القيود الواردة على سلطة المحكمة الجنائية الدولية في مرحلة التحقيق.

406

القيود الواردة على سلطة المحكمة الجنائية الدولية في مرحلة التحقيق.

الأستاذة الدكتورة حسينة شرون

أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق والعلوم السياسية

جامعة بسكرة

 

ملخص:

إن إقرار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة يشكل بلا ريب نقطة تحول مهمة عبر مسيرة المجتمع الدولي المتواصلة لقمع الجريمة الدولية الأشد خطورة في القانون الدولي ومحاربة ظاهرة الإفلات من العقاب التي عانى منها المجتمع الدولي فترة طويلة من الزمن، إذ أننا نجد أمام المحكمة تحديات كبيرة وقيود تفرضها أحكام النظام الأساسي الذي خص مجلس الأمن بسلطات واسعة في نظام روما، بحيث يحق لمجلس الأمن أن يطلب من المحكمة توقيف وإرجاء التحقيق أو المقاضاة، وهو ما أشارت إليه أحكام المادة 16 من نظام روما.

كما يجوز للمجلس الأمن وفقا لما نصت عليه مقتضيات المادة 13/2 أن يحيل إلى المدعى العام للمحكمة أي حالة يبدو فيها أن جريمة واحدة أو أكثر من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة قد اقترفت،على أن يكون مجلس الأمن تصرف على هذا النحو وفقا لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وحري بالذكر أن لسلطة الإرجاء في التحقيق والمقاضاة الممنوحة لمجلس الأمن أساس قانوني تقوم عليه، كما أن لهذه السلطة التي أعطيت له مآخذ وانتقادات، وهو نفس الأمر الذي يمكن قوله عن الصلاحيات التي أقرها نظام روما لمجلس الأمن في سلطة إحالة حالة.

 

 

The adoption of the Statute of the permanent International Criminal Court is undoubtedly an important turning-point across The international community continued suppression of the most serious international crime in international law and fighting The phenomenon of impunity, which has suffered from international community long period of time, as we find Before the court challenges and constraints imposed by the provisions of the Statute, particularly Security Council powers Large in the Rome, So that the Council may request the court arrest warrant deferral of the investigation or prosecution, As indicated by the provisions of article 16 of the Rome Statute.

The Board may also security in accordance with the requirements of article 13 /2 to refer to the Prosecutor of the Tribunal Any case in which it appears that the crime of one or more of the crimes within the jurisdiction of the Court has been committed. The Security Council acted on this as in accordance with the provisions of Chapter VII of the Charter of the United Nations, It should be noted that the authority of the delay in the investigation and prosecution granted to the Security Council the legal basis It, also, that the authority given to him and criticisms outlet, which is the same, which can be as saying the The terms of reference approved by the Rome Security Council in the authority to refer the case.

 

 

مقدمة:

إن المحكمة الجنائية الدولية هي هيئة قضائية دائمة نشأت بموجب معاهدة دولية اتفق أطرافها على ضرورة التحقيق ومحاكمة أشد الجرائم خطورة وأكثرها اهتماما من جانب المجتمع الدولي، وهي: الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، وجريمة العدوان. والواقع أن وجود آليات قوية ومستقلة قائمة على تحقيق العدالة الجنائية الدولية لمن أهم دعائم الحفاظ على الأمن الدولي وإعادة السلام إلى كافة أنحاء المعمورة، فضلا عن أن إنشاء تلك الآليات يعكس تطور الشعور بالمسئولية والعدالة كقيم معترف بها على المستوى الدولي.

وقد حرص المشرع الدولي على بيان وسائل اتصال المحكمة بالدعوى أو بالجريمة. بيان ذلك أنه تحت عنوان «ممارسة الاختصاص»، تنص المادة (13) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أن «للمحكمة أن تمارس اختصاصها فيما يتعلق بجريمة مشار إليها في المادة 5 وفقا لأحكام هذا النظام الأساسي في الأحوال التالية: (أ) إذا أحالت دولة طرف إلى المدعي العام وفقا للمادة 14 حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت؛ (ب) إذا أحال مجلس الأمن، متصرفا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت؛ (ج) إذا كان المدعي العام قد بدأ بمباشرة تحقيق فيما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم وفقا للمادة 15». ويستفاد من هذا النص أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية محدد بالجرائم المنصوص عليها في النظام الأساسي. وعلى غرار القضاء الوطني، ثمة جهة للادعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية. ويطلق النظام الأساسي على الشخص المنوط به القيام بمهمة الادعاء اصطلاح «المدعي العام». والمدعي العام قد يقوم من تلقاء نفسه بمباشرة التحقيق في الجريمة، وقد يكون البدء في التحقيق بناء على إحالة من دولة طرف أو من مجلس الأمن. وسنقتصر هنا في هذه الدراسة على تناول الفرض الذي يقوم فيه مجلس الأمن بإحالة «حالة» إلى المدعي العام، يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم الواردة في النظام الأساسي قد ارتكبت.

ذلك ما سنعالجه بشيء من التفصيل خلال هذه المقالة في مطلبين اثنين:

المطلب الأول: سلطة مجلس الأمن في تأجيل التحقيق أمام المحكمة الجنائية الدولية.

تشكل علاقة المحكمة الجنائية الدولية الدائمة بالأمم المتحدة، وتحديدا مجلس الأمن إشكالية كبيرة مردها ما لمجلس الأمن، عملا˝ بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة من جهة ومكانة المحكمة الجنائية بالنسبة إلى ميثاق الأمم المتحدة من جهة أخرى،  ونظرا للدور الريادي الذي يلعبه مجلس الأمن في حفظ الأمن والسلم الدوليين، لذلك كرس له نظام روما سلطات غير مسبوقة وكما توصف هذه السلطات بالحظيرة ذلك أنه يتعطل بمقتضاها نشاط المحكمة بل قد يترتب عليها إلغاء دور تلك المحكمة فله أن يمنع البدء في التحقيق أو يوقف الاستمرار فيه أو يمنع البدء في المحاكمة أو يوقف الاستمرار فيها لمدة سنة كاملة قابلة للتجديد، إلى ما لا نهاية في حالة اضطراب الأمن والسلام العالمي أو تهديدهما بالخطر(1). ولسلطة مجلس الأمن في إرجاء أية متابعة أو تحقيق أساس قانوني حرره واضعو النظام الأساسي للمحكمة.

           الفرع الأول: الأساس القانوني لسلطة مجلس الأمن في تأجيل أية متابعة أو تحقيق.

يستمد مجلس الأمن صلاحياته في إرجاء أية متابعة أو تحقيق من نص المادة 16 من النظام الأساسي للمحكمة و التي نصت على ما يلي:” لا يجوز البدء أو المضي في تحقيق أو مقاضاة بموجب هذا النظام لمدة اثني عشرة شهرا، بناء على طلب لمجلس الأمن للمحكمة في صيغة قرار يصدر عنه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، و يجوز للمجلس تجديد ذلك بالشروط ذاتها وينطبق هذا الإجراء مهما كان مصدر الإحالة للمحكمة سواء من قبل الدولة أو المدعي العام.

وتسمح هذه السلطة الممنوحة لمجلس الأمن بسحب الحالة من جدول المحكمة الجنائية الدولية(2) بدلا من ضرورة الموافقة المسبقة لمجلس الأمن لعرض الحالة على المحكمة.

مما لا شك فيه أن هذه المادة هي أخطر نص تضمنه النظام الأساسي للمحكمة، فهو نص يضعف دور المحكمة و يجعلها في تبعية لمجلس الأمن لا حدود لها مادام قرار الإرجاء يتجدد دون تحديد هذا التجديد، لذلك جاء على لسان أحد الفقهاء أنه أضحى مجلس الأمن يتمتع بنوعين من الصلاحيات ذات الأثر الدولي: الأولى هي الصلاحيات السياسية المتمثلة في حق التدخل المباشر لحفظ السلم والأمن الدوليين، والمخولة طبقا للفصل السابع من الميثاق، وكذلك استخدام حق الفيتو. والثانية هي الصلاحية القضائية المتمثلة في إرجاء التحقيق والمقاضاة(3).

وما يلاحظ على سلطة مجلس الأمن المتعلقة بإرجاء أية متابعة أو تحقيق هو إجراء له مدة زمنية محددة باثني عشرة شهرا يبدأ حسابها من تاريخ إرسال الطلب في لائحة يصدرها طبقا لأحكام المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة، وتعتبر هذه المدة قابلة للتجديد لقرار آخر من مجلس الأمـن.

وكان من المفروض أو من الأجدى تقييد إمكانية “التجميد” بمدة زمنية محددة، أو بعبارة أخرى الحدّ من إمكانية التجديد (التجميد مدّة 12 شهرا) فورودها بشكل مطلق في النظام لا يمكن أن تفسّر إلاّ بالرغبة لترك الباب مفتوحا أمام بعض الاستثناءات التي تستوجب عدم الإصرار على المتابعة والمحاسبة. فكان من الأجدر تصوّر نوع من التعاون بين المجلس والمحكمة في هذا الباب، تعاون يمكّن المحكمة من إبداء موافقتها أو على الأقلّ رأيها لا أن يكون اختصاصا حصريا وانفراديا لفائدة مجلس الأمن. فمبدأ أولويّة القضائي على السياسي وهو مبدأ أساسي لحسن سير وإدارة القضاء الدولي يكون قد عرف هكذا تراجعا هامّا بالمقارنة مع المحاكم الجنائيّة الدوليّة الخاصّة التي أنشأت بقرارات من مجلس الأمن نفسه(4).

وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن ما ورد في المادة 16 يوحي بنتيجة قانونية مفادها أن لمجلس الأمن سلطات واسعة في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين، وهي الغاية التي يسعى إليهـا دائما بوسائل قانونية مختلفة، منها ما هو مكرس في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ومنها ما قد تجسد في الممارسة الدولية التي اتخذها هذا الأخير من خلال المحاكم الجنائية الدولية الخاصة التي أنشأها بموجب قرارات طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فالمادة 16 ما هي في واقع الأمر إلا تقنين لتلك الممارسة لذلك جاء في مبررات وجود هذا النص في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة من أنه في بعض الأحيان إبرام اتفاق سلام هو أفضل حل من فتح تحقيق وإجراء متابعة قضائية(5)، ويؤسس هذا الرأي موقفه بما جاء في المادة 53 التي نصت على مايلي: ” يشرع المدعي العام بالتحقيق بعد تقديم المعلومات المتاحة له ما لم يقرر عدم وجود أساس معقول لمباشرة إجراء لموجب هذا النظام الأساسي، ولدى اتخاذ قرار الشروع في التحقيق ينظر المدعي العام فيما إذا كان يرى أخذ في اعتباره خطورة الجريمة ومصالح المجني عليهم، أن هناك مع ذلك أسبابا جوهرية تدعو للاعتقاد بأن إجراء تحقيق لن يخدم مصالح العدالة(6)، لذلك فإذا ما رأى مجلس الأمن أن الحالة التي رفع بموجبها الإدعاء تشكل تهديدا للسلام والأمن، فله بما يملكه من سلطات – وفقا لما أشير سابقا- الحق في إصدار قرارات ملزمة لكل الدول الأعضاء  في الأمم المتحدة. وهكذا فإن لمجلس الأمن الحق في إيقاف التحقيقات(7) وفقا لما هو في أحكام المادة 16. هذا النص الذي يعد بحق ووفقا لسلطاته المبنية في ميثاق الأمم المتحدة الأساس القانوني لسلطة مجلس الأمن في إرجاء أية تحقيـق ومتابعة أو مقاضاة. تجدر الإشارة أن السلطة التي منحت لمجلس الأمن تأسيسا على نص المادة 16، إنما تنصرف فقط بخصوص المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، أما إذا مارس القضاء الوطني اختصاصه على الجرائم الدولية الواردة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية للفصل فيها وفقا للقانون الوطني، فإن مجلس الأمن ليس من حقه طلب وقف إجراءات التحقيق والملاحقة لمدة اثني عشرة شهرا أو لأية مدة أخرى علة ذلك أمور ثلاثة.

    أولا: أن سلطته هذه ورد النص عليها صراحة في النظام الأساسي للمحكمة بخصوص المحكمة الجنائية الدولية، و ليس المحاكم الوطنية.

    ثانيا: أن هذه السلطة المقررة لمجلس الأمن سلطة استثنائية ومن المعروف بالضرورة أن الاستثناء لا يتوسع فيه و لا يقاس عليه، كما أن أي استثناء يجب أن يفسر تفسيرا ضيقا.

    ثالثا: أن المجلس إذ حدث وأن طلب من المحاكم الوطنية وقف إجراءات التحقيق والملاحقة يكون بذلك قد خالف مقتضيات المادة 2/7 من ميثاق الأمم المتحدة؛ والتي قالت بوضوح بشأن عدم جواز التدخل في الشؤون التي تعد من صميم السلطان الداخلي للدول، ومما لا شك فيه أن ممارسة القضاء الوطني لاختصاصاته يعد من صميم الشؤون الداخلية لأي دولة(8). غير أن لهذه السلطة الممنوحة له جملة من الانتقادات قيلت بشأنها ذلك ما سنعالجه في الفرع الآتي:

الفرع الثاني: الانتقاد  الموجه لسلطة التأجيل الممنوحة لمجلس الأمن.

إذا كانت المادة 16 من نظام روما خولت لمجلس الأمن سلطة خطيرة جدا تتضمن إعاقة عمل المحكمة و تعليق مهامها في التحقيق و المحاكمة، على الرغم من أن الدول المجتمعة في روما حاولت الحد من آثار هذه السلطة باقتراح عدم تجديد مدة التعليق أو تجديدها لمدة واحدة فقط، غير أن هذه الاقتراحات قوبلت بالرفض ولم يأخذ بها. وصدر النص على هذه السلطة الممنوحة للمجلس على النحو المبين سلفا، غير أن المبررات التي قيلت بشأن المادة 16 لا تصمد أمام الانتقادات الحادة التي وجهت لها، فهاته الأخيرة تشكل قيدا قانونيا على المحكمة لممارسة اختصاصاتها، فكلما كان هناك ظرف سياسي يحيط بمتابعة أو تحقيق يجريه المدعي العام، يستطيع مجلس الأمن التدخل بناء على المادة 16 وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويوقف المتابعة أو التحقيق(10).

ذلك أنه من الواضح أن نص المادة 16 منحت مجلس الأمن سلطة مطلقة وغير خاضعة لأي قيد أو حدود. والملاحظ من الوهلة الأولى أن صياغة النص أشار إلى البدء أو المضي وهذا يعني أن المجلس يتمتع بسلطة طلب التأجيل في أي مرحلة تكون عليها الدعوى منظورة أمام المحكمة وسواء كانت هذه المحكمة  قد شرعت في مباشرة مهامها، أو حتى لو قطعت شوطا كبيرا في جمع الأدلة وإجراء التحقيقات(11) وهنا تثار مخاوف شديدة مفادها أن يؤدي تدخل مجلس الأمن لطلب التأجيل إلى إهدار الأدلة وضياع آثار الجريمة وفقدان الشهود أو إحجامهم عن الإدلاء بشهاداتهم. وهي أمور كلها قد يكون لها الأثر السلبي البالغ على حسن سير التحقيقات.

ولعل الملاحظة الهامة التي يجب الإشارة إليها في معرض الحديث عن النقد الذي وجه إلى سلطة مجلس الأمن في الإرجاء، هي تلك السلطة التي جاءت على إطلاقها فمنحت لهذا الأخير التأجيل غير المحدد بفترة زمنية، ذلك أنه باستقراء نص المادة 16 نجد أنها حددت مدة التأجيل باثني عشرة شهرا إلا أنها أجازت للمجلس لمرات غير محدودة وهو ما يفيد أن هذه الصلاحيات الممنوحة له ليست مجرد تعليق أو إيقاف وإنما اعتراض سبيل نشاط المحكمة وسد الطريق أمامهـا وهو ما يفيد أيضا بتبعية هيئة قضائية جنائية تبعية خطيرة لولاية هيئة سياسية.

كما أنه حري بالذكر بخصوص الآثار القانونية بهذه المادة أنه لا يوجد في النظام الأساسي للمحكمة أي بند يعطي المدعي العام صلاحية الاحتفاظ بالأدلة خلال فترة الإرجاء الأمر الذي يؤدي إلى فقدانها إذا ما تم رفع الإرجاء(12).

وتظل الدوافع الحقيقية وراء إدراج المادة 16 في أن الدول الكبرى التي لها العضوية الدائمة في مجلس الأمن تهدف من وراء ذلك إلى تفادي أي إجراء قضائي من طرف المحكمة يكون ضد مواطنيها، وبخاصة أفراد قواتها العسكرية المشاركة في قوات حفظ السلام.

وهو الأمر الذي تأكد فعلا عام 2002، ذلك أن مجلس الأمن أصدر قرارا طالب فيه من المحكمة الجنائية الدولية عدم إجراء أية متابعة قضائية ضد قوات حفظ السلام الأممية(13).

من خلال ما سبق نستطيع القول أن سلطة الإرجاء الممنوحة لمجلس الأمن بموجب المادة 16 من النظام الأساسي تجعل المحكمة في علاقة تبعية غير محدودة لمجلس الأمن، الأمر الذي ينجم عنه أثر سلبي على فاعلية المحكمة في قمع الجرائم الدولية الأشد خطورة في القانون الدولي والحد من ظاهرة الإفلات من العقاب التي عانى منها المجتمع الدولي، فلا زال هذا الأخير بخصوصياته تحركه وتحكمه المصالح والاعتبارات السياسية، الأمر الذي يبدو جليا في الإشكالية المطروحة حاليا على المحكمة الجنائية الدولية، والمتمثلة في اختصاص هذه الأخيرة بشأن جريمة العدوان المنصوص عليها في المادة 05 من النظام الأساسي للمحكمة.

فجريمة العدوان تعد من الجرائم موضوع التحقيق و المقاضاة التي تدخل في الاختصاص الأصيل للمحكمة الجنائية الدولية، لكن هذا الاختصاص تم تعليقه لحين إجراء التعديلات المرتقبة عام 2009 فقد تم تنصيب لجنة تحضيرية خاصة أسندت لها مهمة وضع تعريف لجريمة العدوان بما لا يتعارض مع أحكام المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنح لمجلس الأمن صلاحية تقرير وجود العدوان.

المطلب الثاني: سلطة مجلس الأمن في إحالة حالة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

لقد خص مجلس الأمن بصلاحيات واسعة في نظام روما الأساسي بحيث يمكنه إحالة أية حالة على المحكمة يرى أنها تشكل إحدى الجرائم التي تدخل في الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة، فصلاحية الإحالة يستمدها من الفصل السابع(14).

1- ذلك أن مجلس الأمن عهد إليه بالمسؤولية الرئيسية في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين عن طريق اتخاذ الإجراءات التي تحول دون تهديد السلم والأمن الدوليين(15).

2- فالحالات التي يحيلها مجلس الأمن إلى المحكمة لا تتطلب موافقة الدول، ويحق للمدعى العام حين يقوم مجلس الأمن بإحالة حالة ما للمحكمة المضي في التحقيقات ضد أي فرد مشتبه في ارتكابه جريمة تقع في نطاق اختصاص المحكمة في أية دولة وبدون الحصول على موافقة أية دولة سواء كانت دولة طرف أم غير طرف، بمعنى أنه لا يعطي أية أهمية لموافقة الدول أو رفضها، وعلى الرغم من ذلك فإنه يتعين أن نشير إلى أن الإحالة من مجلس الأمن لا تلزم المدعي العام بفتح تحقيق مع سائر التحفظات حول تطبيق هذا الحكم ميدانيا.

غير أن ما هو جدير بالمعالجة في هذا الصدد التطرق إلى الأساس القانوني الذي يستمد منه مجلس الأمن سلطانه في الإحالة وكذا إلى الآثار التي تترتب على هاته السلطة.

الفرع الأول: الأساس القانوني لسلطة مجلس الأمن في إحالة حالة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

           جاء النص على هذه السلطة صراحة في المادة 13 من النظام الأساسي للمحكمة التي ورد فيها ما يلي: ” للمحكمة أن تمارس اختصاصها فيما يتعلق بجريمة مشار إليها في المادة 05 وفقا لأحكام هذا النظام الأساسي في الأحوال التالية:

– إذا أحال مجلس الأمن متصرفا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم قد ارتكبت(16).

وقد رأى الفقه أن من مبررات تمتع مجلس الأمن بهذه السلطة هو تفادي عدم تكرار تجربة المحاكم الجنائية الدولية الخاصة التي لاقت معارضة شديدة في المجتمع الدولي، كما أن الصعوبات المالية والعراقيل الميدانية التي واجهتها تلك المحاكم كانت هي الأخرى من بين الأسباب التي تقف خلف إدراج المادة 13 في النظام الأساسي كبديل عن تلك المحاكم، وإضافة إلى ما تقدم ذكره فإن من الدوافع وراء إقرار هاته السلطة لمجلس الأمن ما جاء في الفقرة 03 من ديباجة النظام الأساسي.

وهذا يعد أيضا الأساس القانوني لمنح المجلس تلك السلطة إلى إحالة حالة تهدد السلم والأمن بالدولتين، وهي السلطة التي تدخل ضمن صلاحيته و دوره(17).

وما تجدر الإشارة إليه هو أن ما ورد في نص المادة 13/ب لا يوحي بأي تحديد لمضمونها فمصطلح” الإحالة ” الذي ورد لأول مرة وأسند لمجلس الأمن كإجراء يدخل ضمن صلاحياته المنصوص عليها في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لم يتم تحديده بكيفية واضحة، كما لم يحدد  الجهة المحال إليها الحالة من قبل مجلس الأمن فالمادة 53/3 المحددة لصلاحيات المدعي العام للمحكمة والتي ورد فيها بناءا على المعلومات الواردة إليه لم يرد فيها كلمة ” قرار الإحالة ” الصادر من مجلس الأمن لذلك أوصى الفقه جمعية الدول الأعضاء في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ضرورة تحديد المفهوم الواسع لعبارة الإحالة على المحكمة خلال التعديلات المرتقبة للنظام الأساسي عام 2009 و إلى جانب ذلك الغموض الوارد في المادة 13/ب، فإن الفقه الدولي أثار مسائل قانونية أخرى لا تقل أهمية عن الأولى و هي مسائل تتعلق بشكل الإحالة و أساس تفضيل مصطلح ” حالة ” على مصطلح قضية.

فبالنسبة لمصطلح الإحالة، فالفقه تساءل عن طبيعة و شكل الإحالة، هل يأتي في صيغة قرار ملزم، أم في شكل توصية ؟ للإجابة عن ذلك التساؤل رجع الفقه إلى الأعمال التحضيرية للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فوجد أنه تم استبعاد سلطة الجمعية العامة للأمم المتحدة لإحالة أية وضعية أو إحالة أمام المحكمة، على أساس أن هذا الأخيرة لا تملك إلا سلطة إصدار توصيات خالية من القوة الإلزامية. بناء على ذلك لا يمكن تصور الإحالة الصادرة من المجلس إلا  في شكل قرار ملزم(18) وهو ما تأكد فعلا بموجب القرار الصادر عن مجلس الأمن ( 1593) بتاريخ: 31/03/2005 الخاص بأحداث دارفور بالسودان؛ هذا الإقليم من السودان الذي وقعت به جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب في عامي 2003 و 2004 ارتكبت بحق المدنيين، وقد اتهمت المحكمة الجنائية بتاريخ: 27/02/2007 وزير الداخلية السوداني وأحد قادة مليشيا عن ارتكابهم للجرائم السالفة والتي راح ضحيتها أكثر من 200 ألف قتيل حسب الأمم المتحدة،  وقد عرض المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أو كامبو أدلة تثبت ارتكابهم 51 جريمة ضد الإنسانية وجرائم حرب غير أن الدولة السودانية تبدي رفضها القاطع محاكمة أيا من مواطنيها خارج البلاد وهو الأمر الذي تجلى من خلال تصريح وزير العدل السوداني الذي قال عقب إدلاء المدعى العام عن أسماء المشتبه فيهم « أن المحكمة الجنائية الدولية لا ينعقد لها اختصاص أصيل فيما يتعلق بالسودان ذلك أن قانون المحكمة ينطبق على الدول غير الراغبة وغير القادرة على محاكمة مواطنيها، والأمر لن يحدث في السودان، هذا الأخير الذي يتمتع بقضاء مستقل ومشهود له بالنزاهة وأصدر أحكاما بالسجن وحتى بالإعدام في حق كثير من أدينوا بالجرائم في دارفور ومنهم أفراد القوات المسلحة(19) ».

وفي اعتقادنا أن قرار الإحالة الذي اتخذه مجلس الأمن بشأن النزاع في دارفور هو انتقاص وتهديد لسيادة السودان في مقاضاة مواطنيها، لاسيما وأنها أكدت قدرتها على المحاكمة ورغبتها في ذلك هذا من جانب، ومن جانب آخر فحتى بالرجوع إلى أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والذي لم تصادق عليه السودان، نجد أنه أقر واعترف بالأولوية القضاء الجنائي الوطني على القضاء الجنائي الدولي وهو الأمر الذي تأكد بإقرار مبدأ هام هو التكامل بين القضاء الوطني والقضاء الدولي فاختصاص المحكمة الجنائية الدولية ماهو إلا اختصاص تكميلي وليس أصلي كما سينصرف حديثنا عنه لاحقا.

 

الفرع الثاني: الآثار القانونية لسلطة الإحالة من مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية.

مما لا شك فيه أن منح مجلس الأمن سلطة الإحالة أمام المحكمة الجنائية الدولية الدائمة كان يهدف إلى تفادي الجهود وعدم فاعلية المحكمة بفعل عدم لجوء الدول الأعضاء في النظام الأساسي لممارسة حقها المنصوص عليه في المادة 13 من النظام الأساسي(20).

فتجربة الميثاق الدولي لحقوق الإنسان السياسية لعام 1966 الذي كرس حق الدول الأطراف في تقديم شكوى إلى لجنة حقوق الإنسان ضد دولة تنتهك حقوق الإنسان بشكل علني صارخ لم يعرف لها الواقع الدولي أي تطبيق لحد الساعة على الرغم من أنه ثمة خرق يومي لانتهاكات حقوق الإنسان في الكثير من الدول، لذلك فإن احتمال لجوء الدول إلى ممارسة ما نصت عليه أحكام المادة 13 في فقرتها الأولى هو احتمال ضئيل وقد لا يعرف تجسيد على الواقع ومراد ذلك إلى الاعتبارات السياسية والمصالح الاقتصادية التي تحكم العلاقات الدولية، فدور المحكمة الجنائية الدولية لا يمكن إدراك فاعليته إلا مع تدخل مجلس الأمن(21).

وفضلا عن ما سبق فإن هدف نظام روما الأساسي من منح السلطة الإحالة لمجلس الأمـن هو إضفاء الصبغـة العالمية على المحكمة في التحقيق والمقاضاة، بمعنى أنه في حالة انعقاد اختصاص المحكمة بناءا على قرار من مجلس الأمن فإن هذا الاختصاص قد ينصرف إلى دول ليست طرفا في نظامها الأساسي، ذلك أن قرار مجلس الأمن في هذه الحالة هو قرار ملزم لكل أعضاء الأمم المتحدة.

كما أنه حري  بالذكر أن مشكل التعاون الدولي مع المحكمة قد يثار بشكل جدي إذا ما كان الساعي إلى تحريك الدعوى العمومية أمام المحكمة هو المدعي العام أو إحدى الدول الأطراف في النظام الأساسي، فهذا الأمر قد لا يطرح في حالة الإحالة الصادرة من مجلس الأمن تأسيسا في ذلك على إلزامية قرار مجلس المن لكون الدول ملزمة بالتعاون مع المحكمة بفعل انضمامها إلى منظمة الأمم المتحدة(22).

لكن رغم كل هذه الإيجابيات عن الدور الذي قد يلعبه مجلس الأمن أمام المحكمة بفعل سلطة الإحالة الممنوحة له وفقا لحكام المادة 13/ب إلا أنها تؤدي تلقائيا إلى تعطيل العمل بمبدأ الاختصاص التكميلي وينجر عن ذلك حرمان القضاء الوطني من ممارسة اختصاصه الأصيل في المقاضاة و النظر بشأن الجريمة المرتكبة(23) بمعنى أن: المحكمة الجنائية  الدولية تصير ذات طبيعة قانونية مخالفة لما ورد عليه النص في المادة الأولى من النظام الأساسي. فعما ينعقد اختصاصها بناءا على قرار من مجلس الأمن فيكون هذا الاختصاص أصيل، أي لا يتطلب من القضاء الوطني فتح التحقيق أو إجراء متابعة فينعقد بذلك اختصاص المحكمة الجنائية الدولية الدائمة دون إعطاء فرصة للقضاء الوطني في ممارسة ولايته القضائية، وهذا الأمر يقودنا إلى نتيجة قانونية مؤداها أن المحكمة الجنائية الدولية في هذه الحالة يكون لها السمو على المحاكم الجنائية الوطنية لذلك فلا مجال للحديث عن مبدأ التكامل(24) الذي هو من أهم المبادئ التي تقوم عليه المحكمة الجنائية الدولية، ذلك أنه لم يتم اعتماد مشروع معاهدة روما إلا بعد التأكيد على مبدأ التكامل، هذا الأخير الذي سعى واضعوا النظام الأساسي من خلاله تكريس مبدأ السيادة الدولية(25).

وإلى جانب ما تقدم ذكره يتعين القول أيضا أن إعطاء  مجلس الأمن الذي يعتبر هيئة سياسية صلاحية تحريك الدعوى الجنائية سوف يقوض الثقة في حياد واستقلال المحكمة وبالتالي ينقص من مصداقيتها ذلك أن سلطة الإحالة هاته تمكن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن من جعل المحكمة أداة ممارسة الضغط على الدول الصغيرة و النامية .

أخيرا يتعين التذكير إلى أنه بالرغم من التأييد الذي لاقته سلطة مجلس الأمن في الإحالة من قبيل عدد كبير من الدول التي رأت أن في ذلك الحيلولة دون إقدام المجلس مستقبلا على إنشاء محاكم خاصة، فإن هناك من ذهب نفس المذهب فرأى فيها أنها بديلا لما كان يقوم به مجلس الأمن سابقا في إنشاء المحاكم الدولية الخاصة(26).

         خاتمة:

إن نظام روما الأساسي باعتباره تقنينا جنائيا دوليا ينص على أهم المبادئ العامة للقانون الدولي الجنائي، ونص على الجرائم الأكثر بشاعة هذا من جهة، من إيجابيات نظام روما الأساسي أنه نص على المبادئ العامة للقانون الدولي الجنائي بعدما كانت عبارة على شكل قانون غير مكتوب وهي مبادئ جلها مستمدة من التشريعات الجنائية الوطنية أهمها مبدأ الشرعية، مبدأ عدم رجعية القانون الحنائي، ومبدأ مسؤولية القادة العسكريين والرؤساء الآخرين دون الاعتداد بالصفة الرسمية وهي الفكرة الجديدة للمسؤولية الجنائية الدولية التي كانت نتاج نظام روما الأساسي.

ومن جهة أخرى يعد نظام روما بمثابة قواعد تشمل مجموعة من الإجراءات أمام المحكمة الجنائية الدولية ومنها مقبولية الدعوى والإجراءات أمام المدعي العام وسلطاته والإجراءات أمام الدائرة التمهيدية التي تكمن مهمتها في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتحقيق ومراقبة أعمال المدعي العام فيما يجريه من تحقيقات، بالإضافة إلى حقوق الأشخاص أثناء التحقيق طبقا لما هو منصوص عليه في المادة 55 من ن،أ،م،ج،د. و تم التعرض في هذا الفصل بشيء من التحليل إلى أهم القيود الواردة على سلطة المحكمة في التحقيق لاسيما سلطتي الإحالة و الإرجاء اللتان تشكلان بحق قيود واضحة تؤثر في الكثير من المواضع على استقلالية المحكمة وفاعلياتها ذلك أن نصوص المواد 13 و 16 تجعل هذه الأخيرة في علاقة تبعية لمجلس الأمن أكثر منها في علاقة تعاون.

           الهوامش:

الهوامش:

(1)  قيدا نجيب محمد، المحكمة الجنائية الدولية نحو العدالة الدولية، منشورات الحلبي ، بيروت، 2006، ص105.

(2) حازم محمد عتلم، “نظم الادعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية“، بحث مقدم إلى ندوة المحكمة الجنائية الدولية (تحدي الحصانة) التي أقيمت في دمشق للفترة من 3-4 تشرين ثاني  2001، ص163.

(3) عبد الفتاح سراج، مبدأ التكامل في القضاء الجنائي الدولي، دار النهضة  العربية، القاهرة، 2001، ص 111.

(4) وذلك خلافا للمادة 23 . 3 من المشروع الذي وضعته لجنة القانون الدولي و التي أدرجت إمكانية مماثلة و لكن بطريقة أدق و أبعد عن الاعتبارات السياسية، حيث جاء في هذه المادة أنّه لا يمكن إجراء أيّ تحقيق أو متابعة بشأن حالة يكون مجلس الأمن بصدد تناولها كحالة تحمل تهديدا للسلم أو انقطاعا لحالة السلم أو عملا عدوانيا..” هذه المادة من المشروع تسمح بإمكانية التعطيل فقط لأسباب تتعلق بالتنسيق بين المحكمة و مجلس الأمن بشأن مسائل لم تعرض بعد على المحكمة لا كما هو الحال بالنسبة للمادة 16 من نظام روما و التي تترك مساحة واسعة للاعتبارات السياسية حيث تمكّن مجلس الأمن من أن “ينقذ كل من أراد إنقاذه” من دائرة نظر المحكمة.

(5) william bourdon.la cour pénal international.-.le statut de Rome, édition du seuil,2000, p94

(6) عبد الفتاح محمد سراج، المرجع السابق، ص 111.

(7) محمد شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية، مطابع روزا  يوسف الجديدة،  2004 ص70.

(8) شريف علتم،  المحكمة الجنائية الدولية، الطبعة الرابعة، 2006 ص33.

(9) William bourdon-opcit-p166

(10) الفقرة (2) من المادة (17) من الاتفـاق التفاوضي المعني بالعلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة.

(11) براء منذر كمال عبد اللطيف، “علاقات المحكمة الجنائية الدولية دراسة مقارنة”، بحث مقدم إلى مؤتمر التنمية البشرية والأمن في عالم متغير الذي تعقده جامعة الطفيلة التقنية، http://www.startimes.com/?t=21762798

(12) إبراهيم دراجي، القانون الدولي الإنساني، منشورات الحلبي، بيروت، 2006، ص 13

(13) محمد صافي يوسف، الإطار العام للقانون الدولي الجنائي في ضوء أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة،2002،  ص50.

(14) بشور فتيحة،” تأثير المحكمة الجنائية الدولية على سيادة الدول”، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة بن عكنون، الجزائر، 2001، ص96.

(15) جمال عبد الناصر، مانع التنظيم الدولي، دار العلوم، الجزائر، 2006، ص205.

(16) شريف عتلم ومحمد ماهر الواحد، موسوعة اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، الطبعة السادسة،  إصدار بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2005.

(17) يوبي عبد القادر، “علاقة مجلس الأمن بالمحكمة الجنائية الدولية”، مجلة العلوم القانونية والإدارية، العدد الثاني، ص 216.

(18)  Flavia Tanzi, la compétence de la cour pénale international et consentement des états, R.G.D.I.P, paris,N°2, 1999,P 349.

(19) محمد هاشم ماقورا، “علاقة المحكمة الجنائية الدولية بمجلس الأمن”، بحث منشور على موقع وزارة العدل الليبية على شبكة الانترنت، في العنوان التالي: www.aladel.gov.ly.

(20) المادة 13 / أ.للمحكمة أن تمارس اختصاصها في ما يتعلق بجريمة مشار إليها رفي المادة 05 وفقا لأحكام هذا النظام يكون ذلك في الأحوال التالية:

أ- إذا أحالت دولة طرف إلى المدعي العام و وفقا للمادة 14 في حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.

(23)  Wiliam Bordon, Opcit ,P 95.

(22) مصطفى أبو الخير، النظام الأساسي م.ج.د بقواعد الإجرائية و قواعد الإثبات، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص 56

(23) عبد الفتاح محمد سراج، المرجع السابق، ص 112.

(24)Wiliam Bordon, Opcit, P 95.

(25) محمد شريف بسيوني، المرجع السابق، ص 143.

(26) إبراهيم دراجي، المرجع السابق، ص 134.