطاف شخص أو القبض عليه أو حسبه أو احتجازه بدون أمر من السلطات المختصة أو خارج الأحكام القانونية التي تجيز ذلك،  حيث تكون العقوبة في هذه الحالة السجن من خمس إلى عشر سنوات، وقد يتم تشديد العقوبة في حالة  الحبس أو الحجر لمدة 30 يوما أو أكثر، أو في حالة استعمال بذلة أو شارة رسمية أو انتحال اسم كاذب أو استعمال  ناقلة ذات  محرك، أو في  حالة ارتكاب الفعل من قبل من يمارسون سلطة عمومية وذلك عند إساءة استعمال السلطة من أجل أهداف شخصية وذاتية[18].

وعوقب كذلك على الاختطاف إذا كان الغرض منه الإعداد أو التسهيل لارتكاب جناية أو جنحة[19]، وتصل العقوبة إلى الإعدام في حالة وقوع تعذيب بدني ضد المجني عليه[20].

ثالثا: في تجريم التخلي عن الأطفال أو بيعهم

جرم الفصل 466 من القانون الجنائي  كل من  قام من أجل الحصول على فائدة بتحريض الأبوين أو أحدهما على التخلي عن طفلهما الوليد أو الذي سيولد، وكذلك من قدم وساطته للتكفل بطفل وليد أو سيولد أو لتبنيه، والتحريض هو خلق فكرة الجريمة لدى شخص ثم تدعيمها بأية وسيلة كانت كي تتحول إلى التصميم على ارتكابها[21]، ونفس الأمر بالنسبة لمن حمل الوالدين أو أحدهما على التعهد في عقد بالتخلي عن طفل سيولد لهما، أو حاول ذلك أو كل من ضبط في حوزته ذلك العقد أو استعمله أو حاول استعماله[22].

وجدير بالذكر أن مجرد نصح أحد الأبوين أو كليهما بالتخلي عن الطفل لا يعد تحريضا ما لم يثبت أنهما تخليا عن الطفل تحت تأثير هذه النصيحة والتي كانت الحافز لهما في ارتكاب الجريمة، خاصة إذا كانت النصيحة صادرة من شخص له تأثير أو نفوذ على والدي الطفل أو القاصر.[23]

وزيادة في إيجاد حماية خاصة للأطفال وخاصة من الاتجار بهم، أضاف المشرع الفصول من 467-1 إلى 467-4 من مجموعة القانون الجنائي[24]، حيث عاقب  على فعل بيع أو شراء طفل تقل سنه عن ثمان عشرة سنة بالحبس من سنتين إلى عشر سنوات مع الغرامة، وحدد المقصود ببيع الأطفال بأنه كل فعل أو تعامل يتم بمقتضاه نقل طفل من شخص أو مجموعة أشخاص إلى شخص آخر أو مجموعة أشخاص بمقابل  كيفما كان نوعه ويعاقب بنفس العقوبة أعلاه:

  • كل من حرض الأبوين أو أحدهما أو الكافل أو الوصي أو المقدم أو من له سلطة على طفل أو يتولى رعايته على بيع طفل دون سن الثامنة عشر أو سهل ذلك أو أعان عليه؛
  • كل من قام بالوساطة في بيع أو شراء طفل دون سن الثامنة عشر أو سهل ذلك أو أعان عليه بأية وسيلة من الوسائل، وفقا لمقتضيات الفصل 467-1 والذي يجرم ويعاقب على أعمال بشعة تحول الطفل إلى مجرد بضاعة تباع وتشترى، كما عرف البعض بيع الأطفال بأنه كل فعل أ وتعامل يأخذ شكل المبادلة أو العوض أو التسليم يقع على طفل مقابل مال أو لقاء مكافأة من أي شكل مالية أو غير مالية، متى تم ذلك بغرض الاستغلال بكافة أوجه الاستغلال[25]، كما عاقب الفصل 467-2 بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة، كل من استغل طفلا دون الخامسة عشرة سنة  لممارسة عمل قسري أو توسط أو حرض على ذلك، والمقصود بالعمل القسري في هذا الفصل هو إجبار الطفل على ممارسة عمل لا يسمح به القانون أو القيام بعمل مضر بصحته أو سلامته أو أخلاقه أو تكوينه، ويقصد كذلك بعمل الأطفال، العمل الذي يحرم الطفل من طفولته ومن إمكاناته وكرامته ويضر بنموه البدني والعقلي[26]، وقد عوقب كذلك على محاولة ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في الفصول 467-1 و 467-2 بنفس عقوبة الجريمة التامة.

رابعا: جريمة خطف القاصرين

تم النص على هذه الجريمة وعلى عقوبتها في الفصل 471 من القانون الجنائي  والذي جاء فيه بأنه:” كل من استعمل العنف أو التهديد أو التدليس لاختطاف قاصر دون الثامنة عشر عاما أو لاستدراجه أو إغرائه أو نقله من الأماكن التي وضع فيها من طرف من له سلطة أو إشراف عليه، سواء فعل ذلك  بنفسه أو بواسطة غيره، يعاقب بالسجن من خمس  إلى عشر سنوات”، وعبارة المكان تفهم وتفسر بمعنى واسع، شرط أن يظل القاصر  تحت سلطة ورقابة عائلته[27]، ويتم تشديد العقوبة على الجاني بالسجن من عشر إلى عشرين سنة في حالة وقوع الجريمة المنصوص عليها في الفصل 471 من القانون الجنائي على قاصر تقل سنة عن اثني عشر عاما وفقا  الأحكام الفصل 472 من نفس القانون.

كما جرم الفصل 475 من القانون الجنائي[28]  فعل  الاختطاف أو التغرير ضد قاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة ولو  بدون استعمال العنف أو  التهديد أو التدليس أو حاول ذلك  بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 200 درهم إلى 500 درهم[29]، وفي هذا الحكم  إشارة صريحة لإيجاد حماية خاصة للأطفال نظرا لضعف قدرتهم على تكوين أحكام  عقلية وسليمة تقيهم من خطر الاعتداء عليهم.

خامسا: جرائم إفساد الشباب والبغاء

البغاء يقصد به ممارسة الإناث أو الذكور لأفعال من شأنها إرضاء شهوات الغير مباشرة وبدون تمييز[30]، وعاقب المشرع الجنائي في الفصل 497  على فعل تحريض القاصرين دون الثامنة عشرة على الدعارة أو البغاء أو شجعهم عليها أو سهلها لهم بالحبس من سنتين إلى عشر سنوات والغرامة، والتحريض على الدعارة هو محاولة التأثير في نفس  شخص معين وإقناعه بارتكاب الفعل، بينما التسهيل والمساعدة فتتم بقيام الجاني بفعل أو قول يهدف من ورائه إلى ما ييسر المجني عليه ممارسة الدعارة[31]، كما جرم الفصل 498 من القانون الجنائي بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبالغرامة من خمسة آلاف إلى مليون درهم، ما لم يكن فعله جريمة أشد كل من ارتكب عمدا أحد الأفعال الآتية:

  • أعان أو ساعد أو حمى ممارسة البغاء أو جلب الأشخاص للبغاء وذلك بأية  وسيلة كانت؛
  • أخذ بأي شكل كان نصيبا مما يحصل عليه الغير عن طريق البغاء أو الدعارة أو أخذ معونات من شخص اعتاد على تعاطي البغاء أو الدعارة وهو يعلم بذلك؛
  • عاش مع شخص اعتاد على تعاطي البغاء وهو يعلم بذلك؛
  • استخدم أو استدرج أو سلم أو حمى شخصا بقصد ممارسة البغاء أو الدعارة برضاه أو مارس عليه ضغوطا من أجل ممارسة البغاء أو الدعارة أو الاستمرار في ذلك؛
  • مارس الوساطة، بأية صفة كانت، بين من كان يتعاطى البغاء أو الدعارة وبين من يستغل بغاء الغير أو دعارته أو يؤدي مقابلا عن ذلك؛
  • ساعد من يستغل بغاء أو دعارة الغير على إعطاء تبرير وهمي لموارده المالية؛
  • عجز عن تبرير مصادر مالية ملائمة لمستوى معيشته في الوقت الذي يعيش فيه مع شخص اعتاد على تعاطي البغاء أو الدعارة أو له علاقات مشبوهة مع شخص أو عدة أشخاص يتعاطون البغاء أو الدعارة؛
  • عرقل أعمال الوقاية أو المراقبة أو المساعدة أو إعادة التربية التي تقوم بها القطاعات أو الهيئات أو المنظمات المؤهلة لذلك تجاه أشخاص يمارسون البغاء أو الدعارة أو معرضين لتلك الممارسة.

ويظهر أن الأفعال السابقة تشكل في  أغلبها جرائم القوادة والتي تشمل في معناها الواسع كافة الأفعال التي يرتكبها الطرف الثالث في البغاء، سواء أكانت تحريضا أم مساعدة أم استغلالا أم غير ذلك من الأفعال، كما تشمل أيضا الأفعال التي يرتكبها الأشخاص بقصد التعيش  من البغاء أو التكسب من ورائه أو السيطرة على النساء للحصول على مكاسبهن من البغاء[32].

كما تم تشديد العقوبة في حالة ارتكاب الجريمة ضد قاصر دون الثامنة عشرة أو ضد عاجز بسبب سنه أو وضعه الصحي أو اتجاه امرأة حامل، وكذلك إذا ارتكبت الجريمة ضد عدة أشخاص أو باستعمال الإكراه أو استغلال السلطة أو التدليس.. وغيرها من الحالات الأخرى[33]، كما أنه يعاقب على النشاطات الواردة في الفصل 499 بالسجن من عشر إلى عشرين سنة وغرامة إذا ارتكبت بواسطة عصابة إجرامية طبقا للفصل 499-1[34]، وتصل العقوبة إلى السجن المؤبد في حالة ارتكاب الأفعال الواردة في الفصل 499 و الفصل 499-1 بواسطة التعذيب أو أعمال  وحشية، وفقا للفصل 499-2[35]، والأمر الهام والجدير بالتنويه هو الحكم الذي جاء  به الفصل  500 من القانون الجنائي والذي مدد سريان  العقاب على الأفعال المعاقب عليها في الفصول من 497 إلى 499 حتى ولو كانت بعض  السلوكات الإجرامية المكونة لها قد  ارتكبت خارج المملكة، وذلك لمواجهة جرائم استغلال الضحايا في تلك الأفعال الدنيئة والحقيرة وعدم الإفلات من العقاب، تلك الأفعال التي تمارس في إطار القوادة الدولية[36]، في حمل وتهجير المجني عليهم من بلد إلى آخر من أجل ممارسة الدعارة واستغلالهم في ذلك.

سادسا: استغلال الأطفال في المواد الإباحية

عاقب الفصل 503-2 بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من عشرة آلاف إلى مليون درهم كل من  قام بأفعال التحريض أو التشجيع أو تسهيل استغلال الأطفال أقل من 18 سنة في مواد إباحية، وذلك بإظهار أنشطة جنسية بأية وسيلة كانت سواء أثناء الممارسة الفعلية أو بالمحاكاة أو المشاهدة أو أي تصوير للأعضاء الجنسية للأطفال يتم لأغراض ذات طبيعة جنسية. والحقيقة أن المشرع المغربي استغل فرصة إصدار القانون رقم 24-03 لإضافة هذا الفصل الأول والذي من شأنه أن يحقق حماية فعالة للطفل المغربي من مخاطر استغلاله في المواد الإباحية عبر شبكة الأنترنيت[37]، ويعاقب بنفس العقوبة كذلك من قام بإنتاج أو توزيع أو نشر  أو استيراد أو تصدير أو عرض أو بيع أو حيازة مواد إباحية من هذا النوع، وتضاعف العقوبة إذا كان الفاعل من أصول الطفل أو مكلفا برعايته أو له سلطة عليه[38]، وتسري قواعد الاختصاص الجنائي بخصوص  هذه الأفعال حتى لو ارتكبت عناصرها خارج المملكة، إضافة إلى إتلاف ومصادرة المواد الإباحية وكذلك إمكانية نشر الحكم الصادر بالإدانة وسحب  ترخيص المحلات أو الحكم بإغلاقها إما نهائيا أو بصفة مؤقتة، كما يعاقب على محاولة الجنح السابقة بنفس العقوبة المقررة للجريمة التامة.

سابعا: تجريم غسل عائدات الاتجار بالبشر

وقد عرف البعض جريمة تبييض الأموال بأنها كل فعل يقصد به تمويه أو إخفاء مصدر الأموال أو المداخيل الناتجة بصورة مباشرة أو غير مباشرة على ارتكاب إحدى الجرائم [39]، وجرم القانون المغربي غسل الأموال[40] في الفصل 574-1 من القانون الجنائي، حيث حدد الأفعال والسلوكات الإجرامية التي تشكل عملية تبيض الأموال في الفصل المذكور، كما حاول أن يحدد لائحة بمجموعة من الجرائم التي تشكل مصدر الأموال القذرة التي يراد تبييضها وذلك في الفصل574-2، منها جرائم الاتجار في  المخدرات والمؤثرات العقلية والاتجار بالبشر والجرائم الإرهابية وغيرها…[41]، حيث يتضح أن هناك مفارقة غريبة من قبل المشرع المغربي، وهي أنه لم يعاقب بشكل صريح ومباشر على الاتجار بالبشر اللهم ما تعلق ببيع أو شراء أو استغلال الأطفال في المواد  الإباحية أو العمل القسري،  ومع ذلك يجرم الأموال الناتجة عن الاتجار بالبشر، مما يؤدي بنا هذا إلى نتيجة  محيرة وتطرح أكثر من علامة استفهام، وهي إباحة وعدم تجريم فعل الاتجار، لكن في المقابل  يعاقب على الأموال الناتجة عنه التي يراد غسلها..؟ كيف نحدد أولا أن أموالا ما هي نتيجة للاتجار بالبشر ونحن لم نحدد ونضبط بعد مفهوم الاتجار هذا في نظامنا القانوني المغربي..؟

المبحث الثاني: الجرائم الواردة خارج المجموعة الجنائية

سنتطرق في هذه النقطة إلى الأحكام العقابية التي جاءت بها مجموعة من القوانين والتي تصب في الوقاية والحماية من الاتجار بالبشر، خاصة ما جاء في قانون الشغل أو الهجرة أو قانون نقل وزرع الأنسجة والأعضاء البشرية والتبرع بها.

أولا: على مستوى مدونة الشغل

لقد عمل  المغرب على المصادقة على العديد من الاتفاقيات الخاصة بحماية حقوق الإجراء على اختلاف فئاتهم، وخاصة الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية من قبيل منع كل أشكال العمل الجبري أو القضاء على تشغيل الأطفال أو منع التمييز في مجال الشغل وإقرار حماية خاصة للأحداث والنساء.

كما  أن ديباجة مدونة الشغل[42] أعطت  إشارة واضحة بخصوص المبادئ التي تأسست عليها، وكذلك لما يجب أن يسود في علاقات الشغل، حيث أقرت بأن العمل ليس بضاعة، والعامل ليس أداة من أدوات الإنتاج، ولا يجوز في أي حال من الأحوال أن يمارس العمل في ظروف تنقص من كرامة العامل.

ومن بين النصوص الحمائية والعقابية في نفس الآن ما نصت عليه المادة 10 من مدونة الشغل حول منع وتحريم تسخير الأجراء لأداء العمل جبرا أو قهرا، كما نصت المدونة على مقتضيات حمائية كذلك للمرأة والحدث، من ذلك منع تشغيل الأحداث[43] قبل بلوغهم سن 15 سنة وفقا للمادة 143، وهذا مسلم به في جل التشريعات لاعتبارات كثيرة منها، اعتبارات إنسانية تكمن في حماية الحدث  والمحافظة على صحته وسلامة نموه، بإبعاده عن جو العمل المضني، والمخاطر التي قد تصيبه في فترة يكون الحدث فيها في أمس الحاجة إلى الرعاية والتربية والتعليم، فأصبح من الضروري توفير الظروف الملائمة للحدث من أجل السماح له بمتابعة دراسته،  بدلا من تركه يعمل في سن مبكرة لما في ذلك من خطورة على صحته وتعليمه ونموه[44]، كما جرمت المادة 146 من مدونة الشغل القيام بكل إشهار استغلالي بهدف استقطاب الأحداث لممارسة المهن الفنية، كما أقرت عقوبات عن مخالفة المقتضيات السابقة[45]، ومنعت المدونة أيضا تشغيل النساء والأحداث ليلا أو في بعض أماكن الشغل الخاصة[46]، وكذلك جعلت المادة 40 من المدونة التحرش الجنسي الممارس من قبل المشغل اتجاه الأجير خطأ جسيما[47] يبرر الحصول على التعويض عند مغادرة المقاولة بسببه، ويعاقب على التحرش كذلك بمقتضى الفصل 503/1 من القانون الجنائي.[48]

كما تضمنت مدونة الشغل نصوص قانونية تنظم عمل ومراقبة وكالات التشغيل[49]، أي تلك التي تعمل على الوساطة في الشغل  بين طالبي الشغل والمقاولات التي تبحث عن أجراء للعمل بها، وهذه خطوة هامة لتفادي استقطاب وإغراء الباحثين عن الشغل من قبل بعض مكاتب  التشغيل لإمكانية استغلالهم في  ما بعد في جرائم الاتجار بالبشر، ونظمت كذلك  المدونة مسألة تشغيل الأجراء المغاربة بالخارج  أو نظرائهم الأجانب[50] بالمغرب وذلك بمقتضى البابين الرابع والخامس من مدونة الشغل. لكن رغم كل هذه المقتضيات إما الوقائية أو الجزائية الواردة في قانون الشغل فإنها تبقى قاصرة من عدة جوانب، سواء ما تعلق منها بالعقوبات والتي تقتصر في الغالب منها على الغرامات أو الجزاءات المقيدة للحرية البسيطة، والتي في نظرنا لا تتناسب وفداحة الأفعال المجرمة بمقتضاها وكذلك ضعف الرقابة من قبل الهيئات المكلفة بذلك لاحترام قواعد ومقتضيات الشغل، ومن جهة أخرى تبقى بعض الفئات الهشة والمستضعفة خارج حماية مدونة الشغل خاصة منها فئة العمال المنزليين، الذين يشتغلون في ظروف صعبة ومزرية وبأجور زهيدة وساعات العمل الطويلة ويتعرضون لسوء المعاملة من قبل أصحاب المنازل واستغلالهم والاعتداء عليهم إما  جسديا أو نفسيا ناهيك عن تشغيل الأطفال دون 15سنة، وغيرها من الانتهاكات التي يعانيها خدم المنازل[51]، لذا لا بد من خروج قانون يحدد ويحفظ حقوق العمال المنزليين وكذلك واجباتهم اتجاه أصحاب المنازل، ويمنع تشغيل الأطفال في المنازل أقل من 18 سنة لأن مكانهم الطبيعي والروحي هو المدرسة وبيت الأسرة، وفي العديد من القرارات اعتبرت محكمة النقض  أنه يدخل  ضمن خدم البيوت البستاني والحارس الخاص لمسكن الغير، وأن كل من له علاقة بالمهام المنزلية لصاحب البيت يصنف ضمن خدم البيوت ولا تسري عليهم مدونة الشغل[52]، ويظهر أن المحكمة المذكورة قد وسعت من مفهوم خدم البيوت وبناء عليه فقد تحرم الكثير من الفئات من الحماية المقررة في مدونة الشغل، وهذا لا يقبله العقل والمنطق.

ثانيا: قانون التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية

خص المشرع المغربي بمقتضى القانون رقم 98.16 المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزعها[53] عدة مقتضيات تروم بالأساس غايات علمية وعلاجية وكذلك حفظ الإنسان، ومن جهة أخرى منع ومكافحة الاتجار في الأعضاء البشرية، وذلك بعد اشتراطه على مبدأ المجانية بهذا الخصوص وإحاطة عمليات التبرع والزرع بعدة مساطر متبعة قبل إجرائها، وتحديد الأعضاء والأنسجة القابلة للتبرع بها، وتحديد واقعة الوفاة، وكذلك المؤسسات التي  تتم فيها عمليات الزرع.

أما بخصوص المقتضيات الزجرية فإن القانون المذكور  خصص المواد من 30 إلى 45 كلها أحكام عقابية، وعاقب على مخالفة المقتضيات المنظمة للتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية، وأخذها وزرعها واستيرادها دون ترخيص بعقوبات متفاوتة الشدة، بعضها يشكل جنايات وبعضها الآخر جنحا، كما منع المحاكم من  تطبيق المقتضيات المتعلقة بوقف تنفيذ الأحكام، وحدد حالات المنع من ممارسة كل مهنة  أو نشاط في الميدان الطبي لمدد مختلفة، فضلا عن مصادرة المبالغ المقبوضة لقاء تلك العمليات[54].

وقد عاقبت المادة 30 من القانون أعلاه بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة ضد كل من عرض بأية وسيلة كانت تنظيم أو إجراء معاملة تجارية بشأن أخذ أعضاء بشرية، كما عاقبت الأشخاص الذين يقومون بمعاملة تجارية تتعلق بعضو بشري، وتحظر هذه الجريمة التعامل في أي عضو من أعضاء جسم الإنسان أو جزء منه أو أحد أنسجته على سبيل البيع أو الشراء أو بمقابل أيا كانت طبيعته،  ويقصد بالاتجار  بالأعضاء البشرية كافة التصرفات غير المشروعة التي من شأنها أن تحيل جسم الإنسان الذي كرمه الله إلى سلعة يتم التصرف في أجزائه كما يتصرف في قطعة ملابس[55].

كما جرم القانون رقم 98.16 الخاص بالتبرع بالأعضاء البشرية وزرعها كل عمليات أخذ عضو من شخص راشد على قيد الحياة دون موافقته، أو القيام  بأخذ عضو  من أعضاء شخص متوفى دون ترخيص من ذلك الشخص قبل حالة الوفاة[56]، ولهذا يتطلب ضرورة الإذن والرضا المسبق قبل إجراء أي عملية لأخذ الأعضاء البشرية بأي طريقة كانت عن طريق التحايل أو الإكراه أو غيرهما.[57]

كما جاء القانون بأحكام خاصة يراد منها حماية الأطفال من أن يكونوا عرضة لعمليات الاتجار بأعضائهم، وذلك بمقتضى المادة 35 التي عاقبت بالسجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة، كل من قام بأخذ عضو من أعضاء شخص قاصر على قيد الحياة، ولو تم الحصول على موافقته.

ثالثا: قانون دخول وإقامة الأجانب بالمغرب وبالهجرة غير المشروعة[58].

لقد أصبحت ظاهرة  الهجرة ببلادنا إشكالية صعبة لها انعكاسات دولية على مستوى علاقات المغرب بجيرانه الأوربيين أو بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، الأمر الذي استدعى اتخاذ عدة تدابير مهمة لمعالجتها، ويأتي في طليعتها تحيين وتوحيد النصوص التشريعية المنظمة لدخول الأجانب وإقامتهم بالمملكة وتجميعها في نص قانوني واحد وموحد، ويتعلق الأمر بقانون رقم 03.02 الذي جاء في روحه متلائما مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمحاربة ظاهرة الهجرة السرية ومكرسا لما التزمت به بلادنا في مجال احترام حقوق الإنسان[59].

وقد عاقب المشرع المغربي بمقتضى القانون رقم 03.02 على أفعال دخول الأجانب إلى المغرب خرقا لأحكام هذا القانون، وكذلك الناقل أو مقاولات النقل التي نقلت أجنبيا إلى المغرب دون التوفر على وثيقة السفر، إضافة إلى أفعال مغادرة التراب المغربي بصفة سرية أو كان ذلك بمساعدة أحد الأشخاص المكلفين بمقتضى  مهامهم بالحرص على  احترام مقتضيات هذا القانون[60].

كما جرم القانون المذكور بمقتضى المادة 52 منه كل الأفعال التي من شأنها تنظيم أو تسهيل دخول أشخاص  مغاربة أو أجانب بصفة سرية إلى التراب المغربي أو خروجهم منه عن طريق الاحتيال أو استعمال وثائق مزورة أو انتحال اسم ما أو الدخول أو مغادرة المغرب من أماكن غير المراكز الحدودية المعدة لذلك،  وقد عاقب على تلك الأفعال المذكورة بالحبس من ستة  أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم، ويتم تشديد العقوبة إلى السجن من عشر إلى خمسة عشر سنة وغرامة قدرها من 500.000 إلى 1.000.000 إذا تم ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في المادة 52 بصفة اعتيادية أو بواسطة عصابة أو اتفاق للقيام بذلك.

أما إذا نتج عن نقل الأشخاص المنظم دخول إلى المغرب أو خروجهم منه بصفة سرية عجز دائم فالعقوبة تصل إلى السجن من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة، والسجن المؤبد في حالة الوفاة من جراء تلك الأفعال المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 52 من القانون 03.02 الخاص بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب وبالهجرة غير المشروعة، هذا علاوة عن مصادرة وسائل النقل التي استعملت في ارتكاب الجريمة[61]، وكذلك  الحكم على الشخص المعنوي بغرامة قدرها يتراوح بين 10.000 و 1.000.000  درهم إذا ما ثبت ضلوعه في  الجرائم المتعلقة بالهجرة غير المشروعة المنصوص عليها في القسم الثاني من القانون السالف الذكر[62].

ومن بين أبرز الأحكام التي جاء بها القانون وفقا للمادة 54 منه باختصاص المحاكم المغربية بالبت في الجرائم التي سبق ذكرها حتى وإن ارتكبت بعض عناصرها بالخارج، وكذلك بكل أفعال المشاركة أو الإخفاء المرتكبة من طرف  الأجانب خارج التراب المغربي، وفي هذا إشارة صريحة لصرامة المشرع المغربي في منع ومكافحة جرائم الهجرة غير المشروعة سواء ارتكبت داخليا أم خارجيا، وكذلك لمواجهة المنظمات أو العصابات الإجرامية التي تضطلع بهذه الأفعال غير المشروعة، وزيادة على تعزيز تدابير وإجراءات أمن ومراقبة الحدود، إذ في هذا الإطار ظلت العديد  من التشريعات في الدول المستقبلة للهجرة مركزة أساسا على وضع المقتضيات القانونية والزجرية المتعلقة بالهجرة والمهاجرين السريين، بدل التركيز على ردع الشبكات الإجرامية المنظمة والمتخصصة في تهجير المواطنين من مختلف الجنسيات بطريقة غير مشروعة، حيث أصبحت هذه الشبكات الإجرامية تتحكم بشكل كبير في تيارات الهجرة بين الدول، نظرا لما تدره عليها هذه العملية  من أموال طائلة شأنها في ذلك شأن الشبكات المختصة في تجارة المخدرات والأسلحة، حيث أثبتت التجربة أن هذه الشبكات الإجرامية تقوم باستغلال المهاجرين وإخضاعهم لظروف قاسية ومعاملات غير إنسانية خلال المدة اللازمة لإيصالهم إلى بلد الوجهة[63].

 

خاتمة:

يتضح مما سبق أن القانون المغربي لا يعاقب مباشرة على الاتجار بالبشر وإنما تضمن فقط بعض الأفعال التي تشكل بعض صور هذا الاتجار، وإن كان قد جاء صريحا في بعض المقتضيات حول العقاب على الاتجار بالأطفال، إلا أن ذلك لا يشفع له بالاقتصار على الأفعال الجرمية التي وقفنا عندها نظرا لعدة اعتبارات، فمن جهة تلك النصوص القانونية تشوبها مجموعة من الثغرات موضوعية وشكلية وكذلك فهي في  معظمها جنحا، ومن جهة ثانية فهي كذلك تبقى قاصرة عن استيعاب كل صور الاتجار بالبشر، ومن جهة ثالثة فاحتراما لمبدأ شرعية التجريم والعقاب ولمبدأ التفسير الضيق للنصوص الجنائية فلا يمكن لقضاة الأحكام تكييف الجرائم التي سبق عرضها على أنها جريمة اتجار بالبشر، ومن جهة رابعة فهذه الأخيرة لا تقع إلا وفقا للمفهوم الذي أعطي لها بموجب البروتوكول الأممي للاتجار بالأشخاص، الذي حدد أفعال وأساليب وأهداف الاتجار، وهو ما لا يمكن تصوره في القانون المغربي لأنه  عاقب على بعض الجرائم التي تقع بشكل أحادي متفرد ومتفرق عن ما يمكن أن يصطلح عليه اتجارا بالأشخاص، لأجل هذا نتمنى أن يتفطن المشرع المغربي وكل المهتمين بهذا الشأن من أجل التحرك لإيجاد بنيان قانوني للوقاية والمكافحة والمعاقبة على الاتجار بالبشر، وأن يستفيد من الممارسات والتجارب السابقة في هذا الإطار، وأن يضع  خطة عمل وطنية وأن يعزز التعاون الدولي والثنائي في مكافحة هذه الجريمة والجرائم المنظمة بشكل عام، وأن يحدد مفهوما دقيقا وشاملا للاتجار بالبشر، وأن يهتم بضحايا هذه الجريمة، وأن يؤهل كل المتدخلين في مكافحة الاتجار بالبشر من قضاة وشرطة ودرك وغيرهم من أجل تطبيق أمثل للقانون الذي يمكن أن يصدر مستقبلا بهذا الشأن.

 

[1] – سوزي عدلي ناشد:”الاتجار في البشر بين الاقتصاد الخفي والاقتصاد الرسمي”، المكتبة القانونية-القاهرة، 2005، دون ذكر عدد الطبعة،ص 17.

[2] – مثل اتفاقية حظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير، أقرتها الجمعية العمة للأمم المتحدة بقرارها 317(د-4) في 2دجنبر 1949، راجع محمود شريف بسيوني:” الوثائق الدولية المعنية بحقوق الإنسان”، المجلد الأول ، دار الشروق-القاهرة، الطبعة الثالثة 2006، ص610.

[3] – اعتمدت الجمعية العمة للأمم المتحدة اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية في قرارها 55/25 المؤرخ في 15 نونبر 2000.

-راجع كذلك ظهير شريف رقم 1.02.132 صادر في 4 دجنبر 2003 بنشر الاتفاقية أعلاه، الجريدة الرسمية عدد 5186 في 12 فبراير 2004، ص 494.

[4] -ظهير شريف رقم 1.09.112 صادر في 2 غشت 2011 بنشر بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة الأطفال والنساء، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، الموقع بنيويورك في 15 نونبر 2000، الجريدة الرسمية عدد 6019 في  6 فبراير 2012، ص 518.

[5] –   Global  report on  trafficking in persons 2012, United nations Newyork 2012, p :9, see www.unodc.org/documents/Data- and – analysis/ glotit/trafficking-in-persons-2012,accessed on 04/02/2014,10h35.

[6] – تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب الذي صدر في شهر شتنبر من سنة 2013 حول المهاجرين واللاجئين بالمغرب, والذي أوصى فيه بضرورة اعتماد سياسة عمومية شاملة لتنظيم الهجرة واللجوء وما يرتبط بهما من إشكاليات خاصة مسألة مكافحة الاتجار بالأشخاص, ويمكن الاطلاع على هذا التقرير عبر الموقع الالكتروني للمجلس المذكور:www.cndh.ma .

[7] – مثل تقرير المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالأشخاص خلال زيارتها للمغرب في الفترة من 17 إلى 21 يونيو 2013، والتي أشارت إلى وجود حالات الاتجار بالبشر في بلادنا، وكذا عدم وجود قانون خاص بمكافحة هذا الاتجار وضعف المعلومات المتوفرة بهذا الخصوص، ينصح بزيارة الموقع الالكتروني التالي للاطلاع على التقرير الكامل: www.un.org

[8] –   Loi n° 239-2003 du 18 mars 2003 pour la sécurité intérieurs a introduit dans le code pénal une infraction spécifique de traite des êtres humains aux articles 225-4-1 et suivants.

[9] – راجع المواد من 303 مكرر4 إلى 303 مكرر 15 من قانون العقوبات الجزائري.

[10] –  القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، الجريدة الرسمية عدد 18 مكرر ص 5 ، في 9 ماي 2010.

[11] القانون الأردني بشأن منع الاتجار بالبشر رقم 9 لسنة 2009، الجريدة الرسمية عدد 4952 في 01/03/2009، ص 920.

[12] -مثل قانون رقم 24-03 بشأن الحماية الجنائية للمرأة والطفل الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.03.207 في 11 نونبر 2003، الجريدة الرسمية عدد 5175 بتاريخ 5 يناير 2004 ، ص 121.

[13] –  وكذلك عاقب المشرع الفرنسي التسول في القانون  الجنائي ومنع استغلال الغير في التسول انطلاقا من الفصول 225-12-5 إلى غاية الفصل 225-12-7.

[14] – القانون الجنائي في شروح، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، وزارة العدل، الطبعة الثانية 1997، ص 425.

[15] – يوسف وهابي: جريمة التسول الجماعي، جريدة الأخبار، عدد 280، الجمعة 11 أكتوبر 2013، ص 19.

[16] – راجع المادتين 280-282 من قانون العقوبات المصري.

[17] – عبد الوهاب عبد الله  المعمري:”جرائم الاختطاف الأحكام العامة والخاصة المرتبطة بها”، دار الكتب القانونية، مصر، 2010، دون ذكر عدد الطبعة، ص21 و24.

[18] – راجع الفصل 436 من القانون الجنائي.

[19] – الفصل 437 من القانون الجنائي.

[20] – الفصل 438 من القانون الجنائي، راجع في هذا الإطار Michèle Laure Rassat : droit pénal spécial, infractions des et contre les particuliers, dalloz ,paris ,5ème édition 2006,pp 422-424 .

[21] – محمود نجيب حسني: “شرح قانون العقوبات، القسم العام”، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة السابعة 2012، ص 485.

[22] –  الفصل 467 من القانون الجنائي.

[23] – محمود نجيب حسني:” شرح قانون العقوبات، القسم العام”، مرجع سابق، رقم 465، ص486.

[24] – أضيفت هذه الفصول  بمقتضى القانون رقم 03.24 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي الصادر بتنفيذه  ظهير شريف رقم 1.03.207 في 11 نونبر 2003، الجريمة الرسمية عدد  5175 بتاريخ 5 يناير 2004، ص 121.

[25] – محمد نور الدين سيد عبد الحميد:”جريمة بيع الأطفال والاتجار بهم”، دار النهضة العربية، القاهرة، 2012، دون ذكر عدد الطبعة، ص 122.

[26]– القضاء على أسوء أشكال عمل الأطفال: دليل عملي لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182- دليل للبرلمانيين رقم 3-2002،  الطبعة الأولى 2002، مطبوعات مكتب العمل الدولي والاتحاد البرلماني الدولي، ص 16.

[27]– القانون الجنائي في شروح، مرجع سابق، ص 554.

[28] -القانون رقم 14.15 القاضي بتغيير وتتميم الفصل 475 من مجموعة القانون الجنائي، الصادر يتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.06 بتاريخ 20 فبراير 2014، الجريدة الرسمية عدد 6238في 13 مارس 2014 ص 3138.

[29]– انظر في التعليق على هذا النص في ظل الترجمة المعيبة سابقا، الدكتور عبد الحفيظ بلقاضي: “محاضرات في القانون الجنائي العام”، الجزء الأول، دار الأمان الرباط، السنة الجامعية، 1999- 2000، ص 136.

[30]– إدوار غالي الذهبي:”الجرائم الجنسية”، الراعي للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، 1997، ص 213، دون ذكر مكان النشر.

[31]– إدوار غالي الذهبي: مرجع سابق، ص 255 و257.

[32] – إدوار غالي الذهبي:”الجرائم الجنسية”، مرجع سابق، ص251.

[33] – راجع الفصل 499 من القانون  الجنائي.

[34] – الذي أضيف بمقتضى القانون رقم 03.24 السالف الذكر.

[35] –  تمت إضافته بموجب القانون رقم 03.24 السالف الذكر.

[36] – انظر بهذا الصدد، إدوار غالي الذهبي:”الجرائم الجنسية،” مرجع سابق، ص286 وما يليها.

[37] – خالد عثماني:”مكافحة الجريمة الإلكترونية في ضوء التشريع المغربي”، مقال منشور بمجلة العلوم الجنائية، العدد الأول، 2014، مطبعة الأمنية الرباط، ص 42

[38] – راجعSylvain Jacopin :’’droit pénal spécial’’,hachette livre,  paris 2010, pp, 134-135.

[39] – محمد عمر الحاجي:”غسيل الأموال”، دار المكتبي، دمشق- سوريا، الطبعة الأولى 2005، ص 70.

[40] – تممت أحكام الفرع السادس مكرر، الباب التاسع من القسم الأول من الكتاب الثالث من مجموعة القانون الجنائي، وذلك بمقتضى القانون رقم 05.43 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.79 في 17 أبريل 2007، الجريدة الرسمية عدد 5522 بتاريخ 31 ماي 2007، ص 1359. وقد تمم وعدل بواسطة القانون رقم 10.13 الصادر بتنفيذه ظهير شريف  رقم 1.11.02 في 20 يناير 2011، الجريدة الرسمية عدد 5911 بتاريخ 24 يناير 2011.

[41]– راجع الفصل 574-2 من القانون الجنائي، وقد كان المشرع غير موفق في تحديده لتلك الجرائم لأنه تناسى جرائم بالغة الخطورة مثل جرائم سرقة وتهريب الآثار..وبالنظر لعولمة الجريمة فقد تستحدث أنشطة إجرامية جديدة ستبقى خارج هذا التعداد. راجع حول العديد من الجرائم الأولية لغسل الأموال في مؤلف محمد عمر الحاجي، مرجع سابق، من ص 14 إلى غاية ص 44.

[42] —  القانون رقم 99.65 المتعلق بمدونة الشغل الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.03.194 في 11 شتنبر 2003، الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 8 دجنبر 2003، ص 3969

[43] –  لمزيد من التفصيل حول حماية الأحداث في قانون الشغل، راجع: يونس الحكيم: ” الضمانات القانونية لحماية الأحداث في  التشريع الاجتماعي المغربي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، بكلية الحقوق بطنجة، السنة الجامعية 2005/2006.

[44] – للتوسع أكثر يراجع: صلاح علي علي حسن:”التنظيم القانوني لتشغيل الأحداث، دراسة مقارنة”، دار الجامعة الجديدة الإسكندرية، 2012 دون ذكر عدد الطبعة، ص 77.

[45] –  انظر المادتين 150 و 151 من مدونة الشغل.

[46] – راجع المواد 172 و 179 و 180 و 181 و 183 من مدونة الشغل، وللتفصيل أكثر راجع: صلاح علي علي حسن، “التنظيم القانوني لتشغيل الأحداث””، مرجع سابق، ص279 وما بعدها.

[47] -راجع حول التحرش الجنسي في مدونة الشغل مؤلف، بشرى العلوي:” الفصل التعسفي للأجير على ضوء العمل القضائي”، مطبعة النجاح الجديدة -الدار البيضاء، الطبعة الثالثة 2014، ص 114-116.

[48] – الذي أضيف بمقتضى القانون رقم 24-03، المشار إليه سابقا.

[49] – وذلك بمقتضى الباب الأول من الكتاب الرابع من مدونة الشغل وخاصة المواد 489 و 490 و 491 و 494.

[50] – راجع حول مسألة التأشير على عقد تشغيل الأجير الأجنبي من قبل السلطة الحكومية وكذلك تفسير العقد من قبل المحكمة، قرار محكمة النقض عدد 183 بتاريخ 31/1/2013، ملف اجتماعي عدد 325/5/2/2012، ص77 إلى ص80، منشور بمؤلف عمر أزوكار:”قضاء محكمة النقض في مدونة الشغل”، الجزء الثالث، الطبعة الأولى، 2014، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.

[51] – لمزيد من  التوسع حول هذا الموضوع انظر البوعناني عفاف: ”الحماية القانونية للعمل المنزلي في ظل مشروع قانون رقم 12.19” رسالة لنيل دبلوم الماستر في العلوم القانونية ( قانون الأعمال)، كلية الحقوق أكدال الرباط، السنة الجامعية 2011-2012.

[52]– قرار محكمة النقض عدد 928 المعرف في 04/11/2010، ملف اجتماعي عدد 1215/5/1/2009، منشور في مؤلف عمر أزوكار،”قضاء محكمة النقض في مدونة الشغل”، مرجع سابق، ص 68 و69.

[53] – القانون رقم 16-98  المتعلق بالتبرع  بالأعضاء والأنسجة البشرية و أخدها وزرعها، الصادر  بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.99.208. في  25 غشت 1999، الجريدة الرسمية 4726 بتاريخ  16 شتنبر 1999، ص 2299.

[54] – إدريس بلمحجوب: ” مكافحة الاتجار في الأعضاء البشرية”، قراءة في القانون المغربي المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزرعها، مجلة القضاء والقانون العدد 160 سنة 2012، ص 19.

[55] – خالد مصطفى فهمي:”النظام القانوني لزرع الأعضاء البشرية”، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، الطبعة الأولى 2012، ص 680.

[56] – المواد 34 و 36 من القانون رقم 98.16.

[57] – راجع خالد مصطفى فهمي:”النظام القانوني لزرع الأعضاء البشرية”، مرجع سابق، ص 674 وما يليها.

[58] – ظهير شريف رقم 1.03.196 صادر في 11 نونبر 2003، بتنفيذ القانون رقم03.02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، الجريدة الرسمية عدد 5160 بتاريخ 13 نونبر 2003، ص 3817.

[59] – الطيب الشرقاوي:” تقديم القانون رقم 03.02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة”، ص 22، مداخلة ضمن أشغال الندوة الوطنية التي نظمتها وزارة العدل ووزارة الداخلية بمراكش يومي 19 و 20 دجنبر 2003 حول إشكالية الهجرة على ضوء القانون 03.02  المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، منشورات  جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 1، الطبعة الثالثة، مارس 2007.

[60] –  وذلك بمقتضى المواد 42 و 48 و 50 و 51 من قانون 03.02.

[61] – راجع المادة 53 من القانون رقم 03.02، وانظر كذلك محمد الطيب بوطيبي:”الموجز في القوانين الجنائية الخاصة وفق التشريع المغربي”، دار النشر الجسور- وجدة، 2004 دون ذكر عدد الطبعة، ص 222-223.

[62] –  المادة 54 من القانون رقم 03.02.

[63] – محمد أوزكان: ” إشكالية الهجرة”، عرض قدم في الندوة الوطنية التي نظمتها وزارة العدل ووزارة الداخلية بمراكش يومي 19 و 20 دجنبر 2003 حول : إشكالية الهجرة على ضوء القانون رقم 03.02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة،  منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 1، الطبعة الثالثة، مارس 2007، ص 37.