المعالجة الإجرائية لمكافحة جرائم الاتجار الدولي في المخدرات من خلال آلية التسليم المراقب

330

المعالجة الإجرائية لمكافحة جرائم الاتجار الدولي في المخدرات

من خلال آلية التسليم المراقب

نورالدين الوناني

دكتور في الحقوق

باحث في القانون الجنائي والعلوم الجنائية

 

لعل تطور أساليب ارتكاب الجرائم ولاسيما ذات الطابع الدولي فرض على أجهزة المكافحة تطوير أساليبها لكشف تلك الجرائم، ففي مجال مكافحة المخدرات لم يعد كافيا الاقتصار على التبليغات عن الجرائم أو المرشدين أو التحريات والمراقبة، لأنها أساليب غالبا ما تسفر عن ضبط صغار تجار التجزئة وكذا ناقلي المخدرات فقط دون الوصول إلى الرؤوس المدبرة والتجار الكبار[1]، لذا بات من الضروري اللجوء إلى بعض الإجراءات اللازمة لإقامة الدليل على وقوع هذه الجريمة وإدانة مرتكبيها[2] وهو ما حثت عليه الوثائق الدولية الدول على اتخاذ واعتماد تقنيات التحقيق الخاصة أو وسائل التحري الخاصة[3]، وذلك بقصد تيسير جهود كشف جرائم عصابات المتاجرين في المواد المخدرة وضبط مرتكبيها .

ولما كان الأصل أن كل ما يقع على إقليم الدولة من جرائم يخضع لأحكام القانون الجنائي الوطني تطبيقا لمبدأ “إقليمية النص الجنائي”، وهو ما يقتضي من السلطات المختصة أن تبادر بضبط مختلف الجرائم التي تقع على إقليم الدولة وضبط كافة الأشياء المتعلقة بهذه الجرائم، إلا أنه ولضرورات معينة يكون من الأوفق تأجيل ضبط الأشياء السالفة الذكر إلى وقت لاحق والسماح بمرورها على إقليم الدولة، أو عبرها إلى دولة أخرى بعلم السلطات المختصة وتحت رقابتها متى كان من شأن ذلك التعرف على المقصد النهائي لهذه الأشياء وكشف هوية مرتكبي الجريمة المتعلقة بها، وهو ما يعرف بأسلوب التسليم المراقب للمخدرات غير المشروعة، هذا ما سنوضحه من خلال الحديث عن تعريفه وأنماطه (الفقرة الأولى)، ثم الحديث عن فعاليته ومعيقات تنفيذه (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تعريف التسليم المراقب وأنماطه

إن الحديث عن آلية التسليم المراقب ومعرفة الدور الذي تقوم به في مجال مكافحة جرائم المخدرات ورصد وتعقب عصابات المتاجرين فيها يتطلب بالضرورة تعريفه (أولا)، وكذا بيان مختلف أنماطه (ثانيا).

أولا: تعريف التسليم المراقب

لقد اختلف الدارسون في وضع تعريف لآلية التسليم المراقب لاختلاف وجهات النظر بينهم، فمنهم من ركز على تضييق مجال إعمال هذه الآلية لأن الذهن العام بخصوصها ارتبط بجرائم المخدرات، ومبررهم في ذلك أن المخدرات هي التي وجدت الوعاء الأكبر لإمكانية إعمال هذا الإجراء[4]، لكن هذه الحقيقة بدأت بالتغيير لاتساع نطاق الجرائم، فلم يعد التعريف يقتصر على جرائم  المخدرات فقط، بل تعداه لجرائم أخرى عادية ومستحدثة.

ومن هذه التعاريف نجد التعريف الذي يقول بأن التسليم المراقب هو: ” تقنية حديثة من تقنيات البحث والتحري التي يسمح بموجبها لشحنة غير مشروعة من المخدرات أو المؤثرات العقلية، بعد أن اكتشفتها مصالح الشرطة أو الجمارك، لمواصلة مسارها، والخروج من أراضي بلد أو أكثر من بلد أو عبورها أو دخولها بعلم السلطات المختصة في تلك البلدان، وتحت إشرافها، بهدف معاينة المخالفة والكشف عن الفاعلين والمتواطئين معهم والقبض عليهم، وحجز شحنات المخدرات والمؤثرات العقلية”[5].

وفي تعريف آخر للتسليم المراقب أنه: “السماح بدخول الأشخاص أو الأشياء التي تعد حيازتها جريمة أو متحصلة من جريمة أو كانت أداة في ارتكابها عبر الحدود الإقليمية للدولة، والخروج منها بدون ضبطها، وذلك تحت رقابة السلطات المختصة للدولة بناء على طلب جهة أخرى”[6].

وقد لجأت الدول للتعاون بينها بهذا الأسلوب بعدما تبين تعقيد عمليات تهريب المخدرات والمؤثرات العقلية وتطور فنون المهربين في ترويج تجارتهم غير المشروعة، كما أن هذا الأسلوب من التعاون بين الدول يضمن السيطرة على المواد المخدرة في بلاد المنشأ وبلاد التصنيع والترويج.

كما عرف  Gert vermenlen  التسليم المراقب بأنه[7]: تقنية للبحث والتحري حيث يسمح بموجبها بخروج أو دخول شحنات غير مشروعة أو يشتبه في أنها كذلك عبر بلد أو أكثر، وفي نفس هذا الاتجاه عرفت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات لسنة 1988 التسليم المراقب في المادة الأولى منها على أنه:” يقصد بتعبير التسليم المراقب أسلوب السماح للشاحنات غير المشروعة من المخدرات والمؤثرات العقلية أو المدرجة في الجدول الأول والجدول الثاني المرفقين بهذه الاتفاقية أو المواد التي أحلت محلها لمواصلة طريقها إلى خارج إقليم بلد أو أكثر، أو إلى داخله بعلم سلطاته المختصة وتحت مراقبتها بغية كشف هوية الأشخاص المتورطين المنصوص عليها…”[8].

فطبقا لهاته الاتفاقية يعني التسليم المراقب في مجال مكافحة المخدرات تلك الإجراءات التي يسمح بموجبها لشحنة تحمل مواد مخدرة غير مشروعة بغرض الاتجار الدولي فيها لمواصلة طريقها إلى خارج إقليم الدولة أو أكثر أو غيرها أو إلى داخلها بعلم السلطات المختصة وتحت الرقابة المستمرة للأجهزة المعنية بها، بهدف التعرف على وجهة النهائية لهذه الشحنة ابتداء من مناطق الإنتاج إلى مناطق العبور ثم إلى مناطق الاستهلاك، بحيث يتيح ذلك النظام الكشف على كافة أفراد التنظيم العصابي الدولي المخطط والممول والمشارك في عمليات الإنتاج  والتخطيط والوساطة والنقل والتخزين والاتجار في المخدرات، وبالتالي ضبط أكبر عدد ممكن من الأشخاص المتورطين فيها[9].

انطلاقا من التعاريف السابقة والتي تصب غالبيتها في نفس الاتجاه وذلك بهدف تبيان ماهية هذا الإجراء وتوضيح أهم الأهداف التي استحدث من خلالها، ومواصلة لما سبق فإنه يمكن تحديد ماهية التسليم المراقب في أنه: تقنية للتحري والبحث تعتمد في مجال مكافحة الإجرام المنظم، وخاصة في مكافحة جرائم الاتجار الدولي في المخدرات، تتمثل في السماح بمواصلة مسار بضاعة متأتية من مصدر إجرامي بعد اكتشافها أو الاشتباه في وجود عصابة تروج تلك البضاعة أو تتاجر فيها وإيقاعها تحت رقابة مصالح الأمن أو الجمارك، وتأجيل القبض على الوسطاء والناقلين لتلك البضاعة إلى حين وصولها إلى وجهتها النهائية وتسلمها من قبل المرسل إليهم بغرض التوصل إلى كشف كامل عناصر التنظيم الإجرامي وضبطهم متلبسين بجريمتهم.

وهو آلية جديدة تعتمدها دولتان أو أكثر في القضايا المتسمة بالتعقيد والتداخل التي تمتد عناصرها التأسيسية إلى أكثر من إقليم دولة[10]، بعد اتفاق بينهما بمرور أشياء فوق أراضيها تعد حيازتها أو الاتجار فيها جريمة لتظل تحت مراقبة جميع السلطات الأمنية[11].

ثانيا: أنماط التسليم المراقب

بعد التطرق لتعريف نظام التسليم المراقب لابد من معرفة الأشكال التي قد يتخذها هذا الإجراء، فهو قد يتخذ عدة أنماط وذلك باختلاف الوسائل المعتمدة لدى المتاجرين وعصابات تهريب المواد المخدرة، فجريمة الاتجار الدولي في المخدرات ليست تلقائية بل تعتمد على تفكير وتخطيط وتنظيم تقوم به عصابات إجرامية محترفة يكون لها في الغالب قدرات وإمكانات مالية وتنظيمية كبيرة[12]، هكذا فالتسليم المراقب قد يكون لمخدرات غير مشروعة عابرة (أولا)، أو للشحنات المرسلة عن طريق البريد (ثانيا)، وكذا التسليم المراقب لمخدرات اكتشفت من بضائع مرسلة ومؤدى عنها أجرة الشحن (ثالثا)[13]:

1- التسليم المراقب لمخدرات غير مشروعة عابرة – ترانزيت Transit

بحكم سهولة التنقل بين الدول نتيجة المتغيرات والتطورات السريعة على المستوى العلمي والتكنولوجي وسهولة التنقل والاتصال، كل هذا جعل من العالم قرية صغيرة تبددت فيها الحدود الجغرافية بعد أن تيسر التنقل في أرجاءها[14]، وقد أخذ المهربون يستغلون هذه الوضعية لتهريب المخدرات خصوصا القوية منها[15]، مستعملين في ذلك العديد من الأساليب كي يجعلوا شحناتهم في مأمن من أجهزة المراقبة حتى تمام تهريبها، ولا يمكن حصر جميع هذه الأساليب التي يتبعها المهربون على اعتبار أنهم لا يتخذون أسلوبا واحدا في ذلك بل يتخذون أنماطا متعددة، لذلك كان من الضروري البحث عن أنسب الوسائل للكشف عن هؤلاء المهربين، حيث يتم استخدام أسلوب التسليم المراقب.

وغالبا ما يتم تنفيذ هذا النمط من الأساليب عندما يتم اكتشاف مواد مخدرة في حقائب وأمتعة المسافرين عن طريق الجو والمارين مرورا عابرا، حيث بعد بالتحريات التي يقوم بها موظفو الجمارك في الحقائب العابرة أثناء فترة الانتظار في مطارات العبور الدولية أن يتم اكتشاف كميات من المواد المخدرة، أو أن تصل معلومات إلى أجهزة مكافحة المخدرات حول قيام أحد الأشخاص بمحاولة تهريب كمية من المخدرات[16]، وهنا يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع السلطات المسؤولة بالمعبر الجمركي لمعرفة هوية الركاب المعنيين، وذلك عند التقدم بتذاكرهم، حيث أنه عادة ما يلصق على تذكرة الراكب نصف تذكرة المطالبة باسترداد الحقائب والأمتعة وذلك من أجل متابعة رحلاتهم ثم إجراء اتصال مباشرة بالسلطات المختصة في الدولة المتجهة نحوها المواد المخدرة (أي بلد المقصد) للتنسيق معها لإجراء عملية للتسليم المراقب، وهنا تظهر صعوبة لدى السلطات الكاشفة لهذه المواد فيما يتعلق بضبطها حالة كشفها، أو تأجيل ذلك إلى حين وصولها إلى وجهتها النهائية[17].

وهذا الاختيار يتوقف على عدة عوامل منها:

– مراعاة الأحكام القانونية السارية المفعول في تشريع الدولة المكتشفة لشحنة المخدرات وتشريع الدولة المتجهة إليها هذه الشحنة، بمدى انسجامها فيما يتعلق بإجازة استخدام أسلوب التسليم المراقب للمخدرات.

– مدى وجود وقت كاف لوضع خطة عمل متفق عليها ومقبولة تماما ما بين السلطات المختصة في البلد المضبوطة فيه هذه الشحنة وسلطات البلد المتجهة إليه.

– تقدير مستوى ودرجة الأمن التي يمكن ضمانها أثناء عبور الأمتعة الموجودة بها الشحنات غير المشروعة.

– تقدير مستوى قدرة وكفاءة السلطات المختصة في البلد المتجهة إليها هذه الشحنة من المخدرات على القيام بهذه العملية وتقرير مدى إمكانية تحديد مجموع أفراد العصابة الإجرامية والقبض عليها.

لأنه ليس من مبرر لتوفير الموارد اللازمة لإجراء عملية للتسليم المراقب إذا كانت نتيجتها هي ضبط شحنة المخدرات واعتقال المهرب في البلد المتجهة إليه هذه المواد غير المشروعة بدلا من اعتقاله في البلد الذي تم فيه الكشف الأصلي، لذلك ينبغي  النظر في كل حالة من هذا النوع على أساس وقائعها الخاصة.

– عند الاتفاق على مباشرة عملية تسليم مراقب، ينبغي إبلاغ السلطات الخارجية فور إقلاع الطائرة بأوفر قدر ممكن من التفاصيل والمعلومات حول هوية الراكب أوصافه و أوصاف حقائبه ومكان إيداعها في الطائرة، ورقم الرحلة الجوية والوقت المقدر للوصول[18].

2- التسليم المراقب عندما تكون الشحنة مرسلة بطرد بريدي

تعتبر الطرود البريدية من وسائل التهريب الحديثة والتي لا تستلزم لوصولها إلى وجهتها النهائية أن تكون بصحبة راكب، وإنما يتم شحنها أو إرسالها عبر المنافذ الشرعية لكن بطرق غير شرعية، عن طريق أفراد أو مكاتب خاصة متخصصة في عمليات الشحن بين مختلف الدول[19].

وقد تكون هذه الشركات والمكاتب لديها علم بما تحويه هذه الطرود من مواد مخدرة، وقد لا يكون لديها علم بذلك وقد استعملت عصابات تهريب المخدرات على الصعيد الدولي هذه الوسيلة في مختلف الصور مثل الطرود المشحونة على وسائل النقل المختلفة والتي تظهر بصورة واضحة في الأجهزة الكهربائية وأثاث المنازل والمعدات الثقيلة بمختلف أنواعها والآلات وقطع غيار السيارات وبعض المواد الغذائية المحفوظة والمعبأة بشكل خاص[20].

ويلجأ المهربون لاستخدام الطرود في تهريب المخدرات حيث يرسل الطرد إلى شخص بذاته أو باسم إحدى الشركات أو المكاتب العامة أو الخاصة والتي تعمل في مجالات الاستيراد والتصدير والمسموح بها بحكم طبيعة عملها بمباشرة مثل هذه العمليات[21]، كما يلجأ المهربون كذلك إلى استعمال الرسائل البريدية في جلب وتهريب المواد المخدرة ولو بكميات صغيرة اعتقاد منهم بصعوبة اكتشاف ذلك وإمعانا منهم في التمويه يعهدون إلى  تكرار إرسال هذه الرسائل البريدية في وقت قصير وبأسماء مختلفة ووهمية وعناوين سليمة مستغلين في ذلك عنصر الأمان وسرعة الوقت وقلة تكلفته الاقتصادية ومخاطره[22]، وكذا الحصانة القانونية المقررة لمثل هذه الرسائل البريدية حيت يتم تسليمها إلى المرسل إليه[23].

وبالرجوع إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988 نجدها تنص في مادتها 19 على أنه:

“1- تتخذ الأطراف، طبقا لالتزاماتها بموجب اتفاقيات الاتحاد البريدي العالمي، وبما يتفق مع المبادئ الأساسية لنظمها القانونية الداخلية لكل منها، تدابير لمنع استخدام البريد في الاتجار غير المشروع، وتتعاون فيما بينها تحقيقا لتلك الغاية.

تشمل التدابير المشار إليها في الفقرة 1 من هذه المادة، على وجه الخصوص مايلي:

أ)  اتخاذ إجراءات منسقة لتوقي ومنع استخدام البريد في الاتجار غير المشروع ؛

ب)  الأخذ بتقنيات للتحري والمراقبة ومتابعة استخدامها من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، بغية كشف ما يرسل بالبريد من شحنات غير مشروعة من المخدرات والمؤثرات العقلية والمواد المدرجة في الجدول الأول والجدول الثاني ؛

ج)  اتخاذ تدابير تشريعية للتمكين من استخدام الوسائل الملائمة للحصول على الأدلة اللازمة للإجراءات القضائية.

وعليه فحين تكتشف مخدرات غير مشروعة في إرساليات مرسلة عن طريق البريد يمكن اعتماد إجراء التسليم المراقب عليها من دون علم الطرف المرسل[24]. أو يعلمه في حالة القبض عليه وقبوله التعاون مع السلطات المختصة بهذا الإجراء، وهنا على الأجهزة المختصة التنسيق مع السلطات التي استلمت هذه الطرود والرسائل وغالبا ما تكون مصالح البريد وضرورة الالتزام بما يلي:

– من الضروري أن يعاد الطرد أو الرسالة البريدية الذي اكتشفت فيه المواد المخدرة إلى مظهرها الخارجي الأصلي، وذلك حتى لا يشعر الطرف المرسل إليه بأنه حدثت عليه تغييرات جوهرية.

– من المعتاد في التهريب عبر طريق البريد أن يكون اسم المرسل إليه المبين على الطرد مختلفا عن اسم القاطن بالعنوان المرسل إليه، ولكنه غالبا ما يكون مشابها له في الوقت نفسه بما يكفي  لتبرير قبول الطرد أو رفضه، وهنا تقوم السلطات المباشرة لإجراء التسليم المراقب  بإعادة محتويات الطرد بعد إعادة ترتيبها بما يسمح باقتفاء أثرها[25].

– ولكي يكون هذا الأسلوب فعالا يجب التقيد بمواعيد التسليم باعتبار أن التأخير قد يكون سببا في عدم استلامه من قبل المرسل إليهم[26]، وبالتالي سوف يفقد التسليم المراقب قيمته والمتمثلة في التعرف على هوية مستلمي الطرود والرسائل البريدية.

– أن اختيار اللحظة الصحيحة لدخول المكان ومباشرة تفتيشه من طرف السلطات المباشرة لعملية التسليم المراقب هو من الصعوبة بمكان، ومن الوسائل المموهة التي يستعملها مهربوا المخدرات والذين استلموا هذه الطرود البريدية، ترك هذه الأخيرة دون فتحها إلى حين التحقق ما إذا كان الاستلام سيعقبه تفتيش أم لا.

3- التسليم المراقب لمخدرات اكتشفت في بضائع مرسلة ومؤدى عنها أجرة الشحن

يتحقق هذا النمط من التسليم المراقب عندما تكتشف الدولة التي يتم التصدير منها أن البضائع المصدرة تحتوي على مواد مخدرة، وفي مثل هذه الحالات يجب عليها أن تخطر الدولة التي ستتوجه إليها هذه الشحنات وكذا الدول التي ستمر عبرها بضرورة التنسيق لإجراء مسطرة تسليم مراقب عليها بهدف ضبطها وكشف أفراد العصابة الإجرامية المشاركة  في هذا الفعل، وعند التأكد من أن البضائع تحتوي على مواد مخدرة يجب على الأجهزة المختصة أن تتقيد بمبدأ سرية المعلومات وعدم الإعلان عن وجود هذه المواد غير المشروعة، ويستمر التكتم عليها مع وضع حراسة مشددة عليها حتى لا يتم الاعتداء عليها من قبل عصابات المتاجرين في المواد المخدرة[27]، وفي الحالات التي يراود القائمون على العملية أدنى شك في نجاحها يجب عليهم القيام بعملية تسليم مراقب نظيف[28]، إذا سمحت التشريعات بذلك تفاديا لاحتمال فقدان المواد المخدرة.

وتحقيقا لنجاح عملية التسليم المراقب يجب فحص الوثائق الخاصة بإجراءات الشحن وذلك للتأكد من هوية الأشخاص ذوي العلاقة بالمواد المرسلة كما يجب ربط الاتصال بوكالات الشحن في بلد الوصول وذلك لإخطار أصحاب هذه البضائع  جميعا بوصولها لاستلام بضائعهم، ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد بل يجب تشديد الرقابة على المكان الذي ستتجه إليه الشحنة غير المشروعة وذلك لمعرفة القائمين باستلام هذه المواد والقبض عليهم، ولا بد لتحقيق ذلك من اختيار اللحظة المناسبة لدخول المكان المتواجدة بها الشحنة وتنفيذ الخطة المتفق عليها من قبل السلطات المختصة.

بعد أن تحدثنا عن الإطار القانوني لنظام التسليم المراقب وأنماطه، أصبح من الضروري معرفة حدود هذه الأداة ومعرفة الدور الذي يمكن أن تضطلع به في الحد من تعاظم ظاهرة الاتجار غير المشروع، ومعرفة الصعوبات والعراقيل التي تحد من فعاليته.

الفقرة الثانية: حدود أسلوب التسليم المراقب

مما هو جدير بالملاحظة أن قضية المخدرات بصفة عامة والاتجار غير المشروع بها على وجه الخصوص، من القضايا التي لم يعد ينظر إليها على أنها مجرد ظاهرة اجتماعية ذات نطاق محلي إقليمي محدود، بل أصبحت مشكلة ذات أبعاد عالمية.

وهذا التصور الذي علق بهذه الظاهرة جعلها تحظى بأهمية خاصة من لدن كافة الدول مما جعلها في بحث دؤوب على أدوات فعالة لمكافحتها، ومن أهم الأدوات التي اهتدت إليها – أسلوب التسليم المراقب- فإلى أي حد يمكن أن يساهم هذا الأسلوب في الحد من الاتجار غير المشروع في المخدرات( أولا) ، وما هي المعوقات التي قد تحول دون نجاحه؟ ( ثانيا) .

أولا: ما مدى مساهمة هذا الأسلوب في الحد من الاتجار غير المشروع

يعد أسلوب التسليم المراقب من الأدوات الدولية الحديثة والتي استأثرت باهتمام مطرد خلال السنوات الأخيرة بعد أن أثبت جدواه كأداة فعالة خصوصا في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات، الذي كان ولا يزال هو المجال الأول والأكثر استخداما لهذا الأسلوب ويساهم مساهمة إيجابية في التعرف على هوية أكبر عدد من مهربي المخدرات ومروجيها، إلا أن تنفيذه يتطلب سن بعض الأدوات القانونية بالتنصيص على هذا الأسلوب في تشريعات الدول الراغبة في تنفيذ عملية أسلوب التسليم المراقب. ومن بين هذه التشريعات نجد المشرع المغربي الذي نص على آلية التسليم المراقب في المادة 749-1 من الباب السابع، الكتاب السابع من القسم الثالث من القانون رقم 13.10 المتمم لقانون المسطرة الجنائية[29]، والتي جاء فيها أنه يمكن لدولة أجنبية أن تطلب من السلطات المغربية المختصة تنفيذ عملية تسليم مراقب داخل المملكة المغربية، ونصت المادة82.2 من نفس القانون على أن ضابط للشرطة القضائية هو من يتولى تنفيذ هذه المسطرة، بعد الحصول على إذن من الوكيل العام للملك، ويحرر بشأن ذلك محضرا بعد انتهائه من مهامه يضمنه الإجراءات المنجزة في هذه العملية ويوجهه إلى النيابة العامة التي منحته الإذن بذلك.

يمكن القول أن هذا الأسلوب يعد امتحانا حقيقيا لمصداقية التعاون الدولي[30]، أي أنه يتجاوز مرحلة الشعارات وتبادل المعلومات بين الدول، حيث يتخذ من التطبيق العملي لهذا الأسلوب برهانا لما وصلت له العلاقات الدولية في نضالها ضد الإجرام الدولي، لكن وبالرغم من فعالية هذا الأسلوب في الحد من تداول المخدرات وقضائه على شبكات المهربين إلا أن نتائجه تظل محدودة من وجهة نظرنا في إمكانية قضائه على عصابات المتاجرين في المخدرات على الصعيد الدولي، فهذه الأخيرة لديها من الإمكانيات المالية والتقنية التي تمكنها من ممارسة نشاطها غير المشروع، في سرية كاملة وبعيدا عن أعين الأجهزة المختصة بالمكافحة.

هذه الوضعية تحد من فعالية هذا الأسلوب وتطبيقه على نطاق واسع باعتبار أن هناك العديد من عمليات التهريب تتم في غفلة من رجال المكافحة ولا تمر على المنافذ الحدودية العادية حتى يمكن تنفيذ هذا الأسلوب لضبطها، إلا أن هذا الأخير يلعب دورا مهما في القضاء على تجار المخدرات الذين يستعملون المنافذ الحدودية الجوية والبرية والبحرية في عمليات التهريب[31]، كما أن صلاحية هذا الأسلوب تختلف من منطقة إلى أخرى، فهذا الأسلوب يكون محققا لأهدافه في مواجهة المخدرات المهربة من الدول الأسيوية والدول الشرق أوسطية إلى أوروبا والولايات المتحدة وإفريقيا بينما تبقى نتائجه محدودة بالنسبة للكميات المهربة من دول أمريكا الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية للأسباب السالفة الذكر[32].

كما أن نجاح هذا الأسلوب يعتمد بالدرجة الأولى على تنفيذه، بسرية كاملة، وسرعة الاتصالات بين الدول المشتركة في عملية التسليم، وهذا ما يجعل التخوف واردا  من فشل العديد من عمليات التسليم المراقب نظرا لتغلغل عصابات الاتجار غير المشروع في بعض أجهزة المكافحة عن طريق تقديم الرشاوي والإكراميات، وتلافيا لذلك، يجب أن تكون المعلومات الخاصة بتنفيذه أسلوب التسليم المراقب في أضيق نطاق، وأن تشدد التشريعات الوطنية العقاب على الموظفين الذين يفشوا أسرار مهنتهم.

كذلك من العوامل التي تحد من فعالية تنفيذ هذا الأسلوب، أن هناك العديد من التشريعات التي لا تسمح بمرور المخدرات غير المشروعة بل يجب اكتشافها في حينها[33]، وتلافيا لهذا الفراغ التشريعي، يجب على الدول أن تنص عليه في تشريعاتها الوطنية وتعتبره إحدى أدوات المكافحة، خصوصا بعد إقرار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، التي حثت الدول الأطراف على الأخذ به باعتباره قمة ما وصل إليه التعاون الدولي في مجال المكافحة[34]، كما أن هذه الأخيرة وأغلقت الباب أمام المحتجين بألا وجود لهذا الأسلوب في المواثيق الجاري العمل بها وقد سبق أن رأينا في الفقرة الأولى تباين وجهات النظر حول هذا الموضوع.

وكيفما كان الحال فإن إتباع التسليم المراقب سوف يؤتي ثماره بمزيد من التعاون الدولي ونبذ الخلافات بين الدول كما أنه يساهم في تبادل الخبرات بين أجهزة المكافحة، والتعارف بين أطر المكافحة في الدول المشتركة في تنفيذ أسلوب التسليم المراقب.

وحيث أن أسلوب التسليم المراقب هو أحد الوسائل المستخدمة في مكافحة الاتجار غير المشروع فهو الآخر يعاني من بعض الصعوبات التي تحول دون فعاليته، فما هي هذه الصعوبات؟ وكيف يمكن التغلب عليها؟

ثانيا: الصعوبات التي تعترض هذه الأداة وكيفية التغلب عليها

يصطدم تنفيذ أسلوب التسليم المراقب بعدة صعوبات يمكن إجمالها في الآتي:

1 العقوبات المخففة في البلدان المتجهة إليها شحنة المواد المخدرة

من ضمن المشاكل القانونية التي تحول دون تنفيذ هذا الأسلوب أن تكون شحنة المواد المخدرة متجهة إلى أحد البلدان التي تتميز تشريعاتها بنصها على عقوبات مخففة ضد جرائم الاتجار غير المشروع، ففي هذه الحالة يفضل القائمون على تنفيذ أسلوب التسليم المراقب القبض الفوري وتقديمهم للعدالة لكي ينالوا عقوبات مشددة[35].

وهذا المشكل في الواقع يواجه العديد من الأدوات المقترحة لمكافحة الاتجار غير المشروع، مثل نظام تسليم المجرمين، ولا يمكن التغلب عليه إلا بإحداث نوع من التناسق والملائمة بين الأنظمة العقابية في الدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية.

وإذا كان هذا المطلب صعب المنال على الصعيد الدولي فعلى الأقل يمكن تحقيقه على الصعيد الجهوي أي بين دول المناطق المتجاورة، وفعلا بدأت هذه الأخيرة في إعادة النظر في صياغة تشريعات نموذجية للاهتداء بها عند صياغة التشريعات الوطنية.

2- التكلفة الاقتصادية العالية التي يحتاجها تنفيذ هذا الأسلوب

يتميز تنفيذ هذا الأسلوب بتكلفته العالية، مما جعل بعض الدول تتخلى عنه، حيث يحتاج العاملون في تنفيذ هذا الأسلوب إلى أجور إضافية، بالإضافة إلى مصاريف الرحلات الجوية والبحرية.

وبالرغم من محدودية الإمكانيات المادية لبعض الدول، إلا أننا نعتقد أن النضال ضد الجريمة يجب ألا يقدر بثمن، وألا تتخذ الدول من التكلفة الاقتصادية مبررا للتخلي عن تنفيذ هذه الأداة الفعالة للحد من الاتجار غير المشروع.

3- النقص الشديد في الأطر القادرة على تنفيذه

من الصعوبات التي جعلت بعض الدول تتقاعس عن تنفيذ هذا الأسلوب نقص الأطر المدربة على إنجازه وتلافيا لذلك، يجب على شعبة المخدرات، وبدعم من صندوق الأمم المتحدة لمكافحة إساءة استعمال العقاقير بالتعاون الوثيق مع منظمة الأنتربول، ومجلس التعاون الجمركي، أن تنظم دورات للموظفين المنوط بهم تنفيذ القوانين والموظفين القضائيين بهدف وضع مبادئ توجيهيه، وأن تلقنهم أساليب رصد التسليم الخاضع للمراقبة، ومراقبته وتنسيقه.

4- التخوف من تسرب المخدرات إلى أيدي غير مشروعة

لازالت معظم التشريعات تؤيد مصادرة المخدرات حال اكتشافها ولا تسمح بتجاوزها لنطاقها الإقليمي، وحجتها في ذلك أن السماح بمرورها قد يجعلها عرضة للسرقة من قبل المتاجرين، خصوصا وأن هذه الفئات تملك الإمكانيات التي تمكنها من السطو وتحويل اتجاهات وسائل المواصلات، إلا أن هذا العذر مردود عليه باتباع  التسليم النظيف الذي سبقت الإشارة إليه.

وعلى الرغم من هذه الصعوبات، فإن إمكانية التغلب عليها جد ممكنة متى توافرت النية الحسنة والرغبة الصادقة في إقامة تعاون دولي فعال في مواجهة الجرائم ذات الأبعاد الدولية، مع التأطير الجيد للقائمين بتنفيذ هذا الأسلوب، وتشكيل خلايا بالإدارات المركزية للمكافحة تكون مهمتها تخطيط وتنفيذ أسلوب التسليم المراقب.

ولقد عمل المجتمع الدولي على محاربة الاتجار غير المشروع في المخدرات باعتماد مجموعة من الأدوات الوقائية غير كفيلة لوحدها بالقضاء على هذا المعضل الخطير أو على الأقل الحد منه بحيث لا بد من تدعيمها بأدوات علاجية تهدف إلى زجر متعاطي الاتجار غير المشروع في المخدرات.

 

 

[1]– إيمان محمد علي الجابري: خطورة المخدرات ومواجهتها تشريعيا في جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة. رسالة لنيل درجة الماجستير في القانون من جامعة الإسكندرية، الطبعة الأولى، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1999، ص137.

[2] -Jean Paul Laborde : Etat de droit et crime organisé, les apports de la convention des nations unies contre la criminalité transnationale organisée. Editions DALLOZ, paris, 2005,p4.

[3] – مثلا نصت الفقرة الأولى من المادة 20 من اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية على أساليب التحري الخاصة وذلك على الشكل التالي : ” 1- تقوم كل دولة طرف، ضمن حدود إمكانياتها ووفقا للشروط المنصوص عليها في قانونها الداخلي، إذا كانت المبادئ الأساسية لنظامها القانوني الداخلي تسمح بذلك، باتخاذ ما يلزم من تدابير لإتاحة الاستخدام المناسب لأسلوب التسليم المراقب …”.

[4]عبد  السلام بنسليمان: السياسة الجنائية في مواجهة المخدرات على المستويين الدولي والوطني – دراسة تأصيلية مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، الرباط 2000-2001، ص52.

[5]– صالح عبد النوري: التسليم المراقب للمخدرات والمؤثرات العقلية. مداخلة في إطار ندوة ” التعاون الدولي في مجال مكافحة المخدرات”، من تنظيم جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالتعاون مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية الجزائرية، في الفترة الممتدة من 20 إلى 22 يونيو 2005 ، ص102-103.

[6]– محمد علي سويلم: الأحكام الموضوعية والإجرائية للجريمة المنظمة. دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2009، ص958.

[7]– «  La livraison surveillée est la méthode d’enquête consistuant a permettre la sortie, le transit ou l’entrée d’expédition de marchandises illicites ou suspectées de l’être sur le territoire d’un ou de plusieurs pays ». Gert Vermeulen : une nouvelle législation belge d’entraide judicaire internationale en matière pénale. MAKLU, academia- bruylant, Belgique, 2003, p162.

[8] – كما أن الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية عرفت التسليم المراقب في الفقرة 9 من المادة الأولى بأنه : ” أسلوب السماح للشحنات غير المشروعة من المخدرات والمؤثرات العقلية أو المواد المدرجة في الجدول العربي الموحد للمواد المخدرة بمواصلة طريقها إلى خارج إقليم بلد أو أكثر أو عبره أو داخله بعلم سلطاته المختصة وتحت مراقبتها بغية كشف هوية الأشخاص المتورطين في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة (2) من هذه الاتفاقية”.

[9]– مصطفى طاهر: المواجهة التشريعية لظاهرة غسيل الأموال المتحصلة من جرائم المخدرات. بدون طبعة، مطابع الشرطة للطباعة النشر والتوزيع، مصر، 2002، ص335.

[10]– أبو بكر سابيك: “التسليم المراقب”. مجلة الشرطة المغربية ، العدد 36، يناير 2008، ص31.

[11]– جمال سيف فراس: التعاون الدولي في تنفيذ الأحكام الجنائية الأجنبية. بدون ذكر الطبعة، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون ذكر السنة، ص54.

[12]-عادل عبد الجواد محمد كردوسي: التعاون الأمني العربي ومكافحة الإجرام المنظم عبر الوطني. الطبعة الأولى، مكتبة الآداب، القاهرة، 2005،ص23

[13]-لا بد من الإشارة إلى ان أغلب الباحثين يعتمدون في تحديد أنماط التسليم المراقب بتقسيمه إلى قسمين:

أ- تسليم مراقب داخلي: يعني هذا الأسلوب أن يتم اكتشاف وجود شحنة  تحمل مواد غير مشروعة ويتم متابعة نقلها من مكان آخر إلى مستقرها الأخير داخل إقليم الدولة، كأن تنقل مثلا شاحنة محملة بمواد غير مشروعة من مدينة إلى مدينة أخرى داخل نفس البلد، وبذلك يتم التعرف على كافة المجرمين  المتورطين في هذه العمليات وهذا النمط لا يثير أية مشكلة فجميع التشريعات تسمح به. لمزيد من الإطلاع يراجع: – محمد فتحي عيد: السنوات الحرجة في تاريخ المخدرات، نذر الخطر وعلامات التفاءل. الطبعة الأولى، مركز أبحاث مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، الرياض، ، 1990، ص101 وبعدها.

– عبد  السلام بنسليمان: المرجع السابق، ص54.

ب- تسليم مراقب خارجي: يقصد به أن يتم السماح لشحنة تحمل مواد مخدرة بعد اكتشاف أمرها من طرف السلطات المختصة في دولة أو أكثر أو عبورها أو دخولها بعلم السلطات المختصة وتحت مراقبتها بهدف كشف كافة الأشخاص المتورطين في ارتكاب الأنشطة غير المشروعة.

– الفقرة (ز) من المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات لسنة 1988.

[14]– عمر دومو:” السياسة الجنائية في ميدان مكافحة المخدرات”، مجلة الملحق القضائي العدد 32، 1997، ص26.

[15]– مثلا تقدر بعض الإحصائيات الصادرة عن مطار محمد الخامس بالمملكة المغربية أن كمية الكوكا كين المحجوزة لدى مصالح أمن المطار منذ سنة 2006 إلى غاية سنة 2007 بلغت 264 كيلوغراما، تقرير الوفد المغربي  في الدورة 76 للأنتربول المنعقدة بمراكش ما بين 5 و 8 نونبر 2007.

[16]  Rowenn Cren : Poursuites et sanctions en droit pénal douanier. Thèse de doctorat en droit privé spécialité droit Pénal, Université Panthéon-Assas, école doctorale de Droit privé, année universitaire 2011-2012, P 99.

[17]– عبد اللطيف محمد أبو هدمة بشير: الاتجار غير المشروع في المخدرات ووسائل مكافحته دوليا. أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 1990-1991، ص369.

[18]– في بعض الحالات  لا يحجز المهرب تذكرة سفره للدولة المتجه  إليها مباشرة بل يتخذ دولة  أخرى للعبور، وبالتالي سوف يستلم حقائبه في المكان  الخاص بالمسافرين العابرين مما  يجعله  في منأى من تفتيش  السلطات  الجمركية، وبعد ذلك يتقدم إلى أحد شركات الطيران لكي يتابع رحلته، وقيامه بمثل هذا الإجراء يحقق للمهرب ميزة تتلخص في أن أمتعته قد سجلت من جديد في مطار العبور خصوصا إذا كان قادما من المناطق المشهورة بتجارة المخدرات مما  يجعله أقل اشتباها ووصوله التي يرغب  في الذهاب إليها، لمزيد من الإيضاح  يراجع:

Petter Cuting : recours a la technique des livraisons surveillées dans la lutte contre le trafic illicite des stupéfiants et des substances paxchtropes . bulletin des stupéfiants, volume xxxv , n 4, octobre – décembre 1983, numéro spécial consacré à une analyse de la compagne contre le trafic des drogues, nations unies, p17.

[19]– محمد رمضان محمد: المخدرات والمكافحة الدولية والإقليمية والمحلية. الطبعة الأولى، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2012، ص94.

[20]– محمد رمضان محمد: المرجع السابق، ص94.

[21] Rowenn Cren : op cit , p99. 

[22]Techniques spéciales d’enquête en relation avec des infractions graves. Recommandation receuil et exposé des motifs. Editions du conseil de L’Europe, octobre 2005,Strasbourg-cedex, p23.

[23]محمد نيازي حتاتة: مكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين (مع التركيز على التعاون الدولي في إطار المنظمات والاتفاقيات والمواثيق والصكوك والإعلانات الدولية). الطبعة الأولى، دون ذكر المطبعة القاهرة، ، 1995 ، ص461.

[24] – Jean Paul Laborde : Etat de droit et crime organisé, les apports de la convention des nations unies contre la criminalité transnationale organisée. Editions DALLOZ, paris, 2005, p131.

[25]– بشير مجالي: تحليل المعلومات الجنائية في مجال مكافحة المخدرات، الحلقة العلمية حول تحليل المعلومات الجنائية في مجال مكافحة المخدرات خلال الفترة الممتدة  من 28 إلى 5 يونيو 2011 حول موضوع: جمع وتحليل المعلومات الجنائية اللازمة لاستخدام التسليم المراقب والتحريات العادية والإلكترونية، عمان، ص7.

[26]– عبد اللطيف محمد أبو هدمة بشير: المرجع السابق،ص367.

[27]– عبد اللطيف محمد أبو هدمة بشير: المرجع السابق، ص366.

[28]– يقصد بالتسليم المراقب النظيف: هو إزالة المواد المخدرة واستبدالها بمواد أخرى  شبيهة لها قدر الإمكان في اللون والشكل… مع إعادتها إلى وضعها الطبيعي وذلك قصد ضمان عدم اختفاء المواد المخدرة أثناء نقلها بخطأ في المراقبة أو إتلافها، مع ضرورة الاحتفاظ بالمواد المخدرة وكذا بالبصمات المتواجدة عليها باعتبارها قرينة قانونية ودليلا من أدلة الإثبات، و غالبا ما يتم اللجوء إلى ترك جزء من المواد المخدرة بعد تفريغ الشحنة وإعادتها إلى صورتها الأولى  لكي لا ينقص ذلك من القيمة القانونية لهذا  الإجراء، للمزيد من الإيضاح يراجع:

Petter Cutting : op cit , p17.

– عبد اللطيف محمد أبو هدمة بشير:  المرجع السابق، ص366.

   ولكن هذا النوع من التسليم قد يثور حوله إشكال من حيث إمكانية اكتشاف هذا التبديل وبالتالي احتمال فشل العملية.

[29] – قانون رقم 13.10 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي المصادق عليه بالظهير الشريف رقم 1.59.413 بتاريخ 28 من جمادة الآخرة 1382(26 نوفمبر 1962 ) والقانون رقم22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.255 بتاريخ 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002).

[30]Rowenn Cren : op cit , p90. 

[31]politique criminelle et droit pénal dans une Europe en transformation. Editions du conseil de L’Europe , mars 1999, Strasbourg-cedex, p35.

[32] – عبد اللطيف محمد أبو هدمة بشير: المرجع السابق، ص 250.

[33]– استطاعت السلطات المصرية ضبط 233 كيلوغراما من الهيروين على متن السفينة اليونانية “الكسندروس”،  حيث قام بتهريب هذه الكمية إحدى عصابات المافيا في تايلاند، وتمت عملية الضبط  بواسطة التعاون ين السلطات اليونانية والإيطالية، والأمريكية، وبعد القيام بعملية الضبط قامت السلطات الإيطالية بضبط المخططين للعملية، وقامت تايلاند بضبط المتورطين في جريمة التهريب وتسليمهم للولايات المتحدة والتي بدورها سلمتهم للسلطات الإيطالية وهذا يعد دليلا على نجاح هذا الأسلوب، إذا ما توج بتعاون دولي فعال. لمزيد من الإيضاح أنظر: محمد فتحي عيد: “المخدرات في المنطقة العربية”. مجلة الشرطة التي تصدر عن وزارة الداخلية بدولة الإمارات العرية، العدد 197، السنة الخامسة عشرة ، نوفمبر 1985، ص15.

[34] – تنص المادة 11 في فقرتها 1 من الاتفاقية بأنه : ” تتخذ الأطراف إذا سمحت المبادئ الأساسية لنظمها القانونية الداخلية، ما يلزم  من تدابر، في حدود إمكانياتها، لإتاحة استخدام التسليم المراقب استخداما مناسبا على الصعيد الدولي، استنادا إلى ما تتوصل إليه الأطراف من اتفاقيات أو ترتيبات، بغية كشف هوية الأشخاص المتورطين في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 3 واتخاذ إجراء قانوني ضدهم…” .

[35]– عبد اللطيف محمد أبو هدمة بشير:  المرجع السابق، ص253.