تدبير الموارد البشرية على ضوء تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية:

1,302

 

تدبير الموارد البشرية على ضوء تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية

منــية موتـــشو

طالبة باحثة جامعة محمد الخامس ـ السويسي ـ

كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ـ سلا

مقدمة:

تعتبر الموارد البشرية من أهم العوامل الأساسية للإنتاج، لهذا فحسن تدبيرها وتطويرها مهمة لا يتم توكيلها إلا لمن كان له رصيد مهم من التجارب الميدانية، ولا يتقن مهنتها إلا لمن لديه دراية شاملة وواسعة بمجموعة من العلوم، كعلوم التسيير، علم النفس، علم الاجتماع وعلم الاقتصاد. إن المهمة تكاد تكون شبه مستحيلة أو على الأرجح فهي معقدة وتعتمد على الحنكة والشخصية المثاليتين وكذا الكفاءات العالية للشخص المزاول لها. فتدبير الموارد البشرية لا يخضع لضوابط مطلقة، وذلك وفق النظريات المتعددة في هذا المجال، ولكن يحتاج على الأقل إلى تطبيق الإدارة العمومية، في علاقتها مع الموظفين، وبشكل صحيح، للتقنيات المعروفة في علوم تدبير المنظمات، كالتحفيز، التواصل، التوظيف، التكوين، إدارة الحياة المهنية والتدبير التوقعي  للموارد البشرية…1[1].

إن تدبير الموارد البشرية بالقطاع العمومي بالمغرب خاضع بالأساس للنظام العام للوظيفة العمومية والذي يمثل الإطار القانوني الذي يحدد حقوق، واجبات والتزامات الموظفين وكذا المساطر التأديبية. يتميز هذا النظام العام، والمستوحى بالأساس من النظام العام الفرنسي للوظيفة العمومية، المستوحى بدوره من النموذج البيروقراطي، بصلابته المتجسدة في المركزية المفرطة لتسيير الموارد البشرية وكذا طبيعة الميكانيزمات المحاسباتية وطبيعة الميكانيزمات المتعلقة بالميزانية المعمول بهما. وبالتالي فإن تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية المغربية يصطدم بمجموعة من العوائق، متعلقة بالأساس بالإطار القانوني، طرق التوظيف، نظام الكفاءات وكذا نظام تقييم أداء الموظفين. فبالنسبة لطرق التوظيف الحالية، فهي لا تساعد الإدارة العمومية على إستهداف وبشكل دقيق المواصفات والمؤهلات التي تتلاءم مع مستلزمات ومتطلبات المناصب الشاغرة. ففيما يخص الكفاءات، فهي تعاني، من جهة، من إرتفاع أعداد الموارد البشرية  في الفئات ذات المستويات التأهيلية المتدنية، ومن جهة أخرى، من سوء توزيع الموظفين بين الوزارات وبين المصالح بنفس القسم.

ويتضح أن بعض الإدارات العمومية تتوفر على عدد مهم من الموظفين، ربما يفوق الإحتياجات الضرورية، بينما تعاني أخرى من خصاص حاد في مواردها البشرية. وهذا ما ينطبق ايصا على الجهات بالمغرب ،حيث تعرف هي الأخرى تباينا على مستوى الموارد البشرية من منطقة إلى أخرى و من جهة إلى أخرى.

نخلص، من خلال هذه الوضعية، إلى أن الإدارة العمومية المغربية تواجه تحديات يجب رفعها في ميدان تدبير الموارد البشرية، وذلك من أجل تحديث هذا المجال وتطويره، وتماشيا مع ما يطمح المغرب إليه في إطار مشروع الجهوية، والذي يستلزم إنخراط جميع أطر وموظفي الدولة بشكل صحيح وحقيقي. إن هذا المبتغى لن يتأتى إلا بتصميم وتفعيل برامج عملية، تستمد مرجعيتها من إستراتيجية واضحة المعالم والأهداف في تدبير الموارد البشرية، يكون من أهدافها تحفيز الموظفين، ماديا ومهنيا، فتح فرص التكوين الأساسي والتكوين المستمر لإعداد الكفاءات الجهوية المستقبلية، وذلك لمواكبة التغيرات المستقبلية في الوظيفة العمومية على المستوى المحلي . فمن هذا المنطلق وإقتناعا منا بضرورة المشاركة الفعلية في تقدم بلدنا وإزدهاره، وذلك من خلال الرقي بفكرة الجهوية الموسعة  وتطويرها.

و من خلال  تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية الموسعة ،و المترجم لورش الجهوية المتقدمة  الذي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقته، سيتعين على الجهات لعب دور أساسي في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الصدد، قامت اللجنة الاستشارية للجهوية بالتفكير في الشروط الواجب توفرها حتى يتسنى للجهات الاضطلاع بشكل فعال بدورها في مجال صياغة وتنفيذ السياسات المحلية[2]

و هذا ما سنحاول التطرق إليه من خلال هذا البحث.

 

المبحث الاول:الاطار العام لتدبير الموارد البشرية:

لقد بقي الفكر الاقتصادي والإداري يعتبر الإنسان كأحد عناصر الإنتاج مثله مثل الآلات، وقد ميز هذا التصور المدرسة العلمية، والتي بالرغم من طابعها العقلاني والواقعي، إلا أنها بقيت محافظة ومعبرة عن الفلسفة المادية السائدة في المجتمعات الصناعية آنذاك.

فانتقدت بالتالي نظرا لمحدوديتها في فهم المواقف الإنسانية والعلاقات الاجتماعية داخل المنظمات الصناعية في أوربا وأمريكا من طرف مدرسة العلاقات الإنسانية التي عبرت عن توجه جديد في الفكر الاقتصادي ونظرة جديدة للإنسان العامل، إلا أن الدراسات والأبحاث عن دور العنصر البشري لم تتوقف، مما برز للوجود أفكارا تنظر إلى الإنسان باعتباره ثروة ومصدر استثمار وطاقة تحمل العديد من عناصر النجاح.

المطلب الاول:الاطار المفاهيمي لتدبير الموارد البشرية

لقد انتشر استخدام مصطلح ” الموارد البشرية”، مع نهاية الجزء الأخير من السبعينيات، للتعبير عن أهمية الإنسان، وكذا للتعبير عن التحول الفكري نحو مفهوم الإنسان، بدل استخدام مصطلح “إدارة الأفراد”، والفرق بين المصطلحين، إنما يرتكز على نقط جوهرية، ليس فقط في المحتوى، ولكن أيضا  في المنطلق الفكري لكل منهما.

فالأفراد في ظل مفهوم “إدارة الأفراد”، كانوا يعتبرون شيئا تابعا للمنظمة، والإهتمام بهم كان فقط ككيان تابع وليس ككيان مستقل، كما جاء في ظل مفهوم الموارد البشرية، حيث اعتبر الإنسان شخصا له كيانه وأفكاره الخاصة.

إن وجهة النظر هاته، توضح طريقا جديدا في الفكر الإداري المعاصر، حول كرامة الإنسان، ككيان له توقعاته، وقدراته، على التفاوض والتقرير، ذلك أن الإدارة اليوم هي إدارة “موارد بشرية”، وأن نجاح هذا النمط من الإدارة هو نجاح الإدارة نفسها في أية منظمة[3].

وتعتبر إدارة الموارد البشرية، الوسيلة التي ينشط بها التنظيم لتحقيق أهدافه، لأنها تهتم بالطاقات البشرية وطريقة تشغيلها، تدريبها، وتحفيزها. وكتدبير الموارد المالية، يعد تدبير الموارد البشرية، وظيفة هامة تتخلل جميع عمليات الإدارة.

ويشمل تدبير الموارد البشرية في معناه بصفة دقيقة، الإجراءات الإدارية التي تتبع في تعين الموظفين، والقيام بمعاملاتهم في علاقتهم الوظيفية وإحلال غيرهم محلهم[4].

وهناك تعريف آخر للموارد البشرية، مفاده: “أنه نشاط يتم بموجبه الحصول على طاقات بشرية، تحتاجها المنشآت الإدارية العامة والخاصة، وذلك من حيث، عددهم، نوعيتهم، ترغيبهم في البقاء داخل المنشأة، وجعلهم يبدلون كل جهدهم، لرفع إنتاجيتهم ومردوديتهم، كفريق عمل متكامل. كما أن تدبير الموارد البشرية، يبحث في توفير كل الشروط العادلة والمنصفة للتوظيف، وظروف عمل مرضية ومعاملة إنسانية لتلك الموارد البشرية”[5]، والتي تعد موارد لا يجب إهادرها، وإنما تسييرها وحسن تدبيرها[6].

كما يعرف “زين الشريف” الموارد البشرية، على أنها العامل الأساسي في عملية الإنتاج لتحقيق النمو الإقتصادي، لا لأنها أحد المصادر التي تساهم في عملية الإنتاج، كما هو الحال بالنسبة لوسائل الإنتاج الأخرى، بل لأن الإنسان هو مصدر الأفكار الجديدة والمتجددة والإبداع[7].

ومفهوم تدبير الموارد البشرية مرتبط حتما بمفهوم القيادة الإدارية، فهذه الأخيرة، هي نفسها مورد بشري، أُحسِن استعماله وتطويعه، ليصبح في صدارة العمل الإداري، ويكون قادرا على قيادة باقي العناصر البشرية.

 

وهذه العلاقة القائمة بين هاتين المنظومتين، توطدت وتقوت، خصوصا عندما تم تبني معايير جديدة لتدبير الموارد البشرية، التي تنبني على مفهوم جديد وحديث لهذه المنظومة، وكذا رؤية مختلفة للإستثمار في المورد البشري، فظهرت الإدارة الحديثة للموارد البشرية، وصارت أكثر اقترانا بالقيادة الإدارية. فهذه الأخيرة صارت جزءا منها، ومن أهم متطلباتها خصوصا في عصر العولمة والمنافسة القوية بين كل أنواع المؤسسات، بل وكل أنواع التنظيمات.

ولعل أهم عنصر أتت به الإدارة الحديثة، والذي يقترن بتدبير الموارد البشرية والقيادة معا. هو مفهوم تدبير الكفاءات، الذي ظهر بقوة في الآونة الأخيرة،  داخل مكونات المنظومة الإدارية، والذي يعد وسيلة فعالة في تحقيق التنمية الإدارية، والبشرية على حد سواء. إذ أنه إذا تم تحقيق التنمية البشرية، وأصبحنا أمام قادة وموظفين أكفاء، ذووا مهارات عالية الجودة، فحتما لن يفصلنا فاصل عن تحقيق التنمية الإدارية، وبالتالي الإنتاجية المنشودة.

المطلب الثاني: تدبير الموارد البشرية بالمؤسسات العمومية

 

لقد صار تدبير الموارد البشرية، يكتسي أهمية بالغة  في المغرب، أكثر من أي وقت مضى، وذلك نظرا للعديد من الإعتبارات الموضوعية.

حيث إن الرصيد الإيجابي للموارد البشرية، يسمح في حالة تدبيرها الجيد، وتعبئتها وتأهيلها بتثبيت موقعها كقوة مؤثرة في حركية الإصلاحات.

والأكيد، أن التنمية التي يشهدها المغرب تستلزم تعبئة كاملة وشاملة للموارد البشرية، وذلك بهدف تحقيق رهانات الحاضر، وتحديات المستقبل.

ولعل حضور منظومة التدبير هاته، بكل مكوناتها ومرتكزاتها، داخل المؤسسة العمومية المغربية، أمر بالغ الأهمية.إذ تعتبر هذه المنظومة، المدخل الرئيسي، والأساسي للتنمية الشاملة والمستدامة.

وفكرة تدبير الموارد البشرية بالمؤسسة العمومية خصوصا، تجعلنا نأخذ بعين الإعتبار بُعدين أساسين، فالبعد الأول هو مهني، أما الثاني، فهو أخلاقي.

فالبعد المهني، يتمحور حول الإقرار بأن نظام تدبير الموارد البشرية بالمغرب، يعاني من عدة إختلالات عميقة، خصوصا على مستوى الكفاءات المهنية، وهذا يعود إلى عدة أسباب، لعل من أهمها، إشكالية التكوين المستمر، الذي من شأنه أن يمكن الأطر الإدارية من مواكبة التطورات التكنولوجية والتقنية التي يعرفها العالم.

أما البعد الأخلاقي، فيدور حول فكرة الإهتمام بتخليق الحياة العامة، الذي شكل هاجسا رئيسيا لدى جميع المسؤولين عن الإصلاح الإداري في المغرب.

ونظرا للإنعكاسات التي أصبح يشكلها الفساد الإداري في مختلف مظاهره التي أصبح يشكلها (ارتشاء، استغلال النفوذ، الشطط في استعمال السلطة، …)  على المجتمع ككل. فقد أصبح من الواجب اتخاذ تدابير مستعجلة، لاستئصال هذه الظواهر المتغلغلة في جسم الإدارة المغربية، والتي تساهم إلى حد كبير في إفقار مردودية الموارد البشرية.8[8]

وفي هذا الصدد، كان للإرادة الملكية دور في إرساء، دعائم الإصلاح الإداري، والذي يمس خصوصا بنية الموارد البشرية، وذلك من خلال خطابات جلالته التي ما فتئت تركز على مفهوم الإصلاح الجذري، في جسد الإدارة المغربية عموما. كما قامت حكومة التناوب، بعدة مبادرات، “كالحملة الوطنية لتخليق الحياة العامة”، و”ميثاق حسن التدبير”، التي تمت صياغته من طرف المسؤولين عن الإصلاح أنفسهم.

وهذا الميثاق هو تجسيد للإرادة الثابتة لحكومة صاحب الجلالة في ترجمة سياسة التغيير من خلال مبادرات قطاعية عملية، ومتواصلة.[9]

إلا أن هذه الخطوات، ورغم أهميتها غير كافية، إذ لا بد من اعتماد مقاربة شاملة تشترك في صياغتها، كامل الفعاليات من حكومة، مجتمع مدني، ومؤسسات عامة. الشيء الذي يفتح أمامنا نافذة مشرقة، لتدبير فعال للموارد البشرية، التي تشكل نواة العمل الإداري، خصوصا، في طفرة التقدم المهول، للقدرات والمهارات،  وكذا التقنيات. الشيء الذي يدفعنا للتساؤل حول وظائف الموارد البشرية  بالمؤسسة العمومية، وما مدى تحقيقها لهذه الوظائف ومساهمتها بالتالي في تحقيق الإرتقاء الإداري للمؤسسة العمومية خصوصا بعد صدور تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية ؟فما مدى حضور مبدأ تدبير الموارد البشرية في هذا التقرير و كيف تم تناوله؟

 

المبحث الثاني : تدبير الموارد البشرية في تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية

 

في إطار تفعيل مشروع الجهوية الموسعة الذي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقته، سيتعين على الجهات لعب دور أساسي في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الصدد، قامت اللجنة الاستشارية للجهوية بالتفكير في الشروط الواجب توفرها حتى يتسنى للجهات الاضطلاع بشكل فعال بدورها في مجال صياغة وتنفيذ السياسات المحلية.[10]

ورغم تحقيق العديد من المنجزات الهامة، فإن الفوارق ما بين الجهات في مجال النمو الاقتصادي والتنمية البشرية والاستفادة من الخدمات الأساسية لا تزال قائمة إلى اليوم. وُتظهر المؤشرات تباينا كبيرا في النمو ما بين الجهات وتمركزا للثروة الوطنية على الشريط الساحلي الممتد من طنجة إلى أكادير[11]

 

وعلى ضوء هذه النقط، استطاعت اللجنة الاستشارية للجهوية أن تحدد سلسلة من التدابير الرئيسية الكفيلة بتقوية المكتسبات وخلق الظروف المواتية للنهوض بهذا المشروع.و لعل منظومة تدبير الموارد البشرية كانت حاضرة بشدة في هذا التقرير كما سنلاحظ ذلك في تتمة بحثنا .

فكيف إذن تم تناول موضوع تدبير الموارد البشرية في تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية؟

 

 

المطلب الاول: تدبير الموارد البشرية بالجهة

 

يعتبر تدبير الموارد البشرية،و تعزيز قدراتها التدبيرية، ضروريا لتعميق سياسة الجهوية المتوخاة. ومما لا شك فيه أن تحسين موارد الجهات يتطلب الرفع من مستوى التأطير على الصعيد الجهوي. ويفرض هذا الشرط نفسَه بحدة,لاسيما وأن الجهات سيتعين عليها تدبير موارد مهمة، إلى جانب بلورة وتطبيق ومتابعة مشاريعها التنموية. فممارسة الاختصاصات بشكل حقيقي من خلال ترشيد استخدام الموارد يقتضي تحسين القدرات التقنية للمنتخبين والموظفين الجماعيين في مجال التنمية المحلية.

 

إن المورد البشري هو بلا شك من العوامل الرئيسية لنجاح أو فشل الجهوية الموسعة،
لكن السؤال الذي يطرح نفسه أمامنا هو، ماذا  أعددنا  لتدبير الموارد البشرية بالجهة؟
و هل من الضروري تجديد و تشجيع تنقل المهارات و الكفاءات  من إدارة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى لتحقيق التوازن بين المناطق ؟[12]

للإجابة على هذا السؤال ، ينبغي على الجهات أن تعتمد سياسة حقيقية في ما يتعلق بالموارد البشرية، تتمحور بالأساس حول التدبير التوقعي لاحتياجاتها من حيث الكفاءات والتكوين المستمر والاستقطاب الاجتماعي.

وموازاة مع هدف تزويد الجهات بالخبرات التقنية المتعلقة بتدبير المشاريع وتتبعها، ينبغي أن تهدف الإصلاحات التي سيتم إدخالها إلى تمكين الجهات وكذا باقي الجماعات المحلية من التوفر على موظفين مؤهلين من أجل الاضطلاع بالاختصاصات الجديدة التي ستحوَّل إليها من الدولة.

لذا توصي اللجنة بتوفير الشروط الضرورية لجعل “الوظيفة العمومية المحلية” أكثر جاذبية (توحيد ظروف العمل، وأنظمة الرواتب والتنقيط، والتكوين المستمر، والتوظيف بناء على عقود، إلخ)، إضافة إلى تطبيق إطار حديث لتدبير الموارد البشرية يأخذ بعين الاعتبار الإنتاجية والأداء.[13]

إن مفهوم المورد البشري بالنسبة للجهة ،هو مفهوم مرتبط أساسا بالمنظومة الشاملة لتدبير الموارد البشرية،هذه الاخيرة  هي مجموعة من التدابير والأنشطة التي تشمل الموارد البشرية وتهدف إلى تحسين  كفاءة وأداء الأفراد والمنظمة[14].

و الجهوية من هذا المنطلق ،لا بد لها من ادوات لتحقيق التنمية البشرية المنشودة،هذه الاخيرة التي تعتبر مشروعا كاملا ،يستمد دعائمه من الاصلاحات المتتالية التي ينهجها المغرب في كل المجالات.

 

إن الهدف الأسمى للتنمية الجهوية هو الإنسان كفاعل أساسي في تحقيقها وكمستفيد مباشر منها وكمحرك في عملية التنمية البشرية.
إن الجهوية أو نظام اللامركزية ، ليست بعملية سهلة أو مجموعة قوانين ومساطر إدارية بل إنها مجموعة من مبادئ الحكامة الجيدة في كل مجالاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية و البشرية، حيث أن إشراك المواطن في كل مراحل وضعها وتطبيقها يعد شرطا أساسيا إضافة إلى اختيار منتخبين نزهاء عبر انتخابات ديمقراطية خالية من كل الخروقات وأنواع الفساد الانتخابي[15].

 

 

 

المطلب الثاني: إسناد تدبير المرافق العمومية لمتعهد خارجي

 

بالنظر إلى الحاجيات المتزايدة للسكان، والطابع الرأسمالي للاستثمارات، وتعقد تنفيذ بعض المشاريع التي تتطلب توافر درجة عالية من الخبرة والتخصص، ينبغي للجهات تبني طرق حديثة في التدبير.

ويعدّ إسناد تدبير المرافق المحلية لمتعهد خارجي من بين الأدوات التي من شأنها تعزيز القدرات التدبيرية للجماعات المحلية في ممارسة اختصاصاتها المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وإجمالا، يعتبر التدبير المفوض الأداَة المفضلة لإسناد التدبير لمتعهد خارجي لأنه يغطي فترة طويلة ويعتمد على إطار قانوني ينظم الامتيازات  . وأكثر من هذا، يمكن للمفوَّض إليه في إطار التدبير المفوّض القيام بتحصيل الضرائب أو الأتاوى أو الأموال أو المساهمات، لفائدة المفوِّض، مع تحديد التعريفات وكيفيات مراجعتها. وتتسم طريقة التدبير هذه بالعديد من المزايا تتمثل في:

  • إعادة تركيز العمل حول قيادة سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتتبعها؛
  • إسناد تدبير المرافق العمومية لهيئة مختصة، وذلك بأقل التكاليف؛
  • تحسين جودة وشروط الاستفادة من المرافق العمومية؛
  • تعبئة الموارد على فترات منتظمة، إما على شكل أرباح أو ضرائب ورسوم؛
  • اللجوء إلى سوق الدين الخاص من أجل تمويل الاستثمارات؛[16]

إن الهدف الأساسي من الجهوية الموسعة هو تحقيق توازن بين المراكز والوحدات الترابية الأخرى والنجاعة الاقتصادية والاجتماعية، بسن مقاربة تشاركية و آليات مشاركتية و بتفعيل الحكامة الجهوية لصالح الساكنة في إطار التضامن بين الجهات، و في إطار الوحدة الوطنية التي نعتز بها في ظل الملكية الدستورية والاجتماعية .

وكخلاصة، من شأن إسناد التدبير لمتعهد خارجي تمكين الجهات من تجاوز الصعوبات المرتبطة بالقدرات التدبيرية وضعف نسبة التأطير وتعقد مساطر التدبير. ومع ذلك، ومن أجل توفير الشروط الضرورية لإنجاح هذه المنهجية، يجب العمل على التتبع الدائم لجودة الخدمات المقدمة والتكلفة الموحدة والمعدلة لاستفادة السكان من المرافق العمومية المحلية ليس فقط لتفادي الاختلالات الملاحظة مؤخرا في تدبير بعض المرافق العمومية الجماعية، بل أيضا لضمان تحسين رصد الموارد المحولة من الدولة. وعليه، يتعين على مصالح الدولة والمؤسسات العمومية المتخصصة العمل على مواكبة الجهات لتحقيق هذا المسعى.

 

 

ولعل حسن تدبير هذا المورد البشري، سيوفر حتما للجهة، كل أسباب التقدم والتطور، خصوصا ونحن اليوم نعيش على ايقاع الجهوية، والمنافسة بين الجهات كما جاء ذلك في تقرير اللجنة الإستشارية للجهوية ،واليوم أيضا، نتحدث عن تنمية الكفاءات البشرية، وحسن استعمالها، لصالح أهداف الجهات . فالبلدان أصبحت تتنافس فيما بينها لتخرج أجود منتوج بشري، قادر على الإدارة  والأداء الجيد، بكل مهارة وإبداع ،فهل مشروع الجهوية الموسعة في جملته، سيكون انطلاقة لعهد جديد من حسن التدبير سواء على مستوى العنصر البشري ،أو حتى على باقي المستويات؟

بيبلـــــــــيوغرافيا:

 

 

 

ـ بشير محمود الهوش، التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية، دراسة تطبيقية على قطاع البترول بالجماهيرية العظمى، أطروحة لنيل دكتوراه في القانون العام، ،  2001 -2002.

ـ  د.عبد الحق عقلة، دراسات في علم التدبير، الجزء الأول، دار القلم، طبعة 2006-2007.

ـ العياشي عنصر، تسيير الكفاءات، الإتصال والقيادة في المؤسسة، مجلة دفاتر المركز، عنابة، عدد 12، 2005.

ـ زين الشريف، مجلة عالم العمل الدولية، العدد10، 1995.

ـ الزاوي رشيد، ” أبعاد تدبير الموارد البشرية”، مجلة روضة  الفكر، العدد الرابع، بتاريخ 20 غشت 2008.

ـ المملكة المغربية، وزارة التربية الوطنية، الكتابة العامة، مديرية الموارد البشرية، قسم استراتيجيات التكوين، ميثاق حسن التدبير من خلال البرنامج الحكومي، العدد 11، أكتوبر 2001.

ـ تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية،الكتاب الثالث ،الجهوية المتقدمة في خدمة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية،

ـ القانون رقم 05.54،المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية ،الذي دخل حيز التنفيذ في فبراير 2006.

[1] Guide de Gestion Des Ressources Humaines ;destiné aux entreprises des technologies de l’information ;frp-groupe-conseil ;techno-competence ;Sylvie Gagnon ;emploi Québec ;2003 ;P :22

[2] اللجنة الاستشارية للجهوية،الكتاب الثالث ،الجهوية المتقدمة في خدمة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية،ص:7

[3] بشير محمود الهوش، التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية، دراسة تطبيقية على قطاع البترول بالجماهيرية العظمى، أطروحة لنيل دكتوراه في القانون العام، مرجع سابق ،  2001 -2002، ص 4,

[4] د.عبد الحق عقلة، دراسات في علم التدبير، الجزء الأول، دار القلم، طبعة 2006-2007، ص 133.

[5] د. عبد الحق عقلة، دراسات في علم التدبير،  مرجع سابق، ص 133.

[6]  العياشي عنصر، تسيير الكفاءات، الإتصال والقيادة في المؤسسة، مجلة دفاتر المركز، عنابة، عدد 12، 2005، ص35.

 

[7] زين الشريف، مجلة عالم العمل الدولية، العدد10، 1995، ص 30-31

[8] الزاوي رشيد، ” أبعاد تدبير الموارد البشرية”، مجلة روضة  الفكر، العدد الرابع، بتاريخ 20 غشت 2008.

[9] المملكة المغربية، وزارة التربية الوطنية، الكتابة العامة، مديرية الموارد البشرية، قسم استراتيجيات التكوين، ميثاق حسن التدبير من خلال البرنامج الحكومي، العدد 11، أكتوبر 2001

[10] اللجنة الاستشارية للجهوية،الكتاب الثالث ،الجهوية المتقدمة في خدمة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية،ص:7

 

[11] اللجنة الاستشارية للجهوية،الكتاب الثالث ،الجهوية المتقدمة في خدمة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية،ص:7ـ 8

 

[12] Zakaria SEFRAOUI;la ressources humaine :un pilier de la régionalisation avancée ;Oujda 24 ;Le 12-5-2011

[13]  www.oujdacity.net/regional-article-41495-ar.

[14]Guide de Gestion Des Ressources Humaines ;destiné aux entreprises des technologies de l’information ;frp-groupe-conseil ;techno-competence ;Sylvie Gagnon ;emploi Québec ;2003 ;P :27

[15]  Royaume du Maroc ;La Commission Consultative de la Régionalisation ;Rapport sur la Régionalisation Avancée ;soumis a la Haute Attention de Sa Majesté Le Roi  Mohammed VI ;P :14

[16] ـالقانون رقم 05.54،التعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية ،الذي دخل حيز التنفيذ في فبراير 2006.