أحدث التدوينات

تأثير جائحة كورونا على السر المهني الطبي

تأثير جائحة كورونا على السر المهني الطبي

The impact of the Corona pandemic on medical professional secrecy

وئام بوشركة    OUIAM BOUCHERKA

دكتورة في القانون، أستاذة زائرة بكلية الحقوق بطنجة

boucherka.ouiam@gmail.com

ملخص :

إن مهام الطبيب في المجتمع لم تعد تنحصر في علاج المرضى وتقديم العناية الطبية اللازمة لهم، بل يجب عليه أثناء قيامه بمهامه الالتزام بالمحافظة على سرية المهنة باعتبارها مسؤولية أخلاقية ومهنية اتجاه المريض، وفي حالة اثبات العكس، فهي تشكل نقصا في مبادئ الشرف والمسؤولية كما أنها خيانة للثقة والأمان الذي وضعه المريض في شخص الطبيب.

 غير أن هذه القاعدة لها استثناء متى كانت مصلحة المجتمع تفوق وتعلو على مصلحة الفرد،  ولعل أهم تطبيقاته هو ما يعيشه العالم من تأثير فيروس كوفيد الذي أصبح جائحة كونية، يتشارك همومها جميع الأفراد عبر العالم.

كلمات المفتاح:

الطبيب، المريض، الخدمات الطبية، سر المهنة، السر المهني الطبي،  جائحة كرونا.

Abstract:

The doctor’s job in society is no longer limited to treating patients and providing them with medical care. Rather, he must, while carrying out his duties, adhere to preserving the secret of the profession as it is a moral and professional responsibility towards the patient, and the case of proving the opposite is a lack of principles of honor and responsibility, as well as a betrayal of the trust and security the patient has placed in the person of the doctor.

However, this rule has an exception when the interest of society outweighs the interest of the individual, and perhaps its most important application is what the world is experiencing from the impact of the Covid 19 virus, which has become a global pandemic, whose concerns are shared by all individuals across the world.

Keywords:

The Doctor,The Patient,Medical services, The secret of the profession, Medical professional secret, Corona pandemic.

مقدمة:

لم تعد وظيفة الطبيب في المجتمع تنحصر في علاج المرضى وتقديم العناية الطبية لهم، بل يجب على الطبيب في معرض قيامه بمهامه الالتزام بالمحافظة على سر المهنة، باعتباره واجب أخلاقي تمليه عليه قاعدة الشرف وتقتضيه المصلحة العامة، وهو من أكثر الالتزامات التصاقا بواجبات الطبيب الأخلاقية والإنسانية.

فإذا كان الأصل أن للفرد الحق في الاحتفاظ بأسراره لنفسه وله أن يدلي بها متى شاء إلى من يثق بهم، غير أنه في علاقة المريض بالطبيب، فإن هذا الأخير حتى يتمكن من أداء واجبه المهني، فهو بحاجة إلى أن يبوح مريضه بكافة أسراره، وهنا يتوجب على المعهود له(الطبيب) أن يكتم السر المهني وأن يكون مسؤولا مهنيا وأخلاقيا تجاه المريض. حيث أن إفشاء السر يشكل خيانة لهذه الثقة ونقصا من مبادئ الشرف والأمانة.

فعامل الثقة الذي مكن الطبيب من الإطلاع على أسرار المريض في إطار عقد العلاج الطبي يرتب على الطبيب التزاما بالمحافظة على هذه الثقة بأن لا يفشي سر المريض وإلا فإن الطبيب يكون قد أخل بهذه الثقة الأمر الذي قد يلحق ضررا بهذا المريض، كما إن إفشاء سر المريض قد يؤثر على حالته النفسية الأمر الذي يؤثر بشكل أو بآخر على حالته الصحية فتعطل غاية العقد المتمثلة بشفاء المريض أو تحسين الوضع الصحي له[1].

ومن ناحية أخرى فإن الطبيب يلتزم بحفظ أسرار مريضه حتى إذا لم يوجد هناك عقد بين المريض والطبيب، لأنه من الالتزامات الهامة التي تفرضها أصول وآداب مهنة الطب، فضلا على أن إفشاء السر يشكل جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي كما أنها قبل ذلك جريمة أخلاقية وإنسانية.

فمصلحة الأفراد تقتضي الحفاظ على أسرارهم، متى كانت هذه الأسرار خاصة بهم ولا يريدون لأحد الإطلاع عليها.

غير أن هذه القاعدة لها استثناء متى كانت مصلحة المجتمع تفوق وتعلو على مصلحة الفرد، وهنا نجد أنفسنا أمام حالة من حالات مشاركة الأسرار المهنية الطبية متى كان هذا السر يشكل خطرا على الأفراد، ولعل أهم تطبيقاته هو مايعيشه العالم اليوم من تأثير فيروسكوفيد 19، الذي أصبح جائحة كونية، يتشارك همومها جميع الأفراد عبر العالم، ويتشاطرون المعرفة حولها من أطر صحية، وعلماء…، من أجل الوصول إلى العلاج المناسب لهذا الفيروس الفتاك.

ومن خلال ماسبق يمكن طرح إشكالية مفادها، ما المقصود بالسر المهني الطبي، وتأثير فيروس كوفيد 19 عليه؟

للإجابة عن هذا التساؤل، سأقوم بتقسيم موضوعي هذا إلى شقين، سأخصص الشق الأول للحديث عن السر المهني وحالات إفشائه(المطلب الأول)، على أن أتحدث في الشق الثاني عن مواجهة السر المهني للقوانين والظاهرة الكونية المتمثلة في جائحةكوفيد19(المطلب الثاني).

المطلب الأول: ماهية السر المهني الطبي

يمكن القول بأنالسر هو كل ما يمكن للشخص أن يبوح به من معلومات وأحداث للشخص الآخر، الذي يفترض فيه اتصافه بنوع من الأمانة والصدق في عدم إفشاء السر الذي شاركه معه، وهو ما يمكننا معرفته في (الفقرة الأولى) من هذا الموضوع، على أن نلم بنطاقه وحالات إفشائه في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مفهوم السر المهني

خلت التشريعات المختلفة من أي تعريف لسر المهنة، فالسر إذن هو معلومة ذات صفة شخصية أو موضوعية تقتضي مصلحة الشخص _المعترف بها قانونا_ أن يظل نطاق العلم بها محدودا[2]، ويجب على الطبيب المعالج بمقتضى هذا الالتزام أن يكتم ما يحصل عليه بمناسبة العقد من معلومات تخص المتعاقد الآخر ويترتب على إفشائها إلحاق الضرر به[3].

وقد عرفه الفقه الفرنسي، بأنه الالتزام المفروض على جميع أعضاء الهيئة الطبية بأن لا يفشوا ما اطلعوا عليه وما علموه أثناء ممارسة مهنتهم[4].

أما التشريع المغربي فلم يبين المقصود من السر، وترك الأمر لتقدير القضاة في إطار استعمالهم للسلطة التقديرية المخولة لهم بناء على ظروف كل حالة على حدة. وقد نص الفصل 446 من مجموعة القانون الجنائي المغربي على أنه: “الأطباء والجراحون وكذلك ملاحظوا الصحة، وكذلك الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار، بحكم مهنته أو وظيفته، الدائمة أو المؤقتة، إذا أفشى سرا أودع لديه، وذلك في غير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب فيها التبليغ عنه، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، وغرامة من ألف ومائتين إلى عشرين ألف درهم“، وهو نفس المقتضى الذي ذهب إليه المشرع الفرنسي بالقول في المادة 378 من القانون الجنائي الفرنسي[5]. فبذلك يكون السر المهني الطبي قد تحول من التزام بأداء واجب أخلاقي إلى واجب قانوني يحميه القانون الجنائي كما رأينا آنفا.

وبما أن الطبيب العمومي هو موظف عمومي فإنه يخضع لقانون الوظيفة العمومية، وبالتالي فهو خاضع لمقتضى الفصل 18 منه حيث يذهب إلى القول: “بقطع النظر عن القواعد المقررة في القانون الجنائي فيما يخص السر المهني، فإن كل موظف يكون ملزما بكتم سر المهنة في كل ما يخص الأعمال والأخبار التي يعلمها أثناء تأدية مهامه أو بمناسبة مزاولتها[6].

كما أكد المشرع المغربي في الفقرة الثالثة من المادة 43 من قانون 131.13 والمتعلق بمزاولة مهنة الطب[7]على أنه: “يكون الطبيب صاحب العيادة مسؤولا عن التحقق من مؤهلات العلاج الذي يستخدمه ومن امتثاله لقواعد الأخلاقيات والآداب المهنية، خاصة سرية المعلومات والسجلات الطبية للمرضى التي قد يطلع عليها أثناء ممارسة مهامه“، ثم أضاف في المادة 97 من نفس القانونبخصوص طبيب المراقبة حيث ألزمه بسرية المعلومات التي يطلع عليها بمناسبة مراقبته للمرضى، وأن لا يتعدى الحدود التي وضعها له الجهة المكلفة له بإجراء المراقبة، كما حتم على الجميع عدم إمكانية الإطلاع على المعلومات الطبية التي وضعها الطبيب المراقب[8]. وكما أن المحافظة على السر المهني هو ضرورة ملحة فإنه بالإضافة إلى ماسبق واجب على الأطباء منذ بداية مشوارهمبحيث أنه منصوص عليه في القسم الذي يتلوه الأطباء قبل ممارسة مهنتهم وبعد تخرجهم من كليات الطب أثناء حصوله على درجة الدكتوراه، وكل هذا ما هو إلا تأكيد على المحافظة على سر المهنة.

وبالتالي، يمكن القول أنهيعتبر سرا كل ما أفضى به المريض إلى الطبيب من معلومات وبيانات حتى ولو لم يطلب منه كتمانها بصراحة. فالطبيب إذن ملزم بكتمان كل ما وصل الى علمه سواء عن طريق خبرته الفنية، أو عن طريق الصدفة.

غير أنه، حتى تكون لهذه الواقعة صفة السر المهني يجب أن يكون للسر صلة مباشرة بالعمل الطبي أو بالأحرى مهنة الطبيب، ولا يشترط القانون في الطبيب كتمان السر أن يكون مودع السر فاقدا للأهلية القانونية أو أن يكون عقد العلاج الذي يربطه بالمريض صحيحا، كأن يعالج مجنونا أو صبيا مثلا، ففي كلتا الحالتين يلزم الطبيب بالكتمان.

وخلاصة القول، أن الطبيب ملزم بكتمان السر كيفما كانت وسيلة علمه به، سواء عن طريق العلاج أو الفحص أو التحاليل، وكيفما كانت حالة المريض.

ويذهب مأمون الكزبري في هذا الباب إلى أن الحكمة من كتمان سر المهنة في الطب هي ستر عيوب المريض التي قد تكون ناشئة عن ارتكاب الخطايا التي لابد للطبيب أن يطلع عليها، فالمريض يلجأ إلى الطبيب وتقتضيه الضرورة التي التجائه أن يبوح له بسر نفسي، فلا يجوز للطبيب أن يستغل هذه الضرورة ويفشي هذه الأسرار التي ائتمن عليها، وإنما يجب عليه أن يراعيها[9].

ولهذا نجد أن المشرع المغربي قد جعل من الأطباء والجراحين وملاحظي الصحة وكذا الصيادلة والمولدات وكذلك كل الأشخاص الذين ينتمون من قريب أو بعيد بصلة الى الجهاز الطبي (أمناء)، ولعل الغاية من وراء ذلك هو ضمان ثقة المرضى إزاء الأطباء والجراحين وحمايتهم.

الفقرة الثانية: نطاق السر المهني الطبي

إن الالتزام بالسر المهني الطبي يرجع بالأساس إما إلى العقد أو إلى القانون، فهو ينشأ مع العقد المبرم بين الطبيب والمريض، فيكون مرتبطا به ومتلازما معه، يولد العقد على عاتق الطبيب التزاما عقديا بحفظ الأسرار التي تخص مريضه، أما إذا لم يوجد العقد فيلتزم الطبيب بالسر المهني بمقتضى المبادئ القانونية العامة[10]. كما أن هذا الالتزام المفروض على الطبيب يقوم على أساسين أحدهما المصلحة العامة، التي تحتم على الطبيب ضرورة أن يقوم بمهمته الاجتماعية على نحو أفضل من أجل الصالح العام، وكذلك يقوم على المصلحة الخاصة للمريض الذي يرغب في عدم إفشاء الطبيب لأسراره التي أفضى بها[11]. إلا أن القانون قد أجاز للطبيب حالات معينة بإفشاء أسرار مرضاه وذلك بهدف الحفاظ على المصلحتين العامة والخاصة بالطبيب والمريض معا.

  • حالات الإفشاء المقررة قانونا:

أ- التبليغ عن حالات الولادات والوفيات

لقد قام المشرع المغربي في إطار المادة 16 من قانون 37.99 المتعلق بالحالة المدنية[12]، بتحديد الأشخاص الذين يجب عليها التصريح بالازدياد، وهم الأب أو الأم، الأخ أو وصي الأب وكل هؤلاء الذين حددهم المشرع هم الأقارب، أما فيما يتعلق بحالة الوفاة فقد حدد كذلك المشرع الأشخاص الذين يجب عليهم التصريح بالوفاة في الأجل المحدد قانونا وهم أقارب المتوفي وذلك في المادة 24 من نفس القانون[13].

غير أنه في إطار الفصل 468 من القانون الجنائيفقد ذهب إلى القول بالإضافة للأب، فإن الطبيب والجراح وملاحظي الصحة والقابلة وكل شخص حضر للولادة أو وقعت بمحله، بحيث أنهم يعاقبون بالحبس من شهر إلى شهرين وبغرامة من مائة وعشرين إلى مائتي درهم إذا لم يصرحا بالازدياد في الأجل القانوني.

وبخصوص واقعة الوفاة فقد ربط المشرع في إطار قانون 37.99 في المادة 26 منه، بكون واقعة الوفاة قد حصلت في إحدى المستشفيات أوالمؤسسات الصحية، فيجب على المديرين أو المتصرفين في شؤونها أو من ينوب عنهم أو الأب أن يقوموا بالتصريح بالوفاة لدى ضابط الحالة المدنية داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ الوفاة.

ب- حالة الأمراض العقلية

إذا رأى الطبيب بأن المريض المصاب بمرض عقلي في حالة يخشى منها على سلامة المريض أو الغير، أي إذا وجد أنه من المحتمل أن يقوم المريض بإلحاق الضرر بنفسه أو بأحد أفراد المجتمع، فعندئذ، عليه أن يطلب من الجهات المختصة احتجازه بعد أن يعد تقريرا بذلك، حسب ما ذهب إليه المشرع المغربي بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.58.295 الصادر بتاريخ 15 ماي 1959 والمتعلق بالوقاية من الأمراض العقلية ومعالجتها[14]. وهنا نكون أمام حالة من الإفشاء، لكن ذلك من أجل حماية المصلحة الشخصية للمريض أولا، وحفاظا على المصلحة العامة ثانيا.

ت- حالة الأمراض المعدية

إن الأمراض والأوبئة تشكل خطرا على صحة وسلامة الفرد والمجتمع، فالمصاب لا يقتصر خطر مرضه على نفسه، بل يتعداه إلى غيره من أفراد المجتمع[15]. لذلك عملت جل التشريعات على فرض إبلاغ الطبيب السلطات المختصة في الدولة عن مثل هذه الأمراض.

وهنا نتحدث عن فيروس كوفيد 19 الذي شكل خطرا فتاكا على صحة وسلامة جميع سكان العالم، فالمصاب لا يقتصر خطر مرضه على نفسه، بل يتجاوز ذلك إلى المحيطين به ثم ينتشر عن طريقهم إلى غيرهم من أفراد المجتمع، وبالتالي فالبوح به لا يعد سرا مهنيا يجب أن يحتفظ به مهنيو الصحة، لأنه لا يشكل خطرا على الفرد وحده وإنما يتعدى ذلك إلى المجتمع الإنساني بأكمله، وهو ما سنتحدث عنه لاحقا في القسم الثاني من الموضوع وبالتفصيل.

ج- حالة الأمراض المهنية

عرفت المرض المهني منظمة العمل الدولية في إحدى توصياتها في الفقرة الثالثة من المادة 16 بالقول: “كل مرض لا يصاب به عادة إلا الأشخاص الذين يعملون في مهن معينة، أو تسمم يحدث بسبب المواد المستعملة في مهن معينة، يجب اعتباره بمثابة مرض مهني يستوجب التعويض عنه، وذلك إذا كان الشخص ممن يعملون في تلك المهن[16]، وعرفه المعهد العربي للصحة والسلامة المهنية بكونه: “الإصابة بأحد الأمراض المهنية الموصوفة المنصوص عنها في جداول وطنية المعتمدة والتي تنجم عن التعرض لعوامل فيزيائية، أو كيميائية، أو فيزيولوجية خطرة، أو المضرة بالصحة، وبمستويات ولفترات تعرض تزيد عن الحدود الوطنية المعيارية، مما قد يؤدي إلى الوفاة أو الإصابة بمرض مزمن[17].

أما عن المشرع المغربي فنلاحظ أنه لم يعرف المرض المهني وإنما أشار في الفصل الثاني من الظهير الشريف الصادر في 26 جمادى الأولى سنة 1362 (31 ماي 1943) والمغير والمتمم بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ في 29 شتنبر 1952، إلى ما يلي: “تعتبر كأمراض مهنية حسب معنى ظهيرنا الشريف هذا كل العلل المؤلمة والأمراض المتسببة عن الجراثيم التعفنية.

وكذا الأمراض المبينة في قرار وزير الشغل والشؤون الاجتماعية المتخذة بعد استشارة وزير الصحة العمومية“.

ويشمل هذا القرار على جداول تبين ما يلي:

مظاهر أمراض التسممات الحادة أو المزمنة التي تتجلى في العمال، المعرضين عادة لعوامل مواد سامة بسبب إنجاز أشغال تتطلب ممارسة أو استخدام عناصر سامة قد أشير في القرار على سبيل الإشارة إلى أهم تلك العناصر.

الأمراض المتسببة عن الجراثيم التعفنية التي تداهم من يشتغل عادة بالأعمال المبينة في الجدول المشار إليه أعلاه.

الأمراض الناجمة عن الوسط الذي يوجد فيه العامل أو عن الوضعيات التي يلزمه اتخاذها لإنجاز شغل من الأشغال المبينة بنفس الجدول…[18].

وحسب الفصل التاسع من ظهير 29/09/1952 أنه ينص على: “يتعين على كل طبيب مزاول لمهنة الطب أن يقدم تصريحا بالمرض المهني أو المظنون أنه مهني الذي شاهده أحد العمال سواء كان ذلك المرض مبينا أو غير مبين في اللائحة التي ستعين في قرار لوزير الشغل والشؤون الاجتماعية.

ويشير الطبيب في التصريح إشارة دقيقة إلى نوع المرض ونوع المادة السامة التي سببته ومهنة المصاب به. ويقدم التصريح إلى السلطة البلدية أو سلطة المراقبة المحلية وهي التي ترسله بدورها إلى وزير الشغل والشؤون الاجتماعية“.

ح- حالة التبليغ عن الجرائم

نص المشرع في الفقرة الثانية من الفصل 446 من القانون الجنائي بالقول: “غير أن الأشخاص المذكورين أعلاه لا يعاقبون بالعقوبات المقررة في الفقرة السابقة:

2 – إذا بلغوا السلطات القضائية أو الإدارية المختصة عن ارتكاب أفعال إجرامية أو سوء المعاملة أو الحرمان في حق أطفال دون الثامنة عشرة أو من طرف أحد الزوجين في حق الزوج الآخر أو في حق امرأة، علموا بها بمناسبة ممارستهم مهنتهم أو وظيفتهم“.

ومن هنا يتبين أنه على جميع الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة، وكذلك الصيادلة والمولدات أن يقوموا بالتبليغ عن جميع الجرائم التي تبينت لهم ولا يعتبر ذلك إفشاءللسر المهني.

د- أعمال الخبرة

يتم اللجوء إلى الخبرة كلما قامت في الدعوى مسألة يتطلب حلها معلومات خاصة، ليس للقاضي أو الإدارة الكفاءة العلمية أو الفنية لمعرفتها[19].

المشرع المغربي في المادة 98 من قانون 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، حينما تحدث عن طبيب الخبرة الذي يجب عليه الإجابة عن الأسئلة القضائية المتعلقة بالطب والتي تندرج ضمن معارفه ومؤهلاته ولا تخالف أحكام القانون أومدونة أدبيات المهنة، وما دون ذلك يجب عليه التنحي عنه، ويجب أن تقتصر خلاصاته على الأسئلة موضوع الخبرة فقط.

ه- أداء الشهادة أمام القضاء

إن أداء الشهادة أمر إلزامي ومفروض على كافة الناس وبدون استثناء خدمة للعدالة، حيث يتم استدعاء الأشخاص للإدلاء بالمعلومات المتوفرة لديهم أمام القضاء في القضايا المعروضة عليهم. غير أن الأشخاص الملزمون بحفظ الأسرار المهنية يجدون نفسهم بين التزامين متناقضين، البوح والكتمان، وهو ما دفع المشرع المغربي من خلال الفصل 446 من القانون الجنائي في فقرته الثانيةإلى التأكيد على أن الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة…، وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار، يجب عليهم أن يقوموا بالإدلاء بشهادتهم أمام القضاء فيما يتعلق بقضيتي الإجهاض والإبلاغ عن ارتكاب أفعال إجرامية أو سوء المعاملة أو الحرمان في حق الأطفال الأقل من 18 سنة، فإن اختار أمناء الأسرار أن يدلوا بشهادتهم فهو لا يعتبر في حكم المفشي للأسرار، وإنما أوضحت المادة أكثر في فقرتها الثالثة، بكونهم ملزمونبالإدلاء بشهادتهم في حالة استدعائهم للشهادة أمام القضاء في القضايا السالفة الذكر، كما يجوز لهم الإدلاء بها كتابة.

المطلب الثاني: تأثير جائحة كوفيد 19 على السر المهني

لقد فرض المشرع من خلال الفصل 446 من القانون الجنائي التزاما بالمحافظة على السر المهني للطبيب، وفي نفس الوقت فرض المشرع على الطبيب التزاما آخر يتعلق بالتبليغ، فالمشرع المغربي كغيره من التشريعات الحديثة لم يجعل قاعدة الالتزام بكتمان السر المهني الطبي قاعد مطلقة، بل أجاز استثناءا للأطباء وغيرهم من الأمناء في حالات معينة إفشاء السر دون أن تترتب عن ذلك أي جزاء جنائي كما هو الشأن في حالة التبليغ عن الأمراض ذات الصفة الاجتماعية أو المعدية أو بالتبليغ عن أمراض وبائية[20] وهو ما سنتحدث عنه في (الفقرة الأولى)، غير أن هذا السر المهني قد يصطدم باعتبارات أقوى من كتمانه وهي آليات خارجة عن إرادة الطبيب أو مهني الصحة وهو ما سنعالجه في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: السر الطبيفي زمن كوفيد 19

إن التشريعات الصحية في مختلف أنحاء العالم تلزم بالتبليغ عن الأمراض المعدية فواجب الهيئة الاجتماعية حماية الصحة العامة، باعتبار أن المرض المعدي خطر اجتماعي يتطلب الحزم للوقاية من انتشاره، ويأتي هذا الالتزام بالدرجة الأولى على عاتق الأطباء الذين علموا بوجود إصابة بمرض معد أو حصول وفاة نتيجة ذلك[21].

ولقد أوجب الفصل الأول من المرسوم الملكي المتعلق بوجوب التصريح ببعض الأمراض واتخاذ تدابير وقائية للقضاء على هذه الأمراض[22] بأن: “حالات الأمراض الجاري عليها الحجر الصحي والأمراض ذات الصبغة الاجتماعية والأمراض المعدية أو الوبائية الموضوعة قائمتها بقرار لوزير الصحة العمومية، يجب التصريح بها على الفور من طرف أصحاب المهن الطبية الذين أثبتوا وجودها إلى كل من السلطة الإدارية المحلية والسلطة الطبية للعمالة أو الإقليم.

ويتعين أيضا على أصحاب المهن الشبيهة بالطبية المأذون لهم قانونيا في مزاولة المهنة كلما ارتابوا في وجود حالة من حالات الأمراض المذكورة أن يصرحوا بها فورا إلى السلطة الطبية للعمالة أو الإقليم التي تعمل على التأكد من هذه الحالة بواسطة أحد الأطباء“.

وبالتالي فإن بوح الأطباء وغيرهم من مهنيو الصحة بإفشاء هذه الأسرار لا يعد إفشاء للسر المهني، لأن مصلحة الوطن(الجماعة) تعلو على مصلحة الفرد (المريض).

وإذا كان القانون يضمن حماية قصوى للسر المهني ويوقع جزاءات على من قام بإفشائه في غير الحالات المنصوص عليها، فإن هذه المعطيات التي يجب كتمانها محمية أيضا من طرف قانون 08.09المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، بحيث أنه يكرس حماية قانونية لجميع الناس، وهو ما يبرز جليا من خلال المادة الأولى في فقرتها الأولى من نفس القانون حيث جاء فيها أن:”المعلوميات في خدمة المواطن، وتتطور في إطار التعاون الدولي. ويجب ألا تمس بالهويةوالحقوق والحريات الجماعية أو الفردية للإنسان. وينبغي ألا تكون أداة لإفشاء أسرار

الحياة الخاصة للمواطنين[23].

وغني عن البيان أن هذه المعطيات تضم معطيات عادية وأخرى حساسة، أي لها نظام حماية صارم وقوي، وبما أن المعلومات الطبية هي ذات صبغة حساسة فهي تدخل في نظم حمايتها، والمنصوص عليها في المادة الأولى في البند الثالث منها:

3-معطيات حساسة: معطيات ذات طابع شخصي تبين الأصل العرقي أو الاثني أو الآراء السياسية أو القناعات الدينية أو الفلسفية أو الانتماء النقابي للشخص المعني أو تكون متعلقة بصحته بما في ذلك المعطيات الجينية؛

“.

لكنهذا القانون يتعارض مع القانون المنظم للحق في الحصول على المعلومة،حيث أصبح بمقتضاه للجميع الحق في الحصول على المعلومات التي يريد الإطلاع عليها والتي تسهل عليه عمليةالمعرفة، لكن هناك معلومات مقيدة ذات سر خاص لا يمكن الاطلاع عليها أو معرفتها، إذ أن هذه المعلومات تكون بمثابة السر المهني، والمشرع حسم في هذا الباب بحيث حدد لنا هناك معلومات ذات صبغة مطلقة يمكن للشخص أن يطالب بها وهناك معلومات مقيدة لا يمكن المطالبة بها لدواعي أمنية(مثل معلومات خاصة بالأمن الداخلي والخارجي للبلاد -المعطيات ذات الطابع الشخصي)، كذلك فقد عمل المشرع من خلال هذا القانون بتأكيد الحماية على سرية المعلومات وذلك من خلال المادة السابعة من نفس القانون والتي جاء فيها على أنه: “تستثنى أيضا من الحق في الحصول على المعلومات تلك المشمولة بطابع السرية بمقتضى النصوص التشريعية الخاصة…[24]، وهذه المعلومات تخضع لمعايير دولية مستمدة من الاتفاقيات الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

بالإضافة لما سبق فالمغرب صادق على الاتفاقية التي بلورها مجلس أوروباتحمل رقم 108

والمتعلقة بحماية الأشخاص تجاه المعالجة الرقمية للمعطيات ذات الطابع الشخصي[25] يوم

 28ماي2019، ودخلت حيز التنفيذ في فاتح شتنبر 2019.

إذن فهذه المعطيات الشخصية محمية بنظامين، قانون وطني ومعاهدة دولية، وذلك كله من أجل تشديد الحماية للمعطيات الشخصية سواء الأفراد أو المؤسسات.

الفقرة الثانية: واقع التكنولوجيا على السر الطبي

السر الطبي هو مجموع المعلومات التي يعهد بها المريض لمهني الصحة، حتى وإن هلك المريض يبقى ملزما بكتمانها إلا أنه في حالات خاصة يحددها القانون بالكشف عنها أو عدمه، لكن في ظل أزمة كوفيد 19، فقد ظهرت أهمية المعلومات، ونظرا لدور المعلومات الصحيحة حيث تفترض الكثير من الدراسات المتعلقة بالاتصال الناشئ عن الأمراض المعدية أن المطلوب هو نقل الحقائق من خلال القنوات الرسمية وذات المصداقية، لأن من شأنها المساهمة في تغيير الأفراد لسلوكهم.

وبأن أحد أهم الاعتبارات في حدث تفشي الأمراض المعدية هو التواصل مع الجمهور عن طريق “الخبراء”، غالبا عبر وسائل التواصل وشبكاته، وبأن الحصول على “الحقائق” يدفع بالمتلقي إلى عدم الشعور بالخوف، وأن يعمل بما ينصح بها الخبراء[26].

وتزداد أهمية المعلومات في وقت قررت فيه الدول اتخاذ قرارات مصيرية مما جعلها تصطدم بانتشار واسع للأخبار الكاذبة وللتضليل الإعلامي، مما جعل البشرية أمام أزمة المعلومات في مواجهة المرض.

في 15 فبراير 2020، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في مؤتمر ميونيخ المعني بالأمن أن البشرية لا تحارب مجرد وباء،بل تحارب سيلا هائلا من المعلومات المضللة[27]، وتعني فائض المعلومات حيث بعضها دقيق وبعضها غير دقيق، مما يجعل من الصعب على الناس العثور على مصادر موثوق

بها أو إرشادات موثوق بها عندما يحتاجون إليها”[28].

فمنذ إعلان أول حالة بالمغرب في 2مارس2020، تم تسريب جميع المعلومات والأسرار الطبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل وصولها إلى المسؤولين وحتى قبل وصول الخبر إلى أهل المريض، ولعل ذلك راجع بالأساس إلى كون أن المريض أو المصاب غير ملزم بحماية السر المهني وعدم البوح به فلا يوجد قانون يمنعه من التزام الصمت، فله الحق في أن يبوح بها متى شاء ولمن يريد، والطبيب غير مسؤول عن ذلك.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالصحافي الذي يقوم بنشر الخبر فيجب عليه فقط أن يقوم بالتأكد من صحة الخبر، وليس أن يقوم بتقديم هوية من سرب له الخبر، لأن قانون الصحافة يمنحه الحق بالحفاظ على سرية المصدر والتكتم عليه، كما يحفظها قانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة في الفقرة الأولى من المادة السابعة حيث تنص على حماية مصادر المعلومات.

إذن هذه كلها عوامل تساعد في انتشار الأخبار، ولا دخل لمهنوا الصحة في تسريبها، غير أنهم ملزمون بعدم تأكيد تلك الأخبار التي انتشرت حتى لا يضفي عليها صبغة الحقيقة.

وفي نفس السياق فقد عمل المغرب في تحد لمواجهة أزمة وباء كوفيد 19 وفي شأن إحداث تطبيقات إلكترونية بهدف رصد الأشخاص المصابين بهذا الفيروس والمخالطين له الذين مروا من أمامه في نفس الوقت والمشكوك في إمكانية إصابتهم، فقد عمل على إحداث تطبيق وقايتنا، وهو تطبيق ييسر على الدوائر الحكومية ومتخذي القرار بصفة عامة مجابهة هذه الجائحة، بحيث يعتمد على البلوتوت وعلى تيسير التعرف على المخالطين حينما يتم التعرف على شخص مصاب، في الدول الغربية أثارت نقاش قانوني وحقوقي قوي، لكن في المغرب تدخلت اللجنة الوطنية بوضع شروط، أولها الرضائية بحيث أنه غير ملزم للأشخاص بوضعه في هواتفهم وبالتالي فهو يبقى اختياري للأفراد الحرية في تحميل هذا التطبيق أم لا، ولعل غاية هذا التطبيق محددة في القضاء على الجائحة فقط، لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق، حينما تنتهي هذه الجائحة كيف يمكن تدمير هذه المعطيات الشخصية المخزنة في هذا التطبيق وهل يمكن قرصنتها والمعلوم أن الواقع الإلكتروني دائما يحتمل التشفير.

وبما أننا نعلم جيدا هيمنة التكنولوجيات ووسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت العالم قرية صغيرة، فمن الممكن وقوع اختراق للحاسوب أو الهاتف الذي يحتوي على معلومات تدخل ضمن الأسرار المهنية أو الطبية الموجودة لدى الطبيب فمن يتحمل المسؤولية آنذاك…

وبما أننا في ظل هذه الجائحة العالم أصبح في تواصل مستمر عن بعد، في جميع المعاملات كيفما كان نوعها، حتى اللأطباء أصبحوا يمارسون مهامهم عن بعد، بخصوص هذه الأخيرة فإن القانون 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب في مادته 99 يحث الأطباء على احترام سرية المعطيات والتقارير المضمنة بالملف الطبي للمريض والمتعلقة بإنجاز العمل عن بعد[29]، ثم أصبحنا بعدها نتحدث عن الاستشارة الطبية عن بعد والتي فرضتها الضرورة التي يعيشها العالم اليوم من حجر صحي، فهل يمكن للطبيب أن يعطي وصفة للمريض رغم أنه لم يقم بالتشخيص الكافي للمريض، ثم هل يمكنه تحرير شهادة طبية، وإعطائها للمريض الذي يحتاجها.

خاتمة:

لقد فرض المشرع المغربي من خلال الفصل 446 من القانون الجنائي على الطبيب الالتزام بالمحافظة على السر المهني، وفي نفس الوقت فرض عليه عقوبات في حالة الإخلال به أو بإفشائه، بل أكثر من ذلك فقد شدد الحماية عبر عدة نصوص من مختلف القوانين وطنية ومعاهدات دولية، وهذا إن دل عن شيء إنما يدل عن أهمية احترام خصوصية الأشخاص.

ولعل السر الطبي لا ينحصر في المعلومات الخاصة بالمرض أو بالإصابة التي يعاني منها المريض، أو العلاجات التي يتلاقاها بشأنه، وإنما يشمل كل ما يتصل بالعمل الطبي من فحوص وتشخيصات وعلاجات، وبعبارة أخرى يمكن القول أن السر الطبي لا يقتصر على ما يعهد به إلى الطبيب من عمل طبي، بل يتعداه الى كل ما يشاهده أو يسمعه أو يستنتجه وهو يمارس العمل الطبي أي كل ما يمكن للطبيب التعرف عليه أثناء أو بمناسبة ممارسة عمله الطبي وكان في إفشائه ضرر لشخص المريض أو لعائلته، إما بحسب طبيعته أو بحسب طبيعة الوقائع أو الظروف التي أحاطت به.

غير أن الملاحظ اليوم أن هذا السر المهني أخذ منحى آخر ليس فقط حمايته ومراعاة الاستثناءات الواردة عليه، كما في حالة الإفشاء للضرورة الوبائية كما هو الشأن في نموذج الجائحة التي يعيشها العالم اليوم “كوفيد19″، بل تعدت ذلك لتتأثر بما وصل إليه التقدم التكنولوجي اليوم ليطرح تحديات وتساؤلات أخرى فرضتها الضرورة.


[1]– علاء حسين الجوعاني:”مبدأ حسن النية في تكوين العقود”، رسالة ماجستير، جامعة النهرين، كلية الحقوق، سنة 2002، ص7-48. مأخوذ عن أحمد سلمان شهيب:”عقد العلاج الطبي (دراسة مقارنة)”، منشورات زين الحقوقية، مكتبة السنهوري، الطبعة الأولى، سنة 2012، ص 191.

[2]– أحمد سلمان شهيب:”عقد العلاج الطبي (دراسة مقارنة)”، مرجع سابق، ص191.

[3]– محمود محمود مصطفى:”مدى المسؤولية الجنائية للطبيب إذا أفشى سرا من أسرار مهنته”، مجلة القانون والاقتصاد،سنة 2011، العدد5، ص 656-657. مأخوذ عن أحمد سلمان شهيب:”عقد العلاج الطبي (دراسة مقارنة)”، مرجع سابق، ص191.

[4]– عبد السلام الترمانيني:”السر الطبي، مجلة الحقوق والشريعة”، العدد الثاني، سنة 1981، جامعة الكويت، الكويت، الطبعة الرابعة، سنة 1997، ص 40. مأخوذ عن غادة فؤاد مجيد المختار.”حقوق المريض في عقد العلاج الطبي في القانون المدني”، مرجع سابق، ص 372.

[5]– article 378: “les médecins, chirurgiens et autres officiers de santé, ainsi que les pharmaciens, les sages-femmes et toutes autres personnes dépositaires, par état ou profession ou par fonctions temporaires ou permanentes, des secrets qu’on leur confie, qui, hors le cas où la loi les oblige ou les autorise à se porter dénonciateurs, auront révélé ces secrets, seront punis d’un emprisonnement d’un mois à six mois [*durée*] et d’une amende de 500 à 15000 f [*taux résultant de la loi 85-835 du 7 août 1985*] [*infraction, sanction*]”.

[6]-ظهير شريف رقم008-58-1بتاريخ 4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) يحتوي على القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.

[7]– الجريدة الرسمية عدد 6342 الصادرة بتاريخ 21 جمادى الأولى 1436 (12 مارس 2015) ص 1607، ظهير شريف رقم 1.15.26 ‏صادر في 29 ‏من ربيع الآخر 1436 (19 ‏فبراير 2015‏)،بتنفيذ القانون رقم 131.13 ‏المتعلق بمزاولة مهنة الطب.

[8]– المادة 97 من قانون 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب: “يجب على الطبيب المكلف بالمراقبة بالالتزام بسرية المعلومات التي يطلع عليها أثناء قيامه بمهمته، ولا سيما تجاه الجهة التي كلفته بمهمة المراقبة. ويجب عليه أن لا يقدم إليها سوى الخلاصات التي لها علاقة بالإطار الذي حدد له.

لايمكن إطلاع الأشخاص الأجانب عن المرفق الطبي ولا أي جهة أخرى على المعلومات الطبية التي تحمل أسماء الأشخاص والمتضمنة في الملفات التي أعدها الطبيب المراقب”.

[9]– مامون الكزبري: “شرح المسطرة المدنية”، مطابع دار القلم، بيروت 1973، الجزء الثاني. ص 291.

[10]– سلمان علي حمادي الحلبوسي:”المسؤولية المدنية الناشئة عن إفشاء السر المهني -دراسة مقارنة-“، منشورات الحلبي الحقوقية،الطبعة الأولى، سنة 2012، ص 40.

[11]– عبد الرشيد مأمون:”عقد العلاج بين النظرية والتطبيق”، دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 1986، ص 83-84، مأخوذ عن غادة فؤاد مجيد المختار:”حقوق المريض في عقد العلاج الطبي في القانون المدني (دراسة مقارنة)”، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، سنة 2011، ص 385.

[12]– قانون رقم 37.99 المتعلق بالحالة المدنية، الصادر بمقتضى ظهير شريف رقم 1.02.239 في 25 من رجب 1423(3 أكتوبر 2002)، الجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 2 رمضان 1423(7 نوفمبر 2002)، ص 3150.

[13]– المادة 24 من قانون 37.99 المتعلق بالحالة المدنية حيث جاء فيه: “صرح بالوفاة لدى ضابط الحالة المدنية لمحل وقوعها الأشخاص المبينون أسفله مع مراعاة الترتيب:- الولد؛- الزوج؛- الأب أو الأم أو وصي الأب أو المقدم على الهالك قبل وفاته؛- الكافل بالنسبة لمكفوله؛- الأخ؛- الجد؛- الأقربون بعد الترتيب.

تطبق نفس المقتضيات المنصوص عليها في المادة 16 أعلاه فيما يخص الأسبقية وانتقال واجب التصريح والوكالة.

إذا لم يوجد أي شخص من الأشخاص المشار إليهم أعلاه، فإن السلطة المحلية تشعر ضابط الحالة المدنية بهذه الوفاة معززة ذلك بالوثائق اللازمة”.

[14]– ظهيرشريف رقم1.58.295بشأن ضمانالوقاية مـن الأمراض العقلية ومعالجتها وحمايـة المرضى المصابين بهـا، الجريدة الرسمية عدد 2429، بتاريخ 15/05/1959، الصفحة 1507.

[15]– محمد رياض الخاني، المبادئ الأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها الطبيب في ممارسته لمهنته الطبية، دراسة قانونية طبية أخلاقية إجتماعية، مجلة الشريعة والقانون ” حولية محكمة “، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية القانون والشريعة، العدد الثاني، رمضان 1408ه ماي 1988م، ص: 161.

[16]– منظمة العمل الدولية في توصيتها رقم 67 في شأن تأمين الدخل، الصادرة سنة 1944.

[17]– علال المنوار:”من أجل حكامة جيدة في مجال المخاطر المهنية بالمغرب، مطبعة البيضاوي”، دون ذكر الطبعة، سنة 2010، ص169.

[18]– برادة غزيول:”القوانين الخاصة بالأمراض المهنية”، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، سنة 2009، ص 162 و163.

[19]– علي مصباح إبراهيم:”الوافي في أصول المحاكمات المدنية”، الجزء الأول، الطبعة الأولى، غير مذكور دار النشر، سنة 2011، ص 446. مأخوذ عن: محمد رياض دغمان:”القانون الطبي”، مرجع سابق، ص30.

[20]– نص الفصل 446 من القانون الجنائي على استثناء الحكم الوارد به: “وهو ما أفشاه الطبيب في غير الأحوال التي يجيز له القانون أو يوجب عليه التبليغ”. ويراد بالتبليغ هنان التبليغ عن وقوع جريمة، وهذا يعني ان هناك يباح فيها للطبيب افشاء السر بطريق التبليغ من عغلم حامل السر بوقوع الجريمة عن طريق مهنته أو وظيفته. ومن هذه الحالات حالة التبليغ عن الإجهاض.

[21]– جابر مهنا شبل:”الالتزام بالمحافظة على سر المهنة”، رسالة ماجستير، جامعة بغداد، كلية القانون والسياسة، السنة الجامعية 1984. مأخوذ عن سلمان علي حمادي الحلبوسي:”المسؤولية المدنية الناشئة عن إفشاء السر المهني”، مرجع سابق، ص129.

[22]– مرسوم ملكي رقم 554.65، بتاريخ 17 ربيع الأول 1387 (26 يونيه 1967)، بمثابة قانون يتعلق بوجوب التصريح ببعض الأمراض واتخاذ تدابير وقائية للقضاء على هذه الأمراض، الجريدة الرسمية عدد 2853، بتاريخ 26 ربيع الأول 1387(5يوليوز 1967)، الصفحة1483.

[23]– الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 27 صفر 1430(23 فبراير 2009)،ظهير شريف رقم 15.09.1 الصادر في 22 من صفر 1430(18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

[24]– الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 23 جمادى الآخرة 1439 (12 مارس 2018 )، ص 1438، ظهير شريف 1.18.15 صادر في 5 جمادى الآخرة 1439(22 فبراير 2018) بتنفيذ القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.

[25]-série des traités européens – n 108, convention pour la protection des personnes à l’égard du traitement automatisé des données à caractère personnel, Strasbourg, 28.i.1981.

– مأخوذة من الموقع الإلكتروني، https://www.cndp.ma/images/lois/convention-108.pdf, اطلعت عليه يوم 20/07/2020.

[26]– Bev j.Holmes, “communicating about emerging infectious: The importance of research”, Health, Risk & Society Vol.10, No.4, August 2008, 349-360.

– مأخوذ عن ابراهيم أولتيت:”كوفيد- 19 وأزمة المعلومات”، سلسلة توثيق أعمال كتبت في “زمن كرونا فيروس”، حالة الطوارئ الصحية: التدابير القانونية والاقتصادية والسياسية وأبعادها -مؤلف جماعي-، منشورات مركز تكامل للدراسات والأبحاث، مطبعة قرطبة أكادير، صيف 2020،  ص487.

[27] – خطاب المديرالعام لمنظمة الصحة العالمية، مؤتمر ميونخ المعني بالأمن 15 فبراير 2020، http://www.who.int/ar/dg/speeches/detail/munich-security-conference

[28]– access now, fighting misinformation and defending free expression during covud-19 recommendations for states, april 2020.https://www.accessnow.org/cms/assets/uploads/2020/fighting-misinformation-and-defending-free-expression-during-covid-19-recommendation-for-states-1.

-مأخوذ عنإبراهيم:”أولتيتكوفيد – 19 وأزمة المعلومات”، مرجع سابق، صفحة 469.

[29]– الفقرة الأولى من المادة 99، من قانون 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، “يمكن للأطباء المزاولين في المصالح العمومية للصحة وللأطباء المزاولين في القطاع الخاص وكذا المؤسسات الصحية العمومية والخاصة، أن يلجؤوا في إطار عرض العلاجات والخدمات الصحية إلى الطب عن بعد في إطار احترام أحكام هذا القسم والنصوص المتخذة لتطبيقها وكذا المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، خاصة المحافظة على سرية المعطيات والتقارير المضمنة بالملف الطبي للمريض والمتعلقة بإنجاز العمل الطبي عن بعد.”

إقرأ أيضاً

تأثير السجناء المرضى النفسيين على المؤسسات السجنية

تأثير السجناء المرضى النفسيين على المؤسسات السجنية The impact of mentally ill prisoners on prison …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *