العدد الخاص بالجماعات الترابية /اكتوبر 2020

1,089

صدر عن مجلة للمنارة للدراسات القانونية والادارية عدد خاص في موضوع الجماعات الترابية وهو اهداء الى الروح الطاهرة للمشمول برحمة الله الاستاذ محمد كرمي الذي أسدى الكثير للبحث العلمي ببلادنا. .وقدقدم لهذا العمل العلمي الرصين الدكتور سعيد جفري استاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الاول بسطات
وفيما يلي نص التقديم:
سنحت لي الظروف وفي أكثر من مناسبة، أن أحظى بشرف التقديم لكتب وأعمال ومساهمات بحثية وفي أكثر من مجال علمي. إلا أن شرفا خاصا أحظى به هذه المرة، وأنا أقدم لباكورة أعمال وأبحاث علمية، أقل ما يقال بشأنها أنها هي الأخرى حظيت بشرف تسجيل لحظة تاريخية فارقة، عنوانها الكبير يدخل في ثقافة الاعتراف بجميل لأستاذ بل لفقيه مغربي من طينة المرحوم محمد كرامي، الذي يكفيه فخرا أنه ترك بيننا المؤلف التحفة (القانون الإداري: التنظيم الإداري- النشاط الإداري)، والذي بالإمكان اعتباره تأليفا خاصا، وعلميا، ومتكاملا، وتحليليا، وتركيبيا، وعقلانيا، وغير نمطي في المادة الإدارية.
لن أخوض في المسار العلمي للفقيه المغربي محمد كرامي، والذي عاش وعايش التجربة الأكاديمية بكل من فرنسا والمغرب، والذي سينتسب وإلى جانب اشتغاله كأستاذ جامعي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء محاميا بالهيئة التابعة لهذه المدينة. ولن أخوض في أخلاقيات الأستاذ المعلمة، الخلوق، المتواضع، والمتمكن من مجاله العلمي؛ أي القانون الإداري. ولكن ورغم ذلك والمناسبة شرط، سأحاول أن أقرب أكثر جانبا من الأخلاقيات العلمية للفقيه كرامي، من خلال المؤلف التحفة “القانون الإداري”، الذي سيعاد طبعه لأكثر من مرة، وسيكون من المصادر المرجعية للباحثين والمهتمين والطلبة في هذا المجال.
ليسمح لي أستاذي الكريم، أن أكتب في حقه شهادات، – كان لأسباب خارجة عن الإرادة- أن تكون شهادة تلقى في حضرته بمناسبة تكريمه في إحدى المناسبات العلمية بمدينة الدار البيضاء. إلا أن القدر شاء أن تؤجل الورقة التي هيأتها بمناسبة هذا الحدث، وأن تعطى لي المناسبة لأجل توثيق كلمات التكريم بشكل مكتوب. لكل هذا وذاك، أستاذي الجليل سأستجمع فن القول لأسجل التالي بيانه من كلمات بل وشهادات، وهي كما قلت ذا ارتباط بالمؤلف التحفة، الذي يستحق بكل المقاييس أن يكون من المراجع الأساسية المميزة في مادة القانون الإداري، والقانون الإداري المغربي.
يطالعك في بدايات صفحات المؤلف، استهلال أقل ما يقال عنه أنه استهلال العالم المربي، ومضمنه “الفكر أساس الخلق والإبداع، ومن لا فكر له فإن وجوده وعدمه سواء”. الكتاب الذي يقع في 486 صفحة مع توازن في المحتوى؛ من خاصياته الكبرى على مستوى الشكل، وفي الشق الخاص بالأسلوب، ميزات السلاسة والوضوح والدلالة؛ أي التحكم في اللغة. وفي الشق الخاص بالتحليل، ميزات حسن بناء الأفكار والفقرات والربط بينها؛ أي التحكم في التحليل. بل إن خاصية التفرد في الكتابة والابتعاد عن النمطية، تحبب للقارئ حسن الإفادة من هذا الكتاب، وهذا ما تشهد به أكثر من محطة من مكونات مؤلف الأستاذ كرامي.
على مستوى المضمون، فإن غنى المؤلف التحفة تظل حاضرة وفي أكثر من محطة من التحاليل الواردة في الكتاب. يكفي أن أسجل بخصوصها إقرار الفقيه نفسه، بأن مادة “القانون الإداري من المواد التي تجد أساسها ليس فقط في التشريع، ولكن وبشكل كبير في الاجتهاد القضائي”؛ الأمر الذي يفرض على أي إصدار في هذا المجال أن يأخذ هذا المعطى بعين الاعتبار. ثم إقرار الفقيه في مناسبة ثانية، بأن “الاجتهاد القضائي بالمغرب، قد لعب دورا أساسيا في بناء القانون الإداري المغربي. بل إن الفقيه كرامي، سيساهم في مناسبة أخرى في الجدل الفقهي المثار بخصوص إشكالية، خضوع من عدم خضوع القرارات الملكية المتخذة في المجال الإداري للرقابة القضائية، واصطفافه بالمناسبة إلى جانب من نادوا بإمكانية ذلك، اعتدادا بالمستجدات التي حملها دستور المملكة لسنة 2011.
أعتقد جازما، وبواسطة هذه الشهادات المرجعية المختارة، والتي كنت أود أن يسمعها الأستاذ الفقيه مني شخصيا وهو في حياته-، أن كل باحث رصين أو مهتم شغوف بالعلم أو طالب جاد، يريد أن يتعرف على القانون الإداري بصيغته المغربية، تلزم أن تكون عدته الأولية مؤلف القانون الإداري، كما ألف فيه فقيهنا الدكتور محمد كرامي. كما أسمح لنفسي في الأخير، بتسجيل توصيتين من وحي الكتاب التحفة، وهي توصيات للفقيه كرامي همت مجال اشتغاله، وهما:
– القانون الإداري، وضرورة الاعتداد بالخصوصية المغربية في التآليف اللاحقة؛
– القانون الإداري، وضرورة التأليف في “القضاء الإداري”، الذي بقي مشروعا غير مكتمل للفقيد، أراد أن يستكمل به عشقه لمادة من مثل مادة القانون الاداري.
حرر بالدار البيضاء، 12 أكتوبر 2020
الدكتور سعيد جفري