بلورة الضمانات الفعلية لحماية الاستثمار من خلال النظام القضائي

294

بلورة الضمانات الفعلية لحماية الاستثمار من خلال النظام القضائي

د.منال منصور

حاصلة على الدكتوراه في الحقوق

 

إن تطور ونمو الاستثمار لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل إطار قانوني ثابت، فيه التزام من الدولة بالحفاظ على حقوق المستثمر وما ينتظره من أرباح، ويكفل ترسيخ سلطة القانون في ميدان الأعمال، وهذا ما يحتم تدعيم الأنشطة التجارية والاقتصادية من جهة، والمؤسسات القضائية من جهة أخرى، بكل مستجد إيجابي يوافق التوجهات المعاصرة التي يعرفها عالم المال والأعمال، مما يبرز معه الدور الإيجابي الذي يمكن أن يقوم به كل من القانون والقضاء لدعم مجهودات التنمية، وبالتالي تعزيز مناخ الثقة اللازم لتحفيز الاستثمار، وتوفير الأسس لنمو وازدهار المقاولات على اختلاف أحجامها، وهو ما يؤكد الضمانات الفعلية للاستثمار.

فقبل أن يبدأ المستثمر في استغلال رأسماله في الدولة المضيفة، يسعى جاهدا إلى أن يتضمن اتفاق أو عقد الاستثمار النصوص الكفيلة بحفظ كافة حقوقه، بحيث إذا حقق ربحا استطاع التمتع به بعد سداد الضرائب المستحقة عليه، وإذا اشترى عقارا تمكن من استغلاله وتملكه والتصرف فيه، ويعتبر ذلك من أصول التعامل السليم في قضايا الاستثمار والتي تفرض حسن النية والالتزام من جانب أطرافه، ونجد من ضمن هذه الشروط توفر قضاء نزيه ومستقل، إلى جانب النصوص التشريعية[1].

فتحقيق شروط صحية لتزايد الاستثمارات رهين بتوفر جهاز قضائي قادر على أن يكون في مستوى تحديات العولمة[2]، ويساير متطلبات الوقت الحاضر وهاجس المنافسة الأجنبية للمقاولة الوطنية. ولا جدال في أن القضاء يشكل مؤثرا فاعلا في تحقيق التنمية المستدامة، ورأب الصدع الاجتماعي، وتحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعي على جميع الأصعدة[3]. كما يعتبر من ضمن الأوراش الكبرى التي تستأثر باهتمام كل مكونات المجتمع، والتي تحاول الموازنة بين جلب الاستثمار والحفاظ على مصالح المواطنين وحقوقهم في إطار تحقيق تنمية شاملة[4]، ليتجاوز دور القضاء في إصدار أحكام بشأن نزاعات تقليدية إلى تدخله لإنقاذ المؤسسات الاقتصادية.

لقد أصبح القضاء اليوم أكثر من أي وقت مضى مطالبا بالانفتاح على محيطه الخارجي بالاطلاع على تجارب قضائية وثقافات قانونية أخرى رغبة في تطوير وتوسيع مداركه وهو ما يتعلق بجودة القضاء Qualité de la justice[5] في إطار من الاستقلال كشرط أساسي لتوفير الأمن القانوني والظروف الملائمة لحماية الاستثمارات الضرورية لضمان تنمية مستدامة، وكضمانة دستورية لكفالة حسن سير العدالة.

وقد تزايد الحديث مؤخرا عن دور القضاء في حماية الاستثمار، وهو ما يعبر عن درجة الوعي بأهمية التسوية القضائية باعتبارها القاطرة التي يعول عليها لقيادة التنمية، ورفع التحديات التي تقف أمامها. فنجاح أية سياسة تروم إصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لا يمكن أن يتحقق إلا بإصلاح حقيقي للجهاز  القضائي، خاصة وأن سمعة الدول اليوم قد أصبحت تقاس بمستوى قضائها والانطباع الذي يخلفه في نفوس المتقاضين ومنهم المستثمرون؛ إذ بقدر ما يكون هذا الانطباع إيجابيا بقدر ما تزداد الثقة و تتكرس في كافة مؤسسات الدولة[6].

إن القوة التنافسية لبلد ما تتحدد بقوانينه وعدالته إلى جانب إمكانياته الاقتصادية، وذلك من أجل تعزيز مكانة الدولة كمصدر لجلب الاستثمارات والحفاظ عليها. فإلى جانب الترسانة التشريعية الهامة التي انخرط المغرب فيها، تم إدخال إصلاحات هيكلية على التنظيم القضائي المغربي بخلق محاكم تجارية وإدارية ومالية أعطى قفزة نوعية هامة للعمل القضائي ببلادنا.

وعليه، فمن أجل تجاوز سلبيات مؤسسة القضاء التي تعيق تنمية الاستثمارات وسياسة تشجيعها، راهن المغرب على قضاء تجاري متخصص رفيع المستوى لتطبيق القوانين المتعلقة بالمال والأعمال وفتح المجال أمام تدفق الاستثمارات باعتماد حلول قانونية عن طريق إعطاء القضاء الاقتصادي صلاحيات مهمة في الميدان التجاري والمالي(الفرع الأول). ولئن كان ارتباط الاستثمار بالقضاء التجاري أساسيا ووثيقا، فإنه مرتبط كذلك بالقضاء الجنائي في ميدان الأعمال[7] نظرا لتضخم القانون الجنائي للأعمال وتطور المجالات التي يحكمها ودوره في حماية الأمن القانوني في ميدان المعاملات والسهر على احترام قواعد الحياة الاقتصادية (الفرع الثاني)، كما أن دور القضاء الإداري لا يقل أهمية في هذا المجال على عدة مستويات، خاصة لما يمكن أن يلعبه من دور استشاري إلى جانب الإدارة[8] وطمأنة الرأسمال الأجنبي عن طريق مراقبة أعمال السلطة الإدارية والحد من أي شطط محتمل. وبما أن القضاء التجاري هو المعني بالدرجة الأولى بتشجيع الاستثمار وإلى جانبه دور القاضي في مجال جرائم الأعمال، سنعمل على رصد أهم مظاهر الحماية القضائية بهذا الخصوص.

الفرع الأول: القضاء التجاري وتأهيل الاقتصاد الوطني

مهما كانت أهمية النصوص والمواثيق الهادفة إلى جلب الاستثمار، فإن فاعليتها رهينة بكيفية تطبيقها، إذ أن التشريع الجيد يحتاج إلى تنفيذ سليم، وضمان حسن التنفيذ يتوقف على رقابة قضائية فاعلة ومبدعة تضمن تدعيم مناخ الثقة والائتمان لجلب رؤوس الأموال الأجنبية، والتحفيز على خلق فرص الاستثمار. واعتبارا لذلك لا يكفي أن يصوغ المشرع قانونا جديدا بقدر ما يجب أن يحظى هذا الأخير بالتفعيل السليم، فالاستثمار بدون عدالة قد يهدد الرأسمال نفسه، مما يؤدي ليس فقط إلى عدم جلب الرأسمال الأجنبي، بل وتهريب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية الموجودة بالداخل.

إن الحماية القضائية للحقوق بصفة عامة، وللمراكز القانونية للمستثمر على وجه الخصوص، لا تتحقق فقط من خلال القواعد التي يصوغها القضاء في موضوع الدعوى، وإنما ترتبط أيضا بكيفية مقاربته للمعطيات الشكلية والمسطرية المتصلة بالنزاع، وهو ما يمكن أن نلمسه من خلال الدور الهام الذي أصبح للقاضي التجاري في اتخاذ قرارات تؤثر في المحيط الاقتصادي الجهوي والوطني، إلى جانب دور القضاء المدني في اختصاصه بقضايا العقار بصفة خاصة، نظرا لأهميته الاقتصادية في دعم التنمية.

فما مدى الحماية التي توفرها العدالة التجارية للاستثمار، وبالتالي دعمها لتأهيل الاقتصاد ببلادنا وتحقيق التنمية؟

هذا ما سنعمل على توضيحه من خلال رصد دور القاضي في مساطر معالجة صعوبات المقاولة على وجه الخصوص، باعتبارها أبرز مجالات تدخل القاضي التجاري، إلى جانب التطرق إلى أهم مظاهر حمايته في باقي الميادين التجارية.

 الفقرة الأولى: تدخل القضاء التجاري في مساطر معالجة صعوبات المقاولة لتحفيز الاستثمار

لقد أعطى قانون صعوبات المقاولة للقضاء التجاري دورا جديدا في المجتمع مغايرا تماما لطبيعة دوره الكلاسيكي المتمثل في فض النزاعات بين الأطراف عن طريق تطبيق النصوص القانونية، فالأدوات والوسائل القانونية الجديدة المتمثلة في الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة وكذا معالجتها لاحقا، جعلت من القاضي طرفا ملزما باتخاذ القرارات في مسائل لها علاقة بالاقتصاد والتنمية.

فمادامت المقاولة قائمة ولها قابلية للاستمرار[9]، فإن كل دواليبها تكون قابلة لأن تعمل بصفة عادية، كقيام الائتمان، توصل الزبناء ببضائعهم، استيفاء الدائنين لحقوقهم ووجود مناصب شغل قائمة…

ويعتبر وضع اليد تلقائيا على مسطرة صعوبات المقاولة وفتحها من المسائل الجديدة التي أحدثت تغييرا في النظام القانوني المغربي استثناء من القاعدة القائلة بأن القاضي ملزم بالبت في الطلبات التي يعرضها عليه الخصوم، كما أن رئيس المقاولة هو الوحيد الذي يمكنه التقدم إلى رئيس المحكمة بطلب التسوية الودية طبقا للمادة 550 من مدونة التجارة، وهذا خلافا للقانون الفرنسي الذي خول لممثلي العمال طلب كل المعلومات التي من شأنها أن تضر بالسير العام للمقاولة عن طريق مسطرة الإنذار أو الطوارئ[10]. كما تم تخويل القاضي المنتدب لوحده سلطة التدخل في مسطرة المعالجة بخصوص إصدار أمر الإذن بالتسريح.

وإذا كان الدائنون يرون بأن الحكم القاضي بفتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة ليس في محله، أمكن لهم الطعن ضد المقررات الصادرة بشأن التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية عن طريق تعرض الغير الخارج عن الخصومة[11]. وقد صدرت في هذا الإطار عدة أحكام تتعلق بفتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة وتم الطعن فيها من طرف الدائنين[12]. كما صدرت عدة أحكام بالتصفية القضائية في مواجهة المقاولات، وطعن فيها البنك ملتمسا فتح مسطرة التسوية القضائية بدلا من التصفية القضائية، نظرا لقابلية المقاولة للتقويم وأنه مستعد لإعطاء تسهيلات قصد تجاوز صعوباتها، فاعتبرت المحكمة الطعن واستجابت لطلب البنك[13].

وفي مجال حماية حقوق المستثمرين الدائنين للمقاولات الموجودة في حالة صعوبة، وحتى لا يقع تلاعب بالأموال المرفوع عنها الحجز نظرا لاعتبار الحكم بالتسوية أو التصفية يوقف ويمنع كل إجراء للتنفيذ عن ديون نشأت قبل الحكم المذكور طبقا للمادة 653 من مدونة التجارة، صدرت عدة اجتهادات من محكمة النقض لرفع النزاع بهذا الخصوص، ومن ضمنها صدور القرار عدد 1309 عن غرفتين بمحكمة النقض بتاريخ 21/12/2005 في الملف عدد 1279/04 قضى بنقض قرار استئنافي برفع الحجز بعلة أن الفصل 453 من قانون المسطرة المدنية لا يرتب عن الحجز التحفظي سوى وضع يد القضاء على المنقولات والعقارات التي انصب عليها، ومنع المدين من التصرف فيها تصرفا يضر بدائنيه، وإنه وإن كانت نصوص المسطرة المدنية تتحدث عن الحجز التحفظي في القسم المخصص لطرق التنفيذ، فإنه (الحجز) في مفهوم المادة 653 من مدونة التجارة التي تمنع وتوقف كل إجراء للتنفيذ بعد الحكم بفتح المسطرة للحصول على الديون الناشئة قبله، لا يعد إجراءا تنفيذيا من قبل البيع أو الحجز التنفيذي المؤدي للبيع حتى يدخل في عداد الإجراءات التي يمنعه أو يوقف الحكم بفتح المسطرة، وإنما هو إجراء تحفظي لا تأثير له على سير المسطرة الجماعية وعلى المحجوز عليه، بل فيه حفظ لحقوق جميع الدائنين التي انتقلت للأموال المرفوع عنها الحجز[14].

وفي مجال تقدير القضاء لمفهوم التوقف عن الدفع، نجد أن المحكمة عند بثها في القضايا المعروضة عليها بخصوص مساطر التسوية القضائية، يتعين عليها أن تحدد المعايير التي تستند عليها للتصريح بأن هناك توقفا عن الدفع، وذلك حسب كل قضية وكل حالة على حدة. ونجد من ضمن هذه المعايير أن يكون هناك دين أو ديون ثابتة أو حالة ومستحقة الأداء ومطالب بها، وأن المقاولة أصبحت عاجزة عن سداد هذه الديون[15]، كما نجد معيار وجود خلل في الموازنة المالية للمقاولة وفقدانها الائتمان التجاري الذي كانت تتوفر عليه[16].

ويعين حكم فتح المسطرة تاريخ التوقف عن الدفع طبقا للمادة 680 من مدونة التجارة، وفي جميع الأحوال لا يجب أن يتجاوز ثمانية عشر شهرا قبل فتح المسطرة، وإذا لم يعين الحكم هذا التاريخ تعتبر بداية التوقف عن الدفع من تاريخ الحكم[17]. كما تعتبر الصفة التجارية مناط افتتاح مساطر صعوبات المقاولة، وهو ما أكده القضاء التجاري المغربي في عدة أحكام[18].

وهكذا يتضح أن التعامل مع التوقف عن الدفع يتسم بنوع من الحذر تفاديا للإكثار من اتخاذها ذريعة للتهرب من أداء الديون وإضاعة حقوق الأفراد.

وبخصوص القاضي المنتدب في قضايا صعوبات المقاولة نجده قد أخذ من اختصاص قضاء الموضوع عندما يقوم بمسطرة تحقيق الديون، فباعتباره الساهر على المصالح المتواجدة، فإنه يتدخل لحماية أموال المقاولة عن طريق إجراءات تحفظية وتدابير وقتية واستعجالية، وهو نفس الاتجاه الذي سلكته محكمة الاستئناف التجارية بفاس عندما أيدت أمرا صادرا عن القاضي المنتدب والقاضي بوقف أشغال الهدم والبناء للأصل التجاري لشركة خاضعة لمسطرة التصفية القضائية حماية لأصولها من التبديد[19].

بقي أن نشير إلى أن هدف المشرع من فتح مساطر المعالجة هو محاولة إنقاذ المقاولة وبالتالي حماية مصالح المستثمرين، ولم يجعل منها أبدا وسيلة للحصول على الديون وتنفيذ الأحكام التي تبقى طرق تنفيذها منصوصا عليها في غير الكتاب الخامس من مدونة التجارة المتعلق بصعوبات المقاولة[20].

إن معالجة صعوبات المقاولة رهين بإصلاح الجهاز القضائي الذي أصبح يتحمل مسؤولية في ذلك، ومن ثم فإن القاضي التجاري يجب أن يكون لديه تكوين ومعرفة شمولية بالمقاولة وما يحيط بها، وخاصة أن القانون التجاري الذي ينتمي إلى فئة قانون الأعمال يحتم السرعة والدقة وبالتالي تصحيح اختلالات المقاولات بما فيها الصغيرة والمتوسطة بغية إضفاء الشفافية على الميدان التجاري وترسيخ الثقة لدى المستثمر.

الفقرة الثانية: مظاهر حماية القاضي التجاري لباقي المجالات التجارية المرتبطة بالاستثمار

في ظل ما أصبح يعرفه عالمنا المعاصر من تحرير للاقتصاد وتفتح على الأسواق الخارجية، أصبح القضاء التجاري مطالبا بالانفتاح على المحيط الخارجي عبر مواكبة المستجدات في المجال التشريعي والتجارب القضائية، تعلق الأمر بالمغرب أم بالدول الأجنبية، قصد تنوير مداركه بشكل يصبح معه قادرا على إيجاد الحلول لكل ما استجد عليه من خلاف، وبالتالي إعطاء ضمانات قضائية تعزز مناخ الثقة للعزم على توظيف الرساميل في المشاريع الاستثمارية. ويبرز ميدان تدخل القاضي التجاري، إلى جانب اختصاصه في ميدان صعوبات المقاولة، في مجموعة من المجالات التجارية التي تدعم إطار الأعمال، سواء تعلق الأمر باجتهاداته في إطار مقتضيات مدونة التجارة أو خارج نصوص هذه المدونة.

ومن ضمن ما نجده من أحكام بخصوص إثبات صفة الشخص التجارية مثلا حتى ينعقد الاختصاص للمحكمة  التجارية، ذهب  حكم  المحكمة  التجارية  بأكادير[21] إلى ضرورة توفر شرطين في النازلة وهما:

أـ أن تكون عملية الشراء للمنقول بنية بيعه بذاته أو بعد تهيئته.

بـ أن يمارس هذا النشاط على سبيل الاعتياد والاحتراف.

وبخصوص التسجيل في السجل التجاري وطابعه الشخصي، قضت المحكمة التجارية بالرباط[22] أنه طبقا للفصل 78 من مدونة التجارة المتعلق بالمنازعات بالتقييدات في السجل التجاري، فإن الطلب الرامي إلى أمر مصلحة السجل التجاري بتسجيل الإراثة في السجل التجاري رقم 19335 يتنافى ومقتضيات الفصل 39 من مدونة التجارة الذي يعطي للتسجيل طابعا شخصيا، وكذا الفصل 38 من نفس المدونة الذي قد قيد هذا التسجيل بالإدلاء بمجموعة من الوثائق والبيانات، وكذا المادة 53 من مدونة التجارة التي لم تعط الحق في التسجيل في حالة الوفاة لدائن أحد الورثة الغير مسجل، كما يظهر دور القضاء بشكل كبير في الأوامر القاضية بالشطب التلقائي على التقييدات المضمنة في السجل التجاري والمنصوص عليها بمقتضى القانون كحالة الوفاة أو المنع من مزاولة النشاط التجاري، ويختص رئيس المحكمة بإصدار أوامر الشطب التلقائي[23].

أما بخصوص التطبيق القضائي لمقتضيات الأصل التجاري، نجد أنه لا يمكن أن ينشأ أصل تجاري بداخل أصل تجاري ولابد من وجود عنصر الزبناء في قيام الأصل التجاري حسب الفصل 80 من مدونة التجارة[24].

وفيما يرجع للتعامل بالشيك وأهميته في المجال الاستثماري والتجاري عامة، ذهبت محكمة النقض في إحدى قراراتها[25] إلى اعتبار الشيك أداة وفاء، والقانون حدد البيانات الإلزامية الواجبة تضمينها به وهي المحددة في المادة 239 من مدونة التجارة، ولا يشترط لصحته ذكر سببه، كما أنه لا تأثير لوفاة الساحب بعد الإصدار على آثاره.

وطبقا لمبدأ حرية الإثبات في الميدان التجاري ذهبت محكمة النقض إلى أنه: «يخضع الأمر لإثبات وجود الشركة من عدمها طبقا للمادة 334 من مدونة التجارة وليس لإثبات اتفاق تجاوزت قيمته 250 درهما»[26].

وفي ميدان حماية حقوق الملكية الصناعية، نجد أن القاضي يحمي الاسم التجاري من التقليد ولو اختلف النشاط التجاري الممارس، كما يقرر نفي الحماية أيضا للاسم التجاري ولو اختلف الشكل الخارجي للبضاعة أو المنتوج، بحيث يعتبر أن التقليد والمنافسة غير المشروعة يكون ثابتا بمجرد تقليد الاسم التجاري ووضعه على المنتجات المقلدة، لأن العبرة بالاسم التجاري الذي يتعامل معه الزبناء وتعرف به المنتجات وتتميز به عن غيرها[27].

ونجد دور القضاء التجاري في حماية المستهلك ينصب في سياق دوره العام الهادف إلى تخليق مناخ الاستثمار وشروط المنافسة العادلة، إلا أن طرق وقواعد الإثبات تقف عائقا أمام المستهلك عند وقوفه أمام القضاء، فمتى كان مدعيا كان ملزما بإثبات دعواه، وهو أمر صعب لأن المستهلك يتعامل بحسن نية غالبا ومع شخص محترف، وهو ما يجعل الصورة معكوسة عندما يكون المستهلك مدعا عليه، وفي هذا الإطار سبق للمحكمة التجارية بطنجة أن قضت برفض طلب شركة الاتصالات لعدم إدلائها للخبير بكشف المكالمات التي تثير قيمة الفاتورة المطالب بها ثم لعجزها عن إثبات قيام المستهلك بتلك المكالمات[28]..

وفي ميدان تسجيل وحماية العلامة التجارية الذي يشهد العديد من المنازعات بين أرباب الشركات حول حماية هذه العلامات وضمان المنافسة المشروعة، تبنت محكمة النقض نظريات متطورة متجاوزة النظرية الكلاسيكية في هذا الباب المبنية على أن معيار التفرقة هو توافر أوجه الشبه لا تواجد أوجه الاختلاف. وقد جاء قرار محكمة النقض بما يلي: «إن العلامة التجارية لكي تتوفر لها الحماية يجب أن تكون مميزة، وحتى تكون كذلك، يجب أن تكون مبتكرة وفيها جانب إبداعي[29]، والمحكمة التي اعتبرت أن استعمال الطالب لعلامة المطلوب المكونة من الاسم العائلي، تكون قد جعلت قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه وعرضته للنقض والإبطال[30].

وسعيا لحماية العلامة التجارية كذلك قضت محكمة الاستئناف التجارية بفاس[31] «أن تسجيل العلامة التجارية وإيداعها لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية هو مناط الحماية القانونية التي تمنح لصاحب التسجيل اتجاه كل اعتداء على حق الملكية الصناعية، في حالة عدم حصول إيداع علامة ما، فإنه لا يمكن إثبات أولوية استعمال هذه العلامة إلا بالدليل الكتابي أي بواسطة محررات مطبوعة أو مستندات معاصرة للاستعمال الذي يرمي إلى إثباته وأن استعمال تلك العلامة ينبغي أن يكون علنا وبصفة مستمرة خلال خمس سنوات على الأقل».

كما قضى القرار عدد 514 المؤرخ في 04/05/2005 في الملف التجاري عدد 192/3/1/04 الصادر عن محكمة النقض، أن تكييف فعل المنافسة واعتباره مشروعا من عدمه يعد مسألة واقع يخضع أمر تقديره لمحكمة الموضوع ولا رقابة عليها من طرف محكمة النقض متى كانت قناعتها مؤسسة على تعليلات سائغة[32].

ورغبة في إضفاء رقابة قضائية فعالة على عمل الشركات[33] ذهبت محكمة النقض في قرارها عدد 304 المؤرخ في 10/3/99 في الملف المدني عدد 3200/97 إلى أن المقصود من دعاوي الشركات في الفصل 28 من ق.م.م هي الدعاوي المقامة بين الشركاء وبين أحدهم وبين الشركة، وليس الدعاوي التي توجد بها الشركة طرفا[34]. وفي موضوع آخر ذهب قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش إلى اعتبار الشركة في شخص ممثلها القانوني تبقى محقة في مقاضاة كل شخص تسبب في الإضرار بها، سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا، وسوء كان مساهما أو غيرا[35].

وتعتبر نظرية المسير المؤقت نظرية اجتهادية بالدرجة الأولى، توصل إليها القضاء بقصد إيجاد حل للأزمات التي يمكن أن تضع في الخطر استمرار بقاء الشركة ذاتها. فانطلاقا من الدور الاقتصادي للقاضي التجاري وتدخله في شؤون الشركة بقصد الحفاظ على مصالح المقاولة قامت محكمة النقض بتكريس هذه النظرية[36].

وبخصوص توزيع الأرباح من طرف القضاء في شركة المساهمة، ذهبت محكمة النقض [37]، إلى أنه إذا كان من حق الجمعية العامة العادية لشركات المساهمة تخصيص ولو جزء من أرباحها لتكوين احتياطها الاختياري بهدف حماية مصالحها من أي مشاكل مالية قد تعتريها مستقبلا، فإن القضاء الذي من اختصاصه إلغاء قرار الجمعية المذكورة، لا يحق له الحلول محلها والقيام بتوزيع جميع أرباحها الصافية.

هكذا قمنا بعرض أهم الاجتهادات الصادرة في الميدان التجاري ذات العلاقة بالاستثمار، ذلك أنه من المعلوم أن رؤوس الأموال تتخوف من الإقدام على قرار الاستثمار، لذلك تعمل على البحث عن مجال يتسم بالاستقرار والحيوية، وهو ما يسعى المستثمر إلى إيجاده خدمة لمصالحه وكذا لمعرفة توجه المحاكم وكيفية تعاملها مع النزاعات والنصوص القانونية في هذا المجال، لذا كان من الضروري تكوين القضاة في هذا الإطار لمواجهة تحديات العصر، ويبقى للحماية القضائية الزجرية دور في ترسيخ دعائم الاستثمار والحفاظ على مناخ الأعمال.

الفرع الثاني: مظاهر تدخل القضاء الجنائي في حماية الاستثمار

يقوم القضاء الجنائي في هذا الميدان بدور هام، لأن القاضي الجنائي يتدخل لحماية الأمن القانوني في ميدان المعاملات، والسهر على احترام قواعد الحياة الاقتصادية بدءا من مخالفة السهو عن إدراج بيان ما، مرورا بالسرقة، والنصب، والتزوير، إلى التزييف في قضايا الملكية الصناعية، وقمع الغش التجاري، والجرائم المرتبطة بالتصرف في مال الشركة، وانتهاءا بالجرائم المالية والاقتصادية الخطيرة.

وقد أصبح القضاء الجنائي يحتل أهمية خاصة في ميدان الأعمال، تبعا لتطور المجالات التي يحكمها القانون الجنائي للأعمال. وللإحاطة بهذه الأهمية، سأبحث في (الفقرة الأولى) دور الاجتهاد القضائي الجنائي في تحديد معالم القانون الجنائي للأعمال، ثم الانتقال إلى رصد تحديات السياسة الجنائية في مجال الأعمال في(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: دور الاجتهاد القضائي الجنائي في تحديد معالم القانون الجنائي للأعمال

حينما يتدخل القضاء الجنائي في ميدان الأعمال فإن عليه أن يأخذ في اعتباره أمرين هامين؛ أولهما أن يضمن مناخا من الأمن لتشجيع الادخار العام، وثانيهما ألا يعطي انطباعا بأنه استهدف من خلال أحكامه إخافة القائمين على التجارة، الأمر الذي يشعرهم أنهم تحت رقابة دائمة تحجمهم بالتالي عن المخاطرة التجارية المطلوبة من أجل النهوض بالمشروع التجاري[38].

غير أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب تسليح القاضي الجنائي بنصوص قانونية مرنة تتلاءم ومتطلبات حياة الأعمال، كما يتطلب إعادة النظر في بعض المبادئ المؤطرة للسياسة الجنائية والتي من شأنها تكبيل سلطة القاضي في تتبع بعض الانحرافات في ميدان الأعمال.

فإذا كان القضاء الفرنسي قد خلق لنفسه سياسة “برجماتية” في ميدان الأعمال لا تتقيد بحرفية النصوص، رغم ما قد يستتبع ذلك من خروج على مبدأ الشرعية الجنائية، راغبا في تطهير حياة الأعمال مما قد يصيبها من انحراف، فإن القضاء الجنائي المغربي لازال أسيرا للنصوص العامة، حيث لازالت جريمة خيانة الأمانة تمثل السلاح الوحيد لمواجهة الانحرافات في مجال أموال وائتمان الشركات بالرغم من أن شروط تطبيق هذه الجريمة تقف حائلا دون الردع الكافي للإساءة والانحراف الواقع من قبل مسيري الشركات. هذا التوجه للقضاء المغربي برز أيضا في مجال النصب والتفالس والشيك بالرغم من استحداث مقتضيات خاصة بها[39].

والواقع أن قراءة الجرائم المالية في قرارات محكمة النقض خلال الخمسين سنة الأولى من عمرها، تبين أنها قامت بالمهمة الصعبة المنوطة به، وهي مراقبة تطبيق القانون من طرف المحاكم وتأويله تأويلا صحيحا، وذلك حسب الشروط القانونية والقواعد الفقهية تحقيقا للعدل والإنصاف[40].

وعلى سبيل المثال، فقد قضت محكمة النقض في إحدى قراراتها فيما يخص جريمة خيانة الأمانة بأن القرار المطعون فيه لم يبين جنحة خيانة الأمانة بكيفية واضحة وأساء تطبيق الفصل المذكور (547 من ق.ج) على الوقائع المنسوبة للمطلوب في النقض، ذلك أن أهم عناصر الجنحة المذكورة هو القصد الجنائي الذي هو توجيه الإرادة، فهو عمل نفسي داخلي ليس له وجود مادي خارجي، لكن يمكن الاستدلال عليه بالقرائن الدالة عليه، فإذا أنكر الجاني استعماله للشيء المختلس في الغرض أو الأغراض التي سلمت إليه من أجلها أمكن إثبات العكس وهو عدم استعمال أموال الشركة في الغرض أو الأغراض التي سلمت إليه من أجلها، وحيث إن عدم إبراز كافة عناصر الفصل 547 من القانون الجنائي خاصة عنصر سوء النية أو القصد الجنائي في الوقائع وعدم الرد على ما أثبته الحكم الابتدائي بالنسبة لهذا العنصر وغيره من عناصر الجنحة موضوع المتابعة يعتبر تطبيقا سيئا للفصل المذكور، مما يدخل في الخرق الجوهري للقانون وهذا من أسباب النقض والإبطال[41]. وهذا راجع إلى أن المقارنة بين جريمة خيانة الأمانة (ف547) وجريمة إساءة استعمال أموال الشركة تساعد القضاء المغربي على تقديم النص العام، وهو الفصل 547 ق ج لشدة عقوبته على النص الخاص التجاري، وذلك قصد توفير المزيد من الحماية.

أما فيما يتعلق بجريمة إصدار شيك بدون رصيد فقد قضت محكمة النقض [42] في ظل مقتضيات مدونة التجارة، بأن القرار المطعون فيه لم يخرق الفصول المحتج بها في الوسيلة، بل طبقها تطبيقا سليما على الواقعة باعتبار أن الطاعن لا ينكر أنه وقع الشيكات التي هي في اسم الشركة المسماة [إيس طراخو] في وقت لم يكن يعلم أنها تتوفر على مؤونة وقام بتنفيذ مادي هو التوقيع على تلك الشيكات لأن الشخص المعنوي (الشركة) لا يمكنه التوقيع إلا بواسطة ممثله، وذلك ما اعتبر منه مساهمة في العمل الجنحي طبقا للفصل 128 من القانون الجنائي المرتكب من طرف الشركة، وهي الشخص المعنوي، مما تبقى معه الوسيلة على غير أساس.

وفيما يخص جرائم الغش، فقد ذهب القضاء بعيدا في هذا المجال، حيث وصل بالقصد الجنائي إلى أدنى درجات تقلصه، واتضح ذلك حينما اكتفى لقيام الجريمة بالتثبت من عدم تطابق البضاعة مع النتيجة المعلن عنها أو عدم مطابقتها للنصوص القانونية التي تحدد مواصفتها الرئيسية، فمخالفة القواعد المنظمة للبضائع تؤدي بطريقة تلقائية إلى إدانة مرتكبها أيا كان قصده الحقيقي[43]. نفس الأمر نجده في جريمة المنافسة غير المشروعة، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية بمراكش قيام منافسة غير مشروعة بغض النظر عن حسن نية المدعى عليه، إذ ثبتت الجريمة بمجرد بيع منتجات تحمل علامة مقلدة لعلامة المدعي[44].

وفي جريمة النصب نصت محكمة النقض في إحدى قراراتها[45] في واقعة كانت تدور حول قبول عرض عيني لقطعة أرضية شفعها المشتكى وقبض ثمن الشفعة بالربح فتبين أن القطعة المذكورة موضوع الشفعة مثقلة برهن لأداء دين، ويضيف المشتكي بأن الظنين عمد إلى إخفاء واقعة الرهن وذلك ما اعتبره نصبا، علما بأن العقار محفظ، وقد قضت محكمة النقض بعدم اعتبار إخفاء واقعة رهن العقار المحفظ نصبا تطبيقا للمبادئ الفقهية والاجتهادية القضائية، إذ أن السجل العقاري عمومي، ويمكن الاطلاع عليه في كل وقت وحين بل وأخذ نسخة منه للإطلاع على وضعية العقار قبل شرائه أو شفعته كما يؤكد ذلك الفصلان 60 و61 من ظهير 13 غشت بشأن التحفيظ العقاري والمعدل بمقتضى قانون رقم 14.07[46] .

أما في الجرائم الجمركية فقد قضت محكمة النقض في قرار لها عدد 3767/93 بتاريخ 29/09/1993 في الملف الجنحي عدد 2747/93 بأن إدارة الجمارك طرف غير عادي في الدعوى، وإن كانت تشبه بالطرف المدني لكنه لا يحكم عليها بالمصاريف وتعفى من أداء رسوم التنبر والتسجيل والغرامات الجبائية المحكوم بها لها ذات صبغة تعويضات مدنية تصدر عن محاكم زجرية ، ويجب الحكم بها في جميع الحالات ولو لم تلحق ضررا ماديا بالدولة.

كما قضت محكمة النقض [47] بأن القرار المطعون فيه لم يخرق مقتضيات الجمارك وإنما بت في نزاع نشب بين الإدارة الطاعنة وبين المطلوب في النقض إذ أدلى هذا الأخير ببعض الوثائق تبرر حيازته القانونية الجزئية لبعض المحجوزات، فعينت المحكمة الابتدائية خبرة تقنية أنجزها تقرير أفاد بأن الجزء المبرر من البضائع قد امتلكه المطلوب قانونا والجزء المتبقى قضى للإدارة الطاعنة بذعيرة عليه بعدما ثبت أنه ارتكب به مخالفة جمركية معاقب عليها بمقتضى الفصل 282 من المدونة، ثم إن الفصل 181 إنما نص على الإدلاء بالوثائق عند الطلب دون تحديد لأجل الإدلاء مما تبقى معه الوسيلة على غير أساس.

هذا وإن كان الاجتهاد القضائي في أغلب القرارات في مجال الشركات قد عمل على توسيع نطاق إسناد المسؤولية الجنائية من خلال إقراره لمسؤولية الشخص المعنوي والمسير الفعلي، وذلك قصد التشديد والضرب على يد كل من سولت له المس بالمصالح الاقتصادية وثقة المستثمرين، فإنه بالمقابل عمل على إفراز وسيلة خاصة لدفع المسؤولية عن المسير، سميت بتفويت السلطات، والتي تعتبر وسيلة ذات أصل قضائي بحث، أي أنها ليست وسيلة تشريعية لاستبعاد المسؤولية، بل هي استجابة لمقتضيات العدالة والإنصاف، وتدخل ضمن تحديات السياسة الجنائية لمواجهة مستجدات جرائم الأعمال.

الفقرة الثانية: تحديات السياسة الجنائية في مجال الأعمال

تنبسط عدة توجهات ومقاربات جديدة أمام السياسة الجنائية لمواجهة مستجدات جرائم الأعمال، فلا زال هناك بعض الفراغ القانوني فيما يتعلق بحماية المستهلك، وحماية البيئة والتعمير، وقضايا الملكية الفكرية، وسرقة واستعمال بطاقات الأداء، وتبييض الأموال، ومسؤولية الأشخاص المعنوية، وهو ما يتطلب توفير إطار قانوني لمواجهة الجرائم المرتبطة بهذه الميادين.

كما أن قيام القاضي الجنائي بدوره الكامل في ميدان الأعمال يستوجب التخصص، وخلق وحدات بالمحاكم للنظر في القضايا المرتبطة بالأعمال كالاحتياط التجاري والدعاية الكاذبة والمخالفات الجمركية ومخالفات الصرف وقضايا الأبناك ومخالفات الائتمان والتعمير. واعتبارا لتنامي تدخل القضاء في الميدان الاقتصادي فإن الأمر يستوجب تفتح القضاء على المحيط الاقتصادي، إذ لم تعد مهمة قاضي الأعمال هي حل الخلاف الفردي فقط، بل هي كذلك التأثير الإيجابي والفعال في الواقع الاقتصادي، فتخصص القاضي في هذا الميدان، سيلبي حاجيات وتطلعات عالم الأعمال، خاصة فيما يتعلق بسهولة ولوج العدالة، وبساطة مساطرها، ووضوح قرارات القضاء، وثبات اجتهاداته وسرعة أحكامه، وتقليص الفارق بين الزمن القضائي والزمن الاقتصادي[48]. إذ بذلك كما أسلفنا تشيع الثقة خاصة من طرف المستثمرين وتنطلق المبادرة.

كما لا يخفى الدور الذي تقوم به النيابة العامة في ميدان تنفيذ السياسة الجنائية بصفة عامة، بل إن السياسة الجنائية هي فقه النيابة العامة في ميدان البحث عن الجرائم ومتابعة مرتكبيها[49]، ولذلك فإنه يمكنها فيما يتعلق بميدان الأعمال ، أن تتخذ تدابير وتحدد أولويات في ميدان ردع بعض الممارسات التي تطفو من حين لآخر على الساحة الاقتصادية، والتي يمكن للنيابات العامة أن تتخذ بشأنها مبادرات  مفيدة، مثل المبادرات التي قامت بها النيابة العامة في فرنسا منذ سبعينيات القرن العشرين، كفتح متابعات ضد أصحاب الفواتير المزورة، وكذا دور النيابة العامة أمام المحاكم التجارية، بحيث ترسخت بالتدريج سياسة جنائية في المادة الاقتصادية والمالية داخل الكثير من النيابات العامة الفرنسية طوال الثمانينات إلى أن تم دعمها قانونا، بعدما أظهرت التجربة النظرة المتكاملة للنيابة العامة بشأن بعض الأفعال الخطيرة وأثرها على الحياة الاقتصادية، بفضل تدخل النيابة العامة ليس فقط بواسطة دعوى عمومية جنائية، بل في سياق دعوى عمومية اقتصادية في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة[50] .

هذا وتشكل العقوبات المفروضة في النصوص الجنائية الخاصة بقانون الأعمال هاجسا بالنسبة لمسيري المقاولات والمستثمرين، خاصة بالنسبة لبعض الأفعال المرتبطة بمجرد الإهمال، ولذلك فإن المطروح هو فعالية العقوبات المقررة، وتناسبها مع المخالفات المرتكبة[51].

وانطلاقا من ذلك، فإن عدة طرق قد تطرح لمعالجة عقوبة بعض جرائم الأعمال البسيطة، ومن ذلك وضع معايير للخطأ في ميدان الأعمال (الخطأ نتيجة الإهمال، الخطأ العمد)، ووضع معايير للضرر (مجرد تهديد أو تعريض جدي للخطر)، ووضع معايير للتعويض المستحق عن الضرر، والتوفيق بين المصالح المتضاربة. ومن ذلك أيضا ملاءمة الغرامات مع الوضعية المادية للفاعل وخطورة فعله، وكذا الأخذ بالعقوبات الإدارية[52] بدل العقوبات القضائية، وتبني العقوبات المتمثلة في المنع من ممارسة بعض الحقوق كالحرمان من التصويت بالنسبة للشركاء في الشركة، أو المنع من ممارسة المهنة، أو إغلاق المقاولة وهي عقوبات أكثر وقعا وأشد أثرا في هذا الميدان .

بالإضافة إلى ذلك، هناك دعوات إلى عدم تجريم بعض التصرفات المرتبطة بالإخلال بقواعد الأعمال، خاصة فيما يتعلق ببعض جرائم الشيك والإفلاس، ولقد خطا المشرع المغربي خطوات في هذا الاتجاه، فبدل معاقبة المفلس تم الأخذ بمعالجة صعوبة المقاولة، ولم يعد هناك تمييز كبير بين التفالس البسيط والتفالس بالتدليس، ورغم احتفاظ مدونة التجارة بعقوبات سالبة للحرية أو الغرامة بخصوص بعض الجرائم والتصرفات الأكثر خطورة، فإنها مع ذلك مكنت القاضي من اتخاذ إجراءات أخرى، كإسقاط الأهلية التجارية، هذا فضلا عن المبدأ العام المتعلق بالصلح في الميدان الزجري الذي أخذت به المسطرة الجنائية مؤخرا بالنسبة لبعض الجرائم.

وعلى الصعيد المقارن، فإن ممارسات تتعلق بقواعد المنافسة كانت تعاقب إداريا فأصبحت من اختصاص مجلس المنافسة بإشراف محكمة الاستئناف بباريس، أما الممارسات التجارية المخادعة الذي كانت مجرمة فقد أصبحت اليوم من اختصاص القضاء التجاري. وقد صرح وزير العدل الفرنسي في إحدى خطبه بأن إغفال ذكر طبيعة الشركة على وثائق الشركة من المناسب أن يصحح من طرف القاضي المدني بدل اعتباره جرما[53].

لذلك وأمام هذه التحديات الجديدة في ميدان السياسة الجنائية المرتبطة بالأعمال، فإن الاتجاه إلى عدم التجريم الجزئي لبعض الأفعال في ميدان الأعمال، ينبغي أن يكون معقلنا، ومحكوما بشروط ومعايير تتعلق بالمصلحة المحمية، والضرر الناجم عن المخالفة، ومدى فداحة الضرر وكذا مراعاة عدم المعاقبة مرتين إداريا وجنائيا[54] .

وعموما يتعين الاهتمام بالجانب الإحصائي في جرائم الأعمال ورصد توجهات الاجتهاد القضائي بهذا الخصوص، واستغلال هذه المعطيات في الدراسات المساعدة على مواجهة الجرائم المذكورة، وبالتالي تحفيز قرار الاستثمار.

ومجمل القول فالقضاء بصفة عامة ضمانة أساسية وحقيقية لحماية الاستثمار، وتجدر الإشارة إلى أن إنشاء المحاكم الإدارية كذلك، ساهم إلى حد مهم من حماية المستثمرين وفتح إمكانية الطعن في قرارات الإدارة أمام قضاء متخصص له دراية مهمة بالمجال الضريبي. فالمستثمر، وطنيا كان أم أجنبيا، يقدم على توظيف مدخراته واستثمار أمواله في دولة يكون للقضاء فيها دور بارز، وقد ذهبت بعض الدول كمصر بعيدا في هذا الإطار، حيث برزت الدعوة إلى إنشاء محاكم نوعية خاصة بالمستثمرين أطلق عليها “المحاكم الاقتصادية” مستقلة ومتخصصة في الاستثمار، ويوكل أمر الاختصاص فيها لقضاة متخصصين دعما للاقتصاد الوطني وطمأنة أطراف النشاط الاقتصادي وتأمين حقوقهم والمساهمة في خلق اقتصاد متطور يساير تطور المعاملات التجارية[55].

إن الاستثمار يحتاج إلى مناخ يجلبه ولا ينفره، ولا شك أن تحقيق الأمن القانوني والقضائي يساهم إيجابيا في ذلك، فالمستثمر ومهما كانت الإغراءات التشجيعية المنصوص عليها في التشريعات والأنظمة، فإنه لا يغامر إلا إذا تحقق من وجود قضاء فاعل يترجم النصوص بما يحقق العدل والمساواة، كما يعتبر التحكيم التجاري، وطنيا كان أو دوليا، أحد الوسائل المطمئنة للمستثمر، إذ بواسطته يتمكن من اختيار حكمه ومكان التحكيم والقاعدة القانونية المطبقة دون التقيد بها، والفصل بإنصاف عن طريق الوساطة بالتراضي من أجل الوصول إلى تسوية ودية للخلاف القائم بفعالية.

وعلى الرغم من كون التحكيم يمثل أبرز الوسائل البديلة وأبسطها لحل النزاعات لما يضمنه من فاعلية وحكامة في مجال الأعمال، وسهولة ويسر في الحصول على مقررات نهائية لفض النزاعات، إلا أن اللجوء إليه لازال قليلا ولا يتناسب مع حجم الآمال المعقودة عليه كمسطرة بديلة لحل النزاع.

إن التنمية الشاملة لن تكتمل إلا في إطار مجموع مكونات ومؤسسات الدولة، لذا فعلى الجميع أن يساهم في بنائها كل من زاويته وموقع اختصاصه، كما يتعين التفاؤل بخصوص مستقبل القضاء المغربي الذي يسير في النهج الصحيح، رغم بعض المعوقات التي يجب النظر إلى أسباب قيامها وطرق معالجتها في منظور شمولي بهدف تجاوزها إرساء للدعائم القوية لدولة الحق والقانون.ـيي

[1]-Azzedine Kettani, « Investissements et Justice », Revue Marocaine de droit et d’économie du développement, n°51, 2005, p :81.

[2]– محمد الحارثي، “الاجتهاد القضائي التجاري بالمجلس الأعلى”، أشغال ندوة “المجلس الأعلى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، مطبعة الأمنية، الرباط، 1999، ص: 385.

[3]– عبد المجيد غميجة، “تحديث الإدارة القضائية وجودة خدمات العدالة”، مجلة القضاء والقانون، ع147، السنة 31، ص: 18.

[4]– عبد الرحمن أنويدر،”القضاء المغربي والعولمة” المجلة المغربية للقانون والاقتصاد والتسيير، ع51، 2005، ص:21.

[5]– مصطفى التراب، “المختصر العملي في القضاء والقانون”، مطبعة الأمنية، الرباط، 2008، ص: 399.

[6]– محمد لمزوغي، “القضاء الإداري ومجال تدخله في حماية الاستثمار”، مجلة المناظرة، ع9، 2004، ص: 9.

[7]– وهو ما يتعلق بالقانون الجنائي للأعمال في مجال جرائم الأعمال، Criminalité d’affaire، ويعبر عنها بجرائم ذوي الياقات البيضاء أو جرائم الأغنياء.

[8]– ثورية لعيوني، “محاولة لرصد الأجهزة والمؤسسات التي يمكنها المساهمة في إصلاح  الإدارة العامة”، مجلة طنجيس، ع2، 2001، ، ص: 187.

[9]– Jeantin Michel, Droit commercial, instruments de paiement, Entreprises en difficulté, Dalloz, Paris 1995, 4ème édition, n°556, p :346.

[10]– وذلك بمقتضى البند 2 من المادة 171 من قانون 25 يناير 1985، المتعلق بالتسوية القضائية والتصفية القضائية، كما تم تعديله بقانون 10 يونيو 1994 حيث ورد فيها:

«Sont susceptibles d’appel ou de pouvoir en cassation : 1(…), 2.Les décisions statuent sur la liquidation judicaire, arrêtant ou rejetant le plan de continuation de l’entreprise de la part du débiteur, de l’administrateur du représentant des créanciers du comité d’entreprise ou, à défaut des délégués du personnel ainsi que du ministère public même s’il n’a pas agi comme partie principale ».

للمزيد  من التوسع انظر، امحمد لفروجي، “دور القضاء التجاري في بلورة الحل الكفيل بإنقاذ المقاولة التي تعترضها صعوبات”، مجلة الإشعاع، ع33، يونيو 8200، ص: 45. وانظر، كذلك:

-Guyon Yves : « Le règlement amiable des difficultés des entreprises et les salariés », Revue de droit social, n°4, Avril 1985, p: 269.

[11]– طبقا للمادة 729 من مدونة التجارة.

[12]– انظر، محمد قرطوم، “سلطة المحكمة لخلق توازن بين حقوق المدين والدائن بمناسبة فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة” مجلة المحاكم التجارية، ع2، 2006، ص: 65.

[13]– وكمثال على ذلك، نجد أن القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 22/10/2001 في الملف رقم 2047/2000/11 وكذا قرار من المحكمة بتاريخ 05/03/2004 في الملفين المضمومين عدد 2309/2003/11 و3155/2003/11، منشور بمجلة المحاكم التجارية ع2، 2006، ص: 66.

[14]– عبد الرحمن المصباحي، “مواكبة الغرفة التجارية لميدان الاستثمار”، قضايا الاستثمار والتحكيم من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، الندوة الجهوية الرابعة احتفاء بالذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية، الرباط، 18-19 أبريل 2007، ص: 211.

[15]– وهو ما جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، صادر بتاريخ 10/11/2000 في الملف رقم 1270/2000/11: «… حيث إن التوقف عن الدفع كشرط موضوعي لتبرير فتح مساطر المعالجة يتعين أن يكون هناك دين ثابت وحال الأداء ومطالب به وكون المقاولة أصبحت عاجزة عن سداد الديون…».

[16]– قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم بتاريخ 08/03/2002 في الملف 243/2002/11، منشور بمجلة المحاكم التجارية ع1/2004، ص: 45.

[17]– راجع حكم المحكمة التجارية بطنجة رقم 635 بتاريخ 21/07/2005 ملف رقم 09/10/2004 حكم غير منشور. وحكم المحكمة التجارية بطنجة رقم 16 بتاريخ 30 نونبر 2006، ملف رقم 06/10/06 غير منشور.

[18]– منها الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بطنجة رقم 17 بتاريخ 30/11/2006، ملف رقم 108-06 ، انظر نور الدين لعرج، “التوقف عن الدفع وإشكالاته”، ندوة المجلس الأعلى حول صعوبات المقاولة…”، مرجع سابق، ص: 150. و حكم المحكمة التجارية عدد 01/2001 بتاريخ 21/11/2001 حيث جاء فيه «أن المدعية باعتبارها مصحة طبية= =وبحكم طبيعتها المهنية لا تتوفر على الصفة التجارية حتى يمكنها سلوك مسطرة المعالجة»، انظر، نبيل مصباحي، مرجع سابق، ص: 45.

[19]– قرار عدد 81 صادر بتاريخ 21/12/2005، ملف عدد 78/2005، انظر، عبد القادر أقلعي دريوش، “مركز القاضي المنتدب وأهميته في مساطر معالجة صعوبات المقاولة من خلال قضاء المجلس الأعلى”، الندوة الجهوية الثامنة، مرجع سابق، ص:462.

[20]– وهو ما نص عليه قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 2667/2001 بتاريخ 21/12/2001، ملف عدد 2204/2001/11. انظر، امحمد الفروجي، “التوقف عن الدفع كشرط لفتح مساطر معالجة صعوبات المقاولة”، سلسلة دراسات قانونية معمقة، عدد1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2005، ص: 160.

[21]– والصادر بتاريخ 18/03/2004 تحت عدد 288/04 في الملف عدد 59/2004، منشور بمجلة المرافعة ع14 و15، ص: 359 وما بعدها.

[22]– حكم صادر بتاريخ 08/06/1998 تحت عدد 174 في الملف عدد 165/98، منشور بمجلة الإشعاع عدد 26، ص: 298 وما بعدها.

[23]– وقد صدر في هذا الإطار عن رئيس المحكمة التجارية بمراكش أمر ولائي جاء فيه: «يراقب كاتب الضبط بجانب رئيس المحكمة والقاضي المعين من طرفه الشكليات الواجب اتباعها في شأن التقييدات التي تباشر فيه، ويثبت له بهذه الصفة الحق في رفع أي منازعة إلى السيد رئيس المحكمة للتشطيب في السجل التجاري على تسجيل شركة مساهموها أطباء، وبهذا الوصف يمنع عليهم قانونهم المهني رقم 94-10 ممارسة الأعمال التجارية وإنشاء شركات تجارية وتأذن المحكمة بالتشطيب تبعا لذلك…»، أمر عدد 297 بتاريخ 23/07/1998. انظر، الحسن البوعيسى،كرونولوجيا الاجتهاد القضائي في المادة التجارية، ط1، 2003، ص: 119.

[24]– وهذا ما ذهبت إليه المحكمة التجارية بمراكش في حكمها الصادر بتاريخ 11/12/2002، عدد 201 في الملف عدد 623/01، منشور بمجلة المحامي، ع42، ص: 124.

[25]– القرار الصادر بتاريخ 02/03/2005 تحت عدد 212 في الملف التجاري عدد 508/03، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، ع 66، ص: 172 وما بعدها.

[26]– قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 01/12/2004 تحت عدد 1322 في الملف التجاري عدد 487/02.انظر، محمد بفقير، مرجع سابق، ص: 147.

[27]– وهو ما قضت به مثلا محكمة الاستئناف بالبيضاء في نزاع بين الشركة المدعية المالكة لمنتوج ماء العطر والتنظيف المسمى (أوبيوم) ضد شركة منافسة لها تقوم بتسويق ماء العطر تحت تسمية (هوبيوم). قرار عدد 493 بتاريخ 01 مارس 1988، ملف عدد 2312/86، أورده خالد مداوي، “حقوق الملكية الصناعية من خلال الاجتهاد القضائي المغربي والمقارن”، مرجع سابق، ص: 276.

[28]– حكم رقم 209 في ملف 12818/5/2005 صادر بتاريخ 20/02/2007. انظر، حسن الوزاني التهامي،”دور القضاء التجاري في حماية المستهلك”، مجلة طنجيس، ع8، 2009 ، ص: 169- 170.

[29]– قرار محكمة النقض عدد 1349 بتاريخ 28/12/2005 في الملف التجاري عدد 578/3/1/2004، مجلة قضاء المجلس الأعلى، ع66، الإصدار الرقمي مارس 2007، مركز التوثيق القضائي، ص: 101.

[30]– انظر، كلمة الأستاذ الطيب الشرقاوي الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى، ندوة قضايا الاستثمار والتحكيم من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، مرجع سابق، ص: 22.وهو ما ذهب إليه كذلك حكم رقم 6253 بتاريخ 21/07/2004، ملف رقم 9655/03/16، الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، والقرار رقم 415/2008 بتاريخ 29/01/2008، رقم الملف 2106/06/17، الصادر بمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، غير منشور.

[31]– قرار رقم 483 بتاريخ 14/04/2005 رقم 284-1-2004.

أنظر: http://www.remarc.ma/juris_a_PHP, disponible le 30/12/2011.

[32]– مجلة قضاء المجلس الأعلى، ع64- 65 الإصدار الرقمي، دجنبر 2006، ص: 186.

[33]– المهدي شبو، “الحماية القضائية لحقوق المساهمين في شركات المساهمة”، مجلة المرافعة، ع6 يونيو 1997، ص:86.

[34]– مجلة قضاء المجلس الأعلى، ع53- 54، الإصدار الرقمي، دجنبر 2000، ص: 158.

[35]– قرار رقم 597 بتاريخ 02/07/2002، ملف رقم 705/01، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، ع7، يناير 2005، ص: 176.

[36]– وذلك في قراره عدد 655 بتاريخ 23/03/2001، ملف تجاري عدد 311998/92، أورده عز الدين بنستي، “تقييم تجربة القضاء التجاري المغربي على ضوء القانون المحدث للمحاكم التجارية”، مرجع سابق، ص: 44.

[37] – قرار محكمة النقض عدد 620 المؤرخ في 07/06/2006، الملف المدني عدد 209/3/2/2003، قضاء المجلس الأعلى ع68، مطبعة الأمنية، الرباط، 2008، ص: 118 وما بعدها. وكذلك قرار رقم 841 المؤرخ في 20/07/2005 في الملف التجاري عدد 1216/3/2/03. قرارات المجلس الأعلى، ج1، مطبعة الأمنية، الرباط، 2007، ص:258. وانظر، كذلك قرار عدد 841 بتاريخ 20/01/2005 في الملف التجاري ع1216/03 أورده عبد الرحمن المصباحي، “مواكبة الغرفة التجارية بميدان الاستثمار، ندوة قضايا الاستثمار والتحكيم من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، مرجع سابق، ص: 207.

[38]-A.chavanne, Le droit pénal des sociétés et la droit pénal général, RSC, 1963, p :683.

[39]– هشام بوحوص، “دور الاجتهاد القضائي في تحديد نطاق المسؤولية الجنائية في القانون الجنائي للأعمال”، أطروحة دكتوراه، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، 2009- 2010 .ص 5.

[40]– محمد السفريوي، “الجرائم المالية مفهومها من خلال قرارات المجلس الأعلى”، الندوة الجهوية 7، (وجدة، 31 ماي ـ 01 يونيو)، مطبعة الأمنية بالرباط، 2007، ص: 92.

[41]– قرار عدد 637/3 بتاريخ 28/02/2007، منشور بمقال محمد السفريوي، مرجع سابق، ص: 96.

[42]– قرار عدد 3237/3 صادر بتاريخ 05/12/2001، ملف جنائي عدد 16584/01، غير منشور.

[43]– بوعبيد العباسي، تأملات حول بعض الاجتهادات القضائية في مجالي الركن المعنوي والإسناد في جرائم الغش في البضائع، مقال منشور بمجلة المنتدى، ع 4، ص 4.

[44]– المحكمة الابتدائية بمراكش، ملف جنحي رقم 1662 بتاريخ 16/12/1996 منشور بمجلة الإشعاع ع 7.

[45]– قرار عدد 1416/3 بتاريخ 23/05/2001 ، غير منشور.

[46]– صادر بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011.

[47]– قرار عدد 114/3 بتاريخ 17/03/2001 في الملف عدد 21642/99 غير منشور.

[48] – عبد المجيد غميجة، “دور العدالة الجنائية في ميدان الأعمال والاقتصاد، المقاولة والسياسة الجنائية” مقال منشور بندوة السياسة الجنائية بالمغرب: واقع وآفاق، المجلد الثاني، ط1، ع 4، 2005، ص 135.

[49] -Jean-Claude Marin, Méthodologie de l’approche et du traitement de la délinquance économique et financière: politique pénale et délinquance économique et financière: in thèmes et commentaires; la justice pénale a face à la délinquance économique et financière. Pollo, Paris, 7001,p: 45.

[50] – François Falleti, les politiques pénales, actes du colloque “Parquer et politique pénale depuis le XIX éme siècle”. université de Lyon 3, 20  septembre 2002,p :96.

[51] – Pierre Kopp, analyse économique de la délinquance financière. Université Paris Panthéron Sorbonne (février 2002).

[52] – غنام محمد غنام، القانون الجنائي الإداري والصعوبات التي تحول دون تطوره (القسم الأول والثاني)، مجلة الحقوق (الكويت)، السنة 18، ع1، مارس 1994، ص285، وما بعدها.

[53] – Intervention de M. Dominique Perben, Garde des sceaux ministre de la justice. Devant le conseil économique et social, le Mardi 9 Mars 2004.sur la judiciarisassions de l’économie.

[54]– Mirelle Delmas- Marty. l’évolution du droit pénal des affaires, gazette du palais,26-27 mars 1999.p.10.

[55]– وفق القانون المصري رقم 120 لسنة 2008.