“المس بحرية العمل بين ضرورة التجريم والحق في الإضراب”

713

“المس بحرية العمل بين ضرورة التجريم والحق في الإضراب”

                                                                                                                                                         عبد الحكيم العميري

طالب باحث في سلك الدكتوراه

                                                                                                                                          جامعة محمد الخامس/الرباط

______________________________

 

مقدمة:

لقد ظلت علاقات الشغل إلى عهد قريب تخضع لمبدأ سلطان الإرادة، الذي يقوم على أساس الحرية التعاقدية، فالمشغل حر  في أن يتعاقد أو لا يتعاقد، كما أنه هو صاحب السلطة المطلقة في المقاولة، وهو المسؤول عن تسييرها بما تقتضيه من إلغاء لبعض مناصب الشغل أو تعديلها[1].

وضمن العلاقة الإنتاجية التي تربط المشغل بالعامل، يبرز التناقض بين مصلحتين متعارضتين ومتصارعتين، مصلحة رب العمل في الاستحواذ على أكبر قدر من فائض القيمة عن طريق الضغط على الأجور وظروف العمل، وهو ما يسمى بتراكم رأس المال، ومصلحة العامل في الحصول على أجر حقيقي يكفل له وسائل العيش الاجتماعية والعمل ضمن شروط ملائمة إنسانيا واجتماعيا[2].

غير أن أمام التحولات والتغيرات التي عرفها النظام العالمي الجديد، والتي أدت إلى تزايد الاحتجاجات العمالية المنظمة في إطار نقابات مهنية، تروم الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة، والحفاظ على استقرار علاقات الشغل داخل المقاولة، أصبح من اللازم على مختلف التشريعات الاجتماعية المعاصرة مواكبة هذه التطورات، من خلال احترام كرامة الأجراء وحماية حقوقهم الفردية والجماعية[3].

 

ومن أجل تجاوز كل الإشكالات المرتبطة بنزاعات الشغل، تدخل المشرع المغربي للاعتراف بحق الإضراب ومشروعيته بشكل صريح، من خلال أول دستور للمملكة سنة 1962 والذي نص في فصله 14 عل ما يلي: ” حق الإضراب مضمون وسيبين قانون تنظيمي الشروط والإجراءات اللازمة لممارسة هذا الحق “، وهو ما أكدته جل الدساتير اللاحقة به 1970 و 1972 و 1990 إلى  غاية دستور سنة 1996.

وهذا ما أعاد تأكيده دستور 2011[4]، في الفصل 29 منه بما يلي: “حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات.

حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته.”

و هكذا، فإن القانون التنظيمي لحق الإضراب الذي أشارت إليه الدساتير المتعاقبة، لم يصدر لحد الآن، لتردد السلطة العامة في إصداره[5].

وإذا كانت المشاركة في الإضراب لا تشكل بحد ذاتها أية جريمة من حيث  المبدأ، إلا أن عدة نصوص تشريعية من القانون الجنائي، قد وجدت تطبيقات لها بمناسبة الإضراب وضد بعض التصرفات والأفعال، التي قد يرتكبها المضربون إما ضد الأجراء غير المضربين، وغالبا ما يكون ذلك بدافع ضمان وحدة الإضراب وتقوية فعاليته، وإما ضد المشغل من اجل دفعه -ولو بالعنف- إلى فتح باب الحوار المسدود أو تلبية المطالب المطروحة عليه، من هنا يأتي القانون الجنائي لتعزيز فاعلية  قانون الشغل، وتقييد ممارسة حق الإضراب، خاصة عند ارتكاب بعض الأفعال، كالمس بحرية العمل[6].

انطلاقا مما سبق تتضح هذه الازدواجية بين الحق المضمون دستوريا ( الإضراب)، وبين ما قد يشكل خرقا للسير العادل للعمل، من هنا حق لنا التساؤل عن ما هي حدود الحماية المقررة لطرفي العلاقة الشغلية، لضمان السير العادي للمقاولة؟

ولمحاولة مقاربة الموضوع، والسعي إلى تحليل الإشكالية المركزية وكل ما قد يتفرع عنها من تساؤلات، نقترح تناول الموضوع في محورين على النحو التالي:

 

المحور الأول: الإطار التشريعي لجريمة المس بحرية العمل.

المحور الثاني: جريمة المس بحرية العمل مساس بحق الإضراب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحور الأول: الإطار التشريعي لجريمة المس بحرية العمل.

اهتداء بما سار عليه المشرع الفرنسي في المادة 1-431[7] من مدونة القانون الجنائي الفرنسي[8]، والتي تنص على أنه: ” العرقلة بطريقة منسقة واستخدام التهديد أثناء ممارسة حرية التعبير والعمل وتكوين الجمعيات والتجمع أو المظاهرة، أو تعيق التقدم في المناقشات بالجمعية البرلمانية أو الهيئة التشريعية للسلطة المحلية، يعاقب عليها بالسجن سنة واحدة وغرامة 1500 اورو.

وفي حالة العرقلة بطريقة منسقة واستخدام الضرب والعنف والاعتداء والتدمير أو الضرر، أثناء ممارسة الحريات المذكورة في الفقرة السابقة، يعاقب عليها  بموجب هذا القانون بالسجن ثلاث سنوات وغرامة  45000 يورو” . تدخل  المشرع المغربي في الفصل 288 من القانون الجنائي[9] والذي  ينص على أنه: ” يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من 200 إلى 5000 درهم أو إحدى هاتين العقوبتين  فقط، من حمل على التوقف الجماعي عن العمل أو على الاستمرار فيه  أو حاول ذلك مستعملا الإيذاء أو العنف أو التهديد أو وسائل التدليس  متى كان الغرض منه هو الإجبار على رفع الأجور أو خفضها أو الإضرار بحرية الصناعة أو العمل .

وإذا كان العنف أو الإيذاء أو التهديد أو التدليس قد ارتكب بناء على خطة متواطأ عليها، جاز الحكم على مرتكب الجريمة بالمنع من الإقامة من سنتين إلى خمس سنوات.”

كما تضمن الفصل 586 من القانون الجنائي ما يلي: “من خرب عمدا، بواسطة مفرقعات أو أية مادة متفجرة، مسالك عامة أو خاصة أو حواجز أو سدودا أو طرقا أو قناطر أو منشآت الموانئ أو منشآت صناعية، يعاقب بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة، ويعاقب على المحاولة كالجريمة التامة.

من خلال هذه النصوص القانونية وغيرها[10]، نجد أن المشرع المغربي تدخل ليجرم بعض التصرفات والأفعال الخاطئة التي قد يرتكبها المضربون إما ضد المشغل، أو ضد المقاولة،أو ضد الأجراء غير المضربين، لذلك فهو لم يقف عند ضمان حرية الشغل لكل أجير أراد عدم المشاركة في الإضراب، بل مدد نطاق مقتضيات القانون الجنائي لتشمل أفعالا أخرى من الممكن أن يقترفها المضربون ضد المقاولة، ولا يترتب عنها مساس بحرية الشغل وإنما المساس بأموال المقاولة[11]، كما  هو الشأن في الفصول المشار إليها، حيث نجدها تتضمن تصرفات ليس لها علاقة مباشرة بالإضراب، إذ يمكن أن تمارس من طرف المضربين، كما  يمكن أن تتم من طرف الأغيار في الأحوال العادية، بخلاف الفصل 288 من القانون الجنائي المغربي ونظيره 431-1 من القانون الجنائي الفرنسي المتعلقين بجريمة المس بحرية العمل، ويتبين من جهة أن هذه  الحرية ليست محمية في جميع الظروف بل فقط بمناسبة الإضراب، ومن جهة أخرى فإن جريمة  المس بحرية الشغل هي التي تمس الشخص وليس الأشياء بأدوات ومنشآت المؤسسة مثلا، ومن ثم لم يكن هدفها حماية الشغل بحد ذاته بل فقط حرية العمال[12].

وهذا فقد عمل المشرع من خلال الفصل 288 السالف الذكر على حماية حرية العمل جنائيا، إلا أن حرية العمل التي كانت مقصد المشرع،ليست تلك المتمثلة في حرية الاشتغال، أو عدم الاشتغال المعترف بها لكل مواطن، وإنما المقصود حرية العمل الخاصة بالأشخاص الأجراء، أي حرية هؤلاء في تنفيذ المهام العادية المسندة لهم في الوقت الذي يضرب فيه أجراء آخرون، ينتمون لنفس المؤسسة،فإذا استعمل هؤلاء وسائل الإيذاء أو العنف أو التدليس لإجبار الأولين على وقف العمل، ومساندتهم في الإضراب، فهم يعتبرون مرتكبين لجريمة المس بحرية العمل المقررة في الفصل أعلاه، المقابل للفصل 431-1 من القانون الجنائي الفرنسي[13].

وتقوم جريمة المس بحرية العمل على ضرورة توافر عنصرين: أحدهما مادي، و الآخر معنوي.

و إذا حاولنا التقصي، عن عناصر الركن المادي لهذه  الجريمة في ضوء الفصل 288، فواضح أن الأفعال التي تشكل هذا الركن هي: الإيذاء أو العنف الموجه ضد سلامة الجسم البشري (كالضرب أو الجرح وكذا التهديد سواء كان كتابيا أو شفويا) الذي ينصب على العمال غير الراغبين في المشاركة في الإضراب، إضافة إلى الوسائل التدليسية (كالسكوت وإضفاء الوقائع الصحيحة والكذب)، التي قد يلجأ  إليها المضربون لحث غير المضربين على الانضمام لحركة الإضراب[14]، هذا مع التأكيد  على أن الجريمة  تعتبر قائمة حتى دون ضرورة المس المباشر لسلامة الجسم البشري، بحيث يدخل ضمن الركن المادي كل فعل  يكون  من شانه، أن يمارس تأثيرا أو تهديدا حقيقيا على غير المضرب عن طريق القوة دون الجرح أو الضرب[15].

وإذا كان العنف الموجه ضد الأشخاص لا يثير  أي إشكال، فإن الأمر يختلف بالنسبة للعنف الموجه ضد الأشياء، مثل قطع الكهرباء في المعمل مثلا، والذي لم يتعرض له الفصل 288 من القانون الجنائي، وإن كان المشرع لم يغفل الإشارة إلى ذلك في فصول مستقلة كالفصول 590 و596 من القانون الجنائي، ومع ذلك فلا يمكن أن  يفسر في إطار الفصل 288، إلا إذا كان ذا أثر مادي أو معنوي على الأجراء[16].

وهذا ما سارت عليه محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 21 نونبر 1951، حيث  اعتبرت أن العنف الموجه ضد الأشياء دون المساس بالأجراء إيذاء لا يؤدي إلى العقوبة المتعلقة بجريمة المس بحرية العمل[17].

كما استبعدت  محكمة النقض الفرنسية تطبيق أحكام هذه الجريمة، في حالة قيام المضربين بتخريب وسائل وأدوات الإنتاج بالمؤسسة أو تجميد تشغيلها دون حد تكسيرها، وذلك لوجود نصوص جنائية خاصة بمعاقبة مثل هذه الأفعال، مواجهة  بذلك بعض محاكم الموضوع التي أخذت بتفسير واسع لجريمة المس بحرية الشغل[18].

ونستنتج مما سبق، أن العنصر المادي في جريمة المس بحرية العمل معرف قانونا، ولا يمكن أن يتحقق خارج إطار العناصر المذكورة أنفا، وتتميز هذه العناصر بصعوبة الإثبات، مما يقف عائقا في غالب الأحيان أمام نجاح المتابعات، وهذا ما أكده قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء[19]، والذي ألغى حكم الدرجة الأولى القاضي بالإدانة، وتم التصريح بالبراءة لأن منع الضنينات للعمال من الدخول إلى ملكهم والمشغل من أحد الورثة لوحده، لم يصحبه أي عنصر من العناصر المنصوص عليها قانونا، وعلل البراءة بما يلي:

“حيث إن من العناصر التكوينية لجريمة عرقلة حرية العمل، هو قيام الضنينات بأفعال الإيذاء أو العنف أو التهديد أو وسائل التدليس.

وحيث إن العنف المذكور، منتف في النازلة… فيكون الحكم الابتدائي قد جانب الصواب”.

أما الركن المعنوي لهذه الجريمة، فيتمثل في قصد المضربين إجبار العمال والدفع بهم  عن طريق الأفعال المذكورة أعلاه المكونة للركن المادي، إلى المشاركة  في التوقف المدبر  عن الشغل أو الاستمرار فيه.

لذلك فإن أفعال الإيذاء أو العنف أو التهديد أو وسائل التدليس، لا يمكن الاعتداد بها من دون أن تكون مصاحبة بإرادة ارتكاب كل عناصر الجنحة، مع مراعاة ما إذا كان التوقف الجماعي عن العمل قد نتج فعلا عن خوف الأجراء أو المشغلين من الأفعال والتصرفات السالفة  الذكر أم لا[20].

وإضافة إلى ضرورة توفر  قصد عام لدى المضرب لقيام جريمة  المس بحرية  العمل، الذي يتمثل في توجيه إرادة الفاعل إلى القيام بالأفعال والتصرفات السابقة الذكر، مع العلم بتحقيقه لما يقوم به، لابد من توفر قصد خاص، وهو أن يستهدف مرتكب الجريمة من ذلك التوقف الجماعي عن العمل أو الاستمرار فيه إجبار المشغل على رفع الأجور أو خفضها، أو الإضرار بحرية الصناعة أو العمل فهنا العبرة ليست بالنتيجة، وإنما بالفعل كعمل غير مشروع، كما أننا  لا نهتم  بعبارة رفع  الأجور أو خفضها أو الإضرار بحرية  الصناعة  أو العمل، لان المساس بحرية  العمل قد يكون  لأسباب متعددة وخارجة عن نطاق الأجر، لذلك فإنه  من غير  الممكن  حصر  جنحة المساس بحرية الشغل في الهدف الرامي إلى الزيادة أو التخفيض من الأجور، وعليه تكون هذه الفقرة المنصوص عليها في الفصل 288 من القانون الجنائي المغربي، وكما هو الشأن في الفصل 1-431 من القانون الجنائي الفرنسي ناقصة وغير تامة، حيث  أن الإضرار بحرية  الصناعة أو العمل  لا يعد هدفا في حد ذاته، بل هو مجرد وسيلة للضغط على المشغل، فالأجير الذي استعمل الإيذاء أو العنف أو التهديد أو الوسائل التدليسية لإيقاف أجير آخر  عن العمل، لا يعد مرتكبا لجريمة المس بحرية الشغل، إلا إذا  كان هو الدافع لارتكاب تلك الأفعال والتصرفات[21].

وأخيرا تجدر الإشارة إلى أن جريمة المس بحرية الشغل قد عاقب عليها المشرع بناء على مقتضيات الفصل 288 من القانون الجنائي[22]، كما أسلفنا الذكر، ونفس الشيء  نجده في مشروع القانون التنظيمي رقم 15-97 المتعلق  بممارسة حق الإضراب، إذ تنص المادة 13 منه على أنه: ” يمنع عرقلة حرية العمل خلال مدة سريان الإضراب.

يراد في مدلول هذا القانون التنظيمي بعرقلة حرية العمل خلال مدة سريان الإضراب، كل فعل يؤدي أو قد يؤدي إلى منع الأجير غير المضرب أو المشغل من ولوج أماكن العمل أو من القيام بمزاولة نشاطه المهني بواسطة  الإيذاء أو العنف أو التهديد أو احتلال أماكن العمل.”

ومن خلال نص هذه المادة، يتبين أن المشرع استعمل نفس المصطلحات و العناصر الموجودة في الفصل 288 السالف الذكر، مع إضافة عنصر آخر يعتبر من العناصر المكونة للركن المادي لجريمة المس بحرية العمل،  وهو احتلال أماكن العمل، ليقطع مع التضارب القضائي والفقهي الذي كان حول مشروعية الإضراب مع احتلال أماكن العمل، واعتباره جريمة يعاقب عليها القانون.

وهذا فإن  المادة 40 من نفس المشروع تنص على انه: “يعاقب بغرامة من 2000 درهم إلى 5000 درهم كل من عرقل حرية العمل خلافا لما هو منصوص عليه في المادة 13 من هذا القانون التنظيمي، دون المساس بالعقوبات الجنائية الأشد ”

ويستنتج من خلال هذه المادة أن المشرع، أفرد عقوبة عبارة عن غرامة لكل أجير مضرب ارتكب جريمة المس بحرية العمل، دون المساس بالعقوبة التي أقرها الفصل 288 من القانون الجنائي، والتي هي عقوبة أشد قد تصل إلى حد الإقامة الإجبارية.

لكن والرأي  فيما اعتقد، أنه لا يجب الذهاب في التفسير الواسع لجريمة المس بحرية العمل، وذلك حماية للأجراء المضربين، إلا في حالة الاعتداء على الأجراء غير المضربين، ما دام المشرع نص على ذلك صراحة في الفصل 288 من القانون الجنائي، وأورد نصوصا أخرى تجرم الأعمال الأخرى التي لا صلة لها  بالإضراب.

ومن ثم فإن هذا الفصل، وجب إلغاؤه والعلة في ذلك غياب أي فصل مماثل يُدين المشغل إذا لم يوف بالتزاماته نحو العمال. فمعظم الفصول التي تدين المشغل جنائيا نجدها في علاقاته الخارجية وليس في علاقته مع العمال، سواء مع الممولين (شيكات بدون رصيد وما شابه ذلك، عدم الوفاء بالالتزامات، التهرُب الضريبي… الخ.) ودون ذلك تكون المتابعات مدنية (كتصفية الشركة وإعلان الإفلاس والحكم بالتعويضات ).

 

 

 

 

المحور الثاني: جريمة المس بحرية العمل مساس بحق الإضراب.

 

على الرغم من ذهاب البعض إلى تبرير تجريم المس بحرية العمل، فقد ظل موقف المشرع المتمسك بهذه الجريمة محط انتقاد العديد من الفقهاء، الذين طرحوا بشأنها ملاحظات مست جوانب متعددة انصبت أساسا، على مناقشة الطابع التقليدي لهذه الجريمة المقلص لمجال ممارسة حق الإضراب، في حين أن هذا الحق الدستوري يجب أن تعطى له الأولوية أمام مبدأ حرية الشغل. إلى جانب أن الفقه سجل تزايد المتابعات الجنائية ضد المضربين على قاعدة هذه الجريمة، خاصة أمام العقوبة القاسية التي تقضي بها[23].

كما اعتبروا أن هذه المقتضيات القانونية لم يهدف المشرع من ورائها حماية حق الشغل، أو حماية أدوات ومنشآت المؤسسة، وإنما هدف منها بالأساس حماية حرية الأجراء[24].

إلا أنه وبالمقابل، ظل جانب من الفقه سواء في المغرب أو فرنسا، يذهب في اتجاه تبرير تجريم المس بحرية الشغل، على اعتبار أن هذه الأخيرة تأسست لحماية الفرد ضد جماعة المضربين، التي تحاول اللجوء إلى العنف في مواجهة غير المضربين لإرغامهم على الانضمام لحركة الإضراب، بهدف ضمان نجاح هذا الأخير[25].

وفي هذا الصدد نجد الأستاذ محمد الشر قاني، يعتبر أن تجريم المشرع المساس بحرية العمل غير صائب، لأن في ذلك تضييق من نطاق مشروعية حق الإضراب الذي يضمنه الدستور بصريح النص[26]، لذا كان على المشرع أن يترك التصرفات والأفعال الخاطئة المرتكبة أثناء الإضراب، والتي من شأنها المساس بحرية الشغل خاضعة للمقتضيات العامة المنصوص عليها في القانون الجنائي[27]، دون القيام بتخصيص المساس بحرية العمل بنصوص وعقوبات خاصة تكون أشد قسوة من العقوبات المطبقة في حالة ارتكاب تلك الأفعال في حالات غير حالات الإضراب، وهذا ما سارت عليه أغلب التشريعات الأوربية[28].

وهذا فإن الفقيه عبد اللطيف خالفي، اعتبر أن المشرع المغربي، أوجد جريمة المس بحرية الشغل المنصوص عليها في الفصل 288 من القانون الجنائي، على غرار المشرع الفرنسي، لحماية حرية الشغل بالنسبة للأجراء غير المضربين. فإن الواقع يظهر أن المستفيد الحقيقي من هذا الفصل هم المشغلون، الذين يعتمدون عليه في الضغط على الأجراء المضربين من أجل توقيف حركتهم الإضرابية، أو استعمال الحكم ألجنحي كسند لفصل الأجراء المدانين على أساس الخطأ الجسيم المتمثل في ارتكاب جريمة المس بحرية الشغل[29].

وعليه، ومهما كانت الاختلافات الفقهية حول نطاق، ومدى الأسبقية التي يحظى بها الإضراب في مواجهة حرية الشغل، فالملاحظ عمليا أن القضاء الجنحي المغربي كثيرا ما يتم اللجوء إليه بمناسبة الإضراب، سواء من طرف السلطة العمومية نفسها أو من طرف المشغل، مطالبين بتطبيق الفصل 288 من القانون الجنائي لحماية حرية العمل.

وهذا ما أكده قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء[30]، والذي جاء فيه: ” أن الشرطة القضائية انتقلت إلى عين المكان لفك الحصار الذي كان مضروبا على شاحنة محملة بالسلع كانت تتأهب للخروج من الشركة، وكان الأضناء يمنعون الشركة من تصريف سلعها للضغط عليها للاستجابة لمطالبهم.

وحيث لئن كان من حقهم الإضراب عن العمل، فإنه ليس من حقهم عرقلة حرية العمل بالشركة…، وحيث أن الأضناء منعوا بعض العمال من ولوج المؤسسة، كما هو مفصل في محاضر الاستماع إليهم من طرف الشرطة القضائية التي يوثق بالتحريات التي تقوم بها، ما لم يثبت ما يخالفها إعمالا للفصل 291 من قانون المسطرة الجنائية لذلك أدانتهم المحكمة.

ولأن المحكمة الابتدائية، أمرت في الدعوى المدنية التابعة بإرجاع الملف إليها للبت في الدعوى المدنية بعد إنجاز الخبرة المأمور بها، فقد أرجع الملف للمحكمة لمتابعة البت”.

فاحتلال أماكن الشغل وفق هذا القرار عرقلة مادية لعمل غير المضربين، مما يشكل مسا بحرية العمل التي تطالها مقتضيات الفصل 288 من القانون الجنائي، ولم تصاحبه أحد الأفعال المحددة في الفصل المذكور[31].

إذن يكفي أن تتحقق النتيجة، وهي عرقلة عمل غير المضربين لتتم مؤاخذة المضربين بجنحة عرقلة حرية العمل، حتى وإن لم يتم استعمال الإيذاء أو العنف أو التهديد أو وسائل التدليس.

وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى سابقا[32] ( محكمة النقض حاليا)، في قرار له[33]، حيث جاء فيه ما يلي: ” … لكن حيث أنه من الثابت أن الاتفاق على الإضراب أو التعويض عليه، أو العمل على ترويجه أمر يقره القانون دستوريا من حيث المبدأ، غير أن المشرع أحاطه بقيود تفرض الانصياع لها واحترامها، وإلا تحول هذا العمل إلى فوضى.

وحيث أن الفصل 288 من القانون الجنائي، جاء مقررا لعقاب كل من حمل على التوقف الجماعي عن العمل أو على الاستمرار فيه، أو حاول ذلك مستعملا الإيذاء أو العنف أو التهديد أو وسائل التدليس، متى كان الغرض منه هو الإجبار على رفع الأجور أو خفضها، أو الإضرار بحرية الصناعة أو العمل.

وإذا كان الفصل 288 من القانون الجنائي، المستند إليه في النازلة يعاقب كل من استعمل الوسائل الواردة في النص، قصد الاعتداء على حقوق الغير في العمل بواسطة الضرب أو التهديد أو استعمال كل ما من شأنه أن يحدث انفعالا شديدا وإزعاجا لدى المجني عليه و إلحاق الرعب في نفسه قصد ترك العمل عمدا أو تعطيلا لسيره في المصنع أو المعمل.

وحيث أن القرار المطعون فيه لم يوضح معنى التهديد ووسيلته، للتأكد من مدى تأثيره على استمرار حرية العمل، خاصة وأن العنف أو الإيذاء هما الوسيلتان الواضحتان عادة في مثل هذه النازلة وصلتها بحدوث الخوف.

وحيث أن القرار المطعون فيه، عندما لم يوضح الوسائل التي اعتمدها في إلغاء الحكم الابتدائي، يكون ناقص التعليل ومعرضا للنقض”.

وتأسيسا على ما سبق من أحكام وقرارات، فإنه إذا كان من حق الأجراء التوقف جماعيا عن الشغل للدفاع عن مطالبهم المهنية التي يرفض المؤاجر الاستجابة لها، فإن هذا الحق لا يجب أن يتجاوز الحدود المرسومة له قانونا.

وهذا فإنه لا يجوز للمضربين لكي يضمنوا وحدة الإضراب، إرغام الأجراء غير المضربين وتحريضهم عن التوقف الجماعي عن الشغل أو الاستمرار فيه، باستعمال وسائل الإيذاء أو العنف أو التهديد أو وسائل التدليس، حتى لا يتم مواجهتهم بنص المادة 288 من القانون الجنائي[34].

وفي قرار آخر للمجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا)، ذهب فيه أبعد من ذلك، إذ اعتبره إخلالا بالنظام العام، و جاء في حيثياته[35]: ” … حيث أن العارض لم يتابع من أجل القيام بالمس بالحريات العامة حتى يطبق في حقه ظهير 15 نونبر، بل توبع وعوقب بسبب تحريض الناس على الإضراب وتوزيع مناشير، والذي اعتبرته المحكمة لما لها من سلطان، عملا من شأنه أن يخل بالنظام العام طبقا لظهير 29 يونيو 1935 “.

إضافة إلى المتابعة الجنحية، كنتيجة عن المساس بحرية الشغل المنصوص عليها في الفصل 288 من القانون الجنائي، فإن القضاء اعتبرها خطأ جسيما، تخول لرب العمل في إطار السلطة التأديبية، أن يجعل حدا للرابطة الشغلية. وهذا ما قضت به محكمة الاستئناف بأكادير[36]، واعتبرت أن:”…المستأنف عليه قد أدين من أجل عرقلة حرية العمل…وحيث أن الأفعال المدان من أجلها تعتبر أخطاء جسيمة تبرر طرده، وبذلك يكون الطرد الذي اتخذته في حقه المستأنفة مشروعا”.

وعلاوة على اعتبار القضاء المغربي جريمة المس بحرية الشغل خطأ جسيما، يرتب فصل العامل المضرب عن عمله، فقد سار على نفس النهج بالنسبة للأفعال المنصوص عليها في الفصلين 586 و 596 من القانون الجنائي. إذ جاء في قرار صادر من محكمة الاستئناف بمراكش ما يلي[37]: ” وحيث أن هذه الأفعال التي حصلت بالفعل، تعطي الحق للمشغل في أن يجعل حدا لرابطة العمل، ذلك أن القانون وإن سمح بالإضراب، وجعل منه حقا مشروعا. فإنه من جهة أخرى منع إحداث المضاربة داخل المؤسسة وعرقلة حرية العمل وكل ما من شأنه أن يمس بسلامة الأشخاص و الموجودات…”.

وبالتالي فإن الأفعال المجرمة تكون بمثابة قيود على ممارسة الحق في الإضراب، وكذا في المس بمشروعيته، مما يجعله فعلا مجرما بمقتضى القانون الجنائي، بعدما كان فعلا مباحا يهدف إلى الدفاع عن المصالح المهنية للأجراء[38].

ونؤكد في ختام هذا المحور، أن كل ما ذكر لا يعني أبدا أننا مع السماح بالمس بحرية العمل، أو مع الإضراب المقترن بالعنف ضد غير المضربين أو المشغل، غير أننا نرى ترك المقتضيات العادية العامة للقانون الجنائي تؤدي دورها حسب كل حالة على حدة، وذلك ضد كل من قاده انفعاله إلى ارتكاب أفعال مجرمة ضد الغير تحت ذريعة ممارسته للحق في الإضراب، وذلك دون ضرورة تخصيص المس بحرية العمل بعقوبة خاصة، هي أشد قسوة من العقوبات المطبقة على مثل تلك الأفعال في ظروف غير ظروف الإضراب، وإلا فلماذا لم يجرم بالمقابل المس بحرية الإضراب؟ وبالتالي، فإن الإبقاء على هذه الجريمة، وما يعرف نطاق تطبيقها من توسع على مستوى الواقع، لا يعني سوى التنكيل بالمضربين وتهديدهم بعقوبات قاسية، ومن ثم التضييق من نطاق مشروعية حقهم الدستوري في الإضراب[39].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة:

 

وختاما، لا بد من التأكيد على ضرورة العمل على حماية حقوق كل الفئات، سواء كان أجيرا عن طريق وضع الحدود الممكنة لممارسة حق الإضراب، بما يتطلبه ذلك من إقرار صريح لهذا الحق بقانون تنظيمي ينسجم والتطور الحاصل على المستوى الاجتماعي، أو مشغلا لضمان الحماية الكافية من أجل تشجيع الاستثمار  وتوفير البيئة المناسبة لذلك، والضرب على أيدي كل من تجاوز حدود الاحتجاج المشروع، غير أن التدخل بالأداة الجنائية يجب أن تراعى فيها مجموعة من الضوابط،  حتى لا يشكل ذلك تنكيلا بفئة الأجراء على حساب الضمانات الدستورية والقانونية التي تؤكد على حماية هذه الفئة، خاصة وأن تطوير المقاولة وحماية النسيج الاقتصادي متوقف بشكل كبير على النهوض بالطبقة العاملة، باعتبارها من الرأس المال البشري.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع:

النصوص القانونية:

– الدستور.

– القانون الجنائي المغربي.

– مشروع القانون الجنائي المغربي.

– القانون الجنائي الفرنسي.

مراجع باللغة العربية:

– أحمد الخمليشي، شرح القانون الجنائي، القسم العام، مطبعة  المعارف الجديدة بالرابط، طبعة 1985.

– بهيجة رشيد، موقف القضاء من احتلال أماكن الشغل، ندوة حول ” مدونة الشغل بعد سنتين من التطبيق” سلسلة الندوات واللقاءات والأيام الدراسية،عدد 9، سنة 2007.

– عبد القادر بوبكري، حدود السلطة التأديبية للمشغل في ضوء مدونة الشغل – دراسة مقارنة – أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2012 /2013.

–  عبد العزيز العتيقي، المطالبة الأجرية للحركة النقابية بالمغرب (فترة الحماية )، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، الرباط، الموسم الجامعي 1988/1989.

– عبد اللطيف خالفي ، الوسيط في مدونة الشغل، علاقات الشغل الجماعية الجزء الثاني، الطبعة الأولى 2006، المطبعة  والوراقة  الوطنية مراكش.

– عفاف لواء الدين، الحماية الجنائية في أحكام مدونة الشغل، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، وحدة القانون الاجتماعي و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، كلية الحقوق، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة الجامعية 2009-2010.

– سميرة كميلي، القانون الجنائي للشغل، الجزء الأول، مطبعة بني ازناسن، الطبعة الأولى 2015.

–  محمد الشرقاني، مدى مشروعية الإضراب العمالي بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 1990/1991.

– محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب، ج 2، علاقات الشغل الجماعية، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، طبعة 1985.

– مجلة المرافعة ، العدد الأول 6 يونيو 1992.

– مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 33-34 مايو 1984.

– موسى عبود، “دروس في القانون الاجتماعي” ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 1987.

– نوال  الدكالي، موقف القضاء من الإضراب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المتخصصة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث “المهن القضائية والقانونية”، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، جامعة محمد الخامس الرباط،  السنة الجامعية 08/09.

 

 

مراجع باللغة الفرنسية:

– Bernard TEYSSIE , Grève dans la secteur privé – Jurisclasseur –  Droit du travail.

– François VARCIN, Le pouvoir patron de direction dans l’entreprise, Thèse pour le Doctorat en droit, Université – LYON 2, 2000.

– Philippe LAFRAGE : Employeurs et salariés face aux juges, droit Pénal du travail, édition 1977, dunad, Paris.

– Sinay. H « traite droit du travail : La grève » Toure II ; Dalloz Paris 1966.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفهرس:

 

مقدمة: 1

المحور الأول: الإطار التشريعي لجريمة المس بحرية العمل. 4

المحور الثاني: جريمة المس بحرية العمل مساس بحق الإضراب. 11

خاتمة: 17

لائحة المراجع: 18

النصوص القانونية: 18

مراجع باللغة العربية: 18

مراجع باللغة الفرنسية: 20

الفهرس: 21

 

 

 

 

 

[1] François VARCIN, Le pouvoir patron de direction dans l’entreprise, Thèse pour le Doctorat en droit, Université – LYON 2, 2000  p 155.

[2] عبد العزيز العتيقي، المطالبة الأجرية للحركة النقابية بالمغرب (فترة الحماية )، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، الرباط، الموسم الجامعي 1988/1989، ص 1.

[3] عبد القادر بوبكري، حدود السلطة التأديبية للمشغل في ضوء مدونة الشغل – دراسة مقارنة – أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2012 /2013، ص 1.

[4] – الظهير الشريف عدد 1-11-91 الصادر بتاريخ 29 يوليوز 2011 بتنفيذ نص الدستور نشر في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادرة بتاريخ 30 يوليوز 2011 ص 1195 .

[5]– موسى عبود، “دروس في القانون الاجتماعي” ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 1987، ص 227.

[6] – سميرة كميلي، القانون الجنائي للشغل، الجزء الأول، مطبعة بني ازناسن، الطبعة الأولى 2015، ص306.

[7] ” Le fait d’entraver, d’une manière concertée et à l’aide de menaces, l’exercice de la liberté d’expression, du travail, d’association, de réunion ou de manifestation ou d’entraver le déroulement des débats d’une assemblée parlementaire ou d’un organe délibérant d’une collectivité territoriale est puni d’un an d’emprisonnement et de 15 000 euros d’amende.

Le fait d’entraver, d’une manière concertée et à l’aide de coups, violences, voies de fait, destructions ou dégradations au sens du présent code, l’exercice d’une des libertés visées à l’alinéa précédent est puni de trois ans d’emprisonnement et de 45 000 euros d’amende.”

 

[8] – تقابله الفصول 414، 415 و 416 من المدونة الفرنسية الملغاة لسنة 1810، ( أنظر في ذلك، محمد الشرقاني، مدى مشروعية الإضراب العمالي بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 1990/1991، ص 75).

[9] ظهير شريف رقم 413.59.1 صادر بتاريخ 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر 1962) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 12 محرم 1383 (5 يونيو 1963)، ص 1253.

[10]– ينص  الفصل 596 من القانون الجنائي على انه: ” من عيب عمدا بضائع أو مواد أو محركات آلية أو أدوات أيا كانت تستخدم في الصناعة وذلك باستعمال مواد متلفة أو أية وسيلة أخرى، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من مائة وعشرين إلى ألف درهم.

فإذا كان مرتكب الجريمة عاملا في المصنع أو مستخدما في المحل التجاري فإن عقوبة الحبس تكون من سنتين إلى خمس. ”

– انظر  كذلك الفصل 579 من القانون الجنائي المغربي.

[11]– عبد اللطيف خالفي ، الوسيط في مدونة الشغل، علاقات الشغل الجماعية الجزء الثاني، الطبعة الأولى 2006، المطبعة  والوراقة  الوطنية مراكش، ص 104.

[12]– محمد الشرقاني، مرجع سابق ص  338.

[13]  سميرة كميلي، مرجع سابق، ص307-308.

[14] محمد الشرقاني، مرجع سابق، ص 338.

[15]– أحمد الخمليشي، شرح القانون الجنائي، القسم العام، مطبعة  المعارف الجديدة بالرابط، طبعة 1985،  ص 104.

[16]– نوال  الدكالي، موقف القضاء من الإضراب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المتخصصة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث “المهن القضائية والقانونية”، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، جامعة محمد الخامس الرباط،  السنة الجامعية 08/09، ص 104.

[17]-Philippe LAFRAGE : Employeurs et salariés face aux juges, droit Pénal du travail, édition 1977, dunad, Paris, p 253.

[18]– Philippe LAFRAGE : op cit, p 253.

[19] – قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء عدد1271، بالملف رقم 7021/03 بتاريخ 14 فبراير 2005، أوردته بهيجة رشيد، موقف القضاء من احتلال أماكن الشغل، ندوة حول ” مدونة الشغل بعد سنتين من التطبيق” سلسلة الندوات واللقاءات والأيام الدراسية،عدد 9، سنة 2007، ص 213-214.

[20]  – محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب، ج 2، علاقات الشغل الجماعية، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، طبعة 1985، ص 263.

[21] انظر محمد سعيد بناني، م.س، ص264 ، نقلا عن:

Sinay. H « traite droit du travail : La grève » Toure II ; Dalloz Paris 1966, p 240.

 

[22] – كما أن المشرع المغربي في إطار المادة 288 من مشروع القانون الجنائي، قد رفع من الحدين الأدنى والأقصى من العقوبة المالية ( من 2000 إلى 20000 درهم).

[23] – محمد الشر قاني، مرجع سابق، ص 340.

[24] – Hélène SINAY. op, cit , p 274.

– Bernard TEYSSIE , Grève dans la secteur privé – Jurisclasseur –  Droit du travail, p 453.

[25] – محمد سعيد بناني،مرجع سابق، ص 259.

[26] – أنظر الفصل 29 من الدستور المغربي.

[27] – أنظر الفصول، 400، 425، 540، من مجموعة القانون الجنائي المغربي.

[28] – محمد الشر قاني، مرجع سابق، ص341.

[29] – عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق، ص 107.

[30] – قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، عدد 9737 بالملف عدد 7375/02/02، بتاريخ 31/12/2002، أوردته بهيجة شيد، مرجع سابق، ص 214.

[31] – حكم ابتدائية الجديدة بتاريخ 20/02/1992، في قضية عمال وعاملات فيلات جدي تكس للنسيج، والتي وصلت فيها الأحكام إلى 5 أشهر نافذة وغرامة 1000 درهم، أورده عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق، ص 138.

[32]  حلت عبارة محكمة النقض محل عبارة المجلس الأعلى بمقتضى المادة الفريدة من القانون رقم 11.58 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.170 بتاريخ 27 من ذي القعدة 1432 (25 أكتوبر 2011)؛ الجريدة الرسمية عدد 5989 مكرر بتاريخ 28 ذو القعدة 1432 (26 أكتوبر 2011)، ص 5228.

[33] – القرار رقم 5388، الصادر في الملف الجنحي عدد 1833/89، بتاريخ 14 يونيو 1990، المنشور في مجلة المرافعة، العدد الأول، 6 يونيو 1992، ص 164 وما بعدها.

[34] – نوال الدكالي، مرجع سابق، ص 113.

[35] – قرار صادر في الملف الجنحي عدد 7551/2، الصادر بتاريخ 01 شتنبر 1983، المنشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 33-34 مايو 1984، ص 163 وما بعدها.

[36] – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بأكادير بتاريخ 8 مارس 1982، أورده محمد السرقاني، مرجع سابق، ص 368.

[37] – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بمراكش عدد 4081،  بتاريخ 28 يونيو 1982، أورده محمد الشرقاني، مرجع سابق، ص 369-370.

[38] – عفاف لواء الدين، الحماية الجنائية في أحكام مدونة الشغل، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، وحدة القانون الاجتماعي و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، كلية الحقوق، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة الجامعية 2009-2010، ص 106.

[39] – محمد الشرقاني، مرجع سابق، ص 344.