المبادئ العامة للقانون على ضوء الاجتهاد القضائي الإداري المغربي: الوظيفة العمومية نموذجا

443

 

المبادئ العامة للقانون على ضوء الاجتهاد القضائي الإداري المغربي: الوظيفة العمومية نموذجاالدكتور. محمد بوكطب

باحث في العلوم القانونية والإدارية والسياسية بكلية الحقوق وجدة

مقدمة:

إذا كانت الوظيفة الاجتهادية عند القاضي الإداري تقوم على أساس وجود فراغ قانوني، يكون بموجبه مطالبا بسد هذا الفراغ بل أكثر  من ذلك فالقاضي مدعو في حالة وجود نص غير ملائم أو غير واضح إلى التدخل من أجل حل النزاع. وهو بذلك – أي القاضي- يصبح مسؤولا وبشكل مباشر عن تحقيق التوازن بين المصالح الخاصة والمصلحة العامة، فالنزاعات التي تكون الإدارة طرفا فيها ليس بالهين دائما ايجاد حلول لها عبر النصوص خاصة مع التطورات التي يعرفها المجتمع بمعطياته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية…..

إن تدخل القاضي في المجال التشريعي أضحى ضرورة لا بد من تفهمها، والقاضي بسنه قواعد قضائية لا يحل محل المشرع، وإنما فقط يلعب الدور المكمل لعمله. فبدون اجتهاد لا يمكن أن يتم التصدي للقصور الذي يعرفه التشريع. كما أن القاضي بتدخلاته هاته إنما يثبت استقلاليته عن باقي السلط، هي نعم استقلالية منصوص عليها قانونا لكنها لا تتأكد إلا باللمسة الخاصة التي يضعها القاضي من خلال أحكامه وقراراته. فبخروج قاعدة قضائية جديدة يصبح القاضي عنصرا فعالا يعمل على إغناء المنظومة القانونية بقواعد تساعد على استتباب الأمن داخل المجتمع.

ومن هنا، فإن بلوغ غاية الأمن القانوني لا يمكن أن يتحقق في غياب رؤية تشريعية معيارية واضحة وقابلة للتوقع. وذلك أن احترام القاعدة القانونية هو نتيجة لاحترام مناخ قانوني وقضائي سليم ومستقر. بعبارة أخرى، أن الالتزام بتطبيق القانون يتطلب بالأساس ضمان بيئة قانونية ملائمة مكونة من شقين متلازمين. ويرتبط الأول منهما بمواصفات من القانون والآخر بشروط تطبيقه.

أما بخصوص الشق الأول، فهو يتأسس على مقاربة مفاهيمية تعتمد على معيار الجودة في النص القانوني بما يتطلبه من وضوح، وسهولة في الفهم، والدقة في تحديد المقتضيات، وثبات في الزمن يعزز الثقة في الأحكام وفي المعاملات ويحترم توقع المتعاملين ويصون الحقوق المكتسبة. وذلك بدل الكثرة في الإنتاج مع الانخراط في الإحالة على النصوص التنظيمية وتعليق النفاذ على صدورها[1].

أما الشق الثاني، فيعتمد على مقاربة وظيفية تتأسس على حسن تنزيل النص القانوني من طرف جهاز العدالة بما يترجم روح القوانين، ويصون الحقوق والحريات ويحقق الإنصاف المنشود. وهذا ما يحيل على مفهوم الأمن القضائي الذي أسس له الفصل 117 من الدستور الجديد وجعله مناطا للوظيفة القضائية.

وغير خاف أن قيام القضاء بهذه المهمة  والوظيفة وتحقيق هذا الترابط رهين بتوفير مناخ قضائي مبني من جهة على قيم الاستقلالية والتخليق وقواعد حسن السلوك، ومنفتح من جهة أخرى على التحولات المعرفية والاقتصادية والمجتمعية.

وعليه، فقد تزايد الاهتمام بمبدأ الأمن القانوني بفعل ما يعرفه العالم المعاصر من تطورات متلاحقة سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، بشكل أصبحت معه هذه التحولات توحي بعدم الاستقرار في الحياة البشرية. وأصبح على القانون والقضاء والنظام القانوني عموما مواجهة تحديات جديدة دون تأثير سلبي، مع الحفاظ على دور هذه المؤسسات كعامل استقرار. لأن ما ينتج من القانون والقضاء وهو يواكب مستجدات الحياة المعاصرة ، قد يؤدي أحيانا إلى تزايد في نسبة عدم الاستقرار بدل التقليص منه.

وإذا كان مبدأ الأمن القانوني قد شاع منذ مدة طويلة، وتركزت حوله مجموعة من المفاهيم والأفكار، فإن مصطلح الأمن القضائي، أصبح يطرح بدوره عدة مفاهيم وتصورات، خاصة على مستوى الدول النامية التي تعمل على تطوير قضائها من أجل تعزيز فرصها في جلب الاستثمار.

ويبدو من خلال الاستعمال الشائع لمصطلح الأمن القضائي، أن هناك ارتباطا بين المفهومين، إذ غالبا ما يضاف إلى الأمن القضائي، فيقال الأمن القانوني والقضائي من أجل الدلالة على أمرين:

  • اقتران مبدأ الأمن القانوني بالأمن القضائي؛
  • إبراز الطابع الحمائي للقضاء في سهره على تطبيق القانون وحماية الحقوق.

فالأمن القضائي إذن، يعكس الثقة في المؤسسة القضائية، والاطمئنان إلى ما ينتج عنها، وهي تقوم بمهمتها المتجلية في تطبيق القانون على ما يعرض عليها من قضايا، أو ما تجتهد بشأنه من نوازل . هذا مع تحقيق ضمانات جودة أدائها، وتسهيل الولوج إليها، وعلم العموم بمجريات عملها القضائي[2].

وعليه، سندرس المبادئ العامة للقانون من خلال اجتهاد المجلس الأعلى( محكمة النقض حاليا) والمحاكم الإدارية متعرضين بالدرس والتحليل لأهمها على النحو التالي: مبدأ المساواة، ومبدأ مبدأ حقوق الدفاع (المطلب الأول)، ثم مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية إضافة إلى مبدأي توازي الشكليات وعدم تعدد الجزاءات على الفعل الواحد (المطلب الثاني).

 

 

 

 

المطلب الأول: لجوء القاضي الإداري المغربي باستمرار إلى مبدأي المساواة وحق الدفاع لضمان الحقوق وحريات الأفراد

للمبادئ العامة للقانون مكانة هامة من بين مصادر القانون الإداري، ومن التعاريف التي أعطيت لها: ” أنها مجموع المبادئ والتوجيهات التي يستوحيها القاضي من الروح العامة للقانون في مجتمع معين”[3].

ويعود الفضل في ظهور هذه المبادئ إلى مجلس الدولة الفرنسي الذي لجأ إلى استعمالها بكثرة منذ سنة 1940، وقد حذت حذوه مجموعة من الدول منها المغرب. والدستور المغربي يدعو إلى احترام وتطبيق المبادئ العامة، كمبدأ المساواة (الفرع الأول)، أو مبدأ حقوق الدفاع (الفرع الثاني) أو غيرها من المبادئ الهامة.

الفرع الأول: مبدأ المساواة في الوظيفة العمومية

يعتبر هذا المبدأ من المبادئ المنصوص عليها في الدستور. وبمقتضاه فإن جميع الأفراد متساوون أمام القانون وفي تقلد الوظائف العمومية.

وعليه، فإن مبدأ المساواة يعد من المبادئ العامة للقانون، الذي أصبح وبفضل جهود القضاء الإداري، مبدأ مكتوبا منصوصا عليه في جل الدساتير والتشريعات. ومع ذلك فإنه لم يفقد كل مكوناته لأن القاضي وهو بصدد البت في النزاعات المعروضة عليه يلجأ إلى مضمون مبدأ المساواة، ويحاول كل مرة أن يفسره بما يتماشى ومصلحة الأفراد من جهة، ومصلحة الإدارة من جهة أخرى.

وبرجوعنا دائما إلى المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) والمحاكم الإدارية، نلمس غزارة الإنتاج فيما يخص القرارات والأحكام المتعلقة بذات المبدأ في حالات كثيرة، ومنها في ميدان الوظيفة العمومية (الفقرة الأولى)، مع وجود بعض الاستثناءات المطبقة عليه (الفقرة الثانية)، إلى التميز الايجابي الخاص في الوظيفة العمومية (الفقرة الثالثة)، مرورا إلى التوصيات الملكية بالتوظيف وإقرار مبدأ المساواة (الفقرة الرابعة).

الفقرة الأولى: المساواة في ميدان الوظيفة العمومية

يخضع التوظيف لمبدأ المساواة الوارد في الدستور[4]، حيث نص الفصل 31 على أنه:” تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة في…الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي، ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق”.

ولقد جاء الفصل الأول من ظهير 24 فبراير[5] 1958 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ليؤكد على مبدأ المساواة حيث نص:” لكل مغربي الجنسية الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة”.

وتعد قضايا الوظيفة العمومية من أهم مجالات تدخل القضاء الإداري. فالنزاعات المرتبطة بها كثيرة ومتنوعة.  لذلك، يجب أن تتوفر في من يترشح لإحدى الوظائف الدولة شروط معينة تكفل أداء العمل على أفضل وجه. ولقد حدد المرسوم[6] رقم 621-11-2 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات تنظيم مباريات التوظيف في المناصب العمومية، القواعد والمبادئ التي ينبغي مراعاتها في تنظيم المباريات. هذا فضلا عن القرارات التنظيمية[7]، وقرارات إجراء المباريات، وكذا مختلف المناشير[8] الصادرة في الموضوع والتي تهدف كلها إلى إحاطة المباريات بكل الشروط الكفيلة بضمان النزاهة والشفافية والمصداقية للمباريات.

ومن تطبيقات ذلك، ما تمسكت به وزارة التربية الوطنية في قضية قضية بودهرين عبد الله بأن الطلب لا يرتكز على مبررات قانونية تدعمه، ذلك أن الوزارة ليست ملزمة بتوظيف كل حامل شهادة جامعية ولو كانت شهادة الدكتوراه في الحقوق، إذا التعيين في إطار رجال التعليم الباحثين يتم من بين حملة الشهادات المنصوص عليها في التنظيمات الجاري بها العمل حسب حاجيات المؤسسات الجامعية من جهة، والمناصب المالية المفتوحة من جهة ثانية. وحتى في حالة توفر هذين العنصرين لا يتم التوظيف إلا بعد دراسة ملف المرشح والنظر في أشغاله من طرف اللجنة العلمية المنصوص عليها في الفصل 7 من المرسوم المؤرخ في 17 أكتوبر 1975 بمثابة النظام الأساسي الخاص برجال التعليم الباحثين، لذلك صرحت الغرفة الإدارية أن:” وحيث إن مؤدى ذلك كله أن القرار الضمني برفض ترشيح الطالب لمهام التدريس في التعليم العالي يستند على أسس سليمة وينسجم مع النصوص القانونية ويحترم مبدأ الشرعية”[9].

كما اعتبرت إدارية مكناس في قضية محمد الهلالي ياسر، أن قرار السيد الوزير التعليم العالي بإلغاء المباراة المجراة لتوظيف مساعدين للتعليم بكلية الآداب بالقنيطرة، إذ أن التذرع بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص لإلغاء مباراة توظيف يتعارض والقوانين التي نظمت في إطارها، وأن عدم تقييد القرار المطعون فيه بالقانون ولا بالهدف الخاص الذي صدر من أجله وهو تنظيم المباراة بالشكل الذي يحفظ حقوق المعنيين بها ومنهم الطاعن، فإن إلغائها لأجل المنفعة العامة يشكل مساسا بالهدف الذي خصص هذا القرار الذي تم ضرب فحواه مع التظاهر باحترام مقاصده، مما يشكل تجاوزا واضحا للسلطة[10].

وأخيرا يطبق القضاء الإداري مبدأ المساواة في مجال اجتياز المباراة طلبا للوظيفة. فالطاعنة غزلان السكمكم قامت بإنجاز الوثائق المطلوبة لاجتياز مباراة لتوظيف كتاب الضبط، غير أن الاستدعاء الذي توصلت به جاء متأخرا وبعد فوات الأوان، الشيء الذي تسبب لها في ضررين مادي ومعنوي كبيرين. واعتمد قضاة المجلس الأعلى في تعليل قرارهم على خرق مبدأ المساواة من قبل الإدارة: ” وحيث صح ما نعته المستأنفة على الحكم المستأنف، ذلك أنه يكفي الحرمان من اجتياز المباراة لقيام الضرر المتمثل في تفويت الفرصة في النجاح وفي عدم المعاملة على قدم المساواة لجميع المرشحين لنفس المباراة ولم يكن الحكم المستأنف على صواب عندما اعتبر الحرمان المذكور مجرد ضرر احتمالي. وحيث إن القضية غير جاهزة للبت فيها لما تستلزمه من بحث مع الأطراف حول تاريخ وضع وزارة العدل الاستدعاء للمباراة لدى إدارة البريد وتاريخ تأشير هذه الأخيرة عليه ثم تسليمه للطاعنة ليتأتى تحديد المسؤولية”[11].

أما الترقية والتي هي من المواضيع الحساسة والأكثر إثارة للنزاع. فالموظف يلجأ إلى المحكمة الإدارية لما ترفض الإدارة تمتيعه بحقه في الترقية وبالتالي تسوية وضعيته الإدارية. وكانت الغرفة الإدارية سباقة إلى إقرار مبدأ المساواة فيما يرجع إلى ترقية الموظفين، وهو مبدأ يغل يد الإدارة في إعمال سلطتها التقديرية إذا قامت بترقية من لا يستحقها، في حين تخطت الموظف الذي استوفى الشروط لاستحقاقها. وهو ما يمكن أن نستشفه من خلال قرار عبد الكريم الحلوي، حيث قضى المجلس الأعلى بإلغاء القرار الضمني بالرفض الناتج عن سكوت الإدارة والرامي إلى ترقية الطاعن بناء على مقتضيات مبدأ المساواة: “وحيث إنه عملا بمبدأ المساواة كان على الإدارة أن تستجيب لطلبات الطاعن الذي يوجد في نفس الوضعية القانونية التي كان عليها أحد زملائه الذي أعيد إدماجه في إطار مساعد تقني السلم الثامن بينما ظل الطاعن في الإطار الذي يخوله السلم السابع فقط، وحيث إن الإدارة لم تدل بما يبرر إدماج أحد زملاء الطاعن ورفض إدماج هذا الأخير خارقة بذلك مبدأ مساواة الموظفين أمام القانون ومساواتهم أمام الفرص المتاحة لترقيتهم الشيء الذي يعني أن المقرر المطعون فيه يتسم بالتجاوز في استعمال السلطة مما يجب معه إلغاؤه”[12].

ومن وجهة قاضي المجلس الأعلى، فإن الإدارة بإخلالها بمبدأ المساواة تكون قد اقترفت خطأين اثنين: “وحيث إنه على ضوء ذلك فإن الإدارة قد ارتكبت خطأين في آن واحد؛ أولهما قيامها بترقية بعض التقنيين من الدرجة الأولى ومن بينهم الموظفان المشار إليهما رغم عدم أحقيتهم في التسجيل بلائحة الترقي لعدم توفر شرط الأقدمية، وثانيهما لتجاوزها وتخطيها المستأنف عليه رغم توفره على هذا الشرط دون أن تدلي بمبررات وأسباب مقنعة لعدم استفادته من الترقية المطلوبة. وحيث إن ما لجأت الإدارة إليه يشكل في حد ذاته خرقا لمبدأ الشرعية وإخلالا بمبدأ المساواة بين الموظفين في حظوظ الترقية والفرص المتاحة أمام الموظفين الذين يوجدون في نفس الوضعية ذلك أنه من المبادئ المقررة في مجال ترقية الموظفين عدم إمكان اللجوء إلى مبدأ المفاضلة إلا في حالة التساوي في الشروط المنصوص عليها قانونا الشيء الذي لم يثبت في النازلة بل يثبت عكسه كما أشير إليه أعلاه. وحيث يستخلص من كل ما سبق أن الإدارة رغم توفرها على السلطة التقديرية في مجال ترقية الموظفين بالاختيار إلا أنها ملزمة بالوقوف عند حدود معينة وعدم الانحراف في عملية الاختيار مما يكون معه الحكم المستأنف الذي قضى بإلغاء مقررها المطعون فيه مرتكزا على أسس سليمة وواجب التأييد”[13].

وسيرا على نهج المجلس الأعلى، دأبت المحاكم الإدارية على تطبيق مبدأ المساواة تطبيقا صارما حفاظا على حقوق الأفراد. لأن ثبوت تخطي الإدارة في الترقية لموظف أو أكثر متساوي في الأقدمية مثلا، فتكون حينئذ مطالبة بإقامة الدليل الذي يبرر هذا التخطي، كالإدلاء بما يثبت وجود تفاوت بين الاثنين سواء في التنقيط، أو المردودية، أو المؤهلات. وإلا اعتبر تصرفها إخلالا بمبدأ المساواة[14].

كما أن محاولة تبرير التخطي في الرتبة بدعوى محدودية المناصب المالية و دون تبرير هذا التخطي يعتبر خرقا لمبدأ مساواة الموظفين أمام القانون وأمام الفرص المتاحة لترقيتهم وشططا في استعمال السلطة”[15].

أما في قضية محمد العلمي، فقد اعتبرت إدارية الرباط بأنه: “مادام تغيب المدعي عن العمل كان مبررا بشهادات طبية لم تنازع الإدارة في صحتها، فإن هذا التغيب لا يمكن أن يؤثر على أحقيته في الترقية، سيما وقد أدلى بعدة وثائق تؤكد المهام الدبلوماسية التي أسندت إليه خارج المملكة كدليل على كفاءته في العمل وعلى الثقة التي أحاطته بها الإدارة المطلوبة في الطعن، وحيث إنه ولئن كانت الترقية في نازلة الحال ليست آلية، وإنما تتم عن طريق الاختيار، فإنه عند تكافؤ الموظفين في الكفاءة يجب على الإدارة الاحتكام إلى الأقدمية. وحيث إنه مادام المدعي هو أقدم زملائه المشار إليهم أعلاه، في درجة مستشار الشؤون الخارجية، الذين تمت ترقيتهم إلى رتبة وزير مفوض ابتداء من سنة 1992، فإن تخطيه في الترقية يعد إخلالا بمبدأ المساواة بين الموظفين….[16]. لأن القاضي الإداري وهو يراقب مدى تقيد الإدارة بقواعد الترقية لا يحدث مناصب مالية أو يلزم الإدارة بتجاوز عدد المناصب المخصصة، ولكن يراقب تقييد الإدارة باحترام مبدأ مساواة موظفيها أمام القانون، وأمام الفرص المتاحة، كما يراقب عدم انحرافها في استعمال السلطة التقديرية[17].

كما أن معيار الأقدمية ليس من شأنه أن يرتب الترقي حتما، مادامت الأقدمية مجرد أحد الشروط والعناصر الموجبة  للتسجيل في جدول الترقي دون الترقي فعلا[18]. وهذا ما ذهبت إليه إدارية البيضاء في قضية بنعمو مليكة حيث صرحت أنه:” من الثابت من خلال الاطلاع على وثائق الملف أن المدعية وإن كانت تتوفر على شرط الأقدمية الذي يعتبر عنصرا ضمن العناصر التقييمية التي على ضوئها يقع الاختيار ولا يمكن الأخذ بصفة انفرادية إلا في حالة تساوي النقط المحصل عليها بين الموظفين، فإنها لم تتوفر لفائدتها باقي العناصر المعتمدة الأخرى الواردة أعلاه، كما أن الإدارة قد احترمت مبدأ المساواة بين الموظفين المرشحين للترقية المماثلين للمدعية وهو الشيء الذي لم تثبت المدعية ما يضحده مما يكون معه موقفها بهذا الخصوص سليما لاحترامها المسطرة القانونية الواجبة الإتباع”[19].

ويطبق القضاء الإداري مبدأ المساواة في مجال تقلد المناصب الإدارية العليا: “وحيث إن سلطة التقدير معطاة للإدارة في اختيار موظف آخر قصد إسناد إليه مهمة منصب شاغر من مناصب رؤساء الأقسام، هي مقصورة على ما إذا كانت هناك بين طائفة من الموظفين مساواة في نفس الرتبة والدرجة والشروط التي يتطلبها القانون لاستحقاق ذلك المنصب الشاغر، لا بين موظف يمنحه القانون هذا المنصب ويتوفر على شروطه، وموظف آخر لا تتوفر فيه الشروط المحددة في المقتضيات المشار إليها أعلاه”[20].

أما نقل الموظفين فيعد من المواضيع الأكثر إثارة للجدل لكون الموظف يتأثر تأثيرا بالغا بقرار الإدارة. ففي قضية رشيد خير، فبعدما قضت إدارية وجدة بإلغاء القرار الإداري معتبرة أن:” مبدأ المساواة بين الموظفين من المبادئ التي يجب على الإدارة مراعاته عند إصدارها للمقررات  الإدارية  التي من شأنها التأثير في المراكز القانونية وحيث إن صدور المقرر المطعون فيه خرقا لهذا المبدأ يجعله معيبا بالتجاوز في استعمال السلطة لمخالفته للقانون”[21].

إلا أن المجلس الأعلى تصدى برفض طعن السيد رشيد خير بعلة:” أن الانتقال المطعون فيه تم في ظروف استثنائية ناتجة عن إحداث نيابات جديدة للوزارة بعد أن كانت مجتمعة في نيابة واحدة فكان من حق الإدارة أن تعيد توزيع أطرها لسد الفراغ الناشئ عن التقسيم الجديد سيما أنه بنفس المنطقة، أما مبدأ اعتبار الموظف الذي لم يلتحق إلا مؤخرا بمؤسسة تعليمية هو الأولى بالنقل لسد الفراغ فيمكن التمسك به فيما يخص مهام التدريس وليس في مهام التفتيش التي تعتبر متوقفة على كفاءة خاصة وأن عدم نقل أستاذ لا يتوفر على صفة مفتش ولم يلتحق إلا مؤخرا بالإقليم كما يتمسك به المدعي المستأنف عليه لا يكفي لاستخلاص أن هناك أية رغبة في تفضيل أي مفتش على آخر باعتبار الظروف المحيطة والنازلة كما سبق توضيحها ولا وجود لأي شطط في استعمال السلطة”[22].

ثم إن اعتماد معيار آخر من التحق لتوزيع الأساتذة الفائضين عن الحاجة بمؤسساتهم، بصرف النظر عن كونهم يتوفرون على جدول كامل أو ناقص، وذلك عن طريق تكليفهم بمهمة التدريس بمؤسسات أخرى تحقيقا لمبدأ المساواة بين المدرسين، وحفاظا على الصالح العام، وليس في ذلك أي تعارض مع مقتضيات الفصل 64 من قانون الوظيفة العمومية الذي أورد أحكاما عامة في حل المشاكل المطروحة في نقل الموظفين[23].

ورغم أن الإدارة تضع بعض المبادئ والقواعد والضوابط التي يجب الاسترشاد بها في نقل الموظفين كاعتماد مبدأ آخر من التحق، فإن ذلك لا يحول دون رفع الطعون إلى القضاء الإداري من أجل وضع حد للجدل القائم بين الموظفين من جهة، وبين الإدارة من جهة أخرى. ويجد القاضي الإداري في مبدأ المساواة حلا عادلا ومنصفا لكل الأطراف: “لكن حيث إن السيد النائب بذلك إنما اعتمد على مجرد استنتاجات واحتمالات بدون أن يثبت أن انتقال الطاعنة كان فعلا بناء على طلبها والحال أن قرار النقل المحتج به من طرف الطاعنة لا يتضمن ذلك وأن هذه الأخيرة تنفي تقديمها لأي طلب الشيء الذي يستوجب إعمال وثيقة النقل الرسمية المذكورة وترتيب النتائج عليها وذلك بالاحتفاظ للطاعنة بأقدميتها واعتبار التاريخ الذي يتعين اعتماده في الالتحاق هو تاريخ 16/9/1986 حتى لا تضار الطاعنة من جراء ذلك النقل حسبما هو سائد في هذا المجال في الإدارة التربوية، ومن ثم يترتب على ذلك أن الطاعنة ليست آخر من التحق حسب لائحة تاريخ التحاق أساتذة اللغة الفرنسية السابقة وبالتالي كون الإدارة لم تتقيد فعلا بمبدأ المساواة بين الموظفين عند اتخاذها القرار محل الطعن مما يشكل انحرافا يعرض هذا القرار للإلغاء”[24]. وذهبت إدارية أكادير إلى أن عدم تطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للحركة الإدارية الخاصة بإسناد إدارات المدارس الابتدائية للمعلمين المنصوص عليها في المذكرة الوزارية رقم 76/2002 يعتبر خرقا لتكافؤ الفرص بين المواطنين وتجاوزا لمبدأ دستوري وهو مبدأ المساواة[25].

الفقرة الثانية: حالات استبعاد تطبيق مبدأ المساواة

كما سبقت الإشارة إليه، تعد طعون الموظفين من أكثر القضايا المعروضة على نظر القضاء الإداري، ومنها المتعلقة والمرتبطة ارتباطا وثيقا بمبدأ المساواة. ويعتبر القاضي الإداري أن ادعاء الحق في الترقية لا أساس له من الواقع والقانون إذا كان الطاعن نفسه هو الذي فوت على نفسه فرصة التماثل مع زملائه، فعندما لا تتوفر نفس الشروط في طالب الإلغاء مقارنة مع موظفين آخرين، كما لو طلب التقاعد النسبي، فإن كل ادعاء بخرق مبدأ المساواة هو كلام مردود على صاحبه، وهو ما يستشف من موقف المجلس الأعلى في قضية حدو شواد[26]حيث برر موقفه : “حيث إن هذه الادعاءات تتنافى مع اعترافه الصريح بممارسة مهنة المحاماة وتقديم المطلب الحالي على أساس أنه محام وحيث إن الإحالة على التقاعد المذكورة قد تمت بصورة قانونية ولم يشبها أي تعسف من جانب الإدارة يؤكد ذلك عدم طعن المعني بالأمر في هذه الإحالة وقبوله بنتائجها وآثارها الشيء الذي يعني أن تجميد الوضعية الإدارية الذي يرتكز عليه لطلب الحكم على الإدارة بتعويضه عن الأضرار الحاصلة له لا موضوع له في النازلة الحالية ما دام الطاعن نفسه الذي طلب وحصل على التقاعد النسبي هو الذي فوت بمحض إرادته واختياره فرصة الترقية في أسلاك الإدارة على غرار أقرانه في العمل إذ ذاك الذين استفادوا من هذه الترقيات بعد صدور النظام الأساسي الخاص برجال الأمن الوطني. وحيث إنه تبعا لهذه الحيثيات والعلل القانونية التي تعوض العلل التي استند عليها الحكم المستأنف بكون هذا الحكم عندما قضى برفض طلب المدعي المستأنف في محله وواجب التأييد”.

ويبدو أن القاضي الإداري متشدد إزاء الطعون المقدمة إليه، لأنه يطلب في كل مرة من طالب الإلغاء أن يدلي بالحجة الواضحة على انحراف الإدارة وخرقها لمبدأ المساواة. فعبء الإثبات يقع على عاتق الطاعن الشيء الذي قد يصعب في كثير من الأحيان إثباته، لاحتكار الإدارة للوثائق: ” وحيث إنه تبعا لذلك وأمام عدم إثبات المدعي لما يفيد أن الإدارة في عدم ترقيته قد خرقت مبدأ المساواة أو انحرفت في استعمال سلطتها فإن طلبه يكون غير مركز على أساس قانوني سليم ويتعين بالتالي التصريح برفضه”[27]. ومن منظور المجلس الأعلى فإن الترقية بالاختيار لا تتم بصورة آلية ولكن تتوقف على توفر عدة شروط أهمها وجود المنصب المالي، والتقييد في جدول الترقي، وعرض الجدول على اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء لإبداء رأيها فيها. ففي قضية أهنيش أحمد[28]، حددت الغرفة الإدارية مجالات تدخلها: “وحيث إن القاضي الإداري وهو يراقب مدى تقيد الإدارة بمقتضيات الترقية لا يخلق مناصب مالية أو يلزم الإدارة بتجاوز عدد المناصب المخصصة ولكن يراقب مدى تقيد الإدارة باحترام مبدأ مساواة موظفيها أمام القانون وأمام الفرص المتاحة كما يراقب عدم انحرافها في استعمال عناصر السلطة التقديرية التي تتوفر عليها”.

وفي هذا الإطار، يمكن للموظف أن يطعن في قرارات الإدارة، كما يقع عليه عبء إثبات الانحراف في استعمال السلطة: “وحيث إنه لم يدل بما يثبت استفادة بعض الموظفين الذين يوجدون في نفس وضعيته من أقدمية وتنقيط من هذه الترقية في الوقت الذي حرم منها، كما لم يثبت خرق الإدارة للإجراءات المتعلقة بالترقية عن طريق الاختيار أو إقدامها على التمييز بين موظفيها فضلا عن كون الترقية بالأقدمية لا يلجأ إليها إلا في حالة التساوي، ذلك أن أهميتها لا تبرز إلا عند المفاضلة بين المتنافسين المتساوين من حيث التقييم ضمانا لتكافؤ الفرص”.

ويتضح من الاجتهاد القضائي اللاحق تواتره واستقراره على نفس المبادئ[29]. وطبقت المحاكم الإدارية مبدأ المساواة في مجال التعيين في منصب إداري، فاعتبرت أن الإدارة تقيدت بهذا المبدأ عندما عينت في منصب مدير مدرسة بين المرشحين الحاصل من بينهم على أعلى نقطة: ” وحيث باعتماد النائب الإقليمي في تعيين المدير الجديد لمبدأ المساواة بين المرشحين واختيار الحاصل من بينهم على أعلى نقطة يكون قراره مشروعا ويعتبر الطلب الرامي إلى إلغائه غير مبني على أساس ويتعين بالتالي التصريح برفضه”[30].

وفي مجال نقل الموظفين، طبقت المحاكم الإدارية مبدأ المساواة بين المدرسين مسترشدة بالأعراف الإدارية التي جرى العمل بها في النقل. من ذلك مثلا أن معيار “آخر من التحق” يتم اعتماده لتوزيع الأساتذة الفائضين عن الحاجة بمؤسساتهم، بصرف النظر عن كونهم يتوفرون على جدول كامل أو ناقص، وذلك عن طريق تكليفهم بمهمة التدريس بمؤسسات أخرى تحقيقا لمبدأ المساواة بين المدرسين وحفاظا على الصالح العام، وليس في ذلك أي تعارض مع مقتضيات الفصل 64 من قانون الوظيفة العمومية الذي أورد أحكاما عامة لم تسعف في حل المشاكل المطروحة في نقل الموظفين[31].

الفقرة الثالثة: التمييز الإيجابي في الوظيفة العمومية

وفي هذا الصدد، يقتضي إعمال مبدأ المساواة في الوظيفة العمومية، الالتزام بالمساواة بين كافة المواطنين في التوظيف، حتى لا يكون امتيازا لطبقة معينة، أو لفئة من الناس دون غيرها، كما تعني كذلك المساواة بين الجنسين في ولوج هذه الوظائف بمختلف مراكزها وتصنيفاتها. ولقد أقر المشرع المغربي مبدأ مساواة الجنسين في التعيينات الإدارية، وذلك من خلال مختلف النصوص القانونية المنظمة لها، ويجد ذلك سنده القانوني في المقتضيات الدستورية، ولاسيما في ظل دستور 2011، الذي تضمن تصديره مبدأ جديدا، وهو حصر ومكافحة جميع أشكال التمييز بسبب الجنس. هذا إضافة إلى أن بعض فصوله جاءت واضحة في مسألة المساواة بين الجنسين في مختلف المجالات[32].

وكمثال على ذلك، نجد أن الفقرة الثانية من الفصل السادس تنص على ما يلي:” تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين والمساواة بينهم و من مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية”. كما أن الفقرة الأولى من الفصل التاسع عشر تنص على أنه:” يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور”. وأكدت الفقرة الثانية: ” أن الدولة تسعى إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وتحدث لهذه الغاية هيئة للمناصفة ومكافحة التمييز”.

إلا أن القضاء الإداري كان سباقا لإقرار ما أصبح يعرف اليوم بالتمييز الإيجابي، خصوصا التعيين اللاحق بعد اجتياز المباراة. ولذلك، فقد عرضت على أنظار القضاء الإداري عدة قضايا كان يفصل ويحرص على الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الإناث في مسألة التعيين.

وعليه، فقد قضت إدارية وجدة في قضية لحسن أشلهاش حيث اعتبرت أنه:” فيما يخص الوسيلة الأولى، فإنه ولئن كان الطاعن لم يبين بدقة اللوائح والدوريات التي تم خرقها فان تلك اللوائح و الدوريات لا ترقى إلى مرتبة القانون الملزم للجميع، وإنما يبقى تطبيقها مرتبطا بما تقتضيه المصلحة العامة وحسن سير المرفق العمومي وخاصة فيما يتعلق بحسن سير الدراسة لاسيما وأن الأمر يتعلق بتربية النشىء. وحيث إنه في نازلة الحال فإن المدير المطلوب في الطعن قد علل قراره بتطبيق المذكرة النيابية المشار إليها أعلاه وأن المحكمة بعد اطلاعها على هذه المذكرة تبين لها أن السيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية قد حث السادة مديري المجموعات المدرسية بتاوريرت على اعتماد المعايير التالية في تعيين المعلمين بالمدارس التابعة لهم وهي كالتالي:

  • إسناد الفرعيات النائية والمنعزلة للمعلمين الذكور مع انتهاج أسلوب الحوار والإقناع باعتبار الأولوية للمعلمات؛

2- مراعاة عنصر العشرة، أي بطلب تعيين المعلمة بمكان يكون لها به زميلات بحيث يترافقن معا في العمل والسكن والنقل؛

3- ينبغي أن يكون مقر تعيين الإناث المدرسات متواجدا بمحاذاة الطريق المعبدة[33].

إن الملاحظة الأساسية التي يمكن إبدائها من خلال القرارات والأحكام الصادرة عن القضاء الإداري، أنه تعرض وبشكل مهم وكبير لمرحلة ما بعد التعيين في الوظيفة العمومية، وقد تأكد ذلك من خلال قضية رفاعي غسق، حيث أكدت إدارية وجدة:” أنه مادامت الإدارة المطلوبة في الطعن تقر بكونها قد اعتبرت النقط المتحصل عليها في امتحان التخرج لتطبيق معيار الأفضلية في التعيين فإن منطق هذا المعيار يقتضي أن يعين صاحب الرتبة الأولى في أول نيابة اختارها، وإن لم يكن بها خصاص، ففي النيابة الموالية وبالتالي يكون الطاعنة بصفتها صاحبة الرتبة محقة من غيرها بالنيابة الثانية التي اختارتها وهي نيابة بركان مادامت نيابة وجدة ليس بها خصاص حسب جواب الإدارة”[34].

إن هذا الحكم قد كرس قاعدة قانونية مهمة هو أن المباراة إذا  نظمت على صعيد إقليم أو جهة فلا يمكن أن يعين الناجح فيها خارج دائرة نفوذ الإقليم أو الجهة التي نظمت المباراة، على عكس المباريات التي تنظم على الصعيد الوطني والذي يحق فيها للإدارة المنظمة أن تعيب الناجح فيها بأية مدينة من مدن المغرب[35].

الفقرة الرابعة: التوصية الملكية بالتوظيف ومبدأ المساواة في الوظيفة العمومية

طرحت على قضائنا الإداري مسألة تتعلق بالتوصية الملكية في باب التوظيف، حيث تضاربت المواقف واختلفت الاجتهادات مما اضطر المجلس الأعلى إلى التدخل لوضع حد لهذا الجدل القائم. وأول  قضية في الموضوع بتت فيها إدارية الرباط، تتعلق بالسيد العربي السعدي[36] الذي تقدم بمقال للطعن في القرار الضمني الصادر عن المدير العام للأمن الوطني القاضي بعدم الاستجابة لطلب توظيفه كمفتش للشرطة. فالإدارة لم تغض الطرف عن الطلب الذي تقدم به الطاعن بل استدعته لإجراء اختبار شفوي لم يوفق فيه، كما استدعته كل سنة لاجتياز الامتحان. غير أن طالب الإلغاء ظل ينتظر توظيفه المباشر دون المرور بأي إجراءات أو شكليات. ولما لم تستجب الإدارة لطلبه فرفع أمره إلى القاضي الإداري. :”..أنه مما لا نزاع فيه أن الإدارة المطلوبة في الطعن توصلت برسالة مؤرخة في 20/5/1985 تحت عدد 676/س تتضمن تعليمات موجهة إليها من صاحب السمو الملكي ولي العهد آنذاك الأمير سيدي محمد قصد تلبية طلب الطاعن الرامي إلى توظيفه في سلك مفتشي الشرطة، وحيث إن هذه التعليمات السامية الصادرة عن ولي العهد وبالنظر إلى استمرار عدم تنفيذها إلى ما بعد اعتلاء جلالته عرش المملكة بتاريخ 30/7/1999 تكون قد أصبحت انطلاقا من هذا التاريخ في حكم القرارات والتعليمات الملكية، ومادامت تتعلق بالتوظيف فهي تجد سندها في الفصل 30 من الدستور المغربي الذي يجعل من صلاحيات الملك التعيين في المناصب المدنية والعسكرية مع إمكانية تفويض غيره ممارسة هدا الحق. وحيث إن هذه صلاحية الدستورية المخولة للملك بمقتضى الفصل 30 السالف الذكر هي صلاحية مطلقة لا تخضع ممارستها لأي قيد أو شرط وبالتالي فإن جلالته يباشرها خارج كل ضوابط ومعايير التوظيف المحددة في النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بهذا المجال، لذا فإن تبرير الإدارة عدم تنفيذها للتعليمات الملكية الواضحة في شأن توظيف الطاعن بكون هذا الأخير لم يحالفه الحظ في اجتياز المباراة هو تبرير لا يستند إلى أساس قانوني ويخالف النص الدستوري المبين أعلاه مما يجعل قرارها المطعون فيه مبني على سبب غير مشروع وبالتالي مشوب بتجاوز السلطة لعيب انعدام السبب ويتعين لذلك الحكم بإلغائه”.

هذا الحكم الصادر عن إدارية الرباط لم يرق الوكيل القضائي للمملكة، مما دفعه إلى استئناف حكمه أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 30/6/2004، حيث صرحت الغرفة الإدارية:” وحيث صح ما تنتقد الجهة المطعون ضدها ذلك أن عبارات التوصية السامية المحتج بها لم تتضمن ما يفيد أنها قرار بالتعيين بل هي أمر بالعمل على التوظيف القصد منه تنفيذ المطلوب بمراعاة القوانين والأنظمة وبالذات المرسوم الصادر في 23/12/1975 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي المديرية العامة للأمن الوطني وفي المادتين 15 و16 منه اللتين توجبان للتوظيف كمفتش للشرطة اجتياز مباراة وأن الإدارة المطعون ضدها عندما مكنت الطاعن من اجتياز مباراة التوظيف المذكور ولم ينجح فيها ثم استدعته لاجتياز مباريات لاحقة سيما أنها أشعرت الجناب الشريف فيما قامت به ولا نزاع في ذلك تكون قد نفذت التعليمات السامية ولم ترتكب أي شطط في استعمال السلطة وأن الحكم المستأنف عندما استنتج خلاف ذلك لم يجعل لما قضى به أساسا من القانون”[37].

وفي اتجاه تعميم هذا القضاء الجديد، ذهبت إدارية البيضاء إلى اعتبار:” أن القرار المطلوب إلغاؤه الصادر عن جلالة الملك الذي يمارس اختصاصاته الدستورية بوصفه قائدا أعلى للقوات المسلحة الملكية طبقا للفصل 30 من الدستور يعتبر قرارا غير قابل للطعن بالإلغاء بسبب التجاوز في استعمال السلطة استنادا إلى الاعتبارات الواردة أعلاه، الأمر الذي يتعين معه التصريح بعدم قبول دعوى الطعن في مواجهته”[38].

ومن بين الإشكالات العملية التي طرحت للنقاش، صدور بعض التوصيات من بعض المؤسسات التي لها مكانتها داخل الدولة، مثل مؤسسة ولي العهد، خاصة تلك المتعلقة بالتوظيف، وبالتالي يصبح لزاما التمييز بين التوصية والقرار الإداري.

إن القرار الإداري خاصة قرار التعيين لابد أولا أن يتوفر على شروط وأركان القرار الإداري عامة، ومميزات خاصة باعتباره قرار فردي يخص شخص محدد بذاته، وهو محدد بزمن معين للالتحاق بالعمل وبدءه، بينما التوصية هي حث جهة معينة للأخذ بعين الاعتبار طلب شخص من أجل منح فرصة عمل حسب الامكانيات المخولة والقوانين المنظمة لتلك الوظيفة[39].

بذلك، تهاطلت على المحاكم الإدارية قضايا متعلقة بالتوصيات الملكية. فمثلا نجد إدارية وجدة قضت في حكم لها:” وحيث أكد الطاعن في عنصر البحث بأن توظيفه بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كان بناء على توصية من صاحب السمو الملكي ولي العهد وقتئذ في حين أكد ممثل الإدارة أنه ولئن كانت الوزارة قد توصلت بالتوصية المذكورة إلا أنها لم تنفذها بمفهوم التوظيف لعدم توفرها على مناصب مالية. وحيث يتضح من هذه التصريحات أنه مما لا نزاع فيه أن سبب ولوج الطاعن للعمل بالإدارة التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يرجع بالأساس إلى توصية صاحب السمو الملكي ولي العهد آنذاك. وحيث يتبين من الرسالة الموجهة إلى الطاعن من مكتب التنسيق بالأركان العامة للقوات المسلحة الملكية أن صاحب السمو الملكي قد أعطى تعليماته لتوظيف الطاعن المذكور وأنه قد وجه رسالة بهذا الصدد إلى السيد وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية. وحيث إنه ولئن كانت الرسالة السالفة الذكر لا تشكل في حد ذاتها قرارا بالتعيين، وإنما تشكل أمرا بالعمل على توظيف المعني بالأمر، وأن الإدارة لما قررت اعتمادها في قبول الطاعن بإدارتها تكون قد قبلت بتوظيفه كما جاء في الرسالة وبالتالي تكون ملزمة بالتقييد بمقتضيات هذه الرسالة بدون اي تعديل”[40].

بيد أن القضاء الإداري شاز عن هذه القاعدة العامة، وكرس استثناء تجسد من خلال إدارية الدار البيضاء في حكمها الصادر سنة 2003، حيث قررت عدم توظيف الطاعن الحامل للرسالة الملكية لعدم توفره على الشروط القانونية المطلوبة، وأن منح الطاعن بعض الامتيازات يكون ضدا لسواسية المغاربة أمام القانون، وإعمالا لمبدأ المساواة بين جميع المواطنين أمام الأعباء والتكاليف العامة، وأمام الفرص المتاحة التي تكفل للجميع تقلد الوظائف والمناصب العمومية عند توفرهم على الشروط المتطلبة قانونا[41]. سنة بعد صدور ذلك الحكم، أصدرت نفس المحكمة حكما قضت فيه بأنه ومن خلال المادة الرابعة والخامسة والثانية عشرة من دستور المملكة المغربية فإن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة ويجب على الجميع الامتثال له وأن جميع المغاربة سواء أمام القانون وإنه يمكن لجميع المواطنين أن يتقلدوا الوظائف والمناصب العمومية وهم سواء فيما يرجع للشروط المطلوبة لنيلها. وحيث إن توظيف الطاعن يجب أن يكون وفقا للقوانين المعمول بها ووفقا للشروط المتطلبة والمطبقة على جميع المغاربة بدون تمييز تماشيا مع مقتضيات الدستور أعلاه وأن الطاعن لا يمكن أن يشكل استثناء ويطلب التوظيف خارج الشروط القانونية التي تخول المواطنين الانخراط في مجال الوظيفة العمومية”[42].

الفرع الثاني: مبدأ حق الدفاع

إن السلطة الإدارية تتقيد بمجموعة من المبادئ والقواعد القانونية التي يتعين احترامها في مجال الوظيفة العمومية، سواء تعلق الأمر بضمان حقوق الموظفين العموميين أو فيما يخص تعيينهم وترقيتهم، أو فيما يتعلق بإنزال العقوبة عليهم.

لذلك سنعمل من خلال هذا الفرع على إبراز الضمانات القانونية التي يخولها قاضي الإلغاء للموظف العمومي للوقوف على مدى حماية القاضي الإداري لحقوق الموظفين حينما يتعلق الأمر بالعقوبات التأديبية المتخذة في حقهم.

ويمكن القول، اعتمادا على الاجتهاد القضائي الإداري في موضوع حقوق الدفاع، بأن هذا المبدأ يعتبر إجراء شكليا جوهريا من شأن إغفاله إلغاء القرار الإداري الصادر عن السلطة الإدارية (الفقرة الأولى)، وهو ما يعني في نفس الوقت أن تمتيع الموظف بحقوق الدفاع والضمانات التأديبية عموما يبرر رد الطعون المقدمة في هذا الشأن (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مبدأ حق الدفاع في الوظيفة العمومية

برجوعنا إلى الإنتاج القضائي الغزير والمتواتر في شأن حقوق الدفاع يمكن التمييز فيه بسهولة بين تطبيق هذه القاعدة في المنازعات الإدارية المتعلقة بالوظيفة العمومية (أولا)، وفي غيرها (ثانيا).

أولا: مبدأ حق الدفاع في ميدان الوظيفة العمومية

المقصود بحقوق الدفاع، تمكين المواطن، عون عمومي كان أم متعاقد مع الإدارة من إمكانية الدفاع عن نفسه قبل الإقدام على اتخاذ القرار من قبل السلطة الإدارية  المختصة. وهذه القاعدة تهدف نحو تحقيق غايتين: من جهة تسمح للشخص المرتكب الذنب من الاطلاع على مختلف الأضرار المنسوبة إليه وهذه الإمكانية تدخل ضمن مبدأ الإنصاف، ومن جهة أخرى تسمح هذه القاعدة بفتح باب المناقشة بين الشخص المزمع اتخاذ القرار ضده و السلطة الإدارية، وذلك عن طريق تمكينه من وسائل الدفاع عن نفسه[43].

وعليه، يعتبر حق الدفاع ضمانة كبرى للمؤدب، فهذا الحق يعتبر من المبادئ العامة للقانون، والتي ولو لم يكن قانون مكتوب ينص عليها، فإن الإخلال بها يؤدي إلى اتسام القرار الإداري بعدم المشروعية الموجب للإلغاء، ويقتضي حق الدفاع ضرورة إشعار المؤدب بما هو منسوب إليه من مخالفات، وتمكينه من الاطلاع على ملفه ومنحه أجلا كافيا لتحضير وسائل دفاعه، وتنصيب من يدافع عنه إذا رغب في ذلك[44].

فقاعدة الاطلاع على الملف كرستها المادة 65 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بنصها:” بمجرد ما يقام عليه دعوى التأديب للموظف المتهم الحق في أن يطلع على ملفه الشخصي بتمامه وعلى جميع الوثائق الملحقة”.

إن هذه القاعدة أدرجت ضمن الاجتهاد القضائي الإداري ضمن الشكليات القانونية المقيدة للإدارة، ومن أولى القرارات التي صدرت عن المجلس الأعلى  في هذا الشأن، نجد نازلة محمد بنشقرون، الذي تعرض لعقوبة العزل فألغت الغرفة الإدارية القرار لكونه أخل بمبدأ حقوق الدفاع، الذي يعتبر ذو قدسية[45]. وفي قضية أكيلو عبد الله، فإن الغرفة الإدارية ألغت القرار لكون أيا كان نوع الوقائع المؤاخذ بها الموظف، أن تتخذ هذه عقوبة دون أن تمكنه سلفا من الانتفاع بالضمانات التي تخوله إليها المسطرة الجاري بها العمل بها حاليا. وعليه لا يمكن أن تتخذ عقوبة العزل ضد أي موظف كان دون أن يتقدمها استدعاء المعني بالأمر ليطلع على ملفه ويقدم لدى مجلس التأديب الدفاع عن نفسه”[46].

أما في قضية محمد الحيحي، فإن المجلس الأعلى اعتبر أن”: الفصل 7 من عقد توظيفه ينص على أنه في حالة الخطأ الجسيم، يفسخ الوزير العقد بدون سابق إخبار، وأن طبيعة الخطأ الذي ارتكبه الطاعن يبرر تطبيق هذه القاعدة، ومن جهة أخرى أن قرار التوظيف المتخذ إزاء الطاعن قد أخبره بما يواخذ عليه، وبالتالي يعتبر الطاعن وكأنه تمتع بالضمانة المطبقة في حالة عدم وجود أي إجراء تأديبي آخر والتي تقضي بأن يتمكن كل موظف عمومي من تقديم ايضاحات حول ما نسب إليه من أعمال قبل اتخاذ الجزاء”[47].

كما منح القضاء الإداري  للخلفاء الذين ينتمون لأنظمة خاصة، تخالف بعض مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ضمانة أساسية تتمثل في تقديم توضيحات حول الأفعال المنسوبة إليه قبل النطق بالعقوبة. لأن القواعد النظامية المطبقة على الخلفاء عند تاريخ المقرر المطعون فيه لا تتطلب احترام أي مسطرة تأديبية مسبقة لمقررات الإعفاء من الوظيف[48]. كما اعتبر المجلس الأعلى في قضية المفضل داكون محمد، أن:” العقوبة قد اتخذت بصفة غير نظامية إذ لم تقم الإدارة بأي مسعى لتبلغ إلى المعني بالأمر خاصة في محل إقامته الفعلي، استدعاء للمثول أمام المجلس لتحرمه بذلك من إمكانية تقديم وسائل دفاعه أمام المجلس التأديبي كما نص على الفصل 67  من النظام الأساسي للوظيفة العمومية”[49].

كما قضى المجلس الأعلى في قضية مولاي اليزيد العلوي، بإلغاء قرار التوقيف الصادر عن وزير الأشغال العمومية في حق الطاعن لإخلاله بحقوق الدفاع إذا اعتبر أن الإدارة أثناء المسطرة التأديبية امتنعت من تمكين محامي الطاعن من الاطلاع على ملفه الإداري بدعوى أنه سر الأمر الذي أدى بالسلطة التأديبية استنادا إلى رأي المجلس التأديبي أن تصدر في المعني بالأمر قرار بالعزل عن الوظيفة دون أن يتمكن هذا الأخير أن يدافع عن نفسه معززا في هذا الشأن بمساعدة المحامي الذي اختاره لهذه المهمة مما يشكل إخلالا جوهريا بحقوق الدفاع[50].

أما في قضية عبد القادر الطالب، الذي يدعي أنه كان يشغل منصب خليفة الباشا بمدينة أكادير إلى أن أخبر فجأة أن وزارة الداخلية وضعت حدا لمهامه دون أن تمكنه من الدفاع عن نفسه قبل اتخاذ هذا الإجراء، ورغم أن عريضة طالب الإلغاء بلغت ثلاث مرات إلى وزير الداخلية، إلا أن المجلس الأعلى كيف سكوت الإدارة على أنه اعترافا منها بالوقائع المبنية في العريضة، ومنها عدم تمكين المدعي من ابداء ملاحظاته قبل اتخاذ المقرر المطعون فيه، ومما يجعله مشوبا بالشطط في استعمال السلطة[51]. واعتبرت الغرفة الإدارية أن حق الدفاع مبدأ عام للقانون يجب تطبيقه ولو في حالة عدم وجود نص تشريعي أو تنظيمي، فكان من الواجب عليها أن تطبقه لتمكن المعني بالأمر من إبداء ملاحظاته قبل اتخاذ المقرر المطعون فيه الصادر بإعفائه من منصبه[52].

كما اعتبرت الغرفة الإدارية أن التمتع بحق الدفاع يعتبر حقا مشروعا، إذ أن اتخاذ الإدارة قرارا شفويا بالطرد من غير سابق انذار، ومن غير أن تخطر المعنية بالأمر بما تكون قد ارتكبته من مخالفات، ليتأتى لها الدفاع، يعتبر قرارا غير مشروع وموجبا للإلغاء[53]، واستنادا إلى ذلك فإن من حق الموظف المحال على المجلس التأديبي أن يطلع قبل انعقاد ذلك المجلس على ملفه الشخصي بكل ما فيه من وثائق وتقديم ملاحظاته الكتابية، وكذلك الملاحظات الشفاهية في حالة مثوله أمامه وكذا استحضار الشهود، والاستعانة بمن يدافع عنه[54].

لذلك، تعد حقوق الدفاع من المبادئ الأساسية للقانون، الأمر الذي يقتضي من الإدارة قبل إصدار المقرر المطعون فيه، اتخاذ ما يلزم من الإجراءات لاطلاع المعني بالأمر على المخالفات المنسوبة إليه، وتمكينه من تهيء دفاعه عن نفسه، وذلك حتى في حالة عدم وجود أي نص تشريعي أو تنظيمي متعلق بالضمانات التأديبية، وأن حرمان الطاعن من هذه الضمانات الأساسية يعتبر خرقا لمبدأ حقوق الدفاع. وبالتالي، يجعل القرار متسما بالشطط في استعمال السلطة[55]. حيث اعتبر المجلس الأعلى أن هذا الأخير حرم من حقه في الاطلاع على ملفه بجميع وثائقه ولم يتمتع بالضمانات التأديبية الهادفة إلى تمتيعه بفرصة تحضير دفاعه قبل مثوله أمام المجلس التأديبي الأمر الذي يجعل المقرر المطعون فيه مشوبا بالشطط في استعمال السلطة ويتعين إلغائه”[56].

وفي نفس السياق، قضى المجلس الأعلى في قضية محمد هومير أنه:” يستفاد من الفصل 71 من الظهير الشريف المنظم لمهنة المحاماة والظهير الشريف بمثابة النظام العام للوظيفة العمومية، وخاصة الفصل 15 منه و 2 من مرسوم 17 أكتوبر 1975 بشأن النظام الأساسي الخاص برجال التعليم، أنه يمنع على رجال التعليم الباحثين الجمع بين مهنة التدريس ومهنة المحاماة إلا برخصة من الجهة المختصة، وأنه في حالة مخالفة هذا المنع يجوز لصاحب السلطة التأديبية اتخاذ العقوبة التي يراها في حق المخالف، إلا أن القرار المطلوب إلغاؤه خرق مبدأ حقوق الدفاع لعدم احترامه الضمانات التأديبية، إذ أنه لم تتح للطاعن عن أية فرصة للدفاع عن نفسه”[57].

كما لا يحق للإدارة أن تفصل الطاعن عن عمله وتعتبره مجرد عون مؤقت، وهو في الأصل يعتبر متصرفا مساعدا في السلم العاشر الدرجة الأولى. لذلك اعتبر المجلس  الأعلى أن:” الطاعن قد انخرط بمقتضى قرار تعيينه في أسلاك موظفي وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية بصورة تضامنية، وبالتالي فإن الإدارة لاحق لها في فصله عن العمل في أي وقت تشاء وبدون سبب مشروع، بل كان عليها أن تمتعه بجميع الضمانات الممنوحة للموظفين العموميين قبل الاقدام على اتخاذ اجراء الفصل عن العمل وذلك طبقا لمقتضيات ظهير 26/02/1958″[58].

وفي قضية المهاني عبد العزيز، اعتبر المجلس الأعلى أنه:” من الثابت من أوراق الملف أن الإدارة وجهت استدعاء للطاعن للحضور في اجتماع المجلس التأديبي الذي كان مقررا بتاريخ…إلا أنها لم تدل بما يفيد توصل المعني بالأمر بهذا الاستدعاء، وكما أنها تدل بما يفيد اطلاعه على ملفه الشخصي والتعرف على المخالفات المنسوبة إليه، ويعني هذا أن الطاعن لم يتمتع بالضمانات الكافية قبل اتخاذ عقوبة العزل في حقه، وأنه حرم من حقوق الدفاع ولم يتوصل بأي استدعاء للحضور أمام المجلس التأديبي”[59].

وتطرقت الغرفة الإدارية بشيء من التفصيل في حقوق الدفاع. إذ اعتبرت أنه:” من الثابت من أوراق الملف ومن اعتراف الإدارة نفسها أنها أسست قرارها المطعون فيه على مقتضيات الفصل 75 مكرر من ظهير 24/02/1958 بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية بسبب امتناع الطاعن من الرجوع  إلى عمله رغم انذاره وتوصله بهذا الإنذار في حين أنها لم تدل بما يفيد قيامها بالإجراء المذكور في مواجهة الطاعن وتوصله بهذا الإنذار، وامتناعه من الاستجابة لمقتضياته، ومن جهة أخرى فإن الطاعن على فرض ارتكابه لمخالفات أخرى فإنه كان يجب تمتيعه بالضمانات المخولة قانونا للموظفين وخصوصا استدعاءه أمام المجلس التأديبي وفسح المجال أمامه للدفاع عن حقوقه، مما يستنتج منه أن المقرر المطعون فيه يتسم بالشطط في استعمال السلطة ويتحتم بالتالي إلغاءه”[60].

أما في قضية محمد أوراحت، فقد اعتبرت الغرفة الإدارية أن:” الفصل 67 من قانون الوظيفة العمومية يوجب على الإدارة بمجرد فتح متابعة تأديبية أن تمكن الموظف الذي تابعته من الاطلاع الشامل على ملفه التأديبي وعلى كل الوثائق الملحقة به قبل المثول أمام المجلس التأديبي، وتشكل هذه الإجراءات ضمانات ضرورية لتمكين الموظف من الدفاع عن حقوقه وإعداد دفاعه فيكون القرار الصادر دون مراعاتها قرارا منسوبا بالشطط في استعمال السلطة يستوجب الإلغاء”[61].

كما اعتبرت الغرفة الإدارية أن عدم تحديد تاريخ وساعة انعقاد المجلس التأديبي يشكل إخلالا جوهريا بحقوق الدفاع. إذ أنه طبقا لظهير 24/2/1958 المعد بمثابة القانون الأساسي للوظيفة العمومية، فإنه ينبغي قبل اتخاذ أية عقوبة في حق الموظف المتابع أمام المجلس التأديبي احترام الإجراءات و القواعد الشكلية الواجبة بنص هذا القانون، والتي تشكل الضمانات التأديبية والتي منها ضرورة استدعاء الموظف استدعاء قانونيا لتمكينه من الاطلاع على ملفه وتهيء دفاعه والاستماع إلى أقواله وتصريحاته، وهي ضمانات لا يمكن بأي حال أن يحققها الاستدعاء الموجه إلى الطاعن لحضور المجلس التأديبي باعتباره أنه لا يمكنه  من ممارسة حق الدفاع لعدم تعيينه تاريخ وساعة انعقاد المجلس التأديبي مما يشكل إخلالا جوهريا بحقوق الدفاع”[62].

أما في نازلة بوعلام البوشيخي، فقد اعتبر المجلس  الأعلى أنه:” لا يجوز أن يفترض وجود تنازل عن الحق في الأجل الذي حدده القانون لإعداد الدفاع من مجرد الحضور والجواب أمام المجلس التأديبي وانما يجب أن يكون هذا التنازل صريحا ولا شيء من ذلك في النازلة حسب ما عرض ونوقش فكانت المحكمة الإدارية على صواب عندما اعتبرت أن الإدارة لم تراع مقتضى الفصل 94 من النظام الأساسي الخاص بموظفي المكتب الوطني للبريد حينما لم تمنح الطاعن مهلة كافية لإعداد الدفاع أقلها ثمانية أيام المنصوص عليها في الفصل 94 المذكور[63].

وعليه، فإن تمكين الموظف المتابع تأديبيا من تقديم دفاعه قبل اتخاذ عقوبة في شأنه حق أساسي وجوهري لا يمكن التغاضي عنه. ففي قضية خذراني حسن، حيث قضت الغرفة الإدارية:” وحيث إن الحكم المطعون فيه عندما بني قضاءه على كون الملف خاليا مما يفيد توجيه استفسار للمعني بالأمر قبل اتخاذ العقوبة في حقه يجعل القرار مشوبا بالتجاوز في استعمال السلطة يكون هذا التعليل كافيا لتبرير منطوق حكمها القاضي بإلغاء العقوبة المتخذة ما دام حق الدفاع قبل اتخاذ أي عقوبة بالموظف من الحقوق السياسية والجوهرية التي لا يمكن التغاضي عنها”[64].

لذلك، فإن فائدة حق الدفاع تقتضي ضرورة إشعار المعني بالقرار بما هو منسوب إليه من مخالفات وتمكينه من الاطلاع على ملفه، ومنحه أجلا كافيا لتحضير وسائل دفاعه. وقد استقرت أحكام المحاكم الإدارية على ضرورة حق الاطلاع، واعتباره من الضمانات الأساسية الواجب احترامها من جانب الإدارة، باعتباره إجراء جوهريا يترتب على عدم مراعاته إلغاء القرار الإداري[65]. وعلى هدي هذه المبادئ التي أقرتها الغرفة الإدارية، سارت المحاكم الإدارية في ذات الاتجاه، معتبرة أنه بعد اطلاع المحكمة على القرار المطعون فيه يتبين أن السيد وزير التربية الوطنية اعتمد في اتخاذ قراره على ما جاء في محضر المجلس التأديبي المنعقد في 1994/05/16، وأن السيد القاضي المقرر كلف الإدارة بالإدلاء بمحضر المجلس المذكور، إلا أنها لم تدل به كاملا، وإنما جاء مبتورا وليس فيه ما يفيد حضور الطاعن أمام أعضاء المجلس للدفاع عن نفسه[66].

كما يجب منح الموظف المتابع تأديبيا الوقت الكافي من أجل الاطلاع على الملف، وتقديم ملاحظاته ووسائل دفاعه، فيوم واحد لا يعتبر كافيا لذلك. ففي قضية محمد السراخ قضت إدارية مراكش:” وحيث إن الاستدعاء الموجه إلى الطاعن من أجل المثول أمام المجلس التأديبي مؤرخ في 67/6/7 وبلغ إليه على الساعة السادسة من نفس اليوم بحيث لم يفصل عن هذا التاريخ وانعقاد المجلس يوم 97/6/11 على الساعة التاسعة صباحا إلا يوم واحد وهو يوم الاثنين على اعتبار أن السبت والأحد يومي عطلة، وحيث إن يوما واحدا لا يعتبر وقتا كافيا للطاعن للاطلاع على ملفه وتبيان ما نسب إليه من مخالفات وإعداد دفاعه بشأنها وذلك بالنظر إلى ما يستوجبه الفصل 67 المذكور من توفير الضمانات الكافية للموظف المتابع تأديبا للدفاع عن نفسه. وحيث إنه فضلا عن ذلك وخلافا لما تدعيه الإدارة حيث ظلت تنفي أن يكون الطاعن تقدم للمجلس بطلب تأجيل البت في ملفه فقد تبت للمحكمة من خلال الاطلاع على محضر المجلس التأديبي أن المعني تقدم فعلا بملتمس كتابي بتأجيل النظر في ملفه إلى وقت لاحق حتى يتمكن من إعداد دفاعه، إلا أن المجلس رفض الطلب، وحيث إن عدم منح الطاعن الوقت الكافي يشكل سببا موجبا لإلغاء قرار العزل المتخذ ضده[67].

أما في قضية مولاي الحسن الماخوخي، فقد اعتبرت إدارية مراكش أن العون المؤقت الذي لا يخضع لقانون الوظيفة العمومية، لابد من تطبيق حقوق الدفاع في حقه و الذي يعتبر من المبادئ العامة:” إذ أنه فضلا عن كون الإدارة لم تثبت ارتكاب الطاعن لهذه المخالفات وفضلا عن كون الأمر لا يعدو أن يكون عموميات غير كافية، فإنها لم تبلغ الطاعن بهذه المخالفات ولم تقم بعرضه على مجلس تأديب حفاظا على حقه في الدفاع عن نفسه. وحيث إنه إذا  كان الظهير المتعلق بأعوان السلطة ( 20 مارس 1956)، لا ينص على إجراءات التأديب فإن حق الدفاع يعتبر من المبادئ العامة التي يجب احترامها ولو في حالة عدم وجود نص تشريعي أو تنظيمي بشأنها. وحيث إنه كان من واجب الإدارة، أن تحترم هذا المقتضى لتمكن المعني بالأمر من إدلاء بملاحظاته قبل اتخاذ المقرر المطعون فيه بإعفائه من منصبه مما يجعل المقرر مشوبا بالشطط في استعمال السلطة”[68].

واستمرت المحاكم الإدارية على نفس التوجه الذي أرسته الغرفة الإدارية وذلك في كثير من أحكامها. فقد اعتبرت أنه:” وإن كان العون المؤقت لا يعتبر موظفا عموميا ومن ثم لا يستفيد من الضمانات المنصوص عليها في قانون الوظيفة ومن جملتها الاحالة على المجلس التأديبي، فإنه ليس معنى ذلك حرمانه من حق الدفاع بالمرة، إذ من المعلوم فقها وقضاء أن مبدأ حق الدفاع يعتبر من المبادئ القانونية ويتعين احترامها والتقيد بها عند إرادة توقيع أي جزاء تأديبي على إثر ارتكاب مخالفة معينة ولو لم يرد هذا الإلزام في نص قانوني صريح”[69].

ثانيا: اتساع مبدأ حق الدفاع ليشمل الأعوان المؤقتين

لقد اعتبرت المحاكم الإدارية أن ضرورة تطبيق مبدأ حقوق الدفاع لأنه مبدأ عام يهم كافة العاملين في مصالح الإدارة: “وحيث إنه  فضلا عن كون الإدارة لم تثبت ارتكاب الطاعن لهذه المخالفات وفضلا عن كون الأمر لا يعدو أن يكون عموميات غير كافية، فإنها لم تبلغ الطاعن بهذه المخالفات ولم تقم بعرضه على مجلس تأديب حفاظا على حقه في الدفاع عن نفسه. وحيث إنه إذا كان الظهير المتعلق بأعوان السلطة (20 مارس 1956) لا ينص على إجراءات التأديب فإن حق الدفاع يعتبر من المبادئ العامة التي يجب احترامها ولو في حالة عدم وجود نص تشريعي أو تنظيمي بشأنها. وحيث إنه كان من واجب الإدارة، أن تحترم هذا المقتضى لتمكن المعني بالأمر من أداء ملاحظاته قبل اتخاذ المقرر المطعون فيه بإعفائه من منصبه مما يجعل المقرر مشوبا بالشطط في استعمال السلطة”[70].

وتعرضت إدارية الرباط لحالة المستخدم بإحدى المرافق العامة الصناعية والتجارية كالوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، فبعدما قضت المحكمة بأن الوكالة عبارة عن مؤسسة عمومية وأن القرارات الصادرة عن مديرها تعتبر قرارات صادرة عن سلطة إدارية قابلة للطعن فيها بالإلغاء، اعتبرت أن: ” الفقرة الثالثة من الفصل الثامن من قانون مستخدمي مقاولات الإنتاج والنقل وتوزيع الكهرباء المشار إليها أعلاه، ينص على أن المستخدم المطلوب أمام المجلس التأديبي يمكن أن يتولى الدفاع عنه أحد الأشخاص المذكورين أعلاه، فإن ذلك لم يرد على سبيل الحصر، لذا ومادام المحامي الذي أنيط به حق الدفاع أصلا، فإنه لا يمكن استبعاده إلا بمقتضى نص خاص، وهو ما لا يتوفر في نازلة الحال. وحيث إنه أمام هذه المعطيات يبقى من حق المحامي مؤازرة المستخدم أثناء مثوله أمام المجلس التأديبي التابع للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، مادامت هذه الأخيرة تعتبر مؤسسة عمومية، ومادام المنع من ممارسة هذا الحق غير منصوص عليه بنص خاص”[71].

واستمرت المحاكم الإدارية في تطبيق هذا الاجتهاد، معتبرة في كل مرة أن حقوق الدفاع من الضمانات الأساسية المعترف بها للفرد سواء كان موظفا أم عونا مؤقتا، فلا يمكن للإدارة حرمان العون المؤقت من هذه الضمانة بحجة أن وضعيته الإدارية تختلف عن وضعية الموظفين المرسمين: “وحيث إنه وإن كان العون المؤقت لا يعتبر موظفا عموميا ومن ثم لا يستفيد من الضمانات المنصوص عليها في قانون الوظيفة ومن جملتها الإحالة على المجلس التأديبي، فإنه ليس معنى ذلك حرمانه من حق الدفاع بالمرة، إذ من المعلوم فقها وقضاء أن مبدأ حق الدفاع يعتبر من المبادئ القانونية ويتعين احترامها والتقيد بها عند إرادة توقيع أي جزاء تأديبي على إثر ارتكاب مخالفة معينة ولو لم يرد هذا الإلزام في نص قانوني صريح”[72].

الفقرة الثانية: تمتيع الموظف بحقوق الدفاع

لقد وجدت حالات كثيرة نازع  أصحابها بخرق الإدارة للضمانات التأديبية في حقهم، ولذلك طلبوا من المحاكم التصدي لهذه القرارات والتصريح بإلغائها. لكن، لاحظ القاضي الإداري من خلال وثائق الملف أن الموظف مكن من حقوق الدفاع (أولا) أو أن الإدارة طبقت نصا خاصا على النازلة (ثانيا) فإنه يصرح بعدم قبول الطعن بالإلغاء.

أولا: ثبوت تمتيع الموظف بحقوق الدفاع من خلال وثائق الملف

من أولى القضايا التي عرضت على نظر الغرفة الإدارية، نازلة أحمد بنيوسف[73] رد فيها المجلس الأعلى الطعن لأن طالب الإلغاء تمتع بكافة الضمانات التأديبية، واطلع على ملفه لمعرفة الأسباب التي دفعت الإدارة إلى طلب مثوله أمام المجلس التأديبي. ونفس الاجتهاد طبقته الغرفة الإدارية في حق مولاي اليزيد العلوي[74] الذي أقصي من الامتحان لما ضبط في حالة غش. فاعتبر قضاة المجلس الأعلى أن الطاعن تم تمتيعه بحقوق الدفاع، حيث ضمن طعنه الإداري كل الوقائع كما أن لجنة الامتحان تداولت في شأنه قبل تعليق النتائج النهائية. وفي نازلة إدريس بن عباس الصقلي[75] رفضت الغرفة الإدارية الطعن الذي تقدم به طالب الإلغاء على اعتبار أن الإدارة قبل فصله بسبب مغادرته الوظيفة بدون عذر قانوني فتحت له المجال للدفاع عن حقوقه، ويشهد لذلك المحضر الذي حرره أحد ضباط الشرطة.

لذلك نجد القاضي الإداري يبحث عن مدى التزام الإدارة بمبدأ حقوق الدفاع، لتكون المسطرة التأديبية سليمة من الوجهة القانونية. ويستند في ذلك على الوثائق المدرجة بالملف: “وحيث يتضح من أوراق الملف أن شكارمو توصل باعتراف منه ببرقية مؤرخة ب 8 يونيه 1965 أخطر بواسطتها أنه معزول عن وظيفته وأن المعني بالأمر قبل أن يحال على المجلس التأديبي المنعقد بتاريخ 25 نونبر 1964 أخطر بمحتوى التهم الموجهة ضده ليتمكن من الدفاع عن نفسه”[76].

وهي نفس الطريقة والمنهجية التي اتبعتها الغرفة الإدارية في نازلة الغاني قاسم[77]: “وحيث يتضح من الوثائق المدرجة في الملف أن المعني بالأمر استدعي أمام المجلس التأديبي واستمع إلى أقواله ودفاعه وأن مقرر العزل مرتكز على وقائع ثابتة كما أن المسطرة التأديبية غير مشوبة بأي عيب مخل بحقوق الدفاع، فإن طلب الإلغاء المقدم من طرف الطاعن لا يرتكز على أساس”.

أما في قضية محمد بخاخ[78]، فقد اعتبر المجلس الأعلى أن الموظف المتمرن لا يستفيد من الضمانات التأديبية المنصوص عليها في قانون الوظيفة العمومية، غير أنه اعتبر التوقيف المؤقت الذي طال هذا الموظف فيه تنبيه له على احتمال صدور عقوبة ضده: ” وحيث إن كانت هذه المقتضيات لا تحول دون حق المدعي في أن تمكنه الإدارة المختصة –قبل اتخاذ مقرر ضده اعتبارا لشخصه- من إبداء ملاحظاته حول التدبير المزمع اتخاذه ضده، إلا أن تبليغ الإدارة للمعني بالأمر مقرر توقيفه مؤقتا عن العمل نتيجة مشاجرات مع رؤسائه ومرؤوسيه –كما يعترف بذلك هو نفسه- يعتبر تنبيها ضمنيا له باحتمال عقوبة ضده. وحيث لم يتبعه من طرف الطاعن أي طلب بشأن الاطلاع على أسباب معاقبته لمناقشتها –على فرض جهله لما يبررها- فإن ادعاءه بكون المقرر المطعون فيه مخلا بحقوق الدفاع غير مرتكز على أساس”.

ويثور نزاع بين الإدارة والموظف حول المضمون الحقيقي للفصل 67 من قانون الوظيفة العمومية، وقد اعتبر المجلس الأعلى أن مقتضياته إجبارية لا يمكن مخالفتها تحت طائلة الحكم بإلغاء القرار الإداري. وهو ما يستشف من نازلة علي العزيوي[79]:” لكن حيث إن ما يخوله الفصل 67 المستدل به للموظف المتابع، هو حقه في الاطلاع على ملفه الشخصي بكل ما فيه من وثائق، مع جواز تقديمه للمجلس التأديبي ملاحظاته الكتابية أو الشفاهية، وكذا استحضار شهوده وإحضاره معه مدافعا يؤازره إن أراد ذلك، ولا يستلزم الفصل المذكور توقف البت في قضية المعني بالأمر على حضوره أمام المجلس والاستماع إلى دفاعه. وحيث إنه كما هو ثابت من أوراق الملف، أن الطاعن قد استدعي للجلسة الأولى المنعقدة بتاريخ 22 أبريل 1974، واطلع فعلا على ملفه في تاريخ 19 أبريل 1974، وكان له على إثر ذلك أن يقدم ما له من دفوعات في الموضوع بواسطة مذكرة كتابية، إلا أنه لم يقم بأي شيء رغم تأجيل قضيته إلى جلستين أخريين، الأمر الذي يتضح معه أن الإدارة قد مكنت الطاعن مما يخوله له الفصل 67 المومأ إليه، ولم ترتكب أي خرق لمقتضياته، وبالتالي فإن الوسيلة لا ترتكز على أساس”.

كما قضت الغرفة الإدارية بعدم قبول الطعن بالإلغاء المقدم من طرف بنجابر علي[80] لأنه في نظر القاضي: ” أن الطاعن تعهد أمام المجلس بتقويم سلوكه والعمل بجد مما يدل على أنه حضر أمام المجلس واطلع على ما وجه له من مخالفات إدارية مما يجعل ما ادعاه خلاف الواقع وبالتالي لم تخرق الإدارة نص الفصل 66 المدعى خرقه وبهذا يكون القرار المطعون فيه مطابقا للقانون”.

أما المحاكم الإدارية فقد اقتفت أثر المجلس الأعلى متبنية نفس الاجتهاد كما في حكم أحمد باحيدة[81]، معتبرة: ” أنه من الثابت من أوراق الملف وباعتراف الطاعنة نفسها أنها حضرت أمام المجلس التأديبي ودافعت عن حقوقها وأجابت عن الأسئلة التي طرحت عليها نافية المخالفة المنسوبة إليها؛ وحيث إن الطاعنة لم تثبت أنها طلبت من المجلس التأديبي إتاحة الفرصة لها لتنصيب محام عنها وأن المجلس رفض الاستجابة إلى طلبها وبذلك فإن الوسيلة المستدل بها غير مؤسسة”[82].

وفي نفس السياق اعتبرت إدارية الرباط أن من حق الزوج مؤازرة زوجته الطاعنة على شرط إخبار المجلس التأديبي بذلك: “وحيث إنه بغض النظر عما إذا كان زوج الطاعنة الذي يعمل خارج الإدارة التي تعمل بها زوجته له الحق في الدفاع عن زوجته المذكورة أمام المجلس التأديبي على اعتبار أن المبدأ العام هو أن يكون المدافع عن المتابع تأديبيا إما محاميا أو زميلا للمتابع في العمل، فإن الطاعنة المذكورة لم تدل بما يثبت أنها أخبرت المجلس التأديبي بكون زوجها هو الذي سيتولى الدفاع عنها، وبالتالي تكون واقعة منع هذا الأخير من الدخول إلى قاعة المجلس لها ما يبررها مما تكون معه الوسيلة المثارة بهذا الصدد غير ذات جدوى ويتعين استبعادها”[83].

واعتبرت إدارية وجدة الاعتذار المقدم من طرف عون مؤقت عن الأفعال المقترفة من طرفه قرينة على تمتيعه بحق الدفاع: ” وحيث إن تقديم الطاعن لاعتذار عن الأفعال المنسوبة إليه يفيد من جهة أنه قد قدم إيضاحاته حول ما هو منسوب إليه ومن جهة أخرى يكون قد أقر بما نسب إليه من أفعال مما  يكون معه المقرر الإداري المطعون فيه مبني على وقائع صحيحة وقائم السبب والطعن بإلغائه غير مؤسس”[84].

ثانيا: تطبيق الإدارة لنص خاص في مجال التأديب

إن القاضي الإداري لا يلتفت إلى ادعاء الطاعن بكون الإدارة لم تحترم الفصل 66 من ظهير 24 فبراير 1958، بل يكتفي القاضي في بعض الحالات بالبحث عن احترام الإدارة للمسطرة التأديبية حتى ولو لم تطبق مقتضيات الوظيفة العمومية واستعاضت عنها بمقتضيات أخرى. وهو ما فعلته الغرفة الإدارية في قرار باكر أحمد[85]: ” وحيث يتضح من الوثيقة المؤرخة بسادس عشر شتنبر 1966 والمدرجة بالملف مراعاة الإدارة في حق الطاعن الضمانة التأديبية المقررة في الفصل الرابع السالف الذكر وأن الطالب قدم ملاحظاته في تلك الوثيقة دفاعا عن نفسه فإن الوسيلة المستدل بها غير مرتكزة على أساس”.

وأخيرا رفضت إدارية مكناس الطعن الذي تقدم به الغنيمي محمد[86] ضد قرار الطرد النهائي الصادر عن مدير الجمارك، وذلك لارتكابه خطأ فادحا تمثل في عملية مراقبة سائقي الناقلات بالطريق الوطنية خارج دائرة وظيفته وبدون أمر المصلحة، معتبرة أن هذا العمل يشكل سببا واقعيا وقانونيا لاتخاذ العقوبة التأديبية في حقه: “حيث إنه فيما يخص الوجه الثاني من الطعن الممثل في عيب الشكل أو خرق مبدأ حقوق الدفاع ولاسيما الفصل 63 من قانون الوظيفة العمومية المؤرخ في 24/2/1958 الذي يستلزم استشارة المجلس التأديبي قبل إصدار القرار المطعون فيه، فإن الجهة الإدارية المطعون ضدها قد أدلت بما يفيد أن الصنف من العاملين في الجمارك والذي ينتمي إليه الطاعن يخضع لنظام تأديبي خاص إذ أن الجهة المطعون ضدها طبقت في حق الطاعن مقتضيات المرسوم رقم 2.62.341 الصادر في 24/7/1962  والمدلى بنسخة منه من طرف الوكيل القضائي ولاسيما الفصل الرابع منه الذي يعطي الصلاحية للمدير العام للجمارك في اتخاذ العقوبة المذكورة بعد استطلاع بيانات المعني بالأمر (الفقرة الأخيرة من الفصل 4 وكذا الفصل عن المرسوم) مما تكون معه الإدارة قد احترمت الشكليات المتطلبة قانونا، ولم تخرق بذلك حقوق الدفاع ما دامت قد استفسرت المعني بالأمر كتابة وأدلى بجوابه الكتابي عن الاستفسار المؤرخ في 8 يوليوز 1996 (المرفق بمذكرة جواب الوكيل القضائي المؤرخة في 28/2/1997) وذلك حسبما يقتضيه القانون (الفصلان 4 و 5 من المرسوم) مما تكون معه هذه الوسيلة من الطعن هي الأخرى غير جديرة بالاعتبار حيث يكون الطعن تبعا لذلك غير مرتكز على أساس قانوني سليم ويتعين رفضه لكون القرار المطعون فيه متسم بالمشروعية”.

المطلب الثاني: مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية

إن غنى مضمون نظرية المبادئ العامة للقانون يمكن رصده من خلال التعرض لمبدأ صيانة الحقوق المكتسبة (الفرع الأول)، إضافة إلى مبدأي توازي الشكليات وعدم تعدد الجزاءات على الفعل الواحد (الفرع الثاني).

 

الفرع الأول: مبدأ صيانة الحقوق المكتسبة

قد استطاع القضاء الإداري أن يؤكد هذه القاعدة في العديد من قراراته وأحكامه حفاظا على المراكز القانونية الذاتية، ويظهر ذلك جليا عندما تعمد الإدارة إلى سحب قراراتها، فتجردها من قوتها القانونية بالنسبة للماضي والمستقبل فتزول كل آثارها وتعتبر كأن لم تكن (الفقرة الأولى)، غير أن هذا المبدأ ترد عليه بعض الاستثناءات وهو ما سنتعرض إليه بالتفصيل(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مبدأ صيانة الحقوق المكتسبة في مجال الوظيفة العمومية

وكما سبقت الإشارة إلى ذلك مرارا يحتل قطاع الوظيفة العمومية حصة الأسد في النوازل المعروضة على نظر القاضي الإداري. وبخصوص مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية وصيانة الحقوق المكتسبة، ثارت خلافات كبيرة بين الإدارة والموظفين مست مختلف الجوانب المهنية للموظف: الترقية (1)، النقل (2)، الإلحاق (3)، الإعفاء من المهام (4)، التأديب (5) والإحالة على التقاعد (6).

1- الترقية

يحتل موضوع الترقية الحيز الأكبر في منازعات الموظفين. لذلك فقد  تدخل المجلس الأعلى غير ما مرة ليؤكد على ضرورة احترام الإدارة لمبدأ الحقوق المكتسبة. ولقد تأكد ذلك في قضية أحمد الجراري، حيث أيدت الغرفة الإدارية الحكم الصادر عن إدارية الرباط[87] معتبرة أنه “لا يمكن أن يشارك المترشحون أكثر من أربع مرات في نفس شهادة الكفاءة التربوية أو الامتحان المهني”.

القرار الذي صدر عن المجلس الأعلى اعتبر أن خطأ الإدارة لا يمكن أن يتحمل وزره الموظف خصوصا وأن هذا الأخير لم يحصل على القرار الإداري بطرق تدليسية أو احتيالية: ” وحيث إن شرط اجتياز امتحان الكفاءة والمحدد في أربع دورات هو شرط وضع لمصلحة الإدارة وأن سماح هذه الأخيرة للموظف المعني باجتياز امتحان خامس ونجاحه فيه جعله يكسب حقا وفق القانون وطبقا لإجراءات معينة وضعتها الإدارة نفسها”[88].

بعد هذا القرار وضعت الغرفة الإدارية قاعدة عامة تنطبق على كل الحالات المماثلة، مصرحة :” أن صيانة الحقوق المكتسبة من المبادئ العامة التي لا تسمح للسلطات الإدارية بالتراجع عن قرارات اتخذتها في نطاق القوانين والتنظيمات الجاري بها العمل وخولت المستفيد منها وضعية إدارية معينة في حالات خاصة وحسب الظروف والملابسات وأن المدعي المستأنف عليه الذي اجتاز امتحان الأهلية وتفوق فيه فقد اكتسب حقا لا يمكن للإدارة أن تحرمه من الاستفادة من آثاره إلا إذا ثبت أن الموظف المعني قد قام بمناورة تدليسية للحصول عليه الشيء الذي لم يثبت في النازلة”.

وقد ترتكب الإدارة خطأ مزدوجا كخرق الحقوق المكتسبة ومبدأ المساواة، كما فعلت في نازلة الصغير عبد الوهاب، حيث ألغت إدارية الرباط قرار الإدارة مستدلة بالحيثية التالية: ” وحيث إنه تبعا لذلك يكون القرار الضمني المطعون فيه مشوبا بتجاوز السلطة لعيب الانحراف في استعمال السلطة وخرق مبدأ المساواة والحقوق المكتسبة، مما يتعين معه الحكم بإلغائه، وإحالة الطاعن على الإدارة لتسوية وضعيته الإدارية”[89].

وتتعقد الأمور عندما يتعلق الأمر بترقية موظف ملحق، فقد ذهبت إدارية مراكش إلى اعتبار أن الإدارة خرقت مبدأ الحقوق المكتسبة لما ربطت تسوية وضعية الموظف الذي لم تنازع في شروط ترقيته بقرار إدماجه ضمن موظفي الإدارة الملحق بها[90]. ويظهر بجلاء خرق الإدارة لمبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية بخصوص إعادة ترتيب الموظف حيث ينكر القاضي الإداري على الإدارة الإضرار بحقوقه: “وحيث إنه من المبادئ التي كرسها القضاء والفقه الإداريان مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية باعتبار أنه لا يجوز المس بالحقوق المكتسبة أو بالمراكز القانونية التي تحققت من قبل لصالح الأفراد، وتطبيقا لهذا المبدأ يمنع على الإدارة إصدار مقرر بمفعول رجعي أو إصدار مقرر تسحب بمقتضاه مقررا آخر أنشأ حقا مكتسبا لصالح المستفيد منه…. وحيث ثبت من وثائق الملف أنه بعد تعيين الطاعن كتقني بالسلم الثامن منذ سنة 1991 ونشأ بذلك منذ ذلك التاريخ حق مكتسب ومركز قانوني لصالحه، قام المطلوب في الطعن لاحقا بإصدار القرار المطعون فيه القاضي بإعادة ترتيبه بالسلم السابع بأثر رجعي منذ تاريخ تعيينه خارقا بذلك المبدأ المذكور مما يعرض قراره هذا للإلغاء”[91].

كما اعتبرت إدارية الرباط بأن عدم الإفصاح الإدارة عن الأسباب الواقعية والقانونية المبررة لقرارها الضمني برفض تعيين الطاعنة، خصوصا وأنها اجتازت بنجاح مباراة لتوظيف المتصرفين من الدرجة الثانية المنظمة من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر لشهر نونبر 2011، بعد تقديم ملف الترشيح مطابق للشروط المعلنة من طرف الوزارة المذكورة، وإجراء مقابلات لانتقاء أولي واجتيازها المباراة التي رتبت فيها في المرتبة الثانية استحقاقا من أصل 40 ناجحا. حيث صرحت:” وحيث إن عدم إفصاح الإدارة عن الأسباب الواقعية والقانونية المبررة لقرارها الضمني برفض تعيين الطاعنة رغم وضوح مركزها القانوني واحتلالها لمركز متقدم في المباراة يعد سحبا – خارج الأجل القانوني وغير مشروع- لقرار التعيين ماسا بحقوقها المكتسبة ومشوب بالتجاوز في استعمال السلطة لعيب مخالفة القانون يجعل القرار المطعون فيه غير مؤسس وحليفة الإلغاء”[92].

إذن، يتضح من خلال هذا الحكم، عدم جواز سحب قرار إداري صحيح ومحصن وولد حقوقا مكتسبة، وجاء خارج الأجل القانوني. فإن الراسخ قانونا وقضاء أن السحب هو إعدام القرار بمحو آثاره بالنسبة للماضي والمستقبل، ويتمثل السحب في زوال القرار الإداري وآثاره بأثر رجعي من قبل واضعه. ولقد وضع القضاء الإداري عدة قيود على سلطة الإدارة في سحب قراراتها، منها أن يكون القرار مشوبا بعدم الشرعية، وأن يقع السحب داخل أجل 60 يوما من صدوره قياسا على مدة الطعن بالإلغاء، فإذا انقضى الأجل تحصن القرار من عملية السحب، ولا يبقى للإدارة الحق في ذلك. والحكمة من ذلك تتجلى في الحفاظ على الحقوق المكتسبة، وضمان استقرار المراكز القانونية، وهو ما يمكن أن نستشفه من خلال حكم إدارية الرباط في قضية سمير الرحموني حيث صرحت:” وحيث إن المحكمة وبعد دراستها لوثائق الملف تبين لها أن الطاعن قد تم توظيفه بمقتضى التعيين عدد 11/2710 الصادر بتاريخ 05/09/2011 بوزارة التربية الوطنية بإعدادية بولمان المختلطة لتسيير المصالح المادية والمالية ابتداء من تاريخه، وأنه تسلم مهامه بتاريخ 02/09/2011 وظل يزاول عمله في حين أن قرار الحذف من الوظيفة  صدر بتاريخ 27/03/2012 أي بعد مرور أزيد من 5 أشهر من صدور قرار التوظيف، وبالتالي فإن عملية السحب تمت خارج أجل الشهرين المتطلب في دعوى إلغاء القرارات الإدارية، علما بأن القرار المسحوب ليس بقرار معدوم ولم يصدر نتيجة تدليس من طرف المستفيد منه، وحيث إنه بغض النظر عن مناقشة باقي العيوب الأخرى المتمسك بها من طرف الطاعن، فإن القرار المطعون فيه جاء مخالفا للقانون ومتسما بعدم المشروعية ويكون بذلك حليف الإلغاء”[93].

أما في قضية سعيد أزرقان، تقدم المدعي بمقال إلى المحكمة الإدارية  بأنه حصل على دبلوم الماستر، وبناء على المرسوم رقم 100-11-02 الصادر بتاريخ 08/04/2011 تم توظيفه كممون إلى أن توصل من وزير التربية الوطنية بالقرار رقم 59/12 المؤرخ في 27/03/2012 مفاده تعذر توظيفه بهذه الوزارة لعدم استيفائه للشروط المطلوبة، واعتبر أن هذا القرار مشوب بالتجاوز في استعمال السلطة لاتسامه بجميع العيوب المنصوص عليها في المادة 20 من القانون المحدث للمحاكم  الإدارية، وبالتالي فكان جواب القاضي الإداري  على النحو التالي:”…وحيث إن المحكمة وبعد دراستها لوثائق الملف تبين لها ان الطاعن قد تم توظيفه بمقتضى التعيين عدد 5135 الصادر بتاريخ 04/10/2011 بوزارة التربية الوطنية بالثانوية التأهيلية الرازي ابتداء من تاريخه، وأنه تسلم مهامه بتاريخ 02/09/2011، وظل يزاول عمله، في حين أن قرار الحذف من الوظيفة صدر بتاريخ 27/03/ 2012 أي بعد مرور أزيد من ستة أشهر عن صدور قرار التوظيف، وبالتالي فإن عملية السحب تمت خارج أجل الشهرين المتطلب في دعوى إلغاء القرارات الإدارية، علما بأن القرار المسحوب ليس بقرار معدوم ولم يصدر نتيجة تدليس من طرف المستفيد منه”[94].

وهو القرار الذي أيدته استئنافية الرباط حيث صرحت بقولها:” وحيث فضلا عن ذلك، فقرار توظيف المستأنف عليه لم تلحقه مخالفة جسيمة للقانون تجرده من وصفه كتصرف قانوني، على اعتبار أن علة السحب هو تعارضه مع مضمون قرار إداري آخر صادر عن رئيس الحكومة، وهو ما يعني أنه لا توجد أي مخالفة جسيمة للقانون تبرر قرار السحب، كما أن قرار التوظيف لم يبن على غش أو تدليس من صاحب الشأن ما دامت الوثائق المدلى بها من طرفه صحيحة وصادرة عن الجهات الإدارية المختصة”[95]. بذلك فإن محكمة الاستئناف أخذت موقفا متواترا في قراراتها اللاحقة في عدم سحب القرار الإداري  المحصن بفوات الآجال الذي لم يبن على غش أو تدليس من صاحب الشأن ما دامت الوثائق المدلى بها من طرفه صحيحة وصادرة عن الجهات  الإدارية  المختصة[96].

2- نقل الموظفين

طبق القضاء الإداري مبدأ الحقوق المكتسبة في ميدان نقل الموظفين معتبرا أنه لا يمكن للإدارة أن تسحب قراراتها إلا إذا كانت قرارات غير شرعية: “وحيث إنه في غياب نص صريح في موضوع سحب القرارات الإدارية وتنظيمها أقر الاجتهاد القضائي بكل من مصر وفرنسا والمغرب قاعدة لا يجوز بمقتضاها للإدارة أن تسحب القرارات الإدارية التي صدرت عنها مطابقة لأحكام القانون والتي ترتبت عنها مراكز قانونية وحقوق مكتسبة. وعليه، فالإدارة لا تملك إمكانية السحب إلا بالنسبة لقراراتها غير الشرعية، وذلك بشرط أن تعمد إلى ذلك داخل الأجل القانوني للطعن بالإلغاء أي داخل أجل ستين يوما من تبليغ القرار الفردي، وأنه بمضي هذا الأجل دون استعمال الإدارة لهذه الإمكانية فإن القرارات المعيبة تصبح محصنة من الإلغاء ولا يجوز بالتالي للإدارة أن تعمد إلى سحبها. وحيث إن القرار المطعون فيه لم يستند لأي سبب من الأسباب المبررة لإلغاء أو سحب القرار السابق الذي بمقتضاه تم نقل الطاعنة إلى الجهة المطلوبة، وأنه لا يجدي النائب الإقليمي مجرد ادعاء تحقيق المصلحة العامة للرجوع عن قرار سليم ترتب للطاعنة بموجبه مركز قانوني لم يجد في وضعيتها ما يؤثر فيه مما يعتبر معه القرار المطعون فيه متسما بالتجاوز في استعمال السلطة المبرر لإلغائه”[97].

3- الإلحاق

الموظف الملحق لا يمكن أن يضار بالتعديل الذي خفض مدة الإلحاق من خمس سنوات إلى ثلاث. فالطاعنة قد حصلت في ظل المقتضيات القانونية التي كانت سارية المفعول قبل التعديل على حق مكتسب: “لكن حيث إنه وإعمالا للقاعدة القانونية التي تنص على أن القانون لا يطبق بأثر رجعي فإن التعديل الوارد بالقانون رقم 10.97 والذي خفض مدة الإلحاق من خمس سنوات إلى ثلاثة لا يمكن أن ينعكس سلبا على الطاعنة التي اكتسبت حقا مكتسبا في ظل المقتضيات السالفة قبل نشر التعديل المذكور حفاظا على مبدأ الحقوق المكتسبة واستقرار الأوضاع الإدارية “[98].

واستنادا دائما إلى نفس المبدأ قضت إدارية الرباط بأن:” قرار إلحاق المدعي بالمنظمة العربية للدفاع الاجتماعي في 23/12/1981، وإنما هذا التنصيص جاء لاحقا بعد تعديله وإضافة كل من المادة 2-24 بمقتضى القانون رقم 43.95 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4432 والمادة 3-24- بموجب القانون رقم 06.89 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 205.89.01 بتاريخ 21/12/89 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4026 بتاريخ 27/12/1989. وحيث يتبين مما ذكر، على أن الإدارة عمدت إلى تطبيق مقتضيات المادتين المذكورتين أعلاه بأثر رجعي، إذ جعلت مفعولهما يسري على وضعية المدعي التي كانت سابقة على تاريخ نشرهما وسريان العمل بتطبيقهما، الشيء الذي تكون معه الإدارة المدعى عليها قد خرقت مبدأ عدم رجعية القوانين”[99].

4- الإعفاء من المهام

من التطبيقات القضائية لمبدأ احترام الحقوق المكتسبة ما يتعلق بإنهاء مهام موظف، كإلغاء مقرر تعيين الطاعن كمدير مدرسة. إلا أن المجلس الأعلى تصدى لهذا الادعاء معتبرا أن شروط سحب القرار غير مستوفاة: “لكن حيث إن صيانة الحقوق المكتسبة من المبادئ العامة التي لا تسمح للسلطة الإدارية بالتراجع في مقررات اتخذتها في نطاق القوانين والتنظيمات الجاري بها العمل وقت صدورها وخولت المستفيد منها وضعية إدارية معينة إلا في حالات خاصة وحسب الظروف والملابسات وأنه إذا كان سحب المقرر الإداري ناشئا عن عدم المشروعية المستوجبة للإلغاء من أجل الشطط في استعمال السلطة فيجب أن يصدر ذلك السحب داخل أجل الطعن بالإلغاء أمام المجلس الأعلى ما عدا في حالة استعمال المعني بالأمر مناورات تدليسية للحصول على المقرر الإداري؛ وحيث إن هذا السحب تم بتاريخ 12 شتنبر 1991 أي بعد مرور أكثر من 60 يوما لقبول الطعن بإلغاء المقرر الصادر في 30 ماي 1991 طبقا لمقتضيات الفصل 360 من ق.م.م في حين أنه لم يثبت أنه صدر من طالب الإلغاء أية مناورة تدليسية للحصول على القرار المسحوب المبين أعلاه، وبذلك يكون القرار المطعون فيه مخالفا لمبدأ الحقوق المكتسبة المشار إليه أعلاه وبالتالي يتعين إلغاؤه”[100].

واعتبرت المحاكم الإدارية من جهتها أنه إذا كان من حق الإدارة وضع حد للتكليف بمهمة، فإن هذا القرار لا يمكن أن ينسحب على الماضي. فخلصت المحكمة إلى أن ” وحيث إن تطبيق القرارات الإدارية بأثر رجعي لمن شأنه المساس بالحقوق المكتسبة للأفراد التي تقتضي من الإدارة حفظها وصيانتها في قراراتها تحت طائلة اتسام تلك القرارات بتجاوز السلطة الموجبة للتصريح بإلغائها. وحيث إنه بالاستناد إلى هذه المعطيات، وأمام صحة الوسيلة المثارة بهذا الصدد، وبدون حاجة إلى مناقشة باقي الوسائل، يكون القرار موضوع الطعن مشوبا بتجاوز السلطة للعلة المذكورة، ويتعين بذلك التصريح بإلغائه”[101].

5- التأديب

استنادا إلى مبدأ استقرار الحقوق المكتسبة لا يسمح للإدارة أن تسحب بأثر رجعي القرارات الإدارية الفردية المنشئة لوضعية قانونية لصالح المستفيدين منها. وهذا ما لفت إليه انتباه الغرفة الإدارية في قضية مبارك الطرقي: “وحيث إن تلك العقوبة [عقوبة الإقصاء المؤقت لمدة ثلاثة أشهر] لم ينع عليها المتنازعان أي عيب يشوب مشروعيتها وإنها أنشأت من يوم توقيعها من طرف وزير العدل الذي يملك وحده سلطة إصدارها وضعية قانونية يحق للمعني بالأمر المطالبة باستقرارها نظرا لما أنزل به من عقوبة ثانية أشد منها ومتعلقة بنفس المخالفة. وحيث إن العقوبة الثانية الصادرة بالعزل ترتب عنها السحب بأثر رجعي للعقوبة الأولى وأن ذلك السحب لم يتعلق بمقرر غير مشروع فإنه بناء على المبدأ المشار إليه أعلاه غير مستوف لجميع الشروط القانونية زيادة على أن العقوبة المطعون فيها الصادرة دون التماس موافقة الوزير الأول رغم كونها أشد من العقوبة المقترحة من طرف المجلس التأديبي مخالفة لما نص عليه الفصل 71 من ظهير 24 فبراير 1958 المشار إليه أعلاه”[102].

6- الإحالة على المعاش

طبقت المحاكم الإدارية نفس الاجتهاد في ميدان الإحالة على المعاش: ” وحيث إنه بانقضاء المدة المقررة قانونا للسحب اكتسب القرار المذكور حصانة تعصمه من أي إلغاء أو سحب أو تعديل من جانب الإدارة وأصبح عندئذ للمعني بالأمر حقا مكتسبا فيما تضمنه القرار، وترتب عن ذلك أن إصدار القرار المضاد الثاني والقاضي بالإحالة على المعاش ابتداء من 31/12/93 يعد أمرا مخالفا للقانون وإخلالا بالحقوق المكتسبة. وحيث إن إلزام الإدارة الطاعن على توقيع عقد التزام يغطي الفترة الممتدة ما بين 1993 و1996 أو تطبيق مقتضياته عليه دون رضاه من أجل تصحيح أوضاعه هي المسؤولة عنها – والحال أنه اكتسب خلال هذه الفترة حقوقا في ظل قانون الوظيفة العمومية- يعتبر إجراء غير قانوني، ويكون القرار المطعون فيه المستند على هذا الإجراء باطلا”[103].

الفقرة الثانية:  الاستثناءات التي ترد على مبدأ صيانة الحقوق المكتسبة في قطاع الوظيفة العمومية

لعل أول مشكل يطرح على القاضي الإداري يتعلق بالمباريات التي تنظم من طرف الإدارة لولوج الوظيفة العمومية. ويبدو أن المجلس الأعلى قبل مبدئيا في قراره في نازلة جميل أبا حنيني[104] إمكانية سحب القرار الإداري عندما تحترم الإدارة بخصوصه كل الضوابط والشكليات القانونية، فقد أقرت الغرفة الإدارية قرار السحب لأن الطاعن لم يستوف الشروط اللازمة لاجتياز مباراة تعيين أستاذ في إحدى الاختصاصات الجراحية وهو أن يكون أستاذا مساعدا قضى على الأقل أربع سنوات في العمل بهذه الصفة.

وفي منظور القاضي الإداري فإن إعادة توظيف الطاعن بناء على طلبه بعد أن تم عزله من وظيفته بمقتضى قرار أصبح محصنا لعدم الطعن فيه، يؤكد عل بدئه حياة إدارية جديدة لا علاقة لها بفترة عمله السابق، وبالتالي فلا مجال للاحتجاج بخرق الإدارة لحقوقه المكتسبة خلال الفترة السابقة على تاريخ توظيفه الجديد[105].

أما بخصوص موضوع الترقية داخل الوظيفة العمومية، فقد استقر اجتهاد المجلس الأعلى على عدم إمكانية الاحتجاج بالحقوق المكتسبة ذلك أن الموظف يوجد في وضعية قانونية ونظامية يحق للإدارة تغييرها متى شاءت دون أن يجوز للموظف المعني بالأمر أن يحتج بحق مكتسب للاستمرار في التمتع بالوضعية التي وقع تغييرها[106]. كما اعتبرت الغرفة الإدارية أن الوزير له إمكانية سحب مرسوم كان يهدف إلى منح طائفة من محرري الإدارات المركزية الاستفادة من زيادة ثلاث سنين في الأقدمية مادام “لم يصدر تطبيقا له القرارات الفردية التي تتولى السلطة الإدارية إصدارها في مثل هذه الأحوال من أجل إفادة كل المعنيين بالأمر من مفعول المرسوم المذكور الأمر الذي يترتب عنه أن مجرد صدور المرسوم الأول لم ينشىء بذاته لفائدة الطالب “حقوقا مكتسبة” ولذلك كان الوزير الأول بالنسبة لهذا المرسوم الأخير يملك حق إبطال مفعوله بصفة رجعية”[107] .

كما للإدارة أن تنهي حالة إلحاق الموظف وإرجاعه إلى إدارته الأصلية كلما رأت في ذلك مصلحة: ” وحيث إنه بالاستناد إلى هذا الفصل، فإن وضعية الإلحاق لا ترتب للموظف الملحق أية حقوق مكتسبة، وإنما يبقى من حق الإدارة إنهاء حالة إلحاقه وإرجاعه إلى إدارته الأصلية كلما رأت في ذلك مصلحة، مما تكون معه الوسيلة المثارة بهذا الصدد غير مرتكزة على أساس ويتعين استبعادها”[108].

ويمكن للموظف أن يحتج على الإدارة بخرق مبدأ عدم رجعية القوانين ومبدأ صيانة الحقوق المكتسبة، كما فعل بيريز سيمون[109]حيث طلب من المجلس الأعلى إلغاء القرار الصادر عن مدير المكتب الوطني للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية: “لكن حيث إنه لم يصدر أي قرار فردي عن الوزير المعني بالأمر ليطبق على الطاعن مقتضيات المرسوم المؤرخ في 9 مارس 1967 المشار إليه أعلاه والذي تحت ظله قدم طلب ترقيته فلا حق له في الاحتجاج بخرق مبدأ عدم الرجعية في تطبيق مرسوم 1985 مما تكون معه الوسيلة غير مقبولة”. وبخصوص الوسيلة الثانية المستمدة من خرق الحقوق المكتسبة رد المجلس الأعلى بالحيثية التالية: “لكن حيث إن الترقية لا تتم بمجرد التقييد في الجدول بل تتم بمقتضى قرار فردي لفائدة المعني بالأمر وهذا القرار هو الذي تترتب عليه حقوق مكتسبة للمستفيد منه ويرجع الأمر في اتخاذه للوزير المعني ومادامت السلطة الإدارية المطلوبة في النقض لم تصدر أي قرار فردي لفائدة الطالب فإن تقييده في الجدول هو مجرد أمل ولا يعطيه أي حق مكتسب لهذا فالوسيلة لا ترتكز على أساس”.

واعتبرت إدارية وجدة[110] أنه إذا كان الأصل هو عدم إمكانية سحب القرارات الإدارية بعد فوات أجل الطعن القضائي، فإنه يجوز ذلك متى توفرت إحدى الحالات التي يستثنيها الفقه والقضاء من هذا الأصل. وهو حالة قيام الإدارة بإجراء مباراة يمنع القانون إجراءها إلا بعد الحصول على الإذن من الوزير المعني بالأمر ولو تعلق حق الغير بنتائجها: “وحيث إن الإدارة وقد خالفت المرسوم المذكور أعلاه الذي يقيد سلطتها في إجراء المباراة وفق ما ذكر أعلاه، يكون القرار الصادر عنها في هذا الإطار قابلا للسحب في أي وقت كان ولا يتقيد بميعاد، وهو ما فعلته الإدارة في هذه النازلة حينما رفضت اعتبار الطاعنة مدرجة في السلم 8 وفق ما أشارت إليه في قرارها المطعون فيه”.

كما طعن أحد الموظفين في قرار الحرمان من المشاركة في الحركة الانتقالية معتمدا على خرق الإدارة لمبدأ الحقوق المكتسبة. لكن القاضي الإداري اعتبر أن الحق المكتسب بخصوص وضعية إدارية سابقة لا يكون مجالا للاحتجاج به لاكتساب نفس الحق فيما يتعلق بوضعية إدارية جديدة، إلا إذا كان هناك ارتباط بين الوضعيتين: ” وحيث إنه بالنسبة للنازلة موضوع النزاع فإن الاحتجاج بقاعدة الحق المكتسب، ليس له مجال، لكون الأمر يتعلق بطلب جديد، ومنفصل عن الحركة الانتقالية الأولى وليس ثمة ترابط أو استمرارية بين الحركة المجراة برسم سنة 97/98 وتلك المجراة برسم سنة 98/99، بل هما واقعتان منفصلتان، ومن ثم يحق للإدارة تدارك الخطأ الذي وقعت فيه سلفا، لذلك يكون ما ينعاه العديد بهذا الخصوص غير وجيه ويتعين رده”[111].

 

الفرع الثاني: مبدأ توازي الشكليات ومبدأ عدم جواز تعدد  الجزاءات على الفعل الواحد

من المبادئ القانونية العامة التي يلجأ إليها القاضي الإداري بالمغرب هناك مبدأ توازي الشكليات (الفقرة الأولى) حفاظا على حقوق الأفراد، ومبدأ تحريم إصدار عقوبتين على الفعل الواحد (الفقرة الثانية) دفاعا عن حقوق الموظفين خصوصا. ومما تجدر الإشارة إليه، أن الاجتهاد القضائي في المادة الإدارية بخصوص هذين المبدأين قليل جدا.

الفقرة الأولى: مبدأ توازي الشكليات

يحتل الاختصاص مكانا بارزا من بين شروط مشروعية القرارات الإدارية، ويمكن تعريفه بأنه صلاحية قانونية يتمتع بها رجل الإدارة، أو هيئة إدارية معينة لاتخاذ عمل أو مجموعة من الأعمال القانونية. وتحدد اختصاصات السلطات والهيئات والأجهزة الإدارية بالقواعد الدستورية، والتشريعية، وبمقتضى القرارات التنظيمية، أو القواعد التي يستنبطها القاضي مستلهمها من المبادئ العامة للقانون.

لذلك استقر اجتهاد المجلس الأعلى والمحاكم الإدارية على اعتبار مبدأ توازي الشكليات والاختصاصات من المبادئ القانونية العامة التي يمنع على الإدارة تجاوزها ولو لم يوجد نص قانوني مكتوب. ورغم قلة الأحكام القضائية في الموضوع، على الأقل المنشورة منها، فإنه مما لاشك فيه أن الغرفة الإدارية قضت في كثير من قراراتها بإلغاء قرارات الإدارة التي خرقت هذه الشكلية.

ولعل ميدان الوظيفة العمومية من أكثر المجالات إثارة للخلاف بين الإدارة والموظف بخصوص تطبيق مبدأ توازي الشكليات. ويعتبر قرار بنسودة عبد الله العون من بين أولى القرارات التي صدرت عن الغرفة الإدارية في مجال عيب الاختصاص. إذ اعتبرت أنه:” من مجموع هذه المقتضيات يستنتج أن جميع التعينات والترسيمات أو جميع التدابير التي تهدف إلى التشطيب النهائي من سلك القضاء من الاختصاص الخالص للملك الذي يتصرف بمقتضى ظهير بعد اقتراح المجلس الأعلى للقضاء. حيث إنه في هذه الظروف، وبدون حاجة إلى بحث ما إذا  كان موضوع القرار المطعون فيه هو جعل حد لتمرين السيد بنسودة أو أنه يشكل عزلا متنكرا، كما يدعيه العارض، يكون وزير العدل غير مختص لاتخاذ أي تدبير بخصوص أي منها. لكن، حيث يستخلص من وثائق الملف المقدمة من طرف الإدارة، أنه بمقتضى ظهير مختوم بتاريخ 24 ماي 1962 أي بعد القرار الوزيري المطعون فيه تم التشطيب على السيد بنسودة طبقا للفصل 15 من ظهير 18 جمادى الثانية 1378 (30 دجنبر 1958)، وأن الظهير المذكور يبين أن التدابير المنصوص عليها يبتدئ مفعولها من تاريخ 26 مارس 1962 أي من نفس تاريخ صدور القرار الوزيري المطعون فيه”.

لذلك، فإن عيب عدم الاختصاص يرتبط بالجهة المصدرة للقرار، فتوزيع السلطات داخل الإدارة يقتضي مبدئيا أن أي عمل إداري لا يتخذه إلا الشخص المؤهل، وليس أي شخص آخر. وهذه الفكرة تحيلنا على قضية أساسية تتعلق باعتبار الاختصاص من ضمن قواعد النظام العام. ففي قضية محمد أبو الهند، قضى المجلس الأعلى بأنه:” وحيث إن التفويض الممنوح لمدير إدارة السجون بمقتضى قرار وزير العدل رقم 2116/77 بتاريخ 21 أكتوبر 1977 المومأ إليه في جواب الإدارة لا يتضمن إلا التوقيع على الوثائق الإدارية ولا يتعلق باتخاذ العقوبات التأديبية وإمضائها الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه مشوبا بالشطط في استعمال السلطة ويتعين إلغاؤه”[112].

أما في قضية عائشة حفيظي، فقد اعتبر المجلس الأعلى أن:” المقرر المطعون فيه وإن كان موقعا من طرف الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي إلا أنه صادر في نطاق التفويض الممنوح له من طرف الوزير حسب القرار المؤرخ في 13/2/80 مما يكون معه المذكور غير مستند على أساس”[113].

فالموظف المعين بظهير لا يمكن وضع حد لمهامه إلا بمقتضى ظهير وهو ما أكدت عليه الغرفة الإدارية في قضية أحمد الفركلي [114] عندما قالت: “حيث ثبت من أوراق الملف أن طالب الإلغاء قد عين بمقتضى ظهير شريف بتاريخ 7 أبريل 1979 نشر بالجريدة الرسمية عدد 3432 بتاريخ 3 أكتوبر 1979 مديرا عاما لمكتب تنمية التعاون، وحيث لم يكن من الممكن جعل حد لمهامه كمدير عام لهذا المكتب إلا طبقا لمبدأ توازي الشكليات أي بمقتضى ظهير شريف متخذ في هذا الموضوع الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه مشوبا بالشطط في استعمال السلطة”.

وقد تتعقد المسألة نسبيا عندما يكون الموظف معينا من طرف سلطتين مختلفتين لأداء مهمتين مغايرتين كما هو الحال بالنسبة لحالة محمد العبدلاوي[115] الذي أعفاه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية من مهمة الخطابة وهي تكليف بظهير شريف أما مهمة الوعظ فهي تكليف إداري خاص. فقضى المجلس الأعلى بإلغاء قرار الإدارة نظرا لهذه الوضعية القانونية المزدوجة: ” وحيث إنه إذا كان من الممكن بالنسبة لوزير الأوقاف أن يضع حدا لعمل الطاعن فيما يرجع للمهام الدينية الأخرى التي كان يمارسها فإن وضع حد لمهامه كخطيب للجمعة بالزاوية الناصرية بفاس لا يمكن أن يتم إلا طبقا لمبدأ توازي الشكليات أي بمقتضى ظهير شريف يتخذ في هذا الموضوع، الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه مشوبا بالشطط في استعمال السلطة”.

وتشدد المجلس الأعلى في إلزام الإدارة باحترام مبدأ توازي الشكليات عندما اعتبر في قضية الحسين شبار[116] أن صدور ظهير بالموافقة على العقوبة التي يقترحها المجلس الأعلى للحسابات في حق أحد القضاة به شرط أساسي لتنفيذ تلك العقوبة: ” وحيث يتجلى من الرسالة المؤرخة في 11/6/1993 المتضمنة للقرار المطعون فيه أنها تشير إلى عقوبة الإقصاء المؤقت عن العمل لمدة ستة أشهر وهي حسب المقتضيات القانونية أعلاه عقوبة من الدرجة الثانية كما أن جواب الجهة الموجهة ضدها الطعن يؤكد الشروع في تنفيذ العقوبة المشار إليها ضد الطاعن اعتمادا على رسالة من السيد الوزير الأول تتضمن الإشعار بموافقة جلالة الملك على تلك العقوبة في حين أن رسالة الوزير الأول لا تقوم مقام صدور ظهير شريف بالموافقة على العقوبة التي تم اتخاذها في حق الطاعن ولا دليل على صدور هذا الظهير ولا أساس للاحتجاج بوجود أي قرار ملكي في النازلة مما يجعل القرار المطعون فيه “تنفيذ العقوبة قبل صدور الظهير” قرارا مشوبا بالشطط في استعمال السلطة لخرقه مقتضيات الفصلين 55 و 56 من القانون المشار إليه أعلاه”.

ويقع على الطاعن عبء إثبات أن إعفاءه أو نقله من منصبه لم يتم وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون إذا أراد أن يستفيد من مبدأ توازي الشكليات. لذلك اعتبرت إدارية مراكش أن القرار العاملي القاضي بإعفاء الطاعن من مهمة رئيس قسم بالعمالة ضمن الصلاحيات التي تدخل في اختصاصه مادام لم يثبت أنه عين بهذا القسم من طرف وزير الداخلية: “وحيث إنه وطبقا لمبدأ توازي الشكليات فإن إعفاء المعني بالأمر من هذه المهام من طرف السيد عامل الإقليم يعتبر إجراء سليما ولا يتعارض مع مبدأ الحقوق المكتسبة، ويدخل في إطار سلطته التقديرية وبالتالي فإن الإعفاء من المهام لا يعتبر عقوبة تأديبية تبرر الطعن بالإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة كالحالة التي نحن بصددها. وحيث إن ما ترتب بحكم ذلك من فقده لبعض الامتيازات العينية أو المادية كحق استعمال سيارة المصلحة أو السكن الوظيفي لا يعتبر إجراء تعسفيا أو شططا أو قرائن على قيام ذلك مادامت لاحقة لقرار الإعفاء ومترتبة عنه وليست سابقة له. وحيث إن المطعون ضده برر نقل المعني بالأمر كإجراء تنظيمي وتدبير للموارد البشرية وفي إطار إعادة هيكلة مختلف الأقسام ومن أجل تعزيز تأطير المصالح التابعة لدائرة أمزميز أي من أجل الضرورة التي اقتضتها المصلحة العامة التي تبقى السبب الأصلي في مثل المقررات، ما لم يثبت من خلال الظروف والملابسات والقرائن ما يناقضها”[117].

الفقرة الثانية: عدم جواز تعدد الجزاءات على الفعل الواحد

قد استقر اجتهاد الغرفة الإدارية والمحاكم الإدارية على عدم جواز الجمع في متابعة واحدة بين عقوبتين اثنتين على نفس الفعل، وهو مبدأ ظهر قديما في اجتهاد المجلس الأعلى حيث أتيحت له الفرصة لأول مرة في نازلة م[118] حيث ألغت الغرفة الإدارية استنادا إلى مبدأ عدم جواز تعدد العقوبات على الفعل الواحد، قرار الإدارة الذي عزلت بموجبه الطاعن، في حين أن المخالفات نفسها قد استحق عليها عقوبة تأديبية سابقة إضافة إلى أن الإدارة كانت عالمة بكل وقائع متابعته جنائيا وأقدمت مع ذلك على توظيفه من جديد، فلم يكن من حقها حسب المجلس الأعلى اتخاذ عقوبة ثانية ومؤاخذته مرة أخرى عن نفس الفعل الذي استحق عليه عقوبة جنائية.

وفي قضية التوزاني الحسين[119]، ذهب المجلس الأعلى إلى أن الإدارة عندما اتخذت قرارا بتأديب الطاعن والمتمثل في إيقافه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع قهقرته في السلم السادس تكون قد خالفت القانون الذي لا يسمح باتخاذ عقوبتين اثنتين في آن واحد: “حيث إن المقرر المطعون فيه قد اتخذ في حق الطالب عقوبة الإقصاء عن العمل لمدة ثلاثة أشهر وجمع بين هذه العقوبة وعقوبة التدني من درجة إلى درجة وهما من العقوبات المنصوص عليها في الفصل 66 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية والتي تتخذ في حق الموظف بصفة تسلسلية حسب خطورة ما نسب إليه من مخالفة. وحيث إن النظام الأساسي المذكور لا يسمح للإدارة باتخاذ عقوبتين عن نفس المخالفة”.

وعادت الغرفة الإدارية إلى التأكيد على نفس الاجتهاد في قضية الصادق المومي[120] حيث اعتبرت أن مبدأ عدم العقاب مرتين على نفس المخالفة من المبادئ التي تحكم المسطرة التأديبية في حق الموظف: “حيث إنه من جهة فيما يتعلق بالتقصير المنسوب إلى المومي الصادق في أداء مهمته وفي القيام بواجباته وذلك إلى حدود 10 فبراير 1976، فإنه كان موضوع عقوبات تمثلت في الإنذارات الموجهة إليه أو في الاقتطاع الواقع على أجرته، وحينئذ فإنه لا يحق للمكتب أن يعاقبه مرة ثانية من أجل نفس التقصير عملا بالمبدأ الذي بمقتضاه لا يعاقب الشخص مرتين من أجل نفس المخالفة، ومن جهة أخرى وفيما يتعلق بالشكاية المؤرخة في 10 مارس 1976 والصادرة عن رئيس المصلحة فإنه يستفاد منها أنه لم يسند أي عمل ولا أية مسؤولية إلى المدعي من طرف رئيسه وأنه نتيجة لهذا فإنه لا يمكن أن يؤاخذ بعدم الاهتمام بعمله مادام لم يعهد إليه بأي عمل. وحيث يتضح مما تقدم أن القرار المطعون فيه مشوب بالشطط في استعمال السلطة”.

ولم تخالف المحاكم الإدارية الاجتهاد الذي رسمه المجلس الأعلى في الموضوع، فرغم قلة الأحكام الصادرة عنها في هذا الشأن، فإن قضاة المحاكم الإدارية يسيرون على نفس النهج الذي سطره قضاة الغرفة الإدارية، من ذلك اجتهاد إدارية مكناس في نازلة عبد السلام الحيمر [121] الذي اتخذت الإدارة في حقه قرارا بالتوبيخ وقرارا بالاقتطاع من الراتب، فاعتبرت المحكمة أن هذين القرارين لا يمكن أن يجتمعا في عقوبة واحدة: “وحيث إذا كانت الإدارة صرحت في جلسة البحث أن إحالة الحيمر عبد السلام على المجلس التأديبي بسبب تغيبه مدة 66 يوم وإذا كان المدعي قد عاب على قرار التوبيخ انعدام التعليل، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو ما سار عليه اجتهاد المجلس الأعلى في بعض قراراته الإدارية التي أكدت باستمرار على عدم جواز إصدار عقوبتين إداريتين في حق الطاعن من أجل مخالفة مهنية واحدة، وأن التغيب الذي اعتمد عليه الطرف المدعى عليه في إصدار القرارين أعلاه لم يثبت في نازلة الحال من خلال شهادة الشهود المستمع إليهم بجلسة البحث وإلى الزيارات التي عرفها الطاعن بمدرسة اليوسفية من طرف بعض رجالات الإدارة. أما ثاني نقطة يتعين التعرض لها هو عدم تعليل قرار التوبيخ، إذ بالرجوع إلى نسخة القرار المذكور نجده قد علل بما يلي: (ونظرا لاقتناع أعضاء المجلس التأديبي ببعض دفوعاته، ونظرا لكون التغيبات التي سجلت عليه قد تم خصمها من راتبه الشهري ونظرا لعدم سوابقه). وكرر الوكيل القضائي هذه الجمل الثلاث في مذكراته الجوابية المدرجة بالملف ولم يضف إليها جديدا مما جعل المحكمة تعتبر ذلك التعليل ناقصا يوازي انعدامه، ومعلوم أن انعدام التعليل هو عيب من عيوب التجاوز في استعمال السلطة المؤدي إلى إلغاء القرار الإداري وأن قرار التوبيخ لم يكن مبنيا على أساس سليم مما يكون معه هو الآخر مآله الإلغاء”.

خامة:

إذن، بعد استعراض أهم المبادئ العامة للقانون في الاجتهاد القضائي المغربي يمكن أن نؤكد على أهمية هذه المبادئ في حماية حقوق وحريات الأفراد. ولعل من إيجابيات هذا المصدر أنه قابل للتوسيع واستيعاب حالات أخرى يمكن أن تظهر في المستقبل. ومجمل القول أن القاضي الإداري باعتماده على نظرية المبادئ العامة للقانون فإنه يكرس حماية حقيقية لحقوق الأفراد ضد تعسفات الإدارة المختلفة.

[1] – ورقة تقديمية لندوة نظمتها شعبة القانون الخاص حول الأمن القانوني: بين ضرورة الإصلاح والحاجة إلى تعزيز الضمانات، يومي 11-12 دجنبر 2015، بقصر المؤتمرات بفاس.

[2] – عبد المجيد غميجة: مبدأ الأمن القانوني وضرورة الأمن القضائي، عرض قدم في إطار الندوة المنظمة من طرف الودادية الحسنية للقضاة، بمناسبة المؤتمر الثالث عشر للمجموعة الافريقية للاتحاد العالمي للقضاة، الدار البيضاء، 28 مارس 2008.

– راجع بوعزاوي بوجمعة: الأمن القانوني، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 111 ، يوليوز- غشت 2013، صص: 13-24.

[3] – محمد المرغني: مبادئ القانون الإداري المغربي والمقارن، مطبعة الساحل، 1980، ص: 51.

[4]– ظهير شريف رقم 82-11-1، الصادر في 14 من رجب 1432 (17 يونيو 2011)، بعرض مشروع الدستور على الاستفتاء، جريدة رسمية، عدد 5952 مكرر، الصادر بتاريخ 14 رجب 1432 (17 يونيو 2011)، ص.2938.

– الظهير الشريف رقم 91-11-1، الصادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011)، بتنفيذ نص الدستور، جريدة رسمية، عدد 5964 مكرر، الصادر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليوز 2011)، ص. 3600.

– المجلس الدستوري، قرار رقم 2011-815، الصادر في 12 شعبان 1432 (14 يوليوز 2011)، المعلن عن نتائج الاستفتاء في شأن مشروع الدستور الذي أجري يوم الجمعة 28 من رجب 1432 (14 يوليوز 2011)، جريدة رسمية، عدد 5964 مكرر، الصادر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليوز 2011)، ص. 3628.

[5]– قانون رقم 05-50 بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 008-58-1، الصادر في 4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) بمثابة النظام الأساسي العام  للوظيفة العمومية، جريدة رسمية، عدد5944، الصادر بتاريخ 19 ماي 2011، ص. 2630.

[6]– مرسوم 25 نونبر 2011 بتحديد شروط وكيفيات تنظيم مباريات في المناصب العمومية، جريدة رسمية، عدد 6007 مكرر، الصادر بتاريخ 27 دجنبر 2011 .

[7]– مرسوم رقم 349-2-2، الصادر في 27 جمادى الأولى 1423( 7 أغسطس 2002)، بحديد السن الأقصى للتوظيف ببعض أسلاك ودرجات الإدارات العمومية، والجماعات المحلية، جريدة رسمية، عدد5031 الصادر بتاريخ 10 جمادى الآخرة 1423 (19 أغسطس 2002). تنص المادة الأولى:” يرفع إلى 45 سنة حد السن الأقصى للتوظيف المحدد في 40 سنة بموجب بعض الأنظمة الأساسية الخاصة بموظفي الإدارات العمومية والجماعات المحلية فيما يتعلق بولوج الأسلاك والأطر والدرجات المرتبة على الأقل في سلم الأجور رقم 10 و الأسلاك والأطر والدرجات ذات الترتيب الاستدلالي المماثل”. ص. 2394.

[8]– منشور الوزير الأول رقم 2007/6، الصادر بتاريخ 22 مارس 2007/03 ربيع الأول 1428 في شأن تبسيط المساطر الإدارية المتعلقة بتدبير الموارد البشرية.

– منشور الوزير المنتدب لدى الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة، رقم 10 الصادر بتاريخ 09 يوليوز 2009، حول تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية ذات الصلة بتدبير الموارد البشرية.

[9]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 141، ملف عدد 048-89-1986 الصادر في 1 ذو الحجة 1406/ 07/08/1986، بودهرين عبد الله ضد عميد كلية العلوم القانونية لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، قضايا الهيأة التعليمية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم الإدارية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، منشورات صدى التضامن، الطبعة الأولى، 1999 ، ص. 234؛ منشور كذلك في مجلة الشؤون الإدارية، عدد 8، صص. 83-86.

[10]– م. إد، مكناس، حكم صادر بتاريخ 02/01/2003، الهلالي محمد ياسر ضد وزير التعليم العالي، مجلة القسطاس، عدد 5، ص. 290، عن عبد الوهاب رافع: نزاعات الوضعية الفردية للموظفين والعاملين بالإدارة العمومية من خلال العمل القضائي، الطبعة الأولى، مطبعة الوراقة الوطنية مراكش، 2006، ص. 166.

[11] – م. الأعلى، غ. إد، ملف إداري عدد 41ب/ل بتاريخ 15 يناير 2004، غزلان السكمكم ضد الدولة المغربية ومن معها، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 57-58، يوليوز- أكتوبر 2004،ص. 207، منشور كذلك بمجلة المعيار، عدد 33، يونيو 2005، ص. 185.

[12] م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 88 بتاريخ 17 مارس 1994، عبد الكريم الحلوي ضد وزير النقل، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 7-8، أبريل- سبتمبر 1994، ص. 149.

[13]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 865 بتاريخ 5 يناير 1998، إدريس بوكرن ضد وزير الفلاحة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 31، مارس- أبريل 2000 ، ص. 140.

[14] – م. إد، الرباط، حكم عدد 170 بتاريخ 4 مارس 1999، محمد التلوث ضد وزير المالية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 28، يوليوز- سبتمبر 1999، ص. 149.

[15]– م. إد، مكناس، حكم رقم 10/99/11 ش، الصادر بتاريخ 16/09/1999، الحاج محمد الوزاني الشاهدي ضد وزير التنمية الاجتماعية والتضامن والتشغيل والتكوين المهني، مجلة المحاكم المغربية، عدد 80، يناير- فبراير 2000، ص. 183؛ م. إد، مكناس، حكم رقم 98/99/3 غ، الصادر بتاريخ 28/10/99، زختي جميلة ضد رئيس المجلس البلدي لمدينة الحاجب، مجلة المحاكم المغربية، عدد 80، يناير- فبراير 2000، ص.199.

[16]– م. إد، الرباط، حكم عدد 58، الصادر بتاريخ 24/02/1999، محمد العلمي ضد وزير الشؤون الخارجية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة «دلائل التسيير»، عدد 16، ص. 73؛ م. إد، الرباط، حكم رقم 385، الصادر بتاريخ 23/04/2000، زبيدة الهاشمي البلغيتي ضد وزير التربية الوطنية، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، نماذج من الأحكام الصادرة في مجال قضاء الإلغاء، مديرية الشؤون القانونية و المنازعات، الجزء الأول – راجع الجزء الثاني، فبراير- 2006-2007، ص. 50؛ م. الأعلى، غ. إد، قرار إصلاحي عدد 226، الصادر بتاريخ23/02/2005، زبيدة الهاشمي البلغيتي ضد الوكيل القضائي للمملكة، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، نماذج من الأحكام الصادرة في مجال قضاء الإلغاء، المرجع السابق، ص. 58؛ م. إد، الرباط، حكم عدد355، الصادر بتاريخ 13ـ05ـ1999، ملف عدد 199/98غ، عبد السلام بن سليمان ضد وزير التربية الوطنية، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، نماذج من الأحكام الصادرة في مجال قضاء الإلغاء، المرجع السابق، ص. 67؛ م. الأعلى، غ. إد، قرار عدد 966، الصادر بتاريخ 22/06/2000 ب/ل، الوكيل القضائي للمملكة ضد عبد السلام بن سليمان، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، نماذج من الأحكام الصادرة في مجال قضاء الإلغاء، المرجع السابق، ص. 64؛ م. إد، وجدة، حكم رقم 143/2000، الصادر بتاريخ 14/06/2000، الميسي الهادي ضد وزير التربية الوطنية، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، نماذج من الأحكام الصادرة في مجال قضاء الإلغاء، المرجع السابق، ص.86؛ م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 676، الصادر بتاريخ 10/5/2001، الوكيل القضائي للمملكة ضد الميسي الهادي، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، نماذج من الأحكام الصادرة في مجال قضاء الإلغاء، المرجع السابق، ص. 91.

[17]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 21، الصادر بتاريخ 13/01/2000، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد36، ص.116؛ عن البوعيسي(الحسن)، كرونولوجيا الاجتهاد القضائي، الطبعة الأولى 2002، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، سلسلة “كرونولوجيا الاجتهاد القضائي”، عدد 3، ص. 305؛ م. إد، وجدة، حكم عدد 268/2000، الصادر بتاريخ 08/11/2000، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 41، نونمبر- دجنبر 2001، ص. 153؛ عن البوعيسي (الحسن)، كرونولوجيا الاجتهاد القضائي، ص. 309.

[18]– م. إد، مراكش، حكم عدد 150، الصادر بتاريخ 17 نونبر 1999، كبيرة نيني ضد وزير التربية الوطنية، المجلة المغربية لإدارة المحلية والتنمية، عدد 36، يناير- فبراير 2001 ، ص. 104، عن البوعيسي (الحسن) كرونولوجيا الاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، المرجع السابق، ص. 304.

[19]– م. إد، الدار البيضاء، حكم عدد 577، ملف رقم 654/2001 غ، الصادر بتاريخ 20/11/2002، بنعمو مليكة ضد مدير الموارد البشرية في شخص وزير العدل، مجلة المحاكم الإدارية، عدد 2، أكتوبر 2005، ص. 265.

[20]– م. إد، الرباط، حكم عدد 109 بتاريخ 27 أبريل 1995، إدريس اليوسفي ضد وزير التربية الوطنية، قضايا الهيأة التعليمية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم الإدارية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، منشورات صدى التضامن، الطبعة الأولى، 1999، ص. 43.

[21]– م. إد، وجدة، حكم رقم 467/97، الصادر بتاريخ 09/04/1997، ملف رقم 13/97، رشيد خير ضد وزير التربية الوطنية، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، نماذج من الأحكام الصادرة في مجال قضاء الإلغاء، ص. 331.

[22]– م. الأعلى، غ. إد، قرار عدد 863، الصادر بتاريخ08/07/1999، الوكيل القضائي للمملكة ضد رشيد خير، الاجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين، ص. 335.

[23]– م. إد، مراكش، حكم عدد 67، الصادر بتاريخ 30/5/2001؛ منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 42، ص. 175، أورده البوعيسي (الحسن)، كرونولوجيا الاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، المرجع السابق، ص.312.

[24] م. إد، مراكش، حكم عدد 56 بتاريخ 9 مايو 2001، نادية البوزيدي ضد وزير التربية الوطنية، مجلة المحامي، عدد 40، يناير 2002، ص. 175.

[25] م. إد، أكادير، حكم عدد 59/2003 بتاريخ 12 يونيو 2003، الحسن المنتصر ضد وزير التربية الوطنية، المرافعة، عدد 16، أكتوبر 2005 ، ص. 289.

[26] م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 603 مكرر بتاريخ 11 يونيو 1998، حدو شواد ضد المدير العام للأمن الوطني، رسالة المحاماة، عدد 17، مارس 2002، ص. 152.

[27] م. إد، مكناس، ملف رقم 2/97/7ش بتاريخ 6 مايو 1998، محمد مجيد ضد الدولة المغربية، الإشعاع، عدد 17، يوليوز 1998، ص. 215.

[28] م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 1483 بتاريخ 2 دجنبر 1999، الوكيل القضائي للمملكة ضد أحمد أهنيش، مجلة المحاكم المغربية، عدد 87، ص. 128.

[29] – م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 21 بتاريخ 13 يناير 2000، الوكيل القضائي للمملكة ضد أحمد الدليمي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 36، يناير- فبراير 2001 ، ص. 116؛ م. إد، وجدة، حكم عدد 2000-268 بتاريخ 8 نونمبر 2000، الميلود ورداني ضد رئيس المجلس القروي لجماعة أولاد ستوت، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 41، نونمبر- دجنبر 2001، ص. 153.

[30]– م. إد، مراكش، حكم عدد 43 بتاريخ 17 أبريل 2002، عبد الرحيم طوسي ضد وزير التربية الوطنية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 48-49، يناير- أبريل 2003، ص. 181.

[31]م. إد، مراكش، حكم عدد 67 بتاريخ 30 مايو 2001، صباح الصوفي ضد وزير التربية الوطنية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 42، يناير- فبراير 2002 ، ص. 175؛ م. إد، مراكش، حكم عدد 54 بتاريخ 9 مايو 2001، نعيمة فؤاد ضد وزير التربية الوطنية، مجلة المحامي، عدد 40، يناير  2002 ، ص. 161.

[32]– بشرى التيجي: إدماج مقاربة النوع في الوظيفة العمومية، دار السلام للنشر والطباعة والتوزيع، الطبعة الأولى، 2013، ص. 94.

[33]– إدارية وجدة، حكم عدد 02/192، الصادر بتاريخ فاتح نونبر 2002، لحسن أشلهاش ضد مدير مجموعة مدارس بوشطاط ومن معه، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 51-52، يوليوز- أكتوبر 2003، ص. 152.

[34] م. إد، وجدة، ملف رقم 227/2001، حكم رقم 12/2003، الصادر بتاريخ 6 ذو القعدة 1423/9 يناير 2003، رفاعي غسق ضد وزارة التربية الوطنية.

[35] عبد الوهاب رافع، نزاعات الوضعية الفردية للموظفين والعاملين بالإدارة العمومية من خلال العمل القضائي، المرجع السابق، ص. 167.

[36]– م. إد، الرباط، حكم عدد 556 بتاريخ 13 مايو 2002، العربي السعدي ضد المدير العام للأمن الوطني، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 47، نونمبر- دجنبر 2002، ص. 158، منشور كذلك برسالة المحاماة، عدد 21، ص. 159.

[37]– م. الأعلى، غ. إد، قرار عدد 732، الصادر بتاريخ 30/06/2004، الوكيل القضائي للمملكة ضد العربي بن بوعزة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 57-58، يوليوز- أكتوبر 2004، ص. 202.

[38]– م. إد، الدار البيضاء، الصادر بتاريخ 18/06/2003، زكامي عبد الكبير بن العسري ضد القيادة العامة العليا للقوات المسلحة الملكية بالرباط، مجلة رحاب المحاكم، عدد 1، يونيو 2009، ص. 150.

[39]– بوعبيد الترابي- حسن وتاب:” طبيعة قرارات ولي العهد الخاصة بالتوظيف”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 74، ماي -يونيو 2007، ص. 88.

[40]– م. إد، وجدة، حكم رقم 72، الصادر بتاريخ 26/5/2005، عبد الحق كنوس ضد نظارة أوقاف ولاية وجدة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 64، شتنبر- أكتوبر 2005، ص. 204.

[41]– م. إد، الدار البيضاء، حكم رقم 1590، الصادر بتاريخ 07/11/2003، ر. ش ضد الوزير الأول، المجلة الملف، عدد 6، ماي 2005، ص. 416.

[42]– م. إد، الدار البيضاء، حكم رقم 101، الصادر بتاريخ 03/03/2004، مصطفى عوان ضد مكتب استغلال الموانئ في شخص مدير الشؤون البشرية، مجلة الملف، عدد 6، ماي 2005، ص. 422؛ م. إد، الدار البيضاء، حكم عدد 926، الصادر بتاريخ 25/06/2003، عبد الله علواني ضد رئيس المجلي البلدي لوادي زم، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 53، نونمبر- دجنبر 2003، ص. 247؛ م. إد، الدار البيضاء، حكم عدد 924، الصادر بتاريخ 25/6/2003، أمال سعدوني ضد رئيس المجلس البلدي لوادي زم، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 54-55، يناير- أبريل 2004، ص. 219؛ م. إد، وجدة، ملف رقم 307/2005 ش. و، حكم رقم 188، الصادر بتاريخ 24 جمادى الثانية 1427 موافق 20/07/2006، شامي محمادي ضد المدير العام للأمن الوطني؛ م. إد، الرباط، حكم رقم 1341، ملف رقم 265/06غ، الصادر بتاريخ 2/11/2006، عميد الشرطة ضد الوزير الأول؛ م. إد، الرباط، حكم رقم 1893، ملف رقم 31-07غ الصادر بتاريخ 27/9/2007، مدعي ضد الوزير الأول؛ م. إد، الرباط، حكم رقم 44، الصادر بتاريخ 10/1/2007، موظف ضد الوزير الأول، مجلة المحاكم الإدارية، عدد 3، ماي 2008 ، ص. 19؛ م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 73، الصادر بتاريخ 16 فبراير 1973، البوهالي العمراني ضد وزير الداخلية، مجلة الشؤون الإدارية، عدد 9،1990 ، ص. 61؛  منشور كذلك باسم مغايير بوعلي العمراوي، باجتهادات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في ميدان الوظيفة العمومية، مطابع منشورات عكاظ، الرباط، منشورات وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، 1998، ص.19؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 14، الصادر بتاريخ 6 يناير 1998، أحمد وكرش ضد إدارة الدفاع الوطني، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 24، يوليوز- سبتمبر 1998، ص. 139؛ م. إد، فاس، أمر استعجالي عدد 483، الصادر بتاريخ 4 يوليوز 2000، عبد الرزاق غيوث ضد إدارة الدفاع الوطني، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 36، يناير- فبراير 2001، ص. 161؛ م. إد، مراكش، حكم عدد 67، الصادر بتاريخ 17 يوليوز 2002، عبد المالك العمراني ضد إدارة القوات المسلحة الملكية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 56، ماي- يونيو 2004، ص. 232.

[43]– مولاي إدريس الحلابي الكتاني،” التطور القضائي لمبدأ حقوق الدفاع”، في 40 سنة من القضاء الإداري بالمغرب، 1957- 1997، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة «مواضيع الساعة»، عدد 14، ص.15؛ مولاي إدريس الحلابي الكتاني:” القضاء وتطور مبدأ حقوق الدفاع في قطاع الوظيفة العمومية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 29، صص. 21- 30. أناس المشيشي:” العزل من الوظيفة العمومية ومبدأ حق الدفاع”: تعليق على حكم المحكمة الإدارية بالبيضاء رقم 197، الصادر بتاريخ 19 مارس 2007، فاطمة جزيري ضد رئيس الجماعة القروية الحوازة  سطات، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 90-91 ، صص. 179-180.

[44]– فدوى أمرابط،” القاضي الإداري و المنازعات التأديبية”، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد 7-8، 2008، ص. 115.

)[45] (-Arrêt n° 23 ,du 4 décembre 1958 ,dossier n° 284, Mohammed Benchekroun C./ Ministre de l’ instruction publique et des beaux-arts ,R.A.C.S.A ,1957-1960 ,p: 27.

)[46](– Arrêt n° 123, du 13 avril 1961, dossier n° 2807, Abdellah Aguilon C./ Ministre de l’interieur. R.A.C.S.A, 1960-1961.p:42.

[47]-Arrêt n° 135, du 17 avril 1961, Mohamed Elhihi C./ Minister De L’éducation national, R.A.C.S.A, 1960-1961. p: 56.

منشور كذلك في قضايا الهيأة التعليمية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم الإدارية، المرجع السابق، ص. 193.

[48] -Arrêt n° 250 , du 26 novembre 1962, dossier n° 9644 , Fartnissi M’hammed C./ L’acte  administratif pour au bulletin officiel du 17 novembre 1961, R.A.C.S.A ,1961-1965 ,p: 84.

[49]– Arrêt n° 268 , du 18 mars 1963 , dossier n°10197, M’feddel Mohamed Dakkoum C. / directeur de L’administration Pénitentiair, R.A.C.S.A, 1961-1965, p: 133.

[50]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 545، الصادر بتاريخ 11 مارس 1966، مولاي اليزيد العلوي ضد وزير الأشغال العمومية، قرارات المجلس الأعلى 1966- 1970، كتابة الدولة في الشؤون الإدارية، الطبعة الأولى، 1983، مطبعة الرسالة، نشر وطبع جمعية البحوث والدراسات الإدارية، ص. 5.

[51]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 13، الصادر بتاريخ 23 فبراير 1968، الطالب عبد القادر ضد وزير الداخلية، مجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، عدد 8، سنة 1969، ص. 81؛ منشور كذلك في قرارات المجلس الأعلى الغرفة الإدارية 1966- 1970، ص. 129.

[52]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 77، الصادر بتاريخ 16/02/73، لكمار لحسن بن الحاج عمر ضد وزير الداخلية، أورده إبراهيم الزعيم الماسي: المرجع العملي في الاجتهاد القضائي الإداري، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1996، ص. 236.

[53]–  م. الأعلى، غ. إد، قرار 182،  الصادر بتاريخ 17 يوليوز 1974، الأنسة ليلى بنت محمد بنسودة ضد وزير السياحة، مجلة القضاء القانون، عدد 128، ص. 142.

[54]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم  229، الصادر بتاريخ 07/04/1978، علي العزيوي ضد وزير التعليم الابتدائي والثانوي، مجلة القضاء والقانون، عدد 129، يوليوز 1979، ص. 158.

[55]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 377، الصادر بتاريخ 21/11/1980، بلقاسم محمد ضد وزير الداخلية، المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد، عدد 13-14، ص. 151.

 ([56])– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 268، الصادر بتاريخ 28 غشت 1981، محمد خبار ضد وزير الداخلية، مجلة الشؤون الإدارية، عدد 3، 1984، ص. 100.

[57]–  م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 57، الصادر بتاريخ 13/3/1986، محمد هومير ضد وزير التربية الوطنية، قضايا الهيأة التعليمية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم الإداري، المرجع السابق، ص. 150؛ منشور كذلك في مجلة الشؤون الإدارية، عدد 8، ص. 87؛ مجلة القضاء والقانون، عدد 137، ص. 234.

[58]–  م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 131، الصادر بتاريخ 3 مايو 1990، علي الرحموني ضد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، مجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، عدد 45، ص. 107.

[59]–  م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 51، الصادر بتاريخ 14/02/1991، المهاني عبد العزيز ضد وزير الداخلية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 6، يوليوز- مارس 1994، ص. 69.

[60]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 391، الصادر بتاريخ 23/12/1991، عزام محمد ضد رئيس المجلس القروي بعين الصفا ( إقليم وجدة)، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،  عدد 1، أكتوبر- دجنبر 1992 ، ص. 64.

[61]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 10239/91، الصادر بتاريخ 27/10/1994، اوراحت محمد ضد وزير الداخلية، مجلة الإشعاع، عدد 27، غشت 2003 ، ص. 171.

[62]– م. إد، مراكش، حكم عدد 16، الصادر بتاريخ 11/4/1995، البوزياني الحبيب ضد رئيس المجلس البلدي لمدينة مراكش المدنية، مجلة المحامي، عدد 27، ص. 182.

[63]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 805، الصادر بتاريخ 21/11/96، البوشيخي بوعلام ضد مدير المكتب الوطني للبريد، مجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، عدد 51، ص. 45.

[64]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 1059، الصادر بتاريخ 26/11/1998، الوكيل القضائي للمملكة ضد خدراني حسن، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة «دلائل التسيير»، عدد 16، ص. 165؛ منشور كذلك بنفس المجلة عدد 41، نونمبر- دجنبر 2001، ص.123.

[65]– محمد الأعرج،” قاضي المحاكم الإدارية وحماية حقوق الموظف من خلال الرقابة على مسطرة حق الدفاع “، في” 1994-2004 عشر سنوات من العمل القضائي للمحاكم الإدارية بالمغرب”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 47، 2004، ص. 109.

[66]– م. إد، الرباط، حكم عدد 192، الصادر بتاريخ 20 يونيو 1995، شفيق أحمد بن محمد ضد وزير التربية الوطنية، مجلة الاشعاع، عدد 27، ص. 340.

[67]–  م. إد، مراكش، حكم عدد 593، الصادر بتاريخ 30 يوليوز 1997، محمد السراخ ضد المدير العام للمركز تنمية الطاقات المتجددة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 22، يناير- مارس 1998 ، ص. 154.

[68]– م. إد، مراكش، حكم عدد 670، الصادر بتاريخ 24 دجنبر 1997، مولاي الحسن الماخوخي ضد عامل مراكش المدينة، مجلة المحامي عدد 35، يونيو 1999 ، ص. 196.

[69]– م. إد، مكناس، حكم عدد 2-2000-3، الصادر بتاريخ 6 يناير 2000، عبد الرحمان أزكاغ ضد النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي آيت ولال، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 34، سبتمبر- أكتوبر 2000 ، ص. 176.

[70]– م. إد، مراكش، حكم عدد 670 بتاريخ 24 دجنبر 1997، مولاي الحسن الماخوخي ضد عامل مراكش المدينة، مجلة المحامي، عدد 35، يونيو 1999، ص. 196.

[71] م. إد، الرباط، حكم عدد 301 بتاريخ 17 مارس 1998، محمد السعيد الطيبي ضد الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 26، يناير- مارس 1999، ص. 184.

[72] م. إد، مكناس، حكم عدد 2- 2000- 3 بتاريخ 6 يناير 2000، عبد الرحمن أزكاغ ضد النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لآيت ولال، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 34، سبتمبر- أكتوبر 2000، ص. 176.

[73] -Arrêt n°56, dossier n° 2402, 09 juillet 1959, Ahmed Ben Youssef C. /  Sous –Secretaire D’Etat aux Finances, Recueil des arrêts de la Cour suprême, chambre administrative , Tome I, 1957-1960, Editions La porte (Rabat) et Librairie de Médicis (Paris), sous le haut patronage du ministère de la Justice, P: 61.

منشور كذلك بقرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية 19581997، ص. 19.

[74] C.S.A., arrêt n°69 du 19 décembre 1959, Moulay Lyasid Elalaoui c./Président du Conseil des ministres et directeur de l’école marocaine d’administration, Rec., p.92.

[75] – C.S.A., arrêt n°94 du 9 juillet 1960, Driss Ben Abbès Sqali c./ministre de l’Intérieur, Rec., p.138 ; C.S.A., arrêt n°114 du 20 décembre 1960, Badissi Mohammed ben M’hamed ben Mimoun c./ministre de l’Intérieur, Rec., p.28.

[76] م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 557 بتاريخ 20 مايو 1966، الحسين شكارمو ضد وزير البريد، قرارات المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، 1966-1970، ص. 28.

[77] م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 72 بتاريخ 19 مايو 1967، قاسم الغاني ضد وزير الفلاحة، قرارات المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، 1966-1970، ص. 90.

[78] م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 9 بتاريخ 26 يناير 1968، محمد بخاخ ضد وزير الفلاحة والإصلاح الزراعي، قرارات المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية،  1966-1970، ص. 120..

[79] م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 229 بتاريخ 7 أبريل 1978، علي العزيوي ضد وزير التعليم الابتدائي والثانوي، مجلة القضاء والقانون، عدد 129، ص. 158.

[80]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 129 بتاريخ 16 أبريل 1982، علي بنجابر ضد وزير التعليم الابتدائي والثانوي، مجلة الشؤون الإدارية، عدد 1، يناير 1983، ص. 95.

[81]– م. إد، الرباط، حكم عدد 67 بتاريخ 23 فبراير 1995، أحمد باحيدة ضد المدير العام للأمن الوطني، الإشعاع، عدد 27، غشت 2003، ص. 319.

[82]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 348 بتاريخ 22 أكتوبر 1992، سعاد بريغت ضد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، اجتهادات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في ميدان الوظيفة العمومية، ص. 244.

[83]– م. إد، الرباط، حكم عدد 190 بتاريخ 14 فبراير 2002، بدرية بنعزوز ضد إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، مجلة القصر، عدد 10، ص. 268.

[84]– م. إد، وجدة، حكم عدد 2002-24 بتاريخ 23 يناير 2002، محمد سعيدي ضد وزير الداخلية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 46، سبتمبر- أكتوبر 2002، ص. 187.

[85]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 16 بتاريخ 26 أبريل 1968، أحمد باكر ضد مدير الجمارك والضرائب غير المباشرة، قرارات المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، 1966- 1970، كتابة الدولة في الشؤون الإدارية، الطبعة الأولى، 1983، مطبعة الرسالة، نشر وطبع جمعية البحوث والدراسات الإدارية ، ص. 133.

[86] م. إد، مكناس، حكم عدد 7-98-3غ بتاريخ 5 فبراير 1998، محمد الغنيمي ضد مدير الجمارك، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 24، ص. 149.

[87]– م. إد، الرباط، ملف رقم 253/97 بتاريخ 23 أكتوبر 1997، أحمد الجراري ضد وزير التربية الوطنية، الإشعاع، عدد 22، دجنبر 2000 ، ص. 297.

[88]– م. الأعلى، غ. إد، ملف إداري عدد 93/5/1/98 بتاريخ 21 أكتوبر 1999، الوكيل القضائي للمملكة ضد أحمد الجراري،  الإشعاع، عدد 22، دجنبر 2000، ص. 176.

[89] م. إد، الرباط، حكم عدد 461 بتاريخ 14 مايو 1998، عبد الوهاب الصغير ضد وزير المالية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 28، ص. 123.

[90] م. إد، مراكش، حكم عدد 76 بتاريخ 9 يونيو 1999، سالم كفناني ضد وزير التجهيز، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 29، أكتوبر- دجنبر 1999 ، ص. 114.

[91] م. إد، مراكش، حكم عدد 61 بتاريخ 12 مايو 1999، محمد كمون ضد بلدية المنارة جليز، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 29، أكتوبر- دجنبر 1999،ص. 106؛ م. إد، الدار البيضاء، أمر عدد 331 بتاريخ 5 يوليوز 2000، حبيبة مصديق ضد رئيس الجماعة الحضرية لعين السبع، مجلة المحاكم المغربية، عدد 86، ص. 182؛ م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 382 بتاريخ 5 يونيو 2003، الجماعة الحضرية لعين السبع ضد حبيبة مصديق، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 56، ماي- يونيو 2004 ، ص. 221.

[92]– م. إد، الرباط، حكم رقم 2549، الصادر بتاريخ 28/06/2012، سامية مفضال ضد وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 105-106، يوليوز – أكتوبر 2012، ص. 254.

[93]– م. إد، الرباط، حكم رقم 3551، الصادر بتاريخ 08/10/2012، سمير الرحموني ضد وزير التربية الوطنية ومن معه، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 108، يناير- فبراير2013، ص. 154.

[94]– م. إد، الرباط، حكم رقم 3549، ملف رقم 267/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، سعيد أزرقان ضد وزارة التربية الوطنية.

[95]– استئنافية الرباط، قرار عدد 1182، ملف عدد 01/13/5 الصادر بتاريخ 27/03/2013، الوكيل القضائي للمملكة ضد سعيد أزرقان.

[96]– م. إد، الرباط، حكم رقم 3553، الصادر بتاريخ 08/10/2012، ملف رقم 271/5/12، أحمد جوهر ضد وزير التربية الوطنية؛ استئنافية الرباط، قرار عدد 1185، الصادر بتاريخ27/03/2013، ملف عدد 04/13/5، الوكيل القضائي للمملكة ضد أحمد جوهر؛ م. إد، الرباط، حكم رقم 3517، الصادر بتاريخ 08/10/2012، ملف رقم 298/5/12، مرية العمراني الزريفي ضد وزير التربية الوطنية؛ استئنافية الرباط، قرار عدد 1509، الصادر بتاريخ17/04/2013، ملف عدد 14/13/5، الوكيل القضائي للمملكة ضد مرية العمراني ازريفي؛ م. إد، الرباط، حكم رقم 3524، المؤرخ سنة 2012، ملف عدد 12/5/281، حسناء برهيل ضد وزير التربية الوطنية؛ استئنافية الرباط، قرار عدد 1549، الصادر في 22-4-2013، ملف رقم 78/13/5، الوكيل القضائي للمملكة ومن معه ضد حسناء برهيل؛ م. إد، الرباط، حكم رقم 3525، ملف رقم 12/5/282، سنة 2012، جلال التاقي ضد وزير التربية الوطنية؛ استئنافية الرباط، قرار عدد 1551، الصادر في 22-4-2013، ملف رقم 80/13/5، الوكيل القضائي للمملكة ومن معه ضد جلال التاقي؛ م. إد، الرباط، حكم رقم 3548، ملف رقم 12/5/266، الصادر بتاريخ2012،عصام الحجاجي ضد وزير التربية الوطنية؛ استئنافية الرباط، قرار عدد 1077، الصادر بتاريخ20-03-2013، ملف عدد 39/13/5، الوكيل القضائي للمملكة ضد عصام الحجاجي؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3560، ملف رقم 12/5/278، سنة 2012، غزلان الرباوي ضد الوكيل القضائي للمملكة؛ استئنافية الرباط، قرار عدد 1072، الصادر بتاريخ20-03-2013، ملف عدد 41/13/5، الوكيل القضائي للمملكة ضد غزلان الرباوي؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3528، ملف رقم 12/5/285، سنة  2012، خديجة الطاهري ضد وزير التربية الوطنية؛ استئنافية الرباط، قرار عدد 1555، الصادر في 22/4/2013، ملف رقم 84/13/5، الوكيل القضائي للمملكة ضد خديجة طاهري؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3515، ملف رقم 12/5/296، سنة 2012، سطري زهور ضد وزير التربية الوطنية؛ استئنافية الرباط، قرار عدد 1188، الصادر بتاريخ27/03/2013، ملف عدد 07/13/5، الوكيل القضائي للمملكة ضد زهور سطري؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3527، ملف رقم 12/5/284، سنة 2012، إبراهيم أوبن احساين ضد وزير التربية الوطنية؛ استئنافية الرباط، قرار عدد 1560، الصادر في 22-4-2013، ملف رقم 89/13/5، الوكيل القضائي للمملكة ضد إبراهيم اوبن احساين؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3512، ملف رقم 12/5/293، سنة 2012، عزيز بوراس ضد وزير التربية الوطنية؛ استئنافية الرباط، قرار عدد 1186، الصادر بتاريخ27/03/2013، ملف عدد 05/13/5، الوكيل القضائي للمملكة ضد عزيز بوراس؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3557، ملف رقم 12/5/275، سنة 2012، رشدي المرابط ضد وزير التربية الوطنية؛ استئنافية الرباط، قرار رقم 1552/13، الوكيل القضائي للمملكة ضد رشدي المرابط؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3558، ملف رقم 12/5/276، سنة 2012، توفيق مفتاح ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3552، ملف عدد 12/5/270، سنة 2012، محمد الخلدي ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم رقم 3534، الصادر بتاريخ 08/10/2012، ملف رقم 291/5/12، أشرف بن الشيخ ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم رقم 3528، الصادر بتاريخ 08/10/2012، ملف رقم 285/5/12، خديجة طاهري ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3550، ملف رقم 268/5/72، الصادر بتاريخ 08/10/2012، جواد الطالب ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3555، ملف رقم 273/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، هشام العزوزي ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3554، ملف رقم 272/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، سميحة المسعودي ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3559، ملف رقم 277/5/ 12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، سعيد التمساوتي ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3556، ملف رقم 274/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، مبيطل وسيلة ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3535، ملف رقم 292/5/12، الصادر بتاريخ08/10/2012، فاطمة الزهراء ررموق ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم 3530، ملف رقم 287/5/12، الصادر بتاريخ 08/30/2012، وداد العطار ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط،  حكم عدد 3533، ملف رقم 290/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، قطر الندى المعروفي ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط،  حكم عدد3520، ملف رقم 301/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، خالد لحرش ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3526، ملف رقم 283/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، أحمد شهيبة ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3522، ملف رقم 303/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، فدوى وديع ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3513، ملف رقم 294/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، زحلو علي ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3529، ملف رقم 286/5/12 الصادر بتاريخ 08/10/2012، مصطفى قشوح ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3519، ملف رقم 300/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، محمد البوعزاوي ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3521 ملف رقم 302/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، محمد بوسلهام ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3514، ملف رقم 295/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، مولاي أمزيل ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3531، ملف رقم 288/5/12، الصادر بتاريخ  08/10/2012، بثينة عريش ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3516، ملف رقم 297/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، سليم حميد ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط،، حكم عدد 3532، ملف رقم 289/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، إبراهيم بنعبيد ضد وزير التربية الوطنية؛ م. إد، الرباط، حكم عدد 3562، ملف رقم 280/5/12، الصادر بتاريخ 08/10/2012، زهراء المكريفي ضد وزير التربية الوطنية.

[97]– م. إد، مراكش، حكم عدد 239 بتاريخ 25 شتنبر 1996، رشيدة آيت الحسن ضد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 20-21، يوليوز- دجنبر 1997 ، ص. 132.

[98]– م. إد، مكناس، حكم عدد 98/99/3غ بتاريخ 28 أكتوبر 1999، جميلة زحتي ضد رئيس المجلس البلدي بمدينة الحاجب، مجلة المحاكم المغربية، عدد 80، يناير- فبراير 2000، ص. 194.

[99] م. إد، الرباط، حكم عدد 178 بتاريخ 27 فبراير 2001، عبد الرحيم بنسلامة ضد مدير الصندوق المغربي للتقاعد، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 41، نونمبر- دجنبر 2001، ص. 164.

[100]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 239 مكرر بتاريخ 15 أكتوبر 1992، علي أعطار ضد وزير التربية الوطنية ومن معه، اجتهادات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في ميدان الوظيفة العمومية، ص. 236، منشور كذلك بقضايا الهيأة التعليمية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم الإدارية، ص. 175.

[101]– م. إد، الرباط، حكم عدد 509 بتاريخ 24 يونيو 1999، الحسن المزوزي ضد وزير الشؤون الثقافية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 31، مارس- أبريل 2000، ص. 134.

[102]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 10 بتاريخ 26 يناير 1968، مبارك الطرقي ضد وزير العدل، قرارات المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، 1966-1970، ص. 122، مع تعليق للأستاذ مكسيم أزولاي، ص. 124.

[103] م. إد، مراكش، حكم عدد 26 بتاريخ 17 مارس 1999، بوشعيب لنشيب ضد وزير التربية الوطنية، قضايا الهيأة التعليمية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى للقضاء والمحاكم الإدارية، ص. 230.

[104]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 283 بتاريخ 15 غشت 1991، جميل أبا حنيني ضد عميد كلية الطب بالدار البيضاء، اجتهادات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في ميدان الوظيفة العمومية، ص. 189، منشور كذلك بقرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية 19581997، ص. 199 و بقضاء المجلس الأعلى، عدد 48، ص. 317.

[105]– م. إد، الرباط، حكم عدد 83 بتاريخ 18 فبراير 1999، نور الدين الحسناوي ضد وزير الصحة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 30، يناير- فبراير 2000، ص. 111.

[106] م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 3 بتاريخ 26 نونمبر 1971، محمد مودن ضد وزير البريد والتليفون والتلغراف، قرارات المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، 1971- 1972، كتابة الدولة في الشؤون الإدارية، الطبعة الأولى، 1983، مطبعة الرسالة، نشر وطبع جمعية البحوث والدراسات الإدارية ، ص. 43.

[107]–  م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 44 بتاريخ 4 نونمبر 1966، إبراهيم الرودي ضد الوزير الأول، قرارات المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية،  1966- 1970، ص. 39، مع تعليق للأستاذ مكسيم أزولاي، ص. 40.

[108] م. إد، الرباط، حكم عدد 434 بتاريخ 10 يونيو 1999، ح آيت ح ضد وزير النقل والملاحة التجارية، رسالة المحاماة، عدد 17، ص. 241

[109] م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 52 بتاريخ 15 فبراير 1990، بريز سيمون ضد مدير المكتب الوطني للمواصلات السلكية واللاسلكية، اجتهادات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في ميدان الوظيفة العمومية، ص. 136.

[110] م. إد، وجدة، حكم عدد 98-122 بتاريخ 24 يونيو 1998، فاطمة شرهوك ضد بلدية واد الناشف، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 33، يوليوز- غشت 2000 ، ص. 74.

[111]– م. إد، مكناس، حكم عدد 74-2000-3غ بتاريخ 31 يوليوز 2000، محمد فضيلي ضد وزير التربية الوطنية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 38-39، ماي- غشت 2001، ص. 254.

[112]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 281 بتاريخ 30 يوليوز 1982، محمد أبو الهند ضد وزير العدل، اجتهادات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في ميدان الوظيفة العمومية، ص. 52، منشور كذلك بقرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية 19581997، ص. 129.

[113]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 187 بتاريخ 23 أكتوبر 1986، عائشة حفيظي ضد وزير التربية الوطنية، اجتهادات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في ميدان الوظيفة العمومية، ص. 76، منشور كذلك بقرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية 19581997، ص. 153.

[114]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 94 بتاريخ 30 مايو 1985، أحمد الفركلي ضد وزير التخطيط، اجتهادات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في ميدان الوظيفة العمومية، ص. 68، منشور كذلك بقرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية 19581997، ص. 145، وبالمجلة المغربية للقانون، عدد 17، ص. 96؛ م. إد، مراكش، حكم عدد 15 بتاريخ 7 فبراير 2005، عز الدين القرقوري ضد وزير التربية الوطنية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 62- 63، مايو- غشت 2005، ص. 234.

[115]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 155 بتاريخ 4 يونيو 1992، محمد العبدلاوي ضد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، اجتهادات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في ميدان الوظيفة العمومية، ص. 213.

[116]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 439/94 بتاريخ 3 نونمبر 1994، الحسين شبار ضد رئيس المجلس الأعلى للحسابات، قرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية 1958-1997، مطبعة المعارف الجديدة، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين، 1997 ،ص. 273.

[117] م. إد، مراكش، حكم عدد 72 بتاريخ 20 يونيو 2001، إدريس بن دحو ضد عامل إقليم الحوز، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 42، يناير- فبراير 2002 ، ص. 156.

[118] C.S.A., arrêt n°532 du 8 décembre 1965, M,  Rec., p.217.

[119]– م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 384 بتاريخ 18 مايو 1984، الحسين التوزاني ضد وزير الفلاحة والإصلاح الزراعي، اجتهادات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في ميدان الوظيفة العمومية، ص. 59، منشور كذلك بقرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية 1958- 1997، ص. 133 وبقضاء المجلس الأعلى، عدد 37- 38، ص.181.

[120] م. الأعلى، غ. إد، قرار رقم 148 بتاريخ 6 مايو 1977، الصادق المومي ضد المدير العام لمكتب التسويق والتصدير ومن معه، المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد، عدد 4، ص. 99..

[121]– م. إد، مكناس، حكم عدد 56-98-3غ بتاريخ 14 أكتوبر 1998، عبد السلام الحيمر ضد وزير التربية الوطنية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد  26، يناير- مارس 1999، ص. 219.