تعزيز أوروبا لحقوق الإنسان و مكانة العامل المغاربي منها

284

 

 

تعزيز  أوروبا لحقوق الإنسان و مكانة العامل المغاربي  منها

بن قو   أمال

.أستاذة محاضرة أ

.جامعة عبد الحميد بن باديس كلية الحقوق و العلوم السياسية ،جامعة مستغانم ،الجزائر

Benkouamel @yahoo.com البريد الإلكتروني :

 

 

المقدمة :

لتعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان في القارة الأوروبية، سعت دول أوروبا الغربية[1]لإقامة مجتمع متقدم من خلال تدابير حيوية،تهدف إلى إقامة مجتمع ديمقراطي  مبني على تجسيد جميع الحقوق و الحريات لفائدة الأوروبيين ،حيث استند النظام الأوروبي لحماية حقوق الإنسان إلى جهود عدد من الهيئات والمنظمات الأوروبية ذات الاختصاص بموضوعات وبمسائل حقوق الإنسان، وأولى هذه الهيئات هي مجلس [2]أوروبا الذي يتمتع بأكثر نظم حماية حقوق الإنسان أهمية وفعالية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وهناك هيئات أوروبية أخرى تعنى بحقوق الإنسان منها الاتحاد الأوروبي[3] ،و قد قدمت هاتين  الهيئتين   العديد من الصكوك   في مجال الهجرة التي تغطي حقوق الإنسان،أهمها الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي جاءت  لتطبق على جميع الأشخاص الخاضعين للولاية القضائية للدول الأطراف بمن فيهم العمال المهاجرين، وبصرف النظر عن وضعهم القانوني، ورغم عدم وجود أحكام محددة بشأن العمال المهاجرين في هده الإتفاقية الأوروبية ، فقد إستطاع المهاجرون الحصول على وسائل إنصاف من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسـان في القضايا المرفوعة إليها والمتعلقة بحماية حقهم في إحترام حـياتهم العائلية وعدم التمييز، واعتبرت بذلك قاعدة حماية  أساسية  تعزز بها العامل المهاجر في إطار مجلس أوروبا أما في إطار الإتحاد الأوروبي ،فنجد ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية الذي إعتمد في 2000 ، والذي جاء ليطبق على جميع الأشخاص بغض النظر عن جنسيتهم، وهو يضع في نص واحد ولأول مرة في تاريخه مجموعة كاملة من الحقوق المدنية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية لمواطني الإتحاد الأوروبي وجميع الأشخاص المقيمين فيه، وبالتالي يمكن إعتباره قاعدة حماية ثانية  تضاف إلى رصيد العمال المهاجرين  المقيمين في دول الإتحاد الأوروبي ،فالي أي مدى استطاعت هاتين القاعدتين  أن تحقق الحماية للعامل المهاجر المغاربي المقيم في فرنسا  باعتبارها دولة من دول الإتحاد الأوروبي وفقا لما تقتضيه حقوق  الإنسان و الحريات الأساسية ؟هدا ما سنجيب عليه  بالتعرف على مضمون هاتين القاعدتين  من خلال ما يلي:

 

اولا: الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان:

إن الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لم تخص العامل المهاجر[4] بحقوق خاصة، إنما جاءت في إطار عام لتعزز حقوق الإنسان لكل شخص من رعاياها أو يتواجد تحت ولايتها وقد إستفاد منها العامل المهاجر بصفته إنسان قبل أن يكون عامل مهاجر ،وقد إخترنا أن نقوم بدراسة هذه القاعدة الأوروبية التي سميناها”  بقاعدة الحماية الأوروبية ذات الإطار العام“، ،وعلى إعتبار أن فرنسا هي عضو في  مجلس أوروبا، وسبق لها و أن أبرمت  عدة اتفاقيات ثنائية تتعلق بالهجرة مع [5]الدول المغاربية ؟ ولكي نتعرف على ما إذا  إحترمت هذه الإتفاقية عندما أبرمت هده الإتفاقيات الثنائية أو  لا؟ لابد لنا أن نتعرف أولا عن ما هو مضمون الإتفاقية؟

 

إن حقوق الإنسان في دول أوروبا الغربية، وجدت مصدرها القانوني الدولي الوضعي في وثيقة  ملزمة  تسمى” الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية“، تم التوقيع عليها في مدينة روما من قبل  الدول الأعضاء في المجلس الأوروبي في4/11/1950 ودخلت حيز التنفيذ في 3/9/1953  وذلك على إثر تصديق 11دولة عليها ، ولقد صادقت لاحقا كافة الدول أعضاء المنظمة في مجلس أوروبا على هذه الاتفاقية ، كما تم التوقيع عليها.

 

إن هذه الاتفاقية ألزمت الدول الأعضاء على الإلتزام بتطبيق مبادئ حقوق الإنسان وهي الحقوق نفسها الواردة في الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان ،وألحق بهذه الاتفاقية إحدى عشر (11) بروتوكولا منذ عام 1952 إلى 1994 تضمنت أحكاما إضافية للإتفاقية، وكذا تعديلا في بعض المواد ولكن ما يهمنا من خلال هذه الدراسة هو معرفة مجموع الحقوق التي تضمنتها الإتفاقية والحريات العامة التي تبنتها والتي عززت بها مكانة العامل المهاجر بإعتباره إنسان يخضع لولايتها وبالتالي يتمتع بهذه الحقوق والحريات ، فـفيـما تكـمن؟ ، هذا ما سنتطرق إليه من خلال مايلي:

1/- الحقـوق الأساسية المتضــمنة في  الإتفــاقية:

 

إن الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان هي إتفاقية عقدت برعاية الأمم المتحدة  ونصت على حقوق أساسية متنوعة، ولكن قبل الإشارة إليها لابد أن ننوه بما ورد في المادة الأولى من نص الإتفاقية التي نصت على ما يلي:

” تعترف الأطراف السامية المتعاقدة، لكل إنسان يخضع لقضائها بالحقوق والحريات المحددة في الباب الأول من هذه الإتفاقية” ،ومعنى هذا أن تنطبق على كل الأفراد بما فيهم الأجانب، ومن لا ينتمون[6]) إلى دولة معينة، و الإتفاقية الأوروبية هنا على غرار إتفاقيتي الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تستخدم عبارة : [7]“لن يحرم أحد من…………”،فمن هذه النصوص  يتبين لنا جليا، أن هذه الإتفاقية، تمنع حدا للإعتقاد بأن المقصود في قصر الحماية على المواطنين، لذلك صنفنا  هذه الإتفاقية  ضمن قواعد الحماية الأوروبية  المسطرة لحماية  المهاجرين  بما فيهم العمال منهم.

بالرجوع إلى مجموع الحقوق الواردة في هذه الإتفاقية، نجد أن هناك حقوق مرتبطة بضمان السلامة الجسدية للأشخاص، وحقوق مرتبطة بالحياة الزوجية و الأسرية ،وحقوق مرتبطة بتفعيل الأسس القانونية للإتفاقية، وحقوق مرتبطة مباشرة بالأجانب ،ومن عرضنا  لتقسيمات هذه الحقوق ، يتبين لنا أنها تخص كل الأشخاص مواطنين أم أجانب، عمال أو يحملون أية صفة أخرى.

إن هذه الحقوق سنحللها وفقا لما يلي:

  • الحقوق المرتبطة بضمان السلامة الجسدية للأشخاص:

نصت عليها المواد (7،6،4،3،2) وهي الحق في الحياة وحضر التعذيب وحضر الرق والعمل القسري ،حيث أن المادة  الثانية من الإتفاقية أكدت على أن الحق في الحياة يحميه القانون لكل الأشخاص، ومعناه نصت على صياغة عامة دون إستثناء سواء كان وطني أو أجنبي، عامل أو زائر أو لاجئ…الخ ،كما أنها من جهة أخرى جعلت تطبيق حكم الإعدام الذي ينهي البقاء على قيد الحياة لا يكون إلا بموجب القانون وبذلك  يأتي الحق في الحياة في مرتبة قدسية لا يمس إلا بموجب وبناء على القانون.

إن هذا الحق سبق أن أشار إليـه الإعلان العالمي لحقوق [8]الإنـسان حينما تكلم عن الحقوق المدنية والسياسية في المواد(3 إلى21) وبنفس أسلوب الصياغة أي أنه قصد التطبيق العالمي لهذا الحق، كما أن الإتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين و أفراد أسرهم تطرقت إلى هذا الحق في المادة (9ولكنها ركزت في ذلك على العامل المهاجر وأفراد أسرته دون الإشارة إلى عقوبة الإعدام التي تعتبر نقيض هذا الحق، ومن هنا تتبين لنا أهمية هذا الحق على الساحة الدولية و الأوروبية.

بالنسبة للمادة(3)، فنجد أنها تكلمت على حظر التعذيب[9]، حيث نصت على انه لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب أو المعاملة القاسية و اللانسانية أو المهينة، هذا الحق الذي انفردت به بعد (17) سنة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من أنواع العقوبة القاسية اللاانسانية والمهينة، هذه الاتفاقية الدولية التي عرفت التعذيب بقولها أنه:” أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا أو عقليا أو نفسيا يلحق شخصا ما من أجل الحصول منه أو من شخص ثالث على معلومات أو من لأجل الإقرار أو لهدف القيام أو الإمتناع عن أفعال معينة”.

 

بالنسبة للمادة (4) فقد تكلمت عن حضر الرق والعمل القسري، حيث أن حظر الرق يعتبر من الظواهر التي عانت منها الشعوب القديمة حيث كانت طبقة الأسياد تستغل[10] طبقة العبيد، لذلك إن التشريعات الأوروبية حاولت أن تحاربه بوسائلها القانونية ،كما سبقها إلى ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص على هذا الحق ضمن قائمة الحقوق المدنية والسياسية، ضف إلى  أنه من محتوى المادة (4) يتبين لنا عدم جواز إرغام الشخص على القيام بعمل معين بصفة جبرية ودون رضاه، إلا أن هذه المادة قد وضعت لهذا المبدأ ،أي عدم جواز إرغام الشخص على القيام بالعمل سخرا استثناءات وهي كالتالي:

*في حالة القيام بأداء عمل أو خدمة أثناء الإحتجاز أو أثناء فترة الإفراج المشروط.

*عندما يتعلق الأمر بالقيام بخدمات ذات طابع عسكري.

* إذا تعلق الأمر بكل خدمة تقدم أثناء حالة الطوارئ والنكبات التي تهدد الحياة ورخاء المجتمع المحلي.

*العمل الذي يؤدى في إطار الإلتزامات المدنية العادية.

بالنسبة للمادة السادسة[11]من الإتفاقية ، فنجدها تكلمت عن القضاء العادل المدعم بالضمانات الخاصة بإجراءات المحاكم التي تكفل حماية حقوق المتهم أثناء المحاكمة ،وأهم هذه الضمانات حق الدفاع وقرينة البراءة، حيث يعتبر حق الدفاع ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات العامة، وهذا ما عبرت عن مضمونه المحكمة الدستورية العليا المصرية، بالقول:

” إن قواعد ضوابط المحاكمة المنصفة،[12] نظام متكامل يتوخى بأسسه صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه الأساسية، يحول بضماناته دون إساءة إستخدام العقوبة لما يخرجها عن أهدافها، إنطلاقا بإيمان الأمم المتحضرة بحرمة الحياة الخاصة و بوطأة القيود التي تنال من الحرية الشخصية أو من مقتضيات حق الدفاع كضمانة قضائية لحماية الحقوق والحريات العامة،حق المتهم في الإستعانة بمحام وحقه في محاكمة سـريعة وعلنية.

حيث أن الفقرة الأولى من المادة (6) بالنسبة للإتفاقية الأوروبية  لحقوق الإنسان ، تكلمت عن ضرورة أن تكون المحاكمة عادلة وعلنية ،وفي غضون فترة زمنية معقولة ،كما أتت في الفقرة الثانية لتؤكد  على علنية الحكم إلا أنها خصت له بعض الإستثناءات، والحكمة من ذلك هي سرعة البث في الدعوى حتى لا تتكدس أمام المحاكم بشرط أن لا تكون على حساب حق  الدفاع ،كما قصدت بالعلنية حضور أيا من الجمهور دون تمييز ولو كان هذا الحضور محدود ،و مع ذلك يجب مراعاة النظام العام والآداب العامة ومصالح العدالة لجعل جلسة المحاكمة سرية.

تؤكد الإتفاقية على حق المتهم  في تقديم دفاعه بنفسه أو بواسطة محام وتمكينه من المساعدة القانونية إذا إحتاج إليها ،كما يستفيد من حقه في الإستعانة بمترجم إذا كان لا يفهم اللغة المستخدمة في المحكمة ،وبذلك تكون الإتفاقية قد تكلمت عن الحقوق التي تضمن الحماية الجنائية للمتهم وتعامله بمبدأ إنساني، هذه المبادئ التي سبق للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في الفترة (3)و(4) من [13]المادة (14) أن نص عليها.

بالنسبة لقرينة البراءة ،فقد نصت عليها الإتفاقية الأوروبية في الفقرة الثانية من المادة (6) وإعتبرت بأن أي شخص بريء حتى تثبت إدانته، حيث أن قرينة البراءة [14]تعتبر من القواعد المقررة  في النظم القانونية وخاصة في المجال الجنائي.

بالنسبة للمادة السابعة، فقد تكلمت عن مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، هذا المبدأ الذي نص عليه النظام الجنائي والعقابي،وعليه فان حرية الفرد تقيد إما بالتجريم أو العقاب، فالتجريم يمس حرية الفرد في مباشرة    أنواع معينة من السلوك، لأنه يخضعه لضوابط إجتماعية معينة، كما أن العقاب يمس الحرية الشخصية ويعرضها للخطر سواء عندما تباشر الدولة حقها في مباشرة هذه السلطات وتجاوزها بالقدر الضروري للدفاع عن المجتمع،   لذا يتعين توفير الضمانات للفرد لحماية حريته من خطر التحكم وتجاوز السلطة ،وهذا ما سعت إليه الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان من خلال هذه المادة.

         ب) الحقوق المرتبطة بالحياة الزوجية والأسرية:

ونصت عليها الإتفاقية في المادتين (8) و(12) على التوالي ،حيث نصت المادة (8) على انه:

“لكل شخص الحق [15]في إحترام حياته الخاصة ، والحياة الأسرية ومنزله ومراسلاته ولا يمكن أن يكون هناك تدخل من السلطة العامة في ممارسة هذا الحق ،إلا إذا كان هذا الحق نص عليه في القانون وكان ضروري لتحقيق الأمن الوطني والسلامة العامة والرفاه الاقتصادي للبلد ،وللدفاع عن نظام منع الجريمة وحماية الصحة و الأخلاق العامة ،وحماية حقوق وحريات الآخرين”

إن الاتفاقية ومن خلال  هذه المادة تطرقت إلى المبدأ  العام و هو حضر التدخل في الحياة  الخاصة والعائلية للفرد ،وبذلك تكون قد أكدت على حرمة الحياة الخاصة للفرد وحضر التدخل في شؤون الأفراد الخاصة ، وما يتفرع عن هذا الحق من حرمة المسكن و المراسلات وسريتها ،حيث أنه من حق كل إنسان أن يأمن في مسكنه بحيث لا يجوز دخوله أو إقتحامه أو تفتيشه إلا في الحالات ووفقا للإجراءات التي يحددها القانون ،وهذا ما تفطنت إليه الإتفاقية من خلال فقرتها الثانية من نفس المادة، كما أن المراسلات تعتبر من الأمور الخاصة للإنسان وبالتالي فلا يجوز لغير مصدرها ومن وجهت إليه الاطلاع عليها[16] أو مصادرتها أو إخفائها لان ذلك يشكل مساسا في خصوصياته والإعتداء على ملكية ما تتضمنه تلك المراسلات من أفكار وأسرار، إلا إذا كان ذلك أمرا ضروريا للأمن الوطني أو الصحة أو الأخلاق العامة وهذا ما تنص عليه الإتفاقية.

بالنسبة للمادة (12)، فقد تكلمت عن الحق في الزواج، وإعتبرت أنه بدئا من سن الزواج يكون للرجل والمرأة معا الحق في الزواج وتكوين أسرة ووفقا للقوانين الوطنية التي تحكم ممارسة هذا الحق.

إن هذا الحق ومساواة الرجل و المرأة فيه، سبق أن أشار إليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعتبر أول وثيقة دولية لحقوق الإنسان  ،أبدت عناية خاصة بحقوق المرأة وأكدت على ضرورة عدم التمييز، وقد جاء في المادة (16) منه على المساواة بين الرجل والمرأة في حق الزواج فنصت[17] على أن:

” للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج ،حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين ولهم الحقوق متساوية عند الزواج وأثناء إقامته وعند إنحلاله”، وبالتالي تكون الإتفاقية الأوروبية ما أتت إلا لتؤكد من جديد على هذا الحق وأهميته.

         ج)الحقوق المرتبطة مباشرة بالأجانب:

ونصت عليها المادتين (14) و(16) ،حيث نجد أن المادة(14)  نصت على حضر التمييز وأكدت على ضرورة التمتع بالحقوق وجميع الحريات المعترف بها في الإتفاقية دون أي تمييز يتم على أساس الجنس أو العرق  أو اللون أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي…الخ،وهذا تأكيد على ضرورة المساواة بين مواطني الدول الأعضاء في الإتفاقية والأجانب بإعتبارهم يختلفون عنهم في اللغة والدين والعرق ويمكن حتى في الرأي السياسي .

إن حظر التمييز  وضرورة المساواة هو ليس بالأمر الجديد، إذ سبقت الإتفاقية الأوروبية العديد من المواثيق الدولية كميثاق الأمم المتحدة ، كما نص على هذا المبدأ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الأولى ومضمونها :

“يولد الناس جميعهم متساوين في  الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلا وضميرا وعليهم أن يعاملوا بعضهم بالايخاء والكرامة” ،وأكد كذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في عدة مواد على كفالة هذا الحق (المواد26،20،14)، أما بالنسبة للمادة (16) فقد تكلمت على القيود المفروضة على الأنشطة السياسية للأجانب.

إن هذه المادة جاءت تؤكد على أنها وان كانت من خلال مواد الإتفاقية تكفل حرية التعبير ضمن المادة (10) وحرية التجمع وتكوين الجمعيات ضمن المادة (11) وحضر التمييز ضمن المادة (14) ،إلا أن ذلك لا يؤخذ على سبيل الإطلاق بل لا يوجد ما يمنع الدول الأعضاء المتعاقدة من أن تفرض قيود على ممارسة الأنشطة السياسية للأجانب .

         د) الحقوق المرتبطة بتفعيل الأسس القانونية للاتفاقية:

ونصت عليها الاتفاقية في المواد(13و[18]17و18) وقد إرتأينا أن نسميها بهذا الإسم ،لأن هذه المواد تحاول أن تضمن تطبيق الاتفاقية وفقا للهدف الذي سطرت من أجله دون فسح المجال لأية دولة لتدويل أو تحويل بنود أو أحكام الاتفاقية عند التعامل بها، حيث أن المادة (13) جاءت لتنص على الحق في طعون أو سبيل إنصاف فعالية ليكون الحق لأي شخص في حالة إغتصاب أي حق من الحقوق والحريات المنصوص عليها

 

في الإتفاقية أن يحصل على سبل إنصاف فعالة،كما تأتي المادة(17) لتشير إلى حضر سوء إستعمال القانون أي منع التعسف في إستعمال الحق، حيث يمنع على الدول أن تشارك في نشاط أو تقوم بأي عمل يهدف إلى هدم  الحقوق والحريات المعترف بها في الإتفاقية، وفي الأخير تأتي المادة (18) لتؤكد بأن القيود التي وردت في الإتفاقية والتي تعتبر إستثناء على المبادئ العامة التي كرستها الإتفاقية لا تطبق إلا وفقا للغرض الذي خططت من أجله، أي أنها بطريقة غير مباشرة ترجعنا إلى فحوى المادة (17)، لتؤكد على منع تعسف في إستعمال الحق والتحايل على القانون.

 

إن الجدير بالذكر هو أن الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، قامت ببسط مختلف الحقوق التي تضمن السلامة الجسدية للأشخاص المقيمين على إقليم أحد الدول الأعضاء المتعاقدة، كما تضمن إحترام الحياة الخاصة و الأسرية، وكذا تضمن أهم الحقوق للأجانب ، حق المساواة وعدم التمييز وهذا على غرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولكن الشيء المثالي الذي أتت به هذه الإتفاقية هو أنها تكلمت على مواد تضمن فيها تفعيل الأسس القانونية من خلال التأكيد على عدم التعسف في إستعمال الحق والقانون والذي يضمن من خلال تسطير بنود الإتفاقية وفقا للهدف سطرت من أجله ،وفقط لذلك.

 

2/- الحريـــات العــامــــة:

إن الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان نصت على مجموعة من الحريات العامة وفقا للمواد (9و10و11) على التوالي و لكن قبل أن نفصل فيها لابد أن نتطرق أولا إلى مفهوم الحريات العامة ،فماذا يقصـد بها؟.

-يقصد بالحريات العامة المراكز القانونية للأفراد التي تمكنهم بمطالبة السلطة بالقيام بواجبات ،سواء إتخذت تلك الواجبات شكلا سلبيا كعدم المساس بسلامة العقل أو الجسم، أو إيجابيا كخلق فرص عمل للمواطن أو تكون ممارستها متاحة لجميع الأفراد دون تمييز أو تفرقة بسبب الجنس أو السن أو الكفاءة أو المركز الإجتماعي ،كما يعرفها البعض الأخر بأنها وسيلة يحقق بها الفرد صالحه الخاص و يسهم في تحقيق الصالح المشترك للبلاد ،و يمنع على السلطة أن تحد منها إلا إذا أضرت بمصالح الآخرين، و من الحريات العامة التي وردت في هذه الإتفاقية حرية التعبير ،فكيـف نظرت إليها الإتـفاقية؟

إن الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بموجب  المادة العاشرة تكلمت على العديد من الحريات كحرية التعبير ، حرية الفكر والوجدان والضمير ،حرية التجمع وتكوين جمعيات ،حيث أن هذه الحريات سنحللها وفقا لما يلي:

1) حرية التعبير: إن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بموجب المادة بموجب المادة (10) تكلمت[19] على حرية التعبير، حيث نصت في الفقرة الأولى منها على المبدأ العام و هو الحق في حرية التعبير    وما يتضمنه هذا الحق من حرية الرأي وحرية تلقي ونقل المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دون إعتبار للحدود ، ثم تأتي وتضع قيود على إعتبار  أن نقل بث الأفكار والمعلومات لا يقتصر فقط على حدود الدولة ، وذلك من خلال كافة وسائل التعبير والإعلام كمؤسسات التلفزيون أو الإذاعة التي تحتاج إلى ترخيص البث ولا مانع للدول الأطراف أن تعتمد على هذا النظام أي نظام الترخيص ، كما تأتي وتؤكد الفقرة الثانية على أن ممارسة هذه الحريات قد يصطدم ببعض القيود والشروط التي ينص عليها القانون ،وهي لازمة للحفاظ على الأمن الوطني، السلامة الإقليمية والدفاع عن النظام العمومي وحماية الصحة والآداب  العامة ،وكذا منع الكشف عن المعلومات السرية  أو الحفاظ على السلطة ونزاهة السلطة القضائية .

إن حرية التعبير ليست بالأمر الجديد، إذ سبق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن أقر هذا الحق من خلال المادة (19) متطرقا إلى ثلاث أمور في مجال حرية الرأي والتعبير وهي:

– حق كل  إنسان في إعتناق الآراء التي يختارها دون أي تدخل .

-حق كل إنسان في حرية الرأي والتعبير.

-حق كل إنسان في أن  يلتمس ويتلقى ويتقصى  وينقل المعلومات و الأفكار للآخرين من خلال أية وسيلة إعلامية ،وبغض النظر عن الحدود  السياسة ،كما تضمنته المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ،كما نصت على هذا الحق الإتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان المادة(13،) والملاحظ أن المواثيق الدولية على غرار الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تفرض بعض القيود على  حرية الرأي والتعبير و تستلزمها لحماية مصالح الآخرين أو مصلحة الجماعة ككل، إلا أن هذه القيود يجب أن لا تفرغ الحق في التعبير من مضمونه ،أي يجب أن تقتصر على ما تقتضيه في الدول الديمقراطية، فحرية الرأي والتعبير من مقومات نظام الديمقراطية والإنقاص منها هو إنقاص من الحكم الديمقراطي السليم.

2)- حرية الفكر والوجدان والضمير:  تطرقت إليها الاتفاقية بموجب المادة (9) [20]حيث أكدت دائما على المبدأ العام وهو حرية الفكر والوجدان والضمير وحرية إظهار الدين سواء عن طريق العبادة أو التعليم أو ممارسة أداء الطقوس، إذن من هذه الفقرة نستنتج أن حق إعتناق الدين أو المعتقد له ثلاث جوانب هي:

*حرية الفرد في إختيار الدين وذلك في حدود القوانين النافذة.

*الحرية في عدم إعتناق الدين أو المعتقد، إذ لا يجوز إجبار شخص لا يعتنق ديانة معينة على أداء اليمين القانوني على الكتاب المقدس الخاص بها.

*حرية تغيير الديانة أو المعتقد دون التعرض لإكراه أو[21] أذى ،ثم يأتي الشطر الثاني من المادة ليضع قيودا على هذا الحق ، و التي تتعلق أساسا بحفظ النظام العام والصحة والآداب العامة ،وكذلك لضمان حماية   الأفراد وحرياتهم.

– إن حرية الفكر والإعتقاد سبق للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أن كرسها في المادة الثانية  منه بقـوله أن:

“لكل شخص حرية الدين ويشمل هذا الحق طبقا للإعلان المذكور حرية الإعتقاد والإعراب عنه بالممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها ، سواء أكان  ذلك  سرا أو مع الجماعة، وأنه لا يجوز فرض الدين على الآخرين بالقوة”،كما أوضح العهد الدولي الخاص بالحقوق المدينة والسياسة في المادة(12) ،أن حرية ممارسة حرية الدين والعقيدة يكون ضمن ضوابط، كما فعلت ذلك الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في الفقرة الثانية من المادة(9)، ونظرا لكون حرية الدين والمعتقد من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية فإن التعدي عليها يعد من قبيل  التمييز العنصري وقد يشكل صدمات ومعانات إنسانية، لذا نجد أن الأمم المتحدة أصدرت قرار أكدت فيه بأن:

“التمييز ضد البشر على أساس الدين والمعتقد يشكل إهانة للبشرية…”  ،لذلك من الضروري إتخاذ جميع التدابير لمكافحة الكراهية والتعصب وتشجيع التفاهم والتسامح والإحترام في المسائل المتصلة بحرية الدين والمعتقد .

        3) حرية التجمع وتكوين جمعيات:

         وقد تطرقت إليها الإتفاقية  بموجب[22] المادة (11)، حيث نصت على حق الشخص في حرية تكوين الجمعيات بالإشتراك مع الآخرين بما في ذلك إنشاء النقابات المهنية و العمالية و الإنضمام إليها ،و أكدت على انه لا يجوز وضع قيود على ممارسة هذه الحقوق، أي حرية مشاركة الفرد مع الآخرين في تكوين جمعيات أو الإنضمام إليها لحماية مصالحه المشروعة ،عدا القيود التي ينص عليها القانون و التي يستوحيها مجتمع ديمقراطي

لصالح الأمن القومي أو السلامة العامة أو الآداب العامة ،أو حماية حقوق الغير و حرياتهم، كما أنها من جهةأخرى أجازت وضع مثل هذه القيود عندما يتعلق الأمر بأفراد القوات المسلحة أو الشرطة أوإدارة الدولة[23] ،و بذلك نفهم من هذه المادة، بأن الإتفاقية أقرت على مثال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حرية الشخص في تكوين جمعيات و نقابات.

هذا الإقرار الذي تتفرع منه عدة حقوق فرعية،كعدم التمييز بين الأفراد أو الحرية النقابية و إستقلال المنظمات النقابية عن الدولة،منح المنظمات النقابية التسهيلات اللازمة لأداء مهامها و بصورة سرية و فعالة،كما أنها لم تسمح بغلق حدود هذه الحرية إلا فيما نص عليه القانون و هذا ما أقره أيضا العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية في المادة (22)،و لكنها سمحت بتقليل هذه الحرية عندما يتعلق الأمر بإدارة الشرطة و القوات المسلحة و لعل الأمر يرجع لكون هذه المناصب هي حساسة جدا ،و عدم وضع قيود للنقابات قد يزعزع الكيان العام و الأمن في الدولة، إذن من خلال ما سبق نجد ان الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تضمنت مجموعة من الحقوق الأساسية و الحريات العامة التي سبق للإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن تضمنها ،و لكن الجديد التي أتت به هو أنها أضافت على هذه الأحكام صفة الإلزام بالنسبة للدول المصادقة عليها،هذه الصفة التي غابت على بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،كما انها لضمان تنفيذ أحكامها، خلقت جهازا قانونيا قادرا على تحقيق هذا الهدف من خلال

المادة [24](19)التي أنشأت اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان و المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

        

        إن الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تميزت بتعهد أطرافها المتعاقدة بتأمين الحقوق و الحريات التي نصت عليها ليس فقط للمواطنين بل لجميع الأشخاص الخاضعين لولايتها ،و هذا ما أشارت إليه المادة  الأولى[25] كالحق في إحترام الحياة الخاصة و العائلية،و منح حرية التنقل و الإقامة،إلا أنها عرفت فراغا فيما يخص بعض الحقوق و الحريات التي لم توردها مما جعلها تلحق بـ (11) بروتوكولا،بعضها يهدف إلى حسن تنفيذ أحكام الاتفاقية وبعضها الآخر يضيف حقوق جديدة كحق الملكية ، حق التعليم وحق المشاركة في الإنتخابات ،وبعضها خاص بالمهاجرين كبروتوكول(7) الصادر في نوفمبر 1984 و الذي يسمح للمهاجرين بالتمتع بحق عدم الطرد الجماعي إلا في حالة التهديد بالنظام العام والأمن العمومي كما أشارت إلى مجموعة من الحقوق والحريات ولكنها لم توردها على سبيل الإطلاق، بل قيدت بعضها عندما تقتضي الضرورة ذلك ،و لإعتبارات تتعلق بالأمن العام وبسلامة المواطنين أو بمصالح الدولة العليا إلا أنها إشترطت عدم المساس ببعض الحقوق التي تضمنتها الإتفاقية: كالحق في الحياة ومنع التعذيب أيا كانت الظروف التي يمر بها،و خولت حقوق وحريات مهمة للمهاجرين، فهي غير مطلقة لما يفرضه عليها النظام العام والوضع الإقتصادي وسياسة مراقبة الهجرة من الدولة المستقبلة، ولكن على الرغم من هذا فأصالتها لا تكمن في الحقوق التي تحملها، بل في إشرافها على التمتع الفعلي بها  في الدول الأطراف

 

و إذا كنا  من خلال هذا الشق  الأول ، قد تعرفنا على محتوى الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وحاولنا أن نستخلص أهم  ما جاءت به لمصلحة العامل المغاربي المقيم في فرنسا  باعتباره  من الأشخاص  الخاضعين لولايتها ،بقي لنا أن نتطرق إلى مدى وجود توافق بين  الاتفاقيات الفرنكو مغاربية مع مضمون  الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان،حيث نجد  ان الإتفاقيات

الفر نكو مغاربية  تضمنت ثلاث حقوق : حق الإقامة ،حق العمل ،و الحق  في التجمع العائلي ، ففي اغلب الأحوال محتواها لم يحافظ على خصوصياتها ،ولم يرسم للرعايا المغاربة  مكانتهم في فرنسا وفقا لنصوص صريحة، إيجابية، دقيقة ومضبوطة، تتفادى الفراغ القانوني، مما جعلهم يخضعون للنظام القانوني العام ،هذا النظام  الذي وضع شروط تعيق الوصول إلى هذا الحق في الإقامة و العمل إذ سعى إلى تقليص عدد المهاجرين المتواجدين على إقليمها وركز على” المهاجرين المنتجين” ،كما أنه يوصي بالطرد  عند الإقامة أو العمل غير القانوني ،أما بالنسبة للحق في التجمع العائلي فقد  بات حقا إحتمالي  بالنسبة لهؤلاء خصوصا عندما فرضت من خلال هده الاتفاقيات مجموعة من  القيود التي تتنافى  مع مبدأ المساواة و تعزيز سلسلة من الشروط الصعبة التي  حقيقة هي تعجيزية ،و جعلت هده الحقوق حقوقا  مكتسبة  بالنسبة لرعايا الدول الأوروبية والدول المشابهة وهذا يتنافى كليا مع مضمون الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان،أما  بالنسبة للشق الثاني ولمعرفة ما سطره الاتحاد الأوروبي لمصلحة هذا العامل المغاربي

لا بد من التطرق إلى ميــثاق الإتحــاد الأوروبـي للحقـــوق الأساسيـــة من خلال ما يلي :

 

ثـانيا : ميــثاق الإتحــاد الأوروبـي للحقـــوق الأساسيـــة

إن ميثاق الإتحاد الأوروبي[26] للحقوق الأساسية، إعتمد في السابع من ديسمبر عام 2000 ورغم أنه يعد صكا غير ملزم إلا أنه ولأول مرة في التاريخ إستطاع أن يجمع محتوى الحقوق الإجتماعية والإقتصادية والثقافية في نص واحد، ويوسع تطبيقها على جميع الأشخاص القاطنين في الإتحاد الأوروبي ،كونه يرى أنه من الضروري تقوية حماية الحقوق الأساسية في ضوء تغيرات المجتمع والتقدم الإجتماعي والتطورات العلمية والتكنولوجية، وهذه الحقوق لا تقوم إلا عندما تحدد مسؤوليات وواجبات نحو الأشخاص الآخرين والمجمع الإنساني وأجيال المستقبل.

إن هذا الميثاق يجعل من العامل المغاربي المقيم في فرنسا يستفيد من قاعدة حماية جديدة تضاف إلى رصيده وإن كان هذا الأمر يفتح لنا باب النقاش من وجهتين :

         

أ/- من حيث إعلان نص الميثاق في حد ذاته، فهنا نتساءل عن الخصوصية التي جاء بها والتي جعلت دول الإتحاد الأوروبي تقرر منح هذه الحقوق التي يتضمنها لجميع الأشخاص الذين يقيمون فيه؟، وهذا عكس ما قام به مجلس أوروبا عندما إعتمد الميثاق الإجتماعي[27] المنقح في عام 1996 وحصر التمتع ببنوده على رعايا الدول الأعضاء فقط، ونفس الأمر يقال بالنسبة للإتفاقية الأوروبية المتعلقة بالمركز القانوني للعامل المهاجر، كما أنه يمكن أن نتساءل من جهة أخرى عن مدى وجود تصادم بين ما جاء به ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية ؟ والميثاق الأوروبي الخاص بالهجرة ؟ والذي تدعوا الحكومة الفرنسية الإتحاد الأوروبي إلى تبنيه وإصداره وتعلن عن الخطوط العريضة التي يقوم عليها.

         ب/-  نتساءل عن فعالية هذا الميثاق بالنسبة للعمال المغاربة المقيمين في فرنسا أي مسألة الإلزام

 

إذن : إن الجواب على  تساؤلاتنا لا يتحقق، إلا بعد التعرف عن فحوى هذا الميثاق الذي سنعرضه من خلال التعرف على الحقوق و الحريات المقررة في الميثاق.

1/-: الحقــوق المتضمنــة فـي الميثـاق:

إن ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية تضمن مجموعة من الحقوق منها ما خصص للإنسان من حيث كونه إنسان وذلك حفاظا على كرامته الإنسانية، ومنها ما خصص لمواطنين الإتحاد وأغلبها كانت حقوق سياسية، ومنها ما خصص لفئة العمال، ومادام مايهمنا في هذه الدراسة هي الحقوق  التي خصصت لهؤلاء العمال في هذا المجال ومدى إستفادة العامل المغاربي منها، رأينا أن نقسم دراسة هذه الحقوق إلى قسمين، في القسم الأول سنعالج مجموع الحقوق الأساسية الواردة في ميثاق الإتحاد الأوروبي، أما في القسم الثاني سنعالج الحقوق العمالية ،إذن:

 

          أ/- : الحقوق الأساسية التي تضمنها ميثاق الإتحاد الأوروبي :

         إن ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية تضمن مجموعة من الحقوق الأساسية التي تعطى للإنسان من حيث كونه إنسان وتحافظ على كرامته بالدرجة الأولى، لذلك فإن الفصل الأول من الميثاق جاء بعنوان الكرامة الإنسانية، حيث تطرق إلى الحق في الحياة (المادة 1)، حق الشخص في السلامة (المادة 3)، حضر التعذيب والمعاملة أو العقوبة غير الإنسانية أو المهينة (المادة4)، حضر الإسترقاق والعمل بالإكراه (المادة 5)، الحق في الزواج وتكوين أسرة (المادة9)، الحق في التعليم (المادة 14)، الحق في الملكية (المادة17)، الحق في اللجوء (المادة 18)، الحماية في حالة الفصل أو الترحيل أو التسليم.

إن هذه الحقوق التي وردت في الميثاق لا تعد جديدة ، إذ سبق للإتفاقية الأوروبية لحقوق[28] الإنسان أن أشارت إليها وهذا ما ذكرناه سالفا، كما سبق للإتفاقية الدولية لحماية جميع حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم أن تطرقت إلى هذه الحقوق وخصصتها لمن يحمل صفة العامل المهاجر، وبالتالي يمكن أن نستنتج بأن الفائدة من إعادة إدراج هذه الحقوق في هذا الميثاق، هو التأكيد على أهميتها وعلى ضرورة كفالتها لجميع الأشخاص المقيمين في أحد أقاليم الإتحاد الأوروبي بغض النظر عن صفتهم.

بالنسبة للفصل الثاني من الميثاق، فقد جاء بعنوان المساواة وتضمن سبع مواد، حيث تطرق إلى ضرورة المساواة أمام القانون (المادة 20) وإلى حضر التمييز لأي سبب كان سواء على أساس الجنس أو العرق أو الأصل العرقي أو الإجتماعي…. إلخ، كما نص على ضرورة إحترام الإختلاف الديني والثقافي واللغوي(المادة23) وتطرق إلى فئات تستدعي حماية خاصة وهي فئة الأطفال (المادة 24) وكبار السن (المادة25)، وكذا الأشخاص المعاقين (المادة26)، حيث نص على ضرورة إندماجهم ومشاركتهم في حياة المجتمع.

إن هذه الحقوق لم تتطرق إليها الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والأمر بديهي ،لأنها حقوق نمت مع الوعي الثقافي والتطور الإجتماعي الذي شهده المجتمع الدولي في الآونة الأخيرة، لكن الجدير بالذكر أن الميثاق الإجتماعي المنقح لعام 1996 والذي دخل حيز التنفيذ عام 1999 تطرق إلى هذه الحقوق في المواد 7 و15و23، حيث في المادة السابعة تطرق إلى حق الأطفال والشباب في الحماية وفي المادة (15) تطرق إلى حق الأشخاص المعاقين في الإستقلال والإندماج الإجتماعي، والمشاركة في حياة المجتمع وفي المادة (23) تطرق إلى حق المسنين في الحياة الإجتماعية.

في الفصل الرابع تطرق الميثاق إلى حقوق المواطنين كحق التصويت والترشح في البرلمان الأوروبي (المادة39)، وحق التصويت والترشح في الإنتخابات البلدية (المادة 40)، الحق في الحصول على مستندات

البرلمان الأوروبي أو المجلس أو اللجنة (المادة42)، الحق في العملية الدبلوماسية والقنصلية (المادة64)، أما  في الفصل الخامس فقد تطرق إلى الحقوق المرتبطة بالعدالة كالحق في وسائل فعالة ومحاكمة عادلة (المادة47 ) ، وإفتراض قرينة البراءة ،حق الدفاع ، ومبدأ الشرعية وتناسب الجرائم والعقوبات (المادة48)، الحق في عدم المحاكمة أو العقوبة مرتين عن نفس العقوبة وخولها لكل إنسان وشخص يقيم في أحد الدول الأعضاء في الإتحاد .

إن هذه الحقوق التي تدخل ضمن الحقوق التي تضمن حماية كرامة الإنسان من حيث كونه متهم أو مدان، قد سبق لمختلف الإتفاقيات أو المعاهدات الدولية[29] أن تطرقت إليها و ورودها في هذا الميثاق ما هو إلا تأكيد على أهميتها وضرورتها، وفي الفصل الأخير أورد الميثاق أحكاما عامة أغلبها تقوم على ضرورة أن تؤخذ أحكام وبنود الميثاق على النحو الذي سطرت من أجله دون تحريض أو تأويل، أما بالنسبة للحقوق العمالية فأغلبها وردت في الفصل الثالث الذي جاء تحت عنوان التضامن ، وهذا ما سنورده وفقا لما يلي:

     ب/ : الحقوق العمالية :

إن الحقوق العمالية أورد ميثاق الإتحاد الأوروبي أغلب موادها ضمن الفصل الثالث تحت عنوان” التضامن”، حيث تكلم عن حق العمال في الحصول على معلومات والتشاور داخل نطاق الإلتزام (المادة27) وكذا حقهم في التفاوض وإبرام إتفاقيات جماعية (المادة28) وفي ظروف عمل عادلة تحترم صحة وسلامة وكرامة العامل وتقوم على تحديد الحد الأقصى لساعات العمل وفترات الراحة اليومية والأسبوعية، وفترة سنوية مدفوعة الأجر وكذا حقهم في الضمان الإجتماعي والمساعدة الإجتماعية في حالات الأمومة والمرض وإصابات العمل والعوز والشيخوخة، وكذا في حالات فقد الوظيفة، وكذا الحق في الحصول على المعونة الإجتماعية وصعوبة الإسكان لمكافحة الحرمان الإجتماعي والفقر.

إن ميثاق الحقوق الأساسية تطرق إلى فئة معرضة لإنتهاك حقوقها أثناء العمل وهي فئة الأطفال والشباب (المادة32) ،حيث أكد على أنه لا يجوز أن يكون الحد الأدنى لسن الإلتحاق بالعمل أقل من الحد الأدنى لسن التخرج في المدرسة ونص على ضرورة تمتع هؤلاء الشباب بعمل يتناسب مع أعمارهم ،كما يجب حمايتهم من الإستغلال الإقتصادي و أي عمل من المحتمل أن يضر سلامتهم أو صحتهم أو نموهم البدني أو العقلي أو الأخلاقي أو الإجتماعي أو يتعارض مع تعليمهم، كما نص الميثاق على ضرورة حماية العامل من الفصل التعسفي طبقا للمادة (30).

حينما نتكلم عن الحقوق العمالية، فإنها بطبيعة الحال ترتبط بالمادة الخامسة عشر  من الميثاق والتي لم ترد في الفصل السابق ولكنها وردت في الفصل الثاني، حيث جاءت بمصطلح “إنسان” وسمحت لكل إنسان بالحق في الإرتباط بعمل وممارسة مهنة يختارها أو يقبلها بحرية، كما أنها من جهة أخرى سمحت لمواطنين البلاد  الأخرى والمقصود بهم رعايا دول العالم الثالث المصرح لهم بالعمل في أقاليم الدول الأعضاء بالحق في ظروف عمل مساوية لتلك الخاصة بمواطنين الإتحاد، وبالتالي يستفيدون من جميع الحقوق العمالية الواردة والمسطرة لمواطنين الإتحاد، كما أنه بالنسبة لهذه الحقوق فإنها جاءت تحت مصطلح “عامل” وبشكل عام دون أن تحصرها على رعايا الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي ودون أن يتكلم عن فئة العمال المهاجرين.

 

حيث أن رعايا دول العالم الثالث بمجرد الترخيص لهم قانونيا بالعمل في أقاليم دول الإتحاد الأوروبي، فإنهم يتمتعون بهذه الحقوق العمالية ودون تمييز مثلهم مثل رعايا دول الإتحاد الأوروبي، وبذلك يكون ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية قد أعطى للعمال المغاربة المقيمين في أقاليم الإتحاد الأوروبي الحماية التي يستحقونها وأعلنها بشكل صريح، وهذا عكس الميثاق الإجتماعي المنقح الذي خص العمال المهاجرين من خلال المادة (19) بأحكام خاصة بهم، حيث تعد المادة (19) أكبر المواد الواردة في الميثاق من حيث الفقرات التي تتضمنها ،والتي تتعلق أساسا بكل الأمور التي توفر للعمال المهاجرين وأسرهم الحماية والمساعدة، حيث ألقت على عاتق الأطراف المتعاقدة عدة ضمانات أهمها:

الحفاظ على وجود خدمات مجانية [30]مناسبة بهدف مساعدة هؤلاء العمال أو التأكيد على وجود مثل هذه الخدمات (الفقرة الأولى ).

إتخاذ التدابير المناسبة لتسهيل رحيل هؤلاء العمال وعائلاتهم وسفرهم وإستقبالهم وضمان الخدمات الصحية والطبية الضرورية لهم أثناء سفرهم ،وضمان الشروط الصحية الجيدة وذلك في حدود ما تسمح به صلاحيات هذه الأطراف (الفقرة الثانية).

تسهيل التعاون بين الخدمات الإجتماعية العامة الخاصة لبلدان المهاجرين وبلدان المهجر (الفقرة الثالثة).

ضمان معاملة العمال المتواجدين بشكل قانوني في أقاليم أحد الأطراف المتعاقدة معاملة ليست أدنى من معاملة مواطنيها في الأمور التالية :

أ/-الأجر وشروط الشغل والعمل الأخرى.

ب/-الإنظمام إلى المنظمات النقابية والتمتع بالمميزات التي تمنحها الإتفاقيات الجماعية.

ج/-السكن.

د/-الضرائب والرسوم والغرامات المتعلقة بالعمل (فقرة الخامسة).

        

تسهيل لم شمل عائلة العامل المهاجر المسموح له بالإقامة في أقاليم أحد الدول الأطراف المتعاقدة (الفقرة السادسة).

ضمان معاملة العمال المهاجرين بمعاملة ليست أدنى عن معاملة الدول الأطراف المتعاقدة فيما يتعلق برفع الدعاوى أمام المحاكم ،وكذا مختلف المسائل القانونية.

ضمان حماية العمال المهاجرين من الطرد من أقاليم أحد الدول الأطراف المتعاقدة، إلا في حالة تهديد أمن  الدولة أو مخالفة النظام العام أو الآداب العامة (الفقرة الثامنة).

السماح للعمال المهاجرين بتحويل ما يرغبون فيه مما كسبوه أو وفروه، وذلك ضمن الحدود التي حددها التشريع (الفقرة  التاسعة).

تحقيق حق الحماية والمساعدة للعمال المهاجرين “العاملين لحسابهم الخاص” (الفقرة العاشرة).

 –تشجيع وتسهيل تدريس اللغة القومية للدولة المستقبلة للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم من جهة، ومن جهة أخرى العمل على تشجيع تدريس لغة الأم للعامل المهاجر ولأطفاله.

لكن إذا كان الميثاق الإجتماعي الأوروبي قد خص العامل المهاجر بحماية خاصة وأوردها له في هذه المادة، إلا أنه حصر تطبيقها على العمال المهاجرين الذين هم رعايا الدول الأطراف الأخرى المقيمين بشكل قانوني أو يعملون [31]بإنتظام داخل أراضي الطرف المعني، وفي ذلك إشارة إلى استعباد العمال المهاجرين غير النظاميين، والعمال المهاجرين لرعايا دول العالم الثالث[32]، وبالتالي فلا يدخل العمال المهاجرين غير النظاميين، والعمال المهاجرين لرعايا البلدان المغاربة ضمن الحماية التي تقررها المادة (19).

لذلك نجد أن اللجنة الأوروبية للحقوق الإجتماعية ،قد مددت النطاق الشخصي للميثاق الإجتماعي المنقح ليشمل جميع الأجانب الموجودين في الأراضي تحت ظروف معينة لا سيما حينما يكون الحق في الحياة والكرامة الإنسانية على المحك ،وذلك في قرارها الصادر حول الموضوع عام 2004 أي الشكوى الجماعية         المقدمة من الإتحاد الدولي لجامعة حقوق الإنسان ضد فرنسا، حيث رأت اللجنة أن التشريعات أو الممارسات التي تحرم المواطنين الأجانب من الحصول على المساعدة الطبية داخل أراضي إحدى الدول الأطراف حتى ولو كانوا هناك بصورة غير شرعية يتعارض مع الميثاق[33]،كما أن الإتفاقية الأوروبية للعامل المهاجر لعام 1977، تطرقت إلى مجموع الحقوق الخاصة بالعمال المهاجرين التي وردت في الميثاق الإجتماعي المنقح، ولكنها بداية عرفت العامل المهاجر من خلال المادة الأولى، حيث أكدت على أن العامل المهاجر هو رعية أحد الأطراف المتعاقدة والذي يصرح له في إقليم الطرف الأخر المتعاقد بالإقامة على إقليمه لمزاولة نشاط مهني مأجور، وبالتالي فإنها تختص بحماية العمال المهاجرين رعايا الدول الأطراف في مجلس أوروبا والذين إنظموا وصادقوا على هذه الإتفاقية ويخرج عن إطارها العمال المهاجرين المغاربة.

إن الإتفاقية الدولية لحماية جميع حقوق المهاجرين وأفراد [34]أسرهم كما سبق أن تطرقنا إليها سابقا جاءت بإطلاق عام لتعمم الحماية لجميع حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم بغض النظر عن جنسيتهم ولكن المشكلة هي أنها لم تحظ بالمصادقة من قبل الدول المستوردة للهجرة.

إذن من خلال ما سبق نستطيع أن نستنتج أن ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية جاء بشكل عام ليمدد نطاق الحماية لجميع العمال سواء بصفتهم مواطنين أحد الدول الأعضاء في الإتحاد أو بصفتهم رعايا البلاد الأخرى أي رعايا دول العالم الثالث من خلال المادة  الخامسة عشر  ونص على ضرورة المساواة في هذه الحماية، وبذلك يشكل قفزة نوعية في ميدان الحماية التي تخطت ما جاء به الميثاق الإجتماعي الأوروبي والميثاق الإجتماعي الأوروبي المنقح وكذا الإتفاقية الأوروبية المتعلقة بالمركز القانوني للعامل المهاجر، وبذلك يمكن أن ندخله ضمن قاعدة الحماية الأوروبية المخصصة للعامل المغاربي المقيم في فرنسا، وإن كانت مسألة فعالية هذا الميثاق تثير جدلا  حقيقيا.

نستطيع أن نقول من خلال ما سبق  ،أن ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية نظر إلى الشخص بإعتباره إنسان مؤكدا على كرامته الإنسانية، كما تطرق إلى الحقوق المتعلقة بالعدالة والمساواة وعدم التمييز وكذا الحقوق العمالية التي أوردها في الفصل المتعلق بالتضامن، ونظر من جانب آخر إلى حقوق تتعلق بمواطنين الإتحاد الأوروبي، وهي أغلبها حقوق سياسيةكما أنه مراعاة للتطورات في الحقوق الإجتماعية والإقتصادية التي تعبر عنها الصكوك الدولية، تطرق إلى ضرورة حماية البيئة والمستهلك، هذه الحقوق التي تعد جديدة وتتواكب مع التطورات القانونية الحالية، وفي الأخير تطرق إلى أحكام عامة أغلبها تؤكد على إستخدام بنود الميثاق وفقا للهدف المسطر إليه، بقي لنا أن نتكلم عن الحريات التي وردت في الميثاق، ففيما تكمن؟ هذا ما سنجيب عليه من خلال مايلي:.

 

2/- الحريـات العــامة المقررة في الميثــاق

 

         إن ميثاق الإتحاد الأوروبي تضمن مجموعة من الحريات منها ما هو جديد، ومنها ما سبق الإشارة إليه من قبل مجموع المعاهدات والإتفاقيات والمواثيق السابقة، حيث تطرق بموجب المادة العاشرة  إلى حرية الفكر والضمير والديانة، ونص على حرية كل شخص في تغيير الديانة أو إعلانها أو إقامة الشعائر بمفرده أو جماعة ،بشكل علني أو سري.

إن حرية الديانة والفكر والضمير سبق للإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أن تطرقت إليها من خلال المادة (9)، كما أن الإتفاقية الدولية لحماية جميع حقوق المهاجرين وأفراد أسرهم قد تطرقت إليها في فحوى المادة (12) كما رأينا سابقا، وبذلك فإن ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية الهدف من إعادة إدراجه لهذه الحرية هو التأكيد على أهميتها وعلى ضرورتها لقيام مجتمعات يسودها الأمن والسلام بالدرجة الأولى ،وهذا ما أكده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص على كون لا يجوز الإعتداء[35]على أي شخص بسبب الإخلال بالنظام العام المحدد قانونا، لأنه في هذه الحالة ينتقل الوضع من مركز الإباحة إلى مركز التـحريم.

إن ميثاق الإتحاد الأوروبي بموجب المادة الحادي عشر تطرق إلى حرية التعبير والمعلومات، ونص على أن لكل شخص حرية التعبير التي تشمل حرية إعتناق الآراء وتلقي ونقل المعلومات والأفكار دون تدخل من السلطة العامة وبصرف النظر عن الحدود، كما أنه في الفقرة الثانية من نفس المادة أكد على هذه الحرية وعلى تعددية وسائل الإعلام، ولكن الجدير بالذكر هو أن هذه الحرية هي أيضا ليست بالجديدة، إذا سبق للعديد من قواعد الحماية الدولية أن تطرقت إليها ومنها الإتفاقية الدولية لحماية جميع حقوق العمال المهاجرين[36]وأفراد أسرهم، ولكن أغلب هذه القواعد أطفت الطابع النسبي على هذه الحرية إذ أتت بالنص القانوني الذي هو المبدأ تم تأتي بالإستثناء لتقييد هذه الحرية المطلقة التي لا تتماشى مع  مقتضيات الجماعة، وبالتالي فالحريات المقررة تبقى قائمة، ولكن يتوقف تنظيمها وضبطها وممارستها على مجال النشاط البشري والظروف والحالات العادية والغير عادية، هذا الأمر الذي لم نلمسه في الميثاق الذي إقتصر فقط على إقرار مبدأ الحرية دون إلحاقها بإسناءات.

في المادة  الثانية عشر  تطرق ميثاق  الإتحاد الأوروبي إلى حرية التجمع وتكوين الإتحادات، حيث نص على حق كل إنسان في حرية التجمع السلمي وحرية الإتحاد على كافة المستويات خاصة في المسائل السياسية والتجارية والنقابية والتي تتضمن حق أي إنسان في التكوين والإنظمام إلى النقابات المهنية لحماية مصالحه.

إن حرية التجمع من الحقوق الأساسية التي إلتزمت بها المواثيق والإتفاقيات الدولية، حيث نجد أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نص على أن :

“لكل شخص[37] الحق في إنشاء نقابات مع الآخرين والإنظمام إليها من أجل حماية مصالحه”، كما نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة الثانية و العشرون  على أنه لكل فرد الحق في تكوين جمعيات مع الآخرين، بما في ذلك إنشاء نقابات والإنظمام إليها من أجل حماية مصالحه.

إن ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية جاء بمجموعة أخرى من الحريات التي تعد جديدة تعكس مستوى التطور القانوني الذي إستطاع أن يفهمه الإتحاد الأوروبي، إذ أن المادة  الخامسة عشر أعطت لكل إنسان الحق في الإرتباط بعمل وممارسة المهنة التي يختارها أو يقبلها بحرية، كما سمحت الفقرة الثالثة لمواطنين البلاد الأخرى المصرح لهم بالعمل في أقاليم الدول الأعضاء بالحق في ظروف عمل مساوية لتلك الخاصة بمواطنين الإتحاد، أي أنه يمكن أن نفهم من هذه المادة أنها سمحت للرعايا المغاربة بحرية إختيار المهنة التي ستكون مصدر رزقهم من جهة ،ومن جهة أخرى سمحت لهم بأن يحظوا بظروف عمل مساوية لذلك التي يتمتع بها رعايا الدول الأعضاء.

إن هذا الأمر قد وجد في الميثاق الإجتماعي المنقح من خلال المادة الأولى التي نصت على الحق في العمل ورأت ضرورة حماية حق العامل في كسب عيشه في مهنة يعمل فيها بحرية، كما نجد أن المادة الثانية منه [38]تكلمت عن الحق في ظروف عمل عادلة، لكن المهم في ذلك هو أن تلك المواد كانت مخصصة فقط لرعايا الدول الأعضاء الموجودين بطريقة غير قانونية وعمال الدول الأخرى ،وبذلك يكون ميثاق الإتحاد الأوروبي قد تفوق على الميثاق الإجتماعي الأوروبي المنقح في مجال إتساعه من حيث الحماية التي يقررها.

إن المادة الثالثة عشر من الميثاق نصت على حرية الفنون والعلوم، حيث أكدت على ضرورة إحترام الحرية الأكاديمية ،وكذا حرية الفنون والبحث العلمي.

إن محتوى هذه المادة هو جديد إذ لم يسبق لا للمعاهدات ولا للمواثيق السابقة أن نصت عليه، وما ذلك إلا تأكيد على مستوى التطور والوعي القانوني الذي وصل إليه الإتحاد الذي دعا إلى أن تكون تقوية حماية الحقوق الأساسية في ضوء تغيرات المجتمع والتقدم الإجتماعي والتطورات العلمية والتكنولوجية.

 

إن المادة الخامسة والأربعين  من ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية تعد بحق مادة مثالية لأنها ولأول مرة في التشريع الأوروبي، تجيز منح حرية الحركة والإقامة لمواطنين الدول الأخرى والذين منهم رعايا الدول المغاربة المقيمين بشكل قانوني في إقليم الدولة العضو، حيث أن الفقرة الأولى من المادة نصت على حق كل مواطن بالإتحاد في الحركة والإقامة بحرية داخل إقليم الدول الأعضاء، ثم تأتي الفقرة الثانية لتنص على ما سبق ذكره وبذلك يكون الميثاق وصل إلى فكرة أن التنمية المشتركة لا تقوم إلا على أساس مبادئ تقرب مستوى التعايش بين المواطنين والأجانب في قالب قانوني يضيق من هوة التمييز ويوسع من إطار التضامن والتكامل.

إذن من خلال ما سبق، نستطيع أن نصل إلى أن ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية إستطاع أن يبرز في قالب متنوع مجموعة من الحقوق المدنية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية وحتى الثقافية لمجموع الأشخاص القاطنين في الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي، بغض النظر عن صفتهم فيما إذا كانوا من مواطني الإتحاد أو مواطني البلدان الأخرى، بإستثناء بعض الحقوق التي أوردها في الفصل الرابع والمتعلقة بحقوق المواطنين وهي في مجملها حقوق سياسية ،وهذا الأمر في رأينا هو منطقي ولا يتعارض مع القيم التي جاء بها هذا الميثاق.

من جهة أخرى ما دام أنه ما يهمنا هو مجموع الحقوق التي أوردها للعمال المغاربة المقيمين في فرنسا ومدى إستفادتهم منها، فهنا نجد أنه رغم كونه لم يخص العمال المهاجرين بمادة خاصة إلا أنه متعهم بجميع الحقوق العمالية التي أورد معظمها في الفصل الثالث المتعلق بالتضامن، وهذا ما أكدته المادة الخامسة عشر الفقرة  الثالثة التي نصت على أن يكون لمواطني البلاد الأخرى المصرح لهم بالعمل في أقاليم الدول الأعضاء الحق في ظروف عمل مساوية لتلك الخاصة بمواطني الإتحاد، كما أجاز لهم حرية الحركة والإقامة إذا تواجدوا بشكل قانوني في أقاليم  أحد الدول الأعضاء من خلال المادة (45) وبالتالي يكون وصل إلى مستوى عال من التطور القانوني في مجال الهجرة يفوق ما توصل إليه الميثاق الإجتماعي المنقح والإتفاقية الأوروبية المتعلقة بالمركز القانوني للعامل المهاجر.

لكن من جهة أخرى، نتساءل إذا كانت أحكام هذا الميثاق الذي بدأ به العمل في 7 ديسمبر عام2000 تتصادم مع أحكام الميثاق الأوروبي الخاص بالهجرة الذي سعت فرنسا إلى إقتراحه؟

هنا نقول أن الحكومة الفرنسية تتباهى مؤخرا بالإنجاز الذي صنعته قبل أن تترك رئاسة الإتحاد الأوروبي عام 2008، حيث إستطاعت أن تحصل على موافقة 27 دولة وهي دول الإتحاد الأوروبي جميعا من أجل تبني وإصدار الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء الذي يتضمن خمس محاور.

1/-تبقى كل دولة أوروبية حرة بإستقبال من تريد.

2/-رفض منح أوراق الإقامة للمهاجرين بشكل جماعي.

3/-تعزيز وكالة حماية الحدود الخارجية لأوروبا.

4/-التقدم نحو تعريف مشترك لحق اللجوء.

5/-التنمية المشتركة مع الدول المصدرة للهجرة.

في حقيقة الأمر، إن مسار هذه المحاور يؤكد على أن يكون لكل دولة كوتة محددة سنويا تسمح من خلالها بدخول المهاجرين إلى أراضيها وفقا لما تضعه من معايير صارمة كلها تغلب مصلحة دولة المقصد، وهذا ما يعرف بالهجرة الإنتقائية التي تمثل إستفزاز مستمر للموارد البشرية لدول الجنوب لمصلحة دول الشمال، ويعني ذلك مزيد من التقدم والرقي لأوروبا وتدني إقتصادي وإجتماعي وثقافي الدول الجنوب، وفي نفس السياق يسعى الإتحاد الأوروبي إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على معظم حكومات دول جنوب البحر الأبيض المتوسط لوقف الهجرة غير المنظمة، كما نجد أن وزير الداخلية الإيطالي دعا مؤخرا دول الإتحاد الأوروبي إلى تبني قرار ينص على وقف إستقبال العمال القادمين من خارج الإتحاد الأوروبي لمدة سنتين معتبرا أن إجراء كهذا سيحمي المهاجرين الموجودين في إيطاليا وغيرهم من الأزمة الإقتصادية العالمية.

مما لا شك فيه أن مثل هذه المعالجات والإجراءات تتصادم مع ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية الذي يقوم على جواز حرية الحركة والإقامة ويدعوا إلى المساواة والتضامن والعدالة، لأنه سيؤدي في منظورنا لمزيد من تدهور أوضاع وحقوق المهاجرين، وكان أولى بحكومات دول الإتحاد الأوروبي أن لا تنزاح عن الطريق الذي رسمته من خلال ميثاق الحقوق الأساسية عام 2000، وتجري المزيد من الإجراءات الإجتماعية لتعزيز [39]حقوق المهاجرين، وتوقف تدهور أوضاعهم، وتحث حكومات الجنوب على معالجة أسباب الظاهرة الإقتصادية و الإجتماعية والسياسية بدلا من فرض المزيد من الإجراءات التعسفية والأمنية.

الخاتمة :

إن العمال المهاجرين سواء من خلال الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أو من خلال ميثاق الإتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية   أوروبيتين، إستطاعوا  أن ينعموا  بقاعدتين للحماية  في مجال الهجرة أضيفت إلى رصيدهما ،ولكن النتيجة التوصل اليها من خلال هده الدراسة هي  أن  المشكلة  التي تبرز في هدا المجال هي عندما  دولة عضوة في مجلس ارويا أو في الاتحاد الأوروبي   تبرم اتفاقية ثنائية متعلقة بالهجرة مع احد الدول المغاربية مثل ما فعلت  فرنسا عندما أبرمت اتفاقيات فرنكومغاربية  مع هده الدول و لا تحترم  في مضمونها ،الحقوق و الحريات  الأساسية  الواردة  في الاتفاقية الأوروبية او الاتحاد الأوروبي   بحجة  أنها اتفاقيات ثنائية مبنية على رضا الأطراف في حين أن اغلب المسائل ترجعنا إلى النظام القانوني العام المتعلق بهجرة الأجانب إلى فرنسا وهدا النظام  يراعي مصلحة الدولة من جميع الجوانب و لو كان  على حساب  حقوق الإنسان المتضمنة سواء في الاتفاقية أو الميثاق ،ولذا تقترح إجراء إدخال تعديلات على الإتفاقيات الفر نكو مغاربية  ،تحافظ على خصوصياتها مقارنة مع النظام القانوني العام من جهة ،ومن جهة أخرى ترسم للرعايا المغاربة  مكانتهم في فرنسا وفقا لنصوص صريحة، إيجابية، دقيقة ومضبوطة، تتفادى الفراغ القانوني وتتواكب مع مبادىء حقوق الإنسان و الحريات الأساسية  في مجال الهجرة المكرسة في مضمون كلا من الاتفاقية الاروبية لحقوق الإنسان و ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية  .

 

 ويس نوال،آليات حماية حقوق الإنسان في إطار مجلس أوروبا ، مجلة الدراسات القانونية ،العدد الثاني ،2017،ص221  . [1]

[2] إن النظام الأساسي لمجلس أوروبا تم التوقيع عليه في لندن بتاريخ 05/05/1949 ودخل حيز التنفيذ في عام 1950 ومقره في   مدينة  استراسبورج بفرنسا العضوية الأصلية لمجلس أوروبا تشمل 10 دول أوروبية منها فرنسا،هولندا وبلجيكا، والعضوية بالإنظمام مفتوحة للدول الأوروبية الأخرى بشروط، ومن أهداف مجلس أوروبا تحقيق الوحدة الأوروبية، تحقيق وتنمية التعاون بين الدول الأعضاء وإحترام ميثاق الأمم المتحدة والمنظمات والإتحادات الدولية الأخرى التي ينظم إليها الأعضاء، ومن أهم أجهزته لجنة الوزراء والجمعية البرلمانية، ومن أهم إنجازاته الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية عام 1950،الإتفاق الأوروبي الثقافي عام 1954 والإتفاق الأوروبي الإجتماعي عام 1961 … إلخ.

-عبد العظيم الجنزورى، الإتحاد الأوروبي (الدولة الأوروبية الكنوفيدرالية)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص36.

 

[3] لقد تبنى البرلمان الأوروبي في فيفري 1984 مشروع معاهدة ينشئ الإتحاد الأوروبي، وبناء على قرار من المجلس الأوروبي ثم  تم عقد مؤتمرين في ديسمبر سنة 1990، المؤتمر الأول للإتحاد الإقتصادي والنقدي ومؤتمر عن الوحدة السياسية، حيث أسفر هذان المؤتمران عن مشروع معاهدة الإتحاد الأوروبي الذي وافق عليه المجلس الأوروبي في إجتماعه بهولندا في ديسمبر 1991، تم التوقيع عليه في فيفري 1992، ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ في 01/11/1993، ويهدف الإتحاد الأوروبي إلى تنمية تقييم إقتصادي وإجتماعي متوازن ومستمر، صياغة سياسية دفاعية مشتركة تؤدي في الوقت المناسب إلى دفاع مشترك.

-تقوية حماية حقوق ومصالح مواطني الدول الأعضاء عن طريق إيجاد مواطنة الإتحاد، تنمية تعاون وثيق في العدالة والأمور الداخلية و المحافظة على ميراث الجماعة.

ومن أهم أجهزته : المجلس الأوروبي، اللجنة، البرلمان الأوروبي، محكمة العدل ومحكمة المرافعين.

-عبد العظيم الجنزورى، المرجع السابق، ص17 و18.

[4] محمد أمين الميداني، النظام الأوروبي لحماية حقوق الإنسان، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت،  2009، ص46

[5]  المقصود بذلك: الإتفاقية الفرنكوجزائرية ل 27/12/1968 المعدلة بعدة ملاحق أخرها ملحق 11/7/2001 الذي دخل حيز التنفيذ في 1/11/2003،و المتعلقة  بتنقل الرعايا الجزائريين و إقامتهم وتشغيلهم بفرنسا

ب/ الإتفاقية الفر نكو تونسية ل17/03/1988 المعدلة بالعديد من التعديلات أخرها المادة الثانية لبروتوكول  اتفاق كارد ل28/4/2008

ج/- الإتفاقية الفر نكو مغربية ل9/10/1987 التي دخلت حيز التنفيذ في 1/1/1994،حول الاقامة و العمل

[6] محمد مصطفى يونس، واجبات الدولة إتجاه الحقوق المدنية للأجانب، دار النهضة  العربية، القاهرة ،1990،ص 86

[7] إن أسلوب الصياغة  لا يتضمن حماية حقوق المواطنين فحسب بل أيضا يشمل حماية الأجانب،إستخدمته الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان على غرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الإتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية، الإتفاقية الدولية لحماية الحقوق الإجتماعية والإقتصادية والثقافية، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، الإتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان وهذا للتأكيد على أن حقوق الإنسان تحمي الجميع. أنظر محمد مصطفى يونس، المرجع السابق، ص88

[8] مجد الدين محمد اسماعيل السوسوة، حق الأجنبي في العمل في القانون المقارن، رسالة ماجستير في القانون ،2004،ص42

[9] قادري عبد العزيز ، حقوق الإنسان في القانون الدولي والعلاقات الدولية”المحتويات و الآليات” دار هومة للنشر والتوزيع،الجزائر ،ص123

  عيد السلام ذيب ،قانون العمل و التحولات  الاقتصادية ، دار القصبة للنشر ،الجزائر ،2003،ص26.[10]

 

[11]  عمر الله ، عمر سعد الله، مدخل في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2006،ص191

 

 نواف كنعان، حقوق الإنسان في الإسلام والمواثيق الدولية والدساتير العربية، إثراء للنشر والتوزيع، الأردن ،الطبعة الأولى ،2008 ،  ص345[12]

 فيصل الشطناوي، حقوق الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان، دار المكتبة حامد للنشر، عمان ،1999،ص 60.[13]

 خيري الكباش، الحماية الجنائية لحقوق الإنسان دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه في القانون الجنائي،2002،ص685 .[14]

 هند هاني، هند هاني، الحماية الدولية للمهاجرين العرب، “حالة المهاجرين المغاربة “، مجلة المستقبل العربي، العدد 72،سنة 2001 ص121[15]

عمر سعد الله، المرجع السابق،ص191 [16]

نواف كنعان ، المرجع السابق،ص288[17]

المواد(2)، (3/أ/ب).(55/جـ).(76/ج)من ميثاق الأمم المتحدة .[18]

نعيم عطية ، الروابط بين القانون والدولة والفرد- دراسة مقارنة في الفلسفة القانونية، إتراك للنشر والتوزيع مصر ،ص154[19]

نواف كنعان، المرجع السابق،ص 148 [20]

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ( رقم50/183) الصادر بتاريخ6مارس [21]

 سيد أبو الخير ، نصوص المواثيق والإعلانات والاتفاقيات لحقوق الإنسان، إتراك للنشر والتوزيع مصر، الطبعة الأولى ،2005،ص277[22]

[23]  تجدر  الملاحظة أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لم يقصر الحق في تكوين جمعيات على إحترام حق الإنضمام إليها و إنما شمل كذلك الحق بعدم الانضمام إلى هذه الجمعيات،فنصت المادة(20/2)منه على انه” لا يجوز إرغام احد على الانضمام إلى جمعية ما “،و قد أقرت لجان حقوق الإنسان المشكلة بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ،بالحق في عدم الإنضمام للجمعيات، مستندة في ذلك إلى أن الحق في الإنضمام المعترف به صراحة و الحق في عدم هما الإنضمام وجهان لعملة واحدة .

مجد الدين محمد اسماعيل السوسوة،المرجع السابق ،ص44.

[24] نقرأ في نص تلك المادة (لضمان إحترام التعهدات التي تقع على عاتق الأطراف السامية المتعاقدة الموقعة على هذه الاتفاقية (أ) اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان،(ب) محكمة أوروبية لحقوق الإنسان

-إن اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان تسهم بذكاء في ضمان الحقوق المعلنة في الإتفاقية من خلال تكوينها (أنظر المواد 22،21،20،من الإتفـاقية )، و لها إختصاصان يتعلقان بالطعون التي ترفع إليها،فهي تنظر في الطعون المقدمة من الدول الأطراف و المتعلقة بالإخلال بالإلتزامات المقررة في الاتفاقية،و من جهة أخرى تنظر في الطعون الفردية المقدمة من شخص طبيعي أو هيئة غير حكومية نتيجة وقوعها ضحية إخلال الدول الأطراف بالحقوق التي تم الإالتزام بها (المواد24، 25/1)،أما بالنسبة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ،فهي  تتكون من قضاة دول أعضاء مجلس أوروبا يتم إنتخابهم  من قبل الجمعية  الاستشارية لمجلس أوروبا بأغلبية الأصوات المشاركة في التصويت(انظر المادة (39)،و يملك كل عضو في المجلس المذكور ترشح 3 قضاة، و تسفر الإنتخابات عن بقاء قاضي واحد لكل دولة، و مدة العضوية هي تسع سنوات قابلة للتجديد ،و تختص في النزاع المرفوع من قبل  الدول الأطراف في الإتفاقية، اللجنة الأوروبية(المادة 48)،أي: تستبعد الأفراد و المنظمات غير الحكومية.

 

-راجع في ذلك عمر سعد الله،المرجع السابق،ص193

هند هاني، المرجع السابق،ص121[25]

[26]  بسيوني محمد شريف، الوثائق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، المجلد الثاني، دار الشروق القاهرة، 2003، ص1.

 

 محمد أمين الميداني، المرجع السابق ،ص8.[27]

  سيد أبو الخير، المرجع السابق، ص260[28]

   خضر خضر، مدخل إلى الحريات العامة وحقوق الإنسان، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، 2008، ص376[29]

محمد أمين الميداني، المرجع السابق، ص35[30]

[31]  مؤيد منهار ، حقوق الإنسان الغربي-الأوروبي بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان” لصكوك الأوروبية”وزارتي خارجية هولندا و الدانمارك،2009،ص65.

   نزيه الكسيبي، حقوق الإنسان مجموعة وثائق إقليمية، منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان بيروت، الطبعة الثانية،2001 ، ص46[32]

 الإتحاد الدولي لرابطة حقوق الإنسان ضد فرنسا، الشكوى رقم14/2003، قرار حول الموضوع بتاريخ 5/9/2003[33]

[34]  دراسة مقارنة بين الميثاق الإجتماعي الأوروبي والإتفاقية الدولية لحماية جميع حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في “دراسات في الحماية  الاقليمية لحقوق الإنسان”، منشورات مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، اليمن، الطبعة الأولى،  2006، ص324 وما بعدها.

[35]   بن قو أمال النظام القانوني للعمال الجزائريين المقيمين في فرنسا وفقا للتعديل الأخير لإتفاقية 1968، رسالة  لنيل شهادة ماجستير في القانون الاجتماعي،2007، ص158

[36]  أنظر المادة (13) من الإتفاقية الدولية لحماية جميع حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ،والتي هي حصيلة فريق من الخبراء الدوليين طيلة إثنا عشر عاما، حيث إعتمدت من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18/12/1990، وأصبحت سارية المفعول في 01/07/2003.

  فيصل الشطناوي، حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، دار المكتبة حامد للنشر، عمان 1999 ، ص58[37]

  بسيوني، المرجع السابق، ص2 و3[38]

[39] علي الحوات، الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر بلدان المغرب العربي، مجلة دراسات العدد 28 ، إصدارات المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر سنة2007، ص15