القواعد الموضوعية لنظام تسليم المجرمين

350
جامعة محمد الخامس الرباط
كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية بسلا

 

الإسم الكامل: الخزاري وفاء

الصفة:طالبة باحثة بسلك الدكتوراه

الفوج: الخامس

السنة الجامعية: 2017/2018

مسلك:التشريع مناهجه و قضاياه.

المؤسسة: كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و         الإجتماعية بسلا، جامعة محمد الخامس الرباط.

رقم الهاتف:0677961563

البريد الإلكتروني: elkhazari.wafae@live.fr

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القواعد الموضوعية لنظام تسليم المجرمين.

إن الحاجة إلى مكافحة الجريمة التي باتت تهدد كيان المجتمعات و مصالحها، قد اعترضها صعوبة معاقبة المجرم الذي عادة ما يسلك طريق الهروب بعد ارتكابه للجرم مما يتعذر معه المتابعة و الإقتصاص منه، وهو الأمر الذي دفع إلى نهج طريق التسليم وتتبع المجرم حيثما نزل، حتى لا يفلت من العقاب، وعلى ذلك فقد استقر فقه القانون الدولي على اعتبار تسليم المجرمين آلية من آليات التعاون الدولي في تنفيذ الأحكام الجنائية على مرتكبي الجريمة، ومن ثم مكافحة الجريمة و المجرمين وحماية المجتمعات من المخلين بأمنها واستقرارها، وحتى لا يبقى أولئك العابثين بمنأى عن العقاب. وهذا النوع من التعاون الدولي هو نتيجة طبيعية للتطورات التي حدثت في كافة المجالات حيث لم تعد الحدود القائمة بين الدول تكل حاجزا أمام مرتكبي الجرائم، كما أن نشاطهم  الإجرامي لم يعد قاصرا على إقليم معين بل امتد إلى أكثر من إقليم، بحيث بات المجرم يشرع في التحضير لإرتكاب جريمته في بلد معين، ويرتكب جريمته في بلد آخر ثم يقرر الفرار إلى بلد ثالث للإبتعاد عن أجهزة العدالة فالجريمة إذن أصبح لها طابع دولي والمجرم ذاته أصبح مجرما دوليا.[1]

ومن هنا برزت ضرورة تفعيل التعاون القضائي الدولي لمواجهة العد المتسارع للإجرام، وقد تأكدت حتمية هذا التعاون مع ازدياد ضراوة الإجرام، حتى صارت كل دولة مهما بلغت قوتها لا يمكنها التصدي له دون الدخول في علاقات تعاون متبادلة مع غيرها من الدول، خاصة مع اتساع مسرح الجريمة الذي أصبح يشمل قارات بدل دول نظرا لسهولة تحرك العناصر الإجرامية التي تتقن استغلال التسهيلات التكنولوجية والعراقيل التي تعترض ملاحقتهم عالميا كالسيادة الوطنية المطلقة ومحدودية تطبيق قواعد الإختصاص الجنائي.[2]

ونظام تسليم المجرمين[3] يعتبر من أهم وسائل التعاون الدولي في ميدان محاربة الجريمة، حيث تبرز مكانته في كونه يحرم المجرمين من العثور على مأوى لهم يعفيهم من العقاب.

ويعتبر كذلك من أقدم مظاهر التعاون الدولي في مجال مكافحة الجريمة العابرة للحدود الوطنية.[4]

وعن تعريف نظام تسليم المجرمين نجد أن معظم التشريعات لم تعرفه و إنما تركت ذلك للفقه ليحدد العناصر الأساسية التي يقوم عليها هذا المفهوم، وبذلك عرف نظام تسليم المجرمين بأن تتخلى دولة عن شخص موجود في إقليمها إلى دولة أخرى بناءا على طلبها لتحاكمه على جريمة يعاقب عليها قانونا أو لتنفذ فيه حكما صادرا عليه من محاكمها.[5]

ونشير هنا إلى أن المشرع المغربي وفاءا منه بالتزاماته الدولية قد أقر آلية تسليم المجرمين ونظمها في المواد 718 إلى 743 من قانون المسطرة الجنائية.

فماهي إذن الأحكام القانونية الموضوعية التي تِنظم تسليم المجرمين في ظل التشريع الوطني و الإتفاقيات الدولية؟

 

 

 

 

  • المبحث الأول : الأساس القانوني لتسليم المجرمين وطبيعته القانونية

من خلال هذا المبحث سنتطرق لللأساس القانوني لنظام تسليم المجرمين باعتباره مصدر مشروعية هذا النظام من خلال سرد مختلف المصادر الأساسية و التكميلية لهذا النظام وبالتالي تبيان مصدر مشروعيته ، لنناقش فيما بعد إشكالية الطبيعة القانونية لنظام تسليم المجرمين نظرا لما تطرحه من صعوبة على مستوى تحديد طبيعة قانونية دقيقة لهذا النظام، ومصدر هذه الصعوبة يكمن في اختلاف النظم القانونية للدول.

  • المطلب الأول:الأساس القانوني لنظام تسليم المجرمين.

نقصد بالأساس القانوني لتسليم المجرمين عموما تلك الأحكام التشريعية و التعاقدية التي تستمد منها مؤسسة تسليم  المجرمين قوتها الإلزامية و تحدد كيفية إعمالها و تطبيقها.

كما يمكن القول بأنها ذلك المبرر الذي يجعل دولة ما تطالب بتسليم شخص يوجد فوق إقليم دولة أخرى.

فقد يجد تسليم المجرمين مصدره بصفة أساسية في الإتفاقيات الدولية أو التشريعات الوطنية المكملة لهذه الإتفاقيات، أو في الأحكام الصادرة عن جهة قضائية دولية، ولعل أحدث مصدر للتسليم يتمثل في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. و بالإضافة لهذه المصادر التي يمكن النظر إليها بوصفها بأنها أساسية، تمة مصادر أخرى للتسليم تكميلية قد تتمثل تارة في العرف الدولي و تارة أخرى في مبدأ المعاملة بالمثل.

والجدير بالذكر أن هذه المصادر ليست على درجة واحدة في قيمتها القانونية، فهي تتسم بالتعدد والتنوع.

 

 

 

  • الفقرة الأولى :المصادر الأساسية.

أولا- المعاهدات الدولية.

تعتبر المعاهدات الدولية  المصدر الأساسي للقانون الدولي عموما و تسليم المجرمين على وجه الخصوص، والذي يعتبر موضوعا اتفاقيا بالدرجة الأولى.وهذه المعاهدات تكون إما ثنائية أو متعددة الأطراف.

وفقهيا يمكن تعريف المعاهدة على أنها : ” الإتفاق الذي يتم بين أشخاص قانونية دولية و يتميز عن غيره بأنه لا يعقد إلا بعد مفاوضات، يتطلب توقيع الدول الموقعة عليها، لا يصبح نفاذها في دائرة القانون الدولي إلا بعد التصديق عليها”.[6]

وإيمانا من المغرب بضرورة التعاون القضائي الدولي في مجال مكافحة الجريمة الدولية، أبرم مجموعة من الاتفاقيات المتعلقة بالتسليم نذكر منها:

 

فرنسا
الموضوع تاريخها المصادقة الدخول حيز التنفيذ
اتفاقية التعاون القضائي في الميدان الجنائي.  

18/04/2008

 

ظهير 258/09/1

 

02/08/2011

 

 

إيطاليا
الموضوع تاريخها المصادقة الدخول حيز التنفيذ
اتفاقية التعاون القضائي المتبادل وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين.  

20/12/1971

 

ظهير 1/75/242

 

22/05/1975

 

 

بلجيكا
الموضوع تاريخها المصادقة الدخول حيز التنفيذ
اتفاقية تسليم المجرمين و التعاون القضائي في المادة الجنائية.  

27/02/1959

 

ظهير 1/59/446

 

20/10/1961

 

تونس
الموضوع تاريخها المصادقة الدخول حيز التنفيذ
اتفاقية التعاون القضائي وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين.  

09/12/1964

 

ظهير 608/66

 

03/06/1966

 

إلى جانب هاته الإتفاقيات الثنائية، صادق المغرب على مجموعة من الاتفاقيات الإقليمية من مثل :

– اتفاقيات الرياض العربية للتعاون القضائي الموقعة بتاريخ 06/04/1983.

– اتفاقية اتحاد المغرب العربي للتعاون القضائي الموقعة بليبيا في 10 مارس 1991.

والملاحظة التي يمكن تسجيلها عموما هو محدودية الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب بشأن تسليم المجرمين.

أما عن مكانة هاته الاتفاقيات في التشريع المغربي فإننا نتساءل عن القوة القانونية التي يعطيها المشرع المغربي لهاته الاتفاقيات عموما المشرع المغربي أعطى الأولوية للاتفاقيات الدولية التي صادق عليها و هذا الطرح يستمد شرعيته من خلال تصدير الدستور الحالي الذي ينص في ديباجته بحيث على ما يلي ” جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب و في نطاق أحكام الدستور، و قوانين المملكة، وقوانين المملكة، و هويتها الوطنية الراسخة، تسمو فور نشرها، على التشريعات الوطنية والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة”[7]

يمكن القول بأن هذا السمو المنصوص عليه في تصدير الدستور هو سمو مقيد بمجموعة من الشروط و هي :

-المصادقة

– أن لا تخرج هاته الاتفاقيات عن أحكام الدستور و قوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة.

و ما يؤكد هذا السمو في مجال تسليم المجرمين هو ما نصت عليه المادة  من 713ق.م.ج.[8]

-ثانيا : التشريع الوطني.

إلى جوار المعاهدات يعتبر التشريع الداخلي من أهم مصادر نظام تسليم المجرمين، بحيث تبنته جل التشريعات الجنائية الوطنية.

و المغرب نظمه بمقتضى المواد 718 إلى 745 من قانون المسطرة الجنائية.

ومن الدول التي تعتمد على التشريع الداخلي كمصدر لنظام تسليم المجرمين إلى جوار المعاهدات، نجد انجلترا التي تعتمد على قانون التسليم الصادر سنة 1989، أما بالنسبة للتشريعات الأوربية يتصدرها التشريع الفرنسي الصادر في مارس 1927، الذي نص في مادته الأولى على أنه في حالة غياب التعهدات الدولية فإن شروط و إجراءات التسليم يتعين اتخاذها وفقا لأحكام القانون”.[9]

ونشير هنا إلى أنه قد حل محله التشريع الصادر في 9 مارس 2004 وأدمج قانون التسليم في المواد 696 و ما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي.

  • الفقرة الثانية : المصادر التكميلية.

و يتعلق الأمر هنا بمبدأ المعاملة بالمثل و القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية.

  • أولا: مبدأ المعاملة بالمثل

يمكن تعريف المعاملة بالمثل في مجال تسليم المجرمين و العلاقات الدولية بأنها تطابق الحقوق و الالتزامات و هو ما يعني التزام كل دولة في مواجهة الأخرى بمجموعة من الحقوق و الواجبات التي يفرضها عليها حسن تطبيق هذا النظام.[10]

وعلى الرغم من أن العلاقة القائمة بين دولتين- بشأن تسليم المجرمين- بموجب نظام المعاملة بالمثل ليست مماثلة لمعاهدة ثنائية غير محددة المدة،إلا أن لهذه العلاقة طبيعة تعاقدية إلى حد ما،بالإضافة إلى أن القانون الدولي يحكمها.[11]

وهذا ما سنحاول توضيحه:

1-التمييز بين تعهدات المعاملة بالمثل و المعاهدات:

المعاهدة- كما عرفتها المادة 2 من اتفاقية فيينا الخاصة بقانون المعاهدات لعام 1969-هي “اتفاق دولي يبرم بين أشخاص القانون الدولي في شكل مكتوب و يحكمه القانون الدولي”.فهذا النص يعتبر أي اتفاق دولي مكتوب بمثابة معاهدة،إلا أن نظام المعاملة بالمثل يستغني عن النصوص المكتوبة[12].

2-خضوع تعهدات المعاملة بالمثل لأحكام القانون الدولي.

برغم أن التعهد بالمعاملة بالمثل مختلف عن المعاهدة،إلا أنه يفرض التزامات دولية على أحد الأطراف،أو على كليهما. و يمثل الإخفاق في احترام هذه الإلتزامات انتهاكا واضحا لقواعد السلوك الدولية،مما قد يحرك الآليات العادية لتنفيذ القواعد الدولية، التي من المفروض أنها تسري بشكل متساو لضمان تنفيذ الإلتزامات الناجمة عن هذه المعاهدات أو عن مصادر القانون الولي الأخرى كالقانون العرفي و التصرفات التي من جانب واحد. ومن الجدير بالذكر أن الدوام و الإستمرار ليس سمة ضرورية للإلتزامات الدولية، فالمعاهدات عموما قابلة للإنهاء،ومع أن القاعدة أن يتم الإنهاء طبقا لنص في المعاهدة بحيث إذ لم يوجد هذا النص وجب أن يجمع أطراف المعاهدة على هذا الإنهاء،إلا أن العمل الدولي قد خفف هذا التشدد،وذلك بالسماح لأحد الأطراف بالإنهاء من جانب واحد بشرط أن يسبق ذلك إخطار بمهلة زمنية معينة وهو ما أشارت إليه المادة 56 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات حيث نصت على أن المعاهدة التي لا تتضمن نصا بشأن الإنهاء أو الإنسحاب لا تكون محلا للإنهاء أو الإنسحاب إلا إذا ثبت أن نية الطرفين قد اتجهت إلى إقرار هذه الإمكانية أو كان ذلك مستمدا من طبيعة المعاهدة.وتشترط المادة لممارسة هذا الحق أن يسبق ذلك إخطار بمهلة إثني عشر شهرا.ونظرا لأنه لاتوجد قواعد عرفية أو شروح فقهية تعالج مسألة إنهاء المعاملة بالمثل،فإنه يجب والحال هذه القيم بمحاولة لبحث تلك المشكلة عن طريق القياس و المعنى العادي.فما يجب التسليم به أن الإخطار السابق ضروري،إذ لايمكن للإنسان أن يتصور أن دولة ستكون قادرة على أن تعفي نفسها من التزام دولي وتتحرر من عبئه تماما عندما يطلب منها تنفيذه.[13]

إلا أن ما تجب الإشارة إليه هو أن المعاملة بالمثل لا تصب دائما في منحى إيجابي بل يمكن أيضا أن تتخذ صورة التعامل بالمثل بالسلوك السلبي و تكون سببا في الامتناع عن التسليم.

وتختلف الدول في الأخذ بقاعدة تسليم المجرمين في حالة عدم وجود معاهدة، فالدول الأوربية وبعض الدول الأخرى لا تمانع في التسليم – في هذه الحالة- على أساس المعاملة بالمثل على اعتبار أن شرط المعاملة بالمثل هو مسألة سياسية يرجع الأمر فيها لمطلق تقدير الحكومة.

أما الدول الأنغلوساكسونية فتسير على قاعدة تخالف ما تسير عليه الدول الأوروبية و بعض الدول الأخرى، حيث لا تسمح بتسليم المجرمين في حالة عدم وجود معاهدة في هذا الشأن.[14]

ثانيا : القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية

تعتبر القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية مصدرا من المصادر التكميلية التي فرضتها المتغيرات الدولية.

ولكي نفهم طبيعة العلاقة بين هذه القرارات و نظام تسليم المجرمين ينبغي أن نتعرف على ماهية القرار الذي يصدر عن المنظمات الدولية حتى يمكن تمييزه عن التوصيات والنداءات الدولية التي تصدر هي الأخرى عن المنظمات الدولية.

ويمكن تعريف القرار الدولي بأنه كل تعبير من جانب المنظمة يتم على النحو الذي حدده دستورها و من خلال الإجراءات التي رسمها عن اتجاه الإرادة الذاتية لها إلى ترتيب آثار قانونية معينة سواء على سبيل الإلتزام أو التوصية.[15]

ونعرض كنموذج لهذه القرارات ، قرار مجلس الأمن المتعلق بتسليم الرعايا الليبيين في قضية لوكربي، و التي تعود وقائعها إلى 21 ديسمبر 1988 حين أسقطت الطائرة الأمريكية البوينج فوق بلدة لوكربي جنوب اسكتلندا، مما أدى إلى مصرع عدد كبير من ركاب الطائرة بالإضافة إلى عدد آخر من أهالي بلدة لوكربي.

وفي 14 نوفمبر 1991 أصدرت السلطات القضائية البريطانية و الأمريكية، أوامر ضبط و اعتقال لإثنين من المواطنين الليبيين اللذان يشتبه في تورطهما في ارتكاب جريمة تفجير الطائرة.

فطالبت السلطات الأمريكية و البريطانية من السلطات الليبية رسميا تسليمها لإثنين من رعاياها الليبيين المشتبه في  تورطهما في تفجير الطائرة لمحاكمتهما، و بعدما قوبل هذا الطلب بالرفض من طرف السلطات الليبية ارتكازا على مبدأ عدم تسليم الرعايا، أصدر مجلس الأمن قرار رقم 731 لسنة 1992 في الجلسة رقم 3033 المعقودة في 31/01/1992 و قد طالب القرار ليبيا بتنفيذ طلبات الدول الغربية، غير أن ليبيا لم تمتثل للقرار، فأصدر مجلس الأمن قراره الثاني رقم 748 لسنة 1992 في جلسة المجلس رقم 13063 في 31 مارس 1992 مشيرا إلى مجموعة من العقوبات تطبق على ليبيا.

وقد انتهت الأزمة عبر نحو عشر سنوات من الجدل القانوني و المقاطعة بأن توصلت الأطراف المعنية إلى قبول محاكمة المواطنين الليبيين أمام محكمة تشكلت من قضاة اسكتلنديين في اسكتلندا.[16]

غير أن الإشكال الذي يطرح هو إلى أحد يمكن اعتبار قرار مجلس الأمن مصدرا ملزما لإحدى الدول بالتسليم.؟؟

بصعب من منظور النظام القانوني لتسليم المجرمين اعتبار قرار مجلس الأمن قرارا ملزما بالتسليم لسببين :

  • أولهما : تجاهله عدم إجبار دولة على تسليم رعاياها علما أن هذا المبدأ أقرته جل الاتفاقيات و المواثيق الدولية.
  • ثانيهما : مخالفته لقاعدة إبراء الدولة من مسؤوليتهما بتطبيقها قاعدة إما التسليم أو المحاكمة. و هذا ما اقترحته ليبيا في الحالة قيد الدراسة بإعلانها قبول محاكمة المتهمين المطلوب تسليمهم سواء في ليبيا أو في دولة أخرى.

وبعيدا عن خصوصية قضية لوكربي، فإنه من المشكوك فيه إلى حد بعيد القول بالتزام دولة بالتسليم بموجب قرار لمجلس الأمن ليس فقط لأن قرار كهذا يصطدم بمبدأ عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء وربما أساسا لكون مجلس الأمن ليس جهازا قضائيا و ليس له بالتالي أية اختصاصات أو صلاحيات قانونية أو ذات طبيعة قانونية.[17]

ثالثا : قرارات الجهات القضائية الدولية.

تعتبر الأحكام الصادرة عن جهة قضائية دولية، و المحكمة الجنائية الدولية،[18] على وجه الخصوص، من المصادر التكميلية التي يمكن الاستئناس بها كمصدر ثانوي في مجال العلاقات الدولية بصفة عامة و تسليم المجرمين على وجه الخصوص.

بحيث يعتبر نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي أقره مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين المنعقد في روما بتاريخ 17 يوليوز 1998 من أهم الاتفاقيات الدولية التي أبرمت في مجال القانون الدولي الجنائي، حيث أنشأ النظام المذكور محكمة جنائية دولية دائمة. و لقد تناولت المحكمة الجنائية الدولية نظام تسليم المجرمين بطريقة أخرى تحت تسمية أخرى في الباب التاسع تحت عنوان ” التعاون الدولي والمساعدة القضائية”.و جاءت المادة 86 تحت عنوان الالتزام العام بالتعاون و تنص على ما يلي:” تتعاون الدول الأطراف وفقا لأحكام هذا النظام الأساسي، تعاونا تاما مع المحكمة فيما تجريه في إطار اختصاص المحكمة من تحقيقات في الجرائم و المقاضاة عليها.”

  • المطلب الثاني:الطبيعة القانونية لنظام تسليم المجرمين.

إن تحديد الطبيعة القانونية لنظام تسليم المجرمين، لا يزال محط نقاش فقهي، بحيث أن هناك اتجاهات فقهية تطبعها الصبغة السيادية و أخرى الصبغة القضائية، واتجاه ثالث يذهب إلى القول بالطبيعة المختلطة لنظام تسليم المجرمين.

سنعرض أسانيد كل من الاتجاهات، دون أن يفوتنا التطرق للطبيعة القانونية لنظام تسليم المجرمين بالمغرب. و ذلك على التفصيل التالي:

  • الفقرة الأولى : الطبيعة السيادية:

يعتبر التسليم عملا من أعمال السيادة حينما يتم فحص طلب التسليم و البث فيه من طرف السلطة التنفيذية دون أن يعرض على جهة قضائية.

نظرا لكون التسليم كان نتيجة لاتفاق دبلوماسي فهو يدخل في نطاق أعمال السلطة التنفيذية، والتي يكون لها حق قبول أو رفض طلب التسليم، دون أن يكون للشخص المطلوب تسليمه دخل في إجراءات التسليم، و لا يعلم حتى بقرار تسليمه إلا عند الموافقة على الطلب و إبلاغه بهذه الموافقة.[19]

إلا أن هذا الرأي لا يتجاوب مع الاتجاه المعاصر لمجلس الدولة الفرنسي، الذي أسبغ الصفة القضائية على قرار التسليم، حيث أعطت هذه الأحكام الحق للشخص المطلوب والدولة الطالبة للطعن في القرار الصادر بالتسليم.[20]

غير أن هذا لا ينفي حقيقة أن هذا النظام السيادي كان سائدا في فرنسا قبل صدور قانون التسليم في 10 مارس 1927.

ومن الدول التي مازالت تأخذ بهذا النظام: إسبانيا، كوبا، أكوادور بنما، البرتغال ومصر.[21] و يعتبر هذا النظام أكثر النظم سهولة وبساطة على مستوى الإجراءات.

ويؤخذ على النظام الإداري أنه لا يحترم الضمانات الواجب توفرها بالنسبة للشخص المطلوب بحيث يسلب منه حقه في الدفاع عن نفسه.

واعتبار التسليم من قبيل الأعمال السيادية التي تستقل بها جهة الإمارة أو السلطة التنفيذية في الدولة إنما يرتبط بما هو مقرر في فقه القانون الإداري من نظرية أعمال السيادة   théorie des actes souverains تلك التي تخول للسلطة التنفيذية مباشرة أعمال أو إجراءات تتحلل فيها من مقتضيات مبدأ المشروعية لحساب مبدأ الملاءمة.[22]

  • الفقرة الثانية: الطبيعة القضائية:

تحول تسليم المجرمين بفعل تشابك المصالح بين الدول و الشعوب و نتيجة لتطور التعاون والتضامن بينها إلى عمل من أعمال القضاء، بحيث أن السلطة القضائية هي التي تصدر الأمر بالقبض على الشخص المطلوب، وهي التي تنظر في الأدلة المقدمة ضد المتهم ونوع الجريمة المنسوبة إليه، وتقوم بالإجراءات القانونية من أجل مثول الجاني أمام المحكمة المختصة بمحاكمته.[23]

و مؤيدوا هذا النظام يذهبون إلى القول بالطبيعة القضائية لنظام تسليم المجرمين وفقا لثلاثة معايير :

أولا : المعيار العضوي:

ومؤداه أن ينظر طلب التسليم أمام جهة قضائية، باعتبار أن العمل القضائي يكتسب صفته القضائية لكونه يصدر من محكمة أو جهة قضائية. و من الدول التي تأخذ بهذا النظام نذكر فرنسا ، فحسب المادتين 696-12 و 696-13 .من القانون الإجرائي الجنائي الصادر في 9 مارس 2004 فإن الاختصاص ينعقد لغرفة التحقيق.[24]

ويعتنق التشريع الإيطالي النظام القضائي للتسليم حيث تنص المادة 701 فقرة أولى من قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي الصادر في 1988 على أنه لا يجوز تسليم متهم أو محكوم عليه لجهة أجنبية إلا بعد موافقة محكمة الاستئناف.

ثانيا: المعيار الموضوعي:

ويستمد التسليم وفقا لهذا المعيار طبيعته القضائية من حيث خضوعه للقواعد و الأحكام القانونية التي تنظم الدعاوي والخصومات بصفة عامة و إن كان طلب أو ملف التسليم لا يرقى إلى حد اعتباره بالمفهوم القانوني دعوى أو خصومة بالمعنى الدقيق للكلمة، و لعل ما يؤكد الطبيعة القضائية للتسليم وفقا للمعيار الموضوعي هو إخضاع القضاء الفرنسي لطلب التسليم المنظور أمام غرفة التحقيق لذات المبادئ التي تخضع لها سائر المحاكمات الجنائية مثل اشتراط بأن تكون علنية و حضورية،وأن يكون الشخص المطلوب تسليمه آخر من يتكلمنكما صار من المسلم به الطعن في القرار الصادر في طلب التسليم.[25]

ثالثا: معيار كفالة حقوق الدفاع :

تمثل فكرة كفالة حقوق الدفاع معيارا يصلح الاستناد إليه لاستخلاص الطبيعة القضائية للتسليم في المجال الجنائي. و من الملاحظ أن الشخص المطلوب تسليمه بحسبانه متهما أصبح يتمتع في العديد من التشريعات بنفس الحقوق والضمانات المعترف بها للمتهم أمام السلطات الوطنية و لعل من أظهر هذه الحقوق حق الشخص المطلوب تسليمه في الاستعانة بمدافع.[26]

ومن بين الدول التي كرست هذا المبدأ نذكر فرنسا و ذلك من خلال قانون 9 مارس 2004 بحيث نص من خلال الفقرة الأخيرة من المادة 696-13 من قانون الإجراءات الفرنسي.

أما التشريع المغربي فقد كفل كذلك للشخص المطلوب تسليمه حقه في إخباره بمضمون السند الذي اعتقل بسببه و ذلك من خلال المادة 730 من ق.م.ج و عزز المشرع المغربي هذه الضمانات من خلال تمكين الشخص المطلوب تسليمه من أن يكون مؤازرا بمحام في مرحلة الاستماع إليه من طرف الغرفة الجنائية بمحكمة النقض.

وذلك حسب مقتضيات المادة 732 من ق.م.ج.

ومما تقدم يتبين بأنه من الصعب وضع طبيعة قانونية محددة لنظام تسليم المجرمين.

فالتسليم كان ذا طابع سيادي صرف ثم أخذ يتسم بطابع العدالة و القانون، و لم يبلغ ذروة متطورة حتى الآن، حتى يتم وضع اتفاق دولي موحد لجميع الدول في شأن تسليم المجرمين، فإنه في مرحلته التشريعية يتصف بصفة مزدوجة فهو حاليا يعد عملا من أعمال السيادة و من أعمال القضاء في آن واحد، فهو يجمع بين الأمرين، و يلبي مطالبا من مطالب الصالح العام المشترك للإنسانية في العصر الحاضر و تستلزمه العدالة.[27]

  • موقف التشريع المغربي:

يمكن القول بأن نظام تسليم المجرمين بالمغرب يتسم بصبغة الإزدواجية بحيث أنه ليس بعمل قضائي محض و لا بعمل سيادي محض، فإذا ما تتبعنا المسار الإجرائي لهذا النظام يتضح أنه يبتدئ بمراسلات دبلوماسية بين الدولتين و يمر بمرحلتين قضائية بحيث تبث الغرفة الجنائية بمحكمة النقض في طلب التسليم و ينتمي بقرار محلل صادر عن هذه الأخيرة الذي في عالة الموافقة يستلزم إصدار مرسوم من رئيس الحكومة يأذن بالتسليم.

إذن نلاحظ أن الطابع السيادي إلى حد ما يغلب على الطابع القضائي و إنما لا يلغيه.

  • المبحث الثاني: مبادئ نظام تسليم المجرمين و شروطه الموضوعية.

من خلال هذا المطلب سنحاول الإحاطة بأهم المرتكزات و المبادئ التي يقوم عليها نظام تسليم المجرمين.وكذا أهم الشروط الموضوعية التي يتوقف عليها تحقق و إعمال نظام تسليم المجرمين.

 

  • المطلب الأول:مبادئ التسليم.

يقوم نظام تسليم المجرمين على مجموعة من المبادئ تتمثل فيما يلي :

  • الفقرة الأولى : مبدأ الخصوصية و المعاملة بالمثل.

أولا: مبدأ الخصوصية

سواء كان التسليم لمحاكمة شخص أو لتنفيذ عقوبة عليه يجب اتباع المبدأ الذي يطلق عليه مبدأ خصوصية التسليم، و يقصد بمبدأ الخصوصية ذلك المبدأ الذي يقضي بعدم جواز قيام الدولة الطالبة بمحاكمة أو تقرير عقوبة على الشخص المطلوب، إلا عن ذات الجريمة التي ارتكبتها والتي سلم من أجلها و عدم جواز توجيه أي اتهام عن جرائم سابقة عن التسليم.

ويعتبر هذا المبدأ من أقدم المبادئ ذات الصلة بإجراء التسليم حيث يشار إليه في العديد من اتفاقيات التسليم القديمة و من بينها الاتفاقية الفرنسية لوكسمبورغ لعام 1844. كما أدرج في نصوص بعض التشريعات الوطنية من القدم و من بينها التشريع الإنجليزي الصادر في 1870.[28]

والمشرع المغربي فيما يخص النظام القانوني لتسليم المجرمين المنظم بمقتضى ق.م.ج تبنى هذا المبدأ من خلال التنصيص عليه في المادة 723[29] من ق.م.ج.

ثانيا : مبدأ المعاملة بالمثل .

يدخل هذا المبدأ في الشروط الإضافية للتسليم و يكون مضمونا أكثر لما يكون هناك اتفاق دولي للتسليم، في الحقيقة يكون الحديث على هذا المبدأ لما يكون التسليم خارج أي اتفاق دولي [30].

بحيث أن قيام الدولة بإجراءات التسليم لصالح دولة أخرى من دون وجود أي اتفاق سابق يفرض على الدولة الثانية أن تتعامل بالمثل مع الدولة الأولى، وبالتالي يمكن اشتراطها من أجل إتمام إجراءات التسليم في حالة غياب اتفاق.

  • الفقرة الثانية : مبدأ حجية الشيء المقضي به ومبدأ الاتهام المزدوج :

أولا: مبدأ حجية الشيء المقضي به

ويقصد بهذا المبدأ أن الدولة المطلوب منها التسليم من حقها أن ترفض تسليم الشخص المطلوب إذا كانت سلطاتها القضائية قد سبقت و أن حاكمت هذا الشخص عن نفس الواقعة التي طلب التسليم من أجلها و يكون هذا الحكم الصادر في الدولة المطلوب منها حائز لقوة الشيء المقضي به.

والمشرع المغربي قد تبنى هذا المبدأ في تنظيمه للاختصاص المتعلق ببعض الجرائم المرتكبة خارج المملكة بحيث نص في الفقرة الثانية  من المادة 707 من ق.م.ج “… لا يمكن أن يتابع المتهم و يحاكم إلا إذا عاد إلى الأراضي المغربية و لم يثبت أنه صدر في حقه في الخارج حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به…”.

ثانيا: مبدأ الاتهام المزدوج :

و هو ما يعرف بازدواجية التجريم، أي أن تكون الجريمة محل التسليم مجرمة بمقتضى قانون الدولتين الطالبة و المطلوبة، و سنتطرق لهذا المبدأ بالتفاصيل إضافة إلى المبدأ المتعلق بعدم تسليم الرعايا في الفصل الثاني من خلال مناقشة شروط وموانع التسليم.

  • المطلب الثاني:الشروط الموضوعية لتسليم المجرمين.

يجري العمل على أن الدول- سواء منها ما يعقد معاهدات تسليم المجرمين أو ما لا يعقد- تسن تشريعات داخلية لتنظم موضوع تسليم المجرمين وذلك بفرض العقوبة على من يرتكب جريمة في الخارج أو بيان الحالات والشروط التي يلزم توافرها لتسليم المجرم لسلطات الدولة التي تطلبه.[31]

فشروط التسليم من الأمور المهمة حيث أنها تفصل حدود العلاقة بين الدول الأطراف وتضع الأحكام العامة التي على أساسها سيتم التسليم من عدمه، وشروط التسليم تتفق من حيث العناصر أما موضوعها فالخلاف قائم بشأنه، وذلك حسب حاجة الدول إليه واعتبارات المصالح التي تراعيها كل دولة.[32]

وفي هذا الإطار ضمن المشرع المغربي قانون المسطرة الجنائية مجموعة من الشروط اللازمة لأجل إعتماد آلية تسليم المجرمين ويمكن إجمال هذه الشروط على تنوعها في طائفتين أساسيتين، أولهما تتعلق بالجريمة وثانيهما بالعقوبة.

  • الفقرة الأولى: الشروط المتعلقة بالجريمة سبب التسليم

ونقصد هنا بالجريمة سبب التسليم ذلك الفعل الجرمي المقترف من طرف الشخص المراد تسليمه، هذا الفعل الذي يشترط أن يكون مجرما وفق المقتضيات الجنائية للدولتين الطالبة والمطلوبة ،وهو ما يعرف بشرط ازدواجية التجريم.

أولا:ماهية شرط ازدواج التجريم

تذهب الكثير من الدول إلى اشتراط ازدواجية التجريم ويقصد بهذا الشرط، تجريم الفعل على التسليم من طرف قانون الدوليين الطالبة والمطلوبة[33]. ويعد هذا الشرط تطبيقا للمبدأ القائل لا عقوبة إلا بقانون، فقاعدة التجريم المزدوج تحتوي على كافة سمات ومزايا هذا المبدأ.[34]

ومبدأ ازدواج التجريم أقره القانون الدولي في أثناء انعقاده في أكسفورد عام 1880، فالمادة 11 تنص على أنه يقتضي- كقاعدة عامة- أن تكون الأفعال التي تجري من أجلها التسليم معاقبا عليها في تشريع البلدين…”[35]

وقد أقر المغرب هذا المبدأ وإن لم ينص عليه صراحة في قانون المسطرة الجنائية في الشق المنظم لآلية تسليم المجرمين، إلا أن معظم الإتفاقيات التي صادق عليها بهذا الخصوص تشترط مبدأ الإزدواجية ونسوق كمثال على ذلك الإتفاقية المبرمة بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية في ميدان تسليم المجرمين والموقعة بمدريد سنة 1997. بحيث نصت المادة الثانية من هذه الإتفاقية على ما يلي :

” الأشخاص الواجب تسليمهم :

1: الأشخاص المتابعين لإقترافهم لأفعال معاقب عليها بمقتضى قوانين الطرفين المتعاقدين بعقوبة سالبة للحرية لمدة سنتين على الأقل…”

غير أن هذا الإزدواج في التجريم لا يكفي لوحده، بل يتعين أن تكون الجريمة موضوع الطلب جناية أو جنحة .[36] والمشرع المغربي نص على هذا المقتضى من خلال المادة 720 من ق.م.ج:” لا يوافق بأي حال من الأحوال التسليم إذا لم يكن الفعل معاقبا عليه حسب القانون المغربي بعقوبة جنائية أو جنحية”. وهو ما يعرف بشرط جسامة أو خطورة الجريمة سبب التسليم.

من هذا المنطلق نتساءل عن أساليب استيفاء هذا الشرط .

ثانيا:أساليب استفاء شرط التجريم المزدوج.

يتحقق شرط إزدواج التجريم وفقا لأحد أسلوبين أو لهما أسلوب القائمة الحصرية، وثانيهما أسلوب الحد الأدنى للعقوبة.

  • أسلوب القائمة الحصرية: يعتمد هذا الأسلوب على تعداد الجرائم التي يجوز فيها التسليم وإستبعاد ما عداها ،وقد كان هذا الأسلوب هو الأكثر شيوعا فيما قبل الحرب العالمية الثانية، واتبعته دول النظام الأنكلوساكسوني حتى عهد قريب نسبيا، وتعتبر إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية نموذجا للإتفاقيات التي تأخذ كأصل عام بنظام القائمة الحصرية حيث تقرر التسليم بشأن جرائم معينة ومحددة تتمثل في غسل الأموال، والفساد وإعاقة سير العدالة، أو الحالات التي تنطوي على ضلوع جماعة إجرامية منظمة في إرتكاب جريمة خطيرة يعاقب عليها بالحرمان من الحرية لمدة لا تقل عن أربع سنوات أو بعقوبة أشد، وبذلك تكون الإتفاقية قد أضافت أسلوب الحد الأدنى للعقوبة إلى أسلوب القائمة الحصرية.[37]

غير أن هذا الأسلوب وجهت إليه انتقادات أهمها:

  • أن الفوارق القائمة بين اللغات ومدلولاتها والإصطلاحات في تشريعات الدول المختلفة تجعل من الصعب وضع جدول مفصل بالجرائم القابلة للتسليم.[38]

– الطابع المحدود لأسلوب القائمة الحصرية، بحيث أنه يركز على جرائم دون غيرها وبالتالي استبعاد مجموعة من الجرائم من نطاق التسليم، ولا شك أن هذا التحديد الحصري قد يحول دون مكافحة الظواهر الإجرامية الجديدة والمستحدثة التي قد لاتندرج ضمن هذا التعداد الحصري.[39]

وهذا ما حدا بالدول إلى تبني أسلوب أحدث وأكثر فعالية ألا وهو أسلوب الحد الأدنى العقوبة.

  • أسلوب الحد الأدنى للعقوبة: يضع هذا الأسلوب معيارا آخر لتحديد الجرائم القابلة للتسليم، بحيث يعتمد على جواز التسليم بشأن الجرائم التي تتجاوز عقوبتها حدا أدنى معينا، وتكاد تأخذ كافة المعاهدات الدولية للتسليم في الوقت الحالي بأسلوب الحد الأدنى للعقوبة.

وهنا نميز بين طلب التسليم لأجل الملاحقة وطلب التسليم لأجل تنفيذ حكم سبق صدوره، ففي الحالة الأولى تكون العقوبة المطلوبة أشد أو أطول في حدها الأدنى من الحالة الثانية.

ونشير هنا إلى أن المشرع المغربي يتبنى أسلوب الحد الأدنى للعقوبة في إطار إعماله لشرط التجريم المزدوج.[40]

ومعظم الإتفاقيات التي صادق عليها المغرب تبرز تبنيه لهذا الأسلوب ونسوق كمثال لذلك الإتفاقية المبرمة بين المملكة المغربية والجمهورية التركية[41] ،بحيث نصت المادة 24 على ما يلي:” يمنح التسليم :

أ: من أجل الفعل أو الأفعال التي تكون حسب تشريع بعقوبة سالبة للحرية لمدة لا تقل عن ستة أو بعقوبة أشد.

ب: من أجل الأحكام القاضية بعقوبة سالبة للحرية لمدة ستة أشهر على الأقل، الصادرة عن محاكم الدولة الطالبة بسب الجرائم المنصوص عليها في المقطع السابق…..”

يتبين أن كل من تركيا والمغرب تبنيا أسلوب الحد الأدنى للعقوبة من اجل تحديد الجرائم التي يجب فيها التسليم، غير أن إعمال شرط التجريم المزدوج لا يخلو من صعوبات تعترض تطبيقه على مستوى الواقع العملي.

ثالثا: الصعوبات الناشئة عن إعمال شرط التجريم المزدوج.

لا يخلو إعمال شرط التجريم المزدوج في مجال التسليم من إثارة بعض الصعوبات التي مردها اختلاف تشريع كل من الدولتين الطالبة والمطلوب إليها التسليم، إضافة إلى أسباب أخرى ذات طبيعة موضوعية يمكن أن تؤثر بدورها على تحقق هذا الشرط، وهي أسباب تتعلق بالبناء القانوني للجريمة، ومن هذه الأسباب ما يتعلق بظروف إرتكاب الجريمة أو بشخص فاعلها مثل أسباب الإباحة وموانع العقاب والأعذار القانونية.

فهل يجوز للدولة المطلوب منها التسليم رفض طلب التسليم لعدم توافر شرط ازدواج التجريم إستنادا لأحد هذه الأسباب؟

يمكن أن نفرق في هذا الشأن بين نوعين من الأسباب: أسباب واقعية وأخرى قانونية.

فيما يتعلق بالأسباب الواقعية فهي تلك التي تؤثر على البناء القانوني للجريمة مثل أسباب الإباحة كالدفاع الشرعي وأداء الواجب القانوني وكذلك أدلة ثبوت الجريمة.

فمثل هذه الأسباب الواقعية لا تؤدي فيما يبدو إلى انتفاء شرط إزدواج التجريم، بل إنه ليس للدولة المطلوب منها التسليم أن تبحث أو تراقب مثل هذه الأسباب وإلا لأصبحت الجهة التي تبت في طلب التسليم تقوم بدور القاضي الجنائي في الدولة طالبة التسليم إذ تتحول إلى قاضي حكم.

وقد أتيح لمجلس الدولة الفرنسي أن يقرر في هذا الخصوص أنه ليس للسلطات الفرنسية التي تنظر طلب التسليم أن تبحث في حقيقة أدلة الإثبات الموجهة ضد الشخص المطلوب ملاحقته أو الصادر ضده حكم بالإدانة.[42]

أما بالنسبة للأسباب القانونية فهي التي تتعلق بصحة إسناد الجريمة إلى الشخص المطلوب تسليمه سواء كان متهما أو محكوما عليه، وكذلك بصحة إنزال نص التجريم على الواقعة المنسوبة إليه، ومثال ذلك موانع المسؤولية الجنائية مثل صغر السن والجنون، ويمكن أن يلحق بذلك أيضا الأعذار القانونية.

يمكن القول بجواز رفض التسليم لانتفاء شرط التجريم المزدوج متى يتبين للدولة  المطلوبة منها التسليم توافر أحد موانع المسؤولية الجنائية مثل صغر السن أو الجنون.

والقول  بانتقاء شرط ازدواج التجريم في هذه الفروض تدعمه حجتان: الأولى أنه لا ينبغي فهم إزدواج التجريم بوصفه شرطا شكليا أو ساكنا يكفي لتوافره مجرد خضوع الفعل لأحد الأوصاف الجرمية، بل يجب فوق هذا إستخلاص البناء القانوني للجريمة لا من حيث عناصره ومكوناته فقط بل أيضا، وعلى وجه الخصوص، من حيث قابليته لللإنطباق بالفعل في مواجهة شخص مسؤول جنائيا، وعلى خلفية نص جنائي وضعي صالح للسريان الزماني.

أما الحجة ، فمؤداها أنه إذا كانت الإتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية تجيز رفض التسليم حالة قيام مانع إجرائي يحول دون رفع الدعوى الجنائية كما لو كانت هذه الأخيرة قد إنقضت بمرور الزمن أو بالعفو، فما الذي يمنع أن يكون لموانع المسؤولية أو الأهلية أو العقاب على شرط إزدواج التجريم ذات الأثر الذي للموانع الإجرائية على الدعوى الجنائية.

  • الفقرة الثانية: الشروط المتعلقة بالعقوبة

إضافة إلى شرط إزدواجية التجريم، فجوازية التسليم تتطلب أن تكون العقوبة المقررة للجريمة المطلوب التسليم لأجلها تستوفي شروطا معينة.

أولا أن تنطوي العقوبة على حد أدنى من الجسامة.

قبل التطرق للشرط المتعلق بجسامة العقوبة نشير هنا إلى أنه يجب أن تكون العقوبة جنائية مما يستنتج معه إستبعاد كل صور الجزاءات غير الجنائية من نطاق العقوبات التي يجوز بشأنها التسليم.

بحيث ذهبت مختلف التشريعات الوطنية والإتفاقيات الدولية إلى اعتبار أن العقوبة الجائز فيها التسليم يجب أن تكون عقوبة سالبة للحرية لا تقل عن حد معين سواء تعلق الأمر بجناية أو جنحة.

إلا أن التساؤل الذي يثور حول ما إذا كان يجوز التسليم في جناية عوقب فاعلها بمحض تدبير احترازي؟

فعلى الرغم من ندرة السوابق القضائية في هذا الخصوص، فإن محكمة النقض الفرنسية قد رفضت التسليم في حالة التدابير الإحترازية بينما أجاز ذلك مجلس الدولة الفرنسي.

فقد سبق لمحكمة النقض الفرنسية أن قضت بأنه لا يجوز التسليم إذا كانت الجريمة معاقبا عليها بالتدابير الإحترازية حيث لا يصدق على قول هذه الأخيرة وصف العقوبة.

أما مجلس الدولة الفرنسي فقد ذهب على خلاف ذلك، إلى القول في معرض موافقته على قرار التسليم بشأن جناية قتل كان فاعلها مصابا بحالة خلل عقلي جسيم، أنه إذا كان تدبير احتجاز الشخص في مصحته عقلية، لا ينطوي على صفة العقوبة، فإن الإتفاقية الفرنسية البلجيكية للتسليم لا تشترط متى تعلق الأمر بجناية أن يكون للتدبير صفة العقوبة.[43]

فهذه الإشكالية لا تكاد تثور إلا في ظل تشريع يكتفي بإطلاق عقوبة الجناية بينما يحدد عقوبة الجنحة بأن تكون عقوبة سالبة للحرية، ويلاحظ أن الإتفاقية الأوروبية للتسليم لم تشترط في عقوبة سلب الحرية بل نصت على عقوبة سالبة للحرية أو تدبير احترازي سالب للحرية متى استوفى أي منهما شرط الحد الأدنى وهو سنة واحدة، إذا كان طلب التسليم بهذه المحاكمة، وأربعة أشهر إذا كان بهدف تنفيذ العقوبة.[44]

إلا أن التساؤل يظل قائما حول الطبيعة القانونية لهذا التدبير الإحترازي، وما إذا كان يقصد به إيداع بعض الأشخاص في أماكن احتجاز معينة بسبب التهم العقلية أو الصحية أم أنه يغطي كل صور سلب الحرية.

وبالرجوع إلى المادة 25 من الإتفاقية الأوروبية للتسليم نجدها قد عرفت التدابير الإحترازية “……كافة التدابير السالبة للحرية التي يؤمر بها تكملة لعقوبة أو بديلا عنها بواسطة حكم صادرة من محكمة جنائية….”. وهكذا يبدو أن التدبير الإحترازي يجب أن يتضمن سلبا للحرية فإذا لم يكن كذلك كتدابير الحرمان من مزاولة نشاط معين أو مهنة معينة فلا يعد سالبا للحرية، ويمتنع بالتالي التسليم بشأنه.[45]

أما القضاء المغربي فقد حسم الجدال بهذا الشأن، بحيث ذهبت محكمة النقض في أحد قرارتها إلى اعتبار أن الأشخاص الذين يمكن أن يبدي المجلس الأعلى الرأي بالموافقة على تسليمهم هم المحكوم عليهم من طرف محاكم الدولة الطالبة عن جنايات أو جنح يعاقب عليها القانون المغربي ( المادة 2/720 من ق.م.ج والفصل 29 من الإتفاقية المبرمة بين المغرب وفرنسا بتاريخ 1957/10، ولهذا لا يمكن الموافقة على طلب تسليم شخص عن فعل عدم تبريره لموارد لا تتناسب مع وضعيته لأنه غير معاقب عنه في التشريع المغربي.[46]

فحسب الفقرة الثانية من المادة 720 من ق.م.ج المغربي:” يمكن الإعتداد بالأفعال الآتية سواء للمطالبة بالتسليم أو الموافقة عليه…

2-الأفعال التي يعاقب عليها قانون الدولة الطالبة بعقوبات جنحية سالبة للحرية إذا كان الحد الأقصى للعقوبة المقررة بمقتضى ذلك القانون لا يقل عن سنة واحدة أو إذا تعلق الأمر بشخص محكوم عليه، عندما تكون العقوبة المحكوم بها من إحدى محاكم الدولة الطالبة تعادل أو تفوق أربعة أشهر…..”

ولئن كان التسليم غير جائز إلا إذا تعلق الأمر بعقوبة فذلك لا يعني مطلق العقوبات، إذ من المقرر أنه يجوز رفض طلب التسليم في بعض الحالات سنتطرق لها فيما يلي.

ثانيا: إستبعاد بعض العقوبات من نطاق التسليم.

درجت العديد من التشريعات الوطنية والإتفاقيات الدولية على  استبعاد عقوبات بعينها من دائرة العقوبات التي يجوز بشأنها التسليم، وأهم هذه العقوبات هي الإعدام والعقوبات البدنية الماسة بكرامة الإنسان، ولعل مبرر استبعاد مثل هذه العقوبات يكمن في مخالفتها للطابع الإنساني الذي يميز الكثير من التشريعات العقابية المعاصرة والذي أصبح يرى في العقوبة وسيلة للإصلاح بأكثر منها أداة للثأر والبطش، وقد تزامن ذلك مع واقع إلغاء عقوبة الإعدام والعقوبات البدنية التي تحط من كرامة الإنسان في معظم التشريعات الوطنية.[47]

 

 

أ- حظر التسليم بشأن الجرائم المعاقب عليها بالإعدام.

يكاد يصبح حظر التسليم بشأن الجرائم المعاقب عليها بالإعدام إحدى قواعد النظام القانوني للتسليم في الوقت الحاضر، ويسري هذا الحظر سواء تعلق الأمر بطلب تسليم شخص لتنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه، أو بطلب تسليمه لأجل محاكمته عن جريمة يعاقب عليها بالإعدام، بحيث تم التنصيص في مجموعة من الإتفاقيات على هذا المقتضى نذكر منها الإتفاقية المغربية الفرنسية من خلال المادة 29″ يجوز رفض التسليم إذ كانت الجريمة المعنية معاقبا عليها بالإعدام في تشريع إحدى الدولتين فقط”.

ففرنسا أكدت على هذا المبدأ أيضا من خلال المادة 4-696 من قانون الإجراءات الفرنسي:

« L’extradition n’est pas accordée lorsque le fait à raison duquel l’extradition a été demandée est puni par la législation de l’état requérante d’une peine ou d’une mesure de sureté contraire à l’ordre public français ».

ويلاحظ أن عقوبة الإعدام منذ إلغائها في فرنسا سنة 1981 تعتبر بذلك مخالفة للنظام العام.[48]

وتلطيفا من حدة هذا المقتضى وكذا تدعيما للتعاون القضائي بين الدول في مادة تسليم المجرمين فإنه يمكن تسليم المجرمين تسليما مشروطا للدول التي تطبق هذه العقوبة وهذا ما قد يمس بسيادة الدول، إذ نجد الإتفاقية المغربية الإسبانية تنص في مادتها الحادية عشر ” إذا كانت الأفعال المطلوب من أجلها التسليم معاقب عليها بالإعدام بموجب قانون الدولة الطالبة فإن هذه العقوبة تستبدل بتلك المنصوص عليها لنفس الأفعال في قانون الدولة المطلوب إليها التسليم”.

ب-حظر التسليم بشأن الجرائم المعاقب عليها بعقوبات بدنية ماسة بكرامة الإنسان.

يجوز للدول المطلوب منها التسليم أن ترفض طلب التسليم لأجل عقوبة بدنية تشكل امتهانا لكرامة الإنسان، ومثال ذلك العقوبات البدنية المنصوص عليها في قوانين الدول التي تطبق الشريعة الإسلامية، كبثر الأعضاء والجلد والرجم.

وقد حرصت بعض التشريعات الوطنية على استبعاد التسليم إذا كانت العقوبة المنصوص عليها في شريعة الدولة الطالبة مخالفة لنظام المجتمع، وهو ما تنص عليه المادة 24 فقرة 3 من قانون العقوبات اللبناني، ويشمل تعبير ” العقوبة المخالفة لنظام المجتمع” العقوبات البدنية التي لا يعرفها التشريع الجزائي اللبناني.[49]

ونفس الأمر نرصده على مستوى قانون الإجراءات  الفرنسي الذي نص على رفض التسليم، إذا ما تعلق الأمر بعقوبات مخالفة للنظام العام وذلك وفق الفقرة السادسة من المادة 4-696.

والواقع أن حظر التسليم بشأن الجرائم المعاقب عليها بعقوبات بدنية تمس بكرامة الإنسان لا يقتصر فقط على فرض كون الجريمة التي من أجلها طلب التسليم معاقب عليها بإحدى هذه العقوبات أو فرض صدور حكم بها، ولكنه يشمل أيضا حظر التسليم في كافة الحالات الأخرى التي يكون فيها الشخص المطلوب تسليمه معرضا لأي ممارسات أو أساليب بدنية تنطوي على الإيذاء أو الحط من قدره مثل التعذيب،وهذا نصت عليه كذلك المادة 3 من الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تحظر العقوبات المهينة أو غير الإنسانية.

 

[1] – متعب بن عبد الله السند، التعاون الدولي في تنفيذ الأحكام الجنائية وأثره في تحقيق العدالة، رسالة مقدمة إستكمالا لمتطليات الحصول على درجة الماجستير في العدالة الجنائية، الرياض، 2011، ص:112.

[2] – عبد المالك حسين الكبسي، نظام تسليم المجرمين، مقال منشور على الموقع الإلكتروني www.mrocdroit.com، تاريخ النشر 7يوليوز2016، تمت زيارة الموقع على يوم 17/10/2016، على الساعة 12 زوالا، ص:2-3.

[3]– إن اصطلاح تسليم المجرمين يعد الترجمة العربية لكلمة  extradition الفرنسية التي استعملت لأول مرة في مرسوم 19 فبراير 1791 في فرنسا و لكلمة extradition  الإنجليزية ، و التي اشتقت من الفرنسية و استعملت لأول مرة في بريطانيا في قانون التسليم سنة 1870.لمزيد من التوسع أنظر طارق اليونسي:” التعاون القضائي الدولي في المادة الجنائية من خلال تسليم المجرمين”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية، الإقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية: 2008-2009. ص: 16 وما بعدها.

[4] –  يكاد يجمع الفقه المعاصر على تحديد أول معاهدة في التاريخ بصفة عامة وفي مجال تسليم المجرمين بصفة خاصة، بأنها تلك المعاهدة الدولية التي تمت بين رمسيس الثاني ملك مصر و ملك الحيثيين، و يرجع أصل هذه المعاهدة إلى أحد التاريخين 1290 أو 1300 قبل الميلاد. للمزيد من التوسع أنظر محمود السقا، أبحاث في الشرائع القديمة ، دار النهضة ، 1995، ص:81.

[5] – محمد الفاضل، محاضرات في تسليم المجرمين، جامعة الدول العربية، معهد الدراسات العربية العالية، القاهرة، 1996، ص:22.

[6]  محمد سلطان،” القانون الدولي العام في وقت السلم”، دار النهضة العربية، 1969، ص: 216.

[7]  علما أن التصدير جزء لا يتجزأ من الدستور.تم التنصيص على هذا المقتضى في ديباجة الدستور الصادر في 29 يونيو 2011،الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادرة بتاريخ 28 شعبان 1432  (30 يوليو2011).

[8]  تنص المادة 713 من ق.م.ج على ما يلي تكون الأولوية للاتفاقيات الدولية على القوانين الوطنية فيما يخص التعاون القضائي مع الدول الأجنبية.لا تطبق مقتضيات هذا الباب، إلا في حالة عدم وجود اتفاقيات أو في حالة خلو تلك الاتفاقيات من الأحكام الواردة.

[9]  فريدة شيري، م س ، ص:38.

[10]  فريدة شبري، م س ، ص:43.

[11]  عبدالغني محمود، ” تسليم المجرمين على أساس المعاملة بالمثل”، دار النهضة الطبعة الأولى، 1991، ص:17.

[12]  عبد الغني محمود، م س، ص: 17-18.

[13] عبد الغاني محمود،م س،ص:20-22.

[14]  عبد الغني محمود، م س ، ص: 5-6.

[15]  فريدة شبري، م س ، ص:30.

[16]  سليمان عبد المنعم، م س ، ص : 99-101.

[17]  سليمان عبد المنعم، م س ، ص : 102-104.

[18]  يمكن تعريف المحكمة الجنائية الدولية على أنها هيئة قضائية دولية دائمة permanente و مستقلة indépendante ، أنشئت بموجب إرادة الدول الأعضاء للفصل في المنازعات التي يكون موضوعها إحدى الجرائم الدولية الوارد نصها في لائحة النظام الأساسي   للمحكمة، محمد لطفي، م س، ص:319.

[19]  إلهام محمد عاقل : ” مبدأ عدم تسليم المجرمين في الجرائم السياسية”، – دراسة مقارنة -، منشورات مركز دراسات العلم الإسلامي، الطبعة الأولى 1993.ص: 162.

[20]  عبد الفتاح السراج، م س ، هامش ص:93.

[21]  إلهام عاقل، م س ، ص:162.

[22] محمد فؤاد عبد الباسط: ” أعمال السلطة الإدارية ، القرار الإداري ، العقد الإداري” الإسكندرية 1989 ، ص:137 و ما بعدها.

[23]  عبد اللطيف محمد أبو هدمة بشير،” الإتجار غير المشروع في المخدرات و وسائل مكافحته دوليا،” أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق و( والقانون الخاص)، الجزء الثاني، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، لسنة 1990-1991. ص:427.

[24]  في ظل القانون الصادر في 10/27/1927 كانت تعرف بغرفة الاتهام، و بموجب القانون الصادر في 9- مارس- 2004 أصبح يطلق عليها غرفة التحقيق.

[25] – سليمان عبد المنعم،م س،ص:50-51.

[26]  – ” وقد قطع المشرع الإيطالي شوطا بعيدا في تقرير حق الدفاع للشخص المطلوب تسليمه إذ تنص المادة 704 فقرة 2 من قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي على أنه يقرر المدعي العام عند استلامه الطلب ( طلب التسليم) دعوة صاحب المصلحة ( الشخص المطلوب تسليمه) للحضور أمامه و يعلن تلقائيا صاحب المصلحة بانتداب محام لمساعدته إذا لم يوكل محاميا من عنده و للمحامي حق حضور الإجراء الذي يبلغ به قبل 24 ساعة من مباشرته”. عبد المنعم سليمان. م س ، ص : 53-54.

[27]  عبد القادر البقيرات، ” المساعدة الدولية المتبادلة لتسليم المجرمين”، مقال منشور ب المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، الاقتصاد و السياسة، عدد 1، 2009، ص:462.

[28]  فريدة شبري، م س ، ص: 23-24.

[29]   ” لا يقبل التسليم إلا بشرط عدم متابعة الشخص المسلم أو الحكم عليه أو اعتقاله أو إخضاعه لأي إجراء آخر مقيد لحريته الشخصية، من أجل أي فعل كيفما سابق لتاريخ التسليم، غير الفعل الذي سلم من أجله”.

[30]  فريدة شيري، م س ، ص: 24-25.

[31] -عبد الغني محمود،م.س،ص:23.

[32] -محمد لطفي، م.س،ص:293.

[33] -marie-Denise méouchy torbey, «  l’internalisation du droit pénal le Liban dans le monde arabe »,1ere  édition, imprimé au Liban 2007,p :335.

[34] -عبد الغني محمود، م.س،ص:33.

[35] -إلهام محمد عاقل،م.س.ص:173.

[36] -سمير عاليه، الوسط في شرح قانون العقوبات، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت الطبعة الأولى 2010، ص:182.

[37] – سليمان عبد المنعم،م.س، ص: 131-133.

[38] -إلهام محمد عاقل، م.س،ص:169.

[39] -سليمان عبد المنعم،م.س،ص:133.

[40] -المادة 720 من ق.م.ج: “يمكن الإعتداد بالأفعال الآتية سواء المطالبة بالسليم أو الموافقة عليه:…2:الأفعال التي يعاقب عليها قانون الدولة الطالبة بعقوبات جنحية سالبة للحرية إذا كان الحد الأقصى للعقوبة المقررة بمقتضى ذلك القانون لا يقل عن سنة واحدة أو إذا تعلق الأمر بشخص محكوم عليه، عندما تكون مدة العقوبة المحكوم بهاعليه من إحدى محاكم الدولة الطالبة تعادل أو تفوق أربعة أشهر،……”.

[41] -الجريدة الرسمية عدد 5033، بتاريخ 26 أغسطس 2002 ص: 2472.

[42] -سليمان عبد المنعم،م س،ص:149.

[43].-سليمان عبد المنعم،م س،ص:203.

[44] -إذ تنص المادة الثانية من الإتفاقية الأوربية للتسليم على أنه:

« Donneront lieu à extradition les faits punis par les lois de la partie requérante et de la partie  requise d’une peine privative de liberté ou d’une  mesure de surté privative de liberté d’un maximum d’un an au moins……… »

[45] -سليمان عبد لمنعم، م.س، ص: 201-204.

[46] -قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 16/05/2007 تحت عدد 1516 في الملف الجنائي عدد 6934/07 ،منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 156، ص: 210 وما يليها.

[47] -سليمان عبد المنعم،م.س، ص:210.

[48] -سليمان عبد المنعم،م.س، ص:211.

[49] سليمان عبد المنعم،م س،ص:216-217.