العمل الجمعوي والديمقراطية التشاركية بالمغرب…أية آفاق؟

380

العمل الجمعوي والديمقراطية التشاركية بالمغرب…أية آفاق؟

 

جاز مولاي هشام

باحث في سلك الدكتوراه

بكلية الحقوق- سلا

 

يحظى العمل الجمعوي[1] بالمغرب بأهمية قصوى، تعززت بفعل جملة من العوامل الخارجية والداخلية التي أصبحت تبوئ الجمعيات مكانة متميزة في التنمية المحلية والوطنية وفي صنع السياسات والقرارات العمومية، والتي فرضت الانتقال من الديموقراطية التمثيلية إلى الديموقراطية التشاركية. لدرجة  أن الخطاب السياسي المغربي الراهن يجعل من هذا الفاعل، أبرز الفاعلين المشاركين في تحقيق أهداف التنمية التي طالما ينشدها المجتمع المغربي، ويتضح هذا الأمر بشكل كبير في تلك الصلاحيات الدستورية التي أصبح يتمتع المجتمع المدني بشكل عام، والفاعل الجمعوي بشكل خاص، مع مطلع دستور 29 يوليوز 2011[2].

من هذا المنطلق فإن التساؤل الذي يطرح نفسه ويمثل الإشكال الرئيسي للموضوع، هو هل استطاع المشرع المغربي من خلال المقتضيات الدستورية لسنة 2011 والقوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية لسنة 2015،أن يكرس حقا لديمقراطية تشاركية تؤسس لدور فعلي للفاعل الجمعوي في التنمية الترابية وفي وضع وصياغة القرارات المحلية والوطنية؟ وهل العمل الجمعوي بالمغرب اليوم مؤهل للقيام بدوره المنوط به هذا  !أم مازالت تتخلله مجموعة من العوائق تحد من فعاليته في تفعيل الديمقراطية التشاركية؟ وإن كان كذلك فما هي السبل الناجعة لتطويره والنهوض به؟

إن الإجابة على هذه الأسئلة بشكل جلي تحيلنا إلى الحديث أولا عن العمل الجمعوي والديمقراطية التشاركية من حيث المحددات والتجليات في مطلب أول، على أن نتطرق بعد ذلك إلى حدود وآفاق ممارسة العمل الجمعوي لصلاحياته في تفعيل الديمقراطية التشاركية في مطلب ثان.

المطلب الأول: الديمقراطية التشاركية والعمل الجمعوي المحددات والتجليات

اهتدت العديد من الدول إلى اعتماد الديمقراطية التشاركية وتطبيقها على المستوى الوطني والمحلي، باعتبارها آلية ناجعة لتحقيق الحكامة الجيدة من خلال أنها تساعد على ضمان إشراك المجتمع المدني وضمنه العمل الجمعوي في تسيير الشؤون العمومية[3]، وهذا في سبيل تكريس دولة القانون بكل مقوماتها، ولهذا سنحاول  تحديد الاطار المعرفي لكل من الديمقراطية التشاركية والعمل الجمعوي في الفرع الأول، على أن نبرز التجليات الأساسية للديمقراطية التشاركية في التشريع المغربي في الفرع الثاني.

 

 

الفرع الأولى: محددات الديمقراطية التشاركية والعمل الجمعوي

كان لابد من تحديد وتفسير مفهومي الديمقراطية التشاركية والعمل الجمعوي وذلك قبل الحديث عن إلتقائية المعنيين والتفسيرين معا، وإبراز العلاقة فيما بينهما.

أولا: الإطار المفاهيمي للديمقراطية التشاركية والعمل الجمعوي

تمثل الديمقراطية التشاركية جملة من الآليات والإجراءات التي تمكّن من إشراك المجتمع المدني[4] والمواطنين عموما في صنع السياسات العامة وتمتين الدور الذي يلعبونه في اتخاذ القرارات المتعلقة بتدبير الشأن العام عن طريق التفاعل المباشر مع السلطات القائمة، سواء على الصعيد الوطني أو –وخاصّة- على الصعيد المحلّي. ولا تلغي الديمقراطية التشاركية الديمقراطية التمثيلية كليا، ولكنها تسعى لتتجاوز أوجه القصور والعجز فيها بمحاولة حل المشاكل عن قرب، وضمان انخراط الجميع، وتطوير التدبير المحلي والوطني عن طريق التكامل بين الديمقراطيتين، لاسيما وأن العديد من التحركات الاجتماعية (نسائية، بيئية، تنموية) لم تعد تجد في الديمقراطية التمثيلية سبلا للتعبير عن حاجياتها ومطالبها وإيجاد حلول لها.

من بين التعريفات المشهورة للديموقراطية التشاركية، نجد تعريف الفرنسي[5] “Antoine Bevort  ” الذي عرفها بأنها  شكل من أشكال التدبير المشترك للشأن العام المحلي يتأسس على تقوية مشاركة السكان في اتخاذ القرار السياسي وهي تشير إلى نموذج سياسي “بديل” يستهدف زيادة انخراط ومشاركة المواطنين في النقاش العمومي وفي اتخاذ القرار السياسي، أي عندما يتم استدعاء الافراد للقيام باستشارات كبرى تهم مشاريع محلية أو قرارات عمومية تعنيهم بشكل مباشر، وذلك لإشراكهم في اتخاذ القرارات مع التحمل الجماعي المسؤوليات المترتبة على ذلك، وتستهدف الديموقراطية التشاركية دمقرطة الديموقراطية التمثيلية التي ظهرت جليا بعض عيوبها وتعزيز دور المواطن الذي لا ينبغي أن يبقى دوره منحصرا فحسب في الحق في التصويت أو الترشح والولوج إلى المجالس المنتجة محليا ووطنيا، بل يمتد ليشمل الحق في الاخبار والاستشارة وفي التتبع والتقييم، أي أن تتحول حقوق المواطن من حقوق موسمية تبدأ مع كل استحقاق انتخابي وتنتهي بانتهائه الى حقوق دائمة ومستمرة ومباشرة تمارس بشكل يومي وعن قرب، وهي بهذا المعنى تتميز عن الديمقراطية التمثيلية التي تمارس عبر واسطة المنتخبين اللذين قد يتخلون عن دور الاقتراب من المواطن وإشراكه في صنع وإنتاج القرارات وبذلك يصبح دور المواطن هو تتبع وتدبير الشأن المحلي دون وساطة[6].

رغم أن جذور الديموقراطية التشاركية ضاربة في عمق التاريخ، فإنّها في العصر الحديث لم تظهر إلا في ستينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت أهم ما يدعو إليه اليسار الأمريكي لمواجهة الفقر والتهميش. و في أوربا الغربية، تنامت الدعوات تدريجيا إلى أهمية اعتماد الديموقراطية التشاركية وصولا إلى مؤتمر الاتحاد الأوربي حول الديمقراطية التشاركية المنعقد بالعاصمة البلجيكية بتاريخ 8 و 9 مارس 2004، حيت تم التأكيد على “أن الديمقراطية التشاركية هي الحل [لأزمة الديمقراطية الأوربية] وقيمة مضافة لدول الاتحاد الأوربي ويجب على الديمقراطية التشاركية أن تضخ دما جديدا للديمقراطية لتكمل الديمقراطية التمثيلية وتنمية التعاون مع باقي الشركاء الاجتماعيين[7]“.

أما مفهوم العمل الجمعوي فإنه يحيل على الممارسة اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية للجمعيات التي ينتظم في إطارها أناس تجمعهم نفس القناعة حول قضية معينة أو مجموعة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية من أجل تنظيم وتصريف تلك القناعات بصفة قانونية ويقوم على أساس احترام مبادئ الديمقراطية والتقدمية وكذلك الاستقلالية، وهذه المبادئ تضمن انفتاح الجمعيات على جميع أفراد المجتمع وتتيح لهم الفرصة من أجل الانضمام والانتظام في إطارها والمساهمة في صياغة برامجها و تنفيذ تلك البرامج الهادفة إلى ترسيخ قناعة معينة تؤدي إلى تغيير الممارسة الاجتماعية تجاه قضية ما (ثقافية، اجتماعية، تنموية تربوية..)[8].

لقد برزت الجمعيات[9]  كامتداد لإرث اجتماعي منبثقا من هياكل المجتمع المغربي على امتداد التاريخ، وهي بلورة لتنظيم جماعي ولحاجيات المجتمع. كما تمثل الجمعيات اليوم فضاءات لممارسة الحرية والمشاركة المواطنة وخلق للمبادرات الجماعية ولتجسيد قيم التضامن، فضاءات تتزايد أهميتها في المجتمعات الحداثية بقدر تراجع التماسك الاجتماعي، وتزايد حدة الإقصاء الاجتماعي وتهميش لشرائح واسعة من السكان وتعرضهم للهشاشة الاجتماعية، بفعل عجز هذه المجتمعات عن المزاوجة بين إنتاج الخيرات والنمو الاقتصادي من جهة، وبين خلق مناصب الشغل وتعميم العيش الكريم، وما يستلزمانه من عدالة اجتماعية من جهة أخرى.

وقد عرف المغرب سنة 1958 صدور ظهير الحريات العامة [10]الذي أرسى أسس الإطار القانوني لتأسيس الجمعيات، حيث نشأ منذ ذلك التاريخ عدد كبير من الجمعيات والمنظمات شملت عدة ميادين، وشكل العمل الجمعوي في حينه رافدا من روافد العمل الوطني، هذا وتميز العمل الجمعوي في بداياته بالارتباط بشكل كبير بالعمل السياسي الحزبي حيث دعمت أحزاب الحركة الوطنية نشوء وتجدر العمل الجمعوي، بحيث شكل العمل في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية لازمة سياسية.

كما أن العمل الجمعوي يعتبر اليوم هو الممارسة اليومية من خلال الجمعيات التي ينتظم في إطارها أناس تجمعهم نفس القناعة حول قضية معينة أو مجموعة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية من أجل تنظيم وتصريف تلك القناعات بصفة قانونية ويقوم على أساس احترام مبادئ الديمقراطية والتقدمية وكذلك الاستقلالية، وهذه المبادئ تضمن انفتاح الجمعيات على جميع أفراد المجتمع وتتيح لهم الفرصة من أجل الانضمام والانتظام في إطارها والمساهمة في صياغة برامجها وتنفيذ تلك البرامج الهادفة إلى ترسيخ قناعة معينة تؤدي إلى تغيير الممارسة الاجتماعية تجاه قضية ما (ثقافية، اجتماعية، تنموية تربوية..).

 

 

 

ثانيا: دور العمل الجمعوي في تعزيز وتعميق ممارسة الديمقراطية التشاركية.

يشكل العمل الجمعوي ركيزة أساسية من ركائز تفعيل المجتمع المدني الذي يهدف الجميع إلى تكريس أهدافه و بلورة غايته، وذلك بالنظر إلى الدور الريادي والأهمية القصوى التي تنهض بها فعاليات المجتمع المدني في ضبط العلائق مع الدولة،  والمساهمة الكبيرة في إعادة إنتاج حقل السلطة على صعيد شتى تجلياتها: السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، وحتى الثقافية، هذا  مع الأخذ بعين الاعتبار أن المجتمع المدني والدولة ليس مفهومان متقابلان، بل هما مفهومان متلازمان ومتكاملان ومنصهران في بوتقة واحدة، إذ لا يمكن لهيئات المجتمع المدني أن تحقق الرسالة المنوطة بها والمرسومة في استراتيجيتها الأفقية والعمودية، دون الاستناد والارتكاز على الدولة، وفي المقابل يصعب أن نبني دولة قوية بدون اللجوء إلى مشاركة الفعاليات المدنية فلا مجتمع مدني قوي بدون دولة قوية والعكس صحيح.

على هذا الأساس اقتحمت وبقوة جمعيات المجتمع المدني عدة مجالات حديثة مكنتها من تعزيز قدراتها التدخلية، ومنها مجال الفعل التنموي الذي ما فتئ يبلور تصورات استشرافية حقيقة على مستوى الأبعاد الشمولية للتنمية، هذه الأخيرة تصبح واقعا ملموسا بعد أن ظلت ولزمن طويلا أملا يرتجى. كما يظهر أن تطوير أسس المشاركة سيمكن الديمقراطية التشاركية من أن تعلن عن صرختها الوجودية، وأيضا سيبرز انصهار الجميع و بفعالية في ضمان استدامة التنمية، ومن ثم تترسخ بعد أن تظهر تجليات مساهمة المجتمع المدني في بلورة ودعم التزام الدولة بخلق برامج تنموية تتوخى بالدرجة الأولى محاربة كل أشكال الفقر والتهميش والإقصاء والحرمان من جهة، ومن جهة أخرى تحقيق العديد من المنجزات المنخرطة في سياق السياسات العمومية والمرتبطة بقضايا الشأن العام، والتي يجد المجتمع المدني ببلادنا مثلا ووفق منظور دستوري، نفسه أمام ضرورة المساهمة فيها، في إطار بلورته لدعائم الديمقراطية التشاركية.

في هذا الصدد أشار Antoine Bevortإلى أن” ثقافة المشاركة تتمحور حول فكرة المواطنة، بالانتقال في النظرة إلى الأفراد والجماعات من موقع الرعايا التابعين، إلى المواطنين المشاركين…، فالمواطنة تنطوي على قيم سياسية ومؤسسية جوهرية للمواطن والدولة، فهي تنقل المواطن من الفرد الخاضع التابع للسلطة السياسية في الدولة، إلى المواطن المشارك والموجه للسلطة السياسية” [11]، بمعنى أن المجتمع المدني وضمنه العمل الجمعوي يعزز من تحقيق الجودة السياسية، التي تعني بناء نظام حكم يقوم أو يرتكز على تحقيق عناصر الحكامة الجيدة المختلفة، وعلى إشراك المواطنين في تسيير الشؤون العمومية، هذا من جهة، وعلى تكريس مبدأ المواطنة من جهة أخرى. وعلى هذا الأساس، فوظائف المجتمع المدني وأدواره تتنوع تبعا لطبيعة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، كما ترتبط حيوية هذا الدور ارتباطا أساسيا بمدى رسوخ أسس الديمقراطية وقواعدها، وما يتوفر من مناخ ملائم لممارسة هذه الأدوار. والعمل الجمعوي باعتباره أحد تنظيمات المجتمع المدني فهو يضطلع بدوره بعدة أدوار في تفعيل الديمقراطية التشاركية، والتي يمكن تحديدها في نوعين، سيتم تناولها تباعا.

أ): وظائف تتعلق بدعم جهود التنمية.

لقد أثبتت عدة حالات بأن مشاركة المستويات الشعبية الدنيا هي خير ضمان لتحقيق النجاح في التنمية، ذلك لأن التجارب السابقة في التنمية كان يتم فرضها من جانب الحكومة على المحكومين دون إشراكهم فيها.

فالمشكلة في التنمية ليست في قلة الموارد المادية، وإنما في كيفية إدارة واستغلال تلك الموارد، لذلك فإن الاستثمار الحقيقي لابد أن يعتمد على الثروة البشرية إلى جانب الثروة المادية[12] وهنا تبرز أهمية المجتمع المدني من خلال تقديمه المعونة الاقتصادية للقطاعات الفقيرة التي تضررت نتيجة سياسات الإنفاق الحكومي، بمعنى آخر أن هذه المنظمات تعمل على ملئ الفراغ الذي ينجم عن انسحاب الدولة التدريجي من بعض أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية[13].

ب)ا: وظائف تتعلق بدعم التطور الديمقراطي

يلعب المجتمع المدني وضمنه العمل الجمعوي  دورا هاما في عملية توسيع المشاركة العامة، ومراقبة عمل الحكومة عن طريق ممارسة وسائل التنشئة والتثقيف والتدريب[14]  فالمجتمع المدني يمارس رقابة مستمرة تحققها الأشكال الجديدة للمشاركة التي أصبحت تقرب المؤسسات الرسمية بالمواطن، بالإضافة إلى أنها تحسن في صور الأداء والمصداقية وتعبر بشكل شفاف وشرعي عن مصالح الفواعل الاجتماعيين والاقتصاديين، كما تحسن من الأداء الوظيفي للمؤسسات السياسية[15] بما يسمح من تحقيق دولة القانون واللامركزية والتوازن في توزيع السلطة وممارستها وهي كلها من مظاهر الدولة الحديثة، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، يقوم المجتمع المدني بالمشاركة في رسم السياسات العامة، من خلال محاولة التأثير في رسم السياسات العامة، وهذا يتطلب العمل على تعزيز وتمكين العديد من القدرات، خصوصا القدرة على تشخيص المشاكل وتحديد الاحتياجات  والعمل على إيصال هذه القضايا إلى مواقع القرار والضغط عليها لإدراجها في السياسات الحكومية[16].

 

الفرع الثانية: تجليات الديمقراطية التشاركية في التشريع المغربي

بالإمكان مقاربة تجليات الديمقراطية التشاركية في التشريع المغربي انطلاقا من مستويين اثنين من التحليل، المستوى العام ويحيل على المقتضيات الدستورية الواردة في الدستور المغربي لسنة 2011، والمستوى الخاص ويحيل من جانبه على مقتضيات محددة بعينها من هذا الأخير، وتهم المقتضيات التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية.

أولا: الديمقراطية التشاركية في دستور فاتح يوليوز 2011

من أهم ما أتى به الدستور المغربي لسنة 2011 نجد التوجهات الأساسية للديمقراطية التشاركية، حيث اعتبرها في تصديره من أهم “مرتكزات الدولة الحديثة”، واعتبرها الفصل الأول إحدى مقومات النظام الدستوري للمملكة إلى جانب فصل السلط وتوازنها وتعاونها، مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة؛ ليضع الفصل 12 الإطار العام لهذا المقوم، إذ بعد الإقرار بمبدأ الحرية كقاعدة لتأسيس الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وممارستها ثم ضمانة الحل القضائي، والتنصيص على مساهمة الجمعيات المهتمة بالشأن العام والمنظمات غير الحكومية ضمن سياق الديموقراطية التشاركية في: إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، تفعيل وتقييم هذه القرارات، وذلك وفق شروط يحددها القانون التنظيمي؛ والمقاربة التشاركية في الدستور المغربي موزعة بين المستويين الوطني والترابي:

1- فعلى الصعيد الوطني يتعلق الأمر بالتنصيص على “هيئات للتشاور لدى السلطات العمومية”، و”الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع (البادرة التشريعية الشعبية)” ثم “حق تقديم العرائض (العريضة الشعبية)”، فالفصل 13 يدعو “السلطات العمومية لإحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها”، أما الفصل 14 فإنه يوكد على “الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع”، والفصل 15 يمنح “الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية “، ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسة الحقين الأخيرين في الفصلين 14 و15.

2- أما على المستوى الترابي، فإن الفصل 136 من الدستور يضع الإطار العام للديموقراطية التشاركية على المستوى الترابي، إذ اعتبر أن التنظيم “الجهوي والترابي من شأنه تأمين مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة”، أما الفصل 139 فإنه وضع على عاتق “مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى، وضع آليات تشاركية للحوار والتشاور، لتيسير مساهمة المواطنين والمواطنات والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها، ويمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات تقديم عرائض، الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله”، ويوضح الفصل 146 من الدستور أن شروط تقديم العرائض يجب أن يحددها قانون تنظيمي.

3- ومن الآليات الجديدة لتفعيل المقاربة التشاركية ما أكد عليه الفصل 170 من دستور 2011، حيث يعتبر المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، المحدث بموجب الفصل 33 من هذا الدستور، هيأة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض بتطوير الحياة الجمعويةّ. وهو مكلف بدراسة وتتبع المسائل التي تهم هذه الميادين، وتقديم اقتراحات حول كل موضوع اقتصادي واجتماعي وثقافي، يهم مباشرة النهوض بأوضاع الشباب والعمل الجمعوي، وتنمية طاقاتهم الإبداعية، وتحفيزهم على الانخراط في الحياة الوطنية، بروح المواطنة المسئولة”، وهذا يندرج في إطار منطق المأسسة الذي يهدف إليه المغرب بدل” الشخصنة”، على اعتبار أن المأسسة تضمن الاستمرارية وتدفع الشباب والمواطن بصورة عامة إلى الانخراط في الحياة العامة، وكذلك ينص الفصل 27 على ” الحق في الحصول على المعلومة الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة”، حيث يدخل هذا الحق في خانة الحقوق الشعبية، والحقوق التي تكرس فكرة الديموقراطية التشاركية، لأن المواطن لا يمكنه المساهمة في تدبير الشأن العام، إلا من خلال آليات عملية، من ضمنها حصوله على المعلومات لتمكينه من تتبع الشأن العام، وبالتالي المساهمة فيه بشكل أو بآخر[17].

ثانيا: الديمقراطية التشاركية في القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية

إذا كان الميثاق الجماعي رقم 17.08 المعمول به سابقا، قد اكتفى بنصوص شكلت البوادر الأولى للمقاربة التشاركية في التجربة المغربية[18]. فإن القوانين التنظيمية الجديدة لسنة 2015 المتعلقة بالجماعات الترابية[19] عملت على إحداث جملة من الآليات الإجرائية، تدخل في إطار المقاربات التشاركية على المستوى الترابي، وتنقسم إلى مستويين، المستوى الأول من هذه الآليات يهم إحداث آليات تشاورية تكون أداة للفعل التشاركي، من قبل كل من فعاليات المجتمع المدني أو الشباب أو الفاعليين الاقتصاديين، لأجل تيسير الإسهام الإجرائي لهذه الفعاليات في إعداد وتتبع برامج التنمية على المستوى الجهوي والمحلي. أما المستوى الثاني فيهم الفعل الاقتراحي، الذي يرمي إلى اعتماد وإقرار آلية لتقديم “العرائض” من قبل الجمعيات والمواطنات والمواطنين. وهذه عبارة عن اقتراح في صيغة مكتوبة، يقدم لمجالس الجماعات الترابية بمستوياتها الثلاث داخل في اختصاصاتها لأجل إدراجها بجدول أعمالها. وقد عمل القانون، على تحديد الشروط المتطلبة لتقديم هذه العرائض، والكيفيات التي يتم بها التقديم، والإجراءات المواكبة لذلك[20].

من خلال ما سبق يمكن القول بأن المتأمل في مجمل تجليات الديمقراطية التشاركية في التشريع المغربي، يجد نفسه أمام ترسانة تشريعية جد متطورة  تكرس صلاحيات مهمة لجمعيات المجتمع المدني لتفعيل الديمقراطية تشاركية، على المستوى النظري بخلاف المستوى العملي أو الواقعي الذي يتناقض وبشكل كبير مع سابقه، نتيجة لوجود مجموعة من الحدود أو العوائق التي تحول دون ما ينص عله المستوى الأول وما يدل عليه المستوى الثاني، وهو ما سنحاول التطرق له في المطلب الآتي.

المطلب الثاني: حدود وآفاق ممارسة العمل الجمعوي لصلاحياته في تفعيل الديمقراطية التشاركية

على الرغم من تعدد مهام  ورهانات واتساع صلاحيات الفاعل الجمعوي بالمغرب، وعلى الرغم من كل المكتسبات القانونية، إلا أنه لا تزال هناك إكراهات ونقط ضعف تحد من طموحاته في تفعيل الديمقراطية التشاركية، وتؤثر سلبا من مردوديته وأدواره المجتمعية بسبب صعوبات وعراقيل ذات طبيعة قانونية وإدارية ومالية وثقافية واجتماعية.

الفرع الأولى: حدود ممارسة جمعيات المجتمع المدني لصلاحياتها في تفعيل الديمقراطية التشاركية

رغم مركزية العمل الجمعوي في عملية التنمية الترابية إلا أن الدارس والمهتم بعمل الكثير من الجمعيات يلاحظ أن الفاعل الجمعوي في المغرب يعاني من العديد من الاكراهات والعوائق الإدارية والقانونية والثقافية والاجتماعية  تحول بينه وبين  تفعيل الديمقراطية التشاركية التي كرسها دستور 2011 في بنوده، وعلى العموم يمكن التطرق لمجمل هذه العوائق على الشكل الآتي:

  • حدود ذات طبيعة قانونية، تتمثل في:

– الاختلالات التي تعتري القانونين التنظيميين، القانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديـم العرائـض إلى السلطات العمومية[21]، والقانون التنظيمي رقم 64.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديـم  الملتمسـات في مجال التشريـع[22]. اللذين لم يكونـا وفيّيـن لتوصيـات اللجنة الوطنية للحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة، حيث أدار المشرع ظهـره لجملة من التوصيات الوجيهـة، التي تقدمت بها اللجنة، من ذلك عـدم اشتراط معيـار “الانتخاب” في الذين يحـق لهم تقديم الملتمسات أو العرائـض، لكون الفصليـن 14 و15 من دستور 2011، يشيـر فقط إلى المواطنات والمواطنين بدون تقييـد، بيـد أن مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالحق في تقديـم الملتمسات في مجال التشريع والحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، اشترطا في مقـدمـي الملتمسات والعرائـض، أن يكونوا مقيّديـن في اللوائح الانتخابية العامـة، بـل الأكثـر من ذلك اشترط المشرع في هؤلاء، أن يكونوا متمتعيـن بالحقوق المدنية والسياسية، وفي وضعية جبائية سليمـة. ومن تـمّ يمكن القول أن المشرع قـد خلـق مساطر تعجيزية لتقديم العرائض والملتمسات في مجال التشريع، تسعـى إلى فرمـلة وكبْـح إحدى أهم آليات إشراك المجتمع المدني في صناعة السياسات العمومية، التي جاء بها دستـور فاتح يوليوز 2011.

ولم يقـف العبـث التشريعي عنـد هذا الحـد، بل تعدّاه عندما اشترط أن يتـم تقديـم العريـضة إلى السلطات العمومية من طرف  5000 مواطنة ومواطـن، وأن تقـدّم الملتمسات في مجال التشريع عبـر لائحة موقعة على الأقـل من قبـل 25000 مواطنة ومواطـن، ولصحة التوقيعات المضمنة في اللائحة يجب أن تكون مصادق عليها من طرف السلطات المحلية ! وهو ما يجعـل هذه المقتضيـات تتناقض مع أهم المرتكزات التي قامت عليها الوثيـقة الدستورية ” المشاركـة”، حـدّ الهذيـان.[23]
فما معنى من حشـد هذا العدد الهائـل من المواطنات والمواطنين، الذي لا تضمّـه حتـى قواعـد أغلـب الأحزاب السياسية المغربية؟ مع اشتراط حزمـة من الشروط التعجيزية، وذلك قصـد تقديم عريضـة إلى السلطات العمومية، قـد يتم الأخـذ بها أو ترمـى بين رفوف ديوان رئيس الحكومة، أو تقديـم ملتمس من طرف 25000 ألـف مواطنة ومواطن، إلى مجلس النواب أو مجلس المستشارين، اللذان يعرفان حالة ركـود على مستوى الأداء التشريعي، على اعتبار أن معظم النصوص التشريعية عبارة عن مشاريع قوانين مصدرها الحكومة، إذ سجـل سنة 2011، ما مجموعه 88 مشروع قانون، في مقابل 9 مقترحات قوانين فقط تقـدم بها البرلمان.

وهو ما يمكن القول معه  بأن القانونين التنظيميين المتعلقين بالحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع والحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، لم يعكسا الفلسفة التي قامت عليها الوثيقة الدستورية لفاتح يوليوز 2011، والتي جعلت من ” مبـدأ  المشاركة” أحـد مقومات الدولة الحديثة، حيث تـم كبْـح وفرْمَلـة أية مشاركة للمجتمع المدني في صناعة السياسات العمومية عبر آلية الملتمسات وآلية العرائـض.

– التضييقات الإدارية والتجاوزات الحاصلة إما لعدم إعمال القانون وإما لعدم مواكبة التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المدني[24]: رغم ما سجله المغرب من تقدم في المجال التشريعي والتنظيمي المتعلق بالحريات العامة، وعلى مستوى تبسيط المساطر الإدارية الخاصة بممارسة حرية تأسيس الجمعيات، وعلى مستوى توسيع قاعدة المشاركة المدنية في الحياة العامة. فإن ذلك لم يمنع من وجود صعوبات قانونية وممارسات إدارية، بعضها يندرج في خانة الشطط في استعمال السلطة؛ الأمر الذي يحد من هامش الحركة لدى عدة جمعيات، ويكرس لدى فئات عريضة من المجتمع النظرة الاحترازية غير المشجعة على العمل الجمعوي.

 

 

ب) حدود ذات طبيعة إدارية ومالية وثقافية واجتماعية تتمثل في[25]:

– نقص الموارد البشرية وعجز في القدرات المؤسساتية: حسب الدراسة التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط حول ظروف عمل جمعيات المجتمع المدني، فإن واقع المشاركة المدنية يؤكد نقصا صارخا في التجهيزات والموارد المالية، فأكثر من نصف الجمعيات لا تتوفر على مقر، وفي سنة 2007، 87,7% من الجمعيات تعتمد على مواردها الذاتية، ولم تتجاوز مساهمة السلطات العمومية نسبة 7,9 % من مجموع موارد الجمعيات، كما أن الجماعات المحلية لم تتعدى مساهمتها نسبة 2,7 %، وبالاستناد إلى حجم الموارد المالية فإن  ل 78,8 % من الجمعيات ميزانية سنوية لا تصل إلى مائة ألف درهم.

–  ضعف التكوين والديمقراطية الداخلية والشفافية المالية وآليات الحكامة الجيدة: يشكل هذا الإكراه أهم الصعوبات الذاتية، فقد أكدت أغلب التقييمات المنجزة حول واقع المجتمع المدني بالمغرب، أن نسيجه الجمعوي يعاني من مظاهر القصور في الثقافة المدنية والهوة الكبيرة بين الخطاب والممارسة، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالتوافق وإدارة الخلافات الداخلية، وبممارسة الشفافية المالية والقبول بالمساءلة والمحاسبة، وبالتمييز الواضح في المسافة بين التطوع والعمل المهني، ونزوعه إلى العمل غير المنظم بسبب غياب العمل بالنتائج، وضعف التكوين، والانغلاق عن الذات والحذر من الانفتاح على الآخر، وهي كلها اختلالات أثرت على مصداقية العمل الجمعوي وأضعفت صدقية التزامه بالقيم الأخلاقية للعمل المدني[26].
– غياب العدالة وتكافؤ الفرص والشفافية في علاقة الدولة بمكونات المجتمع المدني: إن عناصر التطور التاريخي للمجتمع المدني بالمغرب، تبرز أنه قد حدث تغلغل وانسياب مسترسل لمصالح جماعات متمكنة من شبكات العلاقات السياسية والاقتصادية، تتحكم في الموارد ومختلف أشكال الدعم الموجه للجمعيات. هذه الوضعية أدت، من جهة، إلى استفادة أقل من 20 % من العدد الإجمالي للجمعيات من الدعم العمومي، ومن جهة ثانية، إلى خلق بنية مؤسسية تنظيمية تتسم بالزبونية، وتفتقر إلى الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، الشيء الذي عمق التفاوتات في الإمكانات بين مجموعة من الجمعيات ذات نفوذ وعلاقات مع مصادر القرار، وبين كثرة من الجمعيات التي لم تتح لها الفرصة الكاملة للبروز والتفوق[27].
– صراعات داخلية ومحلية وبينية: إلى جانب كل هذه الإكراهات التي أشرنا إليها أعلاه فإن الجمعيات تضل في صراعات هي في غناء عنها، تتمثل في الدخول في منافسة بين بعضها البعض، سواء بناءا على أسباب موضوعية أو ذاتية تصطنعها لذاتها، كما نجد كذلك بعض الصراعات تنشب نتيجة الصراع مع مؤسسات المجتمع التقليدية.
–  السعي وراء الجاه الاقتصادي أو السياسي: لقد أصبح ممارسة العمل الجمعوي إحدى الآليات التي تقود إلى الجاه، حيث يتم استغلال الإمكانات والصلاحيات إما من خلال الاستيلاء على الموارد المالية للجمعيات أو من خلال استغلال العمل الجمعوي لتحقيق مصالح ذاتية كالوصول إلى السلطة.

هي إذن جملة من الإكراهات الداخلية والخارجية التي تعبر بشكل جلي عن واقع العمل الجمعوي بالمغرب، فإذا كان المؤشر الكمي يعبر على الإقبال الكبير على العمل الجمعوي، فإن المؤشر الكيفي يكشف عن خبايا هذا العمل ويضعه موضع أزمة، فيعتبره مجرد ظاهرة جمعوية لا ترقى إلى مستوى المجتمع المدني بمفهومه الغربي. وبالتالي فإن تحقيق العمل الجمعوي بالمغرب لذلك الكم الهائل من الرهانات يستلزم القيام بمجموعة من الإصلاحات حتى يمكن تفعيل الديمقراطية التشاركية على أرض الواقع، وهو ما سنحاول إبرازه في الفرع الآتي.

الفرع الثانية: مستلزمات الديمقراطية التشاركية في أفق تطوير حكامة العمل الجمعوي

إن مواجهة التحديات والمشكلات التي سبق التطرق إليها، والتي تواجه الفاعل الجمعوي كقاطرة لإحلال الديمقراطية التشاركية وتفعيل التنمية الترابية، يقودنا للتفكير بشكل جدي في أنجع السبل التي تمكنه من المساهمة بشكل فعال في هذه العملية. وذلك بإخراجه من الوضعية اللاوظيفية التي يعيشها، بل المأزق الذي يعيق حركته، وأول مظاهر هذه الوضعية هو التبعية والارتباط بغير الفئات التي من المفروض أن تستهدفه بالنشاط، وكذلك نقص الوعي بأهميته وفقر الإمكانيات والوسائل اللازمة للعمل الجمعوي…الخ. وقد تم التطرق سابقا إلى الكثير من معوقات الحركة الجمعوية، فما هي سبل إيجاد الحلول لتفعيل دور هذه الحركة؟.

إن معالجة هذه المعوقات ليست أمرا بسيطا لكن يجب أن يدخل ضمن خطة واستراتيجية شاملة تبدأ بالأسرة والمدرسة ثم الإعلام والمؤسسات الأخرى، بل أبعد من ذلك فإن الأمر يتطلب تغييرا في الثقافة السائدة، وأنماط التفكير المهيمن على المجتمع، ولهذا فإن الباحثين في توجههم لإيجاد طرق الخروج من مأزق المجتمع المدني في بلدنا، لا يختلفون في الإشارة إلى الأطر المتضمنة لأبعاد النشاط الجمعوي وجوانبه المعيقة، وهي الإطار السياسي والقانوني والإطار الثقافي والإطار الاقتصادي والاجتماعي[28]، وأن أي حل لإشكالية ضعف دوره هو في إزالة مختلف العوائق المذكورة، وعقلنة أداءه  وعصرنة طرق تدبيره المالي والمحاسباتي والتواصلي وتخليق تعاملاته التشاركية انطلاقا من قواعد الإدارة الجيدة والتخطيط والتنظيم والتنفيذ والمتابعة والتقييم الجيد.

تبعا لذلك هناك أربعة مداخل أساسية تروم تطوير العمل الجمعوي تتحدد في المخل الأول الخاص بالتطوير السياسي والقانوني، والمدخل الثاني المتعلق بالتطوير المالي.

 أولا: التطوير السياسي والقانوني :

يتمثل التطوير السياسي أساسا في طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، بمعنى كيف تنظر المؤسسات الرسمية وأجهزة الحكومة للجمعيات وللمنظمات غير الحكومية بمختلف أنشطتها وميادينها. ويتم التعبير عن هذا الإطار الهام ولو نسبيا ونظريا من خلال المواد الدستورية التي تتيح التعددية وحرية التعبير والتنظيم والنقد، وبشكل عام تضفي على الحياة السياسية الطابع الديمقراطي[29]، لما للديمقراطية من علاقة عضوية مع المجتمع المدني كما سبق ورأينا. كما يلعب الإطار السياسي دورا مهما في فعالية المجتمع المدني ووضع العلاقة بينه وبين الدولة موضع الندية والاستقلالية، من خلال الاعتراف والاقتناع لدى المسؤولين بالحركة الجمعوية كقوة اقتراح ومشاركة في الحكم ونقد للسياسات غير الصحيحة وغير المفيدة، مع وجوب معاملة جميع التنظيمات الجمعوية بمساواة، وإتاحة الفرصة لها للعب دورها التنموي والعلاجي والوقائي، دون التمييز على أساس الموالاة للسلطة وتغطية أخطائها، إضافة إلى هذا فإن سلوكات الدولة ومقاربتها الأمنية يجب أن تنتهي لأنها هي سبب انخفاض وضعف عدد المتطوعين، نظرا للخوف من القمع البوليسي للاعتقاد بأن التطوع نوع من أنواع المعارضة[30]. وعليه فإن الدور المنوط بالدولة والنظام السياسي جوهري في نهضة المجتمع المدني وتفعيل دوره وقيامه بوظائفه وواجباته في ظل تغيير الظروف الداخلية والخارجية.

يرتبط بالإطار السياسي الجانب القانوني والتشريعي المنظم للعمل الجمعوي والمجتمع المدني بصفة عامة، وتعتبر القوانين المرتبطة بالجمعيات ذات فلسفة وأهداف رقابية قريبة إلى الوصاية والسلطوية أكثر مما هي ذات فلسفة تعاونية وتشاركيه ترمي لعلاقات تكامل بين الطرفين لصالح التنمية الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، لهذا وكما جاء في توصيات التقرير التركيبي حول الحوار الوطني الذي أعدته الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والحوار الوطني سنة 2014[31]، فإنه أصبح من الواجب مراجعة الظهير رقم 1.58.376 الصادر ﻓﻲ 3 جمادى اﻷولى 1378، الموافق ل 15) نونبر (1958  المتعلق بتنظيم حق تأسيس الجمعيات، بشكل يثبت الطابع التصريحي الذي كان يطبعه خلال صدوره سنة1958 ، ويكرس الاجتهادات القضائية المسجلة في هذا الباب منذ 2002 تضمين هذه المراجعة في نص قانوني تجمع فيه جميع المقتضيات الخاصة بالحياة الجمعوية والمتعلقة ب ” الأحكام العامة؛ تأسيس الجمعية؛ الدعم العمومي والتمويل والشركات؛ الوكالة الوطنية لدعم قدرات العمل الجمعوي؛ التماس التبرعات؛ الجزاءات؛ الملاءمة القانونية والتشريعية “.

إن المناخ القانوني الملائم والذي يحترم حرية الجمعيات ويسهل عملية التمويل سواء الداخلي أو الخارجي ويشجعها على المشاركة في تعبئة المواطنين دون الخوف من المتابعات… ،هو الضمان لتطور المجتمع المدني وتنظيماته والقيام بما ينتظره منه المجتمع من تغطية للعجز والنقائص التي تعترض الدولة والتنمية.

ثانيا: التطوير الثقافي والاجتماعي:

هو ركن بالغ الأهمية في نجاح أو فشل العمل الجمعوي ووجود المجتمع المدني نفسه، فالمناخ الثقافي ونمط التفكير والعقلية السائدة وبالتالي نوع العلاقات الاجتماعية التي تربط أعضاء المجتمع تقود إلى مجتمع مدني قوي ومستقل ومؤثر، أو إلى مجتمع مدني تابع وهش تغلب عليه الممارسات التقليدية والسلوكات القبلية والعشائرية، التي لا تمت بصلة إلى الثقافة المدنية وروح التسامح واحترام الاختلاف إلى جانب تفشي الخرافات والاتكال على الدولة وتقديس الزعامة الفردية وغياب التفكير العلمي والنقدي، وضعف قيمة العمل والتطوع وروح المبادرة لدى الأفراد في المجتمع التقليدي[32].

والثقافة المدنية اللازمة لتفعيل وتطوير المجتمع المدني تتضمن الإيمان بالسلوك التنظيمي والفكر المؤسسي وهذا يتطلب قيام الأسرة والمدرسة ومنظومة الاتصال والإعلام والمساجد بالدور التوعوي لبلورة ثقافة تتلاءم وروح التطوع والاعتماد على الذات من أجل الصالح العام. إن الإطار الثقافي والاجتماعي هو الوعاء الشامل الذي يحدد ويوجه الممارسات والأفعال لأفراد المجتمع ككل بشكل عام، ومنه تنبع سلوكات الفاعلين الجمعويين بشكل خاص، لأنه الإطار المرجعي لكل القيم، فإذا كانت هذه القيم تتلاءم والمقومات التي تميز المجتمع المدني، فإنه سيقوم بأدواره كلها بشكل أكثر فاعلية وتأثير. ولنجاح الإطار الثقافي والاجتماعي في دعم المجتمع المدني يجب أن يكون مستوى التعليم والصحة والسكن في درجة لا بأس بها، ففي البيئة التي تسودها الأمية والأمراض.

ومن بين المجالات التي يتعين تأهيل النسيج الجمعوي فيها نجد ثقافة المشروع توخيا لتجاوز الوسائل التقليدية للعمل الجمعوي[33]، فسيادة ثقافة المشروع لدى النسيج الجمعوي ستمكنه من إحداث حركية جديدة داخله وستجعله مهتما بضرورة التوفر على كافة مستلزمات الإنتاج من مواد خام وموارد تقنية ملائمة ومهارات فنية من أجل ضمان هذه القدرة على الانتاج بجودة عالية وضمان القدرة على التنافس الجيد. وهذا ما يدفع النسيج الجمعوي إلى ضرورة الاهتمام بالتكوين والتدريب اللازمين لرفع كفاءة العاملين فيه في الاتجاه الذي يجعل ثقافة المشروع والثقافة المقاولاتية معرفة شعبية وليست نخبوية تخترق الأحياء المهمشة والمناطق والقرى النائية والفقيرة من هنا بات النسيج الجمعوي مطالبا بإعادة تشكيل ثقافته بناء على معطيات الواقع الجديد، وبالأخص عليه أن يساهم في نشر الثقافة المقاولاتية بعد أن يستوعبها ويساهم في تطبيقها، وبالتالي العمل على إفراز جيل جديد من الشباب فاعل ومبدع على الصعيد التنموي ومتمسك بمواطنته وثقافته قادر على إعداد وتحقيق المشاريع في مجال الاقتصاد التضامني، الاقتصاد الاجتماعي والذي  يتميز بخاصية محاربة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية وإعادة التوازن بين فئات المجتمع.

وبذلك على النسيج الجمعوي أن يكون ملما مستوعبا لدوره حياة المشروع وهي خمس مراحل تبدأ بالتشخيص والإعداد ثم التمويل والإنجاز وتنتهي بالتقويم، والمشاريع التي لا تمر بهذه المراحل هي المشاريع التي تنتهي بالفشل أو إلى نجاح متأخر بعد طول تخبط وبعد خسائر كثيرة تجعل القائمين عليها والمستفيدين منها والمؤسسات المانحة وكل الشركاء لا يكررون الكرة وتفتقد الثقة في حامل المشروع.

ثالثا: التطوير الاقتصادي ولمحاسباتي :

يعتبر التطور والنمو الاقتصادي عامل مساعدا وداعما أساسيا لنشأة وتطور المجتمع المدني فالانطلاقة الأولى له كانت على يد أفراد من الطبقة البورجوازية والوسطى في أوروبا وهي طبقة وصلت لتحقيق مستوى اقتصادي واجتماعي جيد أو حسن، وكذلك درجة من الرقي الفكري والعلمي.

لهذا فكلما زادت التنمية الاقتصادية وتحسن معيشة المواطنين كلما زاد إقبالهم على الاهتمام بالشؤون العامة التي يهتم بها المجتمع المدني وبالتالي تزداد فعاليته ودوره. مما يؤدي إلى نضج سياسي وثقافي واجتماعي ويخفض من معدلات العنف والجريمة ويزيد في التعايش السلمي والعكس صحيح، وفي هذا الصدد يقول روجيه غارودي ” تسير متطلبات النمو الاقتصادي والتنمية الإنسانية في اتجاه واحد، لأن القدرة على الإبداع تصبح الشرط الأساسي أكثر فأكثر للنمو الاقتصادي والتقني”[34]،  فالتخلف يؤخر اهتمامات الناس بالحريات والديمقراطية والمشاركة في الحكم أو ينهيها، لأن الحاجات الأساسية للمعيشة تصبح هي أهم الانشغالات للناس، ولهذا فإن الدول المتقدمة اقتصاديا هي التي تضم أكبر عدد من تنظيمات المجتمع المدني والجمعيات.

إن النسيج الجمعوي مطالب اليوم لكي يرتقي بجودة الشفافية والفعالية المالية بداخله أن يعمل على ضبط وتدقيق وتخليق عملياته المالية والمحاسبية. وتجدر الإشارة أنه بالنظر لأهمية المحاسبة الجمعوية كانت هناك عدة مبادرات لإعداد برنامج محاسبي خاص بالجمعيات ولكن لم تخضع لحد الآن للتقنين على شكل قانون ملزم وأكيد أنه في إطار الحوار الوطني حول المجتمع المدني من المفيد التوصية بإخراج القوانين الضابطة للمحاسبة الجمعوية، بحيث لا يمكن الحديث عن الحكامة في غياب احترام المنهجية القانونية والعلمية للتدقيق المالي والمحاسبي لاسيما وأن المحاسبة الجمعوية تعتبر سندا للتدبير التشاركي، لكونها تعزز ثقة المنخرطين وتعبئ كفاءاتهم ومجهوداتهم وتحفزهم على المثابرة والعمل وتعمل تحسيس المنخرطين بالوضعية المالية لجمعيتهم وتحفزهم على المشاركة في النقاشات وتقديم الاقتراحات الكفيلة بتقوية قدرات الجمعية[35] من جهة ثم المشاركة بشكل فعال في التدبير المحلي والوطني.

رابعا: التطوير الإداري والتفاوضي:

لاشك أن تفعيل الديمقراطية التشاركية يتوقف على تأهيل العمل الجمعوي على مستوى آليات التدبير والتنفيذ والمتابعة والتقييم. وهذا ما يفرض على الجمعيات الإلمام الجيد بالقوانين والمساطر مع التدبير الإداري الجيد مع احترام مبدأ الشرعية القانونية الذي يتعين أن تحرص عليه هيئة عامة مكلفة بتأطير ومراقبة الجمعيات على الصعيد القانوني لاسيما فيما يخص عقد الجموع العامة وتجديد المكاتب المسيرة. وأكيد أن التدبير الإداري الجيد يتعين أن يرتكز على كل من أركان وعمليات التخطيط والتنظيم والتحفيز والتنسيق والمتابعة والتقييم، حيث يتخذ هنا مفهوم التدبير الجيد مفهوما مطابقا للحكامة الجيدة[36].

كما أن نجاح العمل الجمعوي يقوم على عنصر حاسم يتمثل في المقوم التواصلي والتفاوضي، فالتطوير التواصلي يعد من الركائز الأساسية لنجاح النسيج الجمعوي في أداء رسالته التنموية، والذي يتعين أن يرتكز على التمكن من المهارات والآليات التواصلية عموديا وأفقيا، والتمكن من تقنيات التفاوض بما يسمح في التفوق في تحديد الالتزامات والامتيازات المتبادلة فيما بينها.

وعلى سبيل الختم فإن جعل العمل الجمعوي ذا معنى يستلزم وكما أشرنا إلى ذلك سالفا، توجيه بؤر اهتمام هذا العمل للقيام بأدواره الأساسية التي خوله إياه دستور 2011، والمتمثلة في إعداد وتفعيل وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية وفي ‏التشريع وتدبير الشأن المحلي، وهي مجالات شائكة لكنها مفصلية لتحقيق الديمقراطية التشاركية. فمن جهة يتعين إشراك العمل الجمعوي نحو التنمية المحلية بمفهومها الواسع كمنطلق يفرضه منطق الديمقراطية التشاركية  التي تركز على جعل المواطن فعالا في محيطه من خلال إسهامه في بلورة وصياغة معظم القرارات التي تتعلق بمصيره، أما من جهة ثانية فان تجسيد الاتجاه التشاركي والتأسيس للديمقراطية التشاركية لا يمكن أن يثمر نتائج ايجابية في ظل ضعف مأسسة ‏الديمقراطية التشاركية وتحولها إلى طقوس سياسية بدون مضمون تشاركي، وكذا في ظل الغموض القانوني الذي يكتنف ‏النصوص الدستورية وضعف الإرادة القوية لدى أصحاب القرار السياسي وعرقلتهم لهذه الأدوار بخلق مساطر غير قابلة ‏للتطبيق.‎ وهو ما يستوجب معه المزيد من المأسسة والتقعيد والوضوح ‏القانوني.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 [1] لقد آثرنا أن نستعمل مصطلح ” العمل الجمعوي” بدل مصطلحات من مثل: “النسيج الجمعوي” أو “القطاع الجمعوي”، نظرا لاحتواء الأول على صفة الحركة والفاعلية بينما تحيل الأخرى على صفات بنيوية تشير إلى الجمود والاستقرار.

   [2] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور، جر عدد 5964 مكرر، بتاريخ 28 شعبان 1432ه، (30 يوليوز 2011)، ص ص: 3600-3627.

[3]Laurence Bherer, « La démocratie participative et la qualification citoyenne : à la frontière de la société civile et de l’Etat », Nouvelles pratiques sociales, Vol, 18,n°2,2006.p 66.

[4]  حصر فريق من المفكرين العرب ،من أمثال عزمي بشارة ،ومحمد عابد الجابري، وسعد الدين إبراهيم ،المجتمع المدني ، في البنى الحديثة وجعلوه قرين الحداثة، وفي هذه الحالة يعرف على أنه” مجمل التنظيمات غير الإرثية  وغير الحكومية التي تنشأ لخدمة المصالح أو المبادئ المشتركة لأعضائها”. للمزيد من الاطلاع أنظر: محمد عابد الجابري ” مساءلة مفهوم المجمع المدني “، سلسلة مواقف، إضاءات وشهادات، العدد 61، الطبعة الأولى، مارس 2007، دار النشر المغربية أديما، ص: 15.

[5] Antoine Bevort, « pour une démocratie participative », La bibliothèque du citoyen, Presses de PO, Paris, 2002,p p : 43-57.

[6] Claude Sorbets, « Démocratie locale, citoyenneté et participation : des formes et des processus en question », In : Annuaire des collectivités locales. Tome 22, 2002,p :13.

[7] Cécile Gode-Sanchez, « La démocratie participative, outil d’aide à la décision publique ? », in « Administration gouvernance et décision publique », sous la direction de Ali Sedjari, l’Harmattan, GERT, Achevé d’imprimer sous les presse de l’imprimerie El Maàrif Al Jadida, Rabat, 2004,p : 78.

[8] عبد الرحمان الماضي، حكامة المجتمع المدني: العمل الجمعوي نموذجا، مجلة مسالك، عدد مزدوج 9-10 السنة 2009، ص 33.

[9] يعرف المشرع المغربي الجمعية في المادة الأولى من ظهير شريف رقم 1.58.376 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378موافق 15 نونبر 1958″، بأنها اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم.

[10] ا ظهير شريف رقم 1.58.376 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378موافق 15 نونبر 1958،”لجريدة الرسمية عدد 2404 مكرر بتاريخ 27 نونبر 1958، ص، 2849.

 

[11] Antoine Bevort, « pour une démocratie participative »,Op ,cit p 45.

[12] حسنين توفيق إبراهيم، بناء المجتمع المدني، المؤشرات الكمية والكيفية، المستقبل العربي،  مركز دراسات للوحدة العربية، بيروت،  سبتمبر 1992 ص  70.

[13]  عبد الله ساعف “المجتمع المدني وسؤال إعادة الاندماج” مجلة دفاتر سياسية، العدد 78، فبراير 2006،ص: 3.

[14]عبد الغفار شكر، المجتمع الأهلي ودوره في بناء الديمقراطية دار الفكر المعاصر.القاهرة، ط الأولى 2003 ، ص 30.

[15] ، محمد شلبي، المنهجية في التحليل السياسي: (المفاهيم، المناهج، الإقترابات، الأدوات ((القاهرة: د، ن، 1996) ص: 122.

[16] أماني قنديل، المجتمع المدني في العالم العربي ، دراسة للجمعيات الأهلية العربية ، دار المستقبل العربي ، القاهرة، 1994 ، ص 69

[17] عكاشة  بن المصطفى، آليات الديموقراطية المباشرة في دستور 2011، ضمن كتاب جماعي: دستور 2011: النص والبيئة السياسية، سلسلة بدائل قانونية وسياسية، العدد 2، ط. 1، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2014، ص ص. 79، 82.

[18] تشير المادة 36 من القانون17.08 إلى أن على المجلس الجماعي إعداد المخطط الجماعي للتنمية وفق منهج تشاركي، كما يمكنه إبرام اتفاقيات للتعاون والشراكة، أما الفصل 38 ينص على تشجيع إحداث التعاونيات السكنية وجمعيات الأحياء، والفصل 41 منه يؤكد على دور المجلس الجماعي، القيام بكل عمل من أجل تعبئة المواطن قصد تنمية الوعي والممارسة الجمعوية من أجل المصلحة العامة… وإنعاش كل الأنشطة المختلفة…، وإبرام الشراكات مع المنظمات الغير الحكومية…، كما تنص المادة 42 على الاختصاصات المرتبطة بالتعاون والشراكة التي من شأنها أن تنعش التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجماعة…، والمادة 78 كذلك تتضمن إبرام الجماعات المحلية اتفاقيات التعاون والشراكة…، في حين المادة 14 تتضمن الصيغة الوحيدة لإشراك الجمعيات في القرار الجماعي خارج إمكانيات الشراكة والدعم أو المساندة في إطار “لجنة المساواة وتكافؤ الفرص” وهي لجنة استشارية يرأسها رئيس المجلس الجماعي أو من ينوب عنه، ويعد جدول أعمالها….

-انظر القانون رقم 17.08 المتعلق بالميثاق الجماعي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف 153. 08. 1 بتاريخ 18 فبراير 2009

[19] يمكن الرجوع للقوانين التنظيمية لكل من الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات:

– ظهير شريف رقم 1.15.83 صادر في 20 رمضان 1436 (07 يوليوز 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، ج ر عدد 6380، بتاريخ 6 شوال 1436ه، (23 يوليوز 2015), ص ص:6585-6624.

– ظهير شريف رقم 1.15.84 صادر في 20 رمضان 1436 (07 يوليوز 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، ج ر عدد 6380، بتاريخ 6 شوال 1436ه، (23 يوليوز 2015), ص ص: 6625-6659.

– ظهير شريف رقم 1.15.85 صادر في 20 رمضان 1436 (07 يوليوز 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، ج ر عدد 6380، بتاريخ 6 شوال 1436ه، (23 يوليوز 2015), ص ص: 6660-6708.

.[20]  انظر المواد من 116 إلى 122 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وكذا المواد من 119 إلى 125 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، وكذا المواد من 110 إلى 116 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم.

[21]  ظهير شريف رقم 1.16.107 صادر في 23 من شوال 1437ه موافق (28 يوليوز 2016) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 44.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية. ج ر عدد 6492 ص 6074.

[22] ظهير شريف رقم 1.16.107 صادر في 23 من شوال 1437ه موافق (28 يوليوز 2016) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 64.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديـم  الملتمسـات في مجال التشريـع ج ر عدد 6492 ص 6078.

[23] عبد الرحمان مغاري، الديمقراطية التشاركية من خلال دستور 2011 : مدخل لفهم العريضة المقدمة إلى السلطات العمومية وتقديم الملتمسات في مجال التشريع، عبر الرابط الإلكتروني التالي:          http://www.marocdroit.com.

[24] التقرير التركيبي للحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة، الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني،  أبريل 2014، ص: 33.

[25]  التقرير التركيبي للحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة، المرجع السابق ص ص: 34-35.

[26]  Fatima Zahra Akalay et Abdelhakim Abou Hani : « Helen keller International; Mouvement Associatif et développent communautaire dans la vallée du Draa : Le cas de Taliouine », Imprimerie de Fédala, Mohammedia : 147.

[27] التقرير التركيبي للحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة، المرجع السابق ص: 36.

[28] عبد الله الساعف ” المجمع المدني وسؤال إعادة الاندماج”، مجلة دفاتر سياسية، العدد 76 ّ، دجنبر2005 ، ص3.

[29] محمد عابد الجابري ، إشكالية الديمقراطية والمجتمع المدني في الوطن العربي، مجلة (المستقبل العربي،. ع 176 ، يناير 1993 ، ص: 36.

[30] قوي بوحنية، الديمقراطية التشاركية في ظل الإصلاحات السياسية والإدارية في الدول المغاربية –دراسة حالة  تونس، الج ا زئر، المغرب نموذجا ، الطبعة الأولى، دار الحامد للنشر و التوزيع، الأردن، 2014،ص 170.

[31]  التقرير التركيبي للحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة، مرجع سابق ص 65.

[32]  عبد الغني أبو العزم، ” الثقافة والمجتمع المدني”، سلسلة شراع، العدد 9 ، نونبر 1996، دار النشر المغربية، ص 71.

[33]  زهير لخيار، المجتمع المدني والحكامة، نحو تقوية القدرة التفاوضية للعمل الجمعوي، مجلة مسالك العدد 8، السنة 2008.

[34] Redha Gouia, « Mouvement associatif et économie solidaire, L’expérience récent de la Tunisie » Imprimerie de Fédala ; Mohammedia, p : 111.

[35]  بنمير المهدي، دليل التنمية المحلية بالمغرب، من إصدارات المجلة المغربية للإدارة والقانون والتنمية، الطبعة الاولى، 2002.ص .48.

[36] United Nations développement programmé :(UNDP) ,Gouvernance for sus tenable humane Développement , A(UNDP), Policy document,  NYNY ;1997 ;p :3.