القانون المالي: العمليات البنكية و المنتجات البديلة

389

تــــقديـــــم

مما لا شك فيه أن السوق المال و الأعمال تعرف تواجد العديد من المستثمرين ، فتزايدت بذلك حدة المنافسة ، مما أدى بالعديد من هؤلاء إلى البحث عن وسائل خارجية للتمويل لمواكبة هذا السباق و لم لا احتلال مراتب الصدارة .

و لعل البحث عن التمويل ليس حكرا على المقاولات وحدها ، فالأفراد العاديون هم كذلك في بحث متواصل عن مختلف الوسائل لتلبية حاجياتهم اليومية

هذا كله أدى إلى بروز مؤسسات الائتمان من بنوك و شركات تمويل لتحقيق هذه الغايات ، و ذلك بوضع مجموعة من العمليات و المنتجات رهن إشارة كل شخص يطرق بابهم سواء كان شخصا اعتباريا أو شخصا ذاتيا .

و هته العمليات منها ما هو كلاسيكي تقليد متعارف عليه بين الناس ، و عي عمليات ورد ذكرها في القانون رقم 34/03 المتعلق بمؤسسات الائتمان و الهيئات المعتبرة في حكمها ، و هي بدورها تعرف تفرقة ، سنتناولها بالدراسة . و إلى جانبها هناك ما يعرف بالمنتجات البديلة . هذه المنتجات التي ليست كسابقاتها فهي ما زالت لم تشتهر بعد و ذلك لجهل الناس بماهيتها و لعل المغرب عرف منذ حوالي أربعة أشهر وجود مؤسسة تختص ي مثل هذه المنتجات و هي دار الصفاء و هي شركة تمويل تابعة لمجموعة التجاري وفا بنك .

فماهي يا ترى هته العمليات التي قلنا عليها كلاسيكية و المنظمة بمقتضى قانون 34/03 ؟  و ما هي هته المنتجات البديلة ؟

كلها أسئلة و نقط سنحاول الإجابة عنها من خلال عرضنا هذا و ذلك وفق المبحثين التاليين:

المبحث الأول : العمليات البنكية .

المبحث الثاني : المنتجات البديلة .

 

المبحث الأول : العمليات البنكية

من خلال هذا المبحث الذي قسمناها إلى ىمطلبين حاولنا أن نعالج في مطلب أول العمليات البنكية الأساسية ، و في مطلب ثان عالجنا العمليات المرتبطة و الملحقة بالنشاط البنكي .

 

المطلـــب الثاني : العمليات البنكية الأساسية

و قد أسميناها كذلك لأنها تعتبر مدار النشاط البنكي و قد ورد ذكرها في المادة الأولى من قانون 34/03 و هي :

– تلقي الأموال من الجمهور

– عمليا ت الائتمان

– وضع جميع وسائل الأداء رهن تصرف العملاء أو القيام بإدارتها .

و هذه العمليات بدورها تنقسم إلى قسمين باستثناء وضع وسائل الأداء رهن تصرف العملاء أو القيام بإدارتها .

أولا : عمليات بنكية بطبيعتها

تلقي الأموال من الجمهور: و هي الأموال التي يتسلمها شخص من الغير على سبيل الوديعة أو غير ذلك و يحق له أن يتصرف فيها لحسابه الخاص على أساس الالتزام بإرجاعها لأصحابها[1] ¹. من خلال هذا التعريف نجد أن الوديعة البنكية تختلف عن الوديعة العادية المنظمة بمقتضى قانون الالتزامات و العقود . فالأولى تخول للبنك التصرف في الأموال المودعة شريطة إرجاع مثلها – مبدئيا – في حين الثانية لا تخول للشخص المودع لديه إمكانية التصرف فيها بل ينبغي عليه حفظها و ردها بعينها[2] ² .

و الأموال المودعة ، إما أن تتخذ شكل نقود ، في إطار ما يسمى بإيداع النقود أو شكل سندات في إطار إيداع السندات . فإن كان الأول لا يطرح أي إشكال حيت لا يتم إلا إيداع نقود ناضة ن فإن الأول يطرح إشكالا ينبغي التطرق إليه .

أولا ينبغي الإشارة أن السندات المعنية بالأمر هي القيم المنقولة من أسهم و شهادات استثمار و سندات قرض هذا من جهة ، و من جهة أخرى هناك ندات الديون القابلة للتداول المنظمة بالقانون 35/94 ، و هي إما شهادات إيداع تصدرها البنوك ، أو أذونات شركات التمويل تصدرها شركات التمويل ، و أخيرا أوراق الخزينة التي يصدرها الأشخاص المعنويون المذكورون في المادة 6 من نفس القانون[3] ³ .

هذه السندات و إن كانت تودع لدى الأبناك إلا أن هذه الأخير أضحت ترسل السندات المذكورة للوديع المركزي ¹ . هذا الأخير الذي يقوم بحفظها بمجرد قيد رقمي ، دون أن ننسى انه رغم ذلك فالتزام الحفظ يظل دائما على عاتق البنك .

و خلاف إيداع النقود فإن البنك لا يمكنه أن يتصرف في السندات المودعة لديه ما لم يكن في ذلك مصلحة للزبون ، أو يصرح له بالتصرف فيها ² .

عمليات الائتمان :  وقد أتت على تعريفها المادة 3 من ق 34/03 في فقرتها الأولى . وهي إما اعتمادات خزينة  يقوم بموجبها البنك بوضع أموال أو يلتزم بوضعها رهن تصرف شخص آخر يكون ملزما بإرجاعها و في هذا الإطار تدخل القروض و عمليات الخصم . و إما اعتمادات بالتوقيع أي عندما يلتزم البنك لمصلحة شخص آخر عن طريق التوقيع ، في شكل ضمان  أو كفالة ، أو أي ضمان آخر . فالبنك هنا لا يقوم بمنح أي أموال ، و إنما يكتفي بإعطاء توقيعه ليتدخل بذلك بسمعته لصالح زبونه أمام الشخص الذي يريد هذا الأخير التعاقد معه  ، و مثالنا في ذلك الاعتماد المستندي أو الكفالة عند أول طلب .

وضع جميع وسائل الأداء رهن تصرف العملاء أو القيام بإدارتها : و هي كل الوسائل التي تمكن الشخص من تحويل أموال كيفما كانت الوسيلة أو الطريقة التقنية المستعملة لذلك³ . و هذه الوسائل تتخذ إما شكل أوامر تحول بين حسابات مختلفة لنفس الشخص ، أو من حساب شخص لحساب شخص آخر  ، أو تحويل بواسطة الأوراق التجارية خاصة الشيكات أو الكمبيالات 4 . أو بواسطة بطاقات السحب من الشبابيك أو بطاقات الأداء .

ثانيا : عمليات في حكم العمليات البنكية

تعتبر في حكم الأموال المتلقاة من الجمهور: ورد ذكرها في الفقرة 2 من المادة 2 من ق 34/ 03 و هي :  

الأموال المودعة في حساب لسحبها عند الطلب سواء أكان ذلك بإعلام سابق أو بدونه و لو كان من الممكن أن يصير الحساب مدينا . أو ما يصطلح عليه في مدونة التجارة الحساب بالإطلاع أو الحساب الجاري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

°المؤسسات العامة ذات الطابع غير المالي التي تتوفر على أموال ذاتية في شكل مخصصات للدولة و مدخرات و مرحل جديد إذا كان مستوى الأموال المذكورة لا يقل عن 5 ملايين درهم .

°الأموال الخاضعة لأحكام القانون رقم 24/83 المتعلق بتحديد النظام الأساسي للتعاونيات و مكتب التعاون الصادر بتنفيذه ظهير       5 أكتوبر 1984 و المتوفرة على أموال ذاتية في شكل رأسمال مدفوع و مدخرات و مرحل جديد إذا كان مستوى الأموال الذكورة لا يقل عن 5 ملايين درهم .

1)- قانون رقم 35/96 المتعلق بإحداث وريع مركزي و تأسيس نظام عام لقيد بعض القيم في الحساب . و هذا الوديع اسمه MAROCLEAR  .

2)- المادة 512 من مدونة التجارة .

3)- المادة 6 من ق 34/03 .

4 )- المنظمة في مدونة التجارة . الكمبيالة : المواد من 159 إلى 231 / الشيك : المواد من 239 إلى 328 .

الأموال المودعة لأجل أو الواجب إرجاعها بعد إعلام سابق . أو ما يصطلح علية بالحساب لأجل الذي ينتج فوائدا لفائدة للمودع.

الأموال التي يدفعها مودع مع التنصيص على تخصيصها لغرض خاص إذا لم تحتفظ المؤسسة بالوديعة على حالها ، باستثناء الأموال المودعة لدى الشركات المرخص لها قانونا بتكوين و إدارة محفظة القيم المنقولة .

الأموال التي على تلقيها تسليم المودع لديه أذنية صندوق أو أي سند أو لا تستحق عليه فائدة .

تعتبر في حكم عمليات الائتمان  :  ورد ذكرها في الفقرة 2 من المادة 3 من ق 34/03 . و هي :

عمليات الائتمان الإيجاري التي يقوم بمقتضاها الشخص باقتناء شيء ما مقابل أقساط شهرية على أن يكون له في الأخير الحق في تملكه . و ينصب الائتمان الإيجاري على المنقول أو العقار أو الأصل التجاري أو أحد عناصره المعنوية ¹ .

و تجدر الإشارة إلى ضرورة التمييز بين هذه العملية و الإيجار-اقتناء فإن كانتا متشابهتين من حيث التقنية فهما ليستا كذلك من حيث الأشخاص الذي لهم الحق في اللجوء إليهما . فالائتمان الإيجاري لا يعطى إلا للتجار أو المقاولة التي تمسك محاسبة , التي تتوفر على ضريبة البتانتا ، فالأشخاص العاديون أو الذاتيون لا يمكنهم اللجوء إليه لذلك وضعت أمامهم إمكانية اللجوء إلى الإيجار-اقتناء.

عمليات البيع الاستردادي² vente à réméré و هو ما يسمى في القانون المدني ببيع الثنيا حيث يمكن إعادة المبيع و ذلك في مدة يتم تحديدها بالعقد ، و هو يتعلق فقط بالمنقولات و العقارات .

في حين أن البيع الاستردادي الوارد في تعداد الفقرة 2 من المادة 3 من ق 34/03 يتعلق بالأوراق التجارية ذات الطابع الائتماني أي الكمبيالات و القيم المنقولة .

عمليات الاستحفاظ les opérations de pension  : و قد تم تنظيم هذه العملية بمقتضى القانون رقم 24/01 . و هي عملية حيث يقوم شخص معنوي أو صندوق توظيف جماعي ³ بتفويت قيم منقولة أو سندات قابلة للتداول أو أورق مالية (كمبيالات) إلى شخص معنوي آخر أو صندوق توظيف جماعي آخر مقابل ثمن معين على أن يلتزم المفوت باسترداد هته السندات و الأوراق المالية مقابل ثمن يؤديه الطرف المفوت إليه و ذلك في التاريخ المتفق عليه .

و قد وقع خلاف حول طبيعة هذه العملية باعتبارها منظمة بمقتضى قانون يدخل في إطار المنظومة المالية ، هل هي عملية مالية ؟ أم عبارة عن عملية ائتمان؟ لكونها ذخلت في إطار عمليات الائتمان في المادة 3 . إلا أننا ننضم للشريحة التي قالت عنها أنها عملية ائتمان باعتبار تلظ المؤسسات و الهيئات في

حاجة إلى سيولة و لذلك فإنها تلتجئ إلى تلك الشركات لأخ ائتمانات مقابل إرجاع الأموال في وقت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)- و هذا هو المستجد الذي أتى به قانون 34/03 .

2)- كان يسمى في إطار ظهير 1993 ببيع الوفاء.

3)- لا تتمتع صناديق التوظيف الجماعي بالشخصية المعنوية.

لاحق .

شراء الفاتورات l’affacturage و هو كما تم تعريفه في المادة 5 من ق 34/03 أنها اتفاقية تلتزم بموجبها إحدى مؤسسات الائتمان بتعبئة ديون و إما عن طريق التصرف كوكيل للدائن مع ضمان حسن إنجاز العملية في هذه الحالة . ففي هته العملية تحل مؤسسة الائتمان محل الدائن في استخلاص الدين من مدين الزبون .

المطلـــب الثاني : العمليات البنكية التبعية

و نعني بهذه العمليات المساهمات المالية و العمليات الملحقة و المرتبطة بالنشاط البنكي . و هي تبعية لكونها ليست من صميم العمل البنكي المتعارف عليه المتمثل في القيام بالعمليات الواردة في المادة الأولى من قانون 34/03 . و نتناول هته العمليات بالدراسة وفق التقسيم التالي :

أولا : المساهمات المالية

خول المشرع في المادة 8 من ق 34/03 لمؤسسات الائتمان الحق في المساهمة في رأسمال شركات موجودة أو مزمع إحداثها لكن ذلك مشروط باحترام شروط ، هذه الشروط حددها والي بنك المغرب في دورية صادرة عنه بتاريخ 30 يناير 2007 تحت رقم 29/G/2006 ، و أبرز شرط ورد فيها ألا تقل المساهمة عن 10 % من رأس مال الشركة .

ثانيا : العمليات المرتبطة بالنشاط البنكي

و قد جاء تعداد هته العمليات في المادة 7 من نفس القانون _ 34/03 _  و هي كما يلي :

عمليات الصرف : استبدال العملات الأجنبية بالدرهم مقابل سعر يحدده بنك المغرب.

عمليات البيع و الشراء المتعلقة بالذهب و المعادن النفيسة و القطع النقدية

توظيف القيم المنقولة أو سندات الديون القابلة للتداول أو أي منتج من المنتجات المالية و الاكتتاب فيها وشراؤها و تدبيرها و حفظها و بيعها حيت تلعب دور الوسيط بين الأشخاص أو المقاولات و سوق البورصة .

عرض عمليات تأمين الأشخاص و المساعدة و تأمين القروض على الجمهور فهي تلعب دور الوسيط بين زبنائها و شركات التأمين ، و قد حدد لها فروع التأمين هته حتى لا تؤدي مزاولتها لعمليات التأمين بكاملها منافسة للوسطاء الذين يتخصصون في هذه العمليات و يتخدون منها نشاطها الأساسي .

الوساطة في تحويل الأموال .

الإرشاد و المساعدة فيما يتعلق بتدبير الممتلكات و جميع الخدمات الرامية إلى تيسير إحداث المنشآت و تطويرها .

عمليات الإيجار البسيط للمنقولات و العقارات و هذا الإيجار هو الذي لا يستتبعه خيار الشراء .

ثالثا : العمليات الملحقة بالنشاط البنكي

و هي عمليات يرخص الوزير المكلف بالمالية لمؤسسات الائتمان بمزاولتها  على ما جاء في المادة 9

من ق 34/03 ¹، و قد حددت نفس المادة الشروط الواجب توفرها في هذه العمليات و هي :

أن يتعلق الأمر بعمليات تمارس من طرف مؤسسات الائتمان بصفة اعتيادية في الأسواق الدولية.

ألا يكون قيام مؤسسات الائتمان بته العمليات من شأنه أن يعيق المنافسة أو أن يحد منها أو يعرقل سيرها على حساب المنشآت التي تزاولها بصفة رئيسية.

أن تكتسي هذه العمليات أهمية محدودة بالنسبة للنشاطات الرئيسية لمؤسسات الائتمان المتمثلة في تلقي الودائع ، عمليات الائتمان و طرح وسئل الأداء و القيام بإدارتها.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)- يعتبر هذا استثناء من القاعدة القائلة بنقل جميع اختصاصات الوزير المكلف بالمالية في المجال النقدي لوال بنك المغرب ، و ذلك مرده أن الأمر يتعلق بعمليات تتم في السوق المالية الدولية .

المبحث الثاني : المنتجات البديلة

أصدر والي بنك المغري في فاتح شتنبر2007 دورية أحدث بموجبها ما يسمى بالمنتجات البديلة ، هذه المنتجات التي تستند مبدئيا لقواعد الشريعة الإسلامية ، و ذلك في ثلاث صيغ فقط هي المرابحة ، الإجارة بوعيها البسيطة و التي تنتهي بخيار الشراء و المشاركة بنوعيها أيضا المشاركة الثابتة و المتناقصة . هذه الأنواع التي سنتناولها بالدراسة فيما يلي إلى جانب أنواع أخرى لم يرخص لمؤسسات الائتمان بمزاولتها .

و قد حاول بنك المغرب أن يتجنب تسميتها بالمنتجات البديلة ، حتى لا يخلق الظن أن الأمر يتعلق بمؤسسات تقدم منتجات إسلامية و أخرى غير إسلامية .

هذه محاور سنتطرق إليها لدى تعريفنا بهذه المنتجات و حصر مختلف أنواعها في مطلب أول لنتناول دار الصفاء كنموذج لمؤسسات الائتمان التي تقدم المنتجات البديلة ، في مطلب ثان .

المطلب الأول : ماهية المنتجات البديلة

أولا : تعريف المنتجات البديلة

منتجات مالية، تلبي رغبات الزبناء، الذين يبحثون عن خدمات مالية جديدة غير كلاسيكية. المنتجات البديلة، منتجات تستجيب لحاجيات. الزبناء، الذين يبحثون عن آليات عملية، و صيغ تمويل ايجابية و فعالة، تراعي إمكانياتهم، و تستجيب لتطلعاتهم،  و متطلباتهم، على المستوى الاجتماعي و الاقتصاد . و هي في واقع الأمر، صيغ تمويل تقوم على أساس المرابحة في مختلف أنواعها.

ثانيا: أنواع المنتجات البديلة

المضاربة : و هي تقوم على أساس أن تذخل مؤسسة الائتمان في شراكة مع زبونها ، حيث تتقدم هي بمالها ، و هو بعمله ، فيكون بذلك الربح و الخسارة بينهما .

الصكوك : عبارة عن سندات تمثل حصة كل شريك في رأس مال شركة ما ، و هي غير قابلة للقسمة ، لكنها تقبل التداول .

الاستصناع : و يلتزم بمقتضى هته العملية البنك بأن يقوم بتصنيع شيء كمصنع مثلا لفائدة زبونها علي على أن تبيعه إياه  .

المشاركة : أن تشارك مؤسسة الائتمان في رأسمال شركة موجودة أو قيد الإنشاء ، حيث يشترك الطرفين في الربح و تحل الخسارة و المشاركة على ثلاثة أنواع :

مشاركة ثابتة : حيث تبقى مؤسسة الائتمان شريكة في رأس المال إلى حين انتهاء عقد المقاولة

مشاركة متناقصة : حيث تنسحب مؤسسة الائتمان من رأسمال الشركة تدريجيا.

مشاركة مؤقتة : حيث تبقى مؤسسة الائتمان شريكة مدة من الزمن ، و عند انقضاء ها فإنها تنسحب .

المرابحة : هو اتفاق بمقتضاه تقتني مؤسسة ائتمان ما شيئا ، بناء على طلب الزبون ، على أن تقوم بإعادة بيعه له مقابل تكلفة الشراء مع إضافة هامش ربح يتفق عليه بناء على عقد بينهما .

الإجارة : عقد تخول بمقتضاه مؤسسة ائتمان الحق في استعمال شيء ما . و هي نو عان:

إجارة بسيطة : حيث تنتفع الزبون بالشيء مدة من الزمن على أساس إرجاعها بعد انتهاء المدة المتفق عليها في العقد .

إجارة-اقتناء : حيث يكون للزبون خيار شراء الشيء المؤجر بعد أداء الأقساط مدة معينة.

المطلب الثاني: دار الصفاء نموذجا

بعد صدور دورية والي بنك المغرب التي تحدد أنواع المنتجات البنكية البديلة  أحدثت  شركتا تمويل تختصان في هذا النوع من المنتجات . إحداهما هي المغربية للإيجار تابعة لمجموعة البنك الشعبي تختص في عملية الإيجار-اقتناء leasing  و الأخرى أحدثت مؤخرا و هي شركة تمويل ، تختص في منتوج المرابحة و هي دار الصفاء  . و من خلال هذا المطلب سنحاول التطرق إلى هذه المؤسسة من حيث التأسيس ، تسليط الضوء على الكيفية التي تتم بها عملية المرابحة من طرف مؤسسة دار الصفاء.

أولا : التعريف بالمؤسسة 

أسست دار الصفاء باعتبارها شركة تمويل تابعة لمجموعة التجاري وفا بنك تختص في منتوج المرابحة كمنتوج بديل_وفق ما جاء في دورية والي بنك المغرب في فاتح شتنبر 2007_  بعد حصولها علي الترخيص من والي بنك المغرب في 13 مايو 2010 و ذلك برأس مال يبلغ 50 مليون درهم .

و هي توجه منتوج المرابحة إما نحو العقار ، أو السيارات ، أو التجهيزات ، أو الاستهلاك . و إن كانت 90 % من المعاملات تتجه نحو العقار .

ثانيا : التعريف بالمعاملة 

لا تقدم المؤسسة منتوج المرابحة إلا للأشخاص الذين يتوفرون على دخل قار و على وثائق تثبت ذلك و الذين يشتغلون في القطاع المهيكل . مما يجعلنا نتساءل عن مصير الطائفة الأخرى المشتغلة بالقطاع غير المهيكل و الذين لا يتوفرون على دخل قار .هل سيتم إقصائهم ، و بالتالي لا يمكنهم الاستفادة من هته المنتجات البديلة ؟ ألن تقف الدولة إلى جانب هؤلاء كما فعلت لما أحدثت نظام FOGARIM للراغبين في الحصول على قروض كلاسيكية ؟

أقرت دار الصفاء مجموعة من المعايير المتبعة اعتبرتها امتيازات لكل من يطرق بابها و هي كالتالي :

مدة التمويل : 20 سنة كأقصى حد.

نسبة التمويل : قد تصل إلى 100 %.

الضمانات : عقد التأمين ، و الرهن .

في حالة التأخير : يكون الزبون ملزما بأداء رسم جزائي بقيمة 300 درهم .

مآل الشيء الممول : تتملكه المؤسسة ، لتعيد بيعه للزبون .

 

كيفية احتساب التسعيرة : تكلفة المعاملة الأولى + قسط التأمين + هامش الربح [يمثل هذا الهامش مقابلا للخدمات التي قدمتها المؤسسة] .

الضريبة : و هي محددة في نسبة 10% ، بعد أن كانت ضريبة المنتجات البديلة محددة في 20% ¹ قبل قانون المالية لسنة 2010

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)- و قد كان سعر الضريبة المرتفع و راء عدم قدرة العديد من الناس للالتجاء لهذه الوسائل التمويلية البديلة .

خــاتمـــة

هذا ما تيسر لنا في معرض حديثنا من جهة ، عن العمليات البنكية الكلاسيكية التي تعنى بتقديمها جميع مؤسسات الائتمان بدون استثناء ، و التي تثير حفيظة بعض شرائح المجتمع ، إلا أننا لا ننكر دورها الاقتصادي الفعال المتمثل في تمويل المشاريع الكبرى . و من جهة أخرى، المنتجات البديلة التي و إن كانت في العمق مستمدة من القواعد التمويلية الإسلامية ، مخافة خلط تصور لدى المجتمع بوجود مؤسسات ائتمان إسلامية للمسلمين ، و أخرى غير إسلامية .

وقد خلفت هذه الازدواجية في وسائل التمويل العديد من التساؤلات ، حول الغرض منها ، هل حقا وضعت لتلبية حاجيات فئة اجتماعية ما ، فيكون بالتالي غرضا اجتماعية . أم هم غرض اقتادي بالدرجة الأولى ، ذلك ذا لاحظنا تكلفتها الإجمالية و قارناها مع التمويلات الكلاسيكية ، و كأبرز مثال القروض ، فهي كما هو واضح ذات تكلفة عالية ، و هذا راجع بالدرجة الأولى إلى النظام الضريبي المفروض عليها. مما يجرنا إلى طرح السؤال الأهم ، هل عرفت هته الصيغ التمويلية البديلة النجاح الذي كان بنك المغرب يؤمله من وراءها أم لا ؟ للإجابة عنه تقصينا آراء بعد المتخصصين و وجدنا إن العديد من الأشخاص قد أحجموا عنها نظرا لتكلفتها الباهظة ،  لذلك نرى أن قانون المالية لسنة 2010 قد خفض من سعر الضريبة المفروض عليها من 20% إلى 10%  . هذا إلى جانب عدم قدرة عقلية المجتمع على استيعاب النظام الذي تنبني عليه و المتمثل في مفهوم هامش الربح .

[1] – الفقرة 1 من المادة 2 من ق 34/03 .

[2] – الفصل 781 ق ل ع : “الوديعة عقد بمقتضاه يسلم شخص شيئا منقولا إلى شخص آخر يلتزم بحفظه و برده بعينه”.

[3] – هؤلاء الأشخاص حسب المادة 6 هم :° شركات الأسهم المتوفرة على أموال ذاتية في شكل رأسمال مدفوع و مدخرات و مرحل جديد إذا كان مستوى  الأموال المذكورة لا يقل عن 5 ملايين درهم .