تقاسم المسؤولية فيما يتعلق باللاجئين واحترام القانون الدولي

282

 

 

raji_mahmmood@yahoo.com

راجي يوسف محمود

علاقات دولية وتنظيم دولي

الامانة العامة لجامعة الدول العربية

إدارة الشؤون القانونية

 

 

 

 

تقاسم المسؤولية فيما يتعلق باللاجئين واحترام القانون الدولي

 

 

 

 

الدكتور: راجي يوسف محمود البياتي

علاقات دولية وتنظيم دولي

 

 

 

 

 

 

تمهيد:

تعد ظاهرة اللجوء  ظاهرة قديمة قدم المجتمع البشري، فقد حفل التاريخ الإنساني عبر عصوره بصور مختلفة للجوء، لكن مشكلة اللجوء ظلت لفترات طويلة مجرد قضية إقليمية لا تشغل المجتمع الدولي حتى تم تأسيس عصبة الأمم التي بذلت جهد كبير من أجل وضع أسس وقواعد قانونية للتعامل مع تلك المشكلة، ووضع الترتيبات الضرورية لمواجهة حالات اللجوء التي خلفتها الحرب العالمية الأولى ، منها تأسيس مكتب المندوب السامي لشؤون اللاجئين، ووضع اتفاقيات دولية تتناول مجموعات محددة من اللاجئين، وكانت عصبة الأمم تطرح تعريف للاجئين عبر تقسيمهم إلى فئات ترتبط بوجه خاص ببلد النشأة، ثم قامت هيئة الأمم المتحدة بإنشاء العديد من المؤسسات الدولية المكرسة للاجئين في أوربا وكانت المنظمة الدولية للاجئين هي آخر منظمة تسبق إنشاء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

أولاً/ مفهوم اللجوء وأسبابه:

عرفت المادة الأولى من اتفاقية جنيف 1951 اللاجئ “كل شخص يوجد نتيجة لأحداث وقعت قبل الأول من يناير سنة 1951 وبسبب تخوف له ما يبرره من التعرض لاضطهاده لأسباب ترجع إلى عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه لعضوية فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية خارج دولة جنسيته وغير قادر أو لا يريد بسبب ذلك التخوف أن يستظل بحماية دولته، أو كل شخص لا يتمتع بجنسية ويوجد خارج دولة إقامته المعتادة بسبب تلك الظروف ولا يستطيع أو غير راغب بسبب هذا التخوف أن يعود إلى تلك الدولة”([1]). غير أن هذا التعريف لايسمح بموجبه إلا للأشخاص الذين أصبحوا لاجئين نتيجة لأحداث وقعت في أوروبا قبل 1 يناير 1951، بطلب الحصول على صفة اللاجئ، لذلك كان من الأهمية بمكان تعديل هذا النص، والذي تحقق فعلاً بالتوقيع على بروتوكول عام 1967الخاص بوضع اللاجئين ، والذي أزال الحدود الجغرافية والزمنية الواردة فيالاتفاقية الأصلية، إلا أنه أبقى على السبب الوحيد للجوء وهو الاضطهاد بسبب الدين أو الجنس أو غير ذلك([2]).، لكن الممارسة العملية التي تقوم بها المفوضية العليا لشئون اللاجئين قد أشارت إلى ضرورة توسيع مفهوم اللاجئين، و تمديد الحماية الدولية لبعض الأشخاص الذين تتوافر لهم أسباب للجوء مشابهة لسبب الاضطهاد من أجل الدين أو الجنس أو غير ذلك وبناء على بعض قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي واللجنة التنفيذية للمفوضية العليا، قررت تمديد الحماية إلى :”الأشخاص المجبرين على البحث عن الملجأ خارج بلادهم الأصلية، أو بلد الجنسية، بسبب العدوان الخارجي، أو الاحتلال أو السيطرة الأجنبية أو الأحداث التي تضع النظام العام في خطر، في كل أو بعض هذه البلاد”، وبناء على ذلك، فإن المفوضية العليا لشئون اللاجئين قد أضافت توسعًا جديدًا بخصوص سبب اللجوء، حيث لم تقصر اللجوء فقط على سبب الاضطهاد، و إنما أضافت فئة أخرى، هي فئة الأشخاص الذين يفرون من بلادهم بسبب النزاع المسلح، والممثل في عدوان خارجي، أو احتلال أو سيطرة أجنبية أو أحداث و اضطرابات تضع النظام العام للبلد – كله أو بعضه – في خطر. فهؤلاء تنطبق عليهم أيضاً صفة اللاجئين.

كما حددت اتفاقية الأمم المتحدة بخصوص اللاجئين عام 1951 وبروتوكول الأمم المتحدة بشأن الملجأ الإقليمي عام 1967 الأسباب الداعية لقبول اللاجئ، والتي يمكن إجمالها في الاتي([3]):

1- الخوف: ويقصد بالخوف ما كان ناتجاً عن التعرض للتعذيب والاضطهاد، وهو حالة نفسية تستدعي من اللاجئ الهروب إلى مكان يشعر فيه بالأمان.

2- الاضطهاد: وهو ما كان ناتجاً عن التعرض والتهديد للحياة والحرية، وانتهاك حقوق الإنسان التي نصت عليها الإعلانات والمواثيق الدولية.

3- التمييز: وهو يطلق على الاختلافات في المعاملة، والحقوق والفرص، مما يولد شعوراً بعدم الأمان.

4- العرق: ويطلق علي الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة تشكل أقلية ضمن مجموعة من السكان.

5- الدين: وهو المعتقد الذى يعتنقه الإنسان، والحرية الدينية مكفولة وفق الإعلانات والوثائق الدولية.

6- الانتماء: يكون الانتماء سبب من أسباب اللجوء؛ إذا انعدمت الثقة في ولاء تلك الفئة أو تلك للنظام السياسي الحاكم، مما يعرضها للملاحقة والاضطهاد.

7- الرأي السياسي: وهو ناتج عن اعتناق أراء سياسية مخالفة لما يعتقده النظام السياسي الحاكم، مما يؤدى إلى الخوف من الاضطهاد، إلا أن ذلك الخوف لابد أن يكون له ما يبرره من انتهاكات فعلية كالسجن أوالتضييق.

ثانياً/ الأساس القانوني لحماية اللاجئين:

إن الدافع وراء إبرام العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية، التي عكفت أساسا على تنظيم المركز القانوني للاجئين، سواء على المستوى الدولي أو على المستوى الإقليمي، إنما يتبين من خلال اعتبارين أساسيين أولهما تزايد الاهتمام الدولي بالفرد وظهور الأفكار والاتجاهات الحديثة بشأن حماية حقوقه وحرياته الأساسية، وثانيهما ظهور العديد من النظم غير الديمقراطية وما قاد إليه ذلك من تعاظم ظاهرة الاضطهاد والقهر، أو ما في حكمهما في أغلب هذه النظم، الأمر الذي أدى بالتبعية إلى زيادة مطردة في أعداد الأشخاص الذين سعوا إلى التماس الملجأ الآمن لهم خارج بلدانهم ، وهذا ما أكد عليه المجتمع الدولي بقضية اللاجئين، واخذ في التصدي لها من خلال الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية الخاصة بشؤون اللاجئين وهي:

  • اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين (جنيف-1951) :

اعتمدت هذه الاتفاقية في 28 يوليو 1951 من قبل مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين بشأن اللاجئين وعديمي الجنسية، الذي دعته الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الانعقاد بمقتضى قرارها رقم 429 المؤرخ في 14 ديسمبر 1950 ودخلت حيز التنفيذ في 22 ابريل 1954)[4](، تعتبر هذه الاتفاقية أساس القانون الدولي للاجئين، بل هي الركيزة الأساسية لنظام اللجوء وحماية اللاجئين ويمكن الاعتماد عليها منذ إبرامها إلى هذه اللحظة لانطوائها على دلالة قانونية وسياسية وأخلاقية تتجاوز مصطلحاتها الخاصة فهي قانونية من زاوية إنها توفر المعايير الأساسية التي يمكن أن يرتكز عليها العمل المبدئي، وسياسية من زاوية إنها توفر الإطار العالمي حقاً الذي يمكن من خلاله أن تتعاون الدول وتتقاسم المسؤولية الناتجة عن النزوح الإجباري، وأخلاقية من زوايا إنها إعلان منفرد من جانب الدول الأطراف في الالتزام بدعم وحماية حقوق أكثر شعوب العالم حرماناً وتأثراً([5]).

  • البروتوكول الخاص بوضع اللاجئين 1967:

إن الهدف من بروتوكول 1967 هو الاعتراف بإمكانية تطبيق اتفاقية 1951 على تحركات اللاجئين المعاصرة، والبروتوكول وثيقة مستقلة يمكن للدول الانضمام إليها دون أن تكون طرفا في الاتفاقية مع العلم أن ذلك نادرا ما يحصل، والدول الموقعة على البروتوكول توافق على تطبيق بنود الاتفاقية على اللاجئين الذين يستوفون التعريف الذي وضعته لهم وذلك دون القيود التي الجغرافية والزمنية على الاتفاقية. ([6])

  • إعلان الأمم المتحدة بشأن الملجأ الإقليمي 1967:

والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 2312  بتاريخ 14 ديسمبر1967 والذي يعكس الإجماع الدولي حول الرأي القائل بأن منح اللجوء هو عمل سلمي وإنساني لا يجب أن تعتبره أية دولة أنه غير ودي، ويشير إلى أن مسؤولية تقدير ادعاءات اللجوء تعود للدولة التي يلتمس الفرد فيها الأمان. ([7])

  • القانون الدولي لحقوق الإنسان: من أهم المواثيق الدولية العامة لحماية اللاجئين هي الاتفاقيات الخاصة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والذي يتميز بأنه يطبق عموما على جميع الناس في الدولة، سواء كانوا مواطنين أم لا، وهو الأساس لمفهوم الحماية الدولية واللجوء، إذا أن اللاجئين يلتمسون الحماية من انتهاكات حقوق الإنسان، كما يساعد على كيفية معاملة اللاجئين وطالبي اللجوء في البلدان التي يلتمسون فيها اللجوء، ويخضع لإشراف هيئات دولية مختلفة يمكن أن يطلب منها مساعدة لاجئين أفراد، مثلا من خلال منع العودة إلى حيث هناك خطر التعذيب، ويمكن لهذا القانون منع الحالات التي تؤدي إلى تحركات اللاجئين وأن يساهم في العودة الآمنة للاجئين([8])، وقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر1948 في المادتين (13،14) على حرية الانتقال وحق كل فرد في أن يغادر إقليم الدولة التي يعيش فيها أو إقليم أية دولة أخرى، وكذا في العودة إلى هذا الإقليم مرة ثانية ، كما يحق لكل فرد يعاني من الاضطهاد والقهر السياسيين أن يسعى إلى طلب اللجوء لدى أية دولة، كما نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي دخل حيز النفاذ بتاريخ 23 آذار/مارس 1976 في المادتين (13،12) على الحق في  التنقل والاقامة والمغادرة للأفراد بدون قيود ومنع ابعاد الاجنبي ([9]).
  • القانون الدولي الإنساني:

إن القانون الدولي الإنساني الذي يطلق عليه أيضاً اسم قانون النزاعات المسلحة أو قانون الحرب يتكون من قواعد تستهدف في زمن الحرب حماية الأشخاص الذين لا يشاركون أو توقفوا عن الاشتراك في الأعمال العدائية، فضلاً عن تقييد وسائل وسبل الحرب، وهو قانون يأخذ في الحسبان المتطلبات الإنسانية التي تمثل مبدأ خفياً للقانون الإنساني برمته، علاوة على اعتبارات الضرورة العسكرية،ويشترط أن يعامل اللاجئون كما المدنيون الآخرون بطريقة إنسانية، وبشكل خاص أن يكونوا محميين من أعمال العنف، ويمكننا هنا حصر أهم مصادر القانون الدولي الإنساني في الاتفاقيات الأتية([10]):

  • اتفاقية جنيف الأولى المؤرخة في 12 اغسطس 1949 ، والمتعلقة بتحسين حال الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة في الميدان.
  • اتفاقية جنيف الثانية المؤرخة في 12 اغسطس 1949 ، والمتعلقة بتحسين حال الجرحى والمرضى والغرقى من أفراد القوات المسلحة في البحار.
  • اتفاقية جنيف الثالثة المؤرخة في 12 اغسطس 1949 ، والمتعلقة بمعاملة أسرى الحرب.
  • اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة في 12 اغسطس 1949، والمتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب .
  • البروتوكول الإضافي الأول الصادر في 8 يونيو 1977، والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية.
  • البروتوكول الإضافي الثاني الصادر في 8 يونيو 1977، والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية .
  • البروتوكول الإضافي الثالث الصادر في 8 ديسمبر2005، والمتعلق باعتماد شارة مميزة إضافية.

وتتضمن اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها أحكاما دقيقة للغاية،ونورد هنا  بعض قواعد السلوك المهمة بصورة خاصة والمطبقة في كل النزاعات المسلحة:

  • يتمتع الأشخاص الذي لا يشاركون أو لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية مثل الجرحى والمرضى والأسرى والمدنيين بالرعاية والحماية في جميع الأحوال.
  • يجب معاملة المدنيين معاملة إنسانية، ويحظر خاصة الاعتداء على حياتهم, كما يحظر أي شكل من أشكال التعذيب والمعاملة السيئة، وأخذ الرهائن،وإصدار أحكام دون محاكمة عادلة.
  • يجب أن تميز القوات المسلحة دوماً بين الأشخاص المدنيين والأعيان المدنية من جهة،والمقاتلين والأهداف العسكرية من جهة أخرى،ويحظر مهاجمة المدنيين والأعيان المدنية،وينبغي اتخاذ كل التدابير الاحتياطية للإبقاء على حياة السكان المدنيين.
  • يحظر مهاجمة أو تدمير المواد الاستهلاكية والأعيان اللازمة للإبقاء على حياة السكان المدنيين،ومثال ذلك المواد الغذائية والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري، كما يحظر تجويع المدنيين كوسيلة للحرب.
  • ينبغي إيواء وعلاج الجرحى والمرضى، كما ينبغي احترام وحماية المستشفيات وسيارات الإسعاف وأفراد الخدمات الطبية والدينية; وينبغي في جميع الأحوال احترام شارة الصليب الأحمر والهلال الأحمر ،التي هي رمز لهذه الحماية،والمعاقبة على أي سوء استعمال لها.
  • على أطراف النزاع أن تقبل عمليات إغاثة السكان المدنيين ذات الطابع الإنساني غير المتحيز وغير التمييزي، وينبغي احترام وحماية العاملين في وكالات الإغاثة.

ومع ذلك، ينبغي عموماً أن تتركز جهود المجتمع الدولي قبل كل شئ على أن ينفذ جميع المتحاربين القانون الدولي الإنساني تنفيذاً أفضل،مما سوف يسهم في تخفيض عدد الأشخاص المهجرين واللاجئين أيضاً إلى حد كبير([11]).

  • وثائق الاتحاد الأوروبي:

منذ منتصف الثمانينات سعت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى توفيق سياساتها وممارساتها حول اللجوء، ففي البداية أخذ التعاون شكل مبادرات سياسية غير ملزمة قانونا، غير أنه منذ سنة 1999 عملت حكومات الاتحاد الأوروبي علي وضع نظام أوروبي مشترك للجوء يرتكز على التطبيق الكامل والشامل لاتفاقية 1951.وبحلول شهر مايو2004، عندما انضمت 10 دول جديدة إلى الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي، تم التوصل إلى اتفاق حول العناوين الأساسية للنظام الأوروبي المشترك للجوء، تضمن ذلك الاتفاق على مسائل مثلالحماية المؤقتة، المعايير الدنيا لاستقبال طالبي اللجوء،نظام يحدد الدولة العضو المسؤولة عن نظر طلبات اللجوء،نظام لمقارنة بصمات أصابع طالبي اللجوء ، إيعاز التأهيل الذي يحدد المعايير الدنيا لهؤلاء الذين تأهلوا لنيل الحماية الدولية، وأخيراًإيعاز الإجراءات التي تحدد المعايير الدنيا المشتركة لإجراءات تحديد وضع اللاجئ ([12])وكان الاتحاد الاوروبي عقد اتفاقا مع تركيا حول اللاجئين السورين في مارس 2016 وكيفية معاملتهم([13]).

  • اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية لعام 1969 الخاصة باللاجئين:

اعتمدت هذه الاتفاقية من قبل مجلس رؤساء الدول والحكومات الأفريقية في دورته العادية السادسة بمدينة  أديس أبابا في 10 سبتمبر 1969 والتي دخلت حيز النفاذ في 20 يوليو 1984 وانضمت إلى هذه الاتفاقية غالبية الدول الأعضاء بالاتحاد الافريقي حالياً، والتي تنظم جوانب محددة من مشكلات اللاجئين في إفريقيا، وتعتبر هذه الاتفاقية هي معاهدة اللاجئين الإقليمية الوحيدة الملزمة قانونا، ولعل الجزء الأكثر أهمية في الاتفاقية هو تعريفها للاجئ، وهي تتبع التعريف الوارد في اتفاقية 1951، ولكنها تضيف عبارة تستند إلى قدر أكبر من الموضوعية وهي: ” إن لفظ (لاجئ) ينطبق كذلك على كل شخص، يجد نفسه مضطرا، بسبب عدوان أو احتلال خارجي، أو سيطرة أجنبية، أو بسبب أحداث تهدد بشكل خطير الأمن العام في جزء من البلد الأصل أو في أراضيه كلها، أو البلد الذي يحمل جنسيته”، ويعني ذلك أن الأشخاص الذين يفرون من الاضطرابات المدنية، والعنف واسع الانتشار والحرب، يكون لهم الحق في طلب الحصول على وضع اللاجئ في الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بصرف النظر إذا كان لديهم خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد([14]).

  • إعلان قرطاجنة حول اللاجئين 1984 :

والذي تم إقراره بعد أزمات اللاجئين التي أصابت أمريكا الوسطى في الثمانينات والمرتبطة بالحروب الأهلية، من جانب ممثلي حكومات وخبراء قانونين ومحامين من المنطقة في قرطاجنة بكولومبيا، ويتضمن هذا الإعلان تعريف اللاجئ الوارد في اتفاقية 1951 ويتممه بتعريف أوسع، ووضع أيضا توصيات لتوفير المعاملة الإنسانية والحلول الدائمة للاجئين ، ومع أنه ليس ملزما قانونا للدول، فإن معظم دول أمريكا اللاتينية تطبق هذا التعريف عمليا، وقد أدخلته بعض الدول في تشريعاتها الوطنية، وقد صادقت على هذا الإعلان، منظمة الدول الأمريكية، والجمعية العامة للأمم المتحدة، واللجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ([15]).

  • مبادئ بانكوك حول وضع ومعاملة اللاجئين:وضعت في سنة 1966 وتم تحديثها في سنة 2001 وأقرتها عدد من الدول في آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا، تكمن أهمية هذه المبادئ في كونها تعكس وجهة نظر العديد من الدول التي كان لها تجربة واسعة في توفير اللجوء، بما فيها دول ليست طرفا في اتفاقية 1951 وبروتوكول 1967، حيثأعتمد في هذه المبادئ تعريف واسع للاجئ بالمقارنة مع ورد في اتفاقية 1951 ([16]).

ثالثاً/ الآليات الدولية لحماية اللاجئين:

بعد استعراضنا لأهم المواثيق الخاصة بحماية اللاجئين فإنها تكون بدون  أي فعالية ولا فائدة ما لم توجد هناك آليات وهيئات تشرف على احترام هذه المواثيق والعمل على تطبيقها، ويأتي في مقدمة هذه الآليات :

1– مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين:

أنشئت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في بداية 1951 بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 319 /د4 المؤرخ في 3/ 12/ 1949 وصادقت بقرارها رقم 428/د5 المؤرخ في 14/12/1950 على نظامها الأساسي الملحق بهذا القرار الأممي [26]، والتي بدأت في مباشرة مهامها اعتباراً من 1951 وتتخذ المفوضية من مدينة جنيف السويدية مقرا لها، وعلى الرغم من أن قرار الجمعية العامة المنشئ للمفوضية قد حدد لها فترة 3 سنوات فقط أي 01/01/1951 وحتى 31/12/1953 إلا أن الجمعية العامة ظلت تمدد هذه الفترة إلى الآن، يرأس المفوضية مفوض سام تختاره الجمعية العامة في ضوء ترشيحات الأمين العام ويعينه عدد من المفوضين الدوليين.

والأشخاص الذين تشملهم المفوضية بحمايتها هم الأشخاص الطبيعيون الذين يقيمون خارج أوطانهم الأصلية، ومن ثم لا يتمتعون بحماية حكوماتهم، وفي الوقت ذاته لا يرغبون أو لا يستطيعون العودة إلى بلادهم خشية الاضطهاد، أو لأية أسباب أخرى، وترتكز أهم أنشطة المفوضية في مجال حماية اللاجئين فيما يلي:

  • تقديم الإغاثة في حالات الطوارئ من خلال توفير مجموعة متنوعة من المستلزمات الأساسية، كالغذاء، والمأوى، والمعونات الطبية.
  • المساعدة في عمليات الإعادة الطوعية إلى الوطن، وتقديم المساعدة الممكنة لدى وصول اللاجئ إلى وطنه .
  • تقديم العون للاجئين لمساعدتهم على الاندماج في مجتمع الملجأ، إذا ما تعذر إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، وذلك من خلال عمليات التدريب والتأهيل والمساعدات المالية.
  • إعادة التوطين من خلال الهجرة بتعاون وثيق مع الحكومات ذات الشأن.
  • القيام بتوفير الخدمات التعليمية، على المستويين الابتدائي والمتوسط في المخيمات وغيرها من تجمعات اللاجئين، وتقديم المساعدة في المستويات التعليمية الأعلى، وخاصة في المراحل الجامعية، وإنشاء مراكز تثقيفية عامة داخل هذه التجمعات.
  • إعادة تأهيل اللاجئين المعاقين وتقديم المشورة للاجئين عموما، لاختيار الحلول المناسبة لمشكلاتهم والاستفادة من التسهيلات الممنوحة لهم.
  • التشجيع على منح اللجوء لطالبيه، واعتبار ذلك حقا من حقوق الإنسان، وذلك ما لم توجد أحوال استثنائية تحول دون كفالة التمتع بهذا الحق.
  • المساعدة القانونية من خلال إتاحة خدمات المحامين ذوي الخبر إلى اللاجئين.
  • حث الدول على الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة باللاجئين، وإبرام اتفاقيات جديدة إذا لزم الأمر.
  • تنسيق جهود المنظمات المختلفة، الحكومية وغير الحكومية العاملة في مجال حماية اللاجئين، والتعاون في هذا الشأن منع المنظمات والأجهزة ذات الصلة والتابعة للأمم المتحدة، مثل برنامج الأمم المتحدة للتنمية وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية.

وبما أن عددا من الدول لم تصادق على الصكوك الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين فإن دور المفوضية أساسي وضروري لتأمين التمتع بالحماية الدولية حيث أن مكاتب المفوضية تقوم مباشرة بتحديد صفة اللاجئ بالنسبة للمجموعات والحالات الفردية([17]).

2- وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا):

أسست الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر 1949 وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى بموجب قرارها رقم 17/302 وقد بدأت الوكالة أعماله في مايو 1950 وكانت التوقعات أن لا تطول ولايتها كثيرا، وهي تقدم خدماتها حالياً لأكثر من ثلاثة ملايين لاجئي فلسطيني في مختلف مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية والقروض الصغيرة والبنى التحتية وتحسين المخيمات بالإضافة لحالات الطوارئ([18]).

3- اللجنة الدولية للصليب الأحمر:

الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر هي أكبر شبكة إنسانية في العالم. ومهمتها التخفيف من حدة المعاناة الإنسانية وحماية أرواح البشر وصحتهم، واحترام كرامة الإنسان خصوصاً أثناء النزاعات المسلحة وفي حالات الطوارئ الأخرى. وهي تنتشر في كل بلد، وتحظى بدعم الملايين من المتطوعين.

إذ كانت الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر منذ إنشائها عام 1863 وخاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمرمعنية بمحنة اللاجئين، وهي تعد منظمة مستقلة ومحايدة تضمن الحماية والمساعدة في المجال الإنساني لضحايا النـزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى، وتتخذ إجراءات لمواجهة حالات الطوارئ وتعزز في الوقت ذاته احترام القانون الدولي الإنساني وإدراجه في القوانين الوطنية([19]).

رابعاً/ الأثار المترتبة على تطبيق أحكام اللجوء في مواجهة اللاجئين والدولة المضيفة:

الدولة المضيفة هي الدولة التي يقع على عاتقها بصفة اساسية مسؤولية حماية اللاجئين. وتعتبر البلدان الأطراف باتفاقية عام 1951 والبروتوكول الموقع عام 1967 ملزمه بتنفيذ أحكامها ، ولاشك أن اللاجئ هو الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية، التي تنشأ كنتيجة للاعتراف له بالحق في طلب اللجوء وفي التمتع بهذا الحق فعلاً، و بالذات إذا ما قورنت حالته بحالتي الدولة المضيفة  و دولة الجنسية أو دولة الإقامة المعتادة، كما أن ما يترتب على هذه العلاقة التعاقدية من آثار قانونية بالنسبة إلى أطرافها المختلفة- ومنهم اللاجئ نفسه- لا ينصرف فقط إلى الحقوق التي تنشئها هذه العلاقة لهذا الطرف أو ذاك، و إنما ينصرف أيضاً إلى الالتزامات التي تترتب عليها.

  • حقوق وواجبات الدولة المضيفة :
  • حقوق الدول المضيفة:جاء في ديباجة اتفاقية عام 1951 ما يلي 🙁 …. وإذ يضعون في اعتبارهم أن منح حق اللجوء قد يلقي أعباء باهظة على عاتق بعض البلدان, وأنه من غير الممكن إيجاد حل مرضٍ لهذه المشكلة التي أقرت الأمم المتحدة بإبعادها وطبيعتها الدوليتين إلا بالتعاون الدولي، يعربون عن أملهم في أن تبذل جميع الدول، إقراراً منها بالطابع الاجتماعي والإنساني لمشكلة اللاجئين، كل ما في وسعها للجوء دون أن تصبح هذه المشكلة سببا للتوتر بين الدول …)، ويتضح من النص المتقدم إن العالم يقر بأن للدول أو الدولة التي تستقبل أعداد كبيرة من اللاجئين الإنسانين الحق في الحصول على المساعدة المالية لمواجهة الأعباء المالية الباهظة لهؤلاء اللاجئين، وذلك من جهتين هما الأمم المتحدة ممثلة بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وثانياً من الدول الاخرى التي لا تستقبل لاجئين ويكون بمقدورها المساعدة والمعاونة وذلك إيمانا منها بالطابع الإنساني والاجتماعي لحالة اللجوء، وبطبيعة الحال فأن احتياجات الدولة المضيفة من الدعم المالي ستحدد في ضوء عدد اللاجئين الموجودين على أراضيها بالفعل، ومقدار ما يتوقع أن يقدم إليها من غيرهم من مواطني ذات الدولة (التي تشهد اضطرابات داخلية وانتهاكات خطيرة)،وحقها في الحصول على الدعم المالي مكفول ولكن لا يمكن التسليم بالقول بأن كل ما تطلبه من معونات مالية سوف يلبى إليها، فالمنظمات الدولية المتخصصة لها اهتمامات متعددة ولا يمكن أن تنحصر بجهة معينة أو مكان معين، فالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين معروف أنها متخصصة بهذا النوع من النشاط، ولكن اختصاصها شامل أي يشمل كل مكان ممكن في الكرة الأرضية أن يشهد حالة لجوء إنساني، وهي لهذا مضطرة لوضع سياسة وبرامج منظمة تكفل توزيع جهودها ونشاطاتها وإمكانياتها بين المناطق هذه دون تفضيل لواحدة على الأخرى، ولذا فأن الدعم الذي يمكن أن تحصل عليه دولة مضيفة سوف يعتمد على مقدرة المفوضية السامية المتيسرة وعلى خططها وبرامجها الموضوعة لمواجهة الحالات المشابهة الأخرى، ولا يمكن إنكار دور المنظمات الدولية الإنسانية التي يمكن أن تساعد في مثل هذا كمنظمة الصليب الأحمر الدولي وغيرها، وذلك بالنظر إلى حجم الاحتياجات الكبيرة فلا يمكن لمنظمة واحدة الاضطلاع بمهمة حماية ومساعدة الأشخاص النازحين، فرد الفعل الذي يتسم بالتخطيط الجيد والمؤثر يتطلب توزيع المهام بين المنظمات المعنية المختلفةمع الأخذ بنظر الاعتبار اختصاصاتها وخبراتها ومهاراتها،ومن حق الدولة المضيفة أن تعرف حجم ما ستحصل عليه من مساعدات وبالتنسيق مع الجهات المعنية فالأمر إما أن يخول للدولة ذاتها حيث تعطى التسهيلات المادية المختلفة لتتولى هي تلبية احتياجات اللاجئين، أو يكون من خلال المنظمات ذاتها باعتماد آلية التنسيق أعلاه، ومن حق الدولة المضيفة أن تطبق على اللاجئ تشريعات العمل والضمان الاجتماعي المفروضة ذاتها على مواطنيها، فاللاجئ يخضع للأحكام نفسها التي تتعلق بالأجر، ساعات العمل، الضمان الاجتماعي، وهذا بطبيعة الحال يصدق بعد أن تتمكن الدولة المضيفة من توفير فرص عمل للاجئين القادرين عليه والتي تتلاءم مع مهاراتهم وقدراتهم،إن البلدان المضيفة تسمح للاجئين بالاندماج المحلي بشرط أن لا يؤدي استيعاب اللاجئين في مجتمع الدول هذه إلى زعزعة استقرارها اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا، لذا يجب أن يكون هناك تساوي في المشاركة في المسؤولية التي يتحملها الجميع والتي سوف تؤدي إلى التحسن الكمي للمناخ السياسي وإمكانيات اللجوء المطروحة أمام اللاجئين، ويمكن التحري في الممارسة في تحديد أفضل الطرق لنشر المشاركة في المسؤولية من أجل تخفيف عبء اللجوء الواقع على كاهل دولة واحدة غير قادرة على تحمله بمفردها.وهناك أيضاً الحقوق غير المالية، والتي نعني بها تلك الحقوق المعترف بها للدولة المضيفة والتي لا يكون لها طابعا ماليا، وتشكل في الوقت ذاته التزامات على عاتق الجهات المعنية وعلى عاتق اللاجئين أنفسهم الذين يكونون متواجدين على أراضيها، وفي واقع الأمر فأن الحقوق هذه قد قررت لصالح الدولة المضيفة إيمانا من المعنيين بضرورة المحافظة عليها وعلى كيانها وتماسك بنيانها الاجتماعي، لكي لا يكون تواجد اللاجئين لديها خطر وضرر في وقت واحد، في حين إنها دولة لا ذنب لها سوى إنها عرضت تقديم خدمة إنسانية، وفيما يلي طائفة من حقوق الدول المضيفة:

– إن من حق الدولة المضيفة عدم استضافة كل شخص اقترف جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية كما معروف عنها في الوثائق الدولية الموضوعة والمتضمنة أحكاما خاصة بمثل الجرائم هذه، وقد صرحت اتفاقية عام 1951 بهذا الأمر للدول المضيفة وجاءت بنص عام في المادة 9 منها التي بعنوان( التدابير المؤقتة )جاء فيها ( ليس في أحكام هذه الاتفاقية ما يمنع في زمن الحرب أو ظروف استثنائية خطيرة دولة متعاقدة من اتخاذ تدابير مؤقتة بحق شخص معين تعتبرها هامة بالنسبة لأمنها الوطني ريثما تبت تلك الدولة في وضعه كلاجئ فعلا وفي أن الإبقاء على تلك التدابير ضرورية لمصلحة أمنها القومي )([20])،وقد بينت فقرة واو من م1 من الاتفاقية أعلاه بأن أحكام هذه الاتفاقية لا تسري بحق كل شخص توجد بحقه أسباب معقولة وجدية بأنه أقترف جريمة ضد السلام أو جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية وحسب ما عرفت هذه الجرائم الاتفاقيات الدولية المعنية الخاصة بها، وهو ما ينطبق تماما مع مقاصد وأهداف ما ورد في م9 أعلاه.

– من حقها عدم قبول كل شخص ارتكب جريمة جسيمة خارج بلد المنشأ وقبل دخوله هذا البلد كلاجئ، أو شخص ارتكب أعمالا مخالفة لمبادئ وأهداف الأمم المتحدة، ويبدوا واضحا إن الهدف من هذا هو يصب في المسار ذاته الذي يهدف إليه الحق المقرر أعلاه في الفقرةالسابقة.

– كما إن من حقها تقييد بعض حقوق اللاجئ كحرية النقل وحرية العمل أو توفير التعليم المناسب لجميع الأطفال عند زيادة تدفق اللاجئين.

– من حقها أن تقوم بتوفير حماية مؤقتة عندما تواجه تدفقا مفاجئاً جماعيا من الأشخاص مثلما حدث أثناء الصراع الذي نشب في يوغسلافيا السابقة أوائل التسعينيات.

– عدم التبرع بأموال إذا ناشد المفوض السامي للأمم المتحدة مالم يحصل مسبقا على موافقة من الجمعية العامة للأمم المتحدة, كما ومن حقها في حالة تعيين ممثل المفوض السامي لشؤون اللاجئين لديها أن يكون لها دور كي تعد الترتيبات الملائمة بشأن الاتصال والتشاور في مسائل الاهتمام المشترك للجوء المطروحة أمام اللاجئين ويمكن التحري في الممارسة في تحديد أفضل الطرق لنشر المشاركة في المسؤولية من أجل تخفيف عبئ اللجوء الواقع على كاهل دولة واحدة غير قادرة على تحمله بمفردها.

  • واجبات الدولة المضيفة:

– عدم الإعادةالقسرية: مبدأ عدم الإعادة القسرية على النحو المبين في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 بشأن مركز اللاجئين، ينص على أنه ينبغي ألا يعاد أي لاجئبأية صورة من الصور إلى أي بلد يكون معرضاً فيه لخطر الاضطهاد.

– تقييد سلطة الدولة المضيفة بالنسبة لإبعاد اللاجئين: نصت المادة 32 من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951على ثلاثة ضمانات أساسية للاجئ فيما يتعلق بإبعاده من إقليم الدولة التي يوجد فيها وهي علي النحو التالي:

أ- تقييد سلطة الدولة في إبعاد اللاجئين، بحيث لا يكون هذا الإبعاد إلا على سبيل الاستثناء وعندما تقتضي أسباب خاصة تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام.

ب- ضرورة اتباع إجراءات معينة فيما يتعلق بقرار الإبعاد والطعن فيه، حيث يتعين على الدولة المضيفة عدم إبعاد اللاجئ الذي يقوم في مواجهته سبب من هذه الأسباب إلا بمقتضى قرار يصدر من جهة قضائية أو إدارية طبقاً للإجراءات التي رسمها القانون، على أن يسمح للاجئ بتقديم دفاعه ضد هذا القرار وإثبات أن استمرار وجوده داخل الإقليم لا يتعارض مع مقتضيات الأمن القومي للدولة أو نظامها العام، وتمكينه من الطعن في ذلك القرار أمام الجهة المختصة، إلا أن هذه المادة ذاتها في فقرتها الثانية أعطت للدولة الحق في حالة وجود ظروف اضطرارية تتعلق بأمنها القومي أن تتخذ قرار الابعاد في أقصر وقت ممكن وبالتالي في مثل هذه الحالة يصبح من المتعذر على اللاجئ الدفاع عن نفسه وتقديم الأدلة المطلوبة لإثبات براءته.

ج- يتعين على الدولة المضيفة في حالة ما إذا أصبح قرار الإبعاد نهائياً وواجب التنفيذ بصدوره بالشكل والإجراءات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 32، عدم تنفيذ هذا القرار فوراً، وإنما يجب أن تمنح اللاجئ مهلة معقولة يبحث خلالها عن دولة أخرى يذهب إليها خلاف دولة جنسيته أو الدولة التي يتهدده فيها الاضطهاد، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه الضمانات الواردة في نص المادة 32 من الاتفاقية لا يستفيد منها إلا اللاجئون الموجودون على إقليم الدولة بصفة قانونية ومشروعة، أما غيرهم من اللاجئين بصورة غير قانونية وغير مشروعة، فإن النص يراهم غير جديرين بالتمتع بهذه الضمانات، وهو ما ينطوي على تمييز في المعاملة بين اللاجئين الموجودين بصورة قانونية وأولئك الموجودين بطريقة غير قانونية ويتعارض مع روح المادة 31 من الاتفاقية نفسها.

– المأوى المؤقت: ويقصد به أنه إذا كان من حق الدولة عدم منح الملجأ داخل إقليمها للأجانب، فإنه ليس من حقها- ما لم تتعرض مصالحها الحيوية للخطر- أن تحرم اللاجئ من فرصة الحصول على هذا الملجأ في إقليم دولة أخرى، وبالتالي يتعين عليها أن تمد للاجئ يد العون سواء بالسماح له بدخول إقليمها والبقاء فيه لمدة معينة أو بتأجيل طرده أو إبعاده – إن كان موجوداً بالفعل داخل الإقليم- لمدة معينة وبالشروط التي تراها مناسبة حتى يستطيع الحصول على تصريح بالدخول إلى دولة أخرى أو يتمكن من الحصول على الملجأ فيها،ويتضح من ذلك أن فكرة المأوى المؤقت هي محاولة للتوفيق بين مصلحة الدولة في السيادة الإقليمية وعدم قبول اللاجئين داخل إقليمها ضد إرادتها من ناحية، ومصلحة اللاجئ الملحة في تجنب الوقوع في أيدي سلطات الدولة التي تلاحقه أو التعرض لأي خطر آخر يتهدد حياته من ناحية أخرى،وفي هذا الإطار أشارت اتفاقية الأمم المتحدة بشأن مركز اللاجئين لعام 1951 إلي فكرة المأوى المؤقت، في المادة 31 و ذلك بالنسبة للاجئين الموجودين داخل إقليم الدولة بصفة غير قانونية ثم قدموا أنفسهم للسلطات المختصة في أقرب وقت ممكن، وفي المادة 32 المتعلقة باللاجئين الموجودين في الإقليم بصفة قانونية ولكن قامت في حقهم أسباب خاصة بالأمن القومي أو النظام العام لدولة الملجأ تستدعي إبعادهم، فألزمت الدولة في كلتا الحالتين بأن تمنح اللاجئ قبل طرده أو إبعاده مهلة معقولة فضلاً عن التسهيلات اللازمة حتى يمكنه السعي إلى الحصول على قبول دولة أخرى له في إقليمها.

– التزام الدولة المضيفة بتوفير حد أدنى مناسب من المعاملة: أو بمركز قانوني لا يختلف كثيراً عن المركز الذي تعترف به لمواطنيها، أو على الأقل تعترف له بمركز يماثل ذلك الذي تسلم به للأجانب الذين يقيمون على إقليمها بصورة معتادة. وقد استقر الرأي في الفقه على أنه إذا وجدت الدولة أن ثمة ما يدعوها إلى التمييز بشكل عام بين المواطنين واللاجئين، فإن ذلك ينبغي أن يكون في أضيق الحدود.

– التزام الدولة المضيفة بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين في مباشرتها لمهامها: وبصفة خاصة من أجل تسهيل واجباتها في الإشراف على تطبيق أحكام الاتفاقيات ذات الصلة، وبالذات أحكام اتفاقية الأمم المتحدة بشأن مركز اللاجئين لعام 1951 وبروتوكول عام 1967 المكمل لها.

– التزام الدولة المضيفة بعدم المبادرة إلى إنهاء حالة اللجوء من تلقاء نفسها: وبإرادتها المنفردة في أية لحظة ما لم توجد المبررات الموضوعية التي تسوغ لها ذلك، كما أنه يتعين على هذه الدولة أن تحترم رغبة اللاجئ في إنهاء حالة اللجوء هذه والعودة إلى بلده الأصلي أو إلى بلد آخر يرى أنه سيوفر له ظروفاً أفضل للحياة.

– وأخيراً ضرورة مصادقة الدولة المضيفةعلىكافة الصكوك الدولية المتعلقة باللاجئين، فلا تزال هناك مصاعب تحول دون هذا الانضمام، تتمثل في سوء الفهم السائد حول الآثار التي ستترتب على الدول المنظمة، إضافة إلى إن الانضمام سيقترن باحتمال تزايد أعداد طالبي اللجوء نتيجة للعلاقة التي ستنشأ عنه بين الدول وبين المفوضية، ومن المخاوف ايضاً والتي تحول دون الانضمام هو إن الدول ستتحمل أعباء مالية ثقيلة، والتخوف ايضاً من هذا الانضمام سيؤدي إلى خلق توتر بين الدول باعتباره لا يتماشى مع ودية العلاقات بين الدول.

2- حقوق وواجبات اللاجئ:

تتمثل أهم الآثار المتعلقة بجانب الحقوق التي تثبت للاجئ فور الاعتراف له بالحق في طلب اللجوء، طبقاً لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 بشأن اللاجئين فيما يلي([21]):

الحق في مباشرة الشعائر الدينية واختيار نوع التعليم الديني لأفراد أسرته (المادة 4)، الاستثناء من شرط المعاملة بالمثل (المادة 7)، الحق في تملك الأموال، سواء أكانت منقولة أم عقارية (المادة 13)، الحق في العمل المناسب مقابل الأجر (المادة 16)، الحق في التعليم (المادة 22/2)، الحق في الحصول على وثائق تحقيق الشخصية وجوازات السفر (المادتان27،28)، الحق في تحويل أمواله التي جلبها معه إلى دولة أخرى (المادة 30)، عدم توقيع العقوبة عليه بسبب دخوله إقليم الدولة بطريقة غير قانونية، طالما توافرت فيه شروط معينة (المادة 31)، عدم طرده أو إبعاده إلا في أضيق الحدود (المادتان 32 و 33). وتلزم الاتفاقية الدول الاعضاء الموقعة عليها باحترام حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية والتنقل من مكان إلى آخر، والحق في الحصول على التعليم، ووثائق السفر، واكتساب الجنسية، وإتاحة الفرصة للعمل، كما أنها تشدد على عدم جواز طرد أو إعادة اللاجئين إلى بلد يخشى فيه من التعرض للاضطهاد.

أما الالتزامات التي تترتب في مواجهة اللاجئ طيلة فترة تمتعه بالحق في الملجأ، يأتي في مقدمتها الالتزام بعدم القيام بأي عمل ذي طابع سياسي أو عسكري، يمكن أن تعتبره دولة الجنسية – أو دولة الإقامة المعتادة – ضاراً بأمنها الوطني، وطبقاً لما تكشف عن خبرة العمل الدولي، فإن لدولة الأصل الحق في أن تتقدم إلى دولة الملجأ بطلب تقييد حركة اللاجئ، سواء في عقد الاجتماعات أو في القيام بأية أنشطة مشابهة، متى أدركت هذه الدولة – أي دولة الأصل – أن مثل هذه الأنشطة من شأنها أن تهدد مصالحها، كما تجدر الإشارة هنا إلى أن التزام دولة الملجأ بمراقبة تصرفات اللاجئ بما يضمن وفاءه بالتزاماته في هذا الصدد، هو من قبيل الالتزام ببذل الجهد وليس من قبيل الالتزام بنتيجة.

*الالتزامات المترتبة في مواجهة الدول الأخرى:

إن أول أثر قانوني يرتبه الاعتراف للشخص الأجنبي بصفة اللاجئ، في مواجهة الدول الأخرى كافة، بما في ذلك الدولة التي ينتمي إليها بالجنسية أو دولة إقامته المعتادة، يتمثل في وجوب تسليم هذه الدول جميعها بتمتع هذا اللاجئ بالحق الممنوح له من جانب دولة الملجأ، واعتبار أن منح اللاجئ هذا الحق لا يعدو إلا أن يكون عملاً من أعمال السيادة بالنسبة إلى هذه الدولة الأخيرة. ويتصل بذلك أيضاً، التزام هذه الدول ــ كافة ــ بعدم القيام بأي عمل عدائي ضد اللاجئ يستهدف تعريض حياته للخطر كالاختطاف أو القتل أو غير ذلك، وهو ما يعني أن القيام بأي تصرف من هذا النوع، يرتب مسئولية قانونية في مواجهة الدولة التي قامت به، كذلك فإنه لا ينبغي للدول الأخرى أن تنظر إلى موقف دولة المِلجأ المتمثل في منحها اللجوء لشخص معين على أنه عمل غير ودي أو عدائي موجه ضدها.

 

 

[1]اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951ـ منشورات القسم الاعلامي بالمكتب الاقليمي للشرق الاوسط وشمال افريقيا بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سنة 2012،ص3.

[2]– البروتوكول الخاص بوضع اللاجئين لعام 1967ـ منشورات القسم الاعلامي بالمكتب الاقليمي للشرق الاوسط وشمال افريقيا بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سنة 2012،ص29 وما بعدها.

[3] – حماية اللاجئين (كتيب)– منشورات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.2006،ص4 ومابعدها.

[4]اتفاقية الامم المتحدة الخاصة باللاجئين، على الرابط:

http://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/StatusOfRefugees.aspx

[5]– مجموعة من المواثيق الدولية والاقليمية الخاصة باللاجئين – منشورات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين/المكتب الاقليمي بمصر – الطبعة الثالثة 2007 ،ص9.

[6]– مجموعة من المواثيق الدولية والاقليمية الخاصة باللاجئين – المصدر السابق،ص27.

[7]– مجموعة من المواثيق الدولية والاقليمية الخاصة باللاجئين –المصدر السابق ،ص39.

[8]. موقع المفوضية السامية لحقوق الانسان الالكتروني على الرابط:

http://www.ohchr.org/AR/PublicationsResources/Pages/Publications.aspx

 

[9]. موقع الأمم المتحدة  الالكتروني على الرابط:

http://www.un.org/ar/universal-declaration-human-rights

[10]. موقع اللجنة الدولية للصليب الاحمر الالكتروني على الرابط:

https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5zxhvp.htm

 

[11] – قواعدبياناتالقانونالدوليالإنساني– مركز المعلومات بالموقع الالكتروني للجنةالدوليةللصليبالأحمر،على الرابط:

https://www.icrc.org/ar/homepage

 

[12]. موقع الاتحاد الاوروبي الالكتروني على الرابط:

http://europa.eu/index_en.htm

[13]بنود الاتفاق الأوروبي التركي بشأن اللاجئين ، على الرابط:

http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2016/3/19

[14]– نشرة الهجرة القسرية الالكترونية على الرابط :   http://www.fmreview.org/ar/fragilestates/wood.html

موقع مفوضية الاتحاد الافريقي الالكتروني ، على الرابط:

http://au.int/en

[15]– نشرة الهجرة القسرية الالكترونية على الرابط:

http://www.fmreview.org/ar/climatechange-disasters/maldonadocastillo.html

[16].موقع المنظمةالاستشاريةالقانونيةالآسيويةالافريقية الالكتروني على الرابط:

http://www.refworld.org/docid/3de5f2d52.html

 

[17]. دليل العمل في حالات الطوارئ – منشورات مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين سنة 2000.

[18].موقع وكالةالأمم المتحدة لإغاثة وتشغيلاللاجئينالفلسطينيينفيالشرقالأدنى (الأونروا)الالكتروني على الرابط:

http://www.unrwa.org/ar

 

[19] –  الحركة الدولية للصليب الاحمر والهلال الاحمر، على الموقع:

https://www.icrc.org/ar/who-we-are/movement

[20] – اتفاقية الامم المتحدة للاجئين لسنة 1951على الرابط:

http://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/StatusOfRefugees.aspx

 

[21]المصدر السابق