المطلبية الاجتماعية والاحتجاج العربي جابر حمد ال سنيد المري طالب بسلك الدكتوراه، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي

38

المطلبية الاجتماعية والاحتجاج العربي
جابر حمد ال سنيد المري
طالب بسلك الدكتوراه، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي

مقدمة:
يشير كتاب “لماذا يتمرد البشر”، أن المصدر الأساسي للقدرة البشرية على ممارسة العنف (الاحتجاج) يتمثل بآلية الإحباط ، وعند التدقيق في هذه العبارة، نجدها تنطبق بشكل كبير على الأوضاع التي تعانيها الشعوب العربية، فهذه الشعوب ترزح منذ عقود تحت قبضة حكومات تستبد بالسلطة ولم تترك المجال لأي مبادرات سلمية للانتقال الديمقراطي والتداول السلمي على السلطة مما أدى بالأوضاع لمزيد من الاحتقان، وسيادة الإحباط لدى فئات واسعة من الشباب.
ورغم أن الشعوب العربية لم تخرج في الغالب، للاحتجاج على الوضع السياسي ولم تكن لديها مطالب سياسية واضحة إلا عند ارتباطها بالمطالب الاجتماعية، إذ تشكل هذه المطالب محور أساسي في المطالبة بالتغيير.
إذا كانت الأسس السياسية تشكل أحد المرتكزات الرئيسية لمشروعية الأنظمة، فإن هذا التصنيف سوف يتغير منذ بداية القرن التاسع عشر، بفعل ظهور أسس وعوامل جديدة تمثل المرتكز الفعلي لمشروعية الأنظمة السياسية المعاصرة، ومن أهم هذه العوامل التي ساعدت على ذلك المطالب الاجتماعية للمواطنين ومدى قدرة تلك الأنظمة على تلبيتها بناءً على قيم الكفاية والفعالية باعتبارها قيم حديثة تلعب دور كبير في تكريس المشروعية وتدبير الشأن العام بما يتماشى مع تلبية المطلب الاجتماعي. وبالتالي لم تعد العملية السياسية بما تشمله من تنافس سياسي (انتخابات، تصويت، ترشح…) هي المحدد في شرعنة السلطة السياسية إذ لم يصاحب ذلك برنامج اجتماعي واقتصادي يراعي هذه المطالب خصوصا عند الفئات الأقل حظا في المجتمع.

ولمعالجة هذا الموضوع نصوغ الإشكالية التالية:
كيف تمكنت المطلبية الاجتماعية في الدفع بالشباب العربي نحو الاحتجاج للمطالبة بحقوقهم المشروعة؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية نقترح التصميم التالي:
المحور الأول: المطلبية الاجتماعية والاحتجاج العربي
المحور الثاني: تطور المطالب الاجتماعية

المحور الأول: المطلبية الاجتماعية والاحتجاج العربي
لقد وصل عدد سكان العالم العربي عام 2009 نحو 335 مليون نسمة بينهم 100 مليون نسمة من الأميين وتبلغ نسبة الأمية حوالي 30%، وارتفاع نسبة الأمية يشكل فجوة عميقة تؤثر على تطور المجتمع العربي، وتترتب عليها نتائج سياسية واجتماعية خطيرة، لعل أبرزها عدم قدرة هذه الشعوب على المطالبة بحقوقها المشروعة، ولا حتى معرفة مطالبها المهضومة وما لها وما عليها، إذ أن انتشار الجهل والأمية يزيد من فرص الفساد الاجتماعي والسياسي، وبالتالي غياب الوعي الكافي للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية المشروعة.
فالسياسة التعليمية في الشرق الأوسط ماعدا إسرائيل تسير بشكل تقليدي في التلقين وعدم إعطاء الطالب فرصة للتفكير المفتوح، وهناك عدم الاهتمام بالبحث العلمي في الجامعات مما يعني أن أزمة البحث العلمي في العالم العربي تساهم في التخلف العربي عن ركب الحضارة والنهضة العلمية، والملاحظ أن نسبة الإنفاق على البحث العلمي بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي لم تتعد 0.5% في الأقطار العربية كافة لعام 1992 ، بينما في إسرائيل فإن الإنفاق على البحث العلمي عدا العسكري حوالي 9.8 مليارات “شيكل” يوازي 2.6% من الناتج القومي ، ولا غرابة عندئذ أن تتوفق هذه الدولة الدخيلة على الدول العربية مجتمعة، في ظل أزمة تعليمية بنيوية تشل العقل العربي عن الحركة وتجعله شبيه بالمستقيل في ميدان الحضارة.
الإنسان العربي كغيره من بني آدم يحتاج إلى الطاقة والأمن، والاستقرار من أجل الاستمرار على قيد الحياة، كما يحتاج إلى الوعي الجماعي والتنظيمي من أجل تطبيق شروط الحياة المدنية، لكن عند ملامسة واقع الإنسان العربي، نجدها تفتقر إلى مقومات الحياة الكريمة، إذ يعيش أزمات متتالية تهم الغداء والماء، والصحة والتعليم…وسكان العالم العربي في تزايد مستمر يفوق ضعف المتوسط العالمي وأعلى مما هو عليه في الغرب، لكن يرافق ذلك تراجع ونقص في الخدمات التعليمية والاجتماعية والصحية .
وحين نناقش هذا الحراك العربي الفريد من نوعه، نبتعد عن دوافعه المتعددة والأسباب الخاصة بكل قطر عربي في الانتفاض، وننظر لمطلبه الأساسي في الإصلاح والكرامة والحرية والعدالة منطلقين من رؤية تحولت إلى مسلمة علمية وهي أن غياب التكامل العربي في كل الميادين هو العقبة الأولى والوحيدة، ولا نجانب الصواب إذا قلنا أن أي تحرك لا يؤسس لهذا المعطى لن يقود إلى أي إنجاز حقيقي ولن يكون إلا تأخيرا للكل أو تعطيلا للجزء عن الالتحام بالكل؛ فالاحتجاج العربي لم يترك أي مجال للشك في وحدة المصير لدى هاته الشعوب، التي لم يزدها المقومات اللغوية والعقدية والتاريخية إلا رسوخا أثبت الحراك الأخير صدق معناه وعظمة مبتغاه.
والاحتجاجات العربية الأخيرة، يمكن أن تندرج ضمن منظور الفلسفة السياسية والاجتماعية بما هي احتجاجات شعبية ضد الاستبداد والتسلط، باعتبارها احتجاجات تختلف عن نظيرتها في الدول الديمقراطية، دول الحق والقانون والمؤسسات التي تستفيد من الاحتجاج أكثر مما يؤثر فيها، بكونه يقوم اعوجاج الممارسة الديمقراطية ويُخضعها لمنطق التوافقات في حين أن الاحتجاجات في الدول العربية تتأسس على مركزية جوهرية وهي إرادة تفكيك النظام الاستبدادي وإحلال نظام أخر يكرس قيم التعايش والحرية والكرامة .
ولا جدال أن العالم العربي يعيش لحظة تاريخية غير مسبوقة، حيث انتفضت مجتمعات عربية كانت إلى وقت قريب تعتبر في عداد الموتى من الناحية المعنوية، وحكم عليها بالاستكانة والخضوع التام، إلا أن الناس أبانوا على شجاعة مطلقة تحرروا من الخوف، واحتل الشباب طليعة الحراك الاجتماعي باستعمال الوسائل الرقمية (الفايسبوك، تويتر، اليوتيوب) ، منهيا حقبة احتكار المعلومة من الإعلام الحكومي، الذي طالما شكل العقول كما يريد.
فالمجتمعات العربية أشرفت على حالة من الانسداد والتأزم ومن انسداد الآفاق غير مسبوق في العالم، والذي جاء ضمن سياق عالمي جديد قوامه العولمة التكنولوجية، التي كسرت الحدود والحواجز وانمحت ضمنها الخصوصيات، وأصبحت المعلومات متاحة للناس جميعا بدون قيد أو شرط ، حيث لم تعد الحكومات المستبدة تستغل الإعلام الرسمي وتوظفه بما يوافق توجهها من أجل تكريس توجه فكري وثقافي يتماشى مع أجندتها السياسية، فإذا بالرقميات الحديثة تساهم في تشكيل وعي خارج إطار الدولة وبناءها المؤسساتي المتهالك وأطرها التنظيمية أسيرة عقلية أمنية صارمة.
ولاشك أن قيم العدالة تلعب دورا مركزيا في الحفاظ على نظام وانسجام المجتمعات. وأي اختلال في هذه القيم المرتبطة بالعدالة يهدد استقرار الدولة ومؤسساتها فبدون إشاعة العدل ورعاية الحقوق والحريات؛ فتحقيق العدالة الاجتماعية يقتضي توزيعا عادلا للمداخيل والثروات على كافة شرائح المجتمع ، فالعدالة الاجتماعية هي بالضرورة نظام يحترم الحقوق الطبيعية لكل الأفراد ويدافع عن ممتلكاتهم وحرياتهم، بما يعطي للأفراد إمكانية العمل والاجتهاد من أجل الاغتناء وتسلق المراتب الاقتصادية والاجتماعية دون تدخل الحكومات لفرض أجندتها وفرض سياساتها التوزيعية التدخلية التي لا تساهم في تنمية المجتمع ورفاهيته .
إن النموذج الذي خلقته الأنظمة السياسية العربية لم يراعي أبدا تحقيق العدالة الاجتماعية، وإنما بنى نموذجه التنموي على تكريس الفوارق الاجتماعية من خلال غياب سياسة عادلة في توزيع الخيرات والثروات مما أدى إلى زيادة الاختلالات المجالية والتي بدورها أفرزت توازنات اجتماعية غير متقايسة حيث نجد في الغالب أن المركز يستفيد بالدرجة الأولى من البرامج التنموية والمشاريع الكبرى مقابل تهميش الأطراف وعدم استفادتها من سياسة الدولة وبرامجها وبالتالي زيادة الهشاشة الاجتماعية.
وإذ ذاك، فالمجتمع الذي يعاني شتى المآسي لابد من أن تعود له ثقته في نفسه، من خلال وعي القيادة السياسية بضرورة تغيير تعاملها النفعي عن الدولة، ومكانتها ودورها، وموقعها في البنيان السياسي العام للمجتمع، وضرورة إرجاعها إلى ميدانها الأساسي وهو المجتمع ، لأن الدول العربية يغلب عليها طابع تكريس نوع من الهيمنة على المجتمع بدل أن يكون في المقدمة، إذ أننا نجد أن الدولة ومؤسساتها المركزية هي التي تؤخذ بزمام المبادرة، وغالبا نجد عدم توافق بينها وبين المجتمع.
وفي هذا الصدد، لابد أن نشير إلى أن التعامل مع الاحتجاجات يتم وفق طريقتين حسب طبيعة الأنظمة، فإذا كان النظام السياسي نظاما ديمقراطيا يحترم حقوق الإنسان ويحتكم للمؤسسات بدل الأشخاص، فإن الاحتجاج الشعبي يكون وسيلة لتطور النظام ولفت انتباهه إلى ما يعتور النظام من ثغرات من أجل تجاوزها والاستماع لمختلف الفرقاء السياسيين من أجل إيجاد حلول جذرية، وهو ما يؤدي من تحسين أداء النظام و كسبه لمشروعية جديدة، أما في ظل الأنظمة غير الديمقراطية – كما هو الحال بالنسبة للأنظمة العربية – فإن الفعل الاحتجاجي يعري الأنظمة السياسية ويزيد من تعميق الهوة بينها وبين شعوبها؛ لأنها عاجزة عن تلبية مطالبها، وهو ما يدفعها للجوء إلى العنف المفرط تجاه المحتجين .
ورغم أن المنطقة العربية تعد من أغنى دول العالم من خلال تمتعها بثروات بشرية ومادية وطبيعية هائلة، فإن معظم الأنظمة التي تحكم هذه الدول أخفقت في تحقيق التنمية المنشودة التي وعدت بها إبان مجيئها، وفشلت، كذلك، في تحقيق العدالة الاجتماعية، والتي تبرز بشكل كبير، في انتشار الأمية بشكل مخيف، حتى في أوساط الشباب، وانتشار البطالة بين أوساط الشباب وتدني مستويات الدخل وغياب الخدمات الرئيسية والمرافق الجيدة، وتزايد الفجوة بين الطبقات الاجتماعية وتفشي الفساد في جميع دواليب الدولة .
كل هذه المقدمات وغيرها، أدت إلى بروز دور الشباب كفاعل ثوري جديد، خصوصا ما أتاحته له تقنيات وأدوات الاتصال الحديثة في عمليات التعبئة والحشد وتجاوز المفهوم التقليدي للاحتجاج مما سمح لهم بتجاوز الدولة وأجهزتها الغارقة في العتاقة، كما برزت الطبقة الوسطى بتحالفها مع المثقفين وتلاحمهم مع الفقراء من العمال والفلاحين والمسحوقين؛ وذلك من أجل البلوغ لغاية واحدة تتمثل في تغيير النظام ورموزه الفاسدة، والانتقال إلى نظام سياسي واجتماعي جديد قوامه الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ويلغي الطابع الاستغلالي والقهري للدولة .
فالانفجارات العربية واحدة، رغم أن الشباب هو من تصدر المشهد فيها باعتباره الفاعل الأكبر والمركزي، حتى سميت تلك الأحداث باسمه، إلا أن مساهمة جميع الأطياف فيها لا يمكن تجاهله، حيث شارك فيها الأطفال والشيوخ والرجال، كما كانت نسبة مشاركة النساء فيها نسبة لافتة، وعكس فعلها الثوري، ملامح احتجاجات مزلزلة لأركان الطغيان الذي مارسته أنظمة كانت تظن أنها محصنة من الاهتزاز الشعبي الذي وقع عليها كالصدمة التي لا تترك مجالا للتفكير .
وبالتالي، فالدولة التي تشكلت في الوطن العربي عموما لم تكن امتدادا لتاريخ الجماعة السياسية القائمة قبل الدولة التي كانت نواتها الأولى القبيلة، رغم ما يمكن القول عليها من ملاحظات فإنها – أي القبيلة – وفرت قيم التراحم بين الجماعة ونسبة التضامن الاجتماعي كانت مرتفعة فيها، حتى جاء الاستعمار فأحدث شرخا لازال متصدعا في الجسم العربي، ولم تنجح الدولة التي صنعت في كنف الاحتلال أن تكون تعبيرا عن الجماعة التراحمية التي نشأت في كنف الإسلام، لما قامت عليه – أي الدولة – من مسلكيات سياسة حداثية لا تتماشى بالضرورة مع الواقع السوسيولوجي في الوطن العربي، فالمنطقة ظلت دائما على مر تاريخها مجالا متناسقا مترابطا بثقافته ومدركاته الجماعية.
المحور الثاني: تطور المطالب الاجتماعية
إن هذا الوضع الاجتماعي وهشاشة دور الدولة في المجتمع وعجزها عن أن تكون تعبيرا حقيقيا عن البنية التقليدية والمجتمعية السابقة عليها، جعل شرعيتها في المنطقة العربية دائما على المحك والخروج عليها لا تعدمه المبررات. وعرفت عبر تاريخها العديد من الهزات الساعية للتغيير في كل البلدان العربية، نجح منها البعض في مراحل زمنية ومنها ما تمت السيطرة عليه من طرف الأنظمة الحاكمة وما تم وأده بكل السبل. هذا الضعف في ثقافة الدولة أعطى دفعا للحراك الاجتماعي الأخير الذي أطاح بالأنظمة السياسية الحاكمة في عدة بلدان عربية وأرغم أنظمة أخرى على التعاطي مع الجماهير بمنطق أفقي من خلاله حاولت امتصاص النقمة التي تراكمت عبر عقود فيها من نجح (المغرب، البحرين، الأردن، السعودية) وفيها من داسته رياح التغيير.
إن هذه الحالة السوسيولوجية في المنطقة العربية والتي تجلت في الهوة بين الخطاب السياسي الحداثي والممارسة السياسية على مستوى الواقع، والفجوة الكبيرة بين الأطر والهياكل الدستورية والمؤسسية الرسمية من ناحية ، إضافة إلى التطور الكبير في مجال التعليم والوعي خلال العقدين الماضيين وارتفاع معدل التحضر وتنامي دور الحركات النسائية والشبابية . أعطى دفعة قوية للحراك الجماهيري الذي شاركت فيه مختلف هذه الفعاليات الاجتماعية تعبيرا عن رؤيتها وفهمها لما يجب أن يكون عليه الحال ناشدة التغيير نحو الأفضل؛ لأن الإمكانيات التي تزخر بها المنطقة تؤهلها لذلك، لكن توظيف تلك الإمكانات ظل حبيس عقلية منتهية الصلاحية.
إذ أن كل محاولات التغيير في الوطن العربي عرفت النكوص والتراجع ، وكل محاولة للتغيير جوبهت بالرفض العنيف، مما أدى إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، والضغط على مكونات المجتمع إلى مزيد من انعدام الثقة في مؤسسات الدولة، وقد تجلى ذلك في أن الشباب العربي لا يفلت فرصة تسمح له بالهجرة إلا وتمسك بها ولو على محاذير الموت، فما للمضطر إلا أن يركب أسنة الرماح.
كما تجلى انعدام الثقة هذا، في المشاركة السياسية الضئيلة التي يعبر عنها الشباب العربي عند كل استحقاق انتخابي باعتبارها الأضعف عالميا، لأن الشباب العربي لا يرى مبررا للمشاركة في الانتخابات في ظل انعدام حرية الرأي وحدة التفاوتات الاجتماعية وعدم وجود القنوات اللازمة لاستيعاب المطالب المتزايدة للمجتمع .
إن هذا الواقع الاجتماعي المستبطن له تراكم تاريخي للوعي في المنطقة العربية شكل بالإضافة لعوامل أخرى اجتماعية تفاعلت مع بعضها البعض عوامل رئيسية كان لها دور محوري وفاعل في الحراك الجماهيري في البلدان المغاربية، ومن هذه العوامل:
البطالة: والتي تنتشر في بلدان القطر العربي بشكل كبير ما يؤسس للرفض ويعطي حافزا دائما للاحتجاجات والاضطرابات.
الغبن الاجتماعي: والذي تحسه طبقات اجتماعية عريضة في البلدان العربية حين تستولي حفنة من العائلات المتنفذة على مقدرات البلاد الاقتصادية، وتعيش الرفاهية والبذخ على حساب معاناة أبناء الشعب .
تدحرج الطبقة المتوسطة : وهذه الظاهرة تنامت في الآونة الأخيرة في البلدان العربية، بسبب غلاء المعيشة وصعوبة العيش في المدن الكبرى لذوي الدخل المتوسط والمحدود، والطبقة المتوسطة تؤدي دورا أساسيا في تكريس التوازن الاجتماعي .
إن هذه المعطيات في مجملها تداخلت اجتماعيا وعززها مستوى الوعي والحضور النقابي والشبابي، واستغلال الفضاء المتاح تكنلوجيا للتواصل وحمل رسالة الرفض والتمرد على الواقع المكرس بحكم سيطرة الأنظمة الاستبدادية وتحكم فئات قليلة في مصائر الناس في البلدان العربية، وإن كان الحراك العربي هو الذي أختزل هذه الحالة وقدمها في لبوس ثورة جماهيرية طال انتظارها فإن عوامل اجتماعية تكرست عبر عقود هي في عمقها الوقود الحقيقي لهذا الحراك والدافع له، وفي غياب تحقيق كل تلك المطالب القائمة لن يتسنى تحديد بوصلة هذا الحراك وإلى أين يتجه.