القرار الجبائي الترابي في ظل الجهوية المتقدمة

890

القرار الجبائي الترابي في ظل الجهوية المتقدمة

محمد الصابري طالب باحث بسلك الدكتوراه

جامعة محمد الخامس السويسي، كلية الحقوق سلا.

تتشكل المنظومة الجبائية المغربية من جباية وطنية منظمة ومؤطرة أساسا بموجب المدونة العامة للضرائب[1]، وجباية محلية[2] منظمة بالقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية[3]، وهذا اعتراف ضمني من المشرع بخصوصية الجباية المحلية، لذلك عمل على تمييزها وفصلها عن الجباية الوطنية. ولئن كانت السياسة الجبائية الوطنية، مبدئيا وبصفة عامة، سياسة مركزية، لا تتدخل الجماعات الترابية في تشكلها[4] وتنفيذها، فإن الأمر يختلف عند الحديث عن الجبايات المحلية.

ترسيخا للديمقراطية المحلية وعملا بالمقاربة التشاركية، عمل المشرع المغربي على تخويل المجلس الجهوي ومجالس الجماعات الترابية الأخرى (العمالات والأقاليم والجماعات)، اختصاصات في مجال صناعة السياسة الجبائية وذلك باتخاذ مقررات جبائية، وإن كانت هذه الاختصاصات غير مطلقة، مقيدة بنص، إذ ومن حيث المبدأ السلطة الجبائية اختصاص حصري للجهاز التشريعي[5].

ويعتبر مصطلح “القرار الجبائي” تعبير فقهي، إذ لم يرد نص يصفه بهذا اللفظ وبهذه الدقة، ويعني مفهوم القرار الجبائي قيام الجماعة الترابية المعنية بتحديد نسب وأسعار بعض الرسوم، ويتم ذلك بأن يقوم المشرع بخلق رسوم واقتطاعات جبائية دون أن يحدد لها سعرا أو نسبة ثابتة، بل يفوض للجماعات الترابية عبر هامش معين من الحرية والصلاحية القيام بهذا التحديد[6].

وقد عرف أحد الباحثين القرار الجبائي بكونه: “مسودة أو وثيقة تدرج فيها نسب وأسعار الرسوم في شكل اقتراح من مجلس الجماعة الترابية المعنية، ليعرض على سلطة الوصاية للمصادقة، حتى يعتمد من قبل المجالس المنتخبة كقانون لتطبيق وتتبع مواردها الجبائية، ويؤسس لشرعية الرسوم المستحقة للجماعات الترابية والمحددة بالقانون الجبائي 47.06”[7].

وما يلاحظ على هذا التعريف أنه لم يتجاوز ما هو تقني، حيث اقتصر فقط على استعراض المسطرة والمراحل التي يتم اتباعها لإصدار المقرر الجبائي، دون الخوض في الطبيعة القانونية لهذه الوثيقة، الشيء الذي حال دون إزالة الغموض والضبابية التان تلفانه.

ويمكن لنا تعريف القرار الجبائي بكونه: “مقرر تنظيمي تصدره الجماعات الترابية لتحديد أسعار ونسب رسومها المحلية في إطار ما يخوله لها القانون”.

عمليا، وعلى المستوى التدبيري فإن مفهوم القرار الجبائي يستهدف بالأساس استيعاب التنوع الذي تعرفه الجماعات الترابية في بنيتها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية، بحيث لا تعامل نفس المعاملة الجبائية. كما يستهدف المفهوم إشراك المنتخبين المحليين في عملية اتخاذ القرارات التي تهم جماعتهم، بالنظر من جهة إلى كون المشاركة تعتبر تجسيدا لمتطلبات الديمقراطية المحلية، ومن جهة أخرى لكون المنتخبين المحليين هم الأقدر على تحديد الطاقة الجبائية المحلية باعتبارهم منبثقين من هذه الجماعات الترابية وبالتالي فهم أدرى بواقعها[8]. كما يجسد القرار الجبائي السلطة المالية للجماعات الترابية من خلال تدبير مواردها الجبائية الذاتية والتحكم في عائداتها.

إذن فما هي حدود ممارسة الجماعات الترابية لسلطة اتخاذ المقررات الجبائية؟ وهل يمكن لهذه المقررات أن تضمن الاستقلال المالي للوحدات الترابية وانجاح تجربة الجهوية المتقدمة؟ هذا ما سنحاول بحثه من خلال محوري هذه الدراسة.

المحور الأول: القرار الجبائي الترابي في ضوء منظومة جبايات الجماعات الترابية

خول المشرع المغربي للجماعات الترابية هامشا من التدخل لممارسة الاختصاص الجبائي للمساهمة في رسم معالم السياسة الجبائية الترابية، في إطار تعزيز التجربة الديمقراطية على المستوى الترابي، واشراك المنتخبين المحليين في صناعة القرار باعتبارهم الأكثر دراية بالمحيط أو المجال الذي يمثلونه.

إلى جانب البعد الديمقراطي، فإن تسعير الرسوم الجبائية على المستوى المحلي يكتسي أهمية بالغة في تحديد الاستقلال المالي للجماعات الترابية من خلال التحكم في مواردها الجبائية، والأصل في القانون الجبائي أن أسعار الرسوم المحلية تحددها النصوص التشريعية التي تؤسسها، فالمشرع هو من يحدد أسعار الاقتطاعات الجبائية التي ينشئها وذلك كقاعدة عامة[9]، إلا أنه يكون من الملائم في بعض الحالات إبداء بعض المرونة وتخويل الجماعات الترابية سلطة تسعير بعض من رسومها الذاتية وفقا لحاجياتها[10].

وبالرجوع الى النصوص القانونية، سواء التي كانت تنظم اختصاصات الجماعات الترابية بمختلف أصنافها سابقا[11]، وكذلك النصوص التنظيمية الجديدة[12]، التي دخلت حيز التنفيذ بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الجهوية والجماعية الأخيرة لـيوم 4 شتنبر من سنة 2015[13]، نجد أنه من بين الاختصاصات المسندة للمجالس التداولية الترابية، دراسة الميزانية والتصويت عليها[14] وكذا تحديد سعر الرسوم والأتاوى ومختلف الحقوق التي تقبض لفائدتها في حدود النسب المحددة[15].

إذن فقد حافظ المشرع المغربي على المقتضى المتعلق بممارسة سلطة تسعير بعض الرسوم والأتاوى في إطار القوانين التنظيمية المنظمة للجماعات الترابية. وما استجده في هذا الإطار أنه مكن المجلس التداولي للجهة من إحداث أجرة عن الخدمات المقدمة وتحديد سعرها[16]، نفس المقتضى نص عليه القانون التنظيمي رقم 112.14 المنظم للعمالات والأقاليم[17]، وكذا القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات[18]، هذا ما لم يكن متوفرا في إطار القانون رقم 47.96 المتعلق بالجهة[19] وقوانين الوحدات الترابية الأخرى.

وتتجسد السلطة الجبائية للجماعات الترابية في تسعير وتحديد نسب بعض الرسوم والأتاوى، عبر اتخاذ قرارات جبائية باعتبارها آلية ممارسة الجماعات الترابية لسلطتها الضريبية في أطار القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية (الفقرة الأولى)، والقانون رقم 39.07 المتعلق بسن أحكام انتقالية فيما يتعلق ببعض الرسوم والحقوق والمساهمات والأتاوى المستحقة لفائدة الجماعات الترابية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: القرار الجبائي في ضوء القانون رقم 47.06

باستقراء القانون رقم 47.06 المنظم للجبايات المحلية، نجد أن المشرع المغربي قد ترك هامشا من الحرية والاختصاص للمجالس الترابية لتسعير بعض رسومها وممارسة السلطة التنظيمية[20]، لكن ذلك دائما في حدود ما رسمه القانون وسمح به.

فالمجالس الجهوية، ومجالس الجماعات الترابية الأخرى، تستمد سلطة التدخل وشرعية اتخاذ المقرر الجبائي، من منطوق المادة 168 من القانون رقم 47.06، التي تنظم كيفية تحديد الأسعار بقرار، إذ تنص مقتضيات فقرتها الأولى على أنه: “إذا لم ينص هذا القانون على أسعار أو تعريفات ثابتة للرسوم الواردة فيه، يتم تحديد هذه الأسعار والتعريفات بقرار يصدره الآمر بالصرف للجماعة الترابية المعنية بعد مداولة مجلس الجماعة الترابية”.

فيما يخص الجهة فقد حدد المشرع المغربي الرسوم المستحقة لفائدتها في متن المادة الرابعة من القانون رقم 47.06 وحصرها في ثلاثة رسوم وهي:

  • الرسم على رخص الصيد؛
  • الرسم على استغلال المناجم؛
  • الرسم على الخدمات المقدمة في الموانئ.

وبالاطلاع على القواعد المنظمة لهذه الرسوم نلاحظ أنه وباستثناء الرسم المطبق على رخص الصيد، الذي تم تحديد سعره بشكل نهائي وثابت[21]، فإن الرسمين الباقيين (الرسم على استغلال المناجم، والرسم على الخدمات المقدمة في الموانئ) لم يقم المشرع بتحديد السعر والنسبة الخاصة بكل واحد منهما، وترك بذلك المجال للمجلس الجهوي أن يقوم بتحديد سعرهما وفق مقررات تتوافق وسياسة كل جهة على حدة.

ففيما يخص الرسم على استغلال المناجم فقد نصت المادة 119 من القانون المنظم لجبايات الجماعات الترابية على أنه: “يحدد سعر الرسم وفق الإجراءات والشروط المنصوص عليها في المادة 168 أدناه ما بين درهم واحد وثلاثة دراهم عن كل طن مستخرج”.

أما الرسم المفروض على الخدمات المقدمة بالموانئ فقد حددت المادة 123 من القانون رقم 47.06 كيفية تحديد نسبته، وذلك بتنصيصها على أنه: “يحدد سعر الرسم وفق الإجراءات والشروط المنصوص عليها في المادة 168 أدناه من 2 % إلى 5 % من رقم الأعمال دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة”.

وما يلاحظ بخوص تحديد سعر الرسمين المفروضين على استغلال المناجم والخدمات المقدمة بالموانئ، أن المشرع قد أحال على تطبيق قواعد المادة 168 التي تمنح سلطة تسعير الرسوم والاتاوى للآمر بالصرف للجماعة الترابية المعنية بعد مداولة مجلسها. إذن فرئيس مجلس الجهة[22] هو من ترجع إليه سلطة اتخاذ قرارات تسعير الرسمين المفروضين على استغلال المناجم والخدمات المقدمة بالموانئ، إذ من صلاحيات رئيس مجلس الجهة تنفيذ مداولات المجلس ومقرراته ويتخذ جميع التدابير اللازمة لذلك، ولهذا الغرض يتخذ القرارات لأجل تحديد سعر الرسوم والأتاوى ومختلف الحقوق طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل[23].

أما الملاحظة الثانية التي تسجل على الاختصاص الجبائي الذي تمارسه الجهة، فهي اقتران سلطة هذه الأخيرة بما يمكن تسميته بـ “قاعدة تحديد هامش التسعير”، وتتمثل هذه القاعدة في وضع المشرع لسعر أو نسبة قصوى وأخرى دنيا لا يمكن للجهة تجاوزهما، فهي تمارس سلطتها التسعيرية في حدود السعر الأقصى والأدنى المحدد سلفا بموجب القانون.

وكملاحظة عامة حول باقي الرسوم، الخاصة بالعمالات والأقاليم والجماعات، المنظمة بالقانون رقم 47.06 نورد ما يلي:

بالنسبة للعمالات والأقاليم: أحدث لها المشرع بموجب القانون رقم 47.06 ثلاثة رسوم وهي:

  • الرسم على رخص السياقة؛
  • الرسم على السيارات الخاضعة للفحص التقني؛
  • الرسم على بيع الحاصلات الغابوية[24].

وهي رسوم محددة السعر بشكل ثابت وفق مقتضيات مواد القانون المنظم لها[25].

وبذلك فالمشرع المغربي قد قطع الطريق مسبقا أمام العمالة والإقليم لممارسة سلطة التسعير الجبائي لرسومها، كاستثناء، مقارنة بالوحدات الترابية الأخرى (الجهة، الجماعات). هذا ما يجعلنا نتساءل عن دواعي هذا الاستثناء، وكذا عن جدوى التنصيص على اختصاص مجلس العمالة أو الإقليم بالتداول حول تحديد سعر الرسوم التي تقبض لفائدتها[26]، وكذا على اتخاذ رئيس مجلس العمالة أو الإقليم قرارات لأجل تحديد سعر هذه الرسوم[27]، وهي رسوم محددة السعر بشكل مسبق؟

أما بالنسبة للجماعات: فقد خصَّها المشرع بما مجموعه إحدى عشر (11) رسما[28]، منها أربعة (4) رسوم محددة السعر أو النسبة بشكل ثابت[29]، بموجب النص القانوني المنظم لها، أما باقي الرسوم والبالغ عددها سبعة (7)[30]، فقد ترك المشرع أمر تحديد سعرها للجماعة المعنية، وفق ما تراه مناسبا لاحتياجاتها ومتوافقا مع برامجها الاقتصادية والاجتماعية.

والملاحظ بالنسبة لرسوم الجماعات الغير محددة السعر أو النسبة بشكل ثابت من قبل المشرع، أنها كلها مقرونة بـقاعدة تحديد هامش التسعير، حيث وضع لها المشرع سعرا أدنى وآخر أقصى، لا يمكن للجماعة أن تتجاوزهما.

إذن فمن أصل 17 رسما منظما بالقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، نجد أن تسعة (9) رسوم لم يقم المشرع بتحديد سعرها أو نسبتها بشكل ثابت، بما يشكل ما نسبته 52.94 % من إجمالي الرسوم المحلية، تاركا المجال أمام الجماعات الترابية (الجهة والجماعات) لممارسة سلطتها الجبائية عبر اتخاذ قرارات جبائية، في إطار احترام قاعدة هامش التسعير، فهل استعمل المشرع المغربي نفس القاعدة بالنسبة للرسوم المنظمة بموجب القانون الانتقالي رقم 39.07؟

الفقرة الثانية: القرار الجبائي في ضوء القانون رقم 39.07

للخوض في دراسة القرار الجبائي على ضوء القانون رقم 39.07، لا بد من توضيح بعض من النقاط أولا، فقبل صدور القانون رقم 47.06 النظم لجبايات الجماعات الترابية، كانت رسوم وأتاوى الوحدات الترابية منظمة أساسا بالقانون رقم 30.89[31] الذي حُدد بموجبه نظام الرسوم المستحقة للوحدات الترابية وهيئاتها، حيث استمر العمل بهذا القانون حتى تم نسخه بموجب المادة 176 من القانون رقم 47.06.

وقبل بداية العمل بالقانون رقم 47.06، الذي دخل حيز التنفيذ في فاتح يناير سنة 2008[32]، تم إصدار القانون رقم 39.07 بسن أحكام انتقالية فيما يتعلق ببعض الرسوم والحقوق والمساهمات والأتاوى المستحقة لفائدة الجماعات الترابية[33]. وقد أورد المشرع المغربي في هذا النص الأخير مادة وحيدة وفريدة، تنص على أنه: “تظل سارية المفعول بصفة انتقالية أحكام الأبواب 4 و5 و8 و9 و10 و11 و12 و13 و14 و15 و32 و33 و34 من الكتاب الثاني من القانون رقم 30.89 المحدد بموجبه نظام للضرائب المستحقة للجماعات المحلية وهيئاتها ..”.

ما يمكن ملاحظته في هذا الصدد أن المشرع المغربي لا يزال يتعامل بعشوائية مع المنظومة الجبائية المحلية، ولا يليها الأهمية التي تستحقها، فإلغاء نص قانوني ثم إعادة إحياء جزء منه مرة أخرى في مدة لا تتجاوز الشهر[34]، إضافة إلى تعارض وجود النصين معا[35]، لا يدل إلا على افتقار المشرع للرؤية الواضحة والتصور التشريعي المدروس في مجال رسم سياسة الجبايات المحلية، خاصة إذا علمنا أنه من بين أهداف إصلاح المنظومة الجبائية المحلية كان توحيد النصوص القانونية المؤطرة لها في قانون واحد بمثابة مدونة الجبايات المحلية على غرار مدونة الضرائب.

إذن، فما هي حدود ممارسة سلطة اتخاذ القرار الجبائي في إطار القانون الانتقالي رقم 39.07 وهل تختلف عما رسمه المشرع في القانون رقم 47.06؟

بالرجوع إلى نص القانون رقم 39.07 نلاحظ أن المشرع أورد ما مجموعه ثلاثة عشر (13) رسما لا يهم وعاءها سوى الجماعات، دون الوحدات الترابية الأخرى، فالجهة والعمالات والأقاليم تنظم رسومها فقط بموجب القانون رقم 47.06.

باستقراء مواد القانون رقم 39.07 نجد أنه من أصل الثلاثة عشر (13) رسما المنصوص عليها في صلبه فإن ستة (6) رسوم لم يقم المشرع بتحديد نسبها أو تعاريفها بشكل ثابت، تاركا المجال أمام الجماعة المعنية لتنظمها وفق ما يتوافق احتياجات برامجها الاقتصادية والاجتماعية.

والرسوم المعنية بتدخل سلطة التسعير الجبائي للجماعات هي:

  • الرسم المفروض على الذبح في المجازر؛
  • الرسوم المقبوضة في الأسواق وأماكن البيع العامة؛
  • رسم المحجز؛
  • الرسم المفروض على وقوف العربات المعدة للنقل العام للمسافرين؛
  • الرسم المفروض على شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا لأغراض البناء؛
  • الرسم المفروض على شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية.
  • وما يلاحظ أن المشرع استعمل في صدد تأطيره لسلطة التسعير الجبائي للجماعات الترابية صيغتين: الأولى كانت بتحديد سقف أقصى دون سقف أدنى، وهذا ما طبق على رسمين، الرسم المفروض على وقوف العربات المعدة للنقل العام للمسافرين[36]، والرسم المفروض على شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا لأغراض البناء[37].

أما الصيغة الثانية فكانت بترك أمر تسعير الرسوم للجماعة المعنية دون تحديد أي سقف، وهذا ما طبق على باقي الرسوم الغير محددة السعر[38].

إذن ففي حين اعتمد المشرع المغربي في القانون رقم 47.96 على قاعدة تحديد هامش التسعير بين القيمة الأقصى والأدنى، حيث لا يمكن للجماعات التربية أن تتجاوزهما تحت طائلة البطلان[39]، فقد اعتمد القانون رقم 39.07 على صيغتين الأولى قائمة على تحديد السعر الأقصى لأسعار الرسوم التي يرجع أمر تسعيرها للجماعات، أما الصيغة الثانية فكانت تخويل المجالس الجماعية كامل الحرية لتحديد سعر ونسب الرسوم المعنية بها، دون تقيدها بسعر أدنى أو أقصى. وبذلك فالقانون الانتقالي رقم 39.07 يعتبر أكثر تقدما من حيث تخويله لحرية أوسع للجماعات لتسعير رسومها الغير محددة السعر، بالمقارنة مع ما يسمح به القانون رقم 47.06. وهنا نتساءل حول سبب تراجع المشرع المغربي عن هذا المكسب في حين أنه وضع بيد سلطة المراقبة الإدارية ما يمكنها من تقويم كل تجاوز أو اختلال؟ حيث أن اختصاص التسعير الجبائي الممنوح للجماعات الترابية لا يمارس بإطلاقيته، كما أشرنا إلا ذلك قبلا، إذ يجب أن يراعي المجلس الجهوي الحدود الموضوعة له ولا يتجاوزها، كما يجب عليه استيفاء المسطرة المحددة قانونا.

المحور الثاني: حدود ممارسة الجماعات الترابية لسلطة التسعير الجبائي

تستند الجماعات الترابية لممارسة اختصاصاتها على موارد مالية ذاتية وموارد مالية ترصدها لها الدولة إضافة إلى حصيلة الاقتراضات[40]، وتشكل الموارد الضريبية عصب الموارد الذاتية للجماعات الترابية لضعف مداخيل الأملاك المحلية[41]، لكن ورغم ذلك تظل حصيلة هذه العائدات دون المستوى المطلوب، إذ خلصت اللجنة الاستشارية حول الجهوية المتقدمة في صدد تحليلها لمداخيل الجماعات الترابية، إلى أن حصة المداخيل الذاتية من مداخيل التسيير لم تتجاوز نسبتها 40 % سنة 2009 مقابل ما نسبته 54 % من الموارد المحولة[42].

هذا ما يجعلنا نتساءل حول أسباب ضعف المنظومة الجبائية المحلية وعجزها عن تغطية حتى مصاريف تسيير الجماعات الترابية؟ وبالتالي فقدان القرارات الجبائية لغائيتها الأساسية المتمثلة في تحكم الوحدات الترابية في مواردها المالية وضمان استقلالها المالي.

للإجابة على هذا التساؤل سنحاول بداية فحص منظومة الجبايات المحلية للوقوف على ما تحتويه من رسوم وأتاوى (الفقرة الأولى)، قبل التطرق إلى بحث ما يحد من سلطة التسعير الجبائي للجماعات الترابية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: حصر الرسوم المحلية وتحديد نطاق سلطة التسعير الجبائي

إن الاستقراء الأولي لمنظومة الجبايات المحلية يدلنا على مجموعة من المعطيات لبناء بعض الملاحظات والاستنتاجات، ومن أهم ما يمكن الإشارة اليه في هذا الإطار ما لي:

من حيث الأرقام، الجماعات الترابية لها من الرسوم والأتاوى ما يحدده لها القانون، على سبيل الحصر، وقد نظمها المشرع المغربي في إطار نصين قانونيين، وهما القانون رقم 47.06 المنظم للجبايات المحلية، والقانون الانتقالي رقم 39.07 المتعلق ببعض الرسوم والحقوق والمساهمات والأتاوى المستحقة لفائدة الجماعات الترابية.

ومن حيث سلطة اتخاذ القرارات الجبائية للجماعات الترابية، فهي تنقسم إلى نوعين، الرسوم المحددة النسبة أو السعر، وهي خارج السلطة التسعيرية للجماعات الترابية، والرسوم الغير محددة السعر والنسبة بشكل ثابت، وهي المعنية بمجال ممارسة القرار الجبائي. وحتى نقف على توزيع هذه الرسوم سنقوم باستبيان بعض الأرقام من خلال الجدول التالي:

  نوع الرسم الجهة العمالة أو الإقليم الجماعات
القانون رقم

47.06

رسوم محددة السعر 01 03 04
رسوم سعرها غير ثابت 02 00 07
مجموع الرسوم 03 03 11
القانون رقم

39.07

رسوم محددة السعر 00 00 07
رسوم سعرها غير ثابت 00 00 06
مجموع الرسوم 00 00 13

الجدول الأول: عدد الرسوم المحلية ذات السعر الثابت والغير المسعرة[43]

من خلال ملاحظة الجدول نقف على مجموعة من الملاحظات، لعل أكثرها بروزا، تلك المتعلقة بالعمالات والأقاليم، حيث خول لها المشرع الاستفادة من ثلاثة رسوم ذاتية فقط دون غيرها، كما أن سعرها محدد سلفا، دون مجال لممارسة مجالس هذا الصنف من الوحدات الترابية لسلطة التسعير الجبائي، على غرار باقي وحدات اللامركزية، فالعمالة أو الإقليم لا مجال لها لممارسة شق من اختصاصاتها المتعلقة باتخاذ القرارات الجبائية لتحديد أسعار رسومها المحلية، لذلك فإنه لا مجال للحديث عن مساهمتها في اختيار سياستها الجبائية هنا.

أما بخصوص الجهة، فهي تستفيد من ثلاثة رسوم تحدد سعر رسمين منها، أما الرسم الثالث فقد حدد المشرع ثمنه يشكل ثابت. إذن فالمجلس الجهوي يتمتع بسلطة تحديد سعر ما نسبته 66,66 % من رسومه الذاتية، غير أن هذه النسبة لا قيمة لها، على اعتبار أنها لا تمثل سوى رسمين في الواقع. لذلك نخلص إلى نتيجة مفادها أن المجالس الجهوية لا تمارس أي تأثير على سياستها الجبائية.

وفيما يتعلق بالجماعات، فإنها بداية، هي المعنية فقط بالرسوم المؤطرة بموجب القانون الانتقالي رقم 39.07، الذي ينظم ما مجموعه ثلاثة عشر (13) رسما ومساهمة، لا تستفيد منها باقي مستويات الجماعات الترابية. وإضافة إلى الرسوم الإحدى عشرة المنصوص عليها في إطار القانون رقم 47.06، فإن الجماعات تستفيد مما مجموعه أربعة وعشرون (24) رسما محليا، حدد منها المشرع نسبة وسعر أحد عشرة (11) رسما، تاركا أمر تحديد سعرها ونسب الرسوم الأخرى، والبالغ عددها ثلاثة عشر (13)، لسلطة الجماعة المعنية، لتنظمها بموجب قرارات جبائية.

إذن، مما سبق، نلاحظ أن الجماعات هي من لها بعض من السلطة والمجال للمساهمة، نسبيا، في اختيار السياسة الجبائية التي تناسبها، مع هامش بسيط تستفيد منه المجالس الجهوية لتقرير أسعار رسومها الترابية، وانعدام هذا الهامش عند مجالس العمالات والأقاليم، رغم توفر هذه الأخيرة على سلطة التسعيرية الجبائي بمقتضى قانونها التنظيمي شأنها في ذلك شأن باقي الوحدات الترابية الأخرى.

وتبلغ نسبة الرسوم التي خول المشرع المغربي سلطة تحديد أسعارها ونسبها للجماعات الترابية، الجهة والجماعة على وجه التحديد، 50 % من إجمالي الرسوم المنظمة في إطار القانونين رقم 47.06 والقانون رقم 39.07، إذ تمثل النصف، غير أن ذلك لا يعني أن المجالس التداولية تتمتع بسلطة جبائية حقيقية، إذ إن المشرع المركزي استأثر بتحديد أسعار أهم الرسوم من حيث المردودية، ولاسيما الرسوم المحولة، التي تتمثل في الرسم المهني، ورسم السكن، ورسم الخدمات الجماعية[44].

فالرسوم التي يعود الاختصاص في تحديد أسعارها للمجالس التداولية تتسم بالضعف من حيث المردودية، بالمقارنة مع باقي الرسوم، لدرجة أن وصفها أحد الباحثين برسوم تافهة[45]، وبالتالي تبقى سلطة هذه المجالس في العملية الجبائية ثانوية، في مقابل السلطة الجبائية للمشرع المركزي[46]، وهو ما يحد من مبادرة الوحدات الترابية في جعل الجبايات المحلية عماد تنميتها المجالية[47]. هذا إلى جانب ما تعرفة سلطة التسعير الجبائي للجماعات الترابية من حدود تحاصرها ما يفقدها الكثير من استقلاليتها.

الفقرة الثانية: محاصرة سلطة تسعير الجماعات الترابية لرسومها المحلية

الملاحظ أن المشرع المغربي لم يكتفي بتحديد أسعار أهم الرسوم المحلية، بل قام أيضا بمحاصرة السلطة التقديرية للجماعات الترابية، وهي بصدد تسعير رسومها الغير محددة السعر والنسبة بشكل مسبق من طرفه، وذلك باعتماده على قاعدة تحديد سقف التسعير، بوضعه لحد أدنى وأقصى لأسعار ونسب الرسوم المحلية، والزام الجماعات الترابية بعدم تجاوزها تحت طائلة بطلان المقرر الجبائي.

وبالرجوع إلى قانون الجبايات المحلية، بخصوص الرسوم غير محددة السعر بشكل ثابت، نقف على ما يلي:

    الرسم طبيعة السقف المادة
القانون رقم 47.06 الجماعة 1-                 الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية حد أدنى وأقصى المادة 45  
2-                 الرسم على عمليات البناء حد أدنى وأقصى المادة 54  
3-                 الرسم على عملية تجزئة الأراضي حد أدنى وأقصى المادة 61  
4-                 الرسم على محال بيع المشروبات حد أدنى وأقصى المادة 66  
5-                 الرسم على الإقامة بالمؤسسات السياحية حد أدنى وأقصى المادة 73  
6-                 الرسم على النقل العمومية للمسافرين حد أدنى وأقصى المادة 86  
7-                 الرسم على استخراج مواد المقالع حد أدنى وأقصى المادة 93  
الجهة 8-                 الرسم على استغلال المناجم حد أدنى وأقصى المادة 119  
9-                 الرسم على الخدمات المقدمة بالموانئ حد أدنى وأقصى المادة 123  
القانون رقم 39.07 الجماعة 10-              الرسم المفروض على الذبح في المجازر دون سقف المادة 57  
11-              الرسوم المقبوضة في الأسواق وأماكن البيع العامة دون سقف المادة 62  
12-              رسم المحجز * دون سقف فيما يخص الحيوانات أو السلع أو البضائع.

* سعر ثابت بالنسبة للعربات

المادة 67  
13-              الرسم المفروض على وقوف العربات المعدة لتقل المسافرين سعر أقصى المادة 70  
14-              الرسم المفروض على شغل الأملاك العامة الجماعية مؤقتا لأغراض البناء سعر أقصى المادة 182  
15-              الرسم المفروض على شغل الأملاك العامة الجماعية لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية دون سقف المادة 187  

الجدول الثاني: سقف الرسوم المحلية[48]

المشرع المغربي لم يقتصر على عدم تخويل الجماعات الترابية لسلطة جبائية محلية، بل فرض قيودا حتى على عملية تحديد الأسعار، إذ أسس ما أسماه “نظام التأطير الدقيق لتحديد أسعار الرسوم المحلية محل نظام الحرية غير المنظمة والشبه المطلقة”[49].

من خلال الجدول، نلاحظ أن المشرع اعتمد فيما يخص الرسوم والأتاوى غير محددة السعر من طرفة على ثلاثة طرق:

1 – تحديد السقفين الأقصى والأدنى: ونلاحظ أن المشرع قام باعتماد هذه الآلية بصدد جميع الرسوم، التي ترك أمر تسعيرها للجماعات الترابية في إطار القانون رقم 47.06 المنظم للجبايات المحلية، دون مجال لممارسة الجماعات الترابية لسلطتها بحرية، فهي مقيدة في إطار هامش محدد سلفا لا يمكن تجاوزه بزيادة أو نقصان.

وقد بُرر ذلك بضرورة الحفاظ على موارد الجماعات، التي قد تقوم، تحت دعاية انتخابية، بوضع أرقام تسعير دون المعدلات المعقولة، فتحرم بذلك الجماعة من موارد جد مهمة، أو تقوم بالمبالغة في تحديد الأسعار، الشيء الذي سيؤدي إلى إرهاق الخاضعين للضريبة أو ما يعرف “بالضغط الجبائي”. لكن من جهة مقابلة هناك من ينتقد هذه الآلية، التي تدل في نظرهم على أمر من إثنين، إما لعدم ثقة المشرع أو الدولة في المنتخبين، أو لرغبة هذه الأخيرة التحكم في تدبير الشأن العام المحلي، بتقييد المبادرة الحرة للجماعات التربية. المبرر الأول مردود في ظل آليات الرقابة الكفيلة بتقويم كل خلل يمكن أن يصاحب تدبير المنتخب المحلي للمجال الترابي الذي يمثله سلوك المشرع المغربي هذا لا نجد له مثيل، ففي الدانمارك، للجماعات الترابية كامل ومطلق الحرية في تحديد نسب وأسعار الضرائب ما لم تقم السلطة المركزية عكس ذلك، فالحرية هي المبدأ والقيد هو الاستثناء، نفس الشيء بالنسبة للجماعات الترابية في سويسرا، فمع مراعاة مقتضيات التشريع الكانطوني ليس للسلطات الفدرالية حق تحديد أسعار الضرائب[50]. دون أن نغفل عن مبدأ المسؤولية والمحاسبة في إطار الوعي النسبي الذي أصبح يتمتع به الناخب المغربي، إذ يمكنه أن يعاقب عن طريق ديمقراطية الصناديق كل من يقصر أو يتهاون في تلبية مطالبه التنموية.

  • – تحديد الحد الأقصى للسعر: الآلية الثانية التي استعملها المشرع، هي تحديد الحد الأقصى للسعر، وتركه المجال مفتوح أمام السلطة التقديرية للمجالس الترابية في تحديد السعر الذي تراه مناسبا على ألا يتجاوز فقط المعدل الأقصى المحدد سلفا من قبل المشرع. وهذه الآلية نص عليها المشرع في صدد تنظيمه لثلاثة رسوم في إطار القانون الانتقالي رقم 39.07.
  • – عدم تحديد السقف: الآلية الأخيرة التي استعملها المشرع هي ترك كامل الحرية للجماعات الترابية لتحدد وفق سلطتها التقديرية ما تراه مناسبا في إطار تسعير رسومها المحلية، وهذه الآلية منصوص عليها بصدد تنظيم ثلاثة رسوم في القانون الانتقالي رقم 39.07.

إضافة إلى الحدود التي ترد على ممارسة الجماعات الترابية لسلطة التسعير الجبائي من حيث تقييدها، بتحديد هامش التسعير بين التسعيرتين الاقصى والأدنى، فإن الإعفاءات الجبائية تحد بدورها من مردودية الجبايات المحلية وتحاصر نطاق ممارسة القرار الجبائي.

وتتعدد الإعفاءات الواردة في القانون المنظم للجبايات المحلية رقم 47.06، فيما يتعلق بالرسوم التي لم يقم المشرع بتحديد أسعارها بشكل ثابت وتمارس بموجبها الجماعات الترابية سلطة التسعير الجبائي، مما يضعف مردودية هذه الرسوم التي تتميز بضعف إيراداتها بشكل مسبق.

وللوقوف على حجم هذه الإعفاءات والمجال الذي ترد فيه، نلاحظ الجدول الآتي:

  الرسم الإعفاءات الدائمة الإعفاءات المؤقتة
القانون رقم 47.06 الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية 23 إعفاء (المادة 41) 04 إعفاءات (المادة 42)
الرسم على عمليات البناء 22 إعفاء (المادة 52)
الرسم على عملية تجزئة الأراضي 07 إعفاءات (المادة 61)
الرسم على الإقامة بالمؤسسات السياحية 04 إعفاءات (المادة 71)
  مجموع الاعفاءات 60 إعفاءً

الجدول الثالث: الرسوم المحلية ذات السعر غير الثابت والإعفاءات التي ترد عليها[51]

من خلال الجدول، نلاحظ أن الإعفاءات وردت على الرسوم العقارية، بمعدل ستون إعفاء منصبة على أربعة رسوم خاصة بالجماعات، وهي الرسوم التي تتميز بالمردودية مقارنة بالرسوم الأخرى التي تقوم الجماعات بتحديد أسعارها ونسبها. الشيء الذي يؤثر سلبا على أهمية القرارات الجبائية للجماعات وينقص من أهمية وتأثير سلطتها في تحديد سياستها الجبائية وفق اختياراتها الاقتصادية واحتياجاتها التنموية.

لا تنحصر حدود ممارسة الجماعات الترابية لسلطة التسعير الجبائي عند التحديد المسبق لهامش التسعير واستثناء بعض الأنشطة والمجالات من وعاء الجبايات المحلية، فإلى جانب كل ما سبق فإن ممارسة سلطة التسعير الجبائي تستوجب المرور بمساطر محددة وتستوفي الإجراءات المنصوص عليها قانونا، فإعداد مسودة القرار الجبائي من طرف الآمر بالصرف[52] في حدود النسب القصوى والدنيا المحدد بالقانون، يمر بعد المصادقة عليه من طرف أعضاء المجلس التداولي، بسلطة المراقبة الإدارية، التي يتم إحالة القرار عليها قصد المصادقة عليه طبقا لمقتضيات القوانين التنظيمية للجماعات الترابية ليصير المقرر نافذا.

ورجوعا إلى القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة، نجد أن المشرع يُلزم المجلس الجهوي الحصول على تأشيرة السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية لتكون مقرراتها ذات الوقع المالي على النفقات والمداخيل، ولا سيما تلك المتعلقة بتحديد سعر الرسوم والأتاوى[53]، داخل أجل عشرين يوما (20) من تاريخ التوصل بها من رئيس المجلس[54].

نفس الأمر منصوص علية في إطار القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، وكذا في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، فبالنسبة لمقررات مجالس العمالات أو الأقاليم لا تكون قابلة للتنفيذ إلا بعد التأشير عليها من طرف عامل العمالة أو الإقليم[55]، أما بالنسبة لمقررات مجلس الجماعة فيتم التأشير عليها من قبل عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه[56].

وفي حالة عدم اتخاذ أي قرار في شأن مقرر من المقررات الجبائية، بعد انصرام الأجل المنصوص عليه والمحدد في عشرين يوما (20) من تاريخ توصل السلطة المختصة بالمقرر، فإن ذلك يعتبر بمثابة تأشيرة[57].

هذا دون أن نغفل ما تنص علية الفقرة الثانية من المادة 186 من القانون المنظم لجبايات الجماعات الترابية حيث أنه: “..إذا امتنع الآمر بالصرف أو لم يصدر القرار الذي يحدد أسعار أو تعريفات الرسوم ونتج عن هذا الامتناع أو عدم الإصدار تملص من أحكام هذا القانون أو ضرر بالمنفعة العامة للجماعة، يجوز لوزير الداخلية أو للشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض بالنسبة للجهات والعملات والاقاليم والجماعات الحضرية أو العامل أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض بالنسبة للجماعات القروية، تحديد أسعار أو تعريفات هذه الرسوم بشكل تلقائي وذلك بعد إعلام الآمر بالصرف”.

خلاصة القول، إن تحديد المشرع المغربي للرسوم والاتاوى التي تستفيد منها مختلف الجماعات الترابية على سبيل الحصر، دون إمكانية احداث أي رسم آخر، إلى جانب محاصرة سلطة التسعير الجبائي للوحدات الترابية من خلال التحديد المسبق لهامش التسعير بين سعر أقصى وآخر أدنى، دون إمكانية تجاوز هذا التحديد، مع وجوب الحصول على تأشيرة السلطة المكلفة بالمراقبة الإدارية لتكون هذه المقررات الجبائية قابلة للتنفيذ. كل هذا يجعل الهيئات المنتخبة لا تقود سياستها الضريبية، فالجماعات الترابية بعيدة التحكم في مواردها الجبائية وبالتالي في مواردها المالية ما يجعل استقلالها المالي محاصرا.

لكن وفي ظل التطور العام الذي تشهده اللامركزية في بلادنا، أصبح من الضروري توسيع الاختصاص المحلي في الميدان الجبائي بما يخدم الاستقلال المالي للجماعات التربية وتحقيق التنمية المحلية، فتأسيس المشرع المغربي لمرحلة جديدة من التنظيم اللامركزي من خلال الجهوية المتقدمة، بموجب نصوص قانونية جديدة، يستوجب مراجعة نظام الجبايات المحلية بشكل موازي وتعزيز بعض مظاهر السلطة الجبائية للجماعات الترابية لما من شأنه أن يشكل قفزة نوعية مطلوبة في مجال تحميل الجماعات الترابية لمسؤولية تدبير ماليتها المحلية، خاصة وأن الرهان أن تقود هذه الوحدات المحلية مسلسل التنمية في البلاد.

[1]  – المدونة العامة للضرائب الصادر بتنفيذها الظهير رقم 1.06.232 بتاريخ 31 دجنبر 2006، الجريدة الرسمية عدد 5487 بتاريخ فاتح يناير 2007، مع التعديلات التي لحقتها بموجب قوانين المالية اللاحقة عليها.

[2]  – عرف المغرب أول نظام جبائي محلي بعد الاستقلال في مطلع الستينيات من القرن الماضي وذلك بمقتضى الظهير رقم 1.60.121 الخاص بالرسوم المحلية الصادر في 23 مارس 1962، الجريدة الرسمية عدد 1580 بتاريخ 6 أبريل 1962.

[3]  – قانون رقم 47.06 يتعلق بالجبايات المحلية، صادر بتنفيذه الظهير رقم 1.07.195 بتاريخ 30 نونبر 2007، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5583 الصادرة بتاريخ 3 دجنبر 2007، ص 3734.

[4] – في إطار الثنائية البرلمانية التي اعتمدها المشرع في الوثيقة الدستورية، ومع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة تكوين وتشكيل الغرفة الثانية، أو مجلس المستشارين، فإنه من الصعب نفي مساهمة الجماعات الترابية في تشكيل مختلف السياسات العمومية، التي تمر في مجملها عبر آلية المصادقة البرلمانية على النصوص القانونية التي تؤطرها، غير أن هذه المساهمة إضافة إلى ما يمكن أن يرد حولها من ملاحظات مرتبطة ببنية ووظيفة المؤسسة التشريعية، فهي تعتبر آلية غير مباشرة لإشراك الوحدات الترابية في صناعة السياسات العمومية، حيث إن مجلس المستشارين وإن كان تكوينه ذو صبغة ترابية فإن طبيعة اختصاصاته وانتمائه ذو صبغة مركزية.

[5] – ينص الفصل 39 من دستور 2011 على أنه: “على الجميع أن يتحمل، كل على قدر استطاعته، التكاليف العمومية، التي للقانون وحده احداثها وتوزيعها ..”، نص الدستور المغربي، صادر بتنفيذه الظهير رقم 1.11.91، بتاريخ 29 يوليوز 2011، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 30 يوليوز 2011.

[6] – محمد قزيبر، “حدود الدور الجبائي للجماعات المحلية”، مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 87-88، يوليوز أكتوبر 2009، ص 117.

[7] – أحمد قيلش – عبد الغني حدوش، “المساطر الجبائية المحلية الوعاء والتحصيل”، الكتاب الثاني، سلسلة المعارف العلمية في الشرح العلمي للمنظومة الجبائية، مطبعة صافي غراف، الطبعة الأولى 2013، ص 30 – 31.

[8] – راجع في ذلك: محمد قزيبر، مرجع سابق، ص 117.

[9] – أسند الدستور المغربي بموجب البند السادس عشر من الفصل 71 للمؤسسة التشريعية سلطة التشريع في النظام الضريبي وتحديد وعائها ومقدارها وطرق تحصيلها.

[10] – RACHID EL MOUSSAOUI, « La fixation des taux locales pouvoir fiscal ou pure chimère ? », REMALD N 38-39, 2005, page 30.

[11] – المقصود هنا بالقوانين المنظمة للجماعات الترابية النصوص المنسوخة التالية: القانون رقم 47.96 المنظم للجهة؛ القانون رقم 79.00 المنظم للعمالات والأقاليم؛ القانون رقم 78.00 كما تم تعديله بالقانون رقم 17.08 المتعلق بالميثاق الجماعي.

[12] – يتعلق الأمر هنا بالقوانين التنظيمية التالية:

– القانون التنظيمي رقم 111.14 يتعلق بالجهات، صادر بتنفيذه الظهير رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) منشور بالجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليو 2015، ص 6585؛

– القانون التنظيمي رقم 112.14 يتعلق بالعملات والاقاليم، صادر بتنفيذه الظهير رقم 1.15.84 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) منشور بالجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليو 2015، ص 6625؛

– القانون التنظيمي رقم 113.14 يتعلق بالجماعات، صادر بتنفيذه الظهير رقم 1.15.85 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) منشور بالجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليو 2015، ص 6660.

[13] – تنص المادة 252 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة على أنه: “تدخل أحكام هذا القانون التنظيمي حيز التنفيذ ابتداء من اليوم الموالي لتاريخ الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للانتخابات المتعلقة بمجالس الجهات التي ستجري بعد نشر هذا القانون التنظيمي في الجريدة الرسمية ..”. نفس المقتضى تنص عليه المادة 222 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، والمادة 280 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

[14] – أنظر: البند الأول من المادة 98 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة؛ البند الأول من المادة 93 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم؛ البند الأول من الفقرة الثانية من المادة 92 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

[15]  – أنظر: البند الرابع من المادة 98 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة؛ البند الرابع من المادة 93 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم؛ البند الرابع من الفقرة الثانية من المادة 92 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

[16] – ينص الفصل 98 من القانون التنظيمي رقم 111.14 على أنه من بين القضايا التي يتداول فيها مجلس الجهة “إحداث أجرة عن الخدمات المقدمة وتحديد سعرها”.

[17] – أنظر البند الخامس من المادة رقم 93 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.

[18] – أنظر البند الخامس من الفقرة الأولى من المادة رقم 92 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

[19] – نظمت المادة 7 من القانون رقم 47.96 الاختصاصات الخاصة بالمجلس الجهوي ولم يتم الإشارة ضمن ما أوردته إلى اختصاص تحديد أجرة عن الخدمات المقدمة وتحديد سعرها.

[20]  – من بين مستجدات دستور 2011 في المجال المتعلق بالجماعات الترابية أنه اعترف لهذه الأخيرة بممارسة “السلطة التنظيمية” بشكل صريح لأول مرة، على أن يكون ذلك في حدود مجالات اختصاصاتها، وداخل دائرتها الترابية، راجع الفقرة الثانية من الفصل 140 من الوثيقة الدستورية.

[21] – حددت المادة رقم 115 من القانون رقم 47.06 سعر الرسم المفروض على رخص الصيد في مبلغ 600 درهم عن كل سنة.

[22] – كان العامل مركز الجهة هو الآمر بالصرف في ظل قانون التنظيم الجهوي رقم 47.96، لكن ومع دخول المغرب تجربة الجهوية المتقدمة أصبح رئيس المجلس هو الآمر بالصرف، حسب نص الفقرة الثانية من المادة 101 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة التي تنص على أنه: “يعتبر رئيس الجلس الآمر بقبض مداخيل الجهة وصرف نفقاتها ..”.

[23] – أنظر البند الخامس من المادة 101 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة.

[24] – أنظر المادة 3 من القانون رقم 47.06 المنظم لجبايات الجماعات الترابية.

[25] – راجع على التوالي المواد ذات الترقيم 99 و 106 و 111 من القانون رقم 47.06 المنظم لجبايات الجماعات الترابية.

[26] – تنص المادة 93 من القانون التنظيمي رقم 112.14 على أنه: “يتداول مجلس العمالة أو الإقليم في القضايا التالية: “.. تحديد سعر الرسوم والاتاوى ومختلف الحقوق التي تقبض لفائدة العمالات أو الأقاليم في حدود النسب المحددة…”.

[27] – تنص المادة 95 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والاقاليم على أنه: “يقوم رئيس مجلس العمالة أو الإقليم بتنفيذ مداولات المجلس ومقرراته، ويتخذ جميع التدابير اللازمة لذلك، لهذا الغرض: “.. يتخذ القرارات لأجل تحديد سعر الرسوم ..”.

[28] – أنظر المادة الثانية من القانون رقم 47.06 المنظم لجبايات الجماعات الترابية.

[29] – يهم الأمر هنا الرسوم التالية: الرسم المهني؛ رسم السكن؛ رسم الخدمات الجماعية؛ وأخيرا الرسم المفروض على المياه المعدنية ومياه المائدة.

فيما يخص الرسم المهني فقد رتبناه في صنف الرسوم المحددة السعر بشكل ثابت، رغم أن المشرع قد حدد سعرا أدنى له بمقتضى البند الثاني من المادة التاسعة، لكون ذلك لا يخول للجماعة ممارسة سلطة تسعيره، إذ حدد المشرع نسبته بشكل ثابت في إطار البند الأول من المادة التاسعة من القانون رقم 47.06، أما إيراد السعر الأدنى فهو لا يخص مجال ممارسة السلطة الجبائية للجماعة، وإنما فقط لضمان حد أدنى لعائدات هذا الرسم.

[30] – يتعلق الأمر بالرسوم المفروضة على: الأراضي الحضرية غير المبنية؛ عمليات البناء؛ عمليات تجزئة الأراضي؛ بيع المشروبات؛ الإقامة بالمؤسسات السياحية؛ النقل العمومي للمسافرين؛ استخراج مواد المقالع.

[31] –  القانون رقم 30.89 يحدد بموجبه نظام للضرائب المستحقة للجماعات المحلية وهيئاتها صادر بتنفيذه الظهير رقم 1.89.187 صادر في 21 من ربيع الآخر 1410 (21 نوفمبر 1989)، الجريدة الرسمية عدد 4023 بتاريخ 06/12/1989 الصفحة 1573.

[32] – حددت المادة 177 من القانون رقم 47.06 تاريخ دخوله حيز التنفيذ مباشرة مع بداية السنة الموالية لتاريخ صدوره.

[33] – القانون رقم 39.07 بسن أحكام انتقالية فيما يتعلق ببعض الرسوم والحقوق والمساهمات والأتاوى المستحقة لفائدة الجماعات الترابية صادر بتنفيذه الظهير رقم 1.07.209 صادر في 16 من ذي الحجة 1428 (27 ديسمبر 2007)، الجريدة الرسمية رقم 5591 الصادرة يوم الإثنين 31 دجنبر 2007.

[34] – تاريخ صدور ظهير تنفيذ القانون رقم 47.06 كان في يوم 30 نوفمبر 2007، بينما تاريخ صدور الظهير المنفذ للقانون رقم 39.07 كان يوم 27 ديسمبر 2007، أي بفارق ستة وعشرون (26) يوما فاصلة بينهما. وتاريخ نشر القانونين في الجريدة الرسمية كان بالنسبة للأول في 3 دجنبر 2007، وبالنسبة للثاني فقد كان في يوم 31 دجنبر 2007.

[35] – ينص البند الرابع من المادة 176 على وجوب التنصيص على كل مقتضى يتعلق بجبايات الجماعات الترابية في القانون رقم 47.06.

[36] – تنص المادة 70 من القانون رقم 39.07 على أنه: “يحدد السعر الأقصى لرسم الوقوف بالمبالغ التالية عن كل ربع سنة:

– سيارات الأجرة من الصنف الثاني 100 درهم؛

– سيارات الأجرة من الصنف الأول 200 درهم؛

– حافلات النقل العام من الصنف ج 300 درهم؛

– حافلات النقل العام من الصنف ب 400 درهم؛

– حافلات النقل العام من الصنف أ 500 درهم؛

– سيارات الإيجار 200 درهم؛

– حافلات الإيجار من السلسلة ت-ل-س 300 درهم؛

– حافلات الإيجار من السلسلة الثانية – ت 400 درهم؛

– حافلات الإيجار من السلسلة الأولى – ت 500 درهم”.

[37] – تنص الفقرة الأولى من المادة 182 من القانون رقم 39.07 على أنه: “يحدد السعر الأقصى للرسم المشار إليه أعلاه بأربعين (40) درهما للمتر المربع عن كل ربع سنة”.

[38] – نعني بهذه الرسوم: الرسم المفروض على الذبح في المجازر؛ الرسوم المقبوضة في الأسواق وأماكن البيع العامة؛ رسم المحجز؛ والرسم المفروض على شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية.

[39] – تنص الفقرة الثانية من المادة 112 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة على أنه: “تعتبر باطلة بحكم القانون المقررات التي لا تدخل في صلاحيات مجلس الجهة أو رئيسه أو المتخذة خرقا لأحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل ..”، نفس المقتضى نص علية المشرع المغربي بموجب القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم في الفقرة الثانية من المادة رقم 106، والقانون التنظيمي رقم 113.14 التعلق بالجماعات في الفقرة الثانية من المادة رقم 115.

[40] – أنظر المادة 186 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة؛

المادة رقم 165 من القانون التنظيمي رقم 112.14 التعلق بالعمالات والأقاليم؛

الفقرة الأولى من المادة رقم 173 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

[41] – عبد المجيد أسعد، “مالية الجماعات الترابية بالمغرب”، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، طبعة يناير 1991، ص 26.

[42] – اللجنة الاستشارية حول الجهوية الموسعة، الكتاب الثاني، “تقارير موضوعاتية”، ص 129-130.

[43] – تركيب شخصي انطلاقا من مواد القانون المنظم للجبايات المحلية رقم 47.06، والقانون الانتقالي رقم 39.07.

[44] – حسن بريح – المصطفى خطاب: “مسلسل الإصلاح الجبائي المحلي وإشكالية الاستقلال المالي للجماعات الترابية”، سلسلة أريد أن أعرف 11، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، طبعة 2014، ص 119.

[45] – أنظر محمد علي أدبيا: “الأبعاد السوسيوسياسية للجباية المغربية: نموذج الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل”، أطروحة دكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، السنة الجامعية 2005-2006، ص 233.

[46] – حسن بريح – المصطفى خطاب، نفس المرجع، ص 120.

[47] – أحمد قيلش – عبد الغني حدوش، مرجع سابق، ص 23.

[48] – تركيب شخصي انطلاقا من استقراء مواد القانون رقم 47.06 والقانون رقم 39.07.

[49] – محمد عالي أدبيا، مرجع سابق، ص 232.

[50] – محمد عالي أدبيا، نفس المرجع، ص 233.

[51] – تركيب شخصي بالاعتماد على القانون المنظم لجبايات الجماعات الترابية رقم 47.06.

[52] – يعتبر رئيس المجلس الجهوي الآمر بالصرف على مستوى الجهة بعد التعديل الدستوري الأخير لسنة 2011، بعدما كان يضطلع بهذا الدور العامل مركز الجهة في ظل القوانين السابقة. هذا ما نص عليه المشرع المغربي في المادة 101 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة.

[53] – البند السادس من الفقرة الأولى من المادة 115 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة.

[54] – أنظر الفقرة الأولى المادة 115 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة

[55] – المادة 109 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.

[56] – المادة 118 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

[57] – أنظر: الفقرة الثانية من المادة 115 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة؛

– الفقرة الثالثة من المادة 109 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم؛

– الفقرة الثالثة من المادة 118 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.