تنفيذ أحكام قضاء القرب بين النص القانوني وإكراهات الواقع العملي دراسة في ضوء قانون 42.10 ومستجدات مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية

1,453

تنفيذ أحكام قضاء القرب بين النص القانوني

وإكراهات الواقعالعملي

دراسة في ضوء قانون 42.10 ومستجدات مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية

أمينة العمراني

باحثة في القانون الخاص

أطلق اسم قضاء القرب من قبل منظومة إصلاح القضاء على قضاء  الجماعات والمقاطعات المحدث بموجب الظهير بمثابة قانون الصادر بتاريخ 15/07/1974، ووسع اختصاصه القيمي إلى مبلغ خمسة آلاف  درهم (5000 درهم) بدل ألف درهم (1000درهم) أو ألفي درهم (2000درهم) باتفاق طرفي الدعوى، مع جعل الحكام الذين ينظرون في القضايا المعروضة على قضاء القرب قضاة محترفين، عوض حكام قرويين بالنسبة للجماعات القروية، حكاما كان يشترط فيهم أي مستوى ثقافي إلا التزكية من السلطة المحلية التي ترشحهم مع ناخبهم.[1]

ولقد تم إحداث قضاء القرب بموجب القانون رقم 42.10 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.151 الصادر بتاريخ 17 غشت 2011، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 5 شتنبر 2011، وذلك قصد التخفيف من حدة كثرة القضايا المرفوعة إلى المحاكم الابتدائية، وذلك بمنحه النظر في بعض القضايا البسيطة والتي لا تحتاج إلى كل الإجراءات والمساطير التي ينص عليها المشرع بالنسبة للقضايا التي تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم (5000 درهم) منجهة، والتي تساعد على تقريب القضاء من المتقاضين من جهة أخرى[2].

وعلى نقيض محاكم الجماعات والمقاطعات التي حل قضاء القرب محلها، ليس هذا القضاء إلا أقسام تابعة لدائرة نفوذ المحاكم الابتدائية يوزع الاختصاص الترابي لها حسب مقتضيات المادة الأولى من ق.ق.قعلى الشكل التالي:[3]

  • أقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائية، ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لهذه المحاكم.
  • أقسام قضاء القرب بمراكز القضاة المقيمين، ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لمركز القاضي المقيم”.

إن حماية القانون للحق لا تتحقق بمجرد رفع الدعوى للحصول على حكم بالحق المتقاضى بشأنه، بل لابد من تنفيذ هذا الحكم، لأن الأمن القضائي كما قالت الأستاذة نورة غزلان لا يتجسد عمليا إلا بتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية بعد اكتسابها قوة الشيء المقضي به، إذ لا جدوى من حكم لا نفاذ له[4].

وفي التنفيذ معنى سواء في اللغة، إذ هو عبارة عن تحقيق الشيء وإخراجه من حيز الفكر والتصور إلى مجال الواقع الملموس، فيقال نفذ المأمور الأمر، أجراه وقضاه، ويطلق بمعنى الإرسال فيقال أنفذ الشيء إلى فلان أي أرسله له، وبمعنى الوفاء، فيقال أنفذ عهده، أي أمضاه ووفى به، أو في الاصطلاح إذ هو عبارة عن وسيلة قانونية تمارسها السلطة العامة تحت إشراف القضاء وبأمر منه بناء على حكم صادر من المحكمة أو بناء على طلب الدائن الذي يتوفر على سند تنفيذي.[5]

وبصفة عامة فالتنفيذ معناه اقتضاء حق لشخص في خدمة شخص آخر، فهو يعتبر آخر مرحلة من مراحل لاقتضاء الحق بشكل فعلي، فهو يحقق الحماية الفعلية أو الواقعية لهذا الحق. والأصل أن يتم اقتضاء الحق طواعية واختيارا[6]، فإذا رفض المدين الوفاء بما عليه رضاءا، كان للدائن حق اللجوء إلى القضاء واتباع الإجراءات المحددة من طرف المشرع بشأن اقتضاء الحق جبرا على المدين. وهذا ما يطلق عليه بالتنفيذ الجبري، فهو “تجريه السلطة العامة تحت إشراف القضاء ورقابته، بناء على طلب دائن بيده سند مستوف لشروط خاصة بقصد استيفاء حقه الثابت في السند من المدين قهرا عنه”.[7]

وإذا كان تنفيذ سائر الأحكام الصادرة  عن المحاكم يتم عن طريق فتح ملف التنفيذ بكتابة ضبط المحكمة المصدرة للحكم أو عن طريق الإنابة بكتابة ضبط محكمة أخرى، فإن أحكام قضاء القرب رغم صدورها كغيرها من الأحكام عن المحاكم، باعتبار قضاء القرب هو قسم من أقسامها على غرار أقسام قضاء الأسرة وغيرها من الأقسام، فإن المشرع خص تنفيذها بخصوصية، بحيث أمر بفتح ملف تنفيذها من باب الأصل بالسلطة الإدارية المحلية، ولا يفتح بقسم التنفيذ بالمحكمة الابتدائية إلا بناء على طلب من المستفيد، الشيء الذي يتبارد إلى الذهن هو التفكير في الإجراءات التي يمر منها تنفيذ ملف قضاء القرب، وهو ما ستعرف عنها من خلال التطرق للسلطة المكلفة بتنفيذ أحكام قضاء القرب (المحور الأول)، وإذا كان المشرع أمر بفتح ملف التنفيذ بجهة غير قضائية المتمثلة في وزارة الداخلية، بحيث لا يمكن للمستفيد من الحكم فتح ملف التنفيذ بقسم التنفيذ بالمحكمة إلا بناء على طلب من المستفيد من الحكم لكن بواسطة المفوض القضائي، فإنه لاشك في هذه الخصوصية إشكالات تطرح وإكراهات تواجه على مستوى الواقع العملي (المحور الثاني).

المحور الأول: السلطة المكلفة بتنفيذ أحكام قضاء القرب

السلطة المكلفة بالتنفيذ هي السلطة التي خول لها القانون حق القيام بإجراءات تنفيذ الأحكام أو القرارات أو السندات، ولقد كلف المشرع بموجب قانون قضاء القرب (42.10) السلطة الإدارية المحلية بتنفيذ أحكام قضاء القرب، وذلك تحقيقا لمبدأ تقريب القضاء بالمواطنين ولمبدأ المجانية والسرعة، كما كان عليه الحال بمحاكم الجماعات والمقاطعات من جهة، وتخفيفا على أقسام التنفيذ بالمحكمة من جهة أخرى (أولا)، كما فتح المجال للمفوضين القضائيين للقيام بتنفيذ أحكام قضاء القرب وذلك بناء على طلب من المستفيد من الحكم (ثانيا).

أولا: السلطة المحلية

كلف مشرع قضاء القرب بموجب المادة 21[8] منه بشكل صريح السلطة المحلية بتبليغ وتنفيذ أحكام قضاء القرب على غرار ما كان معمولا به في الظهير الشريف رقم 339/34/1 المؤرخ في 15 يونيو 1974 المنظم لأحكام حكام الجماعات وحكام المقاطعات خلافا لما نص عليه الفصل 429[9] من ق.م. الذي خص كتابة ضبط المحكة بتنفيذ الأحكام رغم أنه قسم من أقسامها، فإمانا من المشرع من أن السلطات الإدارية المحلية أقرب من غيرها إلى المتقاضين، ألزمها المشرع بتبليغ وتنفيذ أحكام قضاء القرب، وذلك تحقيقا لعدالة القرب من جهة، وذلك بتقريب أقسام التنفيذ بالمتقاضين، ومن جهة أخرى التخفيف على أقسام التنفيذ بكتابة ضبط المحكمة.

وعلى غرار ما كان في الظهير المنظم لأحكام حكام الجماعات والمقاطعات أن مشروع قانون القرب لم يبين الإجراءات الواجبة الاتباع من قبل السلطة المحلية بشأن تنفيذ أحكام قضاء القرب، وإنما ترك الأمر للتقدير من طرف السلطة الإدارية المحلية لتتصرف حسب ظروف كل قضية تنفيذية على أن المقصود لديها هو تنفيذ الأحكام.[10]

وعليه فبمجرد صدور حكم عن قاض القرب يتولى كاتب الضبط المتواجد بقسم قضاء القرب من دون طلب – والذي يختلف بحسب نوعية القضايا، إذ قد تكون قضايا معينة، بحيث تصدر عن قسم قضاء القرب مدني، وإذا كانت تصنف ضمن قضايا المخالفات تصدر عن قسم قضاء القرب مختص بقضايا المخالفات – إرسال نسخة الحكم إلى السلطة المحلية قصد القيام بتبليغها إلى أطرافه في حالة ما إذا لم يبلغوا به وفق مقتضيات المادة 6 من ق.ق.ق، وذلك في حالة ما إذا صدر الحكم بحضور الأحكام مع تسليمهم نسخة الحكم بالجلسة مع التوقيع على ذلك.

وورقة الإرسال هذه التي يرسلها قسم قضاء القرب إلى السلطة الإدارية المحلية لتتولى تبليغها إلى المعني بها، فإذا كانت هذه الأخيرة بالبادية ترسل من قسم قضاء القرب إلى ممثل السلطة الإدارية المحلية بالبادية المتمثل في شخص القائد– وقد يكون الخليفة – عبر السلم الإداري وذلك مرورا عبر العمالة ثم الدائرة وصولا إلى القيادة.

أما بالنسبة للمدن، فبالنسبة للمدن الكبرى المتواجدة بها الولاية، ترسل هذه الإرساليات من قسم قضاء القرب إلى قسم الشؤون الداخلية المتواجد بالولاية، كما ترسل إلى العمالة بالنسبة للمدن غير المتواجدة بها الولاية، وترسل إلى البشوية لقسم التنفيذ بها بالنسبة للمدن الصغرى. وتتولى هذه المصالح القيام بإرسالها إلى رؤساء الدوائر، لتقوم هذه الأخيرة بدورها بإرسالها إلى ممثل السلطة المحلية بالمقاطعات – القائد – ليتولى أمر تبليغ وتنفيذ أحكام قضاء القرب.

وبعد تبليغ المعني بها يتعين على السلطة المحلية أن ترسل وثائق التبليغ من ورقة الإرسال حاملة لملاحظات ممثل السلطة الإدارية المحلية بشأن موضوع المراسلة ومحضر التبليغ وغيرهما من الوثائق؛ لأنه كما جرت العادة في كون ممثل السلطة الإدارية المتمثل في المقدم[11] يقوم بتحرير محضر تبليغ الحكم وذلك طبقا للمادة 21 من ق.ق.ق مبينا فيه كما جرت العادة الجهة المصدرة للكتاب وعدده وتاريخ إرساله، وتاريخ القيام بتبليغ الحكم وتاريخ صدوره ورقم القضية وأسماء وعناوين المحكوم عليهم مع الإشارة إلى ما إذا كانوا وقعوا أو امتنعوا عن التوقيع على وثيقة التبليغ، كما يوقع  من طرفه – عون السلطة المحلية المكلف بالتبليغ المتمثل في المقدم – في أسفل المحضر.

وبعد مرور أجل الطعن بالإلغاء المتمثل في ثمانية أيام (8 أيام) حسب مقتضيات المادة 8 من ق.ق.ق[12] بعدما كان يتحدد في ثلاثة ايام من القانون المنظم لأحكام حكام الجماعات والمقاطعات الملغى[13]، يقوم كاتب الضبط بإرسال النسخة التنفيذية إلى السلطة الإدارية المحلية قصد القيام بتنفيذها. وهذا يعني أنه إذا كانت في السابق أحكام حكام الجماعات والمقاطعات تنفذ بعد ثلاثة أيام ابتداء من تاريخ النطق بها إذا كان الأطراف حاضرين ومن غير تبليغ الحكم لهما، وفي حالة صدور الحكم غيابيا ينفذ بعد تبليغه للمحكوم عليه وبعد ثلاث أيام حسب مقتضيات الفصل 27 من القانون المنظم لأحكام حكام الجماعات والمقاطعات[14]، فإن أحكام قضاء القرب تنفذ بعد ثمانية أيام من يوم النطق بها إذا كان الأطراف حاضرين مع تسليمها إليهم وإثبات هذا التبليغ وذلك بحصول التوقيع منهم على ذلك[15]، أما إذا صدر الحكم غيابيا، فإنه لا ينفذ إلا بعد تبليغه للمحكوم عليه وبعد ثمانية أيام.[16]

وكما جرت العادة لدى معظم السلطات الإدارية المحلية في تنفيذ الأحكام، فإنها تقوم باستدعاء المنفذ عليه بواسطة عون السلطة، وتشعره بتنفيذ الحكم الصادر ضده، وتحدد له أجلا للحضور أمام قائد السلطة المحلية من أجل تنفيذ الحكم المبلغ، فإذا حضر المنفذ عليه واستجاب، بحيث قام بتنفيذ الحكم المطلوب تنفيذه يحرر ممثل السلطة المحلية محضر تنفيذ الحكم طبقا للمادة 21 من ق.ق.ق مبينا فيه كما جرت العادة التاريخ الذي تم فيه تحرير المحضر وهوية ممثل السلطة الإدارية الذي تم التنفيذ أمامه ورقم الكتاب المرسل إليه من المحكمة وتاريخه والجهة المصدرة له، ويشهد فيه ممثل السلطة الإدارية المحلية على أن المحكوم عليه قام بتنفيذ الحكم الصادر ضده، ومبينا في نفس الوقت رقم الحكم ورقم الملف، ويوقع من طرف ممثل السلطة الإدارية والمحكوم له في حالة تنفيذ حكم مدني، أما في حالة تنفيذ حكم في قضايا المخالفات يوقع المحضر من قبيل ممثل السلطة الإدارية والمحكوم عليه، على أن محضر تنفيذ حكم قضايا المخالفات يتضمن قدر الغرامة المحكوم بها، بالإضافة إلى رقم الوصل المسلم من قبل السلطة.

أما إذا تعنت وامتنع المحكوم عليه عن الأداء فإن السلطة الإدارية المحلية تحرر محضر امتناع عن التنفيذ، وقد تلجأ بعد التعنت إلى محضر إنذار للمحكوم عليه بالأداء خلال عشرة أيام مثلا ابتداء من تاريخ توصله بالمحضر، وسواء توصل به أو امتنع أو وضع عليه بصمته[17]، فإذا استجاب  تحرر السلطة المحلية محضر تنفيذ إنذار، أما إذا لم يستجيب تحرر السلطة محضر امتناع عن تنفيذ الحكم طبقا لمقتضيات المادتين 5 و 21 من ق.ق.ق مبينة فيه كما جرت العادة تاريخ استدعاء المحكوم عليه ، ومضمون الاستدعاء من استشعاره بتنفيذ الحكم مبينة في نفس الوقت عدده، وتاريخ صدوره، لكي يصبح نافيا للجهالة، ويوقع من قبل ممثل السلطة الإدارية المحلية، وبعد ذلك يرسل الملف إلى الجهة المصدرة له. فهنا تنتهي مهمة السلطة الإدارية المحلية. وهنا يثار تساؤل عن مدى مطابقة النص القانوني مع الواقع العملي، بحيث إن قانون قضاء القرب كلف السلطة المحلية بشكل إلزامي بتنفيذ أحكام قضاء القرب والحال أنها تحيل الملف على المحكمة بمجرد امتناع المحكوم عليه عن التنفيذ، بحيث لا تقوم إلا بالتنفيذات الرضائية محيلة الملف على المحكمة لتتولى القيام بالتنفيذ الجبري؟ وهو ما سنتطرق إليه في المحور الموالي، وعلى أي فإذا كان الحكم يصنف ضمن قضايا المخالفات، فإن المحكمة تتولى إتمام عملية التنفيذ من تلقاء نفسها بالقيام بعمليات الحجوزات وإلا فتطبق الإكراه البدني .في حين إذا كان حكم قضاء القرب مدني يحفظ الملف بالقسم المصدر له إلى أن يتقدم المحكوم له بطلب قصد إتمام عملية التنفيذ بالمحكمة ؛  لأن الأحكام لا تنفذ إلا بناء على طلب حسبما هو محدد في مقتضيات الفصل[18] 429  من ق.م.م وهو ما أبقت عليه مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية من باب الأصل، وإن كانت فتحت المجال للاستثناء اتجاه هذه القاعدة، بحيث سمحت  بتنفيذ الأحكام بدون طلب في حالة ما إذا صدر  نص  قانوني بخصوص ذلك[19].

وإذا كان قانون قضاء القرب يرخص لأي محكوم له حسب مقتضيات المادة 21 من ق.ق.ق بتنفيذ أحكامه بواسطة السلطة المحلية سواء كانوا اشخاص ذاتيين أو اعتباريين، فإن المشرع تنبه إلى هذه النقطة بمقتضى المادة 294 – 10 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، بحيث حرم الأشخاص الاعتباريين من الاستفادة من هذه المؤسسة، بحيث لم يكلفها بتنفيذ إلا أحكام الأشخاص الذاتيين محيلة بطريقة ضمنية الأشخاص الاعتبارية على الجهة الثانية المكلفة بتنفيذ أحكام قضاء القرب ألا وهي مؤسسة المفوض القضائي، وما تتطلبه هذه الأخيرة من مصاريف من أجل القيام بعملية التنفيذ، باعتبارها مهنة حرة مقتصرا على مجانية التنفيذ على الأشخاص الذاتيين فقط، وقد حسن المشرع فعلا، لكي لا تستغل المجانية من قبل الأشخاص المعنوية، باعتبارهم أشخاصا ليسوا من ذوي الاحتياج كما هو الشأن بالنسبة للشركات مثلا، بخلاف الأمر بالنسبة للأشخاص الذاتيين، إذ معظمهم يتغاضوا عن التقاضي بشأن حقهم جراء مصاريف التقاضي. وهكذا نصت المادة 264 – 10 من مسودة المشروع المذكور على ما يلي:” تكلف السلطة الإدارية المحلية بتبليغ الاستدعاءات وتنفيذ أحكام قضاء القرب عندما يتعلق الأمر بشخص ذاتي.

غير أنه يمكن لهذا الأخير بطلب منه تكليف المفوضين القضائيين بتبليغ وتنفيذ أحكام قضاء القرب.

وتطبق مقتضيات المواد 37 وما يليها و 429 من هذا القانون بالنسبة للأشخاص المعنويين”.

وحسب مقتضيات المادة 37 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية أنها نصت على ما يلي: ” يبلغ الاستدعاء بواسطة أحد المفوضين القضائيين.

يمكن للمحكمة، أن تأمر عند الاقتضاء،بتبليغ الاستدعاء بواسطة أحد موظفين كتابة الضبط أو بالطريقة الإدارية أو بأي وسيلة أخرى للتبليغ”.

فبالتأمل في مقتضيات النص يتبين أن المشرع سيجعل من باب الأصل أن مؤسسة المفوض القضائي هي المكلفة بالتبليغ، بمعنى أن المشرع خوصص عملية التبليغ، لأن مهنة المفوض القضائي مهنة حرة، بحيث إذا ما قام المفوض القضائي بعملية التبليغ وجب تأجيره من قبل طالب التبليغ، ولا تأمر المحكمة بتبليغ الاستدعاء بواسطة أحد موظفي كتابة الضبط أو بالطريقة الإدارية أو بأي وسيلة أخرى للتبليغ إلا إذا تطلب الأمر ذلك – عند الاقتضاء – كما إذا كان الشخص المبلغ لصالحه من ذوي الاحتياج مثلا، بحيث لا يستطيع تأجير المفوض القضائي للقيام بذلك. وهذا يعني أن المحكمة لا تلتجأ لهذه الطريقة الأخيرة للتبليغ إلا من باب الاستثناء فقط لاعتبارات معينة. ومنه بما أن المشروع طبق على الأشخاص المعنويين مقتضيات المادة 37 من  مسودة المشروع، فإنه حرمها من مبدأ المجانية حتى من إجراءات التبليغ، بحيث أحالها على مؤسسة المفوض القضائي.

ثانيا: المفوضين القضائيين

كانت السلطة الإدارية المحلية هي الوحيدة المكلفة بتبليغ وتنفيذ أحكام حكام الجماعات والمقاطعات الذي أصبح يطلق عليه بقضاء القرب، إلا أن الجديد الذي جاء به هذا الأخير حسب مقتضيات المادة 21 من ق.ق.ق[20] هو أنه مكن المستفيد من الحكم من أن يفتح ملف التبليغ لدى المحكمة الابتدائية من أجل تبليغ الحكم الصادر لفائدته إلى المحكوم  عليه بواسطة المفوض القضائي.

وعند فوات أجل الطعن بالإلغاء المتمثل في ثمانية (8) أيام من تاريخ التوصل كما سبق الذكر يباشر التنفيذ مباشرة، بحيث تسحب شهادة بعدم الطعن بالإلغاء من كتابة الضبط، وبعد ذلك يفتح ملف التنفيذ بقسم التنفيذ بالمحكمة الابتدائية بناء على طلب من المستفيد ليباشر هذا التنفيذ بواسطة المفوض القضائي. وهذا يعني كما قالت الأستاذة نورة غزلان الشنيوي، أن قانون قضاء القرب أتاح للمفوضين القضائيين الفرصة للقيام بمهمة التبليغ والتنفيذ إلى جانب السلطة المحلية، لكن بطلب من المستفيد من الحكم[21] ؛ أو بعبارة أخرى أن قانون قضاء القرب فتح المجال للمفوضين القضائيين ليقوموا بتبليغ وتنفيذ أحكام قضاء القرب بطلب من المستفيد من الحكم.[22]

وعليه، بمجرد فتح ملف التنفيذ بواسطة المفوض القضائي، يقوم هذا الأخير بإجراءات التنفيذ وفق القواعد العامة للتنفيذ المقررة في قانون المسطرة المدنية وذلك تحت مراقبة رئيس المحكمة أو من ينتدبه لهذه الغاية،[23] معتمدا في ذلك مختلف الأساليب الإجرائية بما فيها اللجوء إلى استصدار الأوامر القضائية عن السادة رؤساء المحاكم في إطار الفصل 148 من ق.م.م، من ذلك مثلا استصدار الأوامر القضائية بفتح المحلات المغلقة إذا ما كان بداخلها هو موضوع التنفيذ بعد تأكد المفوض القضائي من واقعة الإغلاق وتحرير محضر بشأن ذلك، ومن ذلك أيضا استصدار الأوامر القضائية بتعيين الخبراء المختصين لتقويم المحجوز أو لتحديد الثمن الافتتاحي اللازم لانطلاق المزاد العلني[24].

وحسب المادة 16 من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين أنه يستوجب على المفوض القضائي خلال أجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ تسلمه طلب التنفيذ القيام بتبليغ الطرف المحكوم عليه الحكم المكلف بتنفيذه ويعذره بالوفاء أو يعرف نواياه. فإذا أدى المنفذ عليه ما بذمته يحرر المفوض القضائي محضر تنفيذي وإلا عليه أن يبين الأسباب التي منعت من إنجازه، وذلك داخل أجل لا يتعدى عشرين يوما تبتدئ من تاريخ انتهاء أجل الإعذار، كما يستلزم على المفوض القضائي أن يقوم بإشعار طالب التنفيذ بالإجراء المتخذ وذلك داخل أجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ إنجازه.[25] ولقد مكنه المشرع عند الاقتضاء بالاستعانة بالقوة العمومية أثناء مزاولة مهامه[26]، كما إذا أغلق المنفذ عليه على المحجوز في منزل ومنع المفوض القضائي من فتح المحل قصد أخذ المحجوز، ويدخل في هذا أيضا إمكانية لجوئه إلى طلبات المؤازرة الهادفة إلى تسهيل عملية التنفيذ، على أن كلا من طلب الاستعانة بالقوة العمومية وطلب المؤازرة يؤديان إلى نفس النتيجة المتمثلة في تحرير مؤسسة وكيل الملك والأجهزة الأمنية التابعة لها بهدف تسهيل  مهمة المفوض القضائي بكونه مأمورا بالتنفيذ، بحيث لم تختلف إلا في مسطرة الوصول إلى هذه النتيجة.[27]

وتجدر الإشارة على أنه يتعين على المفوض القضائي أن يخبر رئيس المحكمة – قاضي التنفيذ بموجب مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية ليناير 2015 – بمآل الملف، وأسباب التأخير إن اقتضى الحال في إنجاز الإجراءات[28]، كما له أن يرجع إلى القضاء عند وجود أية صعوبة[29].

ويجدر الذكر أنه في حالة امتناع المنفذ عليه عن التنفيذ، وفي نفس الوقت لم يجد المفوض القضائي ما يمكن حجزه بعد طوافه على محل المنفذ عليه يحرر المفوض القضائي محضر امتناع وعدم وجود ما يحجز، وبالتالي يحيل الملف على المحكمة قصد تطبيق مسطرة الإكراه البدئي المنصوص عليها في المادة 640 من ق.م.ج على الممتنع عن التنفيذ، وذلك بدءا بتوجيه إنذار من طالب الإكراه إلى الشخص المطلوب تطبيق الإكراه البدني في حقه يعذره بأنه إذا لم يؤدي ما عليه سيطبق في حقه الإكراه البدني، فإذا بقي هذا الإعذار دون جدوى بعد مرور أكثر من شهر من تاريخ التوصل – طبعا بعد تحديد مدة الإكراه البدني من خلال رفع دعوى بشأنها إذا لم تحدد في بداية الأمر؛ أي إذا لم تطلب إلى جانب الطلبات الأخرى عند التقاضي– ويقدم طلب كتابي من المطالب بالإكراه يرمي إلى الإيداع في السجن لتوفير الشروط المنصوص عليها في المادة 640 من القانون المذكور وهي:

  • توجيه إشعار من طرف طالب الإكراه إلى الشخص المطلوب تطبيق الإكراه البدني في حقه مع بقائه دون جدوى بعد مرور أكثر من شهر من تاريخ التوصل به.
  • تقديم طلب كتابي من المطالب بالإكراه البدني يهدف إلى الإيداع في السجن.
  • الإدلاء بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين.

وحسب مقتضيات المادة المذكورة لا يمكن تطبيق الإكراه البدني في جميع الأحوال وإن كان منصوصا عليه بمقرر قضائي إلا إذا وافق قاضي تطبيق العقوبات على ذلك، وذلك إذا تحقق من توفر الشروط المذكورة بعد توصله بالملف من وكيل الملك. وبعد صدور قرار بالموافقة بتطبيق الإكراه البدني من قبل قاضي تطبيق العقوبات، يأمر وكيل الملك أعوان القوة العمومية بإلقاء القبض على الشخص المطلوب تطبيق الإكراه البدني في حقه.

المحور الثاني: صعوبات تنفيذ أحكام قضاء القرب

كما سبق الذكر أن المشرع كلف السلطة المحلية بتبليغ وتنفيذ أحكام قضاء القرب، وذلك تحقيقا للسرعة وتقريب القضاء بالمتقاضين ولمبدأ المجانية الذي نص عليهم هذا القانون هذا من جهة، ومن جهة أخرى التخفيف على أقسام التنفيذ بالمحكمة، إلا أنه على مستوى الواقع العملي أفرزت إشكالات غزيرة بشكل حالت دون تطبيق النص القانوني مع الواقع العملي من ضمنها:

  • مشكل التماطل في عملية التبليغ – تبليغ الحكم إلى المحكوم عليه – إذ تتماطل السلطة المحلية في إرجاع وثائق التبليغ إلى المحكمة في الوقت المقرر قانونا، على اعتبار أن أحكام قضاء القرب كما سبق الذكر تنفذ بعد ثمانية أيام من تاريخ التوصل، مما يوقع كتاب الضبط بقسم قضاء القرب في حيرة ؛ لأنه بمرور هذالأجل يلزم بإرسال ملف التنفيذ والحال أنه قد يكون جاهل لمآل ملف التبليغ، مما قد يضطر إلى إرسال ملف تبليغي وتنفيذي في نفس الوقت إلى السلطة المحلية قصد القيام بتبليغه وتنفيذه وهذا مخالف للقانون، مما قد يفرز دعاوى بطلان التنفيذ.
  • كما سبق الذكر أن السلطة الإدارية المحلية بمجرد تعنت المحكوم عليه عن التنفيذ تحرر محضر امتناع، وتحيل الملف إلى المحكمة قصد إتمام عملية التنفيذ، وكأنها لا تختص إلا بالتنفيذات الرضائية التي تتم اختيارا من طرف المنفذ عليه ولو تخوفا ورهبة من طرف السلطة المحلية كما قال الأستاذ بالطيب برادة في كتابه[30]، والحال أن المشرع كلفها بالتنفيذ، والتنفيذ كما هو معروف قد يكون رضائي، ولا يقع هذا إلا ناذرا جدا، على اعتبار أن أغلب المنفذ عليهم يتعنتون في التنفيذ لعدم رضاهم بما أصدر على عاتقهم، بل أنهم لو كانوا يطيعون لهذا النوع من التنفيذ لما وصلوا إلى القضاء منذ بداية الأمر، أما النوع الثاني من التنفيذ يكون جبريا؛ بحيث يتم إكراها وجبرا والحال أن السلطة الإدارية المحلية بمجرد تعنت المنفذ عليه عن التنفيذ تحرر محضر امتناع وتحيله على المحكمة معتقدة مبادرة المحكمة إلى اتخاذ مسطرة الإكراه البدني في شأنه، والحال أنه كما سبق الذكر أنه من شروط تطبيق الإكراه البدني حسب مقتضيات المادة 640 من ق.م.ج هو الإدلاء بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين، والحال أن المحضر المرسل من السلطة المحلية يتمثل في محضر امتناع، مما لا يحقق الشرط المذكور وهو عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين، مما يؤدي بقاضي تطبيق العقوبة أن لا يوافق على تطبيق الإكراه البدني محيلا الملف على وكيل الملك ليرى ما يمكن اتخاذه في شأنه، الشيء الذي قد يؤدي على ما يبدو لي إلى تحفظ الملف لولا تتبع الملف من قبل صاحبه بواسطة الجهة الأخرى المخول لها التنفيذ. ولهذا يتعين من باب المفروض على السلطة المحلية عند تعنت المنفذ عليهم عن التنفيذ اللجوء إلى مسطرة الحجوزات، والحال أن السلطة الإدارية المحلية وإن كلفها المشرع بالتنفيذ إلا أنها لا تضطر للقيام بهذا الإجراء؛ لأنها لا تتوفر على أطر مؤهلين للقيام بعملية بعملية التنفيذ الجبري؛ لأنهم غير ملمين بقواعد التنفيذ الجبري المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية ؛ لأن التنفيذ الجبري من اختصاص المحكمة، مما يعني أن الملف كما قال الأستاذ الطيب برادة يصبح بيد المحكمة مرة ثانية[31].

وإذا كان المشرع قد خص جهتين فقد للقيام بتنفيذ أحكام قضاء القرب وهي السلطة المحلية ومؤسسة المفوض القضائي، والسلطة المحلية تنهي مهامها بمجرد التعنت عن التنفيذات الرضائية، مما يضطر بطالب التنفيذ إلى اللجوء إلى المفوض القضائي، وهو الجهة الثانية المخول لها التنفيذ قصد إتمام عملية التنفيذ وذلك بالقيام بالحجوزات، الشيء الذي يرفع مبدأ المجانية في هذه المرحلة، مما يفرغ غاية المشرع من محتواها، باعتبار التنفيذ هو أهم مرحلة ؛ لأنه لا ينفع التكلم بحق لا نفاذ له، والحال أن المجانية غير شاملة لهذه المرحلة الأخيرة من التقاضي المتمثلة في التنفيذ، وما يتطلب ذلك من مصاريف من أجرة المفوض القضائي، باعتباره يدخل في عداد المهن الحرة، وأجرة الخبير قصد تحديد ثمن المحجوز وأجرة نقل  المحجوز وغيرها من المصاريف، بل أكثر من هذا أن القيمة المحكوم بها في أحكام قضاء القرب لا تتعدى خمسة آلاف درهم، مما يعني أن مجرد المنقولات تكفي بإيفاء هذا المبلغ، والحال أن المنقولات بالبوادي على وجه الخصوص من ماعز وغنم وبقر وغيرها غير متوفرة على سند الملكية، مما قد يؤدي بأي كان إلى التعرض على المحجوز مدعيا تملك المحجوز عليه، الشيء الذي يعرقل إتمام إجراءات التنفيذ، وذلك من خلال رفع دعوى الاستحقاق، الشيء الذي يؤدي بطالب التنفيذ أن يخسر أكثر مما سيأخذ؛ أو بعبارة أخرى أنه إذا كان طالب التنفيذ يعوض عن كل ما خسره من أجرة المفوض القضائي وأجرة الخبير وغيرها عند بيع المحجوز، فإنه من النادر جدا وصول الإجراءات إلى البيع لوقوع دعاوى التعرضات لا سيما إذا كان المحجوز من أنواع المنقولات المذكورة،  الشيء الذي يجعل المحكوم له ينفق مصاريف باهضة تفوق بكثير ما تقاضى بشأنه، مما يؤدي بمعظم المنفذ لهم أن يتغاضون عن تنفيذ ما حكم لهم لا سيما التنفيذ الجبري تهربا من أن يخسروا أكثر مما سيأخذوا.

فبمجرد امتناع المنفذ عليهم عن التنفيذ للسلطة المحلية يتغاضون أغلب المنفذ لهم عن إتمام عملية التنفيذ بالمحكمة بعد إحالة الملف عليها من طرف السلطة المحلية. ويتبادر إلى الذهن طرح التساؤل التالي وهو ما إذا كان بإمكان طالب التنفيذ أن يفتح ملف التنفيذ بالمحكمة قصد مواصلة إجراءات التنفيذ بواسطة مأموريها قصد إتمام الاستفادة من مجانية التنفيذ، والحال أن المشرع خص جهتين فقط بتنفيذ أحكام قضاء القرب كما سبق الذكر وهي السلطة المحلية ومؤسسة المفوض القضائي؟.

بالرجوع إلى القواعد العامة بشأن تنفيذ الأحكام نجد أن كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم هي المكلفة بتنفيذه أو عن طريق الإنابة بواسطة كتابة ضبط المحكمة المناسبة حسب ما جاء في مقتضيات الفصل 429 من ق.م.م[32] ، وأكده الفصل 439 من نفس القانون[33]، وذلك بواسطة مأموري التنفيذ ( عون التنفيذ)[34]، فهو الأصل في القيام بتنفيذ الأحكام، بحيث لم يعملون المفوضون القضائيون معهم جنبا إلى جنب إلا بعد صدور ظهير 25 دجنبر 1980، وبما أن قسم قضاء القرب قسم من أقسام المحكمة الابتدائية على غرار قسم قضاء الأسرة[35]، فإنه لا مانع من وجهة نظري من فتح ملف تنفيذ حكم قضاء القرب بناء على طلب من المستفيد من الحكم بواسطة مأموري التنفيذ للاستفادة من مجانية التنفيذ في جميع مراحله لإتمام عملية التنفيذ المستعصى تنفيذه من قبل السلطة المحلية.

وإذا كانت مقتضيات مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية ليناير 2015 تغير الفصل 429 من ق.م.م ، وتلغي كل من الفصلين 439 و 440 من ق.م.م، فإنها لا تغير من قصدنا شيء؛ إذ لا زال التنفيذ يقع تحت إشراف ومراقبة الحكومة بصفة عامة وقاضي التنفيذ بوجه خاص، وذلك بواسطة المكلفين بالتنفيذ، وهما كما حددتهما المادة 433 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية في كل من موظفي كتابة الضبط والموظفين القضائيين[36]. وعليه إذا كان التنفيذ لا زال يمكن أن يتكلف به موظف بكتابة الضبط وذلك تحت إشراف ومراقبة قاضي التنفيذ، فإنه لا مانع من وجهة نظري حتى وفق مقتضيات مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية من فتح ملف تنفيذ حكم قضاء القرب بناء على طلب من المستفيذ  من الحكم بالمحكمة بواسطة موظفيها لإتمام عملية التنفيذ المستعصى تنفيذه من قبل السلطة المحلية.

  • إن اختيار التنفيذ بواسطة السلطة الإدارية المحلية فما يؤدي في معظم الحالات إلا إلى التماطل في إجراءات التنفيذ فقط ؛ لأنها لا تقوم إلا بالتنفيذات الرضائية وإن كان المشرع كلفها بالتنفيذ مهما كانت حالته رضائي وإلا فجبري إلا أنها بمجرد تعنت المنفذ عليه تحيله على المحكمة لتواصل الإجراءات بشأنه، مما يضطر طالب التنفيذ إلى مواصلة الإجراءات بواسطة الجهة الأخرى للتنفيذ المتمثلة في المفوض القضائي، بحيث لو التجأ إليها منذ أول الأمر لما طال أمد انتظاره لتنفيذ حقه، و في نفس الوقت بقي دون جدوى، بل وقد يفرز مشكل آخر وهو عدم رجوع النسخة التنفيذية إلى المحكمة، مما لا تعرف المحكمة مآل الحكم هل تنفذ أم لا لولا تتبع الملف من قبل طالب التنفيذ.
  • ويثار إشكال آخر هو أنه في حالة عدم كفاية المنقول أو عدم وجوده بالمرة مع وجود عقار للمنفذ عليه، فمن يتولى أمر بيعه والحال أن المشرع استثنى بيع العقارات من مهام المفوضين القضائيين، وأن المشرع منح تنفيذ أحكام قضاء القرب لجهتين فقط وهي المفوض القضائي والسلطة المحلية، والحال أن هذه الأخيرة وإن كلفها المشرع بالتنفيذ إلا أنها غير مؤهلة للقيام بالتنفيذات الجبرية،هذا من جهة، ومن جهة أخرى يثار إشكال آخر هو أنه قد تكون القيمة المحكوم بها زهيدة القيمة، مثلا إذا كانت تعادل ألف درهم و الحال أن المحكوم عليه، لا يوجد بحوزته منقول، وإنما  يتملك العقار، فكيف يعقل في حالة تعنت المنفذ عليه، بيع عقاره الباهض القيمة لاستخلاص قيمة تافهة المحددة مثلا في ألف درهم؟ ألا يعد هذا تعسف في حق النفذ عليهم؟

أعتقد في حالة عدم وجود منقولات للتنفيذ عليها أوفي حالة عدم كفايتها إلا أن العقارات تكون في ملكية المنفذ عليه، فبما أن المشرع منع على المفوض القضائي القيام ببيع العقارات، فإنه كما سبق الذكر طبقا للقواعد العامة يمكن طلب القيام بهذا الإجراء للمحكمة بواسطة مأموري كتابة الضبط.

كما أعتقد أنه بما أن المشرع حصر للمستفيد من الحكم الخيار الآخر لتنفيذ أحكام قضاء القرب في المفوض القضائي دون مأمور التنفيذ المتواجد بالمحكمة، أنه بما أن القيمة المحددة للتقاضي بشأنها في قضاء القرب لا تتجاوز خمسة آلاف درهم وأن هذا المبلغ غير باهض بحيث يمكن استخلاصه فقط من قيمة المنقولات دون العقارات، مما خص المفوض القضائي بتنفيذ هذا النوع من الأحكام دون مأمور الإجراءات رغم استثناء المشرع البيوعات العقارية من مهام المفوض القضائي.

  • إن تعنت المنفذ عليهم عن التنفيذ وتهريب أموالهم لكي لا يقع الحجز عليها يؤدي في أغلب الحالات إلى إفلاتهم من العقاب؛ لأنه عندما لا يجد المكلف بالتنفيذ ما يحجزبعد امتناع المنفذ عليه، لا يكون أمام طالب التنفيذ إلا تطبيق مسطرة الإكراه البدني، ونظرا لطول إجراءات تطبيق الإكراه البدني لاسيما على مستوى دعوى تحديد مدة الإكراه البدني، لأنها تخضع للاستئناف، مما يؤدي إلى طول أمد تطبيق الإكراه البدني، الشيء الذي يؤدي بأغلب طالبه أن يتغاضوا عنه.

إذن ما يمكن استنتاجه بخصوص تنفيذ أحكام قضاء القرب أنه هناك تباعد شاسع بين ما توخاه المشرع وما يطبق على مستوى الواقع العملي للإكراهات التالية:

  • البعد الجغرافي بين أقسام قضاء القرب والسلطة الإدارية المحلية بالبادية لاسيما في القرى النائية يعد العامل الرئيسي في تماطل وصول الإرساليات إلى الجهة المعنية.
  • عدم إعداد السلطة الإدارية المحلية وتأهيلها للقيام بالتبليغ في الوقت المناسب، بل وعدم تحسيسها بأن التبليغ هو عمل إجرائي يترتب على مخالفته جزاء قانوني.
  • انعدام سلطة الإشراف والمراقبة للقضاء على السلطة المحلية بخصوص تنفيذ أحكام قضاء القرب.
  • انعدام أقسام خاصة بالتبليغ وأقسام خاصة بالتنفيذ بالسلطة الإدارية المحلية.
  • عدم تكوين ممثلي السلطة الإدارية المحلية المكلفين بالتنفيذ من طرف المشرع؛ لأنهم لا يفقهون في قواعد التنفيذ الجبري المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.
  • عدم تحديد مسطرة معينة من قبل المشرع بخصوص تنفيذ أحكام قضاء القرب بواسطة السلطة المحلية.

لذلك لتفعيل المقتضيات التشريعية وتطبيقها على مستوى الواقع العملي خرجت بتوصيات عدة من بينها:

  • العمل على إعداد السلطة الإدارية المحلية وتأهيلها للقيام بالتبليغ، وذلك بالزيادة في أطر التبليغ على أن يكونوا ذو مستوى ثقافي يؤهلهم لذلك مع وضع عقوبات زجرية على عاتق كل المخلين به مع تفعيلها طبعا.
  • تزويد السلطة الإدارية المحلية بأطر مؤهلة للقيام بعملية التنفيذ، بحيث يجب أن يكون لها تكوين عال في مجال القانون الخاص بوجه عام وبقواعد التنفيذ المنصوص عليها في قواعد المسطرة المدنية على وجه الخصوص.
  • العمل على إنشاء أقسام قضاء القرب في كل جماعة قروية على غرار ما كان في قضاء الجماعات لحل مشكل التماطل في وصول ووثائق التبليغ والتنفيذ لبعد المسافة.
  • العمل على وضع مسطرة مفصلية من قبل المشرع بخصوص تنفيذ أحكام قضاء القرب من طرف السلطة الإدارية المحلية.

 

 

 

 

 

 

المراجع المعتمدة

  • إبراهيم بحماني: ” تنفيذ الأحكام العقارية” الطبعة الثانية 2010.
  • أحمد أبو الوفا: ” إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية”، منشأة المعارف بالإسكندرية، بدون طبعة.
  • الطيب برادة: ” التنفيذ الجبري في التشريع المغربي بين النظرية والتطبيق”، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع بالرباط”، طبعة 1988.
  • عبد اللطيف البغيل: “التقاضي أمام المحاكم المدنية من رفع الدعوى إلى صدور الحكم: دراسة على ضوء مستجدات قانون المسطرة المدنية المغربي”، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 2013.
  • عبد العزيز توفيق: ” ملحق موسوعة قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي”، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، الطبعة الأولى 2012.
  • عبد الكريم الطالب: ” التنظيم القضائي المغربي”، المطبعة والوراقة الوطنية الداوديات بمراكش، الطبعة الرابعة 2012.
  • ……………..: ” الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية”، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، طبعة :2013.
  • عبد الجبار بهم: ” مؤسسة المفوض القضائي”، دار الآفاق المغربية، الطبعة الأولى: 2009.
  • عبد الرحمان الشرقاوي: ” التنظيم القضائي بين العدالة المؤسساتية والعدالة المكملة أو البديلة”، مطبعة ياديب بالرباط، الطبعة الثانية 2015.
  • نورة غزلان الشنيوي: ” قانون المسطرة المدنية وفق آخر المستجدات، مطبعة الورود شارع الجيش الملكي انزكان، الطبعة الثالثة 2015.
  • وداد العيدوني: ” المحاكم المغربية: المبادئ – الهيكلة – الاختصاص – التفتيش”، مطبعة سليكي إخوان طنجة، الطبعة الأولى 2007.
  • ظهير 1974 المنظم لأحكام الجماعات والمقاطعات.
  • قانون قضاء القرب (42.10).
  • قانون المسطرة المدنية.
  • مسودة مشروع المسطرة المدنية ليناير 2015.
  • قانون المسطرة الجنائية.
  • القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين (83.03).

[1]عبد العزيز توفيق: “ملحق موسوعة قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي”، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، الطبعة الأولى 2012، ص: 24.

[2]عبد الكريم الطالب: “التنظيم القضائي المغربي”، المطبعة  والوراقة الوطنية الداوديات بمراكش، الطبعة الرابعة 2012، ص: 45.

[3]عبد الكريم الطالب: “التنظيم القضائي المغربي”، مرجع سابق، ص: 45.

[4]نورة غزلان الشنيوي: ” قانون المسطرة المدنية وفق آخر المستجدات”، مطبعة الورود، شارع الجيش الملكي بإنزكان، الطبعة الثالثة 2015. ص: 162.

[5]إبراهيم بحماني: “تنفيذ الأحكام العقارية”، الطبعة الثانية 2010، ص: 162.

[6]لقد حظي التنفيذ الاختياري لأول مرة بالتنظيم من قبل مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية ليناير 2015 ، وذلك بمناسبة تنظيمه للمسطرة المتبعة أمام قاضي التنفيذ (أنظر المواد 451 – 9 ، 451 -10، 451  -11).

[7]أحمد أبو الوفا: “إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية” منشأة المعارف بالأسكندرية، بدون طبعة، ص: 10.

[8] تنص المادة 21 منق.ق.ق على ما يلي: ” تكلف السلطة الإدارية المحلية بتبليغ وتنفيذ أحكام أقسام قضاء القرب”.

[9] تنص الفقرة الثانية من الفصل 429 من ق..م.م على ما يل: ” يتم التنفيذ بواسطة كتابة الضبط المحكمة التي أصدرت الحكم  أو إذا  اقتضى الحال وفقا لمقتضيات الفصل 439 من هذا القانون”

وإذا كان الفصل أعلاه يغير بموجب مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية ليناير 2015، فإنه لا يغير من قصدنا شيء؛  إذ لا زالت المحكمة الابتدائية هي المكلفة بالتنفيذ وذلك تحت إشراف قاضي التنفيذ على المكلفين بالتنفيذ سواء كانوا موظفين بالمحكمة أو موظفين قضائيين. وهكذا نصت الفقرة الثانية من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية على ما يلي: “يتم التنفيذ بواسطة المكلفين بالتنفيذ المنوط بهم إجراء التنفيذ قانونا، ويجوز لصاحب المصلحة عرض الأمر على قاضي التنفيذ في حالة امتناع المكلف بالتنفيذ عن القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ”.

[10]الطيب برادة: ” التنفيذ الجبري في التشريع المغربي بين النظرية والتطبيق، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع بالرباط، طبعة 1988، ص: 69.

[11]يعتبر المقدمون إلى جانب الشيوخ هم أقدر من غيرهم على معرفة موطن الأشخاص المطلوبين في الاستدعاء القضائي ومحل إقامتهم./ أستاذنا عبد اللطيف البغيل: ” التقاضي أمام المحاكم المدنية من رفع الدعوى إلى صدور الحكم: دراسات على ضوء مستجدات قانون المسطرة المدنية المغربي”، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 2013، ص: 146.

[12]تنص المادة 8 من ق.ق.ق على ما يلي:  يمكن للطرف المتضرر من الحكم، طلب إلغائه أمام رئيس المحكمة الابتدائية داخل أجل ثمانية ايام من تاريخ تبليغه بالحكم، وذلك بناء على الحالات المحددة في المادة 9 بعده”.

[13]فحسب الفصل 20 من ظهير 1974 المنظم لأحكام حكام الجماعات والمقاطعات أن أجل الطعن بالإحالة – الإلغاء – يتحدد في ثلاثة أيام من يوم النطق بالحكم أو من يوم تبليغه بواسطة الأطراف أنفسهم، أو من طرف وكيل الملك داخل ثلاثة ايام الموالية لإشعاره من طرف السلطة الإدارية المحلية./ أستاذتنا وداد العيدوني: ” المحاكم المغربية: المبادئ – الهيكلة – الاختصاص- التفتيش” ، مطبعة سليكي إخوان طنجة، الطبعة الأولى 2007، ص: 102.

[14]الطيب برادة: مرجع سابق، ص: 69.

[15]تنص المادة 7 منق.ق.ق على ما يلي: ” …. إذا صدر الحكم بحضور الأطراف، تم التنصيص على ذلك في محضر الجلسة، ويشعر القاضي الأطراف بحقهم في طلب الإلغاء وفق الشروط وداخل الآجال المنصوص عليها في المادتين 8 و 9 بعده ولا يعتبر ذلك بمثابة تبليغ، إلا إذا تم تسليم نسخة الحكم بالجلسة والتوقيع على ذلك”.

وتجدر الإشارة أنه إذا حصل التبليغ بالجلسة فإن كاتب ضبطقسم قضاء القرب لا يرسل إلى السلطة المحلية إلا النسخة التنفيذية دون التبليغية.

[16]أنظر المادة 8 من ق.ق.ق.

[17]أنظر الطيب برادة: مرجع سابق، ص: 69 – 70.

[18]تنص الفقرة الأولى من الفصل 429 منق.م.معلى ما يلي: ” تنفذ الأحكام الصادرة من محاكم المملكة في مجموع التراب الوطني بناء على طلب المستفيد من الحكم أو من ينوب عنه”.

[19]تنص الفقرة الأولى من الفصل 429 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية على ما يلي: ” تنفذ الأحكام الصادرة من محاكم المملكة في مجموع التراب الوطني بناء على طلب الطرف المستفيد من الحكم أو من ينوب عنه ما لم ينص على خلاف ذلك”.

[20]تنص الفقرة الثانية من المادة 21 منق.ق.قعلى ما يلي: “… غير أنه يمكن بطلب من المستفيد تكليف المفوضين القضائيين بتبليغ وتنفيذ أحكام أقسام قضاء القرب”.

 [21] نورة غزلان الشنيوي: ” قانون المسطرة المدنية وفق آخر المستجدات، مطبعة الورود، شارع الجيش الملكي انزكان، الطبعة الثالثة 2015، ص: 133.

 [22]نورة غزلان الشنيوي: مرجع سابق، ص: 130.

 [23]تنص المادة 16 من قانون 81.03 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين على ما يلي: ” يمارس المفوض القضائي المهام الموكولة إليه في تنفيذ الأوامر والأحكام والقرارات وينجزها وفقا للقواعد العامة للتنفيذ وذلك تحت مراقبة رئيس المحكمة أو من ينتد به لهذه الغاية”.

وتجدر الإشارة على أنه بموجب مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية ليناير 2015 يحل قاضي مكلف بالتنفيذ محل رئيس المحكمة أو من ينتدب لهذه الغاية وذلك ليتولى مهمة الإشراف والمراقبة على سائر إجراءات التنفيذ. وهكذا نصت المادة 451 – 3 من المشروع المذكور على ما يلي: “يختص قاضي التنفيذ ، دون غيره ، بإصدار الأوامر المتعلقة بالتنفيذ، كما يتولى الإشراف ومراقبة سائر إجراءات التنفيذ.

يختص كذلك بالبت في صعوبات التنفيذ الوقتية، وفي منح الأجل الاسترحامي الذي لا يعطى إلا لظروف خاصة على أن لا يتعدى شهرين”.

[24]عبد الجبار بهم: ” مؤسسة المفوض القضائي”، دار الأفاق المغربية، الطبعة الأولى 2009، ص: 44 – 45 (بإيجاز).

[25]تنص الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة في المادة 16 من القانون 83.03 المذكور على ما يلي: “

يجب على المفوض القضائي خلال اجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ تسلمه طلب التنفيذ، تبليغ الطرف المحكوم عليه الحكم المكلف بتنفيذه وإعذاره بالوفاء أو تعريفه بنواياه.

يجب على المفوض القضائي تحرير محضر تنفيذي أو بيان الأسباب التي حالت دون إنجازه وذلك داخل أجل عشرين يوما تبتدئ من تاريخ انتهاء أجل الإعذار.

يجب على المفوض القضائي إشعار طالب التنفيذ بالإجراء المتخذ داخل أجل عشرة أيام من تاريخ إنجازه”.

[26]تنص المادة 17 من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين على ما يلي:”

يمكن للمفوض القضائي عند الاقتضاء الاستعانة بالقوة العمومية أثناء مزاولة مهامه وذلك بعد الحصول على إذن من وكيل الملك طبقا لمقتضيات القانون الجاري به العمل”.

[27]عبد الجبار بهم:  مرجع سابق، ص: 58 – 59.

للاطلاع على كل من مسطرة طلب الاستعانة بالقوة العمومية وطلب المؤازرة أنظر عبد الجبار بهم: مرجع سابق، ص: 59 وما يليها.

[28]تنص المادة 17 من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين: ” تشعر المحكة بمآل ملفات التنفيذ أو بأسباب التأخير في إنجاز الإجراءات”.

[29]عبد الرحمان الشرقاوي : ” التنظيم القضائي بين العدالة المؤسساتية والعدالة المكملة أو البديلة”، مطبعة ياديب بالرباط، الطبعة الثانية 2015، ص: 208.

[30]الطيب برادة، مرجع سابق، ص: 70.

[31]أنظر الطيب برادة: مرجع سابق، ص: 70.

[32]سبق ذكره.

[33]ينص الفصل 439 منق.م.م. على ما يلي: ” يتم التنفيذ ضمن الشروط المقررة في الفصلين 433 و 434 غير أنه يمكن لكتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم أن تنيب عنها كتابة ضبط المحكمة التي يجب أن يقع التنفيذ في دائرتها القضائية”.

[34]ينص الفصل 440 منق.م.م على ما يلي: يبلغ عون التنفيذ إلى الطرف المحكوم عليه، الحكم المكلف بتنفيذه، ويعذره بأن يفي بما قضي به الحكم حالا أو بتعريفه بنواياه وذلك خلال أجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ تقديم طلب التنفيذ”.

[35]عبد الكريم الطالب: ” الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية” المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، طبعة 2013، ص: 19.

[36]تنص المادة 433 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية على ما يلي: ” لا يجوز التنفيذ، في غير الأحوال المستثناة في القانون، إلا بموجب نسخة تعمل صيغة التنفيذ التالية: ” وبناء على ذلك يأمر الملك جميع المكلفين بالتنفيذ من موظفين وموظفين قضائيين أن ينفذوا هذا السند، كما يأمر الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك لدى مختلف المحاكم أن يمدوا يد المعونة لجميع قواد وضباط القوة العمومية أن يشدوا أزرهم عندما يطلب منهم ذلك قانونيا”.