القانون الواجب التطبيق على النظام المالي للزواج دراسة في القانون الدولي الخاص المغربي

536

القانون الواجب التطبيق على النظام المالي للزواج

دراسة في القانون الدولي الخاص المغربي

 

ياسين منصوري

طالب باحث بسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية السويسي الرباط

جامعة محمد الخامس الرباط

 

يقصد بالنظام المالي للزواج مجموعة من القواعد القانونية أو المتفق عليها بين الزوجين والتي بمقتضاها يتم تحديد حقوق وواجبات الزوجين من حيث ملكية أموالهما وإيرادات هذه الأموال وإدارتها والانتفاع بها، ومن حيث الديون التي تتم قبل الزواج وأثناءه، و بعد انحلال عقدته وتسوية حقوق كلا الزوجين بعد انتهاء العلاقة الزوجية[1].

ويختلف التنظيم القانوني لهذه المؤسسة من تشريع إلى آخر، فإذا كانت التشريعات التي تتبني المرجعية الإسلامية في قوانين الأحوال الشخصية تكرس بشكل صريح مبدأ فصل الذمة الموروث عن الفقه الإسلامي[2]. وتجعل من النظام المالي للزواج داخل في طائفة الأحوال الشخصية والتي تخضع لقانون الوطني للزوجين، فإنه على خلاف ذلك فان التشريعات الغربية، ميزت بين النظام المالي القانوني والنظام المالي ألاتفاقي[3] وقد اعتبرت بان النظام المالي للزواج هو من أثار الزواج تدخل في دائرة الأحوال العينية و أخضعته لقانون إرادة المتعاقدين وذلك في الحدود التي يحددها القانون، وقد يكون خاضعا لقانون الموقع كما هو معمول به من قبل الدول الأنكلوساكسونية التي لازالت تعمل به بالرغم من تراجع هذا الاتجاه منذ القرن السادس عشر نظرا للإشكاليات التي يثيرها.

وقد اخذ التشريع المغربي بالقانون الشخصي وأسند النظام المالي للزواج  للقانون الوطني للزوج، ولعل الغاية من ذلك هو ضمان الأمن القانوني للرابطة القانونية بين الزوجين مادام انه لم يجعل لحالة تغيير جنسية الزوجين معا أو احدهما أي تأثير على النظام المالي للزواج، فضلا عن أن الارتباط بالقانون الوطني عموما يوفر الاستفادة من مزايا عددية وعلى رأسها الثبات والاستقرار القانوني[4] إلا انه بالرغم من ذلك يثير الإسناد المذكور مجموعة من المشاكل سواء في حالة إبرام العقد (المبحث الأول) أو في حالة عدم إبرامه (المبحث الثاني).

المبحث الأول :تنظيم المشارطة المالية من الناحية الجوهرية.

خص ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين و الأجانب الحالة التي يعمد فيها الزوجين الأجنبيين إلى تنظيم علاقاتهما المالية بمقتضى عقد بفصل فريد يحدد بموجبه القانون الواجب التطبيق ” المطلب الأول ” إلا أن هذا التحديد نتج عنه ضعف إعمال مبدأ سلطان الإرادة ” المطلب الثاني”

المطلب الأول:  القانون  الواجب التطبيق على المشارطة المالية.

تنص الفقرة الأولى من المادة 14 من ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب على ما يلي: «إن العقد المنظم للعلاقات المالية بين الزوجين يخضع من حيث صحته الذاتية وآثاره للقانون الوطني الجاري على الزوج في تاريخ إبرام الزواج وإذا أبرم العقد المذكور أثناء قيام الزوجية، فإنه يخضع للقانون الوطني الجاري على الزوجين في تاريخ إبرامه»[5]

لاشك أن واضعي ظهير المدنية للفرنسيين والأجانب حاولوا من خلال الفقرة الأولى السالفة الذكر تعيين القانون الواجب التطبيق على العقد المنظم للعلاقات المالية بين الزوجين خاصة من حيث صحته الذاتية وآثاره فقد اعتبر بعض الفقه[6] أن المقصود بالصحة الذاتية للعقد توفره  بحد ذاته على شروط الصحة بصرف النظر عن أدلة للإثبات هذه الصحة بمعنى توفره على الشروط الجوهرية الواجب احترماها حتى يعتبر العقد صحيحا من ناحية القانون الذي يسري عليه، وإلا كان هذا العقد معرض للبطلان في حالة عدم توفره على أركانه مجتمعة[7] وقد يكون معرضا للإبطال كوجود عيب من عيوب الرضا أو نقصان الأهلية

أما المقصود بالآثار التي تخضع للقانون الواجب التطبيق على العقد. فهي تشمل تعيين الأموال التي تتركب منها الذمة المالية لكلا الزوجين خاصة الاموال المشتركة إن وجدت وكيفية إدارتهما وتدبير مواردها، وتعيين التزامات كلا الزوجين على تلك الأموال، فضلا عن مدى التزام كل واحد منهما في مواجهة أعباء الزوجية. كما تشمل هذه الآثار أيضا تعيين سلطة كل من الزوجين لإدارة أمواله والأموال المشتركة وكيفية تصفيته النظام المالي بسبب الوفاة أو الطلاق[8]

وعليه فإن العقد يخضع ليس لقانون واحد، وإنما لقانونين وذلك حسب وقت إبرامه، فإذا تم إبرامه أثناء وقت إبرام عقد الزواج، كان القانون المختص هو القانون الوطني الجاري على الزوج في التاريخ الذي تم فيه إبرام الزواج، أما إذا تم إبرام العقد المنظم للعلاقات المالية بينهما، بعد قيام العلاقة الزوجية بفترة فان الاختصاص ينعقد  للقانون الوطني الجاري على الزوجين في تاريخ إبرام العقد المنظم لعلاقتهما المالية، والملاحظ أن واضعي الظهير لم يبينوا كيفية تطبيق القانون الوطني المذكور في حالة ما إذا كان الزوجان يحملان جنسيتين مختلفتين الأمر الذي عالجه فقه وقضاء الحماية بضرورة وجوب تطبيق القانونين معا تطبيقا توزيعيا[9] يعطي لكل قانون من القانونيين نصيبه من التطبيق ولعل هذه الحالة الأخيرة غالبا ما تطرح تعارض القانون الوطني للزوج مع القانون الوطني للزوجة من حيث مبادئه ومرجعيته وتوجهاته خاصة تلك المتعلقة بالنظام العام. ذلك ان تطبيق كلا القانونين سيؤدي إلى نتائج غير منطقية على اعتبار أن هذه القوانين قد تعطي حلوله مختلفة نتيجة للاختلافات الثقافات. وبالتالي فان احترام قانون كلا الزوجين قل ما يمكن تحقيقه، وعلى هذا الأساس فإن حل التنازع القائم بين القانونين يتحدد بعدا سلبيا عند تعارض قانوني الزوجين بشان ذلك[10]

هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المادة 14 تجعل معيار تعيين القانون الواجب التطبيق بحسب الفترة الزمنية التي يقع فيها – إبرام –[11]  الزواج ذلك أن الإبرام يعني الاتفاق بين الزوجين على الزواج، وانه تبعا لذلك يبقى الزوجان ملزمان بإتباع القواعد المتعلقة بإشهار هذا الزواج لتوفير آليات الحماية للغير[12] أثناء التعاقد وتنبيهه إلى طبيعة النظام المالي الذي يخضع له الزوج المتعاقد معه.

أما على مستوى القانون الدولي الخاص المقارن فقد ثار نقاش فقهي حول طبيعة مشارطة الزواج أو العقد المنظم للعلاقات المالية فهل هذا الأخير يخضع لقاعدة الإسناد الخاصة بالعقود أم يتعين اعتبرها أثرا من آثار عقد الزواج وبالتالي تخضع لقانون جنسية الزوج وقت الزواج، لان الاختلاف في تكييف العقد المذكور قد يكون له اثر سلبي خاصة عندما تتعلق الأمر بأموال عقارية خارج الدولة التي ينتسبان إليها الزوجان ، وبذبك تصبح العقود المتعلقة بالعقارات خاضعة لقانون موقع العقار ولأجل ذلك اقترح بعض الفقه انه من المنطقي المساواة يعين مشارطات الزواج و سائر العقود من حيث إعمال قواعد الإسناد، فمشاطرات الزواج وإن كانت اتفاقا بين الزوجين، إلا أن هذا الاتفاق يبقى مرتبطا بالعلاقة الزوجية.وهو يحل محل النظام القانوني الذي نضم المشرع بموجبه آثار الزواج فيما يتعلق بالمال[13]فعلى سبيل المثال و تنص المادة 13 من القانون المدني المصري “يسري قانون الدولة التي ينتمي إليها  الزوج وقت انعقاد الزواج على الآثار التي يرتبها عقد الزواج “.

ويتضح من خلال هذه المادة أن المشرع المصري اخضع أثار الزواج لقانون واحد هو قانون جنسية الزوج، ولعل غاية هذه القاعدة، هو أن كل رابطة قانونية بين شخصين تقتضي الرجوع إلى قانون كلا الطرفين لذلك فإن ترتيب هذه الرابطة لآثارها القانونية يتطلب وحدة في النظام القانوني الذي يحكمها، فمن الصعب إخضاع آثار الرابطة القانونية  لقانونين في ذات الوقت لأجل ذلك ذهب المشرع المصري إلى الاخد بقانون جنسية الزوج وحده لحكم آثار الزواج بصفة عامة مفضلا إياه على القانون الوطني للزوجة معتبرا ان الزوج هو رب العائلة[14]

على عكس المشرع المغربي الذي ارتأى  تطبيق القانون الوطني لكلا الزوجين على عكس المشرع المغربي الذي ارتأى تطبيق القانون الوطني لكلا الزوجين حتى وإن كانت جنسيتهما مختلفة على العقد المنظم لعلاقات المالية.

المطلب الثاني: ضعف إعمال مبدأ سلطان الإرادة

تتجه جل التشريعات إلى تنظيم النظام المالي للزواج مع ترك الخيار للأفراد للاختيار أنظمة أخرى تتلائم ورغباتهم مجسدة بذلك مبدأ الحرية التعاقدية ومبدأ سلطان الإرادة. جاعلة من هذه المؤسسة تصرفا قانونيا[15]  وليس واقعة قانونية[16]  ترتبت عن واقعة الزواج وأصبحت صفة الزوجية معيارا محددا وأساسا في الرابطة القانونية.

فالمادة 14 من ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب تنص على ما يلي: «إن العقد المنظم للعلاقات المالية بين الزوجين، يخضع من حيث صحته الذاتية وآثاره للقانون الوطني الجاري على الزوج في تاريخ إبرام الزواج، وإذا أبرم العقد المذكور أثناء، قيان الزوجية، فانه يخضع للقانون الوطني الجاري على الزوجين في تاريخ إبرامه”.

يعين القانون المذكور نفسه ما إذا كان يجوز للزوجين أن يحيلا على أي قانون آخر و بأي مقدرا، فإذا وقعت الإحالة، فان القانون المحال عليه هو الذي يحكم آثار العقد المنظم للعلاقات المالية بين الزوجين»

ومن ثم فإن مشرع ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب كرس مبدئيا مبدأ سلطان الإرادة ولو بصورة محتشمة، إذا انه بالرغم من منح الزوجين حرية اختيار ما ينص عليه العقد المبرم بينهما إلا انه قيدهما في اختيار القانون الذي يجب إن يخضع له هذا النظام، فتخضع إما للقانون الوطني للزوج أو للقانون الوطني للزوجين حصريا دون غيرها من القوانين الأخرى.

فتكريس مبدأ سلطان الإرادة[17] يعطي للزوجين الحق في تحديد الجهة المخول إليها تدبير المصالح المالية بينهما وإيرادات الأموال العائدة إليهما معا أو تلك العائدة لكل واحدة منهما ونسبة تملكهما  لتلك الأموال، وهل هذه الأموال هي ملكية مشتركة بينهما وان لكل واحدة منهما ذمته المالية المستقلة و ما هي حدود تصرف كل منهما في المال العائد لهما سواء بالبيع او الشراء أو الرهن وهل ذلك يبقى موقوفا على إذن الزوج الآخر،

هذا فضلا عن أن تكريس مبدأ سلطان الإرادة يحدد الكيفية التي يمكن من خلالها تصفية الأموال المشتركة بينهما في حالة انحلال ميثاق الزوجية أو الوفاة[18].

إلا انه بالرغم من ورود مصطلح العقد، فان إعمال قانون الإرادة ظل ضعيفا، ذلك أن واضعي ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب يحيلون على القانون الوطني ويعطونه سلطة تحديد إمكانية السماح للزوجين بإبرام عقد لتنظيم علاقاتهما المالية، ومن هنا فانه قيد من حرية الأزواج في إنشاء أنظمة لتدبير أموال الزوجية، بل وقيد حريتهم في الاتفاق على إنشاء نظام مالي آخر خلاف ما يسمح به قانونهما الوطني، الذي قد يكون متضمنا لمقتضيات تمنع الأزواج من إبرام مجموعة من العقود، علما أن المشرع المغربي يكرس بشكل واضح وجلي مبدأ بسلطان الإرادة من خلال الفصل 230 من ق ل ع[19].

هذا من جهة ومن جهة أخرى ، فإذا كان القانون الوطني للزوج يسمح بهذه الإحالة جاز للزوجين اللجوء إلى هذه الإحالة وتعيين قانون آخر يحكم العقد طبقا لما نصت على ذلك الفقرة الأخيرة من المادة 14 من الظهير بقولها «يعين القانون المذكور نفسه (اي قانون الزوج) ما إذا كان يسوغ للزوجين ان يحيلا على أي قانون آخر وبأي مقدرا».

إلا أن القانون المحال عليه  يكون قابلا للتطبيق في حدود عدم تعارضه مع قواعد أخرى من القانون الوطني لكلا الزوجين، وهذا ما أشار إليه النص بعبارة « وبأي مقدار» وفي هذا الصدد صدر عن محكمة الاستئناف بكولمار سنة 1923 اجتهادا قضائيا[20] يكرس هذا التوجه، واعتبر بأنه إذا اخضع الزوجان الفرنسيان عقدهما لقانون أجنبي، فإنه مع ذلك لا يمكنهما أن يسند إلى الزوجة سلطة التصرف بالأموال المشتركة لأن هذه السلطة مخولة للزوج فقط طبقا لمقتضيات القانون المدني[21].

ومن  هنا اعتبر البعض[22] أن واضع ظهير 1913، حاول أن يشق لنفسه اتجاها وسطا بين التيار السائد في الأنظمة القانونية التي تعتبر أن النظام المالي للزواج  يدخل في طائفة الأحوال الشخصية والتي يحكمها القانون الشخصي حصريا وبصورة انفرادية مطلقة. ويبن السائد لدى الأنظمة القانونية الفرنسية التي تعتبر النظام المالي للزواج يندرج ضمن طائفة الروابط العقدية التي يتحدد فيها القانون المختص بكونه القانون المختار من قبل المتعاقدين.

والرأي فيما أرى أن توجه واضعي ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب، مبني على أساس التوفيق بين الأنظمة القانونية. إلا أن هذا التوفيق لم يكن سليما من الناحية العملية على اعتبار أن الحرية التعاقدية الممنوحة للزوجين ظلت محدودة ومقيدة بما هو مسطر في الفقرة الأخيرة من المادة 14 فضلا عن أن مشرع الحماية كان يسعى دائما للوفاء بالتزاماته تجاه رعايا الدول المقيمين بالمغرب إبان عهد الحماية. فكانت تسعى إلى احترام القانون الشخصي للأجانب. لأجل ذلك لم تعد أسباب نزول الظهير إبان عهد الحماية قائمة وذلك بعد حصول المغرب على استقلال ونظرا للتطور الحاصل في القانون الدولي الخاص المقارن الأوربي أو حتى العربي واخص بالذكر الإصلاح الذي نهجه المشرع التونسي بمقتضى المجلة التونسية للقانون الدولي الخاص لسنة 1998  الذي جعل النظام المالي للزواج خاضعا للقانون الذي يختاره الزوجان عند اختلاف جنسيتهما، وإذا لم يختارا أي قانون  لحكم نظامهما المالي، أو لم يستطيعا إثبات اتفاقهما على اختيار قانون ما أو عجزا عن إثبات مضمونه تطبق أحكام الفصل 48 من مجلة القانون الدولي الخاص، وحسب هذا  الفصل الأخير يخضع النظام المالي للزواج لواحد من ثلاثة قوانين،

  • القانون الشخصي المشترك إذا كان الزوجان من جنسية واحدة أي لقانون الدولة التي كانا يحملان جنسيتها عند إبرام عقد الزواج
  • أو قانون أول مقر مشترك لهما عند إبرام عقد الزواج في صورة اختلاف الجنسية أو انعدامها بالنسبة لهما أو لأحدهما.
  • أو قانون مكان إبرام الزواج في صورة اختلاف الجنسية أو انعدامها وعدم وجود مقر مشترك لهما[23]

المبحث الثاني: تنظيم المشارطة المالية من الناحية الشكلية

بالرجوع للفصل 12 من ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين والجانب نجده ينص: « إن العقد المنظم للعلاقات المالية بين الزوجين، يكون صحيحا من حيث الشكل، إذا أبرم حسب قواعد القانون الوطني لكل من الزوجين، أو عند انعدامهما إذا أبرم حسب القواعد التي يفرضها القانون الفرنسي على الفرنسيين في فرنسا».

يتضح بناء على مقتضيات المادة 12 انه يتعين الرجوع فيما يخص شكل العقد إلى القانون الوطني للزوجين إذا كان هذا القانون مشتركا أو إلى القانون الفرنسي المفروض على الفرنسيين بفرنسا، و تنبغي الإشارة انه لا مجال لإعمال مقتضيات الفقرة الأخيرة بعد حصول المغرب على الاستقلال وبسط سيادته على أراضيه، و بذلك  يكون ظهير1913 قد حدد الشكل الواجب احترامه  في إبرامه العقود (المطلب الأول) و كذلك شكليات الإشهار (المطلب الثاني).

المطلب الاول: شكلية المشارطة المالية المبرمة بين الزوجين:

يستفاد من الفصل 12 من ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب أن شكل العقد المنظم للعلاقات المالية بين الزوجين يخضع لقانونهما الوطني إذا كان كلاهما يحملان نفس الجنسية فان قانونهما الوطني هو الذي يطبق سواء كان هذا القانون يفرض تطبيق شكل معين أو يجيز للزوجين الاختيار بين شكلين أو عدة أشكال[24]

الفقرة الأولى : إبرام العقد المالي وفق القانون الوطني للزوجين :

يخضع شكل العقد المنظم للعلاقات المالية بين الزوجين وفق قانونهما الوطني إذا كانا يحملان نفس الجنسية، ذلك أن هذا الأخير هو الذي يطبق سواء كان هذا القانون يفرض شكلا معينا أو عدة أشكال.

فإذا كان كل من الزوجين يحملان جنسيتين مختلفتين فيجب أن يبرم العقد المالي وفق الشكل الذي يجيزه قانون كل منهما، فإذا كان كل من القانونين يجيز إبرام هذا العقد بالشكل العرفي جاز لهما استعمال هذا الشكل، وإذا  لم يكن القانونين متفقين على شكل معين وجب إبرام هذا العقد حسب قواعد القانون الفرنسي الداخلي» هذا المقتضى ليم يعد مبرر نتيجة حصول المغرب على استقلاله و صدور ظهير المغربة و التوحيد«  و هذا الأخير يلزم أن يكون العقد موثقا، وبالتالي فان هذا الشكل هو الذي يجب أن يحترم، وتبعا لذلك يتعين وجوبا أن يبرم العقد المذكور لدى موثق مغربي معين في إطار ظهير 24 ماي 1925  والذي حل محله  قانون 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق[25] أو لدى قنصل الدولة التي ينتميان إليها وبذلك فتحرير هذه بهذا المشارطة المالية بين الزوجين غالبا ما تتخذ شكل الورقة الرسمية التي يحررها الموظف الرسمي أو الموثق العصري.و تكتسي هذه الوثيقة الرسمية المحررة وفق ما يقتضيه القانون الوطني لكل من الزوجين حجة في مواجهة الكافة ولا يجوز الطعن فيها إلا بالزور[26]

فعلى سبيل المثال إذا كان كلا قانوني الزوجين يفرضان الشكل الرسمي للعقد المنظم للعلاقات المالية بينهما، فإنه لا يجوز إبرام ذلك العقد وفق الشكل العرفي أما إذا كان احدهما يجيز الشكل العرفي والأخر لا يجيزه فان الصحة الشكلية للعقد تبقى هي الشكل الرسمي.

ولعل واضعي الظهير اتخذوا نفس النهج المعتمد في تحديد قانون الشكل بالنسبة لكافة التصرفات القانونية، فالمادة العاشرة من الظهير، جعلت من التصرفات القانونية المبرمة من قبل الفرنسيين بمنطقة الحماية الفرنسية بالمغرب تكون صحيحة من حيث الشكل، إذا أبرمت بمقتضى القواعد التي يفرضها القانون الوطني لكلا  طرفي العقد، وإما للقانون الفرنسي “والذي ألغى بمجرد حصول المغرب على استقلاله”، وإما لتشريع الموضوع لمنطقة الحماية الفرنسية، و إما القوانين والأعراف المحلية،معتمدا نفس الترتيب المنصوص عليه في المادة 12 من الظهير جاعلة في المرتبة الأولى خضوع العقد للقانون الوطني لكل من الزوجين، وفي حالة انعدام هذه القواعد كان العقد المذكور صحيحا إذا ابرم وفق القواعد التي يفرضها القانون الفرنسي على الفرنسيين بفرنسا الشيء الذي أدى إلى إمكانية إبرام العقد  المذكور وفق بعض الأشكال التوثيقية الأخرى.

الفقرة الثانية :الأشكال التوثيقية الأخرى :

من المبادئ العامة الراسخة في القانون الدولي الخاص خضوع شكل التصرف لمحل إبرامه، إذ أن هذه القاعدة جسدتها مختلف التشريعات والاتفاقيات الدولية الخاصة بالقانون الدولي الخاص كاتفاقية لاهاي لسنة 1976المتعلقة بإبرام الزواج والاعتراف بصحته[27] ولعل هذه القاعدة المذكورة هي المطبقة من قبل كافة التشريعات التي لا تحدد خضوع الشكل لقانون معين، فتصبح التصرفات القانونية والعقود والالتزامات خاضعة مبدئيا لقانون محل إبرامها.

  • خضوع العقد للشكل المفروض في قانون التوثيق العصري.

سبقت الإشارة إلى أن ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب أسند صحة العقد المنظم للعلاقات المالية في حالة عدم وجود قواعد الشكل في القانون الوطني للزوجين فتخضع للقواعد المفروضة على الفرنسيين في فرنسا، وبذلك فسلطات الحماية الفرنسية ألزمت احتياطيا الزوجين الأجنبيين باحترام للقواعد المعمول بها من قبل القانون الفرنسي في فرنسا.

ولعل ظهير 4 ماي 1925 المتعلق بمهنة التوثيق العصري كان هو القانون الواجب التقيد بإحكامه في تلك الفترة الزمنية/ إلا انه مع حصول المغرب على استقلاله وبإلغاء ظهير 4 ماي 1925 والذي محل محله قانون 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق يكون هذا الأخير هو الواجب التقييد بأحكامه  في حالة عدم وجود قواعد الشكل في القانون الوطني للزوجين طبقا لما تنص عليه المادة 12 من الظهير.

هذا وقد اعتبر البعض[28] وعن حق أن الشكل المفروض بمقتضى قانون التوثيق العصري، هو شكل محلي معمول به داخل المغرب وهو تجسيد لسيادة الدولة التي حرر على أرضها التصرف القانوني المذكور، تم إنها مسألة مهمة بالنسبة للأجانب الذين يفرض عليهم قانونهم الوطني تحرير كافة العقود والتصرفات القانونية المبرمة من طرفهم وفقا للشكل الذي يحدده قانون الدولة التي يوجدون على أرضها، تفاديا للمشاكل والصعوبات الناجمة عن عدم مراعاة الشكل المحلي، في حالة ما إذا عرض على محاكم الدولة التي أبرم التصرف ورفضت الاعتراف بأي شكل آخر غير الشكل المحلي.

  • خضوع العقد للشكل العدلي:

عرف المغرب التوثيق العدلي منذ العصر الموحدي، وعرف عن العدول الجمع بين مهمة التوثيق والشهادة فيكتبون الوثيقة ويشهدون عليها. الشيء الذي يميز النظام القانوني المغربي عن غيره من النظم القانونية الأخرى التي انقرض فيها هذا النظام وحل محله نظام الكاتب بالعدل المختص في تحرير العقود وكافة التصرفات القانونية المتعلقة بالقضايا المالية هذا الى جانب نظام المأذون في قضايا الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق[29]

ويتلقى العدلان الشهادة ويكتبهما في مذكرة الحفظ، ومنها تنتقل إلى الرسم الأصلي الذي يسلم للمعني بالمر، وقبل تسليمه ينسخ في دفتر المحكمة، والتوثيق العدلي بعضه لا يحتاج إلى إذن القاضي، والبعض الآخر يحتاج إلى إذن، و كلاهما لا يأخد الحجية الرسمية إلا بعد أن  يخاطب عليه قاضي التوثيق أي أن يكتب أسفل الوثيقة إعلامه بثبوتها وحجتها، فيكتب «الحمد لله أعلم بثبوته»[30]

وعليه يمكن إبرام العقد المنظم للعلاقات المالية بين الزوجين الأجنبيين المسلمين طبقا للصيغة  العدلية. ذلك آن هذه الإمكانية كانت محصورة فقط على الجزائريين والتونسيين باعتبارهما أجانب بالمغرب إلا انه بعد حصول المغرب على الاستقلال أصبح لكل أجنبي مسلم متزوج بالمغرب اللجوء إلى الصيغة العدلية علما أن المادة الثانية من مدونة الأسرة جعلت من هذه الاخيرة هي الواجبة التطبيق على العلاقات التي يكون احد طرفيها مسلم.

ولعل هذه الصيغة الأخيرة جاءت ملائمة لمقتضيات المادة 49 من المدونة والتي تجيز للزوجين تنظيم العلاقات المالية بينهما بواسطة عقد مستقل عن عقد الزواج، يجوز تحريره بأي شكل من الأشكال وخاصة الشكل العدلي. فيمكن تضمين هذا العقد كيفية تدبير الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية. ونسبة مساهمة كل منهما او أن يتم التأكيد على استقلال الذمة المالية لكل منهما سيرا على القاعدة العامة المعمول بها لدى الفقه الإسلامي.

ج- خضوع العقد للشكل العبري:

يمكن للزوجان الأجنبيين المعتنقين للديانة اليهودية إبرام العقد المنظم لعلاقاتهما المالية لدى موثق يهودي مختص بالتوثيق العبري في المغرب[31] حيث يحرر العقد المذكور المسمى «كتوبة» وتتم المصادقة عليه من طرف  المحكمة الابتدائية المتوفرة على غرفة عبرية[32] كما هو الشأن بالنسبة  لخطاب قاضي التوثيق على الوثيقة العدلية المحررة من طرف العدول وتعتبر وثيقة «كتوبة» بمثابة إثبات للنظام المالي للزواج بين الزوجين اليهوديين حيث تتبث من خلالها مساهمة كل منهما في أموال الزوجية وكيفية تدبيرها وتصفيتها،

إلا أن الفقه القانوني العبري اختلف في تحدديه لمفهوم وثيقة ” كتوبة ” ، فهناك من يعتبرها تنصرف إلى رسم الزواج أو عقد الزواج والتي يستفاد منه ثبوت الزوجية بين الزوجين اليهوديين، وهناك من يعتبرها تنصرف في آن واحد لكلا العقدين عقد الزواج والعقد المنظم للعلاقات المالية بين الزوجين[33]

ولعل السبب الرئيسي في تضارب التفسير لمفهوم وثيقة «كتوبة» يرجع بالأساس إلى أن قانون الأحوال الشخصية العبري هو قانون غير مدون وغير مكتوب، وأيا كان الأمر فان الزوجين المنتميان للطائفة اليهودية خولهما ظهير الوضعية المدنية للأجانب وقانون الأحوال الشخصية العبري إمكانية إبرام العقد المذكور لدى موثق يهودي، وذلك احترما لخصوصية الطائفة اليهودية الأجنبية المقيمة بالمغرب أو تلك التي تحمل الجنسية المغربية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من المجتمع المغربي الشيء المؤكد بمقتضى المادة الثانية من مدونة الأسرة التي تنص على أن «اليهود المغاربة تسري عليهم قواعد الأحوال الشخصية العبرية المغربية».

المطلب الثاني: إشهار العقد المالي المبرم بين الزوجين.

تعد مسألة إشهار العقد المبرم بين الزوجين مسألة بالغة الأهمية، وذلك حماية لمصالح الأغيار في بعض الأنظمة المالية التي تكون فيها أموال الزوجين مشتركة بينهما أو مستقلة عن بعضها البعض لأجل ذلك قرر المشرع ضرورة إشهار العقد المنظم للعلاقات المالية بين الزوجين، ذلك أن الأغيار الذين يتعاملون معهما أو مع احدهما من مصلحتهم معرفة وضعية علاقتهما المالية وسلطة كل منهما للتصرف في أمواله وفي الأموال المشتركة بينهما أو في أموال الزوج الآخر ولا يتسنى ذلك إلا بإشهار العقد المذكور[34]

ولتكريس ذلك تشريعيا، نصت المادة 42 من مدونة التجارة «يجب على الأشخاص الطبعيين التجار الإشارة في تصريحات تسجيلهم إلى:

5- النظام المالي للزوجين بالنسبة للتاجر الأجنبي»

فضلا عن أن المادة 43 من نفس المدونة ألزمت التاجر الأجنبي. بالتصريح بالمقررات القضائية والمحررات التي تمس النظام المالي للزوجين بالنسبة للتاجر الأجنبي ، بمعنى أن التاجر الأجنبي ملزم بالإدلاء والتصريح بكافة الأحكام والقرارات القضائية والعقود والاتفاقات التي من شانها تعديل أو تغير نوع النظام المالي للزواج أو طرق تدبيره وإداراته وكذا تصفيته، إلا انه بالرغم من ذلك فان المشرع المغربي لم يكلف نفسه عناء تنظيم طريقة إشهار الوثيقة المستقلة عن عقد الزواج والمنظمة للعلاقة المالية بين الزوجين المغربيين المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 49 على غرار ما هو منصوص عليه في الفصلين 42 و43 من مدونة التجارة، الشيء الذي قد يخلق الكثير من المشاكل التي يجب على القضاء التصدي لها.

هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الزوجين الذين يتزوجان بالمغرب يجب أن يصرحا أمام ضابط الحالة المدنية. وفق ما يقتضي ذلك الفصلين 38 و39 من ظهير الحالة المدنية الملغى والمؤرخ في 4 شتنبر 1915[35]، بما إذا كان أبرما عقدا منظما لعلاقاتهما المالية  أهم، وفي حالة إبرامه يصرح الزوجان بالجهة التي تلقت هذا العقد ومقرها، وأيضا كافة البيانات المضمنة في هذا الأخير.

ويتعين أيضا إذا كان احد الزوجين تاجرا وقت إبرام عقد الزواج، فان الفصل 57 من القانون التجاري القديم ألزم الزوجين بضرورة توجيه نسخة من العقد المذكور خلال الشهر الموالي لإمضائه إلى كتابة الضبط لدى المحكمة الإقليمية سابقا التي توجد التجارة في دائرتها، وتبقى مودعة فيها ويقيد ملخص منها في السجل التجاري ويقع إعلانه خلال مدة سنة في نيابة المحكمة[36]

وتبقى الإشارة واجبة انه حتى بمقتضى التشريع الخاص بالعقارات المحفظة لا يمكن التمسك في مواجهة الغير بمقتضيات العقد المنظم لعلاقات المالية بصدد بعض المعاملات (كالهبة، والرهن الرسمي والإجباري”، إلا إذا كانت مقيدة في السجلات العقارية[37].

من هنا يتبين أن مشرع الحماية ومشرع مدونة التجارة كانت الغاية من الإشهار هو تحقيق الآمن القانوني من اجل ضبط الحقوق وتحديد الالتزامات وحمايتها تحقيق للاستقرار[38] وإشاعة روح النظام في المعاملات بين الزوجين وغيرهم من الأغيار المتعاملين معهم[39]فهؤلاء المتعاملين مع الزوجين لهم مصلحة مباشرة في معرفة النظام الذي يخضع له الزوجان في علاقاتهما المالية. وحدود السلطة التي يتمتع بها كل منهما للتصرف بأمواله.

 

[1]– هشام علي صادق، دروس في القانون الدولي الخاص الدار الجامعية للطباعة والنشر، دون ذكر سنة الإصدار الصفحة 217.

وقد عرفه البعض الآخر بانه مجموعة من القواعد القانونية والاتفاقية المنظمة للروابط المالية بين الزوجين من حيث تملك أو حيازة أو إدارة الأموال الثابتة أو المنقولة العائدة لكل من الزوجين.

انظر أحمد زوكاغي، تنازع القوانين في الزمان دراسة في القانون الدولي الخاص، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية الطبعة الاولى 1993، مطبعة الامنية الرباط، ص 225.

[2]– لا خلاف في الفقه الإسلامي ببين الفقهاء في أن للزوجة ذمة مالية مستقلة عن ذمة زوجها استنادا إلى الكثير من النصوص الشرعية  كقوله تعالى: « للرجال نصيب مما اكتسبوا و للنساء نصيب مما اكتسبن فريضة من الله”، وقد كرس هذا المبدأ تشريعيا بمقتضى المادة 49 من المدونة والتي تنص في فقرتها الأولى.

” لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الاخر» وأيضا بمقتضى الفصل 24 من مجلة  الاحوال الشخصية التونسية والتي تنص ” لا

ولاية للزوج على اموال زوجته الخاصة بها»

– انظر محمد الشافعي قانون الأسرة في دول المغرب العربي، الطبعة الأولى 2009، ص 112.

[3]– ميز المشرع الفرنسي بين النظام المالي القانوني Régime Matrimonial، والنظام المالي الاتفاقي contrat de mariage وحدد لكل منهما مقتضيات خاصة سواء تلك المتعلقة بإبرامه وإدارته وتصفيته انظر الفصول من 1387 إلى 1587 من القانون المالي الفرنسي.

[4]– انظر ياسين جريفي، النظام المالي للزواج في القانون الدولي الخاص المغربي رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة 2007-2008 ص 3.

[5]– اقتبس واضعو ظهير 1913 المادة 14 من المادة 2 و5 من اتفاقية  لاهاي 1905، انظر Antoine aquaviva ; la condition civile des étrangers au maroc ;paris ; 1935 ;  page 61.

[6]–  موسى عبود، م س، ص 250

[7]– على سبيل المثال ينص الفصل 306 من ق ل ع « على أن الالتزام بكون باطل:

– إذا كان ينقصه أحد الأركان اللازمة لقيامه

– إذا قرر القانون في حالة خاصة بطلانه»

[8]– موسى عبود،م س، ص 250

[9]– وانظر أيضا fatne sarehane ;les conflits de lois relatifs au rapports entre époux en droit international privé marocaine et tunisien ;thése de doctora ;t paris ; 1984

[10]– انظر fatne sarehane ;les conflits de lois relatifs au rapports entre époux en droit international privé marocaine et tunisien ;thése de doctora ;t paris ; 1984

[11]– لاحظ بعض الفقه الفوارق الموجودة بين المادة 15 من الظهير التي تتحدث عن تاريخ إشهار الزواج في حين تتحدث المادة 14 عن القانون الساري على الزوج في الفترة الزمنية التي وقع فيها إبرام الزواج، معتبرا أن الإشهار la célébration يفيد مرحلة الاحتفال الديني أو المدني الذي يتم إشهاد عليه من قبل ضابط الحالة المدنية وبسجلات المحكمة أو البلدية التي عقد فيها، وفي المقابل ينصرف مفهوم “الإبرام” la conclusion إلى المرحلة السابقة للإشهار وإخراج الزواج لحيز للوجود وهي المرحلة التي ينعقد فيها الاتفاق بين الزوجين على الزواج.

– انظر احمد عويبد، م س، ص 60

[12] – paul Decroux. les régimes matrimoniaux en droit international privé Marocain, la revue Marocaine de droit page 101-102.دون ذكر سنة الطبع

[13]– فؤاد عبد المنعم رياض، سامية راشد أصول تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي]، تنفيذ الأحكام الأجنبية دار الجامعية الجديدة للنشر 1996 ص 190

[14]– فؤاد عبد المنعم رياض، سامية راشد أصول تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي 1990، دار النهضة العربية ص 175.

[15]– ياسين جريفي، مرجع سابق، ص 3

[16]– اعتبر عبد الرحمان الشرقاوي الوقائع القانونية هي كل حدث او عمل مادي يترتب عليه القانون عملا معينا سواء تمثل هذا الأثر في إنشاء الحق او نقله او إنهاءه، ويمكن ان يظهر بان ما يميز التصرف القانوني عن الواقعة القانونية هي الإرادة، اذ ان هذه الاخيرة هي التي تحدث الأثر القانوني في التصرف، فإن الإرادة ليس لها أي دخل في ترتيب الأثر القانوني المتولد عن الواقعة المادية.

انظر عبد الرحمان الشرقاوي القانون المدني- الكتاب الأول مصادر الالتزام –الجزء الأول التصرف القانوني دار أبي رقراق للطباعة والنشر 2012 الصفحة 31 الهامش 46.

[17]– جاء في قرار المحكمة النقض المصرية بتاريخ 19/3/1974 «الأصل حسب أحكام القانون المدني الفرنسي ان تخضع أموال الزوجين لنظام الاشتراك التي نظمت قواعده المادة 1399 من القانون المدني و ما بعدهما» وقد أجاز المشرع الفرنسي للزوجين الذين يريدان الخروج عن  قواعد هذا النظام كلها آو بعضها أن يعلنا رغبتهما في مشارطة يعقدانها ويبينان فيها النظام المالي الذي اختاره فإذا لم يستعمل الزوجان هذه الرخصة ولم يحرروا مشارطة من هذا القبيل خضعت أموالهما حثما لنظام الاشتراك باعتباره من الآثار التي يرتبها القانون على عقد الزواج ويمتنع عليها في هذه الحالة أن يعد لا من القواعد التي وضعها القانون لهذا النظام  باتفاقيات خاصة يعقدانها.

انظر عبد الحميد الشورابي مجموعة الأحوال الشخصية في ضوء الفقه والقضاء، منشاة المعارف الإسكندرية 2001، ص 380.

[18]– إعمالا لمبدأ سلط ان الإرادة يعمد أغلبية الزوجين المقبلين على انحلال وثاق الزوجية على تصفية الروابط المالية إما حبيا أو قضائيا عن طريق موثق إذ جاء في حيثيات حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 02 نونبر 1989 حكم عدد 622 أن زوجين فرنسيين تقدم على المحكمة يطلب يرمي إلى الطلاق الاتفاقي مبرزين أنهما تزوجا سنة 1969 وان زواجهما يخضع لنظام الشيوع المالي في القانون الفرنسي، وأنهما أرفقا مقالهما  بتصريح يتضمن كونهما قاما بتصفية الأموال العقارية المشتركة لدى الأستاذ “أمالبا” موثق بنيس وفق ما يقتضيه القانون الفرنسي]، وأنهما التزاما بانهما سيواصلان أداء الكمبيالات بالتساوي فيما بنيهما إلى حين استيفاء وضمان جميع المصاريف الملحقة (الضرائب والإصلاحات الممكنة) وأنهما سيقتسمان كراء العقارات مناصفة بينهما.كما صرحا بأنهما اقتسما الاموال المنقولة وديا، وبذلك صرحت المحكمة بكون هذا الاتفاق أصبح له قوة تنفيذية التي تكون للقرار القاضي بالحكم بالطلاق بين الزوجين  طبقا لقانون احوالهما الشخصية و هو القانون الفرنسي كما تم تعديله في باب الطلاق بمقتضى قانون 11/07/1975 المتهم بمرسوم 05/12/1975.

هذا القرار مذكور عند احمد عوبيد المختار من الأحكام الكبرى للقانون الدولي الخاص المرجع السابق

[19]– ياسين جريفي المرجع السابق، ص 47.

[20]– مجلة  clunet 1925 الصفحة 790

[21]– موسى عبود، الوجيز في القانون الدولي الخاص المغربي المركز الثقافي المغربي الطبعة الأولى أكتوبر 1994، ص 249

[22]– احمد عويبد، م س، ص62

[23]– مبروك بنموسى، شرح المجلة التونسية للقانون الدولي الخاص 2003 ص 426 وانظر أيضا مالك غزواني القانون المطبق على حقوق العائلة دورة دراسية حول المجلة التونسية للقانون الدولي الخاص المنظم تاريخ 4 و5 ماي 2002 بتونس طبع وزارة العدالة ص 148.

[24]– موسي عبود، مرجع سابٌ، ص 247

[25]– ظهير شريف رقم 179.11.1 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نونبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق.

[26]– تكتسي العقود المالية المبرمة من قبل القناصلة والأعوان الدبلوماسيين الصيغة الرسمية وفق الاتفاقيات الثنائية بين البلدين الذين يحملان  الزوجان جنسيتهما.

[27]–  المادة الثانية من اتفاقية لاهاي المتعلقة بإبرام الزواج والاعتراف بصحته لسنة 1976.

– انظر خالد برجاوي القانون الدولي الخاص في مجال قانون الأسرة، الحلول المقترحة لتنازع القوانين في الدول الإسلامية، يبين منطق الانتبساب إلى الأمة الإسلامية ومنطق الانتماء للجماعة الدولية الطبعة الأولى 2006، ص 157. وانظر أيضا:

Nourddine chérif ; les conflits de lois en matière de mariage en droit international privé ; faculté de droit Agdal Rabat. 1982.

[28]–  احمد عوبيد مرجع سابق، ص65-

[29]– وقد صدرت في  المغرب ظهائر ومراسيم ومناشير لتنظيم خطة العدالة ومن اهمها ظهير 1938 والظهير الشريف رقم 1.06.1 الصادر في 15 محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة.

[30]– عبد السلام العسري: إتحاف الطالب والعدل الموثق بالصيغ وفقه الوثائق، الطبعة الأولى، دار القلم 2008، ص 10 وما بعدها

[31]– يسمى الموثق اليهودي بالمغرب باللغة العبرية (بالصوفريمsouffrim )

[32]– تتوفر كل من محاكم الرابط والدار البيضاء ومراكش على غرف عبرية، وهي مختصة في قضايا الأحوال الشخصية الخاصة باليهود المغاربة مطبقين بذلك أحكام قانون الأحوال الشخصية العبري المغربي المكون من مصادر غير مكتوبة كالتلمود و الثوراة وفتاوى الأحبار والتصانيف المؤلفة من طرفهم

[33]-للمزيد انظر ابراهام زاكوري الزواج في القانون العبري

 

[34]– موسى عبود، مرجع سابق، 248-249

[35]Paul decroux les régimes matrimoniaux en droit international privé revue marocaine de droit 1955  page 358

[36]– بالرجوع للفصل 58 من القانون التجاري القديم يلزم الزوج الخاضع لنظام قصد الأموال او المتزوج في ظل النظام المعروف باسم النظام المهري فيما إذا أصبح تاجر بعد الزواج أن يقدم الوثائق المنصوص عليها في الفصل 55 داخل أجل شهر من يوم ممارسة النشاط التجاري.

[37]– موسى عبود، م س ص 247 وما بعدها.

[38]– عبد الإله فونتير النظام التشريعي المغربي خلال عهد الحماية بحث في أصوله ومسار تطوره مرجع سابق ص 33.

[39]– قد تثار عدة إشكالات في حالة الفصل القضائي للأموال بين الزوجين الأجنبيين بالمغرب، فللأسف المشرع لم يعالج من الناحية المسطرية كيفية التصدي لهذه المشاكل. ومن هنا اعتبر بعض الفقه أن تتبع مقتضيات القانون الأجنبي لا يعني تطبيق المسطرة الأجنبية، فذلك  يمثل موقفا لا ينسجم مع القاعدة المقررة في القانون الدولي الخاص القاضية بان المسطرة الواجبة الإتباع هي المسطرة المقررة في قانون القاضي لكن ما هو الحل في الحالة التي يكون قانون القاضي جاهل بهذه المؤسسة.

المزيد انظر احمد زوكاغي القانون الدولي الخاص وإصلاح التنظيم القضائي والمسطرة في المغرب مكتبة دار السلام الرابط 2006.