الوساطة في نزاعات الشغل الجماعية بالمغرب: الواقع والآفاق؟

1,386

الوساطة في نزاعات الشغل الجماعية   بالمغرب: الواقع والآفاق؟

 

مصطفى ميمون

طالب باحث بسلك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

جامعة عبد المالك السعدي-طنجة

 

 

تعتبر الوساطة من الموضوعات الحيوية التي حظيت باهتمام الفاعلين والمختصين في الأوساط المهنية والقانونية، سواء على المستويات الوطنية أو الدولية.

والوساطة بشكل عام هي نظام خاص لتسوية المنازعات بعيدا عن القضاء الرسمي للدولة، أي أن الأطراف مبدئيا هم الذين يختارون الشخص الذي يكون وسيطا فيما شجر بينهم من خلافات، وبالتالي تنتهي إلى توصية بمثابة تسوية نهائية للنزاع.غير أن مسالة تعريف الوساطة على الرغم من كونها تبدو هينة، فقد أثارت كثيرا من الخلاف بين الفقه من حيث التعريفات التي وضعها، وذلك راجع إلى نوعية الزاوية التي على أساسها يتم وضع تعريف لمؤسسة الوساطة، وفي أي مجال، خاصة وان مجالات وموضوعات الوساطة قد باتت منذ زمن بعيد في تطور وتزايد مستمر. فالوساطة أصبحت وسيلة فاعلة في تسوية المنازعات في شتى المجالات؛ خاصة التجارية والمدنية الداخلية أو الدولية.

ولم يكن توسع مجالات الوساطة وليد الصدفة، وإنما نابعا بالأساس من المرونة والسرعة والخبرة التي نلمسها في عمل الوسيط، وكذلك من باقي المميزات التي لا تلامس خارج هذه المؤسسة، مما يرضي الأطراف ويزيدهم إحساسا بالعدالة.

ومن أهم السمات المميزة للوساطة، المرونة والليونة وما تقتضيه من التخلي عن تشعب إجراءات ومساطر القضاء وتعقيداته، واعتبارها كذلك مرحلة وسطى بين المفاوضة الجماعية والتحكيم؛ بحيث أصبح نظام التحكيم بدوره لا يلجأ إليه إلا بعد استنفاذ طريق الوساطة[1]، التي تحقق حل الخلاف بأيسر السبل وأقلّ التكاليف.وهي تهدف في نفس الوقت إلى تمكين الوسيط لطرفي النزاع من التوصل بإرادتهما إلى حل يصنعانه ويرتضيانه بصفة شخصية ومباشرة، ويسعيان بالتالي إلى تنفيذه. وبالإمكان القول بأن الوساطة تبتعد عن طقوس المحاكمة التقليدية أو الرسمية التي تنتهي إلى قرار يتخذه ويفرضه القاضي، مما يخلق نوعا من الضغائن والأحقاد بين الأطراف، ويؤدي إلى إطالة أمد النزاع أمام المحكمة.

ومن ثم أصبح الحديث عن الوسائل البديلة كبديل عن القضاء لحل النزاعات المطروحة[2] _في مقدمتها الوساطة_ يكتسي أهمية كبرى لكونها تمثل مجموعة من الأدوات القانونية لحسم النزاع بشكل متميز عن المساطر القضائية المعقدة، كالسرعة في البث والبساطة في الإجراءات ومشاركة الأطراف في حل النزاع مع المحافظة على استقرار العلاقات الإنسانية والاجتماعية فيما بينهم.

ومن المجالات التي تساهم الوساطة في تسوية نزاعاتها، نجد مجال نزاعات الشغل، علما بان هذا المجال يتضمن نوعين من المنازعات؛ الفردية[3]، والجماعية، عمل المشرع المغربي[4]، ومعه المقارن على فصلهما ومعالجتهما بشكل مستقل، وفق إطار قانوني متباين بتباين خصوصيات كل منهما.

وإذا كانت الوساطة في نزاعات الشغل الفردية لا تجد في القانون المغربي والمقارن مرجعية قانونية خاصة بها[5]، اللهم إذا أمكن اللجوء إليها في إطار القواعد العامة للوساطة، فإن نزاعات الشغل الجماعية قد حظيت بوجود إطار قانوني للوساطة فيها لدى العديد من القوانين المقارنة[6].

ورغبة المشرع المغربي في احتواء النزاعات الجماعية وتحقيق السلم والأمن الاجتماعيين عكسها الكتاب السادس من مدونة الشغل الحالية[7]، وذلك بإعادة إحياء إليتي المصالحة والتحكيم من خلال إلزامية المصالحة واختيارية التحكيم، مشددا على أن يتم النظر في النزاع وفق مدد زمنية قصيرة وإجراءات مرنة ومبسطة ودون أن يتوسع ليشرع مساطر أخرى كالوساطة رغم انتشارها واهتمام التجارب المقارنة بها.

ورغم أن مدونة الشغل شرعت آليتي المصالحة والتحكيم، إلا أنها تركت الباب مفتوحا أمام المساطر الاتفاقية، بل وأعطتها الأولوية في التطبيق مما يستلزم من الفرقاء الاجتماعيين إبداع وسائل واليات اتفاقية لمعالجة نزاعاتهم والوقاية منها خصوص مع وجود مؤسسات قانونية تساعد على ذلك كمؤسسة المفاوضة الجماعية.

ثم أن تداعيات النزاعات الجماعية للشغل على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، جعلت المشتغلين بالقانون وكذا غيرهم من الفاعلين والمهتمين بالعلاقات الاجتماعية يعملون على امتصاص عوامل العنف من هذه النزاعات، ومحاولة تسويتها بطرق سلمية قبل تفاقمها وبروز مظاهرها العنيفة؛ وسواء من خلال المطالبة بوضع إطار قانوني ينظم هذه العلاقات وما ينتج عنها من تعارض بين مصالح الإجراء وأرباب العمل على مستوى تنظيم علاقات الشغل الجماعية، أو من خلال وضع القواعد الكفيلة بتأطير هذه العلاقات والقضاء على ما يمكن أن يحدث من خلافات جماعية للشغل.

وبذلك، سايرت مختلف التشريعات الاجتماعية الأهمية المتزايدة للوسائل السلمية لفض نزاعات الشغل الجماعية عن طريق إقرارها للوساطة في هذا المجال بدلا من القضاء الرسمي الذي أصبح غير قادر على مواجهة الكم الهائل للقضايا المعروضة عليه مما يؤدي إلى التأثير على جودة الأحكام والبطء في تنفيذها بشكل لا يتناسب مع طبيعة الاستعجال التي تفرضها حالة الإجراء في المجال الاجتماعي.

وبالنظر إلى طبيعة النزاعات الجماعية للشغل وتعدد أطرافها، فهي تعد مجالا هاما لإعمال آلية الوساطة أكثر من النزاعات الفردية. فالعدالة التصالحية والحلول التفاوضية تلعب دورا كبيرا في نزاعات الشغل الجماعية لإخماد نار الخلاف التي قد تتطور إلى مباشرة إضراب عن العمل من طرف العمال، ثم إلى توقف عن دفع الأجر من طرف المشغل فصعوبة المقاولة كنتيجة لتوقف العمل.

وتأسيسا على ذلك، أصبح اللجوء إلى الوساطة لفض منازعات الشغل الجماعية إلى جانب آليتي المصالحة والتحكيم، أمرا مطلوبا وضرورة ملحة، للحد من الخلافات التي قد تنشأ بين الفرقاء الاجتماعيين واستتباب السلم الاجتماعي، لكن الأمر يدعو للاستفسار عن سبب تقاعس المشرع المغربي، عن إدماجها في حقله القانوني، على اعتبار أنها قد تدخل في حل العديد من المنازعات الجماعية للعمل، الأمر الذي يدعو للوقوف بشكل جدي على خصوصيات هذه العدالة، كدعوة لتفعيلها وتطوير أدائها والتشجيع للإقبال عليها، وذلك من خلال البحث في التساؤل التالي: ما هي التدابير الكفيلة لتفعيل آلية الوساطة كوسيلة سلمية لفض نزاعات الشغل الجماعية بشكل يتلاءم مع الواقع المهني المغربي وخصوصيته؟”.

هذا ما يدفع إلى البحث في الواقع والآفاق الممكنة لتطبيق الوساطة في مجال تسوية منازعات الشغل الجماعية ضمن مدونة الشغل المغربية.

أولا: واقع الوساطة في نزاعات الشغل الجماعية بالمغرب.

أصبحت وسائل تسوية منازعات الشغل الجماعية ومنها الوساطة، مهما اختلفت الآراء بشأن دورها ومدى ملاءمتها للنسيج القضائي والاقتصادي والاجتماعي ولمكونات الواقع المغربي، ضرورة ملحة لحل خلافات الشغل على أسس تخدم مصالح الأطراف بعيدا عن أحكام ومساطر وضوابط القضاء.

ومما لا شك فيه، أن الوساطة في عصرنا الحالي فرضت نفسها، وأصبحت تتعايش مع القضاء الرسمي، وبالتالي “موضة العصر” في إطار ما يصطلح عليه بالعدالة التصالحية[8]، غير أن الإقبال على هذه الآلية بالمغرب لا زال يتسم بالخجل لعدة أسباب، الأمر الذي يجعل تحقيق هذا المبتغى يصطدم بمجموعة من العراقيل التي لا تساعد على اعتماد هذه الآلية كوسيلة سلمية لفض منازعات الشغل؛ ذلك إذا كان اللجوء إلى الوسائل البديلة لتسوية النزاعات أمرا مألوفا في إطار العلاقات التجارية والاستثمار الدوليين بالنسبة للأطر المغربية بالنظر إلى حاجتها إلى رؤوس الأموال والخبرة الفنية الأجنبية، مما يجعلها ترضخ لمتطلبات الطرف الآخر في العلاقات بفرضه عليها اللجوء إلى الوسائل وبالخصوص التحكيم، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للعلاقات القانونية الداخلية التي يحصل النزاع بشأنها بين أطراف مغربية، إذ يتمسكون بالنظام القضائي التقليدي لاعتقادهم أنه الوسيلة ألآمنة الوحيدة لإيجاد حل حقيقي للنزاع، فيحترزون من العدالة الخاصة المتأتية من اعتماد الوسائل البديلة[9].

وهذا التصور التقليدي للعدالة مرده تجذر وترسيخ في القناعة الجماعية المغربية (مواطنين أو مقاولات) كون العدالة من اختصاص الدولة ومؤسساتها، أي هيمنة ثقافة الخصومة لدى أطراف النزاع والمحامين، كما يرتبط عدم الإقبال على ممارسة الوساطة بعوامل أخرى أهمها عدم فعالية الإطار المؤسساتي المتجسد على وجه الخصوص في وجود نظام قضائي غير فاعل وغير ناجع، إلى جانب ضعف الموارد المالية والبشرية للمراكز المختصة بهذه الوسائل وغياب رؤية واضحة وإستراتيجية مشتركة بين الأطراف والمؤسسات الفاعلة في مجال الوسائل البديلة[10].

إن التصور التقليدي المترسخ لدى أطراف النزاع والذي لا يقبل –كقاعدة عامة- أي حل للنزاع إلا إذا كان صادرا عن النظام القضائي الرسمي ويرفض بالتالي كل حل متأتي من اعتماد الوسائل البديلة، يمكن تفسيره في أن المواطنين بقدر ما تتولد لديهم أزمة ثقة داخل المجتمع بقدر ما تتجذر ثقتهم في كل ما يصدر عن الدولة، فلا يثقون إلا في الأجهزة الرسمية للدولة[11].

وفي هذا الصدد، ذهب جانب من الفقه[12] إلى أنه رغم تنظيم المشرع للوساطة الاتفاقية فإن “الأغلبية الساحقة من المغاربة المستهلكين والبسطاء لا زالت تتمسك بالقضاء العادي لا لمجانيته فقط بل للثقة في سلطته ونفوذه، كما يعزى هذا التصور كذلك إلى ضعف بل انعدام الوعي بأهمية هذه الوسائل وانعكاساتها الإيجابية على الأطراف من حيث الاقتصاد في المصاريف والربح في الوقت والجهد، وذلك نتيجة غياب ثقافة سلمية تنزع نحو الحوار وتفادي وسائل المواجهة.

وفي نفس الإطار، هناك جهل من طرف غالبية مسئولي المقاولات بوجود الوساطة كوسيلة سلمية بديلة عن القضاء الرسمي، وفي هذا الصدد، يمكن الإشارة إلى الدراسة المنجزة من طرف المركز الدولي للوساطة والتحكيم بطنجة[13] بخصوص المقاولات الموجودة على صعيد جهة طنجة_تطوان، حيث توصل إلى نتيجة مفادها أن ما يقارب 72 % من المقاولات المستجوبة أكدوا عدم توفرهم على معلومات بشأن هذه الوسائل البديلة بسبب ضعف التواصل، وذلك بالرغم من الحملات التحسيسية التي تم القيام بها من قبل الدولة والمنظمات غير الحكومية وبعض مراكز التحكيم والوساطة بحضور بعض رجال الأعمال.

وإذا كانت ثقافة الخصومة متجذرة لدى أطراف النزاع، فإن المحامين يبقى مجهودهم ضعيفا ومحدودا في حث موكليهم للجوء إلى اعتماد الوسائل البديلة لفض المنازعات وذلك على الرغم من أن المادة 43 من قانون المحاماة[14] رقم 08-28 لسنة 2008 تنص على أنه “يحث المحامي موكله على فض النزاع عن طريق الصلح أو بواسطة الطرق البديلة الأخرى قبل اللجوء إلى القضاء”.

لكن التوجه العام لدى المحامين هو عدم انخراطهم في كل تسوية خارج الجهاز القضائي، اعتقادا منهم أن ممارسة الوساطة والتحكيم من شأنه أن يؤدي إلى تراجع مصالح مهنتهم أو تراجع حجم مداخلهم، وهذا التصور يبدو مجانب للصواب لأن ما يهدد مصالح المحامين ليس هو اعتماد الوسائل الودية، بل عدم الكفاءة القانونية وعدم القدرة على مجابهة المنافسة سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، خاصة وأنه يجب النظر إلى مهنة المحاماة على أنها خدمة ومنتوج يخضع للتنافسية العالمية[15]. وتأكيدا على أهمية دور المحامي في إنجاح عملية الوساطة نصت الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من القانون المتعلق بمهنة المحاماة، على أن هذه الأخيرة لا تتنافى مع القيام بمهام التحكيم والوساطة بانتداب من القضاء أو بطلب من الأطراف، لكن المشكل الذي يعاني منه أغلب المحامين المغاربة بالدرجة الأولى هو ضعف التكوين في المجال القانوني واللغوي والمعلوماتي، ففي الغالب يرتكز عمل المحامين على الجانب النظري ولا يعتمد على الجانب التحليلي، إضافة إلى قلة المحامين المتخصصين في الاستشارة القانونية للمقاولات وعدم وجود قضاء متخصص في القضايا الاجتماعية ككل.

أما من جانب تأثير الإطار المؤسساتي غير الفعال على ممارسة وتفعيل الوساطة، فيرتبط بكون المراكز المهتمة بهذه الوسائل والتي ترتبط بغرف التجارة والصناعة والخدمات، يعتري أداءها واشتغالها كونها توجد تحت وصاية وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة وتتلقى تمويلا محدودا لا يوفر لها هامش التحرك في مجال تفعيل هذه الوسائل، وفي هذا الإطار أكد رئيس غرفة الصناعة والتجارة والخدمات للدار البيضاء إلى أن أهم المعيقات التي تواجه الغرف المهنية تتمثل في ضعف الإمكانيات البشرية والمالية، حيث أن الميزانية المخصصة لكل غرفة لا تغطي إلا تكاليفها الثابتة، والمحصلة النهائية هي ضعف مردودية هذه المؤسسات تجاه محيطها سواء تعلق الأمر بموضوع تفعيل هذه الوسائل أو غيرها من المهام الأخرى[16].

ومجمل القول، فجمود المبادرات الرامية إلى الأخذ بمسطرة الوساطة وارتباك الهيئات المكلفة بتسوية نزاعات الشغل الجماعية، وتسرب الاعتبارات السياسية أدى إلى تعطيل تأسيس نظام عصري للعلاقات المهنية في خدمة السلم الاجتماعي.

كم أن الوقاية من نزاعات الشغل الجماعية ومعالجتها بغية إرساء الاستقرار الاجتماعي بين المشغلين والأجراء ومنظماتهم كما جاءت به مدونة الشغل يواجه صعوبات جمَة لإرساء هذا الاستقرار ولترسيخ السلم الاجتماعي ليتحول إلى ممارسات مهنية متداولة مادامت العلاقة بين النقابات والمشغلين تعاني الكثير لبناء الاستقلال الجماعي الضروري والرقي بآليات التسوية عن طريق الموازنة بين المطالب الجماعية وطاقة المقاولات من أجل تحقيق السلم الاجتماعي.

ولتحسين معالجة نزاعات الشغل الجماعية، يتطلب تطوير منظومة علاقة الشغل الجماعية، الأمر الذي يستدعي ضرورة الاحتفاظ للتشريع الاجتماعي بدوره في توفير الحماية الاجتماعية الأساسية لأوسع فئات الشغيلة، كما يجب العمل على إسهام الاستقلال الجماعي للفرقاء الاجتماعيين في إغناء السياسات العمومية بوجهات نظرهم النابعة من حاجيات السوق ومطالب الشغيلة، واعتماد الوساطة كوسيلة مثلى للموازنة بين المطالب الجماعية والطاقة التنافسية للمقاولات ليصبح القانون التعاقدي مرادفا للسلم الاجتماعي، وأطرافه ضامنين لتطبيقه بإشرافهم على آليات ثنائية لتسوية الخلافات الجماعية[17].

ولاستتباب السلم الاجتماعي، فإن إرساء آليات جديدة للوقاية من نزاعات الشغل الجماعية وتوفير طرق بديلة ومرنة لفضها تتلاءم مع المساطر الإدارية والقضائية الموجودة، من شأنه الارتقاء بالعلاقات الشغلية من أجل إقامة منظومة علاقات شغل جماعية قادرة على التوفيق بين التنافسية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي.

ولتلعب هذه الآليات دورها الكامل، يتعين دعمها بتطوير المعرفة الميدانية بعلاقات الشغل الجماعية عن طريق إحداث آليات للتتبع والتحليل والإنذار تتمتع بالمؤهلات العلمية والاستقلال الوظيفي وبدعم الفرقاء الاجتماعيين.

ولن يتأتى كل هذا بدون توطيد الثقة بين الفرقاء الاجتماعيين على أساس المسؤولية واحترام الالتزامات القانونية والتعاقدية، وهذا ما يستدعي إيجاد إطار مؤسساتي ملائم لخصوصيات هذا الخلافات.

ثانيا: آفاق الوساطة في نزاعات الشغل الجماعية بالمغرب.

مما لا شك فيه أن الأخذ بنظام الوساطة بالمغرب سيساهم بشكل كبير في فض العديد من نزاعات الشغل والوقاية منها، وتحسين الوضعية الاجتماعية للطبقة الشغيلة بما لا يؤثر على قدرة المقاولات على التشغيل والإنتاج والاستثمار[18].

وانطلاقا من هذه الأهمية، حظي موضوع الوساطة ولا زال يحظى باهتمام خاص من لدن الفرقاء الاجتماعيين لتنظيم شروط الشغل والتشغيل، خصوصا مع النجاح الباهر الذي حققته بعض التجارب المقارنة بنهجها لهذا الأسلوب التفاوضي.

وفي هذا الصدد، ومن أجل تشجيع مختلف الفرقاء الاجتماعيين للجوء إلى آلية الوساطة كوسيلة سلمية لفض منازعات الشغل الجماعية، تم إنشاء مجموعة من مراكز التحكيم والوساطة في الكثير من المدن المغربية[19]، برعاية الغرف التجارية والصناعية والخدمات من مهامها الوساطة بالإضافة إلى التحكيم وانخرط فيها رجال القانون والمحاسبة بصفة عامة والمحامون بصفة خاصة، كما هو الشأن بالنسبة للغرفة الدولية للتحكيم بالدار البيضاء، يمكن الاستفادة من خدمات هذه المراكز في إنجاح نظام الوساطة في بدايتها قبل أن يتم تنظيم مهنة الوسطاء[20].

وهذا الاهتمام لم يتوقف قط، بل على العكس استمر في تصور جديد ومتميز عكس الرغبة في إحداث تحول نوعي في النمط الذي يجب أن تتخذه أشكال الحوار والتفاوض بين أطراف العلاقة المهنية.

وفي هذا الإطار، نشير إلى الاتفاقية التي تم إبرامها بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في مارس 2012 المتعلقة بــ “الإطار التوافقي لنظام الوساطة الاجتماعية بين الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والاتحاد العام لمقاولات المغرب”، والتي دخلت حيز التنفيذ يوم توقيعها. وقد نصت هذه الاتفاقية على إحداث لجنة مشتركة للوساطة الاجتماعية من قبل الطرفين، تتألف من أربعة أعضاء، بعضوين لكل طرف، وتوكل رئاسة هذه اللجنة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، فيما يتكلف الاتحاد العام لمقاولات المغرب بأمانتها العامة. وتتلخص مهامها في الاقتراح والتحقق من قائمة الوسطاء، والتحقق من صحة عملية الوساطة قبل وبعد انتهاء الصراعات الاجتماعية، مع جرد الصراعات الاجتماعية المعالجة كل ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى اقتراح كل مبادرة من شأنها تحسين إدارة توافقية للصراعات. كما نصت الاتفاقية كذلك على عدد من المحاور والمبادئ العامة في بعض المواد الأخرى، منها الحكامة وكيفية تعيين الوسيط والإجراءات المتخذة، وتقديم المساعدة واعتماد السرية خلال عملية الوساطة ثم المداولات، بالإضافة إلى الرسوم. وهي تلزم جميع منخرطي الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ومنخرطي المنظمات المهنية التابعة له، والفرقاء المنتسبين للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب[21].

وفي سبيل استتباب السلم الاجتماعي، تم التوقيع كذلك، من قبل الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلا خلال نفس سنة 2012 على اتفاقية تضع آلية للوساطة الاجتماعية في حل نزاعات الشغل بهدف تعزيز الشراكة في مجال الوساطة الاجتماعية في أفق التنبؤ بالنزاعات الاجتماعية المستقبلية داخل المقاولة وحلها مع خلق الظروف المواتية للرفع من إنتاجية المقاولة[22]، وتهدف الاتفاقية إلى توطيد ثقافة المسؤولية الاجتماعية داخل المقاولات، وبناء علاقات جديدة أساسها الثقة بين العمال وأرباب العمل.

تعززت هذه الاتفاقيات كذلك، بتوقيع اتفاقية أخرى بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والاتحاد المغربي للشغل في مقر هذه المركزية النقابية بالدار البيضاء، حول إعمال الوساطة وذلك بتاريخ 07 يناير 2013، وتروم هذه الاتفاقية، التي أنشأت لجنة مشتركة بين الجانبين من أجل الإشراف على تنفيذها، بوضع آلية للوساطة حول النزاعات التي قد تنشأ بين الشركات، ثم العمل من أجل فض هذه النزاعات بطريقة سلمية، قبل أن تتوتر العلاقة بين الأطراف المتنازعة[23].

كما تهدف هذه الاتفاقية إلى استعادة الثقة بين الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، من خلال الوقاية من النزاعات الجماعية، وكذلك بهدف تدبير هذه النزاعات في حال ما إذا وجدت[24].

هذا، وأن توقيع هذه الاتفاقية لاعتماد نظام الوساطة، جاء نتيجة عدم تفعيل المساطر المعمول بها في قانون الشغل، وكذا بغرض فض أكبر عدد من النزاعات بطريقة سلمية، دون اللجوء إلى المحاكم، ودون تحميل العمال والمقاولات نتائج النزاعات التي تنشأ بينهما.

هذا التوجه يعكس بجلاء ميل المنظمات النقابية والبطرونا إلى جعل العلاقات المهنية تسير في اتجاه تشجيع العلاقات المباشرة للفرقاء الاجتماعيين من خلال تنشيط مؤسسة الوساطة القادرة على تنظيم العلاقات المهنية لمواجهة التحديات المطروحة على الاقتصاد المغربي وإرساء قواعد المقاولة المواطنة ذات البعد الاجتماعي والتي منطلقها احترام قوانين البلاد وفي مقدمتها قانون الشغل.

ولنفس الغرض، عقدت اللجنة الدائمة المكلفة بقضايا التكوين والتشغيل والسياسات القطاعية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي جلسات إنصات مع ممثلي الوزارات المعنية مباشرة بالخلافات الجماعية، والنقابات الأكثر تمثيلا وعدة منظمات مهنية من أجل الإحاطة الكاملة بواقع نزاعات الشغل والتعرف على تطلعات الفرقاء الاجتماعيين بشأن طرق احتوائها وعلى مقترحاتهم بشأن الطرق الودية لحلها.

وفي خضم هذه المبادرات التي تروم مأسسة آلية الوساطة، عمد فرع الشمال للاتحاد العام لمقاولات المغرب بطنجة بتاريخ 11 دجنبر 2014 كذلك، إلى توقيع اتفاقيات الوساطة الاجتماعية مع المكاتب الجهوية لنقابات الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديموقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والفدرالية الديموقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب[25]، وتهدف هذه الاتفاقية إلى إبراز دور الوساطة في فض النزاعات القائمة بين المشغل والمستخدم وأهمية تغليب منطق التفاوض لما فيه مصلحة المقاولات والفئات الاجتماعية المعنية، على اعتبار أن الوساطة الاجتماعية لا تساهم فقط في فض نزاعات الشغل بين الأطراف المعنية، بل تساهم بشكل مباشر في تحسين إنتاجية المقاولات وتعزيز قدراتها التنافسية وتسخير جهود الموارد البشرية في العمل، الذي يعود بالنفع على المقاولة ككل، وتساهم في إشاعة جو الثقة بين مختلف مكونات المقاولة ووضع حد للاحتقانات، كما تساهم أيضا في بناء مؤسسات اقتصادية فاعلة في محيطها وقوية بأدائها.

وبالرغم من وجود بعض الملاحظات على هذه الاتفاقيات، فمن شأن تطبيقها السير على درب تكريس العمل على تسوية الخلافات بشكل يسهم في استمرارية العلاقات العقدية بين أرباب العمل والأجراء، وبنفس الوقت تخفيف الضغط عن المحاكم. غير أنه حتى الآن، لم تظهر هذه الاتفاقيات أي نتائج ملموسة تساهم في تحقيق الغاية من إبرامها[26].

بحيث أن ضمان فضاء سليم داخل المقاولة، والذي يأخذ بعين الاعتبار أهداف المقاولة الاقتصادية ومتطلبات التنافسية الدولية والوطنية والفعالية ومطالب ومتطلبات العمال التي تهم تحسين الأوضاع الاجتماعية وتجويد ظروف العمل، يشكل عنصرا أساسيا ومباشرا لتفادي النزاعات التي تضر بالنشاط الإنتاجي، وهذا لن يتأتى إلا من خلال بلورة إطار قانوني فعال لنظام الوساطة يمكن من خلالها تحقيق السلم الاجتماعي المستدام.

وانطلاقا مما سبق، يتضح بجلاء تلاؤم الوساطة للواقع المغربي، باعتبارها آلية ذات تكلفة ضعيفة بالمقارنة مع التقاضي الرسمي والتحكيم، والتي يمكن تحملها من قبل النسيج الاقتصادي المغربي الذي يتشكل أساسا من المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تتميز بهشاشة بنياتها وضعف قدراتها المالية، مما لا يمكنها من مواجهة التكاليف المرتفعة للنزاعات التي قد تنشب بينها وبين شركائها والتي ينظر فيها القضاء الرسمي أو التحكيم.

وتمثل المقاولات الصغرى والمتوسطة أكثر من 90 % من مجموع المقاولات الوطنية[27]، لذلك فإن تدبير النزاعات المتعلقة بهذه المقاولات يجد صداه من خلال آلية الوساطة نظرا لهشاشة تركيبتها المالية وعدم قدرتها على مواجهة التكاليف المرتفعة للنزاعات التي قد تنشأ بينها وبين شركائها الاجتماعيين والاقتصاديين[28].

ومع ذلك، فبالرغم من مجهودات الفرقاء الاجتماعيين في بلورة آلية الوساطة للوقاية من منازعات الشغل الجماعية، فإن المشرع لا زال لم يبادر بعد إلى الأخذ بهذه الوسيلة السلمية إلى جانب آليتي المصالحة والتحكيم، بالرغم من النجاحات الباهرة التي حققتها في الأنظمة القانونية التي تعمل بها[29]، فمن خلال هذه الاعتبارات أصبح لزاما على المشرع المغربي التدخل قصد تنظيم إمكانية الاستعانة بشخص الوسيط بهدف فض منازعات الشغل بما يخدم الاقتصاد الوطني والأمن الاجتماعي والسياسي ككل.

أمام كل هذا، وبالنظر لسوسيولوجيا الفاعل الاجتماعي، فإن الوساطة باتت ذات أهمية كبرى. ويمكن فهم وإدراك أهميتها البالغة انطلاقا من التمثلات التي يقيمها الباحثون والمهتمون بها. ويمكن كذلك اعتبارها كفلسفة ورؤية للعالم الجديد[30]، بل هي آلية للتواصل الدائم وآلية للضبط الاجتماعي، تمنح السلطة لمختلف الفاعلين والأطراف للأخذ بمسؤولياتهم، والقبول بالوساطة للعمل على احتواء النزاعات بالشكل المناسب وفي الوقت المناسب وفق زمن مناسب وبتكاليف مناسبة، على اعتبار أن الوساطة تكرس التواصل بين السلطة والمجتمع، وتعمل على الارتقاء بالنقاش السياسي في الفضاء العام[31].

وعليه، فبفضل الإنجازات السالفة الذكر، انفتحت أمام آلية الوساطة آفاقا جديدة وواعدة تنقل الحوار والتفاوض إلى الفرقاء الاجتماعيين من نقابات الأكثر تمثيلا والاتحاد العام لمقاولات المغرب بشكل يطبعه التشاور والتوافق والرغبة في طي صفحة الخلاف على أساس التمثيل الجماعي الثابت واحترام الالتزامات.

مجمل القول، يتعين على مختلف الفاعلين والمتدخلين والفرقاء الاجتماعيين العمل على إيجاد مناخ صحي لاعتماد آلية الوساطة كوسيلة بديلة لفض منازعات الشغل الجماعية، وينبغي الاستفادة من النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها في أنظمة قانونية مقارنة التي سبقت إلى الأخذ بآلية الوساطة وخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا التي تعدا مرجعا في مجال اعتماد الوساطة في مجال فض نزاعات الشغل الجماعية.

 

[1] جاء في المادة 30 من قانون عقود العمل الجماعية والوساطة والتحكيم اللبناني الصادر في 2 شتنبر 1964 ما يلي: “تخضع جميع نزاعات العمل الجماعية للوساطة وأصولها”. وأضافت المادة 44 من نفس القانون على انه: “في حال عدم الوصول إلى اتفاق أو في حال الوصول إلى اتفاق جزئي حول النزاع المعروض، يدون كل ذلك أيضا في المحضر ويوقعه الوسيط وأصحاب العلاقة ويعتبر الاتفاق الجزئي بمثابة عقد يخضع له طرفا النزاع وتسوى القضايا التي تظل موضوع خلاف حسب أصول التحكيم عند الاقتضاء”.

كما نصت المادة 130 من القانون رقم 25 لسنة 2003 اليمني على انه: “عندما لا تسفر الوساطة إلى حلول نهائية لموضوع النزاع يحق لأحد الطرفين رفعه إلى لجنة التحكيم المختصة خلال مدة أقصاها أسبوعين من تاريخ محضر فشل الوساطة”.

وفي نفس الإطار قضى المشرع المصري في المادة 170 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 على انه: “إذا لم تتم تسوية النزاع كليا خلال ثلاثين يوما من تاريخ بدء المفاوضة جاز للطرفين أو لأحدهما أو لمن يمثلهما التقدم بطلب إلى الجهة الإدارية المختصة لاتخاذ إجراءات الوساطة”. كما نصت المادة  17 من نفس القانون “إذا لم يقبل الطرفان أو أحدهما التوصيات التي قدمها الوسيط، كان لأي منهما أن يتقدم إلى الجهة الإدارية المختصة بطلب اتخاذ إجراءات التحكيم”.

[2] من أهم وسائل تسوية نزاعات الشغل الجماعية المألوفة التي فرضت نفسها وأخذت بها الدول المختلفة في العصر الحديث، تنحصر في الوسائل التالية: المفاوضة الجماعية، المصالحة، الوساطة، التحكيم.

[3] كما هو معلوم فالنزاعات الفردية المتعلقة بعقود الشغل أو التدريب المهني تعد من أكثر النزاعات عرضا على القضاء، والتي أسند المشرع المغربي النظر فيها للمحاكم الابتدائية بمقتضى الفصل 20 من قانون المسطرة المدنية. وقد أضاف المشرع فقرة جديدة في الفصل الثاني من الظهير المتعلق بالتنظيم القضائي للمغرب، نص من خلالها على أنه يمكن تصنيف المحاكم الابتدائية حسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها، إلى محاكم ابتدائية مدنية ومحاكم ابتدائية اجتماعية ومحاكم ابتدائية زجرية. كما أجاز تقسيم المحاكم الابتدائية الاجتماعية إلى أقسام: قضاء الأسرة، وغرف حوادث الشغل والأمراض المهنية وغرف نزاعات الشغل.

وحسب الغالبية العظمى من التشريعات المقارنة، فان النزاعات الفردية يختص بها القضاء العادي، في حين تناط مهمة نظر النزاعات الجماعية بهيئات المصالحة والوساطة والتحكيم.

[4] أول  نص تشريعي نظم آليات تسوية نزاعات الشغل الجماعية بالمغرب هو ظهير 19 يناير 1946 (الملغى)المتعلق بالمصالحة والتحكيم في النزاعات الناشئة عن الخدمة بين المؤاجرين والأجراء، لكنه لم ينظم أية مسطرة للوساطة مثله مثل مدونة الشغل الحالية رقم 65-99 الصادرة بتاريخ 11 شتنبر 2003  والتي اقتصرت أيضا على مسطرتي المصالحة والتحكيم.

[5] لم يعتمد التشريع الفرنسي ولا التشريع المصري ولا القوانين العربية الأخرى الوساطة في مادة تسوية نزاعات الشغل الفردية.

[6] من أهم التشريعات المقارنة التي أخذت بآلية الوساطة نجد التشريع المصري، الجزائري، الموريتاني، السوري، اللبناني والفرنسي.

[7] القانون رقم 99-65 المتعلق بمدونة الشغل الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.194 المؤرخ في 14 رجب 1424 (11 سبتمبر 2003)، الجريدة الرسمية عدد: 5167 3 شوال 1424 (08 دجنبر 2003) الصفحة 3969.

[8] بنسالم أوديجا: “الوساطة كوسيلة من الوسائل البديلة لفض المنازعات”، مطبعة دار القلم – الرباط، الطبعة الأولى، دون ذكر السنة، ص 342.

[9] اسماعيل أوبلعيد: “مدى إمكانية تفعيل الوساطة في الواقع المغربي”، مجلة القانون والأعمال الالكترونية، مقال منشور بتاريخ 1-6-2013، ص 8، على موقع:

www.droitentreprise.org/web/?p=345

[10] اسماعيل أوبلعيد: مرجع سابق، ص 9.

[11] عبد الصادق ربيع: “التحكيم التجاري من التشكيك إلى المصداقية”، مداخلة في إطار الندوة المنظمة من طرف وزارة العدل والاتحاد العام لمقاولات المغرب في مارس 2004 بإشراف وإعداد المجلس الأعلى، سلسلة دفاتر المجلس الأعلى “التحكيم التجاري الداخلي والدولي”، مركز النشر والتوثيق بالمجلس الأعلى، عدد 6، 2005، ص 35.

[12] أحمد شكري السباعي: “الوسيط في النظرية العامة في قانون التجارة والمقاولات التجارية والمدنية”، الجزء الأول، دار نشر المعرفة الرباط، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، طبعة 2011، ص 308.

[13] الدراسة المنجزة من طرف باحثي المركز الدولي للوساطة والتحكيم بطنجة المنشورة في الموقع الالكتروني لهذا المركز:

www.arbitrage.ma/cimat  تشخيص الوسائل البديلة لتسوية النزاعات التجارية بالمغرب: حالة جهة طنجة تطوان، بتاريخ 03 أكتوبر 2010، ص 40-41، أشار إليها:

اسماعيل أوبلعيد: “مدى إمكانية تفعيل الوساطة في الواقع المغربي”، مرجع مذكور، ص 10.

[14] القانون رقم 08-28 المتعلق بمهنة المحاماة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 101-08-1 بتاريخ 20 شوال 1429 موافق 20 أكتوبر 2008، الجريدة الرسمية عدد 5680 المؤرخة في 6-11-2008.

[15] بنسالم أوديجا: “إدماج الوساطة في النظامين القانوني والقضائي بالمغرب السياق العام الإشكالات المطروحة، أي دور للمحامي في التجربة”، الندوة الجهوية الحادية عشر بمناسبة الذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى حول موضوع الصلح والتحكيم والوسائل البديلة لحل النزاعات من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، جمعية التكافل الاجتماعي لقضاة وموظفي المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية الرباط، قصر المؤتمرات بالعيون 1 و 2 نونبر 2007، ص 408.

[16] اسماعيل أوبلعيد: “مدى إمكانية نجاح تفعيل الوساطة في الواقع المغربي”، مرجع سابق، ص 12.

[17] الملاحظ أن أغلب نزاعات الشغل الجماعية تنشب بسبب غياب التمثيل النقابي وعدم احترام تشريع العمل وعدم ملائمة بعض أحكامه للواقع، بحيث تنحصر المطالبة الجماعية في حصول الأجراء على الحقوق المنصوص عليها في مدونة الشغل وقانون الضمان الاجتماعي (الحقوق المتعلقة بالأجور وظروف العمل والصحة والسلامة والضمان الاجتماعي خاصة في الأنشطة غير المهيكلة والعمل العرضي والمقاولات العائلية والحرف التقليدية). فعدم احترام قانون العمل أو التحايل عليه يلقي بظلاله على جميع العلاقات الاجتماعية والمهنية ويدفع بالعديد من الخلافات الفردية للتحول إلى نزاعات جماعية يستعصي حلها نظراً لاتساع الهوة بين التشريع والممارسة كما هو الشأن في الاقتصاد غير المهيكل.ومادامت أغلب الخلافات الجماعية تكتسي طابعاً حقوقيا يتمثل في المطالبة بالحقوق المخولة للأجراء، فإن الامتثال إلى أحكام قانون الشغل والضمان الاجتماعي يمثل حتما المدخل الرئيسي لتفادي نزاعات الشغل وتفعيل طرق تسويتها بالنجاعة اللازمة.

[18] فضعف المعلومات حول نزاعات الشغل وانعدام الدراسات حول وقعها المباشر وغير المباشر يحول دون معرفة تكلفتها الاقتصادية والاجتماعية والمجهود المبذول لاحتوائها.

[19] مثل المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالرباط والمركز الدولي للوساطة والتحكيم بطنجة، مركز التحكيم بمراكش ومركز الوساطة والتحكيم بالدار البيضاء، وهيئة الوساطة على صعيد اتحاد أرباب المقاولات بالمغرب.

[20] الحسن بويقين: “أسباب عدم نجاح مسطرة الصلح في النظام القضائي المغربي والوسائل الكفيلة بتفعيل هذه المسطرة”،أشغال الندوة العلمية حول “الطرق البديلة لتسوية المنازعات” التي نظمتها شعبة القانون الخاص بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، يومي 4 و5 أبريل 2003،  منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، مطبعة فضالة الرباط، العدد 2-2004، الطبعة الأولى، ص 42.

[21] فيصل بجـــــي: “الوساطة وفض منازعات الشغل”، ص 2، مقال منشور بتاريخ 26 نونبر 2015 على الرابط الالكتروني التالي:

http://www.legal-agenda.com/article.php?id=1300&folder=articles&lang=ar

[22] جريدة الصباح ليوم 7 مارس 2012 أشار إليها: اسماعيل أوبلعيد،: “مدى إمكانية نجاح تفعيل الوساطة في الواقع المغربي”، مرجع سابق، ص 13.

[23] عادل غرفاوي: “أسلوب جديد في حل نزاعات الشغل الجماعية”، مقال منشور بتاريخ 27-01-2012 على الرابط الالكتروني مغرس:

www.maghress.com/almaghribia/144137.

[24] حسب الإحصائيات التي أشارت إليها الاتفاقية المبرمة بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والاتحاد المغربي للشغل فإن نسبة 63 % من الإضرابات والنزاعات الاجتماعية تتعلق غالبيتها بعدم احترام قوانين الشغل، والقوانين الاجتماعية بصفة عامة.

[25] مجلة طنجة نيوز: ندوة حول موضوع “الحوار الاجتماعي والوساطة رافعة لدعم تنافسية المقاولات” مقال منشور بتاريخ 11-12-2014 على الرابط الالكتروني التالي:

Tanjanews.com/news.php ?extend.7044

[26] فيصل بجـــــي: “الوساطة وفض منازعات الشغل”، مرجع سابق، ص 3.

[27] حسن الشامي: “التحكيم التجاري الداخلي والدولي”، ندوة منظمة من طرف وزارة العدل والاتحاد العام لمقاولات المغرب، مركز النشر والتوثيق بالمجلس الأعلى، دفاتر المجلس الأعلى، العدد 6 لسنة 2005، الرباط، ص 18.

[28] ومن ما يدل أيضا على ملائمة الوساطة لفض نزاعات الشغل كون هذه الأخيرة يغلب عليها المنازعات الاقتصادية أكثر منها منازعات قانونية، أضف إلى ذلك خصوصية علاقات الشغل التي تتطلب عدم المساس بعقد العمل والحفاظ على الشغل واستمرار المقاولة، كما تمكن الوساطة رب العمل من آليات التحكم في تدبير موارده البشرية واسترجاع صورة المقاولة وتدعيم جو السلم والحوار داخلها بتسوية النزاعات بشكل نهائي ومرضي بحيث يسترجع العمل كرامته ويحصل على جميع حقوقه الاجتماعية المكتسبة.

[29] خاصة في الأنظمة الأنجلوساكسونية كالولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وكندا.

[30] الوساطة ومن خلالها الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، أصبحت عاملا هاما من عوامل تصريف العدالة، وهي بذلك ليست منافسة للقضاء بل على العكس من ذلك، فمن شأن الأخذ بها وتشجيعها بالعمل على إحالة المنازعات البسيطة عليها؛ التخفيف عن القضاء من الضغط الهائل الذي يثـقل كاهله، قصد تفرغه للقضايا الهامة والكبرى، خصوصا بعد تحديات عالم ما بعد العولمة، وما تقتضيه من تأهيل للقضاء الوطني لمسايرة مستجداتها المتسارعة، بالإضافة إلى الإستراتيجية التي رسمها المغرب في جلب الرساميل والاستثمارات الأجنبية، وانخراطه في شراكات اقتصادية تتطلب قضاء قادرا على البت في المنازعات بسرعة أكثر مما تتطلبها المنازعات العادية.

[31] فيصل بجـــــي: “الوساطة وفض منازعات الشغل”، مرجع سابق، ص 4.