أحدث التدوينات

العقوبات البديلة في ظل السياسة الجنائية المعاصرة: العمل للمنفعة العامة نموذجا- دراسة مقارنة-

العقوبات البديلة في ظل السياسة الجنائية المعاصرة: العمل للمنفعة العامة نموذجا- دراسة مقارنة-

محمد قبلي – MOHAMMED KABLI

دكتوراه في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس

Mohammed.kabli.07@gmail.com

الملخص:

 بالنظر للآثار السلبية التي أبان عنها التوسع في تطبيق العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة، وقصورها وفشلها في تأهیل المحكوم علیهم وإعادة إدماجهم اجتماعیا. اتجهت السياسة الجنائية المعاصرة إلى بالبحث عن بدائل عقابية أخرى تكون أكثر تجسيدا الأغراض العقابية المعاصرة، والتي كان من بينها نظام العمل للمنفعة العامة. ولأجل مواكبة التشريع المغربي لتوجهات التشريعات العقابية المعاصرة التي تبنت هذه العقوبة البديلة، تبنى مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي المغربـــــــــي بدوره هذا النوع من العقوبات. على هذا الأساس انصب هذا البحث على دراسة وتحليل المقتضيات التي تضمنها المشروع في هذا الباب، وكذلك على مقارنتها بمقتضيات بعض التشريعات المقارنة التي كانت سباقة للأخذ بهذا النظام من العقوبات، وذلك للوقوف على أوجه التشابه والاختلاف بينها. ولتقييم مدى نجاحها في عملية التنظيم القانوني لهذا النوع من العقوبات ومدى مواكبتها لهذه التشريعات. فخلصنا في الأخير إلى أن هذه المقتضيات وإن كانت في مجملها جاءت مواكبة لمقتضيات التشريعات المقارنة بهذا الخصوص،  إلا أنها في نظرنا ولأجل تجويدها لا تزال تحتاج إلى بعض التعديلات.

الكلمات المفتاحية: العقوبات البديلة، السياسة الجنائية المعاصرة، العقوبة السالبة للحرية، العمل للمنفعة العامة، إعادة الإدماج الاجتماعي للمحكوم عليه، مشروع القانون رقم 10.16.

Alternative sanctions in contemporary criminal policy:

 Work for the public benefit as a model –  a comparative study –”

Abstract:

In view of the negative effects shown by the expansion of the application of deprivation of liberty penalty short-term freedom-depriving punishments. Contemporary criminal policy has tended to search for punitive alternatives Among them was the system of work for the public benefit. In order for Moroccan legislation to keep pace with the trends of contemporary punitive legislation Draft Law No. 10.16 also included this type of penalty. On this basis, this research focused on studying and analyzing the provisions it contained in the aforementioned draft law, As well as on comparing it with the provisions of some comparative legislationTo assess its success in the process of legal regulation of this type of punishmen . In the end, we concluded that these provisions, although in their entirety, were in line with the provisions of comparative legislation in this regard, but in our view and for their improvement, they still need some modifications.

Key words: Alternative sanctions, contemporary criminal policy, deprivation of liberty penalty, Work for the public benefit, social rehabilitation of the offender, Draft Law No. 10.16.

مقدمة:

خضع تنفيذ الجزاء الجنائي لتطور تاريخي موازي لتطور نظرة المجتمع للمجرم، فهذا الأخير لم يعد ينظر إليه على أنه ذلك الشخص الذي يتميز بخطورة إجرامية تقضي بإبعاده وعزله عن المجتمع، وإنما أصبح ينظر إليه كعنصر أساسي داخل التركيبة المجتمعية يتعين إصلاحه لتسهيل عملية إدماجه.

ولتحقيق ذلك، أصبح البحث منصبا عن العقوبات البديلة المناسبة، خصوصا أمام قصور العقوبات السالبة للحرية([1]) التي تعتبر الصورة الرئيسية للجزاء الجنائي([2]).

إذ أن التوسع في تطبيق هذه العقوبة سرعان ما أدى إلى الكشف عن قصورها في الإيفاء بالغرض العقابي الذي تنشده السياسة الجنائية المعاصرة، ناهيك عن الآثار السلبية العديدة التي تخلفها على مختلف المستويات: الفردية والنفسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية؛ والتي تكبد الدولة خسائر أكثر مما تساهم في حل مشكلة الإجرام، ولاسيما إذا تعلق الأمر ببعض الجرائم التي لا ترقى خطورتها إلى درجة السجن أو الحبس طويل المدة، مثل الجنح والمخالفات المقرر لها عقوبات سالبة للحرية قصيرة المدة، والتي أثبتت التجارب عبر العالم آثارها السلبية على الجاني والمجتمع، وعجزها عن تحقيق وظيفة الردع والزجر في نفس الجانح والمجتمع. لذا كانت العقوبة السالبة للحرية محط أنظار واضعي السياسة الجنائية المعاصرة.

على هذا الأساس اتجه التشريع الجنائي المعاصر إلى إيجاد بدائل للعقوبات([3]) السالبة للحرية تتضمن عنصر- الإصلاح والتهذيب أكثر من عنصر الردع و الزجر- بما أن الهدف من العقوبة ليس هو سلب حرية الجاني، وإنما الغرض منها هو تحقيق الردع والزجر وتحقيق كذلك هدف أعلى وهو إصلاح الجاني.

وقد كانت عقوبة العمل للنفع العام أو ما یطلق علیه الخدمة المجتمعیة أولى العقوبات البدیلة التي تم تبنیها في مجموعة من التشریعات العقابیة، والتي تعتبر أحد إفرازات التحول من نظام العدالة الجنائیة القهریة إلى نظام العدالة الجنائیة الرضائیة([4]) التي تحمل في طیاتها نبذ المجتمع للعقوبة الردعیة واستبدالها بعقوبة یتقاسم فیها المجتمع والمحكوم علیه ثمارها من خلال إیجاد بیئة مناسبة خارج جغرافية السجون یضمن حسن تنفیذها كتعویض عن الضرر الذي ألحق به.

وقد شرع في تطبيق هذه العقوبة كنظام قانوني لأول مرة في انجلترا([5]) سنة 1972 بموجب قانون العدالة الجنائية وسمي ب SERVICE ORDER COMMUNITY، ثم لحقت بإنجلترا بعد ذلك مجموعة من الدول الأخرى، ككندا التي أخذت بهذا النظام سنة 1980، ثم تبناها بعد ذلك المشرع الفرنسي سنة وذلك بموجب القانون رقم رقم 466-83([6])، كما نص عليها كذلك في قانون العقوبات الجديد الصادر سنة 1992، ثم أخذت هذه العقوبة كذلك مكانا لها في مجموعة من التشریعات العقابیة للدول العربیة، من قبيل التشریع الأردني سنة 1996، والتشريع التونسي سنة 1999، والتشريع الجزائري سنة 2009، والتشريع الإماراتي، والقطري.

من هذا المنطلق، ولأجل مواكبة التشريع المغربي التوجهات الحديثة للتشريعات العقابية المعاصرة، وفي إطار ترشيد العقاب بالبحث عن أنظمة عقابية أخرى تحقق فاعلية أكثر في تجسيد الأغراض العقابية المعاصرة، يلجأ إليها القاضي إذا توافرت شروط تطبيقها، جاء مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي المغربـــــــــي([7]) – وتحديـــــــــــــــدا مـــــن خلال الفرع الأول من الباب الأول (الفصول 1-35 إلى 35.14) – متضمنا لبدائل أخرى([8]) للعقوبات السالبة للحرية والتي من شأنها تحقيق مبدأ الإصلاح وإعادة الإدماج، وعلى رأس هذه العقوبات([9]) العمل لأجل المنفعة العامة([10]).

على هذا الأساس يأتي هذا البحث لأجل تسليط الضوء على أحكام هذه العقوبة البديلة، التي من المنتظر أن تأخذ مكانا لها في الترسانة العقابية المغربية.

من هذا المنطلق نتساءل عن ماهية وضوابط إعمال وتطبيق هذه العقوبة؟ ومدى توفق واضعي هذا المشروع في صياغة هذه الضوابط بالمقارنة مع بعض التشريعات المقارنة؟

في محاولة الإجابة عن هذه الإشكالية، ارتأينا توظيف مجموعة من المناهج العلمية، وتحديدا كل من المنهج الوصفي، والمنهج التحليلي، وكذا المنهج المقارن، في محاولة للإحاطة بكل الجوانب التي تتجاذب الموضوع، من خلال دراسة تحليلية على ضوء أحكام مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي المغربي ومقتضيات مشروع قانون المسطرة الجنائية، وأحكام بعض التشريعات العقابية المقارنة، محاولين بذلك الكشف عن أهم نقط الالتقاء والاختلاف بينها. لنقف في الأخير على مدى نجاح هذا المشروع في التنظيم القانوني لهذا النوع من العقوبات البديلة بالمقارنة مع هذه التشريعات.

من خلال كل ما تقدم، ارتأينا أن نتعرض أولا لماهية العمل لأجل المنفعة العامة (المبحث الأول)، ثم التعرض بعد ذلك للشروط والضوابط التي سطرتها مسودة مشروع القانون الجنائي وبعض التشريعات المقارنة لأجل إعمال وتطبيق هذه العقوبة (المبحث الثاني)

المبحث الأول: ماهية العمل لأجل المنفعة العامة

تعد عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة إحدى أهم صور العقوبات البديلة في السياسة الجنائية الحديثة، وللوقوف على ماهية هذه العقوبة، سنحاول التعرض أولا لمفهومها وصورها (المطلب الأول)، ثم التعرض بعد ذلك لطبيعتها وخصائصها (المطلب الثاني)

المطلب الأول: مفهوم وصور العمل لأجل المنفعة العامة

سنحاول من خلال هذا المطلب الوقوف أولا على مفهوم العمل لأجل المنفعة العامة (الفقرة الأولى)، ثم التعرض بعد ذلك لصور هذا النوع من العقوبات البديلة (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: مفهوم العمل لأجل المنفعة العامة

يعد العمل لأجل المنفعة العامة من أهم البدائل العقابیة في السیاسة الجنائیة المعاصرة، والذي أخذت به مجموعة من التشريعات المقارنة، والتي سطرت مجموعة  الضوابط والأحكام المتعلقة بهذه العقوبة.

ومن خلال مطالعة مقتضيات مجموعة من هذه التشريعات، نجد أن هذه الأخيرة تتفق جميعا في تعريفها لعقوبة العمل للنفع العام بأنها تتم بدون أجر ولصالح شخص معنوي،  مع استثناء بعض التشريعات التي نصت على أنها ممكن أن تتم لمصلحة الشخص المعنوي الخاص كذلك. ومن بين هذه التشريعات التشريع الفرنسي الذي نص على أن العمل لأجل المنفعة العامة: عمل بلا مقابل لمصلحة شخص معنوي عام أو جمعیة مخولة أعمال المصلحة العامة، أو لمصلحة أحد الأشخاص المعنوية الخاصة المكلفة بأداء الخدمة العمومية، أو إحدى الجمعيات المخولة بتنفيذ الأعمال للمنفعة العامة([11]).

وقد تعرض مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي المغربي لمفهوم العمل لأجل المنفعة العامة فنص من جانبه وكأغلب التشريعات على أن العمل لأجل المنفعة العامة عمل غير مؤدى عنه، لفائدة مصالح الدولة أو مؤسسات أو هيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة أو المؤسسات العمومية أو المؤسسات الخيرية أو دور العبادة أو غيرها من المؤسسات أو الجمعيات أو المنظمات غير الحكومية العاملة لفائدة الصالح العام”([12]).

والملاحظ هو أن مجموعة من التشريعات التي تبنت هذا النوع من العقوبات البديلة لم تضع تعريفا محددا لهذه العقوبة. على هذا الأساس نجد مجموعة بين التعريفات الفقهية تعرضت لبيان مفهوم هذه العقوبة، حيث عرفها بعض الفقه بأنها: “عقوبة مقيدة لحرية المحكوم عليه، وتكون بموافقته من أجل إنجاز عمل بدون ٲجر ذو نفع عام للجماعة([13]).

وعرفها البعض الآخر بأنها:” تلك العقوبة البديلة التي تقوم على إلزام الجاني بالقيام بالعمل في إحدى المؤسسات الحكومية لعدد معين من الساعات، خلال فترة العقوبة، سواء بصفة يومية، أو لعدد معين من الأيام خلال أشهر يحددها الحكم الصادر، والذي يحدد كذلك المؤسسة التي سيقوم المحكوم عليه بتنفيذ الحكم بها، وكذلك نمط العمل الذي سيقوم به، وعدد ساعاته، والفترة التي يجب عليه إتمام تنفيذ تلك الساعات خلالها فترة العقوبة، ويجب أن يحدد القاضي نوع العمل الذي سيلزم المحكوم عليه بأدائه في ضوء دراسته لخبرات الجاني ومهاراته الفنية وقدراته البدنية والصحية والنفسية ومؤهلاته العلمية التي يبنيها ملف دراسة الحالة([14]).

كما عرفها البعض الآخر كذلك بأنها: عقوبة زجرية تهدف إلى تعويض العقوبة البدنية وتتجلى في قيام المحكوم عليه – بالموافقة – بالقيام بعمل غير مؤدى عنه لفائدة الجماعات أو المؤسسات العمومية أو الجمعيات لمدة معينة([15]).

وتصب كل هذه التعريفات في معنى واحد أساسه جبر ضرر الجريمة، واستفادة المجتمع من الأعمال المجانية التي يقدمها المحكوم عليه فضلا عن استفادته من إعادة تأهيله و تهذيب سلوكه([16]) دون سلب حريته.

الفقرة الثانية: صور العمل لأجل المنفعة العامة

يعتبر التشريع القطري من أكثر التشريعات التي نظمت الأعمال التي تصلح لعقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، حيث حددها على سبيل الحصر في جدول الأعمال الاجتماعية في قانون العقوبات القطري على النحو التالي: حفظ أو تحفيظ ما تيسر من القرآن الكريم، محو الأمية، رعاية الأحداث، رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، نقل المرضى، تنظيف الطرق والشوارع والميادين العامة والشواطئ والروض والمحميات الطبيعية، وتنظيف المساجد وصيانتها، وتنظيم وصيانة المنشآت الرياضية وبيع التذاكر، وتنظيم وتنظيف وصيانة المكتبات العامة، وزراعة وصيانة الحدائق العامة. وتحميل وتفريغ الحاويات بالموانئ، ومعاونة الأفراد العاملين في الدفاع المدني بأعمالهم، وأعمال البريد الإلكترونية، والأعمال الإدارية بالمراكز الصحية، والأعمال الكتابية وقيادة المركبات في مجال مراقبة الأغذية، وتعبئة الوقود([17]).

وقد سار المشرع الإماراتي بنفس اتجاه المشرع القطري عندما حدد الأعمال التي يتم تنفيذ عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة من خلالها، بإشارته إلى نفس الأعمال التي حددها المشرع القطري باستثناء إضافة عبارة “أي أعمال أخرى تستهدف النفع العام”([18]).

وبالرجوع إلى مشروع القانون رقم 10.16، نجد المقتضيات التي نص عليها في هذا الباب– وبالمقارنة مع التشريعين القطري والإماراتي – جاءت مقتضبة وعامة، وذلك من خلال تنصيصها فقط على الجهات التي يمكن أن يؤدى لفائدتها العمل([19]). والمتمثلة في كل من: مصالح الدولة،  مؤسسات أو هيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة، المؤسسات العمومية، المؤسسات الخيرية، دور العبادة، وغيرها من المؤسسات أو الجمعيات أو المنظمات غير الحكومية العاملة لفائدة الصالح العام([20]).

وهو ما أكدته المادة 4-647 من مشروع قانون المسطرة الجنائية([21])، والتي خولت وأسندت لقاضي تطبيق العقوبات مجموعة من الصلاحيات المرتبطة بهذه النقطة، حيث نصت على أن قاضي تطبيق العقوبات هو من يتولى القيام بتهييئ برنامج دوري للأعمال المتوفرة والمؤسسات التي يمكن أن تكون محلا لأداء عقوبة العمل من أجل المنفعة العامة([22]). وأنه يمكنه أن يستعين عند الاقتضاء لإعداد جدول المهام التي يمكن إنجاز العمل في إطارها بممثل السلطات الحكومية المكلفة بالداخلية والعدل والصحة والتعليم والتشغيل وكذا ممثلي الجماعات المحلية([23]). كما ألزمت كذلك ذات المادة قاصي تطبيق العقوبات بإحالة نسخة من هذا البرنامج على النيابة العامة لإبداء وجهة نظرها([24]).

في حين نجد أن التشريع الفرنسي وإن كان هو الآخر ومن حيث المبدأ أعطى لقاضي تطبيق العقوبات صلاحية اختيار العمل بكل حرية، إلا أنه بالمقابل نص على تفضيل اختيار بعض الأعمال بعينها وذلك عندما تتعلق الإدانة بجرائم معينة. حيث أنه مثلا في حالة إدانة الشخص بجنحة منصوص عليها في قانون السير أو القتل الخطأ المرتكب بمناسبة سياقة مركبة، أو المساس بسلامة الأشخاص المرتكب بمناسبة سياقة مركبة، أو جنحة الهروب، ففي هذه الحالات يكون من الأفضل أن يختار القاضي عملا للنفع العام في إحدى المؤسسات المختصة في استقبال ضحايا حوادث السير.

 ومن صور الأعمال التي يمكن أن تسند للمحكوم عليه وفق التشريع الفرنسي: الأعمال البيداغوجية كالتكوين في الإسعافات الأولية، أعمال العناية البيئة من قبيل الاعتناء بالغابات والشواطئ، كذلك أعمال التضامن كتوزيع الألبسة، ومساعدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة كالقراء للمكفوفين مثلا، وأعمال

الصيانة كالبناء والطلاء([25]).

وعموما فإنه كيفما كانت صورة العمل الملزم بأدائه المحكوم عليه، فإنه يكون بدون أجر وفق ما نصت عليه كل التشريعات، ووفق كذلك ما نصت عليه مقتضيات مشروع القانون رقم 10.16.

في حين أن الشغل من حيث المبدأ يكون بمقابل طبقا لمقتضيات مدونة الشعل (المادتان 6 و345)، مع استفادة منفذه من الحقوق والضمانات التي يكفلها، أي أن الوضع يبدو مختلفا بالنسبة لوضعية المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية قصيرة، الذي يوافق على العمل لأجل المنفعة العامة دون مقابل. ومع ذلك فإنه يبدو من العدل وصيانة لحقوقه أن يستفيد من مقتضيات مدونة الشغل في حال تعرضه لحادثة شعل أو مرض مهني، وهو ما لم يشر إليه مشروع القانون الجنائي من قريب أو بعيد، مع إمكانية تخصيص ولو قدر مالي محدود لفائدة أسرة المحكوم عليه بالعمل لأجل المنفعة العامة (زوجته أبناؤه الصغار إن وجدوا)، سيما إن كان هو المعيل الوحيد لها، وذلك حفاظا على تماسك الأسرة واستقرارها المعيشي([26]).

المطلب الثاني: طبيعة وخصائص عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة

تتميز عقوبة العمل لأجل لمنفعة العامة بمجموعة الخصائص الهامة التي تصب جميعا في اتجاه تجاوز الآثار السلبیة للعقوبة السالبة للحریة قصیرة المدة، على هذا الأساس سارعت مجموعة من التشريعات المقارنة وتحقیقا لأغراض السیاسة العقابیة المعاصرة التي تنظر إلى العقاب بنظرة إنسانیة إلى تبني هذا النوع من العقوبات (الفقرة الثانية)، مع اختلاف هذه التشريعات في تحديد طبيعتها (الفقرة الأولى)

الفقرة الأولى: طبيعة عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة

يقوم نظام العمل للنفع العام على توفير معاملة عقابية خاصة تنطوي على التهذيب من خلال العمل، وتقود بذلك إلى التأهيل، دون أن تنطوي على سلب الحرية، فهناك حالات من الإجرام البسيط لبعض فئات المجتمع يكون من الأفضل فيها أن يترك المحكوم عليه – بالنظر لشخصيته وظروفه – حرا في المجتمع، مع خضوعه للتأهيل والتوجيه، وذلك من خلال إلزامه بأعمال ونشاطات اجتماعية وإنسانية، تسهم في تنمية شعوره بالمسؤولية، وبفضل هذا النظام يتم تجنب مساوئ العقوبة السالبة للحرية وأثرها السلبي في نفسية المحكوم عليهم وشخصيتهم داخل السجن كل هذه الأمور تجعل من نظام العمل للنفع العام من الناحية العملية بديلا عن العقوبة، لا عقوبة بحد ذاتها([27]).

غير أننا إذا أمعنا النظر جيدا في كيفية تطبيق نظام العمل للنفع العام، نجده يمثل إلزاما وتكليفا وإجبارا حسديا ونفسيا للمحكوم عليه، كونه يعد تقييدا لحريته، ومن ثم تتحقق بذلك وظيفة الردع العام، فهذا النظام يتطلب انضباطا ذاتيا من جهة، ويفرض على المحكوم عليه بهذا النظام القيام بعمل قد يستغرق وقتا طويلا وجهدا، كما يقوم بمهام تتطلب منه توظيف خبرته ومقدرته، وهو فضلا عن ذلك يقدم عملا مجانيا، وحسن أدائه يدل على ندمه ورغبته في التكفير عن جريمته وعدم الرجوع إليها ثانيه([28])، كل هذه الأمور تجعل من العمل لأجل النفع العام يتوافق مع معنى العقوبة ومضمونها.

 إلا أن هذه العقوبة ليست ذي طبيعة واحدة في كل التشريعات المقارنة، فبالرجوع مثلا إلى مقتضيات مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، يتبن لنا أن المشرع جعل من العمل لأجل المنفعة العامة عقوبة بديلة لعقوبة الحبس، معتبرا بذلك العقوبة السالبة للحرية أصلا والعقوبة البديلة([29]) استثناءا على غرار مجموعة من التشريعات المقارنة([30]).

بحيث أن المحكمة تكون ملزمة وكمرحلة أولى بعد الانتهاء من إجراءات المحاكمة أن تصدر العقوبة الأصلية في حق المتابع، ثم أن تقرر بعد ذلك العقوبة البديلة إما تلقائيا أو بناء على ملتمس النيابة العامة أو طلب المحكوم عليه، وبعد موافقة هذا الأخير في جميع الأحوال.

في حين هناك من التشريعات المقارنة من يتخذ فيها هذا النوع من العقوبات طبيعة متعددة من

قبيل التشريع الفرنسي، ففي إطار هذا التشريع، تتخذ عقوبة العمل للنفع العام عدة صور، وهي

كالآتي:

  • عقوبة أصلية جنحية مقررة مباشرة لبعض جرائم العنف والتخريب([31]).
  • عقوبة أصلية بديلة في مواد الجنح المعاقب عليها بالحبس([32]).
  • عقوبة تكميلية في المخالفات من الدرجة الخامسة، وفي جرائم السير بما في ذلك الجرائم التي تشكل جنحا معاقبا عليه بالحبس([33]).
  • أسلوب لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية، في ما يصطلح عليه في التشريع الفرنسي: وقف تنفيذ العقوبة المصحوب بالتزام القيام بعمل للنفع العام([34]).
  • أسلوب لتنفيذ عقوبة الإكراه الجزائي (la contrainte pénale)، إذ يمكن أن تكون إحدى الالتزامات الخاصة المفروضة بموجب الحكم بهذه العقوبة([35]).
  • –        – أسلوب لتنفيذ التسوية الجزائية la composition pénale))

وبهذا يظهر على أن تطبيق نظام العمل لأجل المنفعة العامة في التشريع الفرنسي أوسع نطاقا عن غيره من التشريعات المقارنة، وكذلك أوسع نطاقا عن مشروع القانون رقم 10.16، الأمر الذي سيحول دون إمكانية استفادة أكبر قدر من المتابعين جنائيا من المزايا التي تحققها هذه العقوبة.

الفقرة الثانية: خصائص العمل لأجل المنفعة العامة

يعد العمل لأجل المنفعة العام من أهم العقوبات البديلة للعقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة وأوسعها تطبيقا، وذلك بالنظر لكونها تستجمع مجموعة من الخصائص الهامة على عدة مستويات والتي من بينها:

– تجنيب المحكوم علیه مساوئ الحبس قصير المدة ومن أهمها الاختلاط بالمجرمين الخطيرين. وبالتالي تعتبر هذه العقوبة، العقوبة الأنسب والأكثر فعالية خاصة بالنسبة المجرمين المبتدئين والمجرمين العرضيين والذين لا ينطوون على أيه خطورة إجرامية، والذين يخشى من دخولهم إلى المؤسسة العقابية ذات النظام المغلق والاحتكاك بالمنحرفين ومحترفي الإجرام وما يترتب على ذلك من أثار سلبية([36]).

– منح المجرم كثيرا من الحریة، مع حمایة المجتمع في ذات الوقت من أي سلوك غير سوي يمكن أن يصدر عنه، الأمر الذي تتحقق معه مصلحة المجتمع والمجرم معا في ذات الوقت.

– الإسهام في الحد من تصاعد الجريمة وتكرارها على نحو يحقق فائدة وحماية للمجتمع بصورة فعالة أكثر من عقوبة سلب الحرية، ومن ثم فان مثل هذا النظام يعد وسيلة لا تقل فاعلية عن السجن أن لم تزدها فعالية.

– الإسهام في سرعة إعادة التأهيل المحكوم عليه بتركه یعيش وسط محيطه الأسري والمجتمعي ویتصل به مباشرة على نحو يستطيع معه ممارسة نشاطه الاقتصادي ومن ثم القيام بواجباته والتزاماته، مما يجنبه وأفراد أسرته الآثار السلبية الناجمة عن عقوبة الحبس التي تعزله عن أفراد أسرته، وكذلك المحافظة على مصدر تمويل اقتصاد أسرته، مما يسهم في استقرار حياته وحياة أفراد أسرته.

– الإسهام في تنمية شعور المحكوم عليه بإمكانياته وقدرته على تأدية عمل نافع ومفيد لمصلحة المجتمع الذي خرق قوانينه، مما يعطيه فرصة العودة إلى حالته الطبيعية كعضو منتج وفعال في المجتمع، ودافعا له في الاستمرار على هذا النحو([37])، وهذا هو جوهر عملية التأهيل الهادفة إلى إعادة إدماج المحكوم عليه في مجتمعه.

– الإسهام في الحد من ظاهرة اكتظاظ السجون([38])، والتي أضحت تمثل رد فعل عكسي لكل محاولات الإصلاح و التأهيل داخل السجون، فالسجين في ظل هذه الظروف الصعبة من تجاهل وإهمال لحاجاته لن يستجيب لعملية الإصلاح والتقويم([39]).

– تخفيض تكاليف مكافحة الإجرام، والتي ترهق ميزانية الدول نتيجة ما تنفقه من مبالغ طائلة لتشييد السجون وفق نظم السياسة العقابية الحديثة. وتوفير الوسائل المادية و البشرية لحسن تسييرها وتوفير الخدمات اللازمة للمحكوم عليه من إطعام وإيواء وعلاج وحراسة([40]). والأكيد أنه كلما ازداد عدد السجناء كلما ازدادت هذه الأعباء والتكاليف، لأن هذا الازدياد يتطلب المزيد من السجون والعاملين فيها، لذلك فان في عقوبة العمل للنفع العام مساهمة فعالة في التخفيف من هذه الأعباء، فعندما ينخفض عدد السجناء تنخفض الحاجة لزيادة السجون والعاملين فيها.

وقد يرى البعض أنٔ نظام العمل للمصلحة العامة كنظام عقابي لا يحقق الردع العام لضعف نظرة المجتمع إلیه، وعدم تضمنه آلام العقوبة فضلا عدم إرضائه شعور المجني علیه.

نعتقد أن هذا النقد مردود إذا طبق هذا النظام على المجرمين المبتدئين وقلیلي الخطورة الإجرامية، حين يرى القاضي وفقا لسلطته التقديریة مدى صلاحية هذا النظام لتأهیلهم. ثم إن نظام العمل للمصلحة یقيد حریة المحكوم علیه و یفرض لیه التزامات معینة تحد من تصرفاته مما يشعره بآلام العقوبة وذلك يحقق الردع العام.

بالإضافة إلى أن رؤیة الضحية للجاني وهو مقيد الحریة، خاضعا للرقابة والإشراف، وملتزما بآداء أعمال معینة بدون مقابل يرضي شعوره.

نخلص إذن في نهاية بحث هذه النقطة، إلى أن عقوبة العمل للنفع العام تجسيد حقيقي للعدالة العقابیة، التي تعمل على إرساء قواعد العدالة الرضائیة التصالحیة، للتصدي لظاهرة العود إلى الإجرام، بآلیات بدیلة للعدالة الجزائية الكلاسیكیة وببعد إنساني، تضع كافة الأطراف المعنیة بالجریمة في الصدارة من أجل تحقیق عدالة تعاونیة، ترضي الجمیع وتعالج عواقب الجریمة، بإعادة إدماج وتأهیل المحكوم علیه وتعزیز السلم الاجتماعي، من خلال مشاركة المجتمع المدني في تفعیل العدالة الجزائیة([41]).

المبحث الثاني: شروط تطبيق عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة

تعد عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة من أهم العقوبات البديلة وأوسعها تطبيقا في مواجهة الإجرام وإصلاح المحكوم عليه، وقد تم تقييد تطبيق هذه العقوبة من مختلف التشريعات التي تبنت هذا النوع من العقوبات بجملة من الشروط. وهو ما ينطبق كذلك على مقتضيات مشروع قانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، الذي سطر هو الآخر مجموعة من الشروط التي ينبغي استجماعها لأجل تطبيق هذه العقوبة، وهذه الشروط منها ما هو مرتبط بالمحكوم عليه (المطلب الأول) ومنها ما هو مرتبط بالعقوبة (المطلب الثاني)

المطلب الأول: الشروط المرتبطة بالمحكوم عليه

باعتبار أن عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة عقوبة رضائیة، فإن التشريعات تشترط وجوب حضور المتهم أو المحكوم عليه الجلسة، وإبداء موافقته الصريحة على تطبيق هذه العقوبة (الفقرة الأولى)، كما تشترط أيضا ضرورة استجماع مجموعة من الشروط الخاصة بصلاحية الاستفادة من العقوبة (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: حضور الجلسة وإبداء الموافقة الصريحة على العقوبة

مما لا شك فیه أن العمل للنفع العام یعد أحد إفرازات التحول من نظام العدالة القهریة إلى نظام العدالة الرضائیة، إذ یعد رضا المحكوم علیه على العقوبة البدیلة شرطا جوهریا لتطبیقها، على هذا الأساس فإنه بالرجوع إلى مقتضيات مختلف التشريعات التي تبنت عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، نجد أن أغلب هذه التشريعات نصت على أنه لا يمكن النطق بهذه العقوبة إلا في حال حضور المحكوم عليه جلسة النطق بالحكم، ورضاه بالخضوع لهذا النظام.

ومن بين هذه التشريعات التشريع الجزائري الذي نص هو الآخر على وجوب النطق بعقوبة العمل للنفع العام في حضور المحكوم عليه، وكذلك وجوب قيام الجهة القضائية قبل النطق بهذه العقوبة بإعلام المحكوم عليه بحقه في قبولها أو رفضها، وكذلك وجوب التنويه إلى ذلك في الحكم([42]). وإلى ذات المقتضى كذلك أشار كل من المشرع البحريني([43])، والمشرع القطري([44]).

ومن قبيل أيضا التشريع الفرنسي الذي حدد ثلاث حالات([45]) يمكن فيها الحصول على موافقة المتهم وهي كالآتي:

– إذا كان المتهم حاضرا في الجلسة وقبل الخضوع لهذا النظام، أما إذا رفض ذلك، فإن هذا الرفض يحول دون الحكم بهذا العقوبة.

-إذا كان المتهم غائبا عن الجلسة ولكن كان ممثلا من طرف وكيله، فإنه هذه الحالة الحكم بهذه العقوبة إذا أبدى موافقته الكتابية.

– إذا كان المتهم غائبا عن الجلسة ولم يكن ممثلا من طرف محام ولم يبد موافقته، فإنه في هذه الحالة يمكن الحكم بهذه العقوبة وذلك في الحالة التي تطبق فيها مقتضيات المادة 131-9 وفي هذه الحالة وقبل تنفيذ عقوبة العمل للنفع العام، يكون لزاما على قاضي تطبيق العقوبات إخطار المحكوم عليه بحقه في الرفض([46]).

وبالرجوع إلى مقتضيات مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، نجد أنه نص هو الآخر على نفس المقتضى، وذلك بنصه على أنه: “لا يجوز الحكم بالعقوبة البديلة إلا بحضور المحكوم عليه في الجلسة وبموافقته، بعد إشعاره بحقه في الرفض. وأن هذه الموافقة تحول دون ممارسته حق الطعن”([47]).مسايرا بذلك لنهج التشريعات العقابية التي أولت أهمية كبرى لرضا المحكوم عليه قبل الحكم  بهذه العقوبة([48])، والذي يعد ضماناً لتعاون المحكوم عليه مع الجهات المشرفة على سلوكه، وتلك التي يعمل لديها، كما أن الرضا يعد كذلك دليلا على الوفاء بإخلاص للالتزامات المفروضة عليه. فطبیعة هذا النظام، تقتضي الاستجابة التلقائیة، وتأبى الإكراه الذي يجعل هذا العمل إجباریا، الأمر الذي تمنعه الاتفاقیة الأوروبیة لحقوق الإنسان([49]) التي تنص على أنه: “لا یمكن إخضاع أي شخص لعمل شاق وجبري([50])”.

الفقرة الثانية: استجماع الشروط الخاصة بصلاحية الاستفادة من العقوبة

حتى یستفید المحكوم علیه من العمل لأجل المنفعة العامة كبدیل للعقوبة السالبة للحریة، فإنه ينبغي أن ألا يقل سنه عن سن معين (أولا)، وأن لا يكون في حالة عود (ثانيا)، وأن تتناسب قدراته مع العمل (ثالثا)

أولا: أن يبلغ المحكوم عليه سنا معينا

لكي يستفيد المحكوم عليه من عقوبة العمل للنفع العام كبديل للعقوبة السالبة للحرية، يجب ألا يقل سن المحكوم عليه عن سن معين وقت ارتكاب الوقائع المجرمة المنسوبة إليه، والذي اختلفت التشريعات في تحديده.

فبالرجوع إلى مقتضيات مشروع قانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، نجد أن المشرع المغربي نص على أن المحكمة يمكنها أن تحكم بعقوبة العمل لأجل “المنفعة العامة بديلا للعقوبة السالبة للحرية إذا كان المحكوم عليه بالغا من العمر خمس عشرة سنة على الأقل وقت ارتكاب “الجنحة([51]).

وهو نفس السن المقرر كحد أدنى للتشغيل بمقتضى مدونة الشغل المغربية([52]).

في حين نجد من التشريعات من حددت سنا أعلى من السن المحدد من طرف المشرع المغربي، من قبيل التشريع الفرنسي، والجزائري الذي اشترط أن لا يقل سن المحكوم عليه عن سن 16 سنة وقت ارتكاب الفعل المجرم المنسوب إليه للاستفادة من هذه العقوبة البديلة([53]). وهو كذلك الحد الأدنى للتشغيل في الجزائر([54]).

وما يمكن ملاحظته فيما يخص هذا الشرط، هو أنه وإن كان المشروع قد نزل عند هذا السن، لأجل استفادة الأحداث كذلك من هذه العقوبة البدیلة على اعتبار أنها تجنبهم الاختلاط بالجناة الخطرین داخل السجون وتفادیهم مساوئ عقوبة الحبس قصیرة المدة.

ألا أننا نرى – وعلى غرار مجموعة من الباحثين – أنه ينبغي استبعاد الأحداث من نطاق تطبيق هذه العقوبة، لأن المفروض بالنسبة للحدث ومراعاة لوضعيته الخاصة، أن يستفيد من برامج التكوين ومتابعة الدراسة والتأهيل، لا أن يسخر إمكاناته البدنية أو الذهنية المحدودة لفائدة المصلحة العامة ولو بموافقته، حتى لو كان سنه يزيد عن 15 سنة كما قرر ذلك الفصل 6-35 من مشروع القانون الجنائي([55]).

ثانيا: ألا يكون المحكوم عليه في حالة العود

على غرار مجموعة من التشريعات المقارنة([56])، استثنى مشروع القانون رقم 10.16 حالة العود([57]) من إمكانية استبدال عقوبة الحبس بعقوبة العمل لأجل المنفعة العامة([58]) بما يفيد أن مشروع القانون رقم 10.16 – وغيره من التشريعات التي نصت هي الأخرى على هذا الاستثناء –يأخذ بعين الاعتبار في إمكانية استفادة المحكوم عليه من عدمه من عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة: ماضيه الإجرامي، وبالتالي یكون قد قید سلطة المحكمة في استبدال عقوبة الحبس بعقوبة العمل للنفع العام، خلافا للمشرع الفرنسي الذي لا یعتد بالماضي الإجرامي للمتهم وأعطى سلطة تقدیریة واسعة للمحكمة باستبدال عقوبة الحبس قصیرة المدة بالعقوبة البدیلة شرط أن تكون الجریمة المرتكبة جنحة معاقبا علیها بالحبس أیا كانت مدته، وحتى ولو كان في حالة عود([59]).

ثالثا: أن تتناسب قدرات المحكوم عليه مع العمل

تتطلب التشريعات الناظمة لهذا النظام، خضوع المحكوم عليه لفحص شامل ودقيق، ولتحقيق اجتماعي عن شخصيته وشروط حياته ووضعه العائلي والمعيشي والمهني وماضيه السلوكي، وطبيعة وظروف ارتكابه للجريمة، بحيث يؤخذ بالحسبان ضرورة كونه حسن السيرة والسلوك، وبأن لا يكون في ماضيه ما ينبئ عن ميول إجرامية بأن يكون جرمه ظرفيا([60]).

وبالرجوع إلى مقتضيات مشروع قانون المسطرة الجنائية، نجد أن هذا الأخير نص على إمكانية سلوك قاضي تطبيق العقوبات نفس الإجراء، في إطار سلطته التقديرية، وهذا يعني أن هذا الإجراء في التشريع أن المغربي هو إجراء بعدي لا قبلي اختياري غير وجوبي.

حيث نصت المادة 2-647 مشروع قانون المسطرة الجنائية في هذا الإطار على ما يلي:

“يقوم قاضي تطبيق العقوبات فور توصله بالحكم من طرف النيابة العامة بالاستماع للمحكوم عليه حول هويته ووضعيته الاجتماعية والمهنية والعائلية.

يمكن لقاضي تطبيق العقوبات الاستعانة بالنيابة العامة للتأكد من صحة المعلومات التي يدلي بها المحكوم عليه.

يمكن لقاضي تطبيق العقوبات أن يأمر بعرض المحكوم عليه على خبرة طبية لفحصه وتقديم تقرير عن حالته الصحية من أجل اختيار طبيعة العمل الذي يناسب حالته البدنية إذا اقتضى الأمر ذلك، ثم يعهد إلى المحكوم عليه باختيار عمل معين من بين الأعمال المعروضة التي تلائم قدراته ومهاراته، والتي من شأنها أن تحافظ على اندماجه دون التأثير سلبا على المسار العادي لحياته العائلية أو المهنية أو الدراسية.

يراعي قاضي تطبيق العقوبات عند تطبيق مقتضيات العمل من أجل المنفعة العامة بالنسبة للنساء والأحداث والمعاقين، الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بتشغيل هذه الفئات. كما يسهر على ضمان اندماجهم في محيطهم الأسري وأداء وظائف الأمومة وعدم التأثير على السير العادي للدراسة بالنسبة للأشخاص الذين ما زالوا يتابعون دراستهم”.

كما أنه عندما يكون الأمر متعلقا بحدث، فإنه يكون لزاما على قاضي الأحداث – وكما نص على ذلك مشروع القانون رقم 10.16 – التأكد من مدى ملائمة العمل لأجل المنفعة العامة لمصلحة الحدث ولحاجيات تكوينه وإعادة إدماجه”([61]).

أهمية هذا الإجراء تظهر إذن على عدة مستويات والتي من بينها:

– التأكد من أن المحكوم عليه أهل للعمل من الناحية الجسدية والسلوكية والمهنية،

– التأكد من أن وجوده في المجتمع لا يشكل اضطراباً أو خطرًا على الآخرين،

– تمكين المحكمة من فرض العمل الأكثر ملائمة لشخصية المحكوم عليه وظروفه الاجتماعية والأكثر قدرة وفعالية في إعادة تأهيله وإدماجه اجتماعيا([62]

– إبراز الصعوبات التي يواجهها المحكوم عليه في الاتصال الإنساني والاجتماعي.

المطلب الثاني: الشروط المرتبطة بالعقوبة

يتطلب تطبيق عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة بالإضافة إلى الشروط السالف ذكرها والمرتبطة بالمحكوم عليه، توافر شروطا أخرى مرتبطة بالعقوبة الأصلية (الفقرة الأولى)، وشروطا أخرى مرتبطة بالعقوبة البدیلة أي عقوبة العمل للنفع العام التي تحل محل العقوبة الأصلیة السالبة للحریة (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: الشروط المرتبطة بالعقوبة الأصلية

يشترط لاستفادة المحكوم عليه من عقوبة العمل للنفع العام كبديل للعقوبة السالبة للحرية، ألا تتجاوز

المدة المقررة قانونا للعقوبة الأصلية مدة معينة، والتي اختلفت التشريعات في تحديدها.

حيث نجد مثلا أن المشرع الجزائري قد حددها في ثلاث سنوات([63])، وهو ما يعكس حرص المشرع الجزائري على وقاية المجرمين المبتدئين من ولوج المؤسسات العقابية عندما يرتكبون جرائم لا تتجاوز فيها العقوبة ثلاث سنوات حبسا. ومن ثم فإن عقوبة العمل للنفع العام لا يمكن أن يستفيد منها المحكوم عليه في مادة الجنايات حتى ولو استفاد من ظروف التخفيف، وأنزلت عقوبة الجناية إلى ما دون الحد الأدنى المقرر لها قانونا تحت وصف الحبس، فضلا عن استبعاد الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، ولعل الحكمة من ذلك كون هذه الجرائم خطيرة وتمس عادة بالنظام العام، ومن جهة أخرى لسد الطريق على الأشخاص ذوي الميول الإجرامية الذين لو استفادوا من هذه العقوبة لارتكبوا جرائم أبشع([64]).

أما المشرع الإماراتي فنص على كون هذه العقوبة البديلة تطبق إذا كانت  العقوبة الأصلية المقررة للجرم المرتكب عقوبة سالبة للحرية لا تزيد مدتها عن ستة أشهر أو عقوبة بالغرامة، أما المشرع القطري فقد حددها بعقوبة الحبس التي لا تزيد عن سنة أو بالغرامة التي لا تزيد عن ألف ريال([65]).

وبالرجوع إلى مقتضيات مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، فنجد أنه على غرار مجموعة من التشريعات المقارنة حصر تطبيق العقوبات البديلة بصفة عامة على الجنح  حينما نص على أن العقوبات البديلة هي العقوبات التي يحكم بها بديلا للعقوبات السالبة للحرية في الجنح التي لا تتجاوز “العقوبة –المحكوم بها من أجلها سنتين حبسا([66]).

كما استثنى مشروع القانون رقم 10.16 بعض الجنح من الخضوع لهذه القاعدة، وذلك حينما نص على ما يلي: “لا يحكم بالعقوبات البديلة في الجنح التالية:

– الاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع؛

 – الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية؛

– الاتجار في الأعضاء البشرية؛

 – تهريب المهاجرين؛

– الاستغلال الجنسي للقاصرين”([67]).

ويتجه قصد المشرع هنا من وراء استثناء هذه الجنح، إلى حصر إمكانية استبدال عقوبة الحبس بعقوبة العمل لأجل المنفعة العامة على الجرائم البسيطة دون غيرها من الجرائم الخطيرة كتلك المستثناة والتي تشكل خطورة كبيرة على الأفراد وعلى المجتمع.

ونشير إلى أن مشروع القانون رقم 10.16 لم يشترط مدة محددة بعينها في العقوبة المنطوق بها كما فعلت بعض التشريعات المقارنة، من قبيل التشريع الجزائري الذي اشترط كذلك ضرورة عدم تجاوز العقوبة المنطوق بها سنة حبسا نافذا، لتكون موضع استبدال لعقوبة العمل للنفع العام، وما تجاوز السنة فلا يكون محلا لتطبيق العقوبة البديلة([68]).

الفقرة الثانية: الشروط المرتبطة بالعقوبة البديلة

إذا كان تطبيق عقوبة العمل لأجل المنفعة يتطلب – وكما مر معنا توافر شروط مرتبطة بالعقوبة الأصلية، فإنه يتطلب كذلك شروطا أخرى مرتبطة بالعقوبة البدیلة أي عقوبة العمل للنفع العام، وهذه الشروط منها ما يهم مدة العقوبة (أولا)، ومنها ما يهم أجل تنفيذ العقوبة (ثانيا)، ومنها ما يهم الأثر المترتب عن عدم تنفيذ المحكوم عليه للالتزامات المرتبطة بالعقوبة (ثالثا)

أولا: مدة العقوبة

تعتبر ساعات العمل التي يجب إنجاز عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة خلالها من النقاط التي اختلفت التشريعات كذلك في تحديدها. حيث حددها المشرع الجزائري في 40 ساعة كحد أدنى و600 ساعة كحد أقصى، بواقع ساعتين عن كل يوم حبس وذلك بالنسبة للبالغين،  ومن 20 ساعة إلى 300 ساعة بالنسبة

للقاصرين البالغين من العمر مابين 16 و18 سنة([69]).

و لم يساو المشرع الجزائري بين مدة عقوبة العمل للنفع العام للقاصر والبالغ، لعدم تكافؤ قدرات كل منهما، والتي تسمح لهم بأداء العمل بنفس الدرجة من القوة فضلا لعدم تكافؤ القدرات العقلية والنفسية

بدرجة تؤدي إلى تساويهما في المسؤولية الجزائية([70]).

أما المشرع الفرنسي فقد حدد هذه المدة بعد جملة من التعديلات([71]) في 20 ساعة كحد أدنى و400 ساعة كحد أقصى للبالغین والأحداث على حد سواء([72]).

أما المشرع الأردني فحددها في 40 ساعة كحد أدنى و200 ساعة كحد أقصى([73])، أما المشرع البحريني فأشار إلى وجوب عدم تجاوز عدد ساعات العمل اليومية عن 8 ساعات يوميا دون أن يقوم بتحديد عدد ساعات العمل المطلوب إنجازها كحد أدنى وحد أقصى([74])، وفي ذات الاتجاه سار المشرع الإماراتي الذي لم يحدد ساعات العمل المطلوب إنجازها طول فترة  تنفيذ عقوبة العمل والتي بثلاثة أشهر أو بشكل يومي([75])، أما المشرع القطري فنص على وجوب عدم تتجاوزها 12 وما([76])، وبما لا يزيد عن 6 ساعات يوميا([77]).

أما مشروع القانون رقم 10.16، فقد حددها وعلى غرار التشريع الجزائري، في 40 ساعة كحد أدنى و600 ساعة كحد أقصى. كما نص كذلك على أن المحكمة تعتبِر لتحديد عدد ساعات العمل المحكوم بها، موازاة كل يوم من مدة العقوبة الحبسية المحكوم بها لساعتين من العمل([78]).

ثانيا: أجل تنفيذ العقوبة

يعتبر أجل تنفيذ عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة من النقاط التي اختلفت التشريعات كذلك في تحديدها

حيث نجد مثلا أن المشرع الجزائري اشترط أن يتم تنفيذ عقوبة العمل للنفع العام خلال ثمانية عشر شهرا([79])، على غرار ما نص عليه المشرع الفرنسي([80])، أما المشرع الإماراتي فقد اشترط تنفيذها خلال ثلاثة أشهر([81])، في حين اشترط كل من المشرع البحريني([82]) والمشرع الأردني([83]) أن يتم تنفيذها خلال سنة([84]) على غرار ما نص عليه مشروع القانون رقم 10.16. الذي في هذا السياق على ما يلي: “يلتزم المحكوم عليه بتنفيذ عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة داخل أجل لا يتجاوز سنة واحدة من تاريخ صدور المقرر التنفيذي المشار إليه في المادة 2-647 من قانون المسطرة الجنائية. ويمكن تمديد هذا الأجل لمدة مماثلة مرة واحدة بقرار صادر عن قاضي تطبيق العقوبات أو قاضي الأحداث حسب الحالة، بناء على طلب من المحكوم عليه أو بطلب من نائبه “الشرعي إذا كان حدثا، إذا اقتضى الأمر ذلك”([85]).

ونشير إلى أن المادة 7-647 من مشروع قانون المسطرة الجنائية نصت على أنه يمكن لقاضي تطبيق العقوبات، تلقائيا أو بناء على طلب المحكوم عليه أو دفاعه، أن يصدر مقررا بوقف تطبيق العقوبة إلى حين زوال السبب الجدي متى استدعت ذلك الظروف الاجتماعية أو الصحية أو العائلية أو الدراسية أو المهنية للمحكوم عليه أو إذا تعلقت بظروف المؤسسة التي بها العقوبة.

وهو نفس المقتضى الذي نصت عليه كذلك مجموعة من التشريعات المقارنة من قبيل التشريع

الفرنسي([86]).

ثالثا: أثر عدم تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالعقوبة

نصت مجموعة من التشريعات نصت على وجوب تنبيه المحكوم عليه بضرورة تنفيذ الالتزامات المفروضة عليه بمقتضى عقوبة العمل لأجل المنفعة([87]) وذلك تحت طائلة تنفيذ العقوبة الأصلية الصادرة في حقه من قبيل التشريع الجزائري الذي نص بمقتضى لمادة 5 مكرر 2 من قانون العقوبات الجزائري في هذا السياق على ما يلي: “ينبه المحكوم عليه إلى انه في حالة إخلاله بالالتزامات المترتبة على تنفيذ عقوبة العمل للنفع العام، تنفذ عليه العقوبة التي استبدلت بالعمل للنفع العام”.

كما نص أيضا بمقتضى المادة 5 مكرر 4 من قانون العقوبات الجزائري في ذات السياق على ما يلي:” في حالة إخلال المحكوم عليه بالالتزامات المترتبة على عقوبة العمل للنفع العام دون عذر جدي، يخطر قاضي تطبيق العقوبات النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ عقوبة الحبس المحكوم بها عليه” ..

وإلى ذات المقتضى أشار كذلك مشروع القانون رقم 10.16 وذلك بمقتضى الفصل 4-35 والذي مما جاء فيه: إذا حكمت المحكمة بالعقوبة الحبسية المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 1-35 فيمكنها أن تستبدلها بعقوبة بديلة إما تلقائيا أو بناء على ملتمس النيابة العامة أو طلب المحكوم عليه. وفي هذه الحالة يجب عليها([88]): … أن تشعر المحكوم عليه بأنه في حالة عدم تنفيذه للالتزامات المفروضة عليه، فإنه سيتم تنفيذ العقوبة الحبسية الأصلية المحكوم بها عليه”([89]).

وفي ذات السياق نصت المادة 5-647 من مشروع قانون المسطرة الجنائية على أنه في حالة إخلال المحكوم عليه بالالتزامات المحددة له في المقرر التنفيذي لأداء عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، يمكن لقاضي تطبيق العقوبات إصدار مقرر لوضع حد لهذه العقوبة وتطبق حينها في حق المحكوم عليه العقوبة الحبسية الأصلية بعد خصم عدد ساعات العمل المؤداة والتي يتم احتسابها وفقا لما هو منصوص عليه قي المادة 3-647

وبالنسبة للتشريع الفرنسي فإنه إلى جانب نصه على أنه يمكن كذلك أن تطبق في حقه عقوبة الحبس أو الغرامة المقررة من سابقا من قبل المحكمة([90])، فقد نص كذلك على أن عقوبة العمل للمنفعة تنتهي لعدم احترام المحكوم عليه للالتزامات الخاصة المفروضة عليه، أو لعدم التزامه بتدابير المراقبة. وفي هذه الحالة تطبق

عليه العقوبات المنصوص عليها في نص المادة 432-42([91]).

خاتمة:

من خلال ثنايا هذا البحث، اتضح لنا جليا بأن السياسة العقابية للمشرع المغربي بدأت تتجه نحو ترشيد العقوبات بالتخلي تدريجيا عن سلبيات النظام العقابي التقليدي وتبني فلسفة عقابية حديثة تقوم على أنسنة العقوبة وتسعى لإيجاد توازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع.

ففي إطار تنزيل أحكام الدستور المغربي، وتنفيذ مضامين ميثاق إصلاح منظومة العدالة، فضلا عن الاستجابة للالتزامات الدولية للمملكة في مجال مكافحة الجريمة وتعزيز حقوق الإنسان وإرساء سياسة عقابية ناجعة، جاء مشروع القانون رقم 10.16 متضمنا مجموعة من العقوبات البديلة، والتي في مقدمتها عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة والذي يعد مظهر من مظاهر تطور السیاسة العقابیة التي تهدف إلى تجسید فكرة العدالة الرضائیة التصالحیة التي تقوم على فكرة تأدیة بعض الأعمال خدمة للمجتمع، خلال المدة التي تقررها المحكمة وطبقا للشروط المنصوص علیها قانونا ودون أجر وذلك خارج جدران المؤسسة العقابیة.

غير أنه وعلى الرغم من إيجابية هذا التوجه، وعلى الرغم من كون أن التنظيم القانوني المسطر بموجب هذا المشروع وبمشروع قانون المسطرة الجنائية كان في مجمله مواكبا لمقتضيات التشريعات المقارنة بهذا الخصوص، إلا أنه في نظرنا، ولأجل تجويده لا يزال يحتاج إلى بعض التعديلات.

إذ أنه ومن خلال مقارنة الأحكام التي سطرها هذا المشروع لهذه العقوبة وتلك المسطرة بمقتضى بعض التشريعات المقارنة وعلى وجه الخصوص التشريع الفرنسي، فيمكن القول بأنه يعاب على مسودة على مشروع القانون رقم 10.16 حصر تطبيق هذه العقوبة في نطاق ضيق، وربطها بشروط تحول دون إمكانية استفادة أكبر قدر من المتابعين جنائيا من المزايا التي تحققها هذه العقوبة التي ترتكز بالأساس على احترام حقوق الإنسان وتحقيق إعادة الإدماج الاجتماعي للمحكوم عليهم.

على عكس القانون الفرنسي الذي وضع نظاما شبه متكامل لهذه العقوبة، ووسع من نطاق تطبيقها، لذا يعد مثالا يحتذ به كأفضل النماذج التي حققت نجاحا في مجال تطبيق عقوبة النفع العام لإصلاح الجاني وإعادة تأهيله اجتماعياً وتجنيبه الاختلاط ببعض المجرمين في السجون.

من هذا المنطلق، وفي نهاية هذه الدراسة، ارتأينا أن نورد بعض المقترحات وهي كالآتي:

– ضرورة توسیع نطاق تطبيق هذه العقوبة، وذلك كأهم التعديلات التي نرى من الضروري أن يتم أخذها بعين الاعتبار عند تحيين مسودة هذا المشروع.

– التنصيص على إمكانية استفادة الخاضعين لهذا النظام، من مقتضيات مدونة الشغل وذلك في حال تعرضهم لحادثة شعل أو مرض مهني.

– التنصيص كذلك على إمكانية استفادة أسر الخاضعين لهذا النظام لمقابل مادي ولو كان بسيطا لكي لا ينقطع مورد تمويل اقتصاد هذه الأسر، وبما من شأنه المساهمة ولو بشكل يسير في حفظ استقرارها.

– إضفاء تعديلات كذلك تسمح للمحكوم عليه الذي صدر في حقه حكم نهائي بالحبس النافذ – والغائب عن المحاكمة أن يلتمس استبدال هذه العقوبة بالعمل للنفع العام.

– نرى أنه كذلك من الضروري الانفتاح على المجتمع بمختلف مكوناته، لأجل التحسيس والتوعية بجدوى وأهمية هذا النوع من العقوبات البديلة، وببيان قدرة هذا النظام على تحقيق الإصلاح، وتجنب مساوئ عقوبة الحبس التي تنعكس على السجين والمجتمع. وذلك لأجل تجنب أي رد فعل سلبي من المجتمع اتجاه هذا النوع من العقوبات للاعتقاد مثلا بأنه شكل من أشكال الإعفاء من العقاب.

– توعیة المحكوم علیهم كذلك بجدوى هذه العقوبة البديلة ودورها المتعدد الأبعاد، والذي يعود عليهم وعلى المجتمع بالنفع معا.

– نرى أنه كذلك من الضروري حين إخراج مقتضيات هذا المشروع إلى حيز الوجود أن يسهم القضاة في تكريس وتفعيل التوجه الجديد للسياسة العقابية المغربية التي أرادها مشروع القانون 10.16 أن تكون قائمة على مبادئ احترام حقوق الإنسان وتحقیق إعادة الإدماج الاجتماعي للمحكوم، علیه وذلك من خلال الإكثار من النطق بهذه العقوبة بدل العقوبة السالبة للحرية التي لا تحقق غایة إصلاح المحكوم علیه وإعادة إدماجه اجتماعیا، بل صارت تفسد أكثر مما تصلح، وذلك لكي لا تبقى الأهداف التي توخاها واضعي هذا المشروع حبيسة النصوص دون تفعيل.

– كما يتعين الإسراع بإخراج مقتضيات هذا المشروع إلى حيز الوجود وتفعيلها في أقرب الآجال الممكنة، وذلك بعد أن يتم تحيينه وتجويده.


[1]– محمد الماحي، السياسة الجنائية بالمغرب وأنواع العقوبات البديلة لمكافحة الجريمة، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، عدد خاص، 2017، ص 203.

[2]– وقد ظهرت هذه العقوبات كصورة متطورة لما وصل إليه الفكر الجنائي والعقابي بعد قرون طويلة من انتشار العقوبات البدنية.

– عبد اللطيف بوسري، النظم المستحدثة لمواجهة أزمة الحبس قصير المدة، الطبعة الأولى، الإسكندرية، مصر، مكتبة الوفاء القانونية، 2016، ص 5.

[3]– بدائل العقوبات هي تلك التدابير البديلة التي يتم بفضلها استبدال العقوبة الحبسية واعتبارها كبديل لها وذلك تجنبا لإقرار المتابعة أو إيداع المتهم في حالة اعتقال وإخضاعه للسجن وتقييد حريته، فهي بذلك إجراء بديل لعملية الوضع بالمؤسسة السجنية.

– عبد الغاني رياضي، بدائل العقوبات في القانون المغربي والقانون المقارن وآفاقها المستقبلية: دراسة مقارنة وتحليلية ونقدية من خلال مستجدات قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي والتشريعات الخاصة والقانون المقارن واتفاقية طوكيو، الطبعة الأولى، الرباط، مكتبة دار السلام، 2009، ص 94.

[4]– رفعت رشوان، العمل للنفع العام بین مقتضیات السیاسة العقابیة الحدیثة واعتبارات حقوق الإنسان، الطبعة الأولى، القاهرة، مصر، دار النهضة العربیة، 2014، ص 63.

[5]– ویرجع الباحثون بوادر نشأة عقوبة العمل للنفع العام كبدیل للعقوبات السالبة للحریة قصیرة المدة إلى الثورة الاشتراكیة في الاتحاد السوفیتي سابقا، عندما فرضت فكرة العمل الإصلاحي دون رضا المحكوم علیهم في المؤسسات السجنية بدلا من عقوبة الحبس.

– عبد الرحمن خلفي، العقوبات البدیلة: دراسة فقهیة تحلیلیة تأصيلية مقارنة، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان ، المؤسسة الحدیثة للكتاب، 2014، ص 155.

[6] -Loi n° 83-466 du 10 juin 1983 portant abrogation ou révision de certaines dispositions de la loi n° 81-82 du 2 février 1981 et complétant certaines dispositions du code pénal et du code de procédure pénale, J.O.R.F du 11 juin 1983, p. 1755

[7]– ويتمثل السياق العام لإعداد هذا المشروع في محاولة مسايرة ومواكبة التطور الحقوقي الكبير الذي عرفته بلادنا خاصة بعد اعتماد دستور 2011، وما رافقه من إصلاحات تشريعية ومؤسساتية ترتبط بإعمال مقتضيات الدستور والوفاء بالالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان ومجال مكافحة الجريمة، فضلا عن متابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة والتوصيات المنبثقة عن الهيئة العليا للحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة التي أكدت على أن مراجعة وتطوير القانون الجنائي يعد من المرتكزات الأساسية للإصلاح الشامل للعدالة الوطنية.

[8]– على اعتبار أن التشريع المغربي في صيغته الحالية يتضمن مجموعة من البدائل سواء الخاصة بالمتابعات، أو تلك الخاصة بالعقوبات، والمنظمة بمقتضى كل من قانون المسطرة الجنائية ومجموعة القانون الجنائي، وقانون المؤسسات السجنية، والتي كما أشرنا بعضها يهم سريان الدعوى العمومية وإجراءات التحقيق في الجرائم، وبعضها الآخر يهم تنفيذ بعض العقوبات، من قبيل الإفراج المقيد بشروط، الوضع تحت المراقبة القضائية، مسطرة الصلح وإيقاف الدعوى العمومية، إيقاف تنفيذ العقوبة، العقوبات الإضافية كالحجز والمصادرة والإقامة الإجبارية، الخضوع للعلاج الطبي النفساني…

[9]– وتشمل هذه العقوبات إلى جانب عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة وكما نص على ذلك الفصل 35-2 من مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي كل من الغرامة اليومية، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية.

[10]– كما تم تنظيم التدابير الخاصة بتنفيذ هذه العقوبة بمقتضى مشروع قانون المسطرة الجنائية من خلال الباب الخامس مكرر (المواد 1-647 إلى 7-647)

[11]– حيث نصت الفقرة الأولى من المادة 131-8 من قانون العقوبات الفرنسي على ما يلي:

“Lorsqu’un délit est puni d’une peine d’emprisonnement, la juridiction peut prescrire, à la place de l’emprisonnement, que le condamné accomplira, pour une durée de vingt à quatre cents heures, un travail d’intérêt général non rémunéré au profit soit d’une personne morale de droit public, soit d’une personne morale de droit privé chargée d’une mission de service public ou d’une association habilitées à mettre en oeuvre des travaux d’intérêt généra”l.

[12]– الفصل 6-35 من مشروع قانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي المغربي.

[13] – Martine Herzog – Evans, Droit de L’exécution des peines, 4ème, Paris, France, Dalloz, 2012, p 422.

[14]– أيمن رمضان الزيني، مرجع سابق، ص208.

[15]– بوجمعة الزناكي، بدائل العقوبات السالبة للحرية الشغل من أجل المنفعة العامة ،مجلة الإشعاع ،العدد 24، دجنبر، 2011،  ص 92 وما بعدها.

[16]– نبيلة رزاقي، المختصر في النظرية العامة للجزاء الجنائي، العقوبة والتدابير الأمنية، الطبعة الأولى، الجزائر ، دار بلقيس، 2018، ص 7.

[17]– منطوق المادة 63 مكرر1 من قانون العقوبات القطري.

[18]– عصام حسني الأطرش، دلهم ناصر الهاجري، طبيعة عقوبــــــة التشغيل الاجتماعــــــي كأحد العقوبات البديلة – دراسة مقارنة-، المجلة الدولية للبحوث القانونية والسياسية، المجلد 3، العدد 3، دجنبر 2019، ص 47.

[19]– وذلك بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 6-35 من مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي المغربي.

[20]– منطوق الفصل 6-35 من مشروع قانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي المغربي.

[21]– حيث نصت الفقرة الثالثة من المادة 4-647 من مشروع قانون المسطرة الجنائية على ما يلي: ” يتم العمل لفائدة المنفعة العامة لصالح المنفعة العامة لصالح الجماعات المحلية والإدارات العمومية والمحاكم والمؤسسات الخيرية والمنظمات غير الحكومية العاملة لفائدة الصالح العام”.

[22]– الفقرة الأولى من المادة 4-647 من مشروع قانون المسطرة الجنائية.

[23]– الفقرة الثانية من المادة 4-647 من مشروع قانون المسطرة الجنائية.

[24]– الفقرة الأخيرة من المادة 4-647 من مشروع قانون المسطرة الجنائية.

[25] -DINDO Sarah, Le guide des méthodes de probation, 2ème édition Paris, France, Dalloz, 2018, pp 32-33.

[26]– نور الدين العمراني، بدائل العقوبات الحبسية قصيرة المدة بين هاجس الترقب وآفاق التعديل، المجلة الإلكترونية للأبحاث القانونيــــــــــــــة، العدد 7، 2021، ص 149.

[27]– صفاء أوتاني، العمل للمنفعة العامة في السياسة العقابية المعاصرة – دراسة مقارنة -، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 25، العدد الثاني، 2009، ص 430 وما بعدها

[28]– نفس المرجع السابق، ص 432.

[29]– حيث نص الفصل 4-35 من مشروع القانون رقم 10.16 على ما يلي: “إذا حكمت المحكمة بالعقوبة الحبسية المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 1-35 فيمكنها أن تستبدلها بعقوبة بديلة إما تلقائيا أو بناء على ملتمس النيابة العامة أو طلب المحكوم عليه”.

[30]– من قبيل التشريع الجزائري. الذي ذهب إلى اعتبار العمل للنفع العام كعقوبة بديلة للحبس تتمثل في قيام المحكوم عليه بعمل للنفع العام بدون أجر لدى شخص معنوي من أشخاص القانون العام أو جمعية مؤهلة لهذا الغرض.

[31] – LARGUIER Jean, CONTE Philippe et MAISTRE DU CHAMBON Patrick, Droit pénal général, 23ème édition, Paris, France, Dalloz, 2018, p. 146.

[32]– المادة 1-8-131 من قانون العقوبات الفرنسي

[33]– من قبيل الجرائم المتعلقة بمخالفة قانون السير، كالقيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات والمخالفات المتعلقة بالإتلاف والإيذاء، وذلك وفقا لما جاء في المادة 17-131 من قانون العقوبات الفرنسي.

[34]– ويقصد بوقف التنفيذ تعليق تنفيذ العقوبة التي قضي بها على المتهم على شرط موقف خلال مدة يحددها القانون. وقد يكون وقف التنفيذ مع وضع تحت الاختبار وهو نظام جاء به المشرع الفرنسي من خلاله يمكن تعليق تنفيذ عقوبة الحبس المحكوم بها على المتهم، على أن يستجيب هذا الأخير لتدابير الرقابة والالتزامات المنصوص عليها قانونيا، وعليه فإن الشخص المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية مع وقف تنفيذها مع الوضع تحت الاختبار، يمكن أن يحكم عليه القاضي أيضا مع هذه العقوبة بعقوبة العمل للنفع العام إذا رأى أن ذلك من شأنه أن يساعد على إعادة إدماج المحكوم عليه اجتماعيا.

 – محمد محمد مصباح قاضي، علم الإجرام وعلم العقاب، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان، الطبعة الأولــــى، 2013، ص 386.

[35]– المادة 1-4-131 من قانون العقوبات الفرنسي

[36]– عثمانية لخميسي، السياسة العقابية في الجزائر على ضوء المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، الطبعة الأولى، الجزائر، دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع، 2012، ص 35.

[37]– في حين أن الكثير – وخاصة ممن يقضون مددا طويلة نسبيا في المؤسسات الإصلاحية – يفقدون الشعور بالمسؤولية تجاه عائلتهم وأنفسهم ومجتمعهم ويفضلون التكاسل عن العمل لأنهم اعتادوا الحصول على المأكل والملبس بلا مقابل.

– عادل عبادي علي عبد الجواد، أشرف محمد أمين عبد الجواد، العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة وبدائلها، الطبعة الأولى، القاهرة، مصر، الدار العلمية للنشر والتوزيع، 2006، ص39.

[38]– والمغرب من الدول التي تعاني من ظاهرة اكتظاظ السجون، تتضح خطورة هذه الظاهرة عند المقارنة بين نسبة نزلاء المؤسسات السجنية بعدد السكان.

ففي سنة 2011 مثلا، وصل عدد نزلاء المؤسسات السجنية إلى 65.000 أي نزيلين لكل ألف مواطن، و200 نزيل لكل 100000 مواطن. وارتفاع هذه النسبة، يتضح أكثر حينما نقارنه بدول أخرى لها نقط التقاء مع المغرب جغرافيا وثقافيا، فعلى سبيل المثال، في الجزائر تبلغ نسبة نزلاء المؤسسات السجنية 110 نزيل لكل 100000 نسمة، وفي ليبيا 173 نزيل لكل 100000 نسمة.

إن هذه النسبة تبقى مرتفعة حتى عندما نقارنها مع الدول التي يتجاوز عدد سكانها ضعف عدد سكان المغرب: ففي إندونيسيا نجد 38 نزيل لكل 100000 نسمة، و59 نزيل لكل 100000 نسمة في باكستان، و95 نزيل لكل 100000 نسمة في فرنسا، و92 لكل 100000 نسمة في تركيا، و96 لكل 100000 نسمة في ألمانيا، و100 لكل 100000 نسمة في إيطاليا، و 169 لكل 100000 نسمة في المكسيك والبرازيل.

– وزارة العدل والحريات، مجلة الشؤون الجنائية، العدد 2، أكتوبر، 2012، ص 119.

ويشير تقرير المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لسنة 2017 أن نسبة الاكتظاظ بقيت مستقرة في 38% مقارنة مع سنة 2016 في الوقت الذي ارتفع فيه عدد السجناء من 716 78 نزيلا سنة 2016 إلى 83102 سنة 2017 (بتاريخ 31 دجنبر2017).

– تقرير المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لسنة 2017، ص 2، منشور على الموقع الرسمي للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج: www.dgapr.gov.ma، تمت زيارة الموقع بتاريخ 01/05/2022.

[39]– علي عز الدين الباز علي، نحو المؤسسات عقابية حديثة، الطبعة الأولى، الإسكندرية، مصر،، مكتبة الوفاء القانونية، 2016، ص 80.

[40]– نفس المرجع السابق.

[41] – Serge PORTELLI, Les alternatives à la prison, Revue Française d’études constitutionnelles et politiques, pouvoirs, Pouvoirs n°135 – La Prison – novembre 2010, pp 20 – 21.

[42]– المادة 5 مكرر 1 من قانون العقوبات الجزائري.

[43]– وفقا لما جاء في نص المادة 3 من القانون رقم 18 لسنة 2017 بشأن العقوبات والتدابير البديلة البحريني.

[44]– وفقا لما جاء في نص المادة 63 مكرر 1 من قانون العقوبات القطري رقم 11 لسنة 2004.

[45]– وذلك بمقتضى المادة 131-8 من قانون العقوبات الفرنسي.

[46]– حيث نصت الفقرة الثانية والثالثة من المادة 131-8 من قانون العقوبات الفرنسي على ما يلي:

“Lorsque le prévenu est présent à l’audience, la peine de travail d’intérêt général ne peut être prononcée si celuici la refuse. Le président du tribunal, avant le prononcé du jugement, informe le prévenu de son droit de refuser l’accomplissement d’un travail d’intérêt général et reçoit sa réponse. Lorsque le prévenu n’est pas présent à l’audience mais y est représenté par son avocat, cette peine peut être prononcée s’il a fait connaître par écrit son accord.

Lorsque le prévenu n’est pas présent à l’audience et n’a pas fait connaître son accord, cette peine ne peut être prononcée que si le tribunal fait application des dispositions du deuxième alinéa de l’article 131-9. Dans ce cas, avant la mise à exécution de la peine de travail d’intérêt général, le juge de l’application des peines informe le condamné de son droit de refuser l’accomplissement d’un travail et reçoit sa réponse. En cas de refus, tout ou partie de l’emprisonnement ou de l’amende fixée par la juridiction peut être mis à exécution, dans les conditions prévues à l’article 712-6 du code de procédure pénale, sous réserve, s’il y a lieu, des possibilités d’aménagement ou de conversion”.

[47]– الفقرة الرابعة من الفصل 4-35 مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي.

[48]– وبما يتوافق أيضا مع مقتضيات اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 29/105 لسنة 1930 التي تنص على أنه: لا يجوز فرض عمل على الشخص بطريقة القوة أو الإلزام.

[49] – KOLB (Patrick), LETURMY (Laurence), Droit pénal général, les grands principes – l’infraction – l’auteur – les peines, 6ème édition, Paris,France, GUALINO LEXTENSO, 2012, p 189.

[50]– المادة 4 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

[51]– منطوق الفصل 5-35 من مشروع قانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي المغربي.

[52]– بحيث نصت المادة 143 من القانون رقم 99.65 المتعلق بمدونة الشغل في هذا السياق على أنه: “لا يمكن تشغيل الأحداث، ولا قبولهم في المقاولات، أو لدى المشعلين، قبل بلوغهم خمسة عشرة سنة كاملة”.

    وقد تم تحديد هذا السن انسجاما مع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام بتاريخ 26 يونيو 1973 والتي صادق عليها المغرب بتاريخ 6 يناير 2000. وكذا الفصل الأول الظهير الشريف رقم 1.63.071 الصادر بتاريخ 13 نوفمبر 1963 بشأن التعليم الإجباري، كما تم تغييره وتتميمه، والذي ينص على ما يلي:

    “التعليم الأساسي حق واجب لجميع الأطفال المغاربة ذكورا وإناثا البالغين 6 سنوات. تلتزم الدولة بتوفيره لهم مجانا في أقرب مؤسسة تعليمية لمكان إقامتهم ويلتزم الآباء والأولياء بتنفيذه إلى غاية بلوغهم تمام الخامسة عشرة من عمرهم”، الجريدة الرسمية عدد 2655 بتاريخ رجب 1383 هـ (22 نونبر 1963)، ص 2620.

[53]– منطوق المادة 5 مكرر 1 من قانون العقوبات الجزائري.

[54]– وذلك بمقتضى المادة 15 من القانون 90.11 المتعلق بعلاقات العمل والمنشور بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 17، 1990 التي تنص على أنه: “لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يقل العمر الأدنى للتوظيف عن ست عشرة  (16) سنة إلا في الحالات التي تدخل في إطار عقود التمهين، التي تعد وفقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما”.

[55]– نور الدين العمراني، مرجع سابق، ص 149.

[56]– كما هو الحال بالنسبة للتشريع الجزائري الذي اشترط أن لا یكون قد صدر في حق المحكوم عليه حكما نهائیا یدینه بعقوبة سالبة للحریة، سواء كانت نافذة أو موقوفة النفاذ، وسواء تعلق الأمر بجنایة أو جنحة.

[57]– ويعتبر في حالة عود وكما نصت على ذلك مقتضيات الفصل 154 من مجموعة القانون الجنائي المغربي: من يرتكب جريمة بعد أن حكم عليه بحكم حائز لقوة الشيء المحكوم به من أجل جريمة سابقة.

[58]– منطوق الفصل 1-35 من مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي.

[59]– شریف سید كامل، تعلیق على قانون العقوبات الفرنسي الجدید: القسم العام، الطبعة الأولى، القاهرة، مصر، دار النهضة العربیة، 1998، ص 145.

[60]– صفاء أوتاني، مرجع سابق، ص 436 وما بعدها.

[61]– منطوق الفصل 8-35 من مشروع قانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي المغربي.

[62]– سعداوي محمد صغير، عقوبة العمل للنفع العام ، شرح القانون 01/09 المعدل لقانون العقوبات الجزائري، الطبعة الأولى، الجزائر،، دار الخلدونية، 2013، ص 102.

[63]– المنصوص عليه في المادة 5 مكرر 1 من قانون العقوبات الجزائري.

[64]– عبد اللطيف بوسري، عقوبة العمل للنفع العام كآلية لترشيد السياسة العقابية، مجلة دراسات وأبحاث، المجلة العربية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 26 ، السنة التاسعة، 2017، ص 5.

[65]– عصام حسني الأطرش، دلهم ناصر الهاجري، مرجع سابق، ص 44.

[66]– منطوق الفصل 1-35 من مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي.

[67]– منطوق الفصل 3-35 من مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي.

[68]– طبقا للمادة 5 مكرر 1 من قانون العقوبات الجزائري ، فإنه إذا قرر القاضي عرض العمل للنفع العام على المحكوم عليه فيجب أن تكون العقوبة المنطوق بها لمدة سنة أو أقل، أما إذا كانت أكثر من ذلك فلا يمكن للقاضي أن يمنح للجاني إمكانية اختيار عقوبة العمل للنفع العام، تحت طائلة نقض الحكم لمخالفته لنص المادة 5 مكرر1.

– عبد اللطيف بوسري، عقوبة العمل للنفع العام كآلية لترشيد السياسة العقابية، مرجع سابق، ص 5.

[69]– منطوق المادة 5 مكرر 1 من قانون العقوبات الجزائري.

[70]– عبد اللطيف بوسري، عقوبة العمل للنفع العام كآلية لترشيد السياسة العقابية، مرجع سابق، ص 6.

[71]– والتي كان آخرها بموجب القانون رقم 2019-222 للبرمجة 2018-2022 والإصلاح من أجل العدالة.

[72]– حيث أصبحت الفقرة الأولى من المادة 131-8 من قانون العقوبات الفرنسي تنص على ما يلي:

Lorsqu’un délit est puni d’une peine d’emprisonnement, la juridiction peut prescrire, à la place de l’emprisonnement, que le condamné accomplira, pour une durée de vingt à quatre cents heures, un travail d’intérêt général non rémunéré au profit soit d’une personne morale de droit public, soit d’une personne morale de droit privé chargée d’une mission de service public ou d’une association habilitées à mettre en oeuvre des travaux d’intérêt général.

[73]– منطوق المادة 25 مكرر من قانون العقوبات الفرنسي.

[74]– منطوق المادة 3 من قانون العقوبات والتدابير البحريني.

[75]– منطوقالمادة 120 من قانون العقوبات الإماراتي.

[76]– عصام حسني الأطرش، دلهم ناصر الهاجري، مرجع سابق، ص 45.

[77]– وذلك بمقتضى المادة 63 مكرر1 من قانون العقوبات القطري.

[78]– منطوق الفصل 6-35 من مشروع القانون رقم 10.16.

[79]– وعلى رأس هذه الالتزامات: الانضباط في القيام بالعمل، مثل ساعات الدخول أو الخروج، وكذا التحلي بسلوك محمود أثناء ساعات العمل…

[80]– حيث نصت المادة 131-22 من قانون العقوبات الفرنسي على ما يلي:

“La juridiction qui prononce la peine de travail d’intérêt général fixe le délai pendant lequel le travail d’intérêt général doit être accompli dans la limite de dix-huit mois. Le délai prend fin dès l’accomplissement de la totalité du travail d’intérêt général”

[81]– وذلك بمقتضى المادة 120 من قانون العقوبات الإماراتي.

[82]– وذلك بمقتضى المادة 3 من قانون العقوبات والتدابير البحريني.

[83]– عصام حسني الأطرش، دلهم ناصر الهاجري، مرجع سابق، ص 45.

[84]– نفس المرجع السابق، ص 45.

[85]– منطوق الفصل 7-35 من مشروع القانون رقم 10.16.

[86]– حيث نصت المادة 131-22 من قانون العقوبات الفرنسي في هذا السياق على ما يلي:

…”il peut être suspendu provisoirement pour motif grave d’ordre médical, familial, professionnel ou social. Ce délai est suspendu pendant le temps où le condamné est assigné à résidence avec surveillance électronique, est placé en détention provisoire, exécute une peine privative de liberté ou accomplit les obligations du service national. Toutefois, le travail d’intérêt général peut être exécuté en même temps qu’une assignation à résidence avec surveillance électronique, qu’un placement à l’extérieur, qu’une semi-liberté ou qu’un placement sous surveillance électronique”

[87]– وذلك بمقتضى المادة 5 مكرر 1 من قانون العقوبات الجزائري.

[88]– الفقرة الأولى من الفصل 4-35 من مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي.

[89]– الفقرة الأخيرة من الفصل 4-35 من مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي.

[90]– وذلك بمقتضى المادة 131-9 من قانون العقوبات الفرنسي.

[91]– والمتمثلة في عقوبة الحبس لمدة عامين وغرامة مالية قدرها 30.000 يورو، حيث نصت المادة 432-42 على ما يلي:

” La violation, par le condamné, des obligations résultant de la peine de travail d’intérêt général prononcée à titre de peine principale ou de peine complémentaire est punie de deux ans d’emprisonnement et de 30 000 euros d’amende”.

إقرأ أيضاً

تأثير السجناء المرضى النفسيين على المؤسسات السجنية

تأثير السجناء المرضى النفسيين على المؤسسات السجنية The impact of mentally ill prisoners on prison …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *