بين التسعير الثابت والمستمر في بورصة الأوراق الماليَّة (فرض الاستقرار أم جذب السيولة؟) -دراسة قانونيَّة مقارنة بين أنظمة بورصة الجزائر وباريس ونيويورك وبرلين-

273

بين التسعير الثابت والمستمر في بورصة الأوراق الماليَّة

(فرض الاستقرار أم جذب السيولة؟)

-دراسة قانونيَّة مقارنة

بين أنظمة بورصة الجزائر وباريس ونيويورك وبرلين-

الدكتور همام القوصي*

دكتوراه بالقانون التجاري من جامعة حلب – الجمهوريَّة العربيَّة السوريَّة

تخصُّص: قانون وتنظيم سوق الأوراق الماليَّة

الملخَّص

نُحاول من خلال هذا البحث دراسة نظام التسعير في بورصة الأوراق الماليَّة؛ فنوضِّحُ مفهوم التسعير الثابت والمستمر في البورصة، حيث يعتمد النظام الثابت على أسلوب تجميع أوامر التداول خلال جلسة معيَّنة ثمَّ مطابقتها في لحظة واحدة حتى تتشكَّل عمليَّات التداول التي تُحدِّد سعر السوق، بينما يعتمد النظام المستمر على المطابقة المستمرَّة لأوامر التداول خلال الجلسة ما سيُشكِّل سعر السوق الـمُتغيِّر باستمرار إن تمَّ تنفيذ عمليَّات تداول بأسعار مختلفة.

وبالتالي نُقدِّم دراسةً تحليليَّةً استنتاجيَّةً مقارنةً بين أنظمة التسعير في بورصة الجزائر وباريس ونيويورك وبرلين، بحيث نُظهرُ ميِّزات وعيوب كلٍّ من نظامَيْ “التسعير الثابت” في فرض الاستقرار وخسارة السيولة المستمرَّة، و”التسعير المستمر” في جذب السيولة ونشر حالة من عدم الاستقرار، حتى نصل عن طريق هذه المقارنة إلى نظام التسعير الأمثل لبورصة الجزائر التي ما زالت تفرض نظام تسعير ثابت خلال كامل جلسة التداول.

الكلمات المفتاحيَّة: بورصة الأوراق الماليَّة، نظام التسعير، التسعير الثابت، التسعير المستمر، سوق التثبيت، السوق المستمرَّة، بورصة الجزائر، بورصة باريس، بورصة نيويورك، بورصة برلين.

 

 

 

Quoting System in the Securities Exchange
(Stability
Imposing or Liquidity Attraction?)
– Comparative Legal Study
Between the Algiers, Paris, New York and Berlin Exchange-

Dr. Humam Al Qussi*

Doctor of Commercial Law

Specialization: Law & regulation of the Securities Exchange

Abstract

We try, in this paper, to study the quoting system in the securities exchange. We explain the concept of fixed and continuous quoting on the exchange. The fixed Call Market Quoting System depends on the method of collecting orders in a particular session and then matching them in one moment so trading transactions determine the market price. While continuing on the continual conformity of orders during the session, which will determine the market price of continuously if the transactions were carried out at different prices.

Thus, we present a comparative analytical deductive study comparing the quoting system of the Algiers, Paris, New York & Berlin exchanges. We show the advantages & defect of the fixed quoting systems in achieving the imposed stability and the loss of continuous liquidity while the continuous quoting in attracting liquidity and spreading instability. Through this comparison, we arrive at the optimal quoting system of the Algiers Stock Exchange, which imposes a fixed Call Market Quoting System throughout all the trading session.

Key words: Securities Exchange, Quoting System, Fixed Quoting, Continual Quoting, Call Market, Continuing Market, Algiers Stock Exchange, SGBV, Bourse d’ Alger, Paris Stock Exchange, New York Stock Exchange, Berlin Bourse.

المقدِّمة

لقد شهدت الجمهوريَّة الجزائريَّة الديمقراطيَّة الشعبيَّة إصلاحاتٍ هامَّةٍ وجذريَّةٍ منذ عام 1988 تمهيداً لتحوُّل الجزائر من: “الاقتصاد المخطَّط” “Planned Economy – Économie Planifiée” إلى: “اقتصاد السوق” “Market Economy – Économie de Marché”، بغاية الانفتاح على الاقتصاد العالمي وتحفيز الاستثمار الخارجي، ما شكَّل استراتيجيَّةٍ تنمويَّةٍ جديدةٍ ومُميَّزةٍ[1].

وكان من أهداف هذه الإصلاحات تحفيز استثمار المدَّخرات الفرديَّة، وتشجيع “الاستثمار الأجنبي المباشر” “Foreign Direct Investment (FDI) – Investissement direct étranger (IDÉ)”، ما أدَّى إلى فرض واقعٍ اقتصادي موجبٍ لوجود: “بورصة الأوراق الماليَّة” “Securities Exchange”.

وقد أطلق المشرع الجزائري على هذه البورصة تسمية: “بورصة القيم المنقولة”[2] “L’échange des Valeurs Mobilières” رغم أنَّ تسمية: “الأوراق المالية” الدارجة حالياً -والتي تعني الأوراق التي تمثِّل القيم المنقولة القابلة للتقييم المالي والتداول كشهادات الأسهم وسندات الدين- هي تدلُّ على “القيم المنقولة”؛ حتى أنَّ المشرِّع الجزائري قد نصَّ على أنَّ أوراق وسندات القيم المنقولة -كشهادات الأسهم مثلاً- هي التي يتمُّ قبولها للتداول بالبورصة[3]، كما أنَّ بورصة الجزائر قد عرَّفت القيم المنقولة بالأصل المالي الصادر عن الشركات أو الدولة كالأسهم وسندات الدين[4]، ولذلك سنستقر على تسمية “الأوراق الماليَّة” في سياق هذا البحث.

وعلى أيِّ حالٍ، فإنَّ بورصة الأوراق الماليَّة هي عبارةٌ عن سوقٍ خاصَّةٍ بانتقال الملكيَّة المنظَّم لمجموعة من القيم القابلة للانتقال بنظام التداول، بحيث تضمن تلاقي البائعين والمشترين لهذه الأوراق في مكان وزمان معيَّن بغرض تداولها على سعر السوق الـمُتشكِّل من العرض والطلب الحر في ظلِّ وجود قوانين وأنظمة صادرة بمقتضاها تهدف إلى تحقيق الأهداف المرجوَّة من البورصة[5].

ومن هنا فقد جاء نص المادة الأولى من قانون بورصة القيم المنقولة الجزائري رقم 93-10 لعام 1993 كما يلي: “تؤسَّس بورصة للقيم المنقولة، وتعدُّ بورصة القيم المنقولة إطاراً لتنظيم وسير العمليَّات فيما يخص القيم المنقولة التي تُصدرها الدولة والأشخاص الآخرون من القانون العام والشركات ذات الأسهم”

وقد كان من أهداف إنشاء بورصة الجزائر[6]:

  1. زيادة النمو الاقتصادي عبر تمويل المشاريع الاقتصاديَّة من مدَّخرات المستثمرين عند اكتتابهم بالأوراق المطروحة في سوق الإصدار والتي سيتمُّ تداولها فيما بعدُ بالبورصة.
  2. زيادة دور القطاع الخاص في عمليَّة التنمية من خلال تفعيل الاستثمار الفردي.
  3. توطين الأرصدة المهاجرة فيتمُّ تمويل المشاريع الوطنيَّة وتوفير السيولة في البورصة من مدَّخرات المواطنين المهاجرين.
  4. إتاحة خصخصة المشاريع الحكومية عبر طرح أسهمها للمكتتبين بالبورصة، وهو مشروعٌ حسَّاسٌ تستطيع الدولة تنفيذه على بعض المؤسَّسات العامة، على أن لا تنال هذه العمليَّة من قوَّة الاقتصاد الوطني.

إلاَّ أنَّ الفقه الجزائري الذي تناول الأهداف المذكورة لم يلتفتْ إلى أنَّها أهدافٌ خاصَّةٌ في مجملها بـ: “سوق الإصدار الأوَّلية” التي يتمُّ فيها طرح الأوراق الماليَّة على المستثمرين للاكتتاب لأوَّل مرَّة عبر إصدارٍ أوليٍّ يَكتتب فيه المستثمرون على الأوراق، حيث أنَّ التمويل المباشر من المستثمرين للمشاريع الاقتصاديَّة خاصٌّ بسوق الإصدار.

أمَّا “سوق التداول الثانويَّة” فهي خاصَّةٌ بتداول الأوراق التي سبقَ وأنْ تمَّ إصدارها في السوق الأوليَّة؛ وبالتالي فإنَّ الهدف الأساسي لبورصة الأوراق الماليَّة كسوق التداول الثانويَّة هو تنظيم عمليَّات التداول، وضبط تسييرها منذ انبرامها إلى تسويتها النهائيَّة عبر نقل الملكية وتسليم الثمن، وهنا بعد أن تأخذ الشركة الـمُصدرة مركزاً ماليَّاً قويَّاً في سوق التداول تستطيع إصدار المزيد من الأوراق وتحصيل ائتمان أعلى من البنوك بفعل ارتفاع قيمتها السوقيَّة، وبالتالي فإنَّ أهمَّ نقطةٍ تنظيميَّةٍ فنيَّةٍ ماليَّةٍ في هذا المجال هو نظام التسعير السوقي للأوراق الماليَّة من أسهم وسندات دين.

حيث أنَّ “نظام التسعير” “Quoting System – Système de Cotation” هو الآلية الإداريَّة التي يُستكشَف سعر السوق من خلالها عبر أحد نظامَين: إمَّا تداولٌ ثابتٌ يتمُّ تنفيذه في وقتٍ وسعرٍ واحدٍ، أو تداولٌ مستمرٌّ بالتنفيذ على أسعارٍ مُتغيِّرةٍ.

ويُعتبر السعر عنصراً رئيسيَّاً لرضا المستثمرين عن عمليَّة التداول؛ حيث ما كانت لتنعقد إرادتهم بعمليَّة التداول إلاَّ على أساس رضاهم بسعر السوق هذا، الأمر الذي دفع: “المنظَّمة الدوليَّة لهيئات الأوراق الماليَّة””The International Organization of Securities Commissions (IOSCO) – Organisation Internationale des Commissions de Valeurs (OICU)” إلى اعتبار حماية “السعر العادل” “Fair Price – Prix Juste أحد أهمِّ المبادئ الواجب الاقتداء بها من لجان الأسواق الماليَّة.

حيث أنَّ فلسفة البورصة تنطلق من اعتباراتٍ سعريَّةٍ كقاعدةٍ رئيسيَّةٍ تترافق مع “إدارة عمليَّات التداول” على الأوراق الماليَّة من شركة خاصَّة بإدارة وتسيير البورصة، و“حماية مصالح المستثمرين” من لجنة تختصُّ بتنظيم ورقابة عمليَّات البورصة، وهذه الوضعيَّة السوقيَّة المزدوجة للبورصة كونها: “مُنظَّمة وحُرَّة” معاً هي “الحالة الخاصَّة” التي تتميَّز بها، فهي مواجهةٌ فكريَّةٌ بين اعتبارات: “الانضباط والتوازن”، وبين اعتبارات: “الانفتاح والسيولة”، وأكثر مكوِّنات البورصة حساسيَّةً تجاه هذه التناقضات التنظيميَّة والإداريَّة هو “السعر”.

إنَّ هذه “الخصوصيَّة” و”الفرادة” “Singularity – Singularité” في طبيعة البورصة كسوق مُنظَّمة تتركَّز في ضرورة حمايتها لنظام التسعير المتشكِّل من التلاقي الطبيعي الحر للعرض مع الطلب دون تدخُّل تنظيمي في آليَّة تشكُّل هذا السعر، وإلاَّ فقد السعر عدالته، وانخفضت كفاءة البورصة بالنتيجة؛ ما سيؤدِّي إلى عزوف المستثمرين عنها كونها لا تعكس اتِّجاهاتهم التداوليَّة السوقيَّة الحقيقيَّة فيما يخصُّ سعر السوق.

ومن هذا المنطلق، فإنَّ السعر العادل هو مصلحةٌ خاصَّةٌ بالمستثمرين، وعامَّةٌ للبورصة كلها؛ فهو ليس بمفهومٍ مرتبطٍ بفئةٍ من المستثمرين، بل بجمهورهم.

وفي الواقع، تلعب “آلية تشغيل البورصة” دور البطولة في تحديد نظام تسعيرها، فهذه الآليَّة تفرض نظاماً خاصَّاً بـ: “التسعير” “Quotation – Cotation” الهادف إلى استكشاف سعر السوق العادل من كلِّ جلسة للبورصة وفي كلِّ لحظة إتمام عمليَّات للتداول فيها.

فيما تبقى الإشكاليَّة الكبرى التي يدفع ثمنها سعر السوق هي تحقيق التوازن في السوق من جهة، وتحصيل أكبر قدر ممكن من السيولة من جهة أخرى، خاصةً بعد أن أصبح ثابتاً أنَّ تحقيق السيولة للأوراق الماليَّة المتداولة في بورصة التداول –وليس فقط للأوراق المطروحة للاكتتاب في سوق الإصدار- هو من أهمِّ وظائف السوق الكفء[7].

فإذاً، تظهر أهمية البحث في أنَّ كفاءة نظام التسعير المفروض قانوناً في البورصة هو المعيار الأساسي الـمُحدِّد لمدى كفاءتها وقدرتها على جذب السيولة عبر توظيف المدَّخرات في وظائف استثماريَّة؛ لأنَّ جودة نظام التسعير هو المعيار الأول في تحديد إقبال المستثمرين على تقديم مدَّخراتهم كثمن للقيم المتداوَلة في البورصة، والتي هي مجموعة المبالغ النقدية التي ترفد البورصة بها اقتصاد الدولة.

ولهذا يهدف البحث إلى بيان مدى توفيق شركة إدارة بورصة القيم الجزائرية (SGBV) بتطبيق قانون سوق القيم المنقولة الجزائري رقم 93-10 وتعديلاته عندما فرضت البورصة نظام التسعير الثابت خلال كامل جلسة التداول، ذلك بالمقارنة مع بورصة باريس التي تُطبِّق القانون النقدي والمالي الفرنسي والنظام العام لهيئة الأسواق الماليَّة الفرنسيَّة (AMF)، وبورصة نيويورك التي تُطبِّق قانون سوق الأوراق الماليَّة الأمريكي، وبورصة برلين التي تُطبِّق قانون تداول الأوراق الماليَّة الألماني.

وذلك في محاولة لتحديد نظام التسعير المثالي للوضعيَّة الاقتصاديَّة والماليَّة التي تواجهها بورصة الجزائر عبر الاستفادة من تجربة أنظمة التسعير المفروضة تشريعياً وتنظيمياً من المدرسة القانونية العريقة: اللاَّتينيَّة الفرنسيَّة، والأنجلو-ساكسونيَّة الأمريكيَّة، والجرمانيَّة الواقعيَّة الألمانيَّة.

وسننتهج المنهج الوصفي التحليلي الاستنتاجي المقارن خلال معالجتنا لأفكار البحث، فنقوم بوصف الواقعة التي ندرسها بهدف تحديد ماهيَّتها وتوضيحها، ثم نرى النصوص القانونية المقارنة الحاكمة لها من وجهة نظرٍ تحليليَّةٍ تقييميَّةٍ تهدف إلى إيجاد العيوب والثغرات ثم تلافيها، واستخلاص استنتاجاتٍ واضحةٍ من تأثير النصوص التشريعيَّة والتنظيميَّة على كفاءة السوق، بغاية الوصول إلى نظام التسعير الأمثل في بورصة الجزائر الذي يقوم بالتوفيق بين ميزة فرض الاستقرار وعيب خسارة السيولة في النظام الثابت، وبين ميزة جذب السيولة وعيب التقلُّب في النظام المستمر.

فإذاً تتمثَّل إشكاليَّة البحث في التساؤل التالي:

“ما هو نظام التسعير الأكثر توافقاً مع ظروف بورصة الجزائر بحيث يتمُّ التوفيق بين ميِّزات وعيوب كلٍّ من نظام التسعير الثابت والمستمر؟”.

وحيث أنَّ نظام التسعير الثابت يفرض سعراً موحَّداً على البورصة لكلِّ ورقة ماليَّة في كل يوم تداول، وأنَّ نظام التسعير المستمر يُتيح اختلاف هذا السعر، بالتالي سيكون مخطَّط البحث كما يلي:

المطلب الأول: توحيد السعر في نظام التسعير الثابت

أولاً: توحيد السعر الثابت خلال الجلسات التمهيديَّة (نظام التسعير الثابت الانتقالي)

ثانياً: توحيد السعر الثابت خلال كامل يوم التداول (نظام التسعير الثابت الدائم)

المطلب الثاني: اختلاف السعر في نظام التسعير المستمر

أولاً: تزامن اختلاف السعر في نظام التسعير المستمر

ثانياً: ضبط اختلاف السعر في نظام التسعير المستمر

المطلب الأول

توحيد السعر في نظام التسعير الثابت

إنَّ وظيفة التسعير هي من أهم المهام الموكلة لأيَّةِ بورصة، بحيث نصف السوق بــ: “سوق الكفاءة الكاملة””Full Efficient Market – Marché Pleinement Efficace”  عندما تقوم بأمثل درجة من التسعير؛ فيظهر السعر فيها مساوياً تماماً لسعر السوق العادل المتشكِّل من العرض والطلب الحر.

ويتمثَّل “نظام التسعير الثابت” “Call Quotation System – Cotation Fixe” بأسلوب تسعير يقوم على تثبيت حركة السعر في البورصة عبر استخدام آلية: “السوق الثابتة”“Call Market – Marché Fixe” [8] التي يُمكننا تعريفها بأنَّها:

“السوق القائمة على استقبال وتسجيل وتخزين أوامر التداول بأسعارها في سجلِّ نظام التداول الثابت، ثم مقابلة أوامر البيع والشراء في وقتٍ ثابتٍ واحدٍ، حتى يتمَّ استخراج سعرٍ وسطيٍّ واحدٍ بالنسبة لكلِّ ورقةٍ ماليَّة”

فوفقاً لنظام التسعير الثابت -أو الـمُجمَّع- يتمُّ تجميع الأوامر ثم مطابقتها في: “مزايدة ثابتة” “Call Auction – Vente Fixe”[9] أي في وقت ثابت واحد وليس في وقت ورودها إلى نظام التداول كما يتمُّ في السوق المستمرَّة، وبالتالي فإنَّ التسعير الثابت يضع وقتاً ثابتاً واحداً لمقابلة الأوامر بهدف استخراج سعر سوقي واحد يُمثِّل –وفقاً لهذا النظام- سعر السوق العادل.

ولذلك فقد أُطلق على هذا النظام تسمية: “السوق الثابتة” كون القيمة السوقيَّة تُمثِّل وقت ثابت محدَّد مُسبقاً في لحظة مقابلة الأوامر، ولا تمثِّل سعر السوق الـمُحَيَّن المستمر أبداً.

وفي الواقع، يَنتجُ التسعير الثابت عن تطبيق: “نظام التنفيذ المؤجَّل” “Delayed Execution System – Système D’Exécution Différée”، القائم على تعليق تنفيذ أوامر التداول المتطابقة في البورصة إلى أن يحين الموعد الثابت الواحد لتنفيذها واستخراج سعر السوق الوحيد منها.

وقد جاء: “تثبيت السوق” بغايةٍ مباشرةٍ، وهي: “توحيد سعر السوق” بالنسبة لكلِّ ورقة ماليَّة، وبغاية غير مباشرةٍ وهي: “فرض التوازن في البورصة”، فيتمُّ حماية البورصة من تذبذب الأسعار، وغيرها من وضعيَّات عدم الثبات السوقي التي قد تدفع البورصة نحو أزمات السيولة أو الانهيار.

فالهدف من نظام التسعير المستمر يتلخَّص في الفرض التنظيمي للتوازن والاستقرار؛ حيث أنَّ تجميع أوامر التداول دون تنفيذ التداول يعني عدم قدرة البورصة على تنفيذ عمليَّات تداول متلاحقة، وبالتالي عدم اختلاف أو تسلسل سعر السوق مُطلقاً، بل استخراج سعرٍ واحدٍ فقط بالنسبة لكلِّ ورقة ماليَّة في كلِّ جلسةٍ دون السماح بتقلُّب السعر؛ أي أنَّ التسعير الثابت قد جاء خوفاً من تلك الوضعيَّة التي تؤدِّي بالبورصة للتحوُّل إلى: “سوق متأرجحة أو عديمة الاتِّجاه” “Sideways Market – Déchiré Marché “.

ويُمكن تطبيق نظام التسعير الثابت بهدف توحيد السعر خلال الجلسات التمهيديَّة أولاً، كما يمكن تطبيقه خلال كامل يوم التداول ثانياً.

أولاً: توحيد السعر الثابت خلال الجلسات الانتقاليَّة (نظام التسعير الثابت الانتقالي)

لقد وُجِدَ نظام التسعير الثابت وتمَّ اختلاق شيء اسمه “السوق الثابتة” بغرض توحيد سعر السوق لفرض التوازن في السوق فرضاً خلال “فترات التداول الحسَّاسة”؛ وهي: “الفترات الانتقاليَّة” “Drifting Periods – Périodes de Dérive” التي يكتنف استكشاف السعر فيها غموضاً واندفاعاً من المستثمرين من جهة، واستهدافاً من المضاربين على فروق الأسعار من جهة أخرى، ما يُبرِّر للبورصات تفعيل نظام التسعير الثابت الانتقالي عبر فرض واقع: “الأوامر غير الـمُطَابَقَة” “Unmatched Orders – Ordres Incomparables” خلال فترة إدخال الأوامر كما أشار القضاء الأمريكي[10].

وهذه “الجلسات الانتقاليَّة” “Drafting Session – Séance de Rédaction”، هي: أولاً: “جلسة الافتتاح” “Opening Session – Séance D’Ouverture ” التي تُمهِّد لبدء جلسة التداول الرئيسيَّة، وثانياً: “جلسة الإغلاق” “Closing Session – Séance de Clôture” التي تمهِّد لإقفال التداول.

وبالتالي فإنَّ نظام التسعير الثابت الانتقالي هو نظام تقييم سوقي ثابت للقيم المنقولة هادف إلى امتصاص اندفاع البداية في جلسة الافتتاح: “الانتقال إلى التداول الرئيسي”، أو إلى امتصاص فوران النهاية في جلسة الإغلاق: “الانتقال إلى إقفال التداول”، فلا تتغيَّر الأسعار وفقاً لأهواء المتداولين، لأنَّ اتِّجاهات التداول لا تظهر في سعر السوق لحظة بلحظة، ما يحمي البورصة من التذبذب القصير المدى، مع وضع اعتبار تحقيق السيولة المتدفِّقة من استمرار التداول جانباً.

وقد جاءت نصوص قانون بورصة القيم المنقولة الجزائري رقم 93-10 لعام 1993 عامَّةً في هذا الموضوع، حيث نصَّ على أنَّ يكون من أهداف شركة تسيير البورصة: “التنظيم المادي لمعاملات البورصة واجتماعاتها، وتسيير نظام التفاوض في الأسعار وتحديدها”[11]، فيما نصَّ النظام العام للبورصة الصادر عن لجنة تنظيم عمليات البورصة في الجزائر ومراقبتها (COSOB) القائمة على رقابة شركة تسيير بورصة الجزائر، على أنَّه: “إنَّ المسار الـمُقرَّر لتسعرة (بورصة) سندات رأس المال (الأوراق الماليَّة) محل التداول في السوق هو نمط تسعيرة ثابتة أو متواصلة وذلك بتطبيق أحكام سوق مُجمَّع تديره الأوامر حسب الشروط التي تحدِّدها شركة إدارة بورصة القيم”[12].

ومن الواضح أنَّ النظام العام لبورصة القيم المنقولة الجزائري لم يفرضْ نظام التسعير الثابت وتوحيد السعر الثابت في أيِّة مرحلة من المراحل؛ أي أنَّه لم ينص على فترات انتقاليَّة للتداول، بل ترك للشركة المسيِّرة للبورصة تقدير نمط التسعير المناسب في الوقت المناسب، فيما لم تُميِّز بورصة الجزائر بين جلسة انتقالية وأخرى رئيسيَّة بل عمَّمت فكرة: “الحذر التسعيري” لديها على جميع أوقات التداول كما سنرى في الفقرة القادمة.

إلاَّ أنَّ النظام العام المذكور قد قيَّد شركة التسيير في إطار نظام التسعير الثابت عندما نصَّ على أنَّه: “بالنسبة للقيم الـمُسعَّرة في التسعرة الثابتة، لا تُنفَّذ العمليَّات المقرَّرة إلاَّ حينما تكون كلُّ أوامر الزبائن مسعَّرة في السعر المحدَّد في التسعرة الثابتة”[13]؛ وهو ما يعني أنَّ عمليات التداول المنطوية على عقود التداول المبرمة لا يجوز تنفيذها وقيد سعرها في البورصة فور ورودها لها، بل يتمُّ اعتبارها “عمليَّات موقوفة” إلى حين اختيار السعر الواحد المحدَّد الناتج عن مقابلة جميع أسعار الأوامر المتطابقة في وقت واحد ثابت[14].

أمَّا في بورصة باريس -المحكومة بمبادئ القانون النقدي والمالي الفرنسي- فيتمُّ تطبيق نظام التسعير الثابت خلال: “فترة ما قبل افتتاح التداول”  “Période de Pré Ouverture”[15]– “PreOpening Session”[16] ثم يحين موعد فترة خاصَّة بتنفيذ التداول في وقت واحد وعلى سعر واحد، فيُطبَّق حينئذٍ نظام: “الافتتاح الثابت””Fixe Ouverture”[17]، فيكون الوسيط خلال الافتتاح مسؤولاً عن إدخال أوامر الافتتاح خلال الفترة الثابتة، فإن امتنع عن تنفيذ واجبه هذا قامت مسؤوليَّته تجاه عميله وفقاً لمحكمة النقض الفرنسيَّة[18].

أمَّا في بورصة نيويورك التي تطبِّق مبادئ قانون بورصة الأوراق الماليَّة لعام 1934، فيبدأ يوم التداول بـ: “جلسة ما قبل الافتتاح” “Pre-Opening Session” دون تسعير؛ حيث يُطبَّق فيها “نظام الأوامر الـمُصْطَفَّة” “”Queued Orders System”[19]، وهو نظام يُشبه التداول الثابت في سوق باريس[20]، وتبلغ مدَّته 30 دقيقة وفقاً لقواعد بورصة نيويورك[21]، إلاَّ أنَّ سعر الافتتاح يُحدَّد خلال جلسة افتتاح تالية يتمُّ فيها تداول مستمر[22].

فيما تُطبِّق بورصة برلين -المحكومة بقانون تداول الأوراق الماليَّة الألماني لعام 1998- تسعيرة “المزايدة الافتتاحيَّة”[23]، حيث يتمُّ تطبيق نظام: “سجل الأوامر الـمُجمَّد” “Frozen Order Book”[24]، وتنقسم الجلسة الافتتاحيَّة وفقاً لنظام مزاد الافتتاح في بورصة برلين إلى مرحلة تلقِّي الأوامر، ثم وصلها بشكلٍ تنفيذيٍّ ثابتٍ على سعر الافتتاح المتشكِّل من هذا التنفيذ الثابت[25].

أمَّا بخصوص جلسة الإغلاق الانتقاليَّة، ففي بورصة باريس يتمُّ تطبيق نظام “جلسة تثبيت الإغلاق””Fixing de Clôture” غير التداوليَّة بغرض وقف استقبال أوامر الإغلاق، ثم تنفيذ عمليَّات التداول الختاميَّة[26]، أمَّا بورصة نيويورك فقد أقرَّت قواعدها “جلسة التداول المتأخِّر” “Late Trading Session”[27] التي تعتمد نظام التسعير الثابت[28]، فيما تُطبِّق بورصة برلين نظام: “المزايدة الختاميَّة””Closing Auction”  بتسعير ثابت أيضاً[29].

ولكنَّ نظام توحيد السعر عبر التسعير الثابت خلال الجلسات الانتقاليَّة يقي السوق من التذبذب على الأمد القصير خلال ذات الجلسة الثابتة فقط، أمَّا الاختلاف السعريُّ الجذريُّ بين جلسة الافتتاح الثابتة ونظيرتها الرئيسيَّة مثلاً فإنَّه سيَظهر على سعر السوق لا محالة[30]، ما دفع الاتِّجاه التنظيمي شديد الحذر إلى تثبيت السعر خلال كل يوم التداول كما سنرى.

ثانياً: توحيد السعر الثابت خلال كامل يوم التداول (نظام التسعير الثابت الدائم)

إن كان تقبُّل نظام التسعير الثابت في البورصة أمراً واضح الاعتبارات خلال الفترات الانتقاليَّة –مع ظهور اتِّجاهٍ واضحٍ لتقويضه-[31]، إلاَّ أنَّ تقبُّله خلال كل يوم التداول هو أمرٌ صعبٌ إن كنَّا نقيس مدى كفاءة البورصة الثابتة[32] بعدالة سعرها.

فأين البورصة ذات التسعير الثابت الدائم من المبادئ التصنيفيَّة الخاصَّة بتقييم لجان البورصة الصادرة عن “المنظَّمة الدوليَّة لهيئات الأوراق الماليَّة” (IOSCO) عام 2017 التي أكَّدت على واجب تلك اللجان بحماية السعر العادل[33]؟.. حيث يتشكَّل السعر الواحد وفقاً لنظام التسعير الثابت دون أن تظهر للمستثمرين حركة السعر المستمرَّة، ما يُشكِّل سعراً أعمى عن حركة السعر المتواصلة بالنسبة للجمهور، وهو ما يؤكِّد عدم تمثيل السعر الثابت هذا للقيمة السوقيَّة العادلة؛ لأنَّ منحنيات العرض والطلب اللحظيَّة تكون مختفية طيلة يوم التداول، لتظهر فجأة عند حلول وقت التنفيذ.

وهذا هو واقع الحال في بورصة الجزائر التي فرضت نظام التسعير الثابت خلال كامل يوم التداول[34]، ذلك رغم أنَّ قانون بورصة القيم المتغيِّرة الجزائري رقم 93-10 لعام 1993 قد نصَّ على أنَّ من مهام لجنة عمليَّات البورصة ضمان: “السير الحسن لسوق القيم المنقولة وشفافيَّتها”[35]، وبالتالي فإنَّ موقف بورصة الجزائر بفرض توحيد السعر ودوام التسعير الثابت يتنافى مع شفافيَّة تشكُّل سعر السوق في البورصة وحسن سيرها.

وزد على ذلك، أنَّ النظام العام للبورصة الجزائريَّة الصادر عن لجنة العمليَّات المذكورة قد جاء بنصٍّ يتعارض مع فرض نظام التسعير الثابت خلال كامل يوم التداول، وهو:

“إنَّ تحديد الأسعار هو نتيجة مواجهة أوامر الشراء والبيع المُقدَّمة

من طرف وسطاء عمليَّات البورصة على السند المستعمل للتسعرة

وذلك أثناء اجتماع التسعرة تحت رقابة شركة إدارة بورصة القيم”[36]

فمن الواضح أنَّ النظام العام لبورصة القيم الجزائرية ينظر إلى عمليَّة التسعير على أنَّها عمليَّةٌ مستمرَّةٌ كقاعدةٍ عامَّةٍ، والدليل أنَّ “مواجهة أوامر الشراء والبيع.. (يتمُّ) ..أثناء اجتماع التسعرة”، وليس عند حلول وقت التنفيذ الثابت وفقاً لنظام التسعير الثابت؛ ما يعني أنَّ التسعير –كقاعدة عامَّة- يجب أن يكون ناتجاً عن المواجهة الفوريَّة المستمرَّة لأسعار أوامر البيع والشراء الجارية “أثناء” جلسة التداول[37].

وهذا يعني أنَّ الأصل وفقاً للنظام العام في بورصة القيم المنقولة الجزائري هو تطبيق نظام التسعير المتواصل المستمر واختلاف الأسعار السوقيَّة أثناء التداول، أي أنَّ المبدأ التسعيري الواجب التطبيق كقاعدة أساسيَّة من بورصة الجزائر هو تطبيق نظام التسعير المستمر، وأنَّ لها التقدير بفرض التسعير الثابت فقط في بعض الأوقات الانتقاليَّة مثل الافتتاح أو الإغلاق كاستثناء عن التسعير المستمر “القاعدة الأساسيَّة”، وذلك كما جرى عليه الأمر في أنظمة البورصات المقارنة باريس ونيويورك وبرلين؛ ممَّا يعني أنَّ بورصة الجزائر قد اتَّخذت موقفاً تنظيميَّاً مُخالفاً لإجماع تامٍّ ومُطْبِقٍ من المدارس اللَّاتينية الفرنسيَّة، والأنجلو-ساكسونية الأمريكيَّة، والجرمانية الألمانيَّة، وهذا يدلُّ على عدم توفيق إدارة بورصة الجزائر في قراءتها التطبيقيَّة للقانون وللنظام العام الجزائريَّين.

فقد احترم المشرع الجزائري ولجنة البورصة الجزائريَّة التسعير المستمر؛ لأنَّ التسعير بالنسبة للمستثمرين هو الضامن الوحيد لتشكُّل “سلسلة الأسعار”“Prices Series – Série de Prix”  التي تُوضِّح اتِّجاهات التداول خلال الجلسة الواحدة، وتسمح للجمهور باتِّخاذ قرار استثماري مدروس وفقاً لحركة السعر كما يقوم المحلِّلين الفنِّيين للأسعار[38].

فصحيحٌ أنَّ وضعيَّة “الثبات” ستجعل السوق في منأى عن المضاربات ما سيُريحها من التقلُّب، ولكنَّه بالمقابل سيحرمها من كميَّات هائلة من السيولة، ومن حركة ونشاط المتداولين، وهذا ما سيدفع البورصة نحو حالة من ضعف التداول ونقص الكفاءة، ثم “الضحالة” “Depthless – Profondeur” ؛ أي نقص الشركات المدرِجة وقلَّة الأوراق الماليَّة المتداولة، وبالنتيجة ضعف رأس المال السوقي المتداوَل، وعدم إرسال المستثمرين لـ: “أمر التداول بسعر السوق” “Market Order – Ordre du Marché”[39].

وهذا ما سيؤدِّي إلى سهولة التأثير بسعر البورصة عبر أسلوب إرسال المتداوِل التلاعب لأوامرٍ وهميَّةٍ مع شركائه للإيحاء بوجود اتِّجاه على سعر معيَّن دون الحاجة لتطبيق أسلوب سلسلة العمليَّات المتتالية، ثم سيكون من السهل على المتَّهم بجريمة التلاعب بالأسعار “إثبات قصور التسبيب” “Prove Loss Causation – Prouver la Perte de Cause”؛ لعدم وجود استمرار في التداول خلال التسعير الثابت، واستحالة اختلاق سلسلةٍ من العمليَّات كما رأى القضاء الأمريكي[40].

كما أنَّ أيِّ موظَّفٍ ينتمي لإدارة البورصة قد يستخدم صلاحيَّاته الإداريَّة لانتهاك المعايير التسعيريَّة الثابتة سهلة الاختراق، ما يوجب في هذه الحالة فرض “الاستجواب” “Interrogation – Interrogatoire” من لجنة البورصة كما أشارت إليه محكمة النقض الفرنسيَّة[41].

وفي مواجهة هذه السلبيَّات الاستراتيجيَّة لتوحيد السعر عبر نظام التسعير الثابت خلال كامل يوم التداول، فقد صرَّحت بورصة الجزائر أنَّها قد اعتمدت هذا النظام بهدف:

  • تضخيم حجم السندات المتبادلة؛ أي إظهار الحجم السوقي الكلِّي للأوراق الماليَّة المتداولة في السوق مرَّةً واحدةً عند تاريخ التنفيذ الواحد لاحتساب سعر السوق الموحَّد، إلاَّ أنَّ هذا الأمر يُعطي صورة مُضلِّلة عن مستوى الكميَّات المتداوَلة تجاه جمهور المتداوِلين، ويطعنُ في شفافيَّة السوق، كما أنَّه يُفاجئُ الجمهور بصدمةٍ كميَّةٍ وسعريَّةٍ كبيرةٍ دون تمهيدٍ ولا تفسيرٍ، ممَّا سيُساهم في تقلُّب البورصة بدلاً من فرض التوازن فيها.
  • تقليص اختلال توازن العرض والطلب، وهو اعتبارٌ موجودٌ طالما قبلنا بوجود سعر سوق عادل، فالسوق الكفء تقوم وحدها بتقليص اختلال التوازن فيها، وهذا ليس من مهام إدارة البورصة؛ فالإدارة وفقاً لمعايير احترام القوى السوقيَّة تترك السوق حتى تستردَّ توازنها تبعاً لاسترداد ثقة المتداولين بعدالتها ثم بكفاءتها.
  • تقليص تذبذب الأسعار مقارنةً مع سعر إغلاق آخر جلسة للبورصة، وهذا الأمر بالذات ليس من وظيفة إدارة البورصة بالمطلق؛ لأنَّها غير مخوَّلةٍ أبداً بتحديد أو تعديل أو التأثير على سعر السوق، وإلاَّ نكون بصدد الحديث عن: “سوقٍ مُوجَّهةٍ” وليس: “بورصةٍ حرَّةٍ”، وبصدد: “سعرٍ إداريٍّ” وليس: “سعرٍ سوقيٍّ عادلٍ”.

ومن هذا المنطلق، فإنَّ امتيازات تطبيق نظام التسعير الثابت خلال كامل يوم التداول وفقاً لبورصة الجزائر تأتي في سياق “الخشية الزائدة” على استقرار السوق، التي تؤدِّي إلى “تشويه استكشاف سعر السوق”، الأمر الذي حذَّرت منه “المنظَّمة الدوليَّة لهيئات الأوراق الماليَّة” (IOSCO) [42].

وهذا ما يوجب إعادة النظر في تطبيق توحيد السعر عبر نظام التسعير الثابت لصالح اختلاف السعر عبر نظام التسعير المستمر فيما يخصُّ جلسة التداول الرئيسيَّة كما سنرى.

المطلب الثاني

اختلاف السعر في نظام التسعير المستمر

تُعتبر بورصة الأوراق الماليَّة سوقاً خاصَّة بـ: “التقييم المستمر” “Continuous Valuation – Évaluation Continue”؛ حيث أنَّ غاية الوصول إلى أقرب نقطة سوقيَّة ممكنة من نقطة تلاقي منحنيات العرض مع الطلب هي من أهمِّ الدوافع التي أدَّت إلى ابتكار مفهوم البورصة المنظَّمة الخاصَّة بالأوراق الماليَّة، وذلك تحت مظلَّة قانون وأنظمة مُتخصِّصة بنشاط التداول من جهة، وبمراقبة لجنة ذات مهام تنظيميَّة من جهة أخرى.

ولهذا يقوم “نظام التسعير المستمر” “Continuous Quotation System – Système de Cotation Continu” بفرض آلية “السوق المتواصلة” “Continuous Market – Marché Continu” التي يُمكننا تعريفها بأنَّها:

“إتاحة التقييم السوقي المستمر للأوراق الماليَّة المدرَجة في البورصة طوال يوم التداول

بهدف استخراج سعر السوق العادل من عوامل العرض والطلب

بالتزامن مع تنفيذ كل عمليَّة تداول”

وبالتالي، فإنَّ معنى التسعير المستمر هو التغيير المتواصل للقيمة السوقية الخاصَّة بالأوراق الماليَّة المتداولة في جلسة واحدة؛ فنرى أسعار تلك الأوراق المتداوَلة تختلف ارتفاعاً وانخفاضاً بشكل متواصل خلال يوم التداول الواحد، وذلك انعكاساً لاختلاف اتِّجاهات التداول، ونتيجةً لشفافيَّة البورصة عن قوى السوق المحرِّكة للسعر.

ولذلك ينتج عن تطبيق نظام التسعير المستمر فرض البيئة المناسبة تنظيميَّاً لاختلاف سعر السوق تبعاً لاختلاف سعر عمليَّات التداول الـمُنفَّذة في البورصة، ومن هنا نرى أنَّ التسعير المستمر كنظام ينشأ نتيجةً لفرض “نظام التنفيذ الفوري” “Immediate Execution System – Système D’Exécution Immédiate” لعمليَّات التداول المتطابقة بعد استقبالها في نظام البورصة.

وفي الواقع، تنشأ وضعيَّة: “اختلاف السعر” عن التنفيذ الفوري في البورصة، فتبدأ قوى السوق المتصارعة سعريَّاً بمحاولة السيطرة على اتِّجاه السعر تنفيذاً لنظام تسعير مفتوح مُحيَّن التنفيذ والتسعير، ما يُشكِّل واقعاً تسعيريَّاً مشجِّعاً للمستثمرين والمضاربين، الأمر الذي يؤدِّي إلى “طرح السيولة”“Liquidity Laying – Pose de liquidité”  التي كانت مختبئةً كمدَّخراتٍ فرديَّةٍ أو مؤسَّساتيَّةٍ مُعطَّلةٍ.

وهذا ما يُحوِّل البورصة إلى: “سوقٍ عميقةٍ” تتمتَّع بمناعة ذاتيَّة من الصدمات السعريَّة والتلاعب؛ بسبب قدرها على التعافي من الهزَّات العنيفة والأزمات العاتية لوحدها نظراً لسيولتها العالية التي تضمن لها إقبال المستثمرين على التداول، وتشكيل اتِّجاهات تداوليَّة منعشة للبورصة، والبدء بعافية من جديد.

ومن هذا المنطلق، فإنَّ تطبيق نظام يسمح بتسعير متواصل هو أولويَّة أولى بالنسبة للشركة المسيِّرة للبورصة التي تسعى إلى حماية السعر العادل بهدف رفع مستوى كفاءتها السوقيَّة والتنظيميَّة كما أكَّدت “المنظَّمة الدوليَّة لهيئات الأوراق الماليَّة” (IOSCO) [43].

ولكنَّ تطبيق نظام التسعير المستمر الذي سيُشكِّل وضعيَّة “اختلاف السعر” الصحيَّة التي تُشكِّل البيئة المثاليَّة لجذب السيولة المعطَّلة، لا يعني تركَ دفَّة السوق حتى تلعب بها الأمواج السعريَّة كما تشاء، بل يجب على نظام التسعير في البورصة أن يفرض مع الاستمرار والاختلاف السعري ضوابط تضمن عدم انقياد السوق للعوامل المصطنعة أو الأزمات الماليَّة والاقتصاديَّة القاسية.

ولذلك سنبحث في سيولة اختلاف السعر في نظام التسعير المستمر أولاً، وفي ضبط اختلاف السعر في هذا النظام ثانياً.

أولاً: سيولة اختلاف السعر في نظام التسعير المستمر

يمكننا بدايةً أن نُعرِّف “سيولة السوق”“Market’s Liquidity – Liquidité de Marché” ، بأنَّها: “قدرة السوق على توفير كميَّة من النقد تساوي الأوراق الماليَّة المتداوَلة فيها فور الأمر بتداولها بيعاً وشراءً مع تحقيق أقلِّ تأثيرٍ ممكنٍ بسعر الورقة الماليَّة الـمُتداوَلة”، وبالتالي فإنَّ “الورقة الماليَّة السائلة” “Liquid Security – Titres Liquide” كما وجدها الفقه، هي: “الورقة القابلة للتصريف إلى نقد بأسرع وقت وبأقلِّ تأثيرٍ على سعرها”[44].

ولذلك علينا أن نُفرِّق بين مفهوم “السيولة السوقيَّة” “Market Liquidity – Liquidité de Marché”  بالمعنى الدارج في أسواق الأوراق الماليَّة[45]، كمعيارٍ لقياس سهولة تحويل الأصول المنقولة المتداوَلة إلى نقدٍ دون تأثير ٍكبيرٍ على سعرها السوقي، وبين “السيولة النقديَّة””Money Liquidity – Liquidité de l’Argent”  بالمعنى الدارج الذي يدلُّ على كمية النقد التي يُمكن توفيرها في وقت معيَّن.

ثم علينا أن نستنتج بأنَّ السيولة السوقيَّة تؤدِّي إلى توفير السيولة النقديَّة للمنشآت الاقتصاديَّة عند الإصدار، وللمستثمرين عند التداول، وللاقتصاد الوطني عند الإصدار والتداول نتيجة إنفاقها أو إيداعها في المصارف أو إعادة استثمارها ودخولها بالتالي في الدورة الاقتصاديَّة كعامل مُحفِّز على التنمية، وبالمقابل فإنَّ شُحَّ السيولة السوقيَّة سيؤدِّي إلى عدم مساهمة البورصة في عمليَّة التنمية[46].

والواقع أنَّ بورصة الأوراق الماليَّة ذات السيولة الغزيرة هي السوق الأكثر كفاءة وقدرة على تحقيق “أسرع” وقت تسييل للأوراق الماليَّة المتداولة[47]، و”أعدل” سعر للورقة المتداولة؛ لأنَّها الأكثر تداولاً بناءً على اتِّجاهاتٍ تداوليَّةٍ قويَّةٍ جداً وبسيولةٍ ضخمةٍ يصعب اصطناعها أو التلاعب بها، كما يصعب أن تكون نتيجة سوء تقييم من المستثمرين؛ بسبب وجود اتِّجاهٍ جماعيٍّ مستقرٍّ قد قام بطرح هذه السيولة الكبيرة، وليس بسبب توجُّهٍ فرديٍّ أو محدودٍ.

وعلى اعتبار أنَّ:

  1. اختلاف السعر خلال التداول هو الـمُحفِّز الأول على طرح السيولة في البورصة؛ كونه العامل الأساسي الذي يُراهن عليه المستثمرون على النمو والمضاربون على الربح في تحقيق فارقٍ سعريٍّ واضحٍ يُمكن الوقوف على مدى وجوده خلال تحرُّك السعر في جلسة التداول الواحدة.
  2. اختلاف السعر هو الضامن الأول لتحقيق التزامن بين تنفيذ عمليَّة التداول ودخول سعرها في عمليَّة استكشاف السعر بشكل فوري، تلك الوضعيَّة التي تضمن احترام تطبيق واجب البورصة بحماية السعر العادل عبر طرح الشفافيَّة والإفصاح عن سعر السوق الذي تطابقت على أساسه أوامر التداول، والتقت بموجبه منحنيات العرض مع الطلب فورَ تطابق هذه الأوامر وانبرام عقد التداول بناءً عليها.

فإنَّ نظام التسعير المستمر هو الآليَّة السوقيَّة التقييميَّة الوحيدة القادرة على توفير السيولة اللَّازمة واقعياً لتنفيذ عمليَّات التداول بشكلٍ طبيعيٍّ في البورصة، والآليَّة الوحيدة القادرة على استكشاف سعر السوق العادل للأوراق المتداوَلة فيها، حيث أنَّ التسعير المستمر يكشف للمستثمرين خلال جلسة التداول عوامل الدعم أو المقاومة التي تعتري “القوَّة السعريَّة الدافعة” “Price Momentum – Élan de Prix”[48] لسعر السوق، والتي تنعكس على السعر ارتفاعاً وانخفاضاً بشكل يُمكن تفسيره واستخراج التقييم السوقي الأكثر عدلاً منه.

وهذا يعني أنَّ نظام التسعير المستمر يستطيع تحقيق معادلةٍ صعبةٍ في البورصة، وهي:

  1. توفير السيولة القادرة على دفع عمليَّات التداول ورفع مستوى كفاءة السوق التشغيليَّة “الكفاءة التشغيليَّة” “Working Efficiency – Efficacité Opérationnelle” عبر تخفيض كلفة التداول فيها كون السيولة مرتبطة بقلَّة اختلاف سعر الورقة المتداوَلة كما ذكرنا.
  2. تحقيق السعر الأكثر عدالةً -وفقاً لظروف البورصة- عبر تسخير عمليَّات التداول الـمُنفَّذة بكميَّاتٍ هائلةٍ بسبب الطرح الكبير للسيولة في سبيل استكشاف اتِّجاه التداول السوقي الحقيقي العاكس بأسرعٍ وقتٍ وأقلِّ كلفةٍ للمعلومات المنشورة في البورصة[49]، ما سيرفع من مستوى كفاءة السوق التسعيريَّة “الكفاءة التسعيريَّة” “Quoting Efficiency – Efficacité de la Cotation”.
  3. اختفاء تذبذب السعر أو عدم استقراره الناتج بسبب اتِّجاهات التداول الناشئة عن ضعف توازن البورصة واختلال ميزان العرض والطلب فيها.

وبالتالي فإنَّ نظام التسعير المستمر الـمُطبَّق بصورته الحرَّة قادرٌ على حلِّ إشكاليَّة تعارض توفير السيولة واختلال التوازن؛ حيث أنَّنا نرى في طرح السيولة بمستويات عالية بالتزامن مع التداول المتواصل قدرة البورصة وحدها على إعادة التوازن بين العرض والطلب لديها.

ولذلك فإنَّ مستوى طرح السيولة هو القاعدة الأساسيَّة في رفع مستوى كفاءة السوق من جهة[50]، وهو المؤشِّر الأوضح على كفاءة الشركة المسيِّرة لها واللَّجنة المنظِّمة والمراقبة لعملها من جهة أخرى؛ لأنَّه يُشير إلى مستوى تمويل البورصة وتحقيقها للاستفادة من رأس المال الفائض في الاقتصاد الوطني[51].

ونذهبُ أبعدَ من ذلك، لنقولَ بأنَّ ارتفاع مستوى سيولة السوق نتيجة طرح السيولة الكبير فيها سيمنحها مستوى ثقة أكبر بين المؤسَّسات الداخليَّة والخارجيَّة، ما سيدفع هذه المؤسَّسات نحو التحوُّل إلى شكل الشركة المساهمَة بغاية طرح أسهمها للإصدار ثم تداولها في البورصة للحصول على تمويلٍ مباشرٍ من المستثمرين بدلاً من اللُّجوء إلى الاقتراض من المصارف بفوائد باهظة تُثقل كاهل ميزانيَّة الشركة[52]؛ ما يعني أنَّ ارتفاع كفاءة البورصة نتيجة استمرار التسعير واختلاف سعر السوق القادر على تحفيز طرح السيولة في سوق التداول، سيؤدِّي إلى تنشيط سوق الإصدار، وهذا ما سيؤدِّي بالنتيجة إلى تحقيق نمو المشاريع الاقتصاديَّة ودفع عجلة الاقتصاد نحو الأمام.

حتى أنَّ بورصة نيويورك وبرلين قد مضيتا قدماً في تطبيق أنظمة تسعير مستمرَّة فائقة السرعة نتيجة فرضها لأنظمة تداول تستخدم إمكانيَّات تقنيَّة عالية التطور بغرض تنفيذ التداول بسرعة استمرار خياليَّة وكميَّات هائلة[53]، وهذا الاتِّجاه آخذ بالتوسُّع نظراً لقيمة سرعة استمرار التسعير في تحديد كفاءة البورصة[54]، ما يُظهر مدى ذهاب البورصات العريقة بعيداً في تطبيق فكرة نظام التسعير المستمر، ولكن بورصة الجزائر تبقى بورصةً حديثةً بحاجة إلى مراقبة وضبط حتى تتبوَّأ مرتبة الكفاءة التي تخوِّلها تطبيق نظام التسعير المستمر، ما يوجب البحث بموضوع ضبط اختلاف السعر خلال تطبيق الاستمرار في التسعير كما سنرى.

ثانياً: ضبط اختلاف السعر في نظام التسعير المستمر

إن كنَّا نذهب مع اتِّجاه تحرير بورصة الأوراق الماليَّة من أنظمة التسعير الثابتة التي تمنع ظهور حركة اختلاف السعر، فهذا لا يعني ترك البورصة الناشئة حتى تتلقَّفها الهزَّات السعريَّة والاتِّجاهات التداوليَّة المصطنعة العميقة، ولا الاستسلام أمام أمواج الأزمات الماليَّة التي تُمعن في إيذاء الاقتصاد الوطني عبر التسبُّب بالأزمات الماليَّة التي تتحوَّل إلى أزمات اقتصاديَّة، وهذا ما يُناقض أحد أهم وظائف البورصة في انتشال الاقتصاد من أزمات التباطؤ والتضخُّم عبر تحريك الادِّخار نحو الاستثمار[55].

وبالتالي فإنَّ لجنة عمليَّات البورصة والشركة المسيِّرة لها يجب أن تكونا في خندق واحد بمواجهة الدوائر السعريَّة غير الطبيعيَّة، وأن تقوما بصدِّ القوى السعريَّة المصطنعة المكوِّنة لهذه الدوائر، وذلك عبر استراتيجيَّةٍ تنظيميَّةٍ مباشرةٍ مضادَّةٍ في نظام التسعير ذاته تتعارض مع اتِّجاه تسريع الاستمرار[56]، ولكنَّها تتوافق مع فكرة مقتضيات توازن “الأسواق الناشئة” “Emerging Markets – Marchés Émergents”.

وتتلخَّص هذه الاستراتيجيَّة في وقف التسعير لدى وصول سعر السوق إلى درجة لا يُمكن القبول بكونها ناتجة عن سعر سوقي عادل، وذلك كاستثناء عن تحرير السعر من القيود الإداريَّة في البورصة؛ أي تبقى القاعدة العامَّة هي حريَّة نظام التسعير في التحرُّك مع إتاحة استثناء متروك لتقدير سلطة السوق في فرض “حدود سعريَّة” “Price Limits – Limites de Prix” لا يجوز للسعر أن يتجاوزها حرصاً على توازن العرض والطلب.

وفي بورصة الجزائر، فقد نصَّ النظام العام لبورصة القيم المنقولة على أن: “تُحدِّد شركة إدارة بورصة القيم الفروق القصوى في جدول الأسعار الذي تقبله وذلك حسب طبيعة القيم وشروطها للتداول، وكذلك التدابير التي هي مؤهَّلة لأخذها في حالة بلوغ هذه الفروق”[57]؛ فمن صلاحيَّات شركة الإدارة المذكورة فرض حدود سعريَّة مخصَّصة لكلِّ ورقة ماليَّة مثل فرض حدٍّ خاصٍّ بالأسهم وآخر خاصٍّ بسندات الدين، مع بيان التدبير الذي ستتَّخذه الشركة في حالة تجاوز السعر للحدِّ السعري الأقصى، مثل تدبير وقف التداول على الورقة الماليَّة لمدَّة معيَّنة[58].

فالأمر متروكٌ تماماً لتقدير شركة تسيير البورصة دون أن يضع النظام المذكور أيَّة قيودٍ رقميَّةٍ واضحةٍ عليها، وهذا الأمر ليس بالمستغرب إن كان النظام نفسه قد منح هذه الشركة صلاحيَّة قطع حصَّة تداول في البورصة إن رأت بتقديرها وجود أحداثٍ خطيرةٍ قد تضر بسعر السوق[59]، دون توضيح هذه الأحداث، حيث كان يجب حصرها في حالة الأزمة الماليَّة التي تطال اتِّجاه التداول، ثم السعر، ثم القيمة السوقيَّة لكامل البورصة بنسبة تتجاوز ثلث قيمتها مثلاً حتى يتمَّ تبرير منح الشركة المسيِّرة لهذه الصلاحيَّة.

أمَّا في فرنسا، فلم ينص القانون النقدي والمالي الفرنسي على صلاحيَّة وقف التسعير عند بلوغ السعر لحدٍّ معيَّنٍ صراحةً بغرض إعطاء رسالة تشريعيَّة بأنَّ المبدأ الأساسي هو حريَّة تشكُّل سعر السوق العادل، ولكن النظام العام لهيئة الأسواق الماليَّة الفرنسيَّة (AMF) ابتعد عن هذه السياسة التشريعيَّة، فقد جاء نص النظام المذكور على صلاحيَّة إدارة البورصة بوضع أنظمة تداوليَّة ترفض أوامر التداول المرسَلة إلى خارج: “عتبة السعر” “Seuils de Prix”[60]؛ أي خارج حدود السعر الذي يُساوي الحدِّ الأقصى المفروض من البورصة.

وتطبيقاً لهذا النص، فقد اعتمدت بورصة باريس نظام: “عتبة الانطلاق” “Seuil de Déclenchement” الذي يمنع سعر السوق الحر من الانطلاق خلال التسعير المستمر إلى خارج حدود نسبة معيَّنة من البورصة[61]، وفي هذا الموقف حكمٌ بديلٌ عن تثبيت التداول الذي يفرض التوازن والاستقرار الخشبي كما في افتتاح بورصة باريس الـمُثبَّت[62].

وفي الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، فقد طبَّقت لجنة البورصة والأوراق الماليَّة الأمريكيَّة (SEC) نظام “قاطع الدائرة” “Circuit Breaker”[63]؛ أي قطع التسعير المستمر وفرض حالة من وقف التداول والتسعير، وقد أعدَّت اللَّجنة المذكورة خطَّة عمل حديثة ستُطبَّق عام 2017 بحيث يتمُّ فرض “قيود للسعر” “Price Bands” على تحرُّك السعر المستمر بناءً على نسبة تُحدِّدها إدارة البورصة[64]، وذلك أيضاً دون الاستناد إلى نصوص قانون بورصة الأوراق الماليَّة الأمريكي لعام 1934.

أمَّا في ألمانيا فقد امتثلت بورصة برلين إلى الرسالة التشريعيَّة الـمُرسلة من قانون تداول الأوراق الماليَّة الألماني لعام 1998 في عدم ذكره لموضوع حدود السعر، ولذلك فقد منحت إدارة هذه البورصة الألمانيَّة صلاحيَّة تحويل الأمر بسعر محدَّد في هذه الحالة إلى أمرٍ بسعر السوق[65]، مع إقرار قاعدة وقف أمر التداول المرسل بسعر محدَّد على أعلى من الحدِّ الأقصى المسموح به[66].

وكما رأينا، فحتى البورصات العريقة تفرض حدوداً سعريَّةً فما بالنا بالناشئة، ورغم أنَّنا نرى أنَّ سعر السوق يجب أن يكون مُتشكِّلاً من التلاقي الحر للعرض مع الطلب دون حدود سعريَّة، وأنَّ السعر العادل هو السعر الحر، إلاَّ أنَّ الانفتاح المطلق لنظام التسعير المستمر الذي يُولد اختلاف سعر السوق سيؤدِّي عند انخفاض كفاءة السوق إلى انحراف اتِّجاه التداول نحو سعرٍ غير عادلٍ نتيجة تأثُّره بقوى سعريَّة مصطنعة ستستغل الحرية المطلقة في تشكُّل سعر السوق.

وهذه الوضعيَّة قد تحدث بشكل مزمن في البورصات الناشئة مثل بورصة الجزائر، والسبب يعود إلى أنَّ البورصات التي ما تزال في طور النشوء تعوزها الكفاءة من حيث العمق والتسعير.

فمن حيث العمق، تكون كميَّة الأوراق الماليَّة المتداولة كقيم منقولة في البورصات الناشئة ضعيفة، ما يسمح لأقلِّ عملية تلاعب أن تؤثِّر في سعر السوق؛ ولذلك نقول عن البورصة في هذه الحالة بأنَّها سوق ضحلة يعوزها العمق الذي تتمتَّع به البورصات العريقة التي تتمتَّع –في حدود معيَّنة- بمناعة ذاتية من التلاعب.

ومن حيث كفاءة التسعير، نرى سعر السوق عاكساً لمجموعة من العوامل كتقليد كبار المستثمرين أو الانقياد وراء الشائعات، بدل أن يكون عاكساً للمعلومات الحقيقيَّة المنشورة في السوق بأسرع وقتٍ وبأقل كلفةٍ ممكنة كما يفرض نموذج كفاءة التسعير القادر على مواجهة التلاعب بالسعر.

ومن هذا المنطلق، نرى أنَّ نظام التسعير المستمر الموجب لاختلاف سعر السوق خلال الجلسة الرئيسيَّة في بورصة الجزائر يجب أن يحتوي على قيودٍ سعريَّةٍ خوفاً على توازنها، ولكنَّنا نرى أنَّه يجب أن يقترن بنسبة تغيُّر في السعر لا تقلُّ عن 10% في بداية مرحلة تطبيق التسعير المستمر.

على أن يتمَّ رفع هذه النسبة حتى تصل إلى 25% عندما تنتشر ثقافة التداول المستمر بين جمهور المستثمرين، وتجد إدارة البورصة نفسها قد أجادت في عمليَّة التسيير إلى درجة تلمس فيها ارتفاع الكفاءة التسعيريَّة للبورصة، وهي النتيجة الحتميَّة لفرض قواعد إفصاح وشفافيَّة صارمة على الشركات المدرِجة في البورصة أولاً، وعلى إدارة البورصة ذاتها ثانياً[67].

وبهذه الطريقة نجمع بين تحقيق اعتبارات السيولة لدى فرض نظام التسعير المستمر السريع القادر على تحقيق تغيُّر سعر السوق العادل العاكس لقوى السوق الطبيعيَّة من جهة، واعتبارات تحقيق التوازن في البورصة مع أقلِّ حدودٍ سعريَّةٍ ممكنةٍ من جهة أخرى.

الخاتمة

يجب على الباحث القانوني والمالي أن يتفهَّم حرص بورصة الجزائر على توازنها، وضمان قيادتها لمسيرة التداول والتسعير فيها بشكلٍ يقيها من وضعيَّة الانقياد لقوى السوق الـمُزيَّفة التي ستدفع بها إلى منحدرات الأزمة الماليَّة، ما سينعكس بالسلب –لا محالة- على الاقتصاد الوطني الجزائري.

إلاَّ أنَّ المغالاة بالحذر تؤدِّي إلى خلق بيئة طاردة للسيولة، ويظهر ذلك بشكل أكثر حساسيَّة وتأثيراً في بورصة القيم المنقولة كالأوراق الماليَّة؛ لأنَّها تتأثَّر بالعامل النفسي للمستثمرين، وبعوامل الثقة في نظام التسعير في المرتبة الأولى، خاصَّةً في البورصات الناشئة كبورصة الجزائر، ما سيجعل من البورصة مؤسَّسةً معطَّلةً عن القيام بأدوارها، وعاملاً طارداً لرأس المال الوطني والأجنبي، ومكوِّناً معرقلاً لعجلة النمو في الاقتصاد.

وقد وجدنا من خلال بحثنا في طبيعة نظام التسعير الثابت في بورصة الجزائر أنَّه ذو طبيعةٍ شديدة الحذر؛ لأنَّه يمنع ظهور تحرُّك سعر السوق خلال فترة دخول وتطابق أوامر التداول في نظام التداول الالكتروني الخاص بالبورصة، فالتسعير الثابت المفروض خلال كامل يوم التداول فيها يُغطِّي على تغيُّر السعر لعدم تنفيذ عمليَّات التداول خلال التثبيت، ثم يخرج بسعرٍ واحدٍ في وقتٍ واحدٍ ثابتٍ مُحدَّدٍ مسبقاً.

أي أنَّ آلية نظام التسعير الثابت تعتمد على فكرة: “توحيد السعر” كمبدأٍ صارمٍ خلال يوم التداول، وهي فكرةٌ تنظيميَّةٌ قاسيةٌ لا تتناسب حقيقةً مع فكرة سعر السوق العادل الذي خرجت البورصة حتى تُطبِّقه؛ فهي تتجاهل انبرام عقد التداول على سعر سوقي عادل لحظة تطابق أوامر التداول خلال جلسة التداول الرئيسيَّة، وتحرم هذا السعر العادل من التعديل الفوري لسعر السوق.

وحتى لجنة عمليَّات بورصة القيم هي الأخرى بإتاحتها لفرض بورصة الجزائر نظام التسعير الثابت خلال التداول كاملاً، فهي تتجاوز معايير تصنيف جودة تنظيم البورصة التي أرستها “المنظمة الدوليَّة لهيئات الأوراق الماليَّة” (IOSCO) عام 2017؛ حيث أكَّدت على واجب اللجنة بحماية “السعر العادل”[68]، فيما يُظهر نظام التسعير الثابت خلال كامل يوم التداول انتهاكاً واضحاً لهذا المبدأ.

حيث أنَّ التسعير الثابت يحرم المستثمرين من معرفة حركة السعر الآنيَّة، ويمنع عنهم ظهور تذبذبه؛ ما يجعلهم يتَّخذون قرارهم الاستثماري بتسعير أمر التداول على غير بيِّنةٍ من أمرهم، أي على أساس الجهل بمعلومة اتِّجاه السعر التي يحقُّ للجمهور الاطِّلاع عليها، ما يُشوِّه سعر البورصة ويدفع به بعيداً عن العدالة، الأمر الذي يجعل البورصة ضعيفةً لانخفاض قيمتها السوقيَّة، ويُعرِّضها لأقوى الهزَّات السعريَّة من أقل عمليَّة تلاعبٍ أو من أبسط أزمةٍ ماليَّةٍ تمرُّ بها؛ ما يعني أنَّ الحرص الشديد على التوازن يحرم بورصة الجزائر من السيولة، ثم يحرمها من التوازن ذاته.

وفي الحقيقة، فإنَّنا نرى أنَّ المشكلة الأساسيَّة في الإطار التشريعي الخاص ببورصة الجزائر هو ضعف حمايته لمرونة واستمرار نظام سوق التداول، ومنحه صلاحيَّاتٍ شديدة الاتِّساع إلى سلطة البورصة، ما دفع لجنة البورصة وشركة تسييرها إلى اعتماد نظام تسعيرٍ ثابتٍ لا يتغيَّر لكامل جلسة التداول ما يتنافى تماماً مع تحفيز سيولة المستثمرين، وهذا ما أدَّى إلى اخفاض كفاءة البورصة، وعزوف المستثمرين عنها، الأمر الذي لم يُشجِّع المشاريع الاقتصاديَّة إلى تغيير طبيعتها نحو الشركة المساهمَة، ولا إلى إدراج أسهمها بالبورصة بسبب عدم إقبال المستثمرين عليها.

أي أنَّ ضعف كفاءة نظام التسعير في بورصة الجزائر هو سبب ضعف قيمتها السوقيَّة، وقلَّة سيولتها، وانخفاض إقبال مُصدري الأوراق الماليَّة عليها، ما منعها في الواقع من تبوُّء دورها كقناة تمويلٍ للمشاريع، وكعاملٍ من عوامل نمو للاقتصاد الجزائري.

وطالما أنَّ ضخَّ السيولة في الاقتصاد عبر طرح المشاريع لأوراق ماليَّةٍ جديدةٍ في سوق الإصدار يعتمد بشكلٍ واقعيٍّ وأساسيٍّ على كفاءة سوق تداول الأوراق التي سبق وأن تمَّ إصدارها، فإن كانت سوق التداول بطيئةً وغير جذَّابةٍ سعريَّاً، فلن تتشَّجع المنشآت لطرح الأوراق الجديدة فيها، ولن يُقبِل المستثمرين على توظيف مدَّخراتهم فيها؛ لأنَّ المستثمرين أصلاً مبتعدين عن التداول لعدم شعورهم بأنَّ سعر السوق يعكس منحنيات العرض والطلب الحقيقيَّة؛ وهذه هي مشكلة بورصة الجزائر.

ونرى أنَّ على المشرع الجزائري أن يقف وقفةً طويلةً أمام مواد قانون بورصة القيم المنقولة، حيث أنَّ القانون بأكمله بحاجة إلى إعادة نظرٍ؛ حتى يتمَّ تشريع موادٍ بمواقفَ قانونيَّةٍ وروحٍ تشريعيَّةٍ جديدةٍ تنطوي على مبادئ: حماية السعر العادل، واستمرار التسعير كقاعدة تشريعيَّة أساسيَّة، وتحفيز السيولة، وسرعة تنفيذ عمليَّات التداول.

الأمر الذي سيؤدِّي بشكلٍ ملموسٍ إلى ارتفاع كفاءة السوق السعريَّة وإقبال المستثمرين عليها وزيادة سيولتها، ما سيدفع المشاريع والمؤسَّسات الاقتصاديَّة إلى طرح أسهمها فيها وتفعيل دور سوق الإصدار، ما سيؤدِّي إلى تدفُّق التمويل للمشاريع الاقتصاديَّة، وهذا ما سيرفع مساهمة الفرد بالناتج القومي الإجمالي، ويزيد من تنشيط الاقتصاد الوطني، ويدفع عجلة النمو في الاقتصاد الوطني الجزائر إلى الأمام إن شاء الله.

النتائج:

  1. إصلاح نظام التسعير في بورصة الجزائر هي الخطوة الأساسيَّة التي سينبثق عنها جذب السيولة في سوقَي الإصدار والتداول.
  2. تنشيط سوق الإصدار (السوق الأوليَّة) في الجزائر يجب أن يبدأ بإصلاح نظام التسعير بسوق التداول (السوق الثانويَّة).
  3. جمود نظام التسعير الثابت خلال كامل يوم التداول في بورصة الجزائر بسبب الخوف الشديد على توازن التداول، يحرم البورصة من السيولة، ثم من التوازن ذاته؛ بسبب ضعف قيمتها السوقيَّة لابتعاد المستثمرين عنها.
  4. آلية السوق الثابتة تعتمد على مقابلة لأوامر التداول في وقت ثابت واحد؛ أي مطابقة للإيجاب والقبول القائم في أوامر التداول في لحظة ثابتة واحدة يتمُّ فيها تجميع وفرز جميع أسعار الأوامر، ثم اختيار سعر السوق.
  5. نظام التسعير الثابت هو نظامٌ حذرٌ يُناسب فترات التداول الانتقاليَّة، ويتعارض مع تشكُّل السعر العادل خلال جلسة التداول الرئيسيَّة.
  6. يتمُّ تحديد سعر السوق الواحد خلال السوق الثابتة من متوسِّط أسعار عمليَّات التداول المنفَّذة في وقت واحد نتيجة تطابق أوامر البيع والشراء على ورقة ماليَّة معيَّنة.
  7. توحيد سعر السوق هو نظامٌ متحفِّظٌ في السوق الثابتة يسعى إلى امتصاص اندفاع المستثمرين خلال جلسة الافتتاح، وتخفيض فورانهم خلال جلسة الإغلاق، بغاية استكشاف سعرٍ واحدٍ يُمثِّل هاتين الجلستين.
  8. آلية السوق المتواصلة تنشأ من المقابلة المستمرَّة لأوامر التداول لحظةً بلحظة، وانعكاس هذه المقابلة على سعر السوق، ما يضمن انعكاس المعلومات المنشورة في البورصة على السعر بشكلٍ متزامنٍ يرفع من كفاءتها.
  9. اختلاف سعر السوق هو نظامٌ تلقائيٌّ في السوق المستمرَّة يعكس اتِّجاهات التسعير المستمر خلال التداول المتواصل في جلسة التداول الرئيسيَّة التي تتلو جلسة الافتتاح وتسبق جلسة الإغلاق.
  10. تنفيذ عمليَّات التداول هي عمليةٌ إجرائيَّةٌ تتمثَّل بإعمال عقد التداول المبرم بين المتداولين البائعين والمشترين على سعر السوق المتشكِّل من التلاقي الحر للعرض مع الطلب، وهي تختلف عن تسوية العملية التي تعني إنهائها عبر تسليم الأوراق المباعة للمشتري مقابل تسليم ثمنها للبائع.
  11. يجب تنفيذ عمليَّات التداول بشكلٍ متواصلٍ خلال التداول حتى يكون المستثمرون على بيِّنةٍ من أمرهم إزاء اتِّجاهات التداول، ما سينعكس على السعر، ويرفع من كفاءة السوق، ويزيد من ثقة مُصدري الأوراق الماليَّة والمستثمرين، ما سيرفع من مستوى سيولة السوق بشكلٍ تلقائيٍّ.
  12. تحديد نظام التسعير الأمثل مرتبط بمدى تطبيق المشرع أولاً وسلطة السوق التي تطبِّق القانون ثانياً للقانون المالي المتمثِّل بالعرض والطلب في الاقتصاد الحر، ولمعايير المنظمة الدولية لهيئات الأوراق الماليَّة (IOSCO) في تصنيفها لمدى جودة تنظيم السوق من الهيئات الحاكمة لها، ومن هذه الهيئات لجنة تنظيم عمليَّات البورصة ومراقبتها في الجزائر (COSOB).

التوصيات:

  1. تطبيق نظام التسعير المستمر خلال جلسة التداول الرئيسيَّة في بورصة الجزائر، على أن يتمَّ فرض التداول الثابت خلال جلسة الافتتاح والإغلاق فقط.
  2. فرض حدود سعريَّة خلال جلسة التداول الرئيسيَّة المستمرَّة على تغيُّر سعر السوق في بورصة الجزائر بما نسبته 10% مُقاسة على سعر الافتتاح في ذات الجلسة.
  3. رفع هذه النسبة إلى 25% بعد تحسُّن الكفاءة التسعيريَّة في البورصة.
  4. قياس الكفاءة التسعيريَّة في البورصة بـ:
  • سرعة استجابة السعر للمعلومات المنشورة في البورصة (ارتفاع الكفاءة).
  • ضعف استجابة السعر للعمليَّات التي تخالف اتِّجاه التداول الطبيعي (ازدياد عمق السوق).
  1. زيادة الإفصاح والشفافيَّة عن القواعد التي تُصدرها بورصة الجزائر.
  2. تشجيع تحوُّل الشركات العائليَّة والحصصيَّة إلى شركات مساهمَة.
  3. تسهيل معايير إدراج الشركات في البورصة بهدف زيادة رأس المال السوقي في البورصة، وتحصين نظام التسعير المستمر من الهزَّات.
  4. إنشاء سوق موازية في بورصة الجزائر بحيث يتمُّ فيها فرض معايير إدراجٍ مُيسَّرةٍ بهدف إتاحة إدراج وتداول أسهم وسندات الدين الخاصَّة بالشركات الصغيرة والمتوسِّطة.
  5. الإسراع في عمليَّة إصلاح بورصة الجزائر عبر تحقيق الارتباط والتكامل مع الأسواق الناشئة المرتبطة بالاقتصاديَّات العربيَّة والإقليميَّة الواعدة كمرحلةٍ تمهيديَّةٍ، وذلك خوفاً على الاقتصاد الجزائري من الوقوع في العزلة والجمود في زمن التكتُّلات الاقتصاديَّة العملاقة ذات البورصات المتسارعة في التطوُّر.

المراجع

أولاً: المؤلَّفات:

1- المؤلَّفات باللُّغة العربيَّة:

– د. بلال عبد الله ياسين، الأسواق الماليَّة المتقدِّمة، منشورات جامعة حلب، حلب، 2015.

– د. بن يمينة كمال، عطية حليمة، “الأسواق الماليَّة ودورها في تمويل الاستثمارات في ظل الأزمات – دراسة حالة بورصة عمان للأوراق الماليَّة –”، مجلة الماليَّة و الأسواق. أنظر الرابط:

https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/329/3/6/26312 .

داودي محمد، “محددات الاستثمار الأجنبي المباشر في الجزائر: دراسة قياسية”، مجلة التنمية والسياسات الاقتصاديَّة، المجلد 13، العدد 2، عام 2011.

الزهراء فاطمة، دور البورصة في تحقيق النمو الاقتصادي، رسالة مُقدَّمة لنيل درجة الماجستير في العلوم الاقتصاديَّة، كلية العلوم الاقتصاديَّة والتجارية والتسيير، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان، الجزائر، نوقشت عام 2011.

زيدان محمد، نورين بومدين، “دور السوق المالي في تمويل التنمية الاقتصاديَّة بالجزائر – المعوقـات والآفـاق”، الملتقى الدولي حول سياسات التمويل وأثرها على الاقتصاديات والمؤسسات، (دراسة حالة الجزائر والدول النامية)، بسكرة، الجزائر، يومي 21/22 نوفمبر 2006.

– د. شندي أديب قاسم، “الأسواق الماليَّة وأثرها في التنمية الاقتصاديَّة -سوق العراق للأوراق الماليَّة دراسة حالة-“، مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصاديَّة الجامعة العدد الخاص بمؤتمر الكلية، عام 2013، صصـ 153-173.

– د. عبد مولاه وليد، البنية الجزئية لأسواق الأوراق الماليَّة، سلسلة جسر التنمية، المعهد العربي للتخطيط، الكويت، العدد 91، آذار 2010.

عطية حليمة، دور السوق الماليَّة في تمويل الاستثمارات (دراسة حالة بورصة عمَّان خلال الفترة 2008-2013)، مذكرة مقدمة كجزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في العموم الاقتصاديَّة، تخصص: الأسواق الماليَّة والبورصات، كلية العلوم الاقتصاديَّة والتجارية وعلوم التسيير، جامعة محمد خيضر– بسكرة، الجمهوريَّة الجزائريَّة الديمقراطيَّة الشعبيَّة، نوقشت عام 2015.

– د. القوصي همام:

  • “إنشاء قوَّة سعريَّة مصطنعة للتلاعب بالأسعار عبر التعاملات التداوليَّة في سوق الأوراق الماليَّة (أسلوب التنفيذ وطرق المواجهة)”، مجلة الكويت الاقتصاديَّة المحكمة، الجمعيَّة الاقتصاديَّة الكويتيَّة، العدد 23، يونيو 2012.
  • “النظام القانوني لعمليَّات التداول في سوق الأوراق الماليَّة”، رسالة مُقدَّمة للحصول على درجة الدكتوراه بالحقوق، نوقشت في كليَّة الحقوق، جامعة حلب، الجمهوريَّة العربيَّة السوريَّة، نوقشت عام 2017.

2- المؤلَّفات باللُّغة الإنكليزيَّة:

CONRAD Jennifer, WAHAL Sunil, XIANG Jin, “High Frequency Quoting, Trading, and the Efficiency of Prices”, Journal of Financial Economics, vol. 116, issue. 2, May 2015.

LEVENS Tara E., “Too Fast, Too Frequent? High-Frequency Trading and Securities Class Actions”, the university of Chicago law review, vol. 82, no. 1511, 2015, pp. 1511- 1557.

JARROW Robert, PROTTERY Philip, “Liquidity Suppliers and High Frequency Trading”, SIAM Journal on Financial Mathematics 6:1, 2015, pp. 189-200.

KANDEL Eugene, RINDI Barbara, BOSETTI Luisella, “The Effect of a Closing Call Auction on Market Quality and Trading Strategies”, Journal of Financial Intermediation 21 (2012), pp. 23-49.

The International Organization of Securities Commissions (IOSCO):

  • Emerging Markets Committee, Causes, Effects and Regulatory Implications of Financial and Economic Turbulence in Emerging Markets, November 1999.
  • Objectives and Principles of Securities Regulation, May 2017.

MALLIKARJUNAPPA T., HARISH S. N., “The Pre-Open Call Auction Trading Mechanism and Its Efficiency: a Study on BSE Sensex Stocks”, IUP Journal of Applied Finance, 2016.

PLOTT Charles R., POGORELSKIY Kirill, “Call Market Experiments: Efficiency and Price Discovery Through Multiple Calls and Emergent Newton Adjustments”, American Economic Journal: Microeconomics 2017, 9(4), pp. 1–41.

RODRIGUEZ Jose, “The Spanish Equity Market (2000-2014): Stylized Facts”, doctorate thesis, Finance, Madrid University, Spain, 2015.

3- المؤلَّفات باللُّغة الفرنسيَّة:

FOUCAULT Thierry, “Formation des Prix et Stratégies de Placement D’Ordres dans les Marchés Financiers”, thèse pour l’obtention du titre de docteur de l’Ecole des Hautes Etudes Commerciales, Paris, 21 Février 1994.

LINCHENEAU Jean-Marie, Procès-Verbal du Conseil Municipal de la Glacerie du 17 Décembre 2015, département de la manche, ville de la Glacerie, 2015.

ثانياً: الأحكام القضائيَّة:

1- الأحكام الأمريكيَّة:

– SEC v. Robert C. CRANE: United States district court for the eastern district of Virginia Alexandria division, February 26, 2013.

– Zachary Ziliak, Pavitra Kumar, and Torben Voetmann, key complexities in high-frequency trading litigation, law360, June 27, 2014.

– SEC v. Securities Industry and Financial Markets Association, initial decision release no. 1015, administrative proceeding, file no. 3-15350, June 1, 2016.

2- الأحكام الفرنسيَّة:

– Cour de cassation de France, chambre commerciale, arrêt n° 00-12.331, 14 Janvier 2003.

– Cour de cassation de France, chambre commerciale, arrêt n° 1468, 19 Décembre 2006.

تمَّ بعون وفضل الله

***

**

*

 

* دكتور في القانون التجاري، تخصُّص: قانون وتنظيم سوق الأوراق الماليَّة، خريج :كلية الحقوق، جامعة حلب، الجمهوريَّة العربيَّة السوريَّة، خبير معتمد لدى مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي (CRCICA)، ومركز الإسكندرية الدولي للتحكيم والاستشارات (AICAC)، مُراجع (محكِّم مُعتمد) لدى مجلَّة جيل الأبحاث القانونيَّة الـمُعمَّقة، مركز جيل الأبحاث القانونيَّة، طرابلس، لبنان، ولدى منصَّة المجلاَّت العلميَّة الجزائريَّة (ASJP)، عضو الهيئة العلميَّة لدى مجلَّة العلوم القانونيَّة والسياسيَّة، كلية الحقوق، جامعة الشهيد حمه لخضر، الوادي، الجزائر، ومجلَّة العلوم القانونيَّة والسياسيَّة، كلية الحقوق، جامعة عمار ثليجي، الأغواط، الجزائر، ومجلَّة الاقتصاد والماليَّة، كلية الاقتصاد، جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف، الجزائر، ومجلة اقتصاديَّات شمال إفريقيا، جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف، الجزائر، عضو الهيئة العلميَّة لدى مركز المنارة للدراسات القانونية، الرباط، المغرب، ومجلة الإرشاد القانوني، مركز العلوم القانونيَّة، مراكش، المغرب، ومنتدى العلوم القانونيَّة، الرباط، المغرب، مُسجَّل لدى موسوعة البحث العلمي الأمريكيَّة (EBSCO)، وعلى صفحة الباحث العلمي في مُحرِّك البحث Google-Scholar بأبحاث مترجمة له إلى اللُّغة الإنكليزيَّة.

* Doctor of Trading Law, Specialized in the Exchange Law, from Aleppo University, Syrian Arab Republic, Certified Expert at the Cairo Regional Center for International Commercial Arbitration (CRCICA), & the Alexandria Center for International Arbitration & Consultation (AICAC), Reviewer at Jil Journal of Legal Depth Research, Jil Scientific Research Center, Tripoli, Lebanon, the Algerian Scientific Journals Platform (ASJP), Member of the Scientific Committee of the Journal of Legal & Political Sciences, Faculty of Law, Al-Shaheed Hama Lakhdar University, & Al-Wadi, Algeria, Journal of Legal and Political Sciences, Faculty of Law, Ammar Thaliji University, Laghouat, Algeria, & Journal of the Economics of North Africa, Faculty of Law, University of Ammar Thelegi, Laghouat, University of Hasiba Ben Bouali, Chlef, Algeria, & Journal of Economics and Finance, Faculty of Economic and Commercial Sciences and Management Sciences, University of Hassiba Ben Bouali, Chlef, Algeria, Reviewer at Al Manarah Research Center, Al Rabat, Morocco, & Al Irshad Journal, the Moroccan Law Center, Marrakesh, Morocco, & Forum of Legal Sciences, Rabat, Morocco, Registered at the American scientific research (EBSCO), & the Google Scholar’s research page.

[1] محمد داودي، “محددات الاستثمار الأجنبي المباشر في الجزائر: دراسة قياسية”، مجلة التنمية والسياسات الاقتصادية، المجلد 13، العدد 2، عام 2011، الصفحة 5.

[2] أنظر: قانون بورصة القيم المتغيِّرة الجزائري، رقم 93-10، الصادر بتاريخ 23 مايو 1993 المعدَّل والمتمَّم.

[3] المادة 31، قانون بورصة القيم المتغيِّرة الجزائري، رقم 93-10، لعام 1993.

[4] بورصة الجزائر، القيم المنقولة، الوثيقة رقم 400114779، عام 2012، الصفحة 2. أنظر موقع بورصة الجزائر:

www.sgbv.dz.

[5] د. همام القوصي، “النظام القانوني لعمليَّات التداول في سوق الأوراق الماليَّة”، رسالة مُقدَّمة للحصول على درجة الدكتوراه بالحقوق، نوقشت في كليَّة الحقوق، جامعة حلب، الجمهوريَّة العربيَّة السوريَّة، عام 2017، الصفحة 13.

[6] فاطمة الزهراء، دور البورصة في تحقيق النمو الاقتصادي، رسالة مُقدَّمة لنيل درجة الماجستير في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية والتسيير، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان، الجزائر، نوقشت عام 2011، الصفحة 56.

[7] حليمة عطية، دور السوق المالية في تمويل الاستثمارات (دراسة حالة بورصة عمَّان خلال الفترة 2008-2013)، مذكرة مقدمة كجزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في العموم الاقتصاديَّة، تخصص: الأسواق المالية والبورصات، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة محمد خيضر– بسكرة، الجمهوريَّة الجزائريَّة الديمقراطيَّة الشعبيَّة، الصفحة 236.

 

[8] د. وليد عبد مولاه، البنية الجزئية لأسواق الأوراق الماليَّة، سلسلة جسر التنمية، المعهد العربي للتخطيط، الكويت، العدد 91، آذار 2010، الصفحة 3.

[9] Eugene KANDEL, Barbara RINDI, Luisella BOSETTI, “The Effect of a Closing Call Auction on Market Quality and Trading Strategies”, Journal of Financial Intermediation 21 (2012), pp. 23-49, page 25.

[10] SEC v. Robert C. CRANE: United States district court for the eastern district of Virginia Alexandria division, February 26, 2013, article 4.

[11] قانون بورصة القيم المنقولة الجزائري رقم 93-10 لعام 1993، المادة 18.

[12] النظام العام لبورصة القيم المنقولة، الصادر عن لجنة تنظيم عمليات البورصة في الجزائر ومراقبتها (COSOB)، بتاريخ 18\11\1997، المادة 80.

[13] النظام العام لبورصة القيم المنقولة، الصادر عن لجنة تنظيم عمليات البورصة في الجزائر ومراقبتها (COSOB)، بتاريخ 18\11\1997، المادة 126.

[14] وحتى نشرح هذه العملية، لنفرض أنَّ جلسة الافتتاح ذات التسعير الثابت قد استقبلت 3 أوامر شراء و3 أوامر بيع على نفس الورقة الماليَّة، وكانت أوامر الشراء بأسعار 100 دينار جزائري د.ج و150 د.ج و200 د.ج بينما أوامر البيع بأسعار 150 د.ج و200 د.ج و250 د.ج، فهنا يتمُّ تسجيل هذه الأوامر وانتظار لحظة تنفيذها الثابتة، وعند حلول موعد التنفيذ يتمُّ مقابلة الأمرين بسعري 150 و200 د.ج لتطابقهما، وإلغاء الأمرين شراء بسعر 100 د.ج وبيع بسعر 250 د.ج لعدم تطابقهما مع أي أمر مقابل، ثم يتمُّ احتساب المتوسِّط السعري بين سعري 150 و200 د.ج؛ على اعتبار أنَّهما سعرين مسجَّلين لعمليَّتين منفَّذتين، فينتج سعر 175 د.ج (لأنَّ 150+200 = 350\2 = 175) وهو سعر الافتتاح المحدَّد الوحيد كونه ناتج عن تداول بنظام تسعير ثابت.

[15] Thierry FOUCAULT, “Formation des Prix et Stratégies de Placement D’Ordres dans les Marchés Financiers”, thèse pour l’obtention du titre de docteur de l’Ecole des Hautes Etudes Commerciales, Paris, 21 Février 1994, page 42.

ويطبَّق نظام ما قبل الافتتاح في بورصة باريس إلى هذا اليوم، أنظر:

http://www.lobourse.com/debuter-en-bourse/journee-a-la-bourse.php.

وكذلك يطبق وفقا لنظام السوق الإسبانيَّة، أنظر:

Jose RODRIGUEZ, “The Spanish Equity Market (2000-2014): Stylized Facts”, doctorate thesis, Finance, Madrid University, Spain, 2015, page 59.

[16] T. MALLIKARJUNAPPA, S. N. HARISH, “The Pre-Open Call Auction Trading Mechanism and Its Efficiency: a Study on BSE Sensex Stocks”, IUP Journal of Applied Finance, 2016.

[17] Jean-Marie LINCHENEAU, Procès-Verbal du Conseil Municipal de la Glacerie du 17 Décembre 2015, département de la manche, ville de la Glacerie, 2015, page 8.

[18] Cour de cassation de France, chambre commerciale, arrêt n° 00-12.331, 14 Janvier 2003, bull., n° 118.

[19] https://www.nyse.com/markets/hours-calendars.

[20] الذي استقرَّ على تسمية الافتتاح الثابت بما قبل الافتتاح لكون سعر الافتتاح لا يتشكَّل في تلك الجلسة إلاَّ بعد حلول التاريخ الثابت لمطابقة أوامر التداول، أنظر:

Thierry FOUCAULT, op. cit., page 42.

[21] Rule 7.34. (a) (1), the NYSE Arca rules,.

[22] https://www.nyse.com/markets/nyse-arca/trading-info.

[23] Article 19, trading rules for electronic trading on Börse Berlin, as of April 22th, 2016, last edited May 16th, 2016.

[24] Definitions 7, trading rules for electronic trading on Börse Berlin, as of April 22th, 2016, last edited May 16th, 2016.

[25] Article 19\8, trading rules for electronic trading on Börse Berlin, as of April 22th, 2016, last edited May 16th, 2016.

[26] Les Ordres de Bourse, découvrir et apprendre à maîtriser les différents types d’ordres, page 6, Voir le site:

https://www.boursorama.com/pub/banque/nl/2012-02/Les_ordres_de_Bourse-Le_Guide.pdf.

أنظر أيضاً: د. عبد الله ياسين بلال، الأسواق الماليَّة المتقدِّمة، منشورات جامعة حلب، حلب، 2015، الصفحة113 .

[27] Rule 7.34. (a) (3), the NYSE Arca rules,.

[28] https://www.nyse.com/markets/hours-calendars.

[29] Section 3, article 36, trading rules for electronic trading on Börse Berlin, as of April 22th, 2016, last edited May 16th, 2016.

[30] فمثلاً إن تذبذب سعر السوق بين 100 و200 د.ج خلال جلسة الافتتاح الثابتة، فإنَّ هذا لن يظهر على شاشة الأسعار في البورصة، بل سيظهر السعر الوسطي بينهما وهو 150 د.ج، ولكن عندما يبدأ سعر السوق بالتغيُّر المستمر الظاهر للمستثمرين خلال جلسة التداول الرئيسيَّة التي تُطبِّق نظام التسعير المستمر فلن يخفى على الجمهور عدم استقرار السوق وتذبذب السعر ارتفاعاً وانخفاضاً.

[31] فحتَّى التداول الثابت خلال الجلسات الانتقاليَّة كالإفتتاح قد كان محل دراسة ونظر، راجع:

  1. MALLIKARJUNAPPA, S. N. HARISH, op. cit.

وكالإغلاق أيضاً، أنظر:

Eugene KANDEL, Barbara RINDI, Luisella BOSETTI, op. cit., page 23.

[32] Charles R. PLOTT, Kirill POGORELSKIY, “Call Market Experiments: Efficiency and Price Discovery Through Multiple Calls and Emergent Newton Adjustments”, American Economic Journal: Microeconomics 2017, 9(4), pp. 1-41, page 1.

[33] The International Organization of Securities Commissions (IOSCO), Objectives and Principles of Securities Regulation, May 2017, page 3. See:

https://www.iosco.org/about/?subsection=key_regulatory_standards.

[34] بورصة الجزائر، أوامر البورصة، طرق التسعير المنصوص عليها، الوثيقة رقم 114989558، عام 2012، الصفحة 1. أنظر موقع بورصة الجزائر:

www.sgbv.dz.

[35] قانون بورصة القيم المنقولة الجزائري رقم 93-10 لعام 1993، المادة 30، المعدَّلة بالقانون رقم 03-04 الصادر بتاريخ 17\2\2003، المادة 14.

[36] النظام العام لبورصة القيم المنقولة، الصادر عن لجنة تنظيم عمليات البورصة في الجزائر ومراقبتها (COSOB)، بتاريخ 18\11\1997، المادة 82.

[37] فكلمة: “أثناء” المذكورة في النص السابق ترتبط لغويَّاً بظرفٍ زمنيٍّ هو: “في أثناءِ ذلك” أي في أثناء التداول، وهذا يتنافى تماماً مع التسعير الثابت، لأنَّها تعني المواجهة الفوريَّة اللَّحظية لأوامر التداول “أثناء” جلسة تسعير متواصل مستمر متزامنة لحظة بلحظة مع مطابقة أوامر التداول، وليس “في” أو “عند” حلول لحظة معيَّنة، كما يفرض نظام توحيد السعر عبر التسعير الثابت المطبَّق كمبدأٍ في بورصة الجزائر.

[38] كما أنَّ استمرار التسعير هو العنصر الأهمُّ فيما يخصُّ ضخَّ سيولة المضاربين في السوق، حيث أنَّ هؤلاء المضاربين هم متداولين يهدفون إلى تحقيق أرباح من فروق الأسعار بين تاريخي الشراء والبيع، ودون اختلاف الأسعار فإنَّ الفروق السعريَّة ستنتهي في الجلسة الواحدة، كما أنَّ تنفيذ عمليَّاتهم سيتلخَّص بمرَّة واحدة على سعر واحد وفقاً للتسعير الثابت، وسيلعب غموض اتِّجاه التداول في انعدام المضاربة على فروق الأسعار بين جلسة وأخرى أيضاً، ناهيك عن: “متداوِل اليوم الواحد” “Day Trader” الذي يشتري لأجل البيع بربح في ذات الجلسة وهو مُغيَّب تماماً عن السوق ذات التسعير الثابت.

[39] ذلك الأمر الـمُرسَل على أفضل سعر سوقي دون تحديدٍ رقميٍّ، وهو أهمُّ أمر تداول بالنسبة لنجاح البورصة؛ كونه يضمن لها تنفيذ أكبر كميَّة ممكنة من التداول بمجرَّد وجود أمر مُقابل على اعتبار عدم وجود شرطٍ سعريٍّ لهذا الأمر، فإنَّ توحيد السعر الثابت يتنافى مع رغبة المستثمرين بإرسال أوامر بسعر السوق؛ خوفاً من تغيُّر الأسعار العميق المفاجئ كون تنفيذ كامل كميَّات التداول يتمُّ في وقت واحد وليس بشكل فوري، فيما الأمر بسعر السوق لا يعرف فيه المستثمر حدَّ السعر الذي سيُنفَّذ عليه الأمر؛ ولذلك فإنَّه لن يُرسل الأمر بسعر السوق خلال التسعير الثابت.

وللتعمُّق بمعنى أمر التداول هذا، فقد ربط القضاء الأمريكي مفهوم الإدخال الفوري للأمر بسعر السوق مع تحصيل أفضل سعر ممكن للعميل في السوق “Immediately, at the Best Price Available in the Market”، أي أنَّه لم يقبلْ إدخال هذا الأمر فوراً بأيِّ سعر سوقي كان، ما يضع الفرق بين الأمر بأيِّ سعر كان، والأمر بسعر السوق على أفضل سعر سوقي ممكن. أنظر:

SEC v. Securities Industry and Financial Markets Association, initial decision release no. 1015, administrative proceeding, file no. 3-15350, June 1, 2016, page 2, margin 4.

[40] Zachary Ziliak, Pavitra Kumar, and Torben Voetmann, key complexities in high-frequency trading litigation, law360, June 27, 2014, see: Tara E. LEVENS, “Too Fast, Too Frequent? High-Frequency Trading and Securities Class Actions”, the university of Chicago law review, vol. 82, no. 1511, 2015, pp. 1511- 1557, page 1552.

[41] Cour de cassation de France, chambre commerciale, arrêt n° 1468 du 19 Décembre 2006.

[42] The International Organization of Securities Commissions (IOSCO), Emerging Markets Committee, Causes, Effects and Regulatory Implications of Financial and Economic Turbulence in Emerging Markets, November 1999, page 51. See:

https://www.iosco.org/about/?subsection=key_regulatory_standards.

[43] The International Organization of Securities Commissions (IOSCO), Objectives and Principles of Securities Regulation, op. cit, page 3.

[44] http://economics.about.com/cs/economicsglossary/g/liquidity.htm.

[45] للتعرُّف على التفاصيل الدقيقة لبنية هذه الأسواق راجع: د. وليد عبد مولاه، مرجع سابق، الصفحة 3.

[46] وهو واقع سوق العراق للأوراق المالية. أنظر: د. أديب قاسم شندي، “الأسواق المالية وأثرها في التنمية الاقتصادية -سوق العراق للأوراق الماليَّة دراسة حالة-“، مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخاص بمؤتمر الكلية، عام 2013، صصـ 153-173، الصفحة 170.

[47] زيدان محمد، نورين بومدين، “دور السوق المالي في تمويل التنمية الاقتصادية بالجزائر – المعوقـات والآفـاق”، الملتقى الدولي حول سياسات التمويل وأثرها على الاقتصاديات والمؤسسات، (دراسة حالة الجزائر والدول النامية)، بسكرة، الجزائر، يومي 21/22 نوفمبر 2006، الصفحة 3.

[48] د. همام القوصي، “إنشاء قوة سعرية مصطنعة للتلاعب بالأسعار عبر التعاملات التداولية في سوق الأوراق المالية (أسلوب التنفيذ وطرق المواجهة)”، مجلة الكويت الاقتصاديَّة المحكمة، الجمعيَّة الاقتصاديَّة الكويتيَّة، العدد 23، يونيو 2012.

[49] حيث أنَّ قياس مدى كفاءة السوق يعتمد بشكلٍ أساسيٍّ على قدرتها استكشاف سعر السوق الأدقِّ في تعبيره عن القيمة السوقيَّة الحقيقيَّة الموجودة في البورصة لحظة تشكُّل هذا السعر، وحول استكشاف السعر “النقي” “Pure – Pur”، أنظر:

Charles R. PLOTT, Kirill POGORELSKIY, op. cit., page 2.

[50] حيث يوجد دائماً ارتباط بين سرعة التداول المستمر -والذي يصل إلى أعلى مستوياته في التداول عالي التردد (HFT)-، وبين طرح السيولة، ذلك النشاط الذي يتخصَّص به جهات مثل صانع السوق أو مزوِّد السيولة، والأخير صورة جديدة تتشابه مع صانع السوق بعمل ضخ السيولة إلاَّ أنَّها تختلف عنه في عدم وجود صلاحيَّة تحديد نشرة أسعار للأوراق التي يتمُّ إضافة السيولة عليها من المزوِّد على عكس الصانع الذي يلتزم بإصدار نشرة أسعار دوريَّة للأوراق التي يصنع سوقها، وحول التداول عالي التردد، أنظر:

Robert JARROW, Philip PROTTERY, “Liquidity Suppliers and High Frequency Trading (HFT)”, SIAM Journal on Financial Mathematics 6:1, 2015, pp. 189-200, page 200.

[51] د. بن يمينة كمال، عطية حليمة، “الأسواق المالية ودورها في تمويل الاستثمارات في ظل الأزمات – دراسة حالة بورصة عمان للأوراق المالية –”، مجلة المالية و الأسواق، الصفحة 266. أنظر الرابط:

https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/329/3/6/26312.

[52] زيدان محمد، نورين بومدين، مرجع سابق، الصفحة 2.

[53] وهي ناتجة عن تطبيق نظام: “التداول عالي التردُّد” “High Frequency Trading” الذي يفرض نظام: “التسعير عالي التردُّد” “High Frequency Quoting”. أنظر حول هذا الموضوع في الفقه الأمريكي:

Jennifer CONRAD, Sunil WAHAL, Jin XIANG, “High Frequency Quoting, Trading, and the Efficiency of Prices”, Journal of Financial Economics, vol. 116, issue. 2, May 2015, pp. 219-432, page 212.

وفي الفقه العربي: د. همام القوصي، “النظام القانوني لعمليَّات التداول في سوق الأوراق الماليَّة”، مرجع سابق، الصفحة 54.

[54] وحول سرعة تنفيذ عمليَّات التداول التي أصبحت معيار كفاءة، أنظر في الفقه الأمريكي:

Tara E. LEVENS, op. cit., page 1512.

[55] د. بن يمينة كمال، عطية حليمة، مرجع سابق، الصفحة 246.

[56] Robert JARROW, Philip PROTTERY, op. cit., page 200.

[57] النظام العام لبورصة القيم المنقولة، الصادر عن لجنة تنظيم عمليات البورصة في الجزائر ومراقبتها (COSOB)، بتاريخ 18\11\1997، المادة 84.

[58] وكمثال عن هذه الحالة، لنفرض أنَّ شركة تسيير بورصة القيم قد فرضت حداً سعرياً أقصى لتحرُّك سعر السوق يساوي 10% من سعر الافتتاح، فلو كانت الورقة الماليَّة قد افتُتِحَ التداول عليها عند سعر 500 دينار جزائري، فبحسب الحدِّ الأقصى فإنَّ السعر لن يستطع تجاوز عتبة 550 د.ج، ولا الهبوط تحت مستوى 450 د.ج (لأنَّ 500 *10\100 = 50، 50+500 = 550، 50-500 = 450)، وإن تجاوز السعر هذه العتبة السعريَّة القصوى، فسيتمُّ إيقاف التداول على هذه الورقة فوراً.

[59] النظام العام لبورصة القيم المنقولة، الصادر عن لجنة تنظيم عمليات البورصة في الجزائر ومراقبتها (COSOB)، بتاريخ 18\11\1997، المادة 5.

[60] Article 522-1-1, Règlement Général de L’Autorité des Marchés Financiers (AMF).

[61] Les Ordres de Bourse, découvrir et apprendre à maîtriser les différents types d’ordres, page 11, Voir le site:

https://www.boursorama.com/pub/banque/nl/2012-02/Les_ordres_de_Bourse-Le_Guide.pdf.

[62] Jean-Marie LINCHENEAU, op. cit., page 8.

[63] Securities and Exchange Commission (SEC), release no. 34-67090; May 31, 2012, page 3.

[64] The NYSE Arca, “NYSE Arca Auctions”. See: https://www.nyse.com/regulation/nms-plans.

[65] وذلك لأنَّ الأمر بسعر محدَّد هو الفاعل الرئيسي في تعميق اتِّجاه السعر، بينما يُساهم الأمر بسعر السوق في إتمام تنفيذ عمليَّات التداول على سلسلة أسعار طرف التداول المقابل (طرف البيع أو الشراء)، وبالتالي يطفئ ويضبط الأمر بسعر السوق عُمق اتِّجاه السعر عند تلاقيه مع أمر آخر بسعر السوق.

[66] Article 5, trading rules for electronic trading on Börse Berlin, as of April 22th, 2016, last edited May 16th, 2016.

[67] تتشدَّد محكمة النقض الفرنسيَّة بضرورة سلامة الإفصاح في البورصة؛ فلم تأخذ بحُجِّة الخطأ في الترجمة بغاية نفي المسؤوليَّة عن الإفصاح الخاطئ للجمهور. أنظر:

Cour de cassation de France, chambre commerciale, arrêt n° 1468, 19 Décembre 2006. Voir: https://www.courdecassation.fr/jurisprudence_2/chambre_commerciale_574/.

[68] The International Organization of Securities Commissions (IOSCO), Objectives and Principles of Securities Regulation, op. cit., page 3.