الوضعية القانونية للاجئين السوريين في الدول المضيفة

297

الوضعية القانونية للاجئين السوريين في الدول المضيفة

 

نور الدين بيدُكان

 ) طالب باحث  بسلك الدكتوراه ) كلية سلا – جامعة محمد الخامس.

06 76 42 30 60   : 

     nor.bidoukan@gmail.com   : :

 

 

إن مشكلة اللجوء قديمة العهد لأنها لازمت الاضطهاد والتعذيب منذ العصور الأولى، لكنها تفاقمت وزادت خطورتها في عالمنا المعاصر الذي عان ، و لازال ، من جراء الحروب ونتج عن ذلك ظهور العديد من اللاجئين ،الذين يطلبون ملجأ ومكانا آمنا خارج حدود بلدانهم.

ولم يتم النظر في قضية اللاجئين إلا في الفترة التي عقبت الحرب العالمية الأولى عندما ظهرت إلى الوجود عصبة الأمم، ومنذ ذلك الوقت كان التصدي لمشكلة اللجوء يسير ببطئ وبصورة متقطعة مما أدى بالمجتمع الدولي إلى إنشاء شبكة من المؤسسات والنظم القانونية ،التي تهدف إلى توفير الحماية الدولية للاجئين .

ومن حيث المبدأ، فإن حماية اللاجئين هي من واجبات الدول ومسؤولياتها ، وخاصة الدول التي يرتبطون بها من خلال الجنسية ، لكن مع تأسيس الأمم المتحدة 1945 ، قامت الجمعية العامة بتأسيس المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ، التي كانت مهمتها حماية اللاجئين ، وإيجاد حلول دائمة لمشاكلهم. وقد اعتمدت هذه المفوضيّة في نشاطها على مجموعة من المعايير، والاتفاقيات، أهمّها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقيّات جنيف الأربع لعام 1949، وعلى القانون الدولي الإنساني، واتفاقيات دولية أخرى تهتم بحقوق اللاجئين وتأمين احتياجاتهم.

وقد شُيّد النظام القانوني الدولي لحماية اللاجئين، من قبل الدول التي أكدت سعيها الدائم، وحرصها على حماية اللاجئين ، لكونه مشكلة إنسانية كبرى، فوقّعت هذه الدول ودعمت اتفاقيّة جنيف 1951 المتعلقة بحماية اللاجئين ، وعددت فيها حقوق اللاجئين ، والتزامات الدول المتعاقدة ، وقد اعتبرت هذه الاتفاقيّة الأساس القانونيّ الدوليّ للاجئين، فأعطت مفهوماً واضحاً للاجئين، ووضعت أسساً واضحة للتعاطي مع كل إنسان يُعطى صفة لاجئ، وخاصة في أوروبا قبل 1951.

لكن الأزمات الكبرى التي عانتها البشرية، وما ترتب عنه ازدياد عدد اللاجئين في العالم بسبب الحروب والكوارث، دفع موقّعي هذه الاتفاقيّة إلى توسيع نطاق تطبيقها الزمني والجغرافي، فجرى توقيع البروتوكول الإضافي 1967 المتعلق بوضع اللاجئين، وتعريفهم، وحقوق الدول والتزاماتها. كما أن هذه الاتفاقيّة كانت ملهمة أيضاً لعدد من الاتفاقيّات الإقليميّة، مثل اتفاقيّة منظمة الوحدة الأفريقية 1969، وإعلان كارتاخينا 1984 الخاص بلاجئي أميركا اللاتينية.

إن تزايد الاهتمام الدولي بمسألة اللاجئین، لا یعزى فقط إلى حقیقة أن العالم شهد فعلا بدایة تطور جدید، على صعید الاهتمام الدولي بحقوق الإنسان على وجه العموم. وإنما يرجع ٕ أیضا إلى أن مشكلة اللاجئین قد أخذت في التفاقم بدرجة كبیرة، مع تزايد حدة النزاعات الداخلیة والدولیة، والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان. وأضحت من أكثر المشاكل خطورة في عالمنا المعاصر، نتیجة لما تمثله  موجات اللجوء الجماعي من أعباء ثقیلة، على اقتصاد الدول المضیفة للاجئین ومرافقها، بالإضافة إلى ما قد تؤدي إلیه من تهدید لأمنها الداخلي والخارجي[1].

رغم أن المجتمع الدولي قد استجاب عموما لأزمات اللاجئین، إلا أنه قد بدأت تظهر في السنوات الأخیرة بعض الاتجاهات المثیرة للقلق، فالبلدان التي فتحت أبوابها یوما عن طیب خاطر للاجئین، أصبحت تمیل إلى غلق أبوابها خشیة تحمل مسؤولیات لا حدود لها، أو التحریض على الهجرة الغیر الشرعية، وتهریب الأشخاص أو تعریض الأمن الداخلي للخطر ، ولعل  أزمة اللجوء التي تشهدها دول الجوار السوري و الاتحاد الأوربي أبرز مثال على العبء الذي يشكله اللاجئين على الدول المضيفة، بما تسببه حركات اللجوء من تبعات اقتصادية وسياسية واجتماعية و ديمغرافية داخل المجتمعات المضيفة و بروز تخوفات أمنية متزايدة خاصة في دول الاتحاد الأوروبي.

ويهدف هذا البحث إلى إبراز التطورات التي عرفها القانون الدولي للاجئين في العقود الأخيرة، و كيف تكيف مع المتغيرات الدولية. و التحديات التي تواجهه في ظل التزايد المضطرد لأعداد اللاجئين، خاصة لاجئي الأزمة السورية، والوضع القانوني لهم في الدول المضيفة.

 

ويمكن تحديد إشكالية البحث في تساؤل رئيسي مفاده :

  • إلى أي حد وُفقت الدول المضيفة في ضمان حقوق اللاجئين السوريين ؟

والتي تتفرع عنها مجموعة التساؤلات الآتية:

  • -ما هي أهم حقوق اللاجئين ؟
  • ما هي حقـوق وواجبـات الدولـة المضـيفة للاجـئ ؟
  • ما هو الوضع القانوني للاجئين السوريين في دول الجوار و الاتحاد الأوروبي ؟

و للإجابة عن الإشكالية المطروحة والتساؤلات المتفرعة عنها، نفترض ما يلي :

  • رغم أن الحماية الدولية اللاجئين إبان النزاعات المسلحة هدف سام، إلا أن الأهداف السياسية والعسكرية للدول مازالت لم تضع نصب أعينها تحقيق الحماية الكاملة للاجئين ،مما يستدعي مجهودات دولية إضافية وترسانة قانونية في المستقبل.
  • إن معاناة اللاجئين السوريين هي مسؤولية مشتركة و تحدي دولي يتطلب استجابة عالمية وإشراك المجتمع الدولي لحماية اللاجئين من التعرض للمزيد من الضرر.
  • إن زيادة أعداد اللاجئين السوريين، مرتبط بتصاعد العنف وزيادة وتيرة العمليات القتالية.
  • إن من أسباب عدم توفير الحماية الكافية للاجئين في السوريين , هو انشغال الأطراف الإقليمية والدولية بالصراعات السياسية وإهمال الجانب الإنساني و معاناة المدنيين منذ اندلاع الأزمة.

و سعيا لإيجاد الإجابات المناسبة للإشكالية الرئيسية و بما تفرع عنها من تساؤلات، فإّنه من الضروري الاستناد على بعض المناهج و الأدوات المستخدمة في البحث العلمي، لذلك سيعتمد في هذا العمل على خليط منها اشتمل :

  • المنهج التاريخي: تم الاعتماد على هذا المنهج من أجل الوقوف على المراحل والتطورات المختلفة التي مر بها النظام الذي أرساه القانون الدولي لحماية اللاجئين.
  • المنهج القانوني: لتحليل وفهم الاتفاقيات الدولية التي لها صلة بالحماية الدولية للاجئين.

ولغرض معالجة الإشكالية المطروحة وتوظيف المناهج التي سنعتمد عليها في هذا البحث، يستدعي ذلك التمييز بين مسألتين، المسألة الأولىٍ الإطار القانوني وآليات الحماية الدولية للاجئين، والمسألة الثانية: واقع اللاجئين السوريين في دول الاستقبال. وعلى أساس التمييز بين هاتين المسألتين تمت صياغة التصميم التالي :

المحور الأول :  الإطار القانوني لحماية اللاجئين.

  • أولا : الاتفاقيات الدولية الخاصة بوضع اللاجئين
  • ثانيا : الآليات الدولية لحماية اللاجئين

المحور الثاني :  واقع اللاجئين السوريين في دول الاستقبال.

  • أولا : وضعية اللاجئين السوريين في دول الجوار
  • ثانيا : وضعية اللاجئين السوريين في الاتحاد الأوروبي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحور الأول :  الإطار القانوني لحماية اللاجئين.

لم يكن هناك نظام دولي يحدد الطبيعة القانونية للاجئين حتى السنوات الأولى من نشاط منظمة الأمم المتحدة، ومن أجل هذا السبب رأت الدول أنه من الأفضل عقد اتفاقيات دولية تمنح بموجبها نظاما قانونيا خاصا به يميزه عن غيره من الأجانب، ومن أجل تجسيد هذه الفكرة تم عقد مؤتمر في مدينة جنيف عام 1951 بمشاركة ممثلي 27 دولة، تم خلاله تحديد الحقوق التي تلتزم الدول المتعاقدة بمنحها لكل شخص يعترف له بحق اللجوء.

و فقد برز الاهتمام الدولي بمسألة اللاجئين على مستويين رئيسيين :

المستوى الأول يتمثل في إبرام العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية لتنظيم المركز القانوني للاجئين, بدءا من تعريف اللاجئ وتحديد الشروط التي يلزم توافرها لكي يُعترف له بهذا الوصف, ومرورا ببيان الحقوق التي يتمتع بها بموجب ذلك, و التزاماته تجاه دولة الملجأ.

أما المستوى الثاني, تجسد من خلال آليات حماية هذه الفئة والمتمثلة في إنشاء العديد من المؤسسات والأجهزة التي تعنى بشؤون اللاجئين, كمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للاجئين, وأيضا بعض المنظمات غير الحكومية مثل: اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية.

 

أولا : الاتفاقيات الدولية الخاصة بوضع اللاجئين

إن الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين أعطت تعريفاً للاجئ، تبيّن بوضوح من هو اللاجئ، ونوع الحماية القانونية، وغير ذلك من المساعدات والحقوق الاجتماعية التي يجب أن يحصل عليها من الأطراف الموقّعة عليها. وتعرّف المادة الأولى من الاتفاقية اللاجئ : «أنه شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره، من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القوميّة، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعيّة معيّنة، أو إلى أي رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد». وتضع الاتفاقية الحد الأدنى لمعاملة اللاجئين، بما في ذلك الحقوق الأساسية التي يستحقونها، كما تحدد كذلك المركز القانوني لهم، وتنطوي على أحكام بشأن حقوقهم في الحصول على عمل ذي عائد، وعلى رعاية فيما يتعلق بحصولهم على بطاقات هوية شخصية ووثائق سفر، وأن تكون لهم معاملاتهم وحقهم في تحويل أموالهم إلى الدولة الأخرى التي قبلتهم لأغراض إعادة استقرارهم[2].

بالإضافة إلى اتفاقية الأمم المتحدة والصكوك الإقليمية، ثمة معاهدات أخرى توفر الحماية لمجموعة من الحقوق الإنسانية للاجئين. ومع أنه ثمة حالات يكون فيها النطاق الكامل لحقوق معينة مقتصراً بشكل صريح على المواطنين، فإن هذه الحالات تمثل الاستثناء وليس القاعدة. وبالتالي ، فإنه يحق للاجئين وطالبي اللجوء التمتع بجميع حقوق الإنسان المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، من قبيل الحق في الحياة وفي عدم التعرض للتعذيب وإساءة المعاملة وفي الحرية، والحق في حرية التنقل والتعبير والتجمع السلمي والاشتراك في الجمعيات وفي المساواة أمام القانون، والحق في الحصول على جنسية. وتتضمن المادة 25 استثناءً يقتصر على المواطنين، إذ تنص على الحق في المشاركة في الشؤون العامة وفي التصويت والانتخاب وفرصة تولي الوظائف العامة.

وبالمثل، فإن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يوفر الحماية لحق اللاجئين في الحصول على شروط عمل عادلة وتفضيلية وفي تشكيل نقابات عمالية وفي الضمان الاجتماعي وفي تحقيق مستوى معيشي كاف والحصول على التعليم. فالحقوق الواردة في هذا العهد الدولي تنطبق على جميع الأفراد ، بمن فيهم غير المواطنين، كاللاجئين وطالبي اللجوء وعديمي الجنسية والعمال المهاجرين وضحايا عمليات الاتجار بالبشر الدولية، بغض النظر عن الصفة القانونية والوثائق الثبوتية[3].

ولذا فإن من واجب الدول المضيفة، سواء داخل الإقليم أو خارجه، فعل كل ما في وسعها، بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان، لضمان الحماية لجميع الحقوق الإنسانية للاجئين الموجودين في بلدانها بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[4].

وقد قدمت المنظمات الإقليمية تعريفات أوسع للاجئ، فقد جاء في المادة 1 ، 2 من القانون الأساسي لمنظمة الوحدة الإفريقية ضمن المعاهدة الخاصة باللاجئين لسنة 1969م، أن لفظ لاجئ يطلق على ” كل شخص يتواجد خارج بلاده خوفاً من الاضطهاد بسبب العرق، أو الدين، أو الجنسية، أو بسبب عضوية مجموعة اجتماعية معينة، أو بسبب الرأي السياسي، ويكون غير قادر أو – بسبب مثل هذا الخوف – غير راغب في الاستفادة من حماية تلك الدولة. أو من يكون غير قادر – بسبب عدم حمله لجنسية، وكونه خارج دولة إقامته المعتادة السابقة كنتيجة لمثل هذه الأحداث – أن يعود إليها[5].

و ينطبق كذلك مصطلح “لاجئ” على كل شخص يجبر على ترك محل إقامته المعتادة بسبب اعتداء خارجي، أو احتلال، أو هيمنة أجنبية، أو أحداث تعكر النظام العام بشكل خطير في كل أو جزء من بلد منشأه أو جنسيته من أجل البحث عن ملجأ في مكان آخر خارج بلد منشأه أو جنسيته، في حين ركز ميثاق أوروبا في تعريفه على أولئك الذين لا يستطيعون ولا يودون لأسباب شتى العودة إلى وطنهم الأصلي”. ويلاحظ أن توصيفات اللاجئ في المواثيق الأوروبية جاءت أكثر شمولية من توصيفات الاتفاقيات الدولية إلا أنها أيضا لم تعطي تعريف خاص بمصطلح اللاجئ وتعاملت مع اللفظ بعموميته.

وقد واجه مجتمع أمريكا اللاتينية هذه المعضلة قبل المجتمع الأوربي منذ عام 1889م في “اتفاقية مونتيفيديو” وهي أول وثيقة إقليمية تتناول اللجوء ثم تلاها “معاهدة كاراكاس” عام 1954عن حق اللجوء الدبلوماسي والإقليمي، ثم تبعها “إعلان كارتاخينا ” عام 1984م الشهير والذي وضع الأساس القانوني لمعاملة اللاجئين من أمريكيا اللاتينية تحديدا بعد الصدامات والمعارك الدامية التي أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص خارج بلادهم، مما خلق مصاعب اجتماعية واقتصادية للبلد اللاجئ إليها.

ويُعرف “إعلان كارتاخينا ” اللاجئين على النحو التالي :” أنهم الأشخاص الفارين من بلادهم بسبب تهديد حياتهم أو أمنهم أو حريتهم،و بسبب أعمال العنف أو عدوان خارجي أو نزاعات داخلية أو خرق عام لحقوق الإنسان، أو أية ظروف أخرى أخلت بشدة بالنظام العام في بلادهم :” يلاحظ من خلال قراءة هذا النص، انه يتحدث عن أشخاص/مجموعات هاربين من أوطانهم بسبب عنف أو عدوان، ويبقى هذا غير ملزم رغم استناده للقانون الدولي في التعريف للدول والحكومات فهو مجرد إعلان وليس معاهدة أو اتفاقية دولية بالمعنى القانوني.

وإجمالا فإن الوثائق الدولية والإقليمية عموما، أوضحت بنسب متفاوتة خصائص اللاجئ في تعريفاتها وهي:

  • فرار وهروب الأشخاص وبحثهم عن ملجأ، مأوى بسبب الحرب والعدوان الخارجي.
  • الاضطرار إلى ترك البلد الأصي، أو الإقامة المعتادة، بسبب خوف/خطر مؤكد.
  • الخوف من الاضطهاد بسبب العرق أو الجنس أو الدين أو الرأي.
  • الفقر والمجاعات والأمراض والكوارث الطبيعية.

 

وقد صنف القانون الدولي حالات اللجوء، ووضع تصورا لحل مشكلة اللاجئين عبر:

  • ضرورة عودة اللاجئ إلى موطنه الأصلي بعد زوال الظروف التي دفعته للجوء “إقامة مؤقتة”.
  • منح اللاجئ جنسية دولة الملجأ ” إعادة التوطين”.

وهذا ما أكدت عليه المادة الثامنة في النظام الأساسي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين على حلول مشكلة اللاجئين فنصت على “أن مهمة الحماية الدولية تشمل منع الإعادة القسرية للاجئين، والمساعدة على استقرار اللاجئ عبر تسهيل الإجراءات وتقديم العون والمشورة القانونية، والترتيبات التي تضمن السلامة والأمن، مع التشجيع على العودة الطوعية الآمنة حتى الاستقرار.

 

ثانيا : الآليات الدولية لحماية اللاجئين

تتمثل الجهود العملیة لاهتمام المجتمع الدولي بقضية اللاجئین، في إنشاء جهاز دولي یعنى بشؤونهم، وهي المفوضیة السامیة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئین، التي تكمن مهمتها الرئیسية في توفیر الحمایة الدولیة للاجئین. و ینص نظامها الأساسي على السند القانوني لهذه المهمة، بتعریف عمل المفوضیة بأنه عمل إنساني وغیر سیاسي على الإطلاق.

إن اعتبار المفوضية السامية المسؤول الدولي الوحيد عن حماية اللاجئين وكونها إحدى المؤسسات التي تعمل في إطار الأمم المتحدة تحت إشراف الجمعية العامة سيكونان عنصرين أساسيين في جعلها تلعب دورا فعالا ورائدا في المساهمة في حل قضايا اللاجئين عبر مناطق مختلفة من العالم ، خاصة وأن نظامها الأساسي وعدة قرارات من الجمعية العامة نفسها ستمنحها اختصاصات واسعة[6].

وقد تعززت أنشطة المفوضیة واسترشدت بالقرارات التي اتخذتها الجمعیة العامة للأمم المتحدة، وباستنتاجات اللجنة التنفیذیة للمفوضیة. وتبدأ الحمایة الدولیة بتأمین قبول اللاجئین، واحترام حقوقهم الأساسیة الواردة في اتفاقیة 1951، التي تعتبر المفوضیة مسؤولة عن احترام أحكامها من قبل الدول الأطراف، ولا تنتهي إلا بالتوصل إلى حلول مستدامة لمشكلة اللاجئین، والحل الأمثل هو إعادتهم طوعا إلى بلدانهم الأصلیة. غیر أن ثمة أوضاع لا یمكن أن تطبق فیها اتفاقیة 1951، بسبب عدم استیفاء الأشخاص المعنیین، لشروط اكتساب صفة اللاجئ الواردة في هذه الاتفاقیة. في هذه الحالة، لابد من الاستعانة بالأشكال التكمیلیة للحمایة التي یمكن تأمینها، من خلال تطبیق معاییر حقوق الإنسان علیهم، أو من خلال منحهم حمایة مؤقتة، في انتظار إیجاد حل دائم لمشكلتهم . لكن مع بدایة التسعینیات، وبفعل الأزمات التي شهدها العالم، أصبح ینظر إلى مشكلة اللاجئین من زاوية مختلفة تماما. فبعد أن كان التركیز في الماضي ینصب على حق الشخص في مغادرة بلده، والتماس اللجوء في بلد آخر، بدأ التفكیر الیوم في تداعیات صیغة أصلیة قدیمة، كانت فیها الحلول موجهة في سیاق، تستبعد فیه الدولة الأصلیة اللاجئین من المشاركة. أو بتعبیر آخر، كانت الحلول منفصلة عن أسباب المشكلة. فبرزت حقوق جدیدة أصبحت تحظى بالدرجة نفسها من الاهتمام، وهي ما اصطلح على تسمیته ” بالحق في البقاء” و” الحق في عدم التهجیر”. وثمة توافق عام في الآراء حول ضرورة إشراك دول الأصل في الجهود الرامیة إلى حل مشكلة اللاجئین. ولهذا فإن النهج الجدید للمفوضیة أصبح قائما على فكرة الوقایة، ویستند إلى أن تحركات اللاجئین لیست أمرا حتمیا، ٕ وإنما یمكن تفادیها، من خلال اتخاذ بعض الإجراءات التي ترمي إلى التقلیل من التهدیدات التي تجبر الأفراد على مغادرة بلدانهم، والتماس اللجوء في بلد آخر.

ويقوم مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحسب تكليفه العالمي بتقديم الحماية والمساعدة إلى اللاجئين والبحث عن حلول مستدامة لمعاناتهم[7]، وكذلك بتقديم ذات الخدمات إلى الأشخاص الآخرين المحتاجين إلى حماية دولية.  و تقضي مهمة المفوضية بقيادة وتنسيق العمل الدولي الرامي إلى حماية اللاجئين في كافة أنحاء العالم وحل مشاكلهم، وتكمن غايتها الأساسية في حماية حقوق اللاجئين وتحسين نوعية حياتهم . وقد وقعت المفوضية اتفاقات شراكة مع عدد من الشركاء الجدد، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية، حيث تشمل خدمات الحماية التي تقدمها المفوضية إجراء التقييم، وبناء قدرات شركاء المفوضية ومتطوعي التوعية، والمساعدة المادية المستهدفة، والأنشطة الاجتماعية والاقتصادية، والأنشطة الترفيهية والدعم النفسي الاجتماعي، والمساعدة القانونية، وإحالة حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة لها، ونشاطات حماية الطفل، والتدريب المهني، والمبادرات المجتمعية، وكذلك دورات لنشر الوعي حول مختلف القضايا، بدءا من إجراءات الإقامة وصولا إلى الحد من العنف  القائم على النوع الاجتماعي[8].

إن من أبرز الحلول الدائمة لمعالجة مشاكل اللاجئين وفقا لمبادئ القانون الدولي هو الإلتزام بمبدأ إعادة التوطين، بالإضافة إلى حق العودة الطوعية للوطن والإدماج المحلي في بلد اللجوء. فإعادة توطين اللاجئين تعني عمليات وبرامج نقل اللاجئين من البلد الذي منحهم الملجأ إلى دولة أخرى توافق على السماح لهم بدخول إقليمها والإقامة فيه. وعادة ما يمنح للاجئين المستفيدين من هذه البرامج إما حق اللجوء طبقا لاتفاقية جنيف 1951 أو شكلا آخر من أشكال حقوق الإقامة طويلة الأجل. وفي بعض الحالات تتاح لهذه الفئة من اللاجئين فرصة الحصول على جنسية البلد المستقبل، وبذلك يعتبر مبدأ إعادة توطين اللاجئين في بلد آخر حلا من بين الحلول الطويلة الأجل، فضلا عن كونه آلية مهمة لتوفير الحماية الدولية للاجئين.

و يمثل حق اللاجئين في عدم إرجاعهم إلى أي بلد تتعرض فيه حياتهم أو حريتهم للخطر (مبدأ حظر الطرد أو الرد) حجر الزاوية في الحماية الدولية للاجئين. وهذا المبدأ تكفله المادة 33 من اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، كما أنه مبدأ راسخ في القانون العرفي الدولي[9]. وتنص المادة 33 من اتفاقية اللاجئين على ما يلي: “لا يجوز لأية دولة متعاقدة أن تطرد لاجئاً أو ترده بأية صورة من الصور إلى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية”.

وهذا أيضا ما أكدت عليه المادة الثالثة من إعلان الملجأ الإقليمي الصادر عام 1967 التي نصت على أنه لا يجوز إخضاع أي لاجئ لتدابير منع دخوله عند الحدود .. ولا يجوز إبعاده أو رده القسري إلى أية دولة يمكن أن يتعرض فيها للاضطهاد.

ومن ثم فإن إغلاق الحكومات حدودها أمام اللاجئين وحرمانهم من الدخول يعرض اللاجئين لخطر الإرجاع إلى دول تتعرض فيها حياتهم لخطر شديد، الأمر الذي يمثل انتهاكاً لالتزام بمبدأ حظر الطرد أو الرد. ولا تطرد الدولة المتعاقدة لاجئا موجودا في إقليمها بصورة غير نظامية، إلا لأسباب تتعلق بالأمن الوطني أو النظام العام[10].

والى جانب عمل مفوضية اللاجئين تنشط منظمة الصليب الأحمر في أعمال إنسانية لصالح اللاجئين، فاللاجئ يعتبر في القانون الدولي الإنساني قبل كل شيء مدنيا تتم حمايته لصفته بشرط إثبات عدم تلقي الحماية من أية حكومة[11]، فالمدنيين و اللاجئين ، سواء تواجدوا في مناطق القتال ، أو أقاليم خاضعة للاحتلال، لا ينبغي أن يكونوا هدفا للهجوم بل يستوجب تركهم يعيشون في سلام بعيدا عن النزاعات المسلحة و الأعمال العدائية والقتالية.

وبخصوص عمل المفوضية في سوريا فقد باشرت عملها مع الحرب العراقية الأولى في 1991 واستمرت في عملياتها مع تدفق اللاجئين العراقيين إلى سوريا في منتصف العقد الماضي.

ومع تصاعد الأزمة في سوريا، عززت المفوضية عملها في عام 2012 للاستجابة إلى الاحتياجات الإنسانية للأعداد المتزايدة من النازحين والفئات المتضررة الأخرى. وحتى الآن، تضطلع المفوضية ببرامج لدعم الجهود الرامية إلى الحد من أوجه الضعف وتعزيز الحماية، من خلال مجموعة واسعة من الأنشطة المجتمعية، مع التركيز بشكل خاص على أفقر فئات السكان وأكثرها ضعفا.

وفي إطار الجهود الدولية لمعالجة أزمة اللاجئين السوريين انعقد اجتماع دولي في جنيف بشأن محنة اللاجئين السوريين في 30 مارس 2016، حيث عرضت فيه الدول فرصاً جديدة لإعادة التوطين وأشكال أخرى من القبول الإنساني، مع تسليط الضوء أيضاً على التحديات التي سيتم مواجهتها على مدى الأعوام الثلاثة القادمة في ما يتعلق بتضييق الفجوة بين عدد الأماكن التي تريد البلدان تقديمها للاجئين السوريين والعدد الذي تعتقد المفوضية بأنه مطلوب بشكل عاجل ، ويعتبر هذا المؤتمر الذي ترأسته المفوضية أحد الأحداث الرئيسية العديدة في عام 2016 المعنية باللاجئين السوريين، وانتهى بتقديم تعهدات جديدة أهمها:

  • أن الدول تعهدت معاً بزيادة عدد أماكن إعادة التوطين والقبول الإنساني بشكل بسيط و التزم الإتحاد الأوروبي بإعادة توطين المزيد من اللاجئين من تركيا.
  • أكدت بعض الدول التزامها بلم شمل العائلات، بما في ذلك الاستعداد لتسهيل الإجراءات.
  • أعلن عدد كبير من الدول في أميركا اللاتينية وأوروبا عن برامج جديدة لمنح تأشيرات إنسانية.
  • أكدت 13 دولةً تقديم المنح الدراسية والتأشيرات للطلاب اللاجئين السوريين.

وقد جاء بعد مؤتمر لندن حول سوريا الذي ركز على الجانب المالي، حيث تعهد المانحون بتقديم 12 مليار دولار لمساعدة الأشخاص المحتاجين في سوريا وفي المنطقة المجاورة إلى جانب تلبية احتياجات المجتمعات في البلدان المضيفة . كما تم عقد اجتماع للدول الأعضاء داخل الأمم المتحدة في نيويورك، بتاريخ 19 سبتمبر 2016،  في قمة تعقد للمرة الأولى حول التعامل مع الموجات الكبيرة من اللاجئين والمهاجرين، و اختتمت القمة بالمصادقة من طرف الدول الأعضاء على إعلان نيويورك، الذي نص على التزام الدول بالبدء في مفاوضات ترمي إلى عقد مؤتمر دولي واعتماد ميثاق عالمي للهجرة الآمنة والمنظمة في العام 2018، ووضع مبادئ توجيهية بشأن معاملة المهاجرين وتقاسم الأعباء والمسؤولية عن استضافتهم.

 

المحور الثاني :  واقع اللاجئين السوريين في دول الاستقبال.

بعد مضي ما يقارب أكتر من خمس سنوات، يفقد اللاجئون السوريون الأمل بِقُرب التوصل إلى حل سياسي يفضي إلى إنهاء الصراع في وطنهم . فقد أدى احتدام القتال في معظم المحافظات السورية تقريبا إلى دفع الآلاف لترك منازلهم في اتجاه دول الجوار السوري أو طلب اللجوء في إحدى دول الاتحاد الأوروبي.

وتستمر الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على البلدان المستضيفة جراء الأزمة، حيث تتعرض الخدمات على المستوى المحلي الوطني كقطاع الصحة والتعليم والمياه للاستنزاف الحاد. إن النقص في تمويل الأنشطة الإنسانية من طرف المجتمع الدولي وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات يؤدي إلى تعميق هذه المشكلات كما يعتبر من محفزات الانتقال واسع النطاق للاجئين السوريين إلى مناطق أبعد من البلدان المجاورة، بما في ذلك أوروبا عبر  الحدود البرية أو البحر.

 

أولا : وضعية اللاجئين السوريين في دول الجوار.

تسبب الصراع في سوريا بأكبر أزمة نزوح للاجئين في عصرنا. فقد نزح منذ مارس 2011، ما يقارب نصف السكان ويشمل ذلك زهاء ثمانية ملايين شخص داخل سوريا وحوالي خمس ملايين لاجئ مسجل، فروا إلى بلدان عديدة[12]. و منذ بدايات الأزمة في سوريا و بسبب تدهور الأوضاع الداخلية وظهور مجموعات مسلحة، لجأ العديد من السوريين إلى دول الجوار طلبا للحماية ، الشيء الذي  أثر بشكل سلبي على اقتصاديات هذه الدول .[13]وقد أدى إخفاق المجتمع الدولي في توفير التمويل الكافي للاحتياجات الإنسانية للاجئين، أو في دعم الدول المضيفة لهم من خلال سياسات إعادة التوطين جعل جيران سوريا غير قادرين على التعامل مع تأثيرات أزمة اللاجئين، الشيء الذي انعكس سلبا على وضعيتهم[14].

وتعتبر الأردن من بين دول الجوار التي استقبلت عدد كبير من السوريين، حيث واجهت منذ بداية العام 2011 تبعات الأزمة السورية والتي أفرزت بشكل مباشر موجات كبيرة من اللجوء ، مما أثر بشكل واضح وكبير على الاقتصاد الوطني[15] ، وقد دخل إلى الأردن حوالي 1.3 مليون سوري[16]، وفدوا منتقلين للعيش في المدن المختلفة في ظل العلاقات الاجتماعية التاريخية بين الأسر في الأردن وسوريا بما في ذلك علاقة النسب والمصاهرة، وإضافة للعلاقات التجارية وعلاقات الأعمال بين الشعبين.

وعلى الرغم من استضافة الأردن واحداً من أكبر تجمعات اللاجئين في العالم، فإن من الملاحظ أن سياسة الحكومة الأردنية تجاه اللاجئين ليست واضحة بالقدر الكافي. فهي لم توقّع أي اتفاقيات أو بروتوكولات دولية تنظّم معاملة اللاجئين، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة للعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين والبروتوكول الإضافي للعام 1967. ومع ذلك، يُعتبر موقف الأردن متقدما نسبياً بشأن اللاجئين، ويحافظ عموماً على المعايير الدولية بشأن معاملتهم. وتحدّد مذكرة التفاهم التي وقعها الأردن في العام 1998 مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إطار سياسة اللاجئين في الأردن. وتتضمن الوثيقة مبادئ ومعايير الحماية الدولية الأساسية للمشردين، بما في ذلك تعريفات اتفاقية العام 1951 الخاصة باللاجئين وطالبي اللجوء. وتسمح المملكة للأطفال السوريين بالحصول على التعليم العام، كما أنها يسّرت حصول السوريين على الرعاية الطبية المدعومة. والاتفاق على وجوب عدم طرد أي لاجئ يتم قبوله من قبل المفوضية، وضرورة التزام اللاجئ بالقوانين والأنظمة والتدابير المحافظة على النظام العام في الأردن[17]. وثمّة أيضاً التزام قانوني على الأردن يقضي باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مكوّنات القانون الدولي العرفي الذي يجب على جميع الدول الالتزام به.

و قد غابت عن مذكرة التفاهم التي وقعها الأردن مجموعة متنوّعة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها اللاجئون في الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة. وتشمل هذه الحقوق الحق في السكن والعمل وحرية التنقل والإغاثة والمساعدة العامة. علاوةً على ذلك، بدأ الأردن بتقييد نطاق حماية اللاجئين السوريين. والواقع أن غياب الإطار القانوني لاتفاقية الأمم المتحدة، أثار نقاشات حول حقوق السوريين في الأردن.

وحددت المفوضية في الأردن 3 مراكز لتسجيل اللاجئين السوريين فقط وتشمل العاصمة عمان وأربد ومخيم الزعتري، وهذه المراكز المعتمدة التي تقوم بالإشراف على منح بطاقة اللاجئ والتي تخوله الاستفادة من خدمات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وتتكفل بتقديم الحماية المدنية والحقوقية له في البلد الذي لجأ إليه ودون أي تعرض للمسائلة القانونية إلا في حالات قيامه بإعمال تتعارض مع التعليمات والأنظمة المعمول بها في الأردن.

أما في لبنان فقد ضاعفت، أزمة اللاجئين السوريين في لبنان، المصاعب الاقتصادية على اللاجئ السوري. حيث يعتبر لبنان البلد الأول الذي يحتضن أكبر عدد من اللاجئين مقارنة مع عدد السكان، ودفعت زيادة الهشاشة الاقتصادية كثيراً من اللاجئين إلى العمل في أشكال من العمل غير المقبول، لاسيما عمل الأطفال. وقد زاد من تردي وضعية اللاجئين السوريين في لبنان، الشروط المفروضة التي أعلنت في 2015 على اللاجئين و التي جعلتهم أكثر عرضة للانتهاك والتهميش من الناحيتين المادية والمعنوية، و تقسّم الشروط الجديدة السوريين إلى فئتين: المسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وغير المسجلين، الذين يجب أن يؤمنوا كفيلاً لبنانياً للبقاء بشكل قانوني في البلاد، ما يجعل هذه الفئة من اللاجئين الأكثر عرضة للاستغلال.

وإذا كان هدف الإجراءات التي تبنتها الحكومة اللبنانية هو الحد من أعداد اللاجئين السوريين وضبط حركة دخول النازحين من سوريا عند المعابر الحدودية بين البلدين، فإنها لم تستطع تحقيق هذا الهدف بسبب انعدام الخيارات أمام اللاجئين السوريين، الذين يخافون العودة إلى سوريا ولا يملكون الموارد المالية الضرورية للهجرة خارج لبنان.

وتقدر المفوضية بأن 10 في المئة على الأقل من اللاجئين في البلدان المجاورة لسوريا والبالغ عددهم 4.8 مليون لاجئ سيحتاجون إلى المساعدة الإنسانية أو إعادة التوطين لينتقلوا بأمان إلى مكان آخر قبل نهاية عام 2018. ويشمل ذلك الأشخاص الضعفاء جداً كالناجين من التعذيب أو اللاجئين الذين يعانون من حالات صحية خطيرة أو النساء اللواتي يرعين بمفردهن عدداً كبيراً من الأطفال من دون دعم العائلة[18].

و لم يضفي أي من البلدان المستقبلة الوضعية الرسمية على اللاجئين السوريين على أراضيها، وفضّلت مجموعة متنوّعة من التصنيفات الأخرى، مثل الضيوف وطالبي اللجوء أو النازحين. ومن بين دول الجوار التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين، تُعتبَر تركيا ومصر الدولتَين الوحيدتَين الموقّعتَين على اتفاقية الأمم المتحدة للعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وبروتوكول العام 1967 . لكن و على الرغم من كون تركيا أحد الموقعين الأوائل على اتفاقية عام 1951 المتعلقة بأوضاع اللاجئين، والتي تعرّف اللاجئين، وحقوقهم، وتحدد التزامات الدول تجاههم، إلا أن تركيا قد حصرت تطبيق الاتفاقيّتَين على اللاجئين الآتين من أوروبا فقط ، إذ أنها ما تزال تحافظ على المحدودية الجغرافية لمنح حق اللجوء[19] ، وإخضاع السوريين عموماً إلى القوانين والأنظمة التي تُنظِّم وجود الأجانب داخل البلد ، كنتيجة لذلك، لا يحصل السوريون على إقامات لجوء، ولكنهم يعطون حق “الحماية المؤقتة”. وإن كانت تركيا لا ترغب بأن يخاطر السوريون بحياتهم في محاولة الوصول إلى أوروبا من خلال الطرق غير الشرعية، فإن الخطوة الرئيسية التي يجب اتخاذها، هي إلغاء المحدودية الجغرافية لمنح حق اللجوء، وضمان إقامة اللجوء للسوريين مع كامل الحقوق. أما على الطرف الآخر، فعلى “الاتحاد الأوروبي” فتح قنوات للسوريين لتسهيل الوصول إلى البلدان الأوروبية من خلال طرق آمنة وشرعية.

إن مسألة عدم اعتراف الدول بشأن الوضع القانوني للاجئ  تطرح إشكالا من الناحية القانونية، فما يحق للسوريين وما يحصلون عليه من حيث الخدمات، غالباً ما يكتنفه الغموض، ويختلف من بلد إلى آخر، ويتوقّف على الأوضاع المحلية و القدرة على توفير الخدمات الأساسية.

 

ثانيا : وضعية اللاجئين السوريين في الاتحاد الأوروبي.

لقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً حاداً في أزمة اللجوء الدولية في أوروبا، إذ زادت أعداد اللاجئين والمهاجرين الذين يحاولون العبور إلى الأراضي الأوروبية، سواء من خلال الحدود البرية في شرق وجنوب شرق أوروبا، أو من خلال البحر أو الجو، بالإضافة إلى ارتفاع أعداد اللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى دول معينة داخل أوروبا التي توفّر فرصاً أفضل للاجئين.

وتعتبر كل من اليونان وبلغاريا المصدر الأساسي لأزمة اللجوء في داخل أوروبا، حيث يقصد اللاجئون والمهاجرون هاتين الدولتين قادمين من تركيا كمعابر للوصول إلى الدول الغنية في الاتحاد الأوروبي.

وتختلف الآليات المعتمدة لدى الدول الأعضاء داخل الإتحاد الأوروبي لمنح حق اللجوء إلى طالبيه. فمثلا إذا قدم شخص من أفغانستان، التي تصنف كدولة غير آمنة، طلبا للجوء في دولة من دول أوروبا الشرقية، أو في بلجيكا أو إيطاليا، فإن فرص قبول طلبه تكون ضعيفة. لكن إذا قام بالشيء ذاته في ألمانيا أو في هولندا مثلا فنسبة القبول ترتفع.

وتعود أسباب ذلك بالأساس إلى اختلاف القوانين والتصنيفات المعتمدة في كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي فيما يخص التعامل مع طلبات اللجوء، وهذا ما جعل المفوضية الأوربية تنتقد معاهدة دبلن، التي أعيد العمل بها، بعد أن أعلنت ألمانيا تجميدها لأشهر، لدخول آلاف اللاجئين إلى أراضيها. واعتبرت أن هذه المعاهدة أثبتت فشلا ذريعا في احتواء أزمة اللجوء ، لكونها تفتقر لبنود بشـأن توزيع عادل للاجئين بين الدول الأعضاء، وهذه النقطة بالذات هي التي الإشكالية أفرزت صراعات قوية وأبرزت هشاشة التكتل الأوروبي، وطرحت المفوضية الأوربية بذلك مبادرة لتوحيد الآليات الخاصة باللجوء .

وقد توافقت دول الاتحاد الأوروبي  في سبتمبر 2015 على خريطة لتقاسم 160 ألف طالب للجوء بين دول الاتحاد، إلا أن إصرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مبدأ السيادة الوطنية حال دون ذلك، و لم يتم استيعاب سوى ألف ومئة منهم. وأرجعت أسباب بعض الحكومات ترددها في استيعاب اللاجئين الجدد إلى رغبتها في التحقق من عدم وجود “إرهابيين” بين اللاجئين، خصوصا بعد هجمات باريس وبروكسل، في وقت أرجعتها حكومات أخرى إلى ضعف قدراتها على توفير الخدمات الأساسية للاجئين وتعليمهم.

وتعود مسألة توحيد قانون لجوء أوروبي منذ معاهدة فيلاندا ،عام 1999،والتي ألزمت الدول الأعضاء بالعمل على توحيد القوانين. وبعد جهود استغرقت 17 عاما، تم التوصل بالفعل إلى ما بات يعرف بـ”القانون الأوروبي للجوء”، لكن العمل به لم يشمل بعد جميع الدول الأعضاء[20].

ويقضي هذا القانون بأن لا تتجاوز دراسة طلبات اللجوء مدة ستة أشهر. وتعد معايير القبول والرفض هي المعايير ذاتها التي تمّ إقرارها من قبل مكتب الاتحاد الأوروبي لدعم حق اللجوء ومقره في جزيرة مالطا. ومنذ اتفاقية 1999 كانت الكلمة الفصل للدول الأعضاء حول أعداد الوافدين إليها. وهو ما أدى إلى تباين كبير في دول أوروبا بخصوص نسبة اللاجئين المعترف بهم من جنسية واحدة.

وفيما يتعلق بمسألة لم الشمل في أوروبا ، فيحق لأسر اللاجئين المفصولين وطالبي اللجوء لم الشمل القانوني بموجب لائحة دبلن الأوروبية. ويحدد هذا القانون أيضاً البلد المسؤول عن معالجة طلبات اللجوء. وعليه، بمجرد وصول أحد أفراد الأسرة إلى بلد تشمله لائحة دبلن، يمكنه نظرياً طلب انضمام أفراد الأسرة الآخرين إليه.

ولكن في اليونان، وأمام واقع تزايد الطلب على اللجوء، غالباً ما تكون معالجة حالات دبلن المعقدة بطيئة، ويمكن أن يستغرق الأمر عدة أشهر إلى عام- أو حتى فترة أطول- قبل أن يلم شمل الأسرة مجدداً.

وتمثل منظومة اللجوء المشتركة أكبر تحدي في تاريخ و مسيرة الاتحاد الأوروبي. فالتدفقات الجماعية التي شهدتها أوروبا منذ 2013 تعتبر أعلى موجة لجوء نحو أوروبا على الإطلاق، ولأن أكبر نسبة من هؤلاء المهاجرين انطلقوا من الحدود التركية، جاءت الطموحات الأوروبية لتجنب عبء المهاجرين بعد إبرام الاتفاق الأوروبي التركي.

فقد كانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تحاول جاهدة الاتفاق على أفضل استجابة لأزمة اللاجئين، ورأت منذ فترة طويلة أن الخطة البديلة هي التطلع إلى بلدان ثالثة لحل هذه المشكلة نيابة عنها، الشيء  الذي دفع القادة الأوربيون إلى عقد اتفاق مع تركيا للحد من التدفقات الجماعية نحو أوربا. وبموجب الاتفاق ، ستستعيد أنقرة جميع اللاجئين والمهاجرين الذين عبروا إلى اليونان بطريقة غير شرعية بينهم لاجئون سوريون، ابتداءا من 20 مارس 2016، في مقابل استقبال أوروبا لبعض اللاجئين السوريين، ومنح تركيا مزايا مالية وإعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول لدول التكتل وتسريع محادثات عضويتها في الاتحاد الأوروبي ، و منح مبلغ ثلاثة مليارات يورو إلى تركيا وتوفير ثلاثة مليارات أخرى بحلول عام 2018. كما تهدف خطة العمل إلى حل أزمة اللاجئين بطريقتين: أولاً، عن طريق تحسين حياة أكثر من مليوني لاجئ سوري يعيشون في تركيا على أمل أن يظلوا هناك بدلاً من الانتقال إلى أوروبا؛ وثانياً، من خلال زيادة كبيرة في الدور التركي في وقف الهجرة غير الشرعية عن طريق البر والبحر من ساحلها إلى الجزر اليونانية على حد سواء. وناشدت في هذا الصدد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين جميع أطراف الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ،الحرص على إيجاد كافة “الضمانات” قبل عودة أي لاجئ من اليونان إلى تركيا.

 

ومع أنَّ الاتحاد الأوروبي بذل جهوداً كبيرة في الاستجابة للوضع القائم بفعالية، لكن ما زالت لديه الفرصة، في ممارسة قدرة أكبر على إدارة أزمة اللجوء بطريقة فعَّالة تحمي أمن وسلامة الفارين من النِّزاع والاضطهاد وتدعم كرامتهم الإنسانية شريطة تعامله مع الوضع  بطريقة استباقية ووضع الآليات اللازمة لتَشارُك المسؤولية الجماعية عبر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي[21].

إن الوضع الذي تشهده معظم الدول الأوربية بسبب تدفق المهاجرين و طالبي اللجوء، يفرض خلق مؤسسات فوق قومية تضمن أولا العدالة في تقسيم المسؤوليات ضمن الاتحاد الأوروبي. فلكي تصبح منظومة اللجوء على مستوى الاتحاد الأوربي فعالة بحق لابد من أن يتضمن ذلك التنازل عن بعض السلطات السيادية. والقصد من ذلك إنشاء سلطة أوروبية للجوء تمارس عملها في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. ويجب أن يتضمن ذلك تأسيس محكمة مستقلة في الاتحاد الأوروبي للنظر في الطعونات المقدمة بشأن اللجوء، ولا بد أيضاً من بناء قانون موحد للجوء في الاتحاد الأوروبي بحيث يغطي المسائل المرتبطة بالحقوق الجوهرية والإجرائية ومعايير المعاملة. وسيتطلب ذلك أيضاً نظاماً يضمن العدالة في التوزيع والتعويض عبر الاتحاد الأوروبي ، كما الحال الآن في بعض هذه الدول (مثل ألمانيا على سبيل المثال) وذلك بشأن استقبال طالبي اللجوء وفقاً للقدرة الاستيعابية ومعايير الحماية[22].

 

خاتمة

لفقد باتت العلاقة بين حركات اللجوء وبين قضايا الأمن والتنمية استحقاقا عالميا بحاجة إلى تضافر جهود الدول المرسلة والمستقبلة، للتخفيف من وطأة الألم الإنساني للاجئين والحفاظ على حقوقهم جنبا إلى جنب، مع إقامة حوار متقدم بين دول الشمال المستقبلة والجنوب المرسلة، وذلك بهدف بناء منظومة عمل على المستوى العالمي للحفاظ على كرامة اللاجئين وحقوق الدول المضيفة في ذات الوقت. فبالرغم من الإطار القانوني الشامل والمستقر منذ أمد بعيد فيما يتعلـق بحمايـة  اللاجئين، يظل هناك قصور في التنفيذ في عدد من البلدان والمناطق . ويرجع ذلك إلى أن الدولة المعنية لم تصبح بعد طرفاً في الصكوك الدولية المتعلقة باللاجئين ، رغـم أن ذلك لا يحول دون قيام هذه الدول بتوفير الحماية للاجئين .أو بسبب الافتقار إلى الموارد، ومحدودية القـدرات ، أو نقـص الفهم والالتزام بتحويل الالتزامات الدولية إلى قانون محلي.

 

 

 

لائحة المراجع

 

المراجع باللغة العربية

&المؤلفات:

  • احمد الرشيدي ، الحماية الدولية للاجئين ، الطبعة الأولى ، القاهرة 1997.
  • بوجلال صلاح الدين ، الحق في المساعدة الإنسانية ، دار الفكر الجامعي ، الطبعة الأولى ، مصر ، 2008 .
  • حازم حسن جمعة ،مفهوم اللاجئين في المعاهدات الدولية و الإقليمية ،مركز الدراسات السياسية بجامعة القاهرة 1997.
  • خالد واصف الوزني، الآثار الاقتصادية والاجتماعية لأزمة اللاجئين السوريين على الاقتصاد الأردني ،مراجعة تحليلية بتكليف من المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الأردن 2012.
  • سنان طالب عبد الشهيد، حقوق و واجبات الدولة المضيفة للاجئ الإنساني،جامعة الكوفة،كلية القانون 2009.
  • عبد الحميد الوالي، إشكالية اللجوء على الصعيدين الدولي و العربي ، بيسان للنشر و التوزيع و الإعلام, 2007.
  • نعمان عطا الله الهيتي ، حقوق الإنسان – القواعد و الآليات الدولية ، دار و مؤسسة رسلان ، سوريا ، 2011.

3 المجلات و الدوريات:

  • ثريا الحريف ، الحماية الدولية للاجئ في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان، ندوة حول موضوع (قراءة في قانون الهجرة) المعهد العالي للقضاء، سلسلة الندوات العدد 7، 2007.
  • الحسن بن طلال. أوروبا ومستقبل سياسة اللاجئين الدولية. نشرة الهجرة القسرية العدد 51. يناير 2016
  • فولكر تورك، تصور نظام أوروبي مشترك للجوء ، . نشرة الهجرة القسرية العدد 51. يناير 2016.

المقالات :

  • بيرند ريغرت ، أزمة اللاجئين، مقترح بتوحيد إجراءات اللجوء داخل أوروبا. http://dw.com/p/1IQ7y 04.2016
  • عمر ضاحي، اللاجئون السوريون والأزمة الإقليمية ، مركز كارنيغي للشرق الأوسط.2015.

 

الأطاريح :

التقارير والوثائق الرسمية :

  • التقرير السنوي 2015 المفوضية السامية لمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سورية ، حماية ودعم النازحين في سورية .
  • الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين 1951 ، والبرتوكول التابع لها 1967.

المواقع الرسمية:

  • المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. unhcr.org
  • دائرة الإحصاءات العامة-الأردن ، http://web.dos.gov.jo، الإحصاء العام للسكان في الأردن 30 يناير 2016.

 

المراجع الأجنبية

  • Carol Tan , The Syrian Refugee Crisis: Conflicts in the Making , Mediterranean Yearbook Med. 2015.
  • Doris Carrion , Syrian Refugees in Jordan : Confronting Difficult Truths  , Chatham House , 2015.
  • Loubaba Achour , L’action internationale en faveur des refugiés politiques, Thèse , Université de sciences sociales de Grenoble 1989.
  • Mario BETTATI, Droit humanitaire, éditions du seuil. 2000,
  • ORGANISATION INTERNATIONALE DU TRAVAIL , L’accès au marché du travail des réfugiés et autres personnes déplacées de force ; Service des migrations de main-d’œuvre. Genève, Première édition 2016.

[1]  –  احمد الرشيدي ، الحماية الدولية للاجئين ، الطبعة الأولى ، القاهرة 1997، ص 70.

 

[2]  – حازم حسن جمعة ،مفهوم اللاجئين في المعاهدات الدولية و الإقليمية ،مركز الدراسات السياسية بجامعة القاهرة 1997، ص 20.

http://www.amnestymena.org  – شريف السيد علي – نظرة عامة على حقوق اللاجئين. [3]

[4]  –  سنان طالب عبد الشهيد،حقوق و واجبات الدولة المضيفة للاجئ الإنساني،جامعة الكوفة،كلية القانون،2009. ص300.

[5] – Loubaba Achour , L’action internationale en faveur des refugiés politiques, Thèse , Université de sciences sociales de Grenoble 1989. P.185.

[6]  – عبد الحميد الوالي، إشكالية اللجوء على الصعيدين الدولي و العربي ،  بيسان للنشر و التوزيع و الإعلام, 2007 ص36

[7]  – بوجلال صلاح الدين ، الحق في المساعدة الإنسانية ، دار الفكر الجامعي ، الطبعة الأولى ، مصر، 2008 ، ص.52

[8]  – التقرير السنوي 2015 المفوضية السامية لمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سورية ، حماية ودعم النازحين في سورية . ص15

 [9] –  ثريا الحريف ، الحماية الدولية للاجئ في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان، ندوة حول موضوع (قراءة في قانون الهجرة) المعهد العالي للقضاء، سلسلة الندوات العدد 7، 2007، ص 200.

[10]  – نعمان عطا الله الهيتي ، حقوق الإنسان – القواعد و الآليات الدولية ، دار و مؤسسة رسلان ، سوريا ، 2011. ص.197.

[11]  – Mario BETTATI, Droit humanitaire, éditions du seuil, 2000,p 70

[12]  – UNHCR, Syrian Refugees Inter-Agency Regional Update April 2016

[13]  – عمر ضاحي، اللاجئون السوريون والأزمة الإقليمية ، مركز كارنيغي للشرق الأوسط.2015

 

[14]  – ORGANISATION INTERNATIONALE DU TRAVAIL  , L’accès au marché du travail des réfugiés et autres personnes déplacées de force ; Service des migrations de main-d’œuvre. Genève, Première edition 2016. P: 7.

[15]  – Doris Carrion , Syrian Refugees in Jordan : Confronting Difficult Truths  , Chatham House , 2015. P : 6.

[16]  –  دائرة الإحصاءات العامة-الأردن ، الإحصاء العام للسكان في الأردن 30 يناير 2016.

[17]  –  خالد واصف الوزني،  الآثار الاقتصادية والاجتماعية لأزمة اللاجئين السوريين على الاقتصاد الأردني ،مراجعة تحليلية بتكليف من المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الأردن 2012. ص10.

 

[18]  – المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. www.unhcr.org

[19] –  Carol Tan , The Syrian Refugee Crisis: Conflicts in the Making , Mediterranean Yearbook Med. 2015. P: 5

[20]  – بيرند ريغرت ، أزمة اللاجئين.. مقترح بتوحيد إجراءات اللجوء داخل أوروبا ، http://dw.com/p/1IQ7y    06.04.2016

 – الحسن بن طلال. أوروبا ومستقبل سياسة اللاجئين الدولية. نشرة الهجرة القسرية العدد 51. يناير 2016[21]

 

[22]  – فولكر تورك،  تصور نظام أوروبي مشترك للجوء ، . نشرة الهجرة القسرية العدد 51. يناير 2016. ص58