تحديد الطب الشرعي لهوية ضحايا الكوارث.

303

تحديد الطب الشرعي لهوية ضحايا الكوارث.

Determination of forensic medicine for identification of disasters victims.

 

 ريطاب عزالدين، طالب في طور الدكتوراه بكلية الحقوق، جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة – الجزائر-

الملّخص:

  تولي الدول المتطورة عناية كبيرة بالطب الشرعي في اجراء التحقيقات اللازمة، لكشف الملابسات التي تحدث عند وقوع الكوارث مهما كانت طبيعتها وتصنيفها، حيث يمثل هذا التخصص العلمي الحلقة الرئيسية في تحقيق شخصية المتوفين و الأحياء عن طريق تقنيات الإستعراف الطبي الشرعي، والبحث عن الرفات البشرية وفق المناهج الإرشادية المتبعة في العالم، و يمثل تدخل الطبيب الشرعي في القيام بأعمال المعاينة الفنية لأماكن الكوارث، تحديا بالغ الأهمية في تجميع و دفن الأعداد الهائلة من الضحايا، خصوصا في الحالات التي يطلب منه إجراء عمليات التشريح لبعض الجثث، التي قد تكون عرضة للمواد السامة والمشعة أو أيّ مادة كيميائية خطيرة، حيث يتمحور عمل الطبيب الشرعي في هذه الحالات على التوصل للأسباب التي أدت للوفاة، والتي بدورها تساعد الأجهزة المتخصصة في التحقيق الجنائي على كشف خيوط وقوع الكوارث.

الكلمات المفتاحية:

الكوارث، الطبيب الشرعي، تحقيق الشخصية، المعاينة، الضحايا.   

Abstract:

  The development countries take the discipline of forensic medicine in a majoring care, to conduct the necessary investigations to uncover the circumstances that happened when disaster strikes, whatever it nature and classification, as it represents the scientific specialization an important channel to identify the dead’s and lives persons, through forensically medical identification techniques, and the search of human remains according indicative approaches in the world, the intervention of medical examiner (Conoror) to constant disasters scenes represents a massif challenge in assembling and bury overwhelming numbers of victims, especially in cases that ask him to do autopsy operations of some died, which may be subject to material toxic and radioactive or other dangerous chemicals, where the work is centered in these cases to reach the possible reasons led to death, which in turn helps specialized in criminal investigation to discover the mysterious keys of disasters.

Key words:

 Disasters, medical examiner, identification, constant, victims.

مقدمة :

يشهد العالم سنويا كوارث حتمية تختلف بحسب طبيعتها وشدة خطورتها على التنوع البيولوجي والإيكولوجي، فينجرّ عن هذه الحوادث في غالب الأحيان دمار مهول في الجانب المادي، وتنتج عنها خسائر كبيرة في الأرواح والمفقودين، وأمام هذه الظروف الاستثنائية تعجز غالبية الدول خاصة النامية منها، والضعيفة اقتصاديا عن مسايرة هذه الوضعية التي تتسم بضعف التنسيق و التخطيط لمرحلة ما وراء الكارثة، فهذه المرحلة الحرجة تستدعي إنشاء خليات أزمة لمواكبة الأوضاع، ويتعين على إثرها إعلان السلطات حالة استنفار قصوى تندب فيها فرق الإغاثة والإسعاف، الأجهزة الأمنية و العسكرية، وكذلك استدعاء جميع الأطباء الممارسين لتقديم الإسعافات من جهة وللمساعدة على التعرف على هوية الضحايا من جهة أخرى، هذه العملية التي تنسب للأطباء الشرعيين رفقة فرق التحقيقات الجنائية، التي تفتح ملفات للبحث والتحري عن مسببات هذه الكوارث خاصة إذا كانت بخطأ بشري  أو بفعل متعمد.

مشكلة الدراسة :

تتمحور إشكالية الدراسة في البحث عن الدور المنوط بالطبيب الشرعي في الحالات الاستثنائية، التي يمكن أن تمر بها أي دولة في العالم من خلال التساؤلات التالية:

ماهي الصلاحيات الملحقة بالطبيب الشرعي عند ندبه لأماكن حدوث الكوارث ؟، وأين يكمن دور الإستعراف في جانبه الطبي الشرعي في التعرف على المجهولين ؟.

فرضيات الدراسة :

تثار حول دراستنا جملة من الفرضيات التي نوجزها في ثلاثة نقاط أساسية كالتالي :

  • الفرضية الأولى: الطبيب الشرعي له الدور البارز والأهم عند معاينة أماكن وقوع الكوارث في عملية التعرف على هوية الضحايا الأحياء والأموات على حد سواء .
  • الفرضية الثانية :يصعب إجراء المعاينة الفنية لأماكن الكوارث التي تخلف حصاد هائل في الأرواح والمفقودين وتهديم البنى التحتية، ويستحيل الإستعراف الطبي الشرعي لجميع الجثث .
  • الفرضية الثالثة : خطوات الإستعراف الطبي الشرعي هي الوسيلة الوحيدة لتحديد الأسباب التي يحتمل أنها أدت لوفاة شخص ما، وتعتبر أهم الإجراءات العملية التي تساهم في التحقيق الطبي الجنائي .

أهداف الدراسة: تهدف دراستنا إلى ما يلي :

  • تحديد طبيعة الكوارث التي تضرب دول العالم بشكل مستمر، بما فيها النوع التكنولوجي المستحدث.
  • معرفة خطوات فحص مكان الكارثة من قبل الطبيب الشرعي والفرق المعاونة له، لفك الألغاز التي تحيط بأسباب الوفاة .
  • التركيز على الإستعراف الطبي الشرعي، وبيان دوره البارز في التوصل إلى تحقيق شخصية الجثث بالأساليب الإكلينيكية والمخبرية .

أهمية الدراسة :

  • حالة الطوارئ التي تعيشها الدول المتضررة من الكوارث، التي تنجم عنها خسائر مادية وبشرية فادحة، تستوجب التعرف على العدد الإجمالي للضحايا من المتوفين، الجرحى والمفقودين .
  • تحليل البرتوكول الطبي الشرعي لمعاينة أماكن وقوع الكوارث في الحالات الإستثنائية، ومن قبل المتدخلين الأوائل لكشف الحقيقة.
  • إبراز مكانة الطبيب الشرعي في تحقيق شخصية الأفراد في أوقات الكوارث والأزمات.

مصطلحات الدراسة:

  • الطبيب الشرعي: Medical examiner (Conoror)

 هو كل شخص متحصل على شهادة دكتوراه في العلوم الطبية، ثم تابع دراسة نظرية وتطبيقية متخصصة في الطب الشرعي، ليحصل على شهادة الدراسات الطبية المتخصصة في الطب الشرعي D.E.M.S.[1]

  • الطب الشرعي: Forensic medicine

هو أحد تخصصات العلوم الطبية الذي يمثل حلقة وصل بين القضاء و الطب، ويتعلق بإجراء الخبرات والمعاينات الفنية في المواضيع الطبية الشرعية، التي تعجز أجهزة العدالة عن استيعابها علميا لكشف ملابسات أي فعل مهما كان نوعه.[2]

  • الضحايا: Victims

اشتق مصطلح ” الضحية” من اللغة اللاتينية الكلاسيكية “Victima” في سنة 1496م، التي تعني “المخلوقات الحيّة التي تهدى كآضاحي للآلهة”،[3] وظهر قبل ذلك في اللغة العامية الشعبية التي أنشأت في نهاية القرن 15م بالتحديد في عام 1485م،[4] وتطور مع مرور الوقت استخدام هذا المصطلح في الكتابات القديمة بالخصوص في ق 17م، فكانت تستخدم في ذلك الوقت وبالضبط في سنة 1642م في نظريات التبشير المسيحي لوصف سيدنا عيسى –عليه السلام- بالضحية الخارقة Super Victim أو الضحية المثالية Perfect victim، و ارتبط المصطلح ليشمل الجوانب الإنسانية في نفس القرن، و أصبحت الضحية تعتبر في سنة 1606م بأنها ” الشخص الذي يصاب بالكراهية، التعذيب و اللاعدالة من أيّ شخص”، أو ” الشخص الذي قُتل أو جُرح جراء زلزال، طوفان أو أيّ حادث أو عنف (1604م)”، أو” الشخص الذي يعاني من أفعال الغير (1617م)”، وفي نهاية القرن 17م اشتمل مفهوم الضحايا على المتوفين في الحروب، الإستبداد السياسي، الشباب الذي يضحي بنفسه من أجل الطموح العائلي والذين يجبرون على اعتناق ديانة ما (1690م)، وتطور المفهوم في القرن 19م ليشتمل على :” الشخص الذي عُذب، اغتصب، قُتل، الشخص الذي يتوفى جراء مرض، حادث، كارثة، الشخص الذي يقتل في المظاهرات و الحروب”،[5] كما يعرّف القاموس الفرنسي لاروسLarousse  الضحية بأنها:” الشخص الذي قُتل أو جُرح، أو هو الشخص الذي يعاني من الآلام بسبب عدائية الآخرين”[6]،  أما القاموس الإنجليزي ” أوكسفورد Oxford” فيعرّفها بأنها: “الشخص الذي تأذى، جُرح أو قُتل كنتيجة لجريمة، حادث أو أي مناسبة أو سلوك آخر”،[7] ويعرّفها قانون الإجراءات الجزائية السويسري في المادة 116: ” أنّ مفهوم الضحية كل إصابة بفعل جريمة، المعاناة من إعتداء مباشر على سلامته الجسدية، النفسية أو الجنسية”.[8]

المبحث الأول: فحص مسرح الكارثة.

  قد تعاني أي منطقة في العالم من حدوث اضطرابات غير تقليدية توصف بالكارثة، والتي تشكل عبئا ثقيلا على الحكومات في تسيير تلك الظروف الحالكة التي تعصف بالأرواح والممتلكات بدون استثناء.

المطلب الأول: المدلول العلمي للكوارث

 تتميز الحوادث التي توصف على أنها تشكل “كارثة” بمجموعة من الخصائص، التي تمهد لمجموعة من الإجراءات الإرشادية التي تتبع في أي مكان تعرض لإختلال غير طبيعي.

أولا : مفهوم الكوارث :

يعرّف الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الكارثة بأنها:” حادث مفاجئ وفاجع، ويعطل بصورة شديدة جميع وظائف الدولة أو المجتمع، و يسبب خسائر بشرية، مادية و اقتصادية وبيئية التي تتجاوز قدرات المجتمع أو الدولة في استمرارية استخدامها لموردها”.[9]

ويمكننا تعريف الكارثة بأنها:” حادث مفاجئ وغير متوقع يتسبب في أضرار جسمانية ومادية كبيرة، يتجاوز في بعض الأحيان الحدود الجغرافية للدولة أو القارة، ويكون إما لأسباب طبيعية أو قد تحدث بفعل تدخل البشر” .

لم يعرّف المشرع الجزائري الكوارث كلفظ وإنما وصفها بالمخاطر الكبرى، التي عرّفها في المادة 2 من قانون الوقاية من المخاطر الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة، بنصها :”يوصف بالخطر الكبير، في مفهوم هذا القانون، كل تهديد محتمل على الإنسان وبيئته، يمكن حدوثه بفعل مخاطر طبيعية استثنائية و / أو بفعل نشاطات بشرية”، وعدّدت المادة 10 من نفس القانون المذكور آنفا مجموعة الأخطار الكبرى كالتالي: ( الزلازل والأخطار الجيولوجية، الفيضانات، الأخطار المناخية، حرائق الغابات، الأخطار الصناعية والطاقوية، الأخطار الإشعاعية والنووية، الأخطار المتصلة بصحة الإنسان، الأخطار المتصلة بصحة الحيوان والنبات، أشكال التلوث الجوي أو الأرضي أو البحري أو المائي، الكوارث المترتبة على التجمعات السكانية الكبرى).[10]

أشارت الدراسة التي قام بها الدكتور الأسترالي جيمس دانييل James Daniel، حول مخاطر الكوارث الطبيعية على مر الحقبة الزمنية الممتدة من عام 1900م إلى غاية سنة 2015م، في تسببها في وفاة أكثر من 8 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم، أيّ بمعدل سنوي بلغ 50 ألف حالة وفاة و أضرار إقتصادية فاقت 7 تريليونات دولار.[11]

وتتميز الكوارث بجملة من الخصائص التي تميزها عن غيرها من الحوادث الأخرى، والتي نوجزها كمايلي:

  • حادث مفاجئ:

  تحدث الكوارث بصورة مفاجئة وغير متوقعة، بالرغم من التكنولوجيا العالية التي تتنبأ بالتغييرات و الإضطرابات الجوية، إلا أنها تقف عاجزة في غالب الأحيان بمعرفة وقت حدوثها بدقة، لذلك فإن عنصر المباغتة هو ما يميز الكوارث مهما كان طبيعتها، وسجّلت 317 كارثة طبيعية في جميع أنحاء العالم خلال العام 2014، تضرر بسببها ما مجموعه 94 بلداً، وفقاً للأرقام الصادرة عن مركز أبحاث علم أوبئة الكوارث (CRED).[12]

  • حادث استثنائي:

 توصف الكوارث على أنها حادث استثنائي غير مسبوق، بحيث تعطل الحياة العامة للسكان في المناطق المتضررة، وينجرّ عنها توقف تام لجميع مظاهر النشاط اليومي للأفراد، فغالبا ما يتبع حدوث الكارثة دق ناقوس الخطر من قبل السلطات المركزية والمحلية لإحتواء الوضع المتأزم، فمن البديهي اختلاط أوراق القائمين على تسيير شؤون الأفراد في التدخل السليم خلال مرحلة ما بعد الكارثة، وفي الحوادث المدمرة تستدعي تدخل المنظمات الدولية { منظمة الأمم المتحدة، منظمة الصحة العالمية، منظمة أطباء بلا حدود، الإتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر…الخ}، فيما تساعد دول أخرى بحكم الجوار و المصالح المشتركة، ونجد أنّ التعاون الدولي الثنائي يتحقق في صورة برامج شراكة لتسيير الأزمات الكبرى، مثل: برنامج اليوروميد للشرطة الذي يدخل في قلب التعاون الأورومتوسطي.[13]

  • إعلان الطوارئ:

تعلن الدول المتضررة من أيّ كارثة حالة من الطوارئ لمواجهة انعكاسات الدمار المترتب على أراضيها، فيتجند جميع أفراد المجتمع المدني { فرق الإغاثة، الإسعافات الطبية، أجهزة الأمن ووسائل الإعلام…الخ}، في أقصى درجات التأهب والإستنفار، والتي ينجم عنها توتر نفسي وضغط عصبي حاد لأصحاب القرار بالخروج بقرارات حكيمة لمواجهة الأزمة.[14]

ثانيا: أنواع الكوارث :

تحدث الكوارث عادة إما لأسباب طبيعية خارجة عن نطاقنا أو لأسباب بشرية بفعل يد الإنسان، أو تكون مختلطة “مهجّنة ” .

  • الكوارث الطبيعية:

تحدث هذا النوع من الكوارث بفعل تدخل الطبيعية نفسها تتسب في ظواهر فيزيائية وجيولوجية تأخذ منحنى سريع أو بطيء عند حدوثها، وتتخذ إحدى الصور التالية :

  • الكوارث الطبيعية الجيوفيزيائية :

وهي تتضمن “الزلازل، الانهيارات الأرضية، التسونامي و النشاط البركاني”، يلحق هذا النوع أضرار كبيرة بالأرض وبالأنشطة الفلاحية مما يؤثر على الأمن الغذائي في المناطق المتضررة، وتنبثق هذه الظواهر نتيجة التعاون ما بين الجيولوجيا و الأحوال الجوية.[15]

وظهر ما يعرف بالسلاح الجيوفيزيائي، السلاح المناخي أو الأسلحة التكتونية وهي ترسانة من الأسلحة الصناعية المدمرة التي تفتعل حدوث الكوارث الطبيعية لأغراض حربية، فهي تحدث تغييرات مناخية غير متوقعة تتمثل: في الزلازل الصناعية، الأعاصير الفتاكة، الانهيارات الثلجية القوية، الجفاف، موجات تسونامي عاتية…الخ، بسبب القوى الكهرومغناطيسية والكيمياوية أو البيولوجية التي تهز القشرة الأرضية.

  • الكوارث الطبيعية الهيدرولوجية:

يتعلق هذا النوع بالمسببات المائية الوجوبية بالفيضانات والانهيارات الثلجية، العواصف والأعاصير المدارية، تشير الإحصاءات أنّ ما نسبته 87% من الكوارث كانت مرتبطة بالمناخ في سنة 2014، والتي تزيد عن عدد الكوارث الجيوفيزيائية في الدول العشر الأكثر تضرراً من الكوارث في العالم، “شكّلت الفيضانات والانهيارات الأرضية 49% من مجمل الكوارث الطبيعية، متسبّبة بـ 63% من مجمل عدد الوفيات المرتبطة بالكوارث، و34% من العدد الإجمالي للأشخاص المتضررين من الكوارث، وكانت الفيضانات في الهند وباكستان والبلقان بين أشدّها، وأثّر الجفاف على 39% من مجمل عدد الأشخاص المتضررين من الكوارث”.[16]

 

  • الكوارث الطبيعية البيولوجية :

يحدث هذا النوع نتيجة الأضرار التي تحدثها الكوارث الطبيعية الجيوفيزيائية، الزلازل، التسونامي…الخ، أما الكوارث الطبيعية الهيدرولوجية أو المناخية الفيضانات، الأعاصير المدارية…الخ، بحيث تنشر الأمراض أو الأوبئة في المناطق المتضررة التي تحتاج إلى إخلاء فوري لمنع انتقال العدوى مع الآخرين، وتعاني عدد من الدول من هذه الأوبئة في الوقت الحالي التي تجتاح قارات بأكملها، مثل: داء الملاريا، الحمى القلاعية، الحمى الصفراء، الأنفلونزا وفيروس الإيبولا والزيكا…الخ، والتي تتشكل من جراثيم و فيروسات تتكاثر وتنتشر بسرعة عن طريق العدوى، فمنها ما يضعف أجهزة الجسم وهناك ما هو قاتل،[17] ومختلف الفيروسات الأخرى التي تحدث أخطار بيولوجية كبيرة على الكائنات الحية جميعا، وهو ما ينبثق عنه مع مرور الوقت الوباء الحيوي أو البيولوجي.[18]

  • الكوارث الطبيعية المناخية :

تحدث هذه الكوارث الطبيعية بفعل تغيّر المناخ، بحيث قد ترتفع درجات الحرارة لمستويات قياسية تسبب في اندلاع حرائق كبيرة تقضي على الغطاء النباتي، أو قد تنخفض درجات الحرارة لتجتاح موجات الصقيع والتجّمد على الأخضر واليابس مما يؤثر على سلامة الكائنات الحية، وتنعكس على الحياة البرية في صورة الأزمات الغذائية والمجاعة التي تعاني منها دول القرن الإفريقي، حيث راح ضحيتها في سنة 2011 حوالي 28 ألف شخص.[19]

والتغيرات المناخية تؤثر بالضرورة على الأحوال الجوية : فقد تنتج على ذلك أعاصير، زوابع رملية أو حدوث أمواج عاتية ( لا تصل لدرجة التسونامي).[20]

  • الكوارث البشرية:

تتعدد الكوارث  الفنية أو التقنية التي تحدث سواء بيد البشر مباشرة أو بعقولهم نتيجة الاستخدام السيئ للتكنولوجيا التي صنعها فتنتج هذه الأضرار إما سهوا ( غرق السفن، سقوط الطائرات…الخ) ، أو تكون عمدا (الحروب والنزاعات المسلحة )،[21] التي تخلّف عددا هائلا من القتلى والمفقودين والجرحى تستدعي ضرورة إجلاء الأحياء منها وتكثيف أفراد المجتمع الدولي في إغاثة تلك المنطقة المذكورة.

كما تدخل الإشعاعات و التفجيرات النووية من فبل الكوارث البشرية ( مثل التفجيرات النووية التي نفذت في هيروشيما و نكازاكي باليابان في 06 أوت 1945 حيث قتل 140 ألف بمدينة الأولى فورا، وبعد ثلاثة أيام تمّ إلقاء قنبلة نووية ثانية بمدينة ناكازكي قتلت ما يقارب 80 ألف شخص، من ضمنهم 30.000 ألف كوري)[22] .

صرح مدير مستشفى “هيروشيما” آنذاك السيد “مشيكو هاشيا Dr. Michihiko Hachiya في شهادته التي نشرت بالإنجليزية في عام 1955، وصف فيها المشهد المأساوي للضحايا بقوله:” كان أمامي أشكال بشر ضبابية، البعض منهم يداه كأنهم أشباح يمشون، والآخرون كانوا ينتقلون بالرغم من الألم مثل فزاعات الحقول، كانوا يرفعون أذرعهم وسواعدهم المتدلية في الأسفل”[23]، من خلال هذه الصور المفزعة التي تدل عل صعوبة الموقف على الحكومة، فرق الإنقاذ وعلى الأطباء الشرعيين سواء لفحص مكان الحادث بسبب هول الفاجعة أو باعتبار أنّ تخصصات الطب الشرعي لا يمكنها إعطاء وصف دقيق لحالة الضحايا التي لم يسبق و أن تمّ مشاهدتها من قبل.

وتعرضت كذلك اليابان إلى تسرب إشعاعي خطير في 11 مارس 2011 في المحطة النووية “فوكوشيما” بفعل الموجات البحرية الزلزالية، لينذر العالم بخطورة ومستقبل الصناعة النووية التي تعتبر أشد كارثة بشرية تكنولوجية في الوقت المعاصر، بلغت المستوى السابع حسب تصنيف جمعية الطاقة الذرية الدولية بمساحة تلوث بلغت 1800 كممن الأراضي اليابانية.[24]

وظهرت الأسلحة البيولوجية التي يعد مفعولها أشد فتكا بالإنسان، مثل: الجمرة، الطاعون، الحمى المتوجة…الخ، حيث تنتشر بسرعة هائلة متى توفرت الظروف الطبيعية المواتية لذلك، كما أنها تطوّر نفسها تلقائيا لمقاومة الأدوية والمضادات المتوفرة في الأسواق، وهناك كذلك الأسلحة الكيمياوية التي تصيب منطقة جغرافية كاملة بأضرار صحية بليغة، وهي تقسم إلى أسلحة تستخدم على الجهاز العصبي مثل غاز السارين، والتي تعمل على تعطيل الإنزيمات في الجسم و تحدث عدة أعراض مرضية تصل للوفاة، والأسلحة التي تحدث التبثرات مثل: غاز الخردل الذي يحدث التهاب في الأنسجة والإحساس بالإحتراق، وبعد مضي 24 ساعة تظهر بثرات على الجلد ممتلئة بسائل أصفر.[25]

ج-  الكوارث المهجّنة:

وهي مجموع الكوارث المختلطة، فهي تكون بفعل الطبيعة من جهة وبفعل الإنسان من جهة أخرى، وقد يزيد الإهمال وسوء التقدير في حجم الأضرار،[26] ومن أهم الكوارث المهجّنة حادث التسرب الإشعاعي في مفاعل فوكوشيما في 11 مارس 2011 إثر حدوث زلزال عنيف بلغ 09 درجات على مقياس ريشتر، صاحبته موجات تسونامي عاتية مما ّأدى بانهيار في مفاعل الطاقة النووية، حيث يمثل الحادث اشتراك 03 كوارث منفصلة في آن واحد، أدت إلى تدهور و تأزّم الأوضاع الصحية آنذاك،[27] وفي غالب الأحيان تحدث كوارث طبيعية مهما كانت درجة التأهب، لكن إهمال الإنسان وعدم احتياطه يؤدي إلى عواقب وخيمة، مثل حدوث زلزال في أعماق البحار قد يتسبب في تسرب البترول في منشأة بحرية للنفط وسط البحار أو المحيطات، مما يؤدي في النهاية إلى تدهور التوازن البيئي بفعل الإنسان.[28]

من الملاحظ أنّ في كثير من الأحيان لا يتم استعراف الجثث في حالة حدوث كوارث تسببت في دمار كبير، فيعرقل ذلك من مهمة فرق البحث والإسعاف، وكذلك تصّعب عمل الطبيب الشرعي في استعراف هذا الكم الهائل من الضحايا.

 

 المطلب الثاني: المعاينة الفنية لموقع الكارثة

بمجرد حدوث كارثة مهما كان نوعها، يهرع إلى مكان وقوعها عدد من الفنيين، يتقدمهم رجال الشرطة العلمية والتقنية والطبيب الشرعي، الإجراء المسرح الميداني للموقع مع ضرورة إبعاد المتدخلين الأوائل من الناس.

أولا: مدلول المعاينة الفنية

يقصد بالمعاينة لغة: المناظرة و المشاهدة ومعنى عاين الشيء أي نظر إلى الشيء، “و يقال قد عاينه معاينة وعياناً و رآه عياناً لم يشك في رؤية إياه ورأيت فلاناً عياناً أي واجهته”.[29]

وتعرف المعاينة اصطلاحا بأنها:” إثبات مباشر و مادي لحالة شيئ أو شخص معين،  يكون من خلال الرؤية أو الفحص المباشر للشيئ أو الشخص، بواسطة من باشر الإجراء”.[30]

كما يمكننا تعريفها بأنها:” فحص دقيق وشامل لمكان ما، بغرض التوصل لدلائل أو أثار تساعد في تكوين اعتقاد مبدئي عن كيفية ومسببات حدوث الكارثة”.

تتحقق المعاينة بتحليل مكان الحادث بجميع حواس الإنسان، وتتجسد بالنظر لتمحيص مسرح الكارثة للعثور على مكان الجثث، الرفات البشرية، الأثار المادية والمخلفات العضوية والحيوانية، أما حاسة السمع فتستعمل في الحالات المماثلة في تلقي و سماع أصوات الضحايا والمدفونين تحت الأنقاض لإجلائهم، ويشم الطاقم المعاين لموقع الكارثة أي انبعاثات لروائح قد تدل على أماكن جثث الضحايا، جراء عوامل التعفن و التحلل الرّميين التي تطالها مع مرور الوقت.[31]

ثانيا: إجراءات معاينة مكان الكوارث

لإجراء معاينة فنية سليمة، يجب احترام بعض الخطوات وفق تسلسل متفق عليه في أسس التحقيق الجنائي الفني كالتالي:

  • الانتقال الفوري لمكان الحادث :

يتعيّن على المحقق الجنائي أن ينتقل بصورة سريعة و آنية إلى مكان الكارثة بمجرد علمه بها، عن طريق الاتصالات الهاتفية التي تردهم من قبل الأهالي أو المعلومات التي تقدمها وسائل الإعلام المختلفة أو بأيّ وسيلة أخرى، حيث يقول أستاذ القانون الفرنسي “إدموند لوكارد Edmond Locard” في كتابه ” التحقيق الجنائي والطرق العلمية” أنّ الساعات الأولى لا تقدر وأنّ الوقت الذي يمر هو الحقيقة التي تضيع، أيّ الوقت الضائع الذي لا يمكن تعويضه”،[32] ويستلزم على ضابط الشرطة القضائية الذي يعاين مكان الحادث أن يندب خبراء فنيين آخرين في صورة الطبيب الشرعي، خبراء الحرائق، خبراء تفكيك المواد المتفجرة، خبراء التصوير الجنائي …الخ.[33]

يعمل المحققين الجنائيين على تطويق مكان الكارثة بشريط خاص لمنع دخول المتطفلين، وللحفاظ على سلامة الآثار المادية التي تتواجد بالمنطقة، لكن في حالة وجود أشخاص مصابين بمكان الحادث، يتعين على الطبيب الشرعي من الجانب المهني والإنساني، تقديم الإسعافات الأولية للأشخاص الجرحى ولو على سبيل زوال الأدلة المتواجدة بمكان الواقعة،[34] إلا أنّ في بعض الحالات قد يكون التعامل الطبي للمسعفين مع الجثث عائقا كبيرا لصيرورة التحقيق الفني.[35]

يشكل الطبيب الشرعي إضافة هامة للفرقة الخاصة من الخبراء التحقيق الجنائي، بحيث يلعب دور محوري بفضل انتقاله الشخصي لمعاينة موقع أيّ حادث نجم عنه ضحايا، نظرا لمؤهلاته العلمية التي تكشف الغموض عن الكثير من الاستفسارات العالقة.

  • فحص مكان الحادث :

يتعين على الطبيب الشرعي رسم مسلك الإرشادات لتكوين ممر لجميع من يتواجد بموقع الحادث وذلك للحفاظ على الدلائل الموجودة هناك من الدهس العشوائي لها، ويشرع الطبيب الشرعي في مهمته بفحص مكان الكارثة وفق الخطوات التالية:

  • الفحص المكاني لموقع الكارثة :

تختلف مواقع الحادث باختلاف حجم ونوع الكارثة، فمثلا سقوط طائرة مثلا : يفحص الطبيب الشرعي الحيز الذي سقطت فيه الجسم وفي الكوارث التفجيرات أو الانفجارات يعمل الطبيب الشرعي في مواضع حدوث الانفجار التي يمنع تدخل أيّ شخص فيها قبل وصول خبراء المتفجرات أو الحرائق من أجل الحفاظ على الشظايا ومخلفات الانفجار لتحديد وسيلة التي أدت بهذه الكارثة،[36] لكن تصعب معاينة موقع الكوارث الطبيعية مثل: الفيضانات والزلازل، البراكين…الخ، حيث يكون عدد الضحايا كبيرا وفي أماكن عديدة ومتفرقة، ففي هذه الحالات يتم تجميع الضحايا في أماكن ومراكز خاصة مثل : المراكز الصحية والمستشفيات وفي الأماكن الأخرى يقوم الطبيب الشرعي بتحليل موقع الحادث عن طريق ملاحظة التهوية، وجود تسرب للغاز، حدوث عطل كهربائي…الخ، كما يبحث الطبيب الشرعي مع خبراء البصمات عن وجود أيّ أثار ممكنة لوجود بصمات تدل على إمكانية أنّ الحادث مفتعل.

  • فحص الجثث :

لا يمكن في بعض الأحيان فحص الجثث دون تحريكها أو نقلها مثل: في حالة حدوث الكوارث الكبرى، التي يتعذر على الفنيين معاينة كل جثة على حدى، فتتولى فرق خاصة يرأسها الطبيب الشرعي  مجموعة من المختصين (خبير البصمات، خبير الحرائق، ضابط الشرطة القضائية وخبراء تحقيق الشخصية )، نقل الجثث لضحايا لتجميعها في أماكن مختصة لها، تحمل كل جثة رقما خاص بها، ويتم تصويرها فوتوغرافيا في عين المكان ويتم كذلك تسجيل قائمة بعدد الضحايا لمعرفة تعداد المفقودين.

يعاين الطبيب الشرعي عن حالة ملابس الضحية للبحث عن سلامتها أو تمزقها لأيّ سبب كان فيبحث عن نفاذ أجسام مهما كان طبيعتها إلى بدن الضحية، و يبحث في جيوبها عن أي وثائق تثبت هوية المتوفي، و يدوّن شكلها ولونها التي وجدت عليه {يذكر إن كانت ملطخة بالدم أو أي سائل أخر}،[37] كما يلاحظ  وضعية الجثة ولا يسمح بنقلها قبل إجراء فحص دقيق ومفصل عليها، وتجمع الآثار التي لحقت بها لبناء تصور أولي عن كيفية حدوث تلك الجروح بحساب طولها وعرضها و المهمة المنوطة بالطبيب الشرعي، لتوضيح ما إذا كانت تلك الآثار عرضية أو لسبب جنائي، و إن كانت إصابة حيوية أي أنها حدثت قبل الوفاة أو بعدها.[38]

ج- فحص الأشياء :

يباشر فريق التحقيقات الجنائية من قبل مأموري الضبط القضائي والخبراء الفنيون تمحيصهم للأشياء الموجودة بمكان الحادث، بالخصوص في الحوادث الصناعية أو البشرية، فتبعثر الأشياء أو ترتيبها يدل على الحالة أو الوضعية التي تواجدت بها الجثث قبل وفاتها، من أجل مساعدة المحققين على إعطائهم لفكرة عن أحد الأسباب الاحتمالية التي أدت بالوفاة، فمثلا في حوادث الحرائق يقوم الخبراء بفحص الأنقاض بدقة التي غالبا ما تحتوي على الأثاث أو الأشياء القيّمة، التي انهارت بفعل شدة النيران والتي يمكن أن تساعد رجال التحقيق في تحديد أصحاب المنازل، وتعاون كذلك الغازات الكربونية في معرفة ما إذا كان الحريق عمدي أو بالخطأ أو غيرها، ويبحث عن مواد سريعة الإشتعال والإلتهاب كالبنزين، المازوت والغازات، ويتم فحص المولدات، الدوائر والإلتماسات الكهربائية التي قد تكون سببا في اندلاع الحريق.[39]

  • تدوين محضر المعاينة:

ينتهي الطبيب الشرعي من مهمته التي سخّر من أجلها بمعاينته شخصيا لمكان الكارثة، ويخرج بمجموعة من الاستنتاجات التي تقرّب من كيفية وفاة الضحايا، وعن جملة من الأسباب الاحتمالية التي أدت إلى وقوع الكارثة (بشرية أو صناعية )، ويعمل على إثبات أو نفي العلاقة السببية بين حدوث الكارثة و موت الأشخاص بسببها، ويدوّن كل ما توصل إليه من معلومات عند إجرائه للمعاينة الطبية الشرعية بموقع الحادث،[40] فغالبا ما يلقى ضحايا الكوارث الطبيعية حتفهم بسبب الجروح البليغة التي تعرضوا لها أو الغرق أو الحريق، ويستبعد وفاتهم بالمرض إلا إنّ التجربة أثبتت أنه يسهل معرفة الضحايا المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة، الذي اكتشف وجوده في الجسم بعد ستة أيام من الوفاة، بحسب إحدى الدراسات العلمية التي وردت في مجلة “الطبيعة Nature”.

المبحث الثاني : الاستعراف الطبي الشرعي للضحايا

  يمثل الإستعراف من أهم الموضوعات التي يعالجها الطب الشرعي في تحقيق شخصية الأفراد، حيث تساعد في كشف عدة أمور فنية في الأزمات المتعلقة بالكوارث.

المطلب الأول: ماهية الإستعراف الطبي الشرعي                                                                    تفرض المواقع الخاصة بالحوادث الإجرامية أو تلك المتعلقة بالكوارث الطبيعية أو البيولوجية، التدخل السريع لمجموعة من الخبراء الفنيين، لاستنطاق هذه الأمكنة للبوح بالأسرار الدفينة بها، فتقتصر مهمتهم من الأساس في التعرف على هوية الجثث و الأشلاء.

أولا: مفهوم الإستعراف الطبي الشرعي 

 يقصد بالإستعراف Identification بأنه:” العملية التي تسمح بتحديد جميع العلامات والأوصاف المميزة التي تؤدي إلى التعرف على شخص ما، سواء أكان على قيد الحياة أو فارقها، والتوصل إلى جنسه ( ذكر أم أنثى)”، وعموما يكون الإستعراف بناءا على طلب الجهات القضائية لتحديد الضحايا مجهولي الهوية، وقد يكون في حالات أخرى جنائيا للتوصل إلى مرتكب الجريمة.[41]

ونعرّف الإستعراف في شقه الطبي الشرعي بأنه:” جميع الخطوات العملية التي يقوم بها طبيب مختص في الطب الشرعي من أجل الحاق الجثث بأصحابها”.

يعتبر الإستعراف الطبي الشرعي من بين أولى الإجراءات التي يمارسها الطبيب المعاين لأمكنة الكوارث، على أساس فحص العلامات الخلقية الفيزيائية والعضوية التي تميز كل جنس و إنسان عن الآخر.[42]

ثانيا: أهمية الإستعراف الطبي الشرعي 

 تتجلى الأهمية البالغة لفحص الطبيب الشرعي لمكان الحادث في مجموعة من النقاط الأساسية، التي ينبغي عليه توضيحها إلى الجهة التي سخرته، لمساعدة فرق التحقيقات الجنائية، وفرق الإغاثة والإسعاف للتوصل إلى حقيقة الأمر الحاصل.

  • التعرّف على عدد الضحايا:

يمكن الإستعراف الطبي الشرعي في تحديد العدد الإجمالي للضحايا سواء المتوفين، الجرحى أو المفقودين، بالأخص بعد وقوع الكوارث الكبيرة التي تخلف خسائر مادية و بشرية هائلة، فعدد كبير من الدول أعلنت بأنها منكوبة جراء الدمار الحاصل لها، مما يستدعيها إلى طلب يد المساعدة من المجتمع الدولي لتسيير الأزمة التي تمر بها، وفي هذا الشأن أطلقت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية مشروع “فاستيد” لتحديد هوية الكوارث بصورة سريعة، حيث يستفيد من قاعدة البيانات الشرطية لتبيّن الأشخاص المفقودين و ربطهم مع الجثث مجهولة الهوية على المستوى الدولي.[43]

ويتم معرفة العدد الكلي للضحايا بعد فحص جميع الأماكن المتضررة، واستخراجهم من تحت الأنقاض ولا يتحقق الأمر، إلا بإجلاء الأحياء و التواصل معهم لمعرفة عدد المفقودين، بناءا على شهادات أقوالهم و بالرجوع إلى سجلات الحالة المدنية المركزية أو المحلية، وفي حوادث تحطم الطائرات يظهر هاجس حقيقي لفرق التدخل السريع، حيث قد ينتقل بعض الضحايا الجرحى إلى المراكز الصحية من أجل تلقي الإسعافات الطبية، دون علم خبراء البحث و التحري عن ذلك، مما يطول التحقيق عن مكان تواجدهم في موقع الحطام من عدمه.[44]

  • تحديد جنس المتوفين:

تتركز عملية تحديد جنس المتوفين ما إذا كان ذكر أم أنثى بحسب الحالة التي تتواجد عليها الضحية، ففي بعض الأحيان تحافظ الجثة على تفاصيلها العضوية، بحيث يمكن لأي شخص متدخل أن يتوصل إلى معرفة جنس الجثة بسهولة تامة.

وفي الحوادث التي تصنف بأنها كارثة ما، فتصعب من مهمة الطبيب الشرعي والفرق المعاونة له، جراء الحالة السيئة التي تكون عليها الجثث، فهذه الأخيرة تتأثر بالوسط البيولوجي الذي يحيط بها، وبالخصوص إذا كانت مدفونة تحت الأنقاض أو الماء، فتتشوه الجثث جراء التعفن الرمي الذي يطالها بسبب ارتفاع معدلات الحرارة، أو بسبب تعرضها لحروق نارية شديدة في حوادث الحرق و الانفجارات و البراكين.[45]

ويركز الطبيب الشرعي على تفاصيل صغيرة مميزة لتحديد جنس ونوع الضحايا، التي تتمحور في فحص التركيبة العضوية و الفيزيولوجية للجثة” الأعضاء التناسلية، تفاصيل الوجه، الصدر و علامات البلوغ… الخ”.[46]

  • تحديد جنسية المتوفين:

يطلب من الطبيب الشرعي في حالات الكوارث التي تخلف عدة ضحايا، والتي قد يكون من ضمنهم أجانب، أن يحدد سلالة أو الأصل البيولوجي للجثث مجهولة الهوية، وفي الدول المتقدمة يستعين بخدمات علماء الأنثربولوجيا الطبية الشرعية، الذين يبحثون عن العلامات التي تميز الجثة والتي يمكن نسبها لمنطقة ما، فمثلا إذا كانت بشرة شديدة السواد فيشك في أنها تنحدر من القارة الإفريقية، أما البشرة السمراء فهي تميز البلدان العربية، أما البشرة الصفراء فهي ترجع إلى شرق أسيا، فمثلا السلالة الهندية يمكن معرفتها بسهولة وغيرهم من الأجناس البشرية في العالم.

  • تقدير العمر:

ينطوي عمل الطبيب الشرعي عند تجميع الجثث أو الأشلاء على تقدير السن التقريبي للمتوفين، ففي بعض الأحيان تلجأ فرق تحقيق الشخصية بمساعدة الطبيب الشرعي، إلى إتباع طريقة “المقاسات البدنية” للفرنسي “ألفونس بريتليون” والتي عمل بها العالم البلجيكي “لامبرونت كيتالي”، والتي تقوم بحساب القامة، طول العظام وأطراف الجسم أو طول الأذنين…الخ.[47]

يمكن معرفة عمر الضحية كذلك من خلال مظاهر النمو البدني للإنسان، فمثلا التجاعيد وترهلات الجلدية تدل على الشيخوخة، وشيب شعر الرأس واللحية والحاجبين يدل احتمالا على التقدم في السن، أما علامات انقطاع الحيض أو البلوغ الجنسي فهي تشير إلى الفئة العمرية للفتاة أو المرأة، وغيرها من الدلالات الفيزيولوجية التي تميز الطفولة عن الشباب، والكهولة عن الشيخوخة.[48]

وفي الإستعراف الطبي الشرعي يركز الخبراء و المحققين الجنائيين، على أسنان الجثث التي تشكل أحد السيمات الرئيسية في تحديد هوية المتوفين، بحيث يمكن من خلالها معرفة مهنة الضحية فالأسنان النخرة تدل على الشغل في صناعة الحلويات و المواد السكرية، أما الأسنان الجافة والتي تفقد لمعانها فهي تشير إلى امتهان صناعة ما، تستخدم في مكوناتها الأحماض والغازات، أما الأسنان المنكسرة فهي قد تدل على امتهان حرفة الخياطة والحياكة بمختلف أشكالها، وذلك راجع لاستخدام الحرفيين في هذه الصنعة لأسنانهم لتقطيع الجلود وشد الخيوط.[49]

كما يمكن معرفة بعض العادات التي يقوم بها الشخص في حياته اليومية، مثل إدمانه على الخمور والتدخين والتبغ، فهذه المواد تترك أثار خاصة على الأسنان التي تغير من لونها إلى الاصفرار، وفي حالات أخرى يمكن معرفة المرض الذي يعاني منه الشخص، مثل داء السكري.

قد يضع المتوفي طقم أسنان أو بعض الأسنان الاصطناعية، فيمكن اللجوء إلى المختبر أو طبيب الأسنان الذي وضعها، خاصة إذا كان هذه الأطقم معروفة بها عيادة طبية أو جراح أسنان ما.[50]

المطلب الثاني: الفحص الطبي لجثث الضحايا

 يتوجب على الأطباء الشرعيين الذين يسخرون لمعاينة مسرح الكوارث، إلى ضرورة المبادرة السريعة لفحص الضحايا وفق الشروط الإكلينيكية، لتأكيد وقت وفاتهم قبل أو بعد حدوث الكارثة.

أولا: الكشوفات الطبية

 تنتشر عقب حدوث الكوارث مجموعة من المعلومات الخاطئة، التي تفيد بتسبب الجثث بالأمراض والأوبئة في كامل المحيط الجغرافي لموقع الحادثة، وتلعب وسائل الإعلام المختلفة دورا بارزا في تأزّم الأوضاع بنشر هذه المغالطات، التي تؤثر على نفسية الناجين بتسلل الخوف والذعر بداخلهم، مما يجبر السلطات على التسريع في الدفن الجماعي للجثث، وتستخدم في ذلك المواد المطهرة في جميع أماكن تواجد الرفات البشرية.[51]

وفي الحالات التي يسودها حسن التسيير و التنسيق بين جميع المصالح المعينة بالتحقيق الفني، ينوط بالطبيب الشرعي ما يلي:

 

  • الفحص الطبي الظاهري:

 يفحص الطبيب الشرعي إن أمكن مكان تواجد الجثث بطريقة سريعة، لوضع الاحتمالات الممكنة لتحديد أسباب الوفاة، فهي المهمة التي تندب على إثرها النيابة أو الإدعاء العام الخبير الشرعي،[52] لكن إذا كان عدد الضحايا كبيرا فيقصى هذا الشرط، وفي الحالات المماثلة تستلزم الحكومة أو الهيئات المحلية بإنشاء خلية أزمة، تلحق بها عملية تنسيق بين مختلف مصالح الإغاثة وتجنيد جميع الأطباء الممارسين للمهنة، حيث يتمحور الفحص الطبي الجسدي على معرفة هويته، فإذا بقيت الجثة غير معروفة فيستلزم دفنها على أساس شخص مجهول، بحيث تعجز المصالح الإستشفائية على تخزين جثث المتوفين في غرف التبريد و المشرحات، على أن يحتفظ بجميع البيانات و البصمات التي ترفع منها، لتخزينها في قاعدة بيانات المفقودين للرجوع إليها في المستقبل، فالعينات الحيوية السائلة و القابلة للانتان مثل: الدم، البول…الخ، ” أو الأجسام الملطخة (سكين، إبرة… إلخ) لابد من حفظها داخل وعاء سميك مقاوم لعبور الماء، مقاوم لانكسار والثقوب مع وضع ملصقة بها عبارة تحذيرية “خطر انتاني”.[53]

ويتم استعراف هوية الجثث المتوفين في الكوارث بإحدى الطرق التالية الواجب اتباعها[54]:

  • مقارنة سجلات الأسنان:

يرجع الطبيب الشرعي للسجلات الطبية بالمصالح الإستشفائية العمومية والخاصة التي تعنى بأمراض وجراحة الأسنان، من أجل البحث عن فحوصات الأشعة السينية البانورامية، المحفوظات الطبية للمرضى لدى أطباء الأسنان أو أطقم بصمة الأسنان.

  • مقارنة بصمات الأصابع و الأقدام:

   تفحص فرق التحقيق الجنائي بمعية الطبيب الشرعي بصمات الأصابع العشرية للضحايا، وترفعها عن طريق الأدوات الخاصة بنقل وتسجيل البصمات، ويتم البحث في قاعدة البيانات المركزية التابعة للأجهزة الأمنية مثل : نظام التعرف الآلي لبصمات الأصابع” أفيس” Automated Fingerprints Identification System ، الذي يخزّن فيه جميع المعلومات الشخصية للمسبوقين قضائيا والمحكوم عليهم، أو يتم اللجوء إلى قاعدة البيانات الوطنية التابعة لوزارات الداخلية التي تتضمن البصمات الرقمية أو البيومترية للمواطنين.

و بالنسبة لبصمات الأقدام، يعمل الخبراء على قياس مورفولوجية الرجل أو القدم، حيث يتيح هذا الفحص من رفع أثار الأقدام التي يعثر عليها بمسرح الكارثة، من أجل أخذ القياسات البدنية الضرورية “حجمها، طولها وعرضها”، ويتم استخدام حبر أسود من أجل رفع البصمة على حاضنة أو قالب مخصص لذلك، كما يستعين الخبراء بالمعلومات والأثار المقدمة من ذوي الضحايا.[55]

  • مقارنة الوثائق الطبية:

يراجع الطبيب الشرعي ومن معه في فرق البحث والتحري عن الضحايا، السجلات الطبية للأشخاص الذين يشتبه في اصابتهم بأمراض مزمنة كداء السكري، السرطان وغيرهم، من خلال التفتيش في الأرشيف الطبي للمرضى “الفحوصات والكشوفات الطبية، التحاليل البيولوجية الطبية، فحوصات الأشعة…الخ”، من أجل التوصل إلى الوضع الصحي للمرضى قبل وفاتهم، كما تحتفظ بعض السجلات الطبية بأوصافهم الفيزيولوجية، مثل: التشوهات، الوشوم أو العلامات المميزة…الخ، للتأكد من هوياتهم النهائية.[56]

  • مقارنة بصمة الحمض النووي:

يعتبر فحص البصمة الجينية في الوقت الحالي هندسة متكاملة في التعرف على الجثث، حيث ترفع الأثار البيولوجية من جسد المتوفي لمقارنتها مع البصمات الوراثية، التي تخزن بشكل أوتوماتيكي في نظام البيانات الحيوية، أو ترفع بعض الآثار العضوية من أهالي الضحايا من أجل مقارنتها في مخابر البيولوجيا الشرعية، ويستخدم في الوقت الراهن تقنية R.F.L.P التي تتيح نتائج دقيقة في التصنيف البيولوجي للأثار المادية،[57] التي رفعت من موقع الكارثة “شعر، لعاب، دم…الخ”، و تحديد السيمات الجينية لأقل عدد ممكن من الأشخاص للوصول في نهاية التحقيق إلى صاحب الأثر أو العينة.[58]

و أنشأت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول” قاعدة بيانات البصمة الوراثية في سنة 2002، والتي تربط قواعد البيانات الوطنية لبصمة الحمض النووي للدول الأعضاء مع قاعدة معطيات الإنتربول، حيث تتيح مقارنة البصمات التي رفعت من أماكن الحوادث مع السيمات البيولوجية الدولية المخزنة إلكترونيا، للبحث عن هوية الجثث المجهولة والأشخاص المفقودين.[59]

  • الفحص الطبي المعملي:

في بعض حوادث الكوارث الصناعية أو البشرية مثل: سقوط الطائرات، تصادم القطارات…الخ، تحيل جهات التحقيق بعض الجثث إلى مصلحة الطب الشرعي من أجل تشريحها، و إجراء الفحوصات المخبرية الدقيقة في المختبرات الطبية، وبدرجة كبيرة تلك الجثث التي تتعرض إلى التحلل والتعفن الرميين، بفعل متغيرات مناخية أو طبيعية يتعذر على غير المختصين التوصل لمسبباتها، فمثلا: في حوادث الغرق، نجد أن الجثث التي تموت بأسفكسيا الغرق في المياه، تظهر عليها مجموعة من التغييرات الفيزيائية، حيث يتوّرم الجلد بعد أيام قليلة من الوفاة، ويميل لونه إلى الأزرق بعد ذلك، أما الجثث التي تفحمت كلية نجد أنّ الجلد المتبقي شديد السواد، ولا يعثر على البقايا البيولوجية للجثة سوى الأسنان، العظام والجمجمة فقط،[60] ويتم تصوير جميع مراحل التشريح لبيان العلامات التي ظهرت على الجثث من كسور وجروح من عدة زوايا، وتستخدم بعض المختبرات الأشعة السينية X-Ray وفوق البنفسجية Ultra-Violet لتحليل وضعية الجثث التي طالتها المقذوفات النارية،[61] خصوصا في حوادث الإنفجارات الكيمياوية والنووية مثل: حادثة تشيرنوبيل بأوكرانيا في 26 أفريل من عام 1986، حيث تعرض حوالي 230 ألف شخص في 640 مستوطنة بالإتحاد السوفياتي سابقا لأشعة غاما.[62]

ثانيا: تجميع الجثث

  يفضل أن يتم جمع الجثث من قبل أشخاص متخصصين في ذلك ( الأطباء الشرعيون، أفراد الشرطة العلمية والتقنية، ضباط الشرطة القضائية، مصالح الإسعاف و أطباء الأسنان)[63]، ” وفي حالة الجثث المبتورة والمبعثرة يجب إعادة تكوين الجثة الأصلية، مثل هذا يُعدُ مهمة صعبة للغاية في الجثث المقطعة إلى أشلاء عديدة والمتناثرة والمتعفنة. هنا تحتاج المهمة، طبعاً، خبيراً بها”.[64]

يقوم ضباط الشرطة القضائية بإجراء الوصف الكتابي والرسم الهندسي الكروكي أو التخطيطي، لوصف موقع الحادثة أو الكارثة من الناحية الفنية المكانية ( منزل مهجور، مأهول، شقة، حديقة، شاطئ، مدرسة…الخ)،[65] ويتعين عليهم ملاحظة ما يحيط بالمكان و تدوينه بالوصف الدقيق، مع توضيح الوضعيات التي وجد عليها الجثث، ولتوثيق مكان الحدث يشترط تسجيل شرائط فيديو و أخذ صور فوتوغرافية من عدة زوايا مختلفة “الرسم الفوتوغرافي”، من أجل الرجوع إليها لاحقا عند الاقتضاء، والتي تعد من المقومات الأساسية التي تقوم عليها المعاينة الفنية الحديثة[66].

وعند حدوث الكوارث النووية التي ينتج عنها الإشعاعات المؤينة التي تفقد الإلكترونات لذراتها و جزيئاتها، ويكسر ما يعرف بالروابط الكيمياوية في البصمة الوراثية، يزيد من حجم الإصابة بالأورام السرطانية بفعل الإشعاعات النووية التي تصيب المناطق المتضررة أو عن طريق فحوصات الأشعة الطبية.[67]

الخاتمة:

يمثل الطب الشرعي تخصصا بالغ الأهمية في مختلف أماكن الحوادث والكوارث، من أجل تحقيق سليم وصحيح لإجراءات المعاينة الفنية، بحيث يتيح التعرف على هوية الجثث والمفقودين وفق المناهج الإكلينيكية المقرر لذلك، وتمكن هذا التخصص العلمي من بلوغ مكانة مرموقة في مختلف المنظومات الصحية العالمية، بفعل الطفرات العلمية والتكنولوجية المتتالية التي توصلت إليها الأبحاث الأكاديمية، للإرتقاء بهذا التخصص من جهة ولتسهيل آليات الإستعراف الطبي الشرعي من جهة أخرى، والذي نجح إلى حد كبير في معاينة الأماكن المتضررة من الكوارث، خاصة مع اعتماد البصمة الوراثية في تحقيق شخصية الأفراد.

ومن النتائج المتوصل إليها من خلال دراستنا لهذا الموضوع، ما يلي:

  • عجز مختلف الفرق المتدخلة في أماكن وقوع الكوارث {فرق التحقيقات الجنائية، فرق البحث والتحري، فرق الإسعاف والإغاثة، فرق الحماية والدفاع المدنيين…الخ} في إجراء معاينة سليمة الخطوات، دون الاستعانة بخبرات الأطباء الشرعيين لتمحيص وتفتيش الأمكنة المتضررة و إجلاء الجثث.
  • صعوبة تسيير وتنسيق الأمكنة التي تضررت بفعل الكوارث، نتيجة لجسامة الخسائر المادية والبشرية الكبيرة، وهو ما يعيق قدرة الأطباء الشرعيين في إتمام جميع خطوات بروتوكول معاينة مسرح الكوارث، في ظل الظروف المحيطة بالحادثة الذي ينتج عدد هائل من الضحايا، وفي غالب الأحيان يتم تجميعهم لدفنهم جماعيا.
  • تشكل السيمات الحيوية أهم الآثار البيولوجية في التعرف على هوية المجهولين، بحيث يتم الاستعانة بالهندسة الوراثية لجينات الإنسان من أجل التوصل إلى تحقيق شخصية الرفات البشرية، للجثث المجهولة والمفقودين إلا أنّ عددا كبيرا من الدول ما تزال متأخرة في اعتماد التكنولوجيا نظرا لغلائها من جهة، وعدم امتلاكها للقدرات الفنية والمادية التي تسمح لها بالولوج لهذه الهندسة.
  • يمكن تحقيق شخصية المتوفين حتى بعد مرور فترة زمنية طويلة من وفاتهم، وهذا بالإعتماد على أساليب الإستعراف لعلم الأنثربولوجيا الجنائية وعلم الحفر الشرعيين، بإستخدام تقنيات البصمة الوراثية ونظرية تبادل المواد للدكتور” إدموند لوكارد“،[68] بحيث تتيح هذه الأساليب الفنية من الرجوع إلى أماكن دفن الجثث مستقبلا لإعادة فحص المجهولة منها في أيّ وقت.

ومما سبق ذكره فإن جملة الإقتراحات التي نراها جديرة بالإهتمام و الدراسة حول موضوع بحثنا، ما يلي:

  • وضع تحديثات على الدلائل الطبية الإرشادية المتعلقة بمستوى خطر الإشعاعات النووية المنخفضة، على سلامة الجسد من خلال الأمراض المترتبة عن التعرض إليها، وذلك بالإعتماد على الأبحاث والنظريات الطبية الحديثة التي تربط الإشعاعات بالتسبب في أمراض السرطان واللوكيميا.
  • تكوين السكان على مواجهة الأخطار الكبرى في صورة الكوارث، وفق الخطوات العملية لإجلاء الأفراد في الحالات الاستثنائية، من خلال المناهج الدراسية والتربوية والحملات الإعلانية الهادفة، لزيادة الوعي حول كيفية التصرف في الظروف الحرجة من أجل تفادي الذعر والرعب، اللذان يحبطان من معنويات ونفسيات السكان.
  • ضرورة وضع قواعد بيانات بصمة الحمض النووي {بنوك الهندسة الوراثية} في مختلف الدول، لربطها مع قاعدة بيانات الإنتربول لرصد سمات البصمة الوراثية، من أجل تكريس مبادئ التعاون الدولي في إنجاح عمليات الإستعراف الطبي في فترات زمنية قصيرة.
  • العمل على وضع بروتوكول موّحد حول تسيير أماكن حدوث الكوارث المختلفة، ليكون دليل إرشادي وعملي لفائدة المتدخلين لإجراء المعاينة الفنية، والتي يشترط أن يقوم بها مجموعة من الخبراء الفنيين المتخصصين (الأطباء الشرعيين “لفحص و معاينة الجثث”)، علماء الأنثربولوجيا الشرعية، علماء الحفر الشرعي، أطباء الأسنان الشرعيين وضباط الشرطة القضائية وفرق التحقيقات الجنائية ” الشرطة العلمية والتقنية”.

 

قائمة المراجع والمصادر: 

[1] Diplôme d’études médicales spécialisées.

[2] Dictionnaire Le Petit LAROUSSE Illustré, édition LAROUSSE, Paris, 2009, P632.

[3] Evelyne Josse, Victimes, une épopée conceptuelle, 1ère partie, Belgique, 2006, P05.

[4] Ibid.P04.

[5] Ibid. PP 05-06.

[6] Dictionnaire LAROUSSE  poche 2015, Rotolito Lombarda, Italie, P861.

[7]  See more in: http://www.oxforddictionaries.com/definition/english/victim

[8] Voir l’article 116 de section 2 (Victime) du chapitre 3 (lésé, victime et partie plaignante) au code de procédure pénale de la confédération de suisse.

[9] http://www.ifrc.org/en/what-we-do/disaster-management/about-disasters/what-is-a-disaster/

[10] قانون رقم 04-20 المؤرخ في 13 ذي القعدة عام 1425 الموافق لـ 25 ديسمبر سنة 2004 المتعلق بالوقاية من المخاطر الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، عدد 84.

[11] طالع المزيد على GreenArea.me: سبعة تريليونات دولار خسائر الكوارث الطبيعية خلال ١١٥ عاماً http://greenarea.me/?p=132882

[12] موقع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، طالع المزيد على: http://www.ifrc.org/ar/news-and-media/press-releases/general/wdr-press-release/

[13] CIVI. POL conseil, EUROMED Police 3, l’Union Européenne, Paris, 2014, P05.

[14] عباس أبو شامة عبد المحمود، مواجهة الكوارث الغير تقليدية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ط1، الرياض، 2009، ص25.

[15] بول ماجواير، ترجمة (أشرف عامر)، الكوارث العالمية – مقدمة قصيرة جدا-، مؤسسة هنداوي للتعليم و الثقافة، القاهرة، ط1، 2014، ص22.

[16] تقرير جديد للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر يدعو لمزيد من الاعتراف بالجهات الفاعلة الإنسانية المحلية ودعمها، موقع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، طالع المزيد على: http://www.ifrc.org/ar/news-and-media/press-releases/general/wdr-press-release/

[17] رضا عبد الحكيم رضوان، الوقاية من العوامل البيولوجية، مجلة الشرطة، وزارة الداخلية، العدد 384، أبوظبي، ديسمبر 2002، ص44.

[18] See more in: http://www.ifrc.org/en/what-we-do/disaster-management/about-disasters/definition-of-hazard/biological-hazardsanimal-and-insect-infestation/

[19] الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، القانون والحد من مخاطر الكوارث على المستوى المجتمعي -تقرير الأساسي-، أشغال المؤتمر الدولي الحادي والثلاثون للصليب الأحمر والهلال الأحمر، جنيف بسويسرا، من 28/11 إلى 01/12/2011، ص02. See more in: : http://www.ifrc.org/ar/what-we-do/idrl/disaster-laws-at-the-31st-international-conference/#sthash.lwrX2Dbj.dpuf

[20] عبد الكريم بجاجة، المبادئ التوجيهية للوقاية من الكوارث ومراقبتها، لجنة المجلس الدولي للأرشيف الخاص بالوقاية من الكوارث، المجلس الدولي للأرشيف، الإمارات العربية المتحدة، 2008، ص 05.

[21] عباس أبو شامة عبد المحمود، المرجع السابق، ص32.

[22] David Nakamura, In Hiroshima 71 years after first atomic strike, Obama calls for end of nuclear weapons, The Washington Post, May, 27th 2016, see more in: https://www.washingtonpost.com/politics/obama-visits-hiroshima-more-than-seven-decades-after-the-worlds-first-atomic-strike/2016/05/27/c7d0d250-23b6-11e6-8690-f14ca9de2972_story.html

[23] “Surviving atomic attack on Hiroshima (1945)”, 2001, see more in: http://www.eyewitnesstohistory.com/hiroshima.htm

[24] سيلفا ميباتيان، الكوارث النووية والتَّهجير، نشرة الهجرة القسرية، مركز دراسات اللاجئين، جامعة أوكسفورد، المملكة المتحدة، العدد 45، مارس 2014، ص63.

[25] محمد علي المرزوقي، الأسلحة الكيمياوية والجرثومية.. هل هي خطر محتمل؟، مجلة الشرطة، وزارة الداخلية، العدد 371، أبوظبي، نوفمبر 2001، ص ص 38-39.

[26]  المركز الوطني للمعلومات، إدارة الكوارث الطبيعية، رئاسة الجمهورية، د.ت، اليمن، ص04.

[27] A. Sugimoto, S. Nomoura, T. Morita & M. Tsuhokura, The voice of the most vulnerable lessons from the nuclear crisis in Fukushima “Japan”, bulletin of World Health Organization, Volume 90, n°8, Geneva, August 2012, P629.

[28] الدورة 29 للجنة الأمن الغذائي، تأثير الكوارث على الأمن الغذائي والتخفيف من حدة الفقر على المدى البعيد، بروما من 12 إلى 16 مايو – أيار 2013، ص 02.

[29] محمد حماد الهيتي، التحقيق الجنائي والأدلة الجرمية، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2010، ص 74- عن ابن منظور، لسان العرب، المجلد الرابع، دار الجبل، بيروت، 1988، ص946.

[30] معجب معدي الحويقل، المعاينة، مجلة الأمن والحياة، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، العدد 245، الرياض، 1423ه-2003 م، ص 78.

[31] طارق إبراهيم الدسوقي عطية، مسرح الجريمة في ضوء القواعد الإجرائية والأساليب الفنية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2012، ص256.

[32] ثورية بوصلعة، إجراءات البحث والتحري في مرحلة الضبط القضائي – دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2015، ص 393.

[33] تنص المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري على أنه: ” إذا اقتضى الأمر إجراء معاينات لا يمكن تأخيرها فلضابط الشرطة القضائية أن يستعين بأشخاص مؤهلين لذلك.

وعلى هؤلاء الأشخاص الذين يستدعيهم لهذا الإجراء أن يحلفوا اليمين كتابة على إبداء رأيهم بما يمليه عليهم الشرف والضمير”.

[34] مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مسرح الجريمة والأدلة المادية، منظمة الأمم المتحدة، نيويورك، 2009، ص 06.

[35] محمد حجازي محمد، الطب الشرعي.. من واقع ميداني، مجلة الأمن والحياة، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، العدد 218، رجب 1421ه/2000م، ص 52.

[36] عبد الكريم الردايدة، إجراءات التحقيق الجنائي وأعمال الضابطة العدلية، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2013، ص 415.

[37] حسين علي شحرور، الطب الشرعي مبادئ وحقائق، ب.ن، ب.ت، ص 20.

[38]منصور عمر المعايطة، خبرة الطب الشرعي في جرائم الإعتداء على النفس، مجلة الأمن والحياة، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، العدد 224، محرم 1422ه، مارس / أبريل 2001 م، ص61.

[39] أحمد سعد جوهر، التفتيش الأمني ومسرح الجريمة، أشغال الدورة التدريبية حول ” إجراءات التحري والمراقبة والبحث الجنائي”، بكلية التدريب، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، من 26/05 إلى 06/06/2012، ص 09.

[40] صبرينة بختي، الطب الشرعي الجنائي حلقة الوصل ما بين الطب والعدالة، مجلة الشرطة، وزارة الداخلية، العدد 120، الجزائر، أكتوبر 2013، ص 71.

[41] عبد الحكم فودة، سالم حسين الدميري، الطب الشرعي وجرائم الإعتداء على الأشخاص والأموال، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2004، ص261.

[42] يحي بن لعلى، الخبرة في الطب الشرعي، مطبعة عمار قرفي، باتنة، الجزائر، د.ت، ص 109.

[43] الإنتربول، تبيّن ضحايا الكوارث، صحيفة وقائع الإنتربول، ليون، مارس 2015، ص02.

[44] David E. Hogan, Jonathan L. Burstein, Disaster Medicine, Lippincott Williams & Wilkins, 2nd edition, 2007, Philadelphia, p343.

[45] عبد الحميد الشواربي، الخبرة الجنائية في مسائل الطب الشرعي، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2003، ص39.

[46] بدر بن سرور الحربي، دور الطب الشرعي في تكييف الواقعة الجنائية – دراسة تطبيقية-، رسالة ماجستير في السياسة الجنائية، كلية الدراسات العليا، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 1433ه-2012 م، ص49.

[47] عبد الحميد المنشاوي، الطب الشرعي ودوره الفني في كشف الجريمة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2015، ص51.

[48] منصور عمر المعايطة، الطب الشرعي في خدمة الأمن والقضاء، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 1428ه -2007، ص222.

[49] منصور عمر المعايطة، دور الأسنان في الأدلة الجنائية، مجلة الأمن والحياة، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، العدد 245، الرياض، 1423ه-2003 م، ص81.

[50] عبد الحكم فودة، سالم حسين الدميري، المرجع السابق، ص ص405-406.

[51] أوليفر مورغان، موريس تيد بال، دانا فان ألفين، إدارة الجثث بعد وقوع الكوارث : دليل ميداني موجه إلى المستجيب الأول، منظمة الصحة للبلدان الأمريكية، واشنطن د.س، 2006، ص05.

[52] مالك نادي سالم صبارنة، دور الطب الشرعي والخبرة الفنية في إثبات المسؤولية الجزائية، رسالة ماجستير في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، الأردن، 2011، ص 25.

[53] عبد الكريم عثماني، طارق بن لطرش، لمحان فيصل، منهجية أخذ عينات من مسرح الجريمة للبحث عن البصمة الوراثية، راجع:

https://www.mjustice.dz/html/seminaire_medecine_leg/med_ar/com_methodologie_rech_06.htm

[54] Kristi L. Koenig, Carl H. Schultz, Koenig and Schultz’s Disaster Medicine: Comprehensive Principles and Practices, 2nd edition, Cambridge University press, New York, 2016, p364.

[55]Stan Z.Li, Anil K, Jain, Encyclopedia of biometrics: I.Z, volume2, Springer science and business media, New York, 2009, p570.

[56] تعمل وزارة الداخلية و الجماعات المحلية بالجزائر على تسجيل العلامات المميزة لكل فرد من مواطنيها، في السجل الوطني الرقمي للحالة المدنية، وعلى بطاقات التعريف الوطنية التي تحمل لفظ “أوصاف أو علامات مميزة”.

[57] تعدد شكل طول جزء الحصر Restriction Fragment Lengeth Polymorphism

[58] إبراهيم صادق الجندي، حسين حسن الحصيني، تطبيقات تقنيات البصمة الوراثية في التحقيق والطب الشرعي، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، ط1، الرياض، 2002، ص33.

[59] فريق خبراء الإنتربول لرصد سمات البصمة الوراثية، دليل الإنتربول بشأن تبادل بيانات البصمة الوراثية، المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، ط2، ليون، 2009، ص09.

[60] قدري عبد الفتاح الشهاوي، مسرح الجريمة والحدث الإجرامي وكشف المجهول، دار النهضة العربية، ط1، القاهرة، 2006، ص69.

[61] منصور عمر المعايطة، الأدلة الجنائية والتحقيق الجنائي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2015، ص251.

[62] سيلفا ميباتيان، المرجع السابق، ص63.

[63] قدري عبد الفتاح الشهاوي، المرجع السابق، ص 72.

[64] كاظم المقدادي، محاضرات حول الطب العدلي والتحري الجنائي، كلية القانون والسياسة، الأكاديمة العربية في الدنمارك، 2008، ص 86.

[65] محمد عبد الكريم مزهر، القيمة القانونية والفنية في إجراء الكشف والمعاينة في مسرح الجريمة، بحث مقدم لنقابة المحاميين النظاميين الفلسطينيين، 1430ه-2010م، ص 25.

[66] عبد الكريم خالد الردايدة، مسرح الجريمة طرق ووسائل المعاينة، مجلة الأمن والحياة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، العدد 309، الرياض، 1429ه -2008، ص27.

[67] أليسون أبوت، يستكشف الباحثون مخاطر التعرض لجرعات منخفضة من الإشعاع، مجلة Nature، باكستون برس المحدودة، العدد 35، المملكة المتحدة، أغسطس 2015، ص27.

[68] وضع العالم الفرنسي إدموند لوكارد نظريته ” تبادل المواد” في سنة 1928م، و التي تعد الأساس العلمي الذي يستخدم لحد الآن في البحث عن الآثار المادية بمسرح الجريمة، و التي تنص على أنّ :” أي جسم يُلامس أو يحتك بجسم آخر، لا بد أن يترك كل منهما جزءاً من مادته أو أثره أو شكله على الآخر”. إبراهيم صادق الجندي، حسين حسن الحصيني، المرجع السابق، ص17.