الطعن في قرار التحفيظ _ نعم_ الفصل 118 من الدستور

بوشعيب الإدريسي باحث قانوني متخصص في المجال العقاري

870

الطعن في قرار التحفيظ _  نعم_  الفصل 118 من الدستور

–  إذا كان الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري قد نص على أن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن، فإن هذا المنع لا يمكن أن ينسحب أثره على دعوى الطعن بالإلغاء الذي تمكن القضاء الإداري من بسط رقابته على مشروعية القرارات الإدارية وفحص مدى مطابقتها للقانون،لأن المقصود بعدم القابلية للطعن الطعن العادي لا الطعن الإداري الغير القابل للتحصين مطلقا .

– كل قرار اتخذ في المجال الإداري،سواء كان تنظيميا أو فرديا،يمكن الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة.

– إن سمو القاعدة الدستورية على ماعداها من نصوص قانونية يشكل تكريسا للشرعية وسيادة للقانون باعتبارهما من مبادئ دولة الحق والقانون التي تأبى تحصين أي قرار إداري مهما علا شأنه وتعددت مصادره واختلفت مجالاته من الرقابة القضائية،لكون القضاء هو الحامي الطبيعي والحارس الأمين للحقوق والحريات ،الذي لا تصدر أحكامه إلا على أساس التطبيق العادل للقانون.

–  تحقق العلم اليقيني ابتداء من تاريخ إيداع المطلب ومرورا بعملية التحديد وكذا الإشهار بالجريدة الرسمية،واتخاذ قرار التحفيظ بعد عدم ورود أي تعرض من الطاعنين يجعل الطعن مقدما خارج الأجل القانوني .

–  فضلا عن شرط اختلال أجل الطعن بالإلغاء ،فإن شرط انعدام المصلحة المثار تلقائيا من طرف المحكمة لتعلقه بالنظام العام طبقا للفصل الأول من قانون المسطرة المدنية ثابت في النازلة لكون إشارة الطاعنين في مطلب التحفيظ إلى وجود حق الهواء لفائدة الغير مانع من الطعن بعد تّأسيس الرسم لعدم ثبوت عنصر الضرر في القرار طالما اقتصر دور المحافظ على تسجيل التقييد كما هو بدون تعديل،وبدون أي تعرض من أي كان.

–  دعوى التعويض الناتجة عن خطأ مدعى به في مسطرة التحفيظ المقدمة في مواجهة شخص عادي من أشخاص القانون الخاص تستتبع التصريح بعدم الاختصاص في نظرها طبقا للفصل الثامن من القانون رقم 90-41.

باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون

بتاريخ الخميس  9 جمادى الأولى 1434 الموافق لـ  21 مارس 2013

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :

محمد الهيني…………………………………….رئيسا مقررا

أمينة ناوني……………………………………عضوا

معاذ العبودي………………………………. عضوا

بحضور السيد سعيد المرتضي  …………………..مفوضا ملكيا

بمساعدة السيدة فاطمة الزهراء بوقرطاشى    …………كاتبة الضبط

الحكم الآتي نصه :

بين:السادة: ……. بالرباط:  نائبهم الأستاذان …… المحاميان بهيئة، الرباط…..من جهة

وبين :

-السيد رئيس الحكومة بمكاتبه بالرباط

-وزارة الداخلية في شخص وزيرها بمكاتبها بالرباط

-ولاية الرباط سلا زمور زعير  في شخص الوالي  بمكاتبه بالرباط

– السيد رئيس المجلس الجماعي لبلدية الرباط

-الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بالرباط

-المحافظ على الأملاك العقارية بالرباط حسان

نائبه:ذ …. المحامي بهيئة الرباط

-ورثة …. : عنوانهم…………………………من جهة أخرى .

الوقائع :

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف المدعين  بواسطة نائبهم المسجل لدى كتابة ضبط هذه المحكمة والمعفى من  أداء الرسوم القضائية بتاريـخ 10/10/2012 والذي يلتمس فيه أساسا:إلغاء القرار الإداري الصادر عن المحافظ على الأملاك العقارية الرباط حسان لعملية تحفيظ حق الهواء لمحلهما موضوع الرسم العقاري العقاري عدد -….الكائن ب …. وزنقة……الرباط، والحكم باستحقاقه للمطلب عدد -….مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية ،واحتياطيا الحكم بتعويض عن فقدانهم حق الهواء مع إجراء خبرة لتقويمه، وحفظ حقهما في تقديم المطالب بعد الخبرة ضد ورثة …. ، مع إلغاء القرار الإداري القاضي بوقف أشغال البناء الصادر عن رئيس المجلس الجماعي لبلدية الرباط ملف رقم ….مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك والصائر.،وأرفق الطلب بعقد شراء وشهادة عقارية ونسخة من الأمر المطعون فيه.

وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف السيد نائب المحافظ على الأملاك العقارية الرباط حسان والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 25-12-2012 والذي يلتمس فيها عدم قبول الطلب شكلا لإقامته من طرف ثلاثة مدعين لا تجمعهم مصلحة مشتركة،ومختلفين في المراكز القانونية ،وفي مواجهة قرارين مختلفين ،وعدم إدخال الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمحافظ العام،والمفوض القضائي ،وعدم الإدلاء بسلوك مسطرة التظلم ،موضوعا رفض الدعوى لانعدام الإثبات .

وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف السيد المحافظ على الأملاك العقارية الرباط حسان والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 1-2-2013 والذي يلتمس فيها التصريح برفض الطلب لكون حق الهواء مشار إليه ضمن الرسم العقاري للمدعين من التحملات العينية العقارية لفائدة المدعى عليه ….. ،فضلا عن أن قرار التحفيظ لا يقبل أي طعن نهائي ،كما أنه كان يتعين رفع الطعن في مواجهة المحافظ الذي اتخذ قرار التحفيظ وليس ضد محافظ محافظة الرباط حسان .

وبناء على عرض القضية بجلسة 7-3-2013،تخلف خلالها نائبا الطرفان رغم سابق الإعلام ،فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد مستنتجاته الكتابية فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.

التعليل

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يهدف الطلب إلى الحكم أساسا بإلغاء القرار الإداري الصادر عن المحافظ على الأملاك العقارية الرباط حسان لعملية تحفيظ حق الهواء لمحلهما موضوع الرسم العقاري العقاري عدد …. الكائن ب ….. الرباط، ،والحكم باستحقاقه للمطلب عدد …. مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية ،واحتياطيا الحكم بتعويض عن فقدانهم حق الهواء مع إجراء خبرة لتقويمه،وحفظ حقهما في تقديم المطالب بعد الخبرة ضد ورثة …. ،مع إلغاء القرار الإداري القاضي بوقف أشغال البناء الصادر عن رئيس المجلس الجماعي لبلدية الرباط ملف رقم… مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك والصائر.

أولا: حول قبول الطعن بالإلغاء.

1_حول عدم القابلية للطعن :

حيث دفع الطرف المدعى عليه أساسا بعدم قبول الطعن  لكون قرار المحافظ لا يقبل أي طعن .

وحيث إنه إذا كان الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري  قد نص على أن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن، فإن هذا المنع لا يمكن أن ينسحب أثره على دعوى الطعن بالإلغاء الذي يمكن القضاء الإداري من بسط رقابته على مشروعية القرارات الإدارية وفحص مدى مطابقتها للقانون،لأن المقصود بعدم القابلية الطعن الطعن العادي لا الطعن الإداري الغير القابل للتحصين مطلقا.

وحيث ينص الفصل 118 من الدستور  على أن “كل قرار اتخذ في المجال الإداري،سواء كان تنظيميا أو فرديا،يمكن الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة”.

وحيث إن سمو القاعدة الدستورية على ماعداها من نصوص قانونية يشكل تكريسا للشرعية وسيادة للقانون  باعتبارهما من مبادئ دولة الحق والقانون التي تأبى تحصين أي قرار إداري مهما علا شأنه وتعددت مصادره واختلفت مجالاته من الرقابة القضائية لكون القضاء هو الحامي الطبيعي والحارس الأمين للحقوق والحريات .

وحيث ينص الفصل 110 من الدستور على أنه لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون.ولا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون.

وحيث بذلك يكون الدفع غير مؤسس دستوريا مما تعين معه رده.

2_ حول أجل الطعن بالإلغاء المثار تلقائيا لصلته بالنظام العام.

وحيث إن الطعن منصب على قرار إداري صادر عن المحافظ على الأملاك العقارية بالرباط حسان المختص  المسجل بدائرته الرسم بتاريخ 22-3-2007، إذ العبرة بالإدارة المسجل بدائرتها الرسم بصرف النظر  عن قواعد الاختصاص الإداري التنظيمي  التي يفرضها إحداث أو تغيير  دوائر  المحافظة.

وحيث إن أجل الطعن  محدد قانونا في 60 يوما من صدور المقرر المطعون فيه  ابتداء من تاريخ التوصل بالقرار أو من تاريخ العلم اليقيني بالقرار طبقا للمادة المادة23  من القانون 90-41  المحدث للمحاكم الإدارية.

وحيث إن العلم اليقيني  بالقرار الإداري  ثابت ثبوتا قطعيا بالنسبة للطاعنين بالنظر لعلمهم بحق الهواء إبان إدراج مطلب التحفيظ عدد …. بتاريخ 25-7-2002-وبتاريخ 22-3-2007 أصبح رسما عقاريا عدد 142563-03- بحيث صرحوا في الخانة المتعلقة ببيان الحقوق العينية والتحملات العقارية أن عقارهم محمل بحق الهواء لفائدة المطلب العقاري للمدعى عليهم الذي أسس له رسم عقاري عدد …._ المودع مطلبه بتاريخ 22-2-2001.

وحيث إن تحقق العلم اليقيني ابتداء من تاريخ إيداع المطلب ومرورا بعملية التحديد وكذا الإشهار بالجريدة الرسمية ،واتخاذ قرار التحفيظ بعد عدم ورود أي تعرض من الطاعنين  يجعل الطعن مقدما خارج الأجل القانوني .

3_ حول  شرط المصلحة في الطعن

وحيث إنه فضلا عن شرط اختلال أجل الطعن بالإلغاء ،فإن شرط انعدام المصلحة المثار تلقائيا من طرف المحكمة لتعلقه بالنظام العام طبقا للفصل الأول من قانون المسطرة المدنية  ثابت في النازلة لكون إشارة الطاعنين في مطلب التحفيظ إلى وجود حق الهواء لفائدة الغير  مانع من الطعن بعد تّأسيس الرسم لعدم ثبوت عنصر الضرر في القرار طالما اقتصر دور المحافظ على تسجيل التقييد بدون تعديل،وبدون أي تعرض من أي كان.

وحيث بذلك يكون الطلب غير مستوف للشروط المتطلبة قانونا بصرف النظر عن مناقشة باقي الإخلالات الشكلية الواردة في الطلب الاحتياطي ولاسيما المتصلة بالطعن في قرار وقف البناء لعدم وجود أي صلة بينه وبين قرار المحافظ تصح مخاصمتهما في طعن واحد لاختلاف الأطراف والموضوع  والسبب مما يتعين معه عدم قبوله شكلا.

ثانيا:حول دعوى التعويض .

وحيث إن دعوى التعويض  ناتجة عن خطأ مدعى به في مسطرة التحفيظ المقدمة في مواجهة شخص عادي من أشخاص القانون الخاص مما يتعين معه التصريح بعدم الاختصاص في نظرها طبقا للفصل  الثامن من القانون رقم 90-41.

المنطوق

و تطبيقا لمقتضيات الفصول 110 و 117 و 118 من الدستور ،والقانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ، ومقتضيات الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية ،والفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري  .

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا:

_ حول دعوى الإلغاء: بعدم  قبول الطلب.

_  حول  دعوى المسؤولية:بعدم الاختصاص النوعي  للمحكمة للنظر في الموضوع

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه

الرئيس                                         المقرر                                     كاتب الضبط.

 

 

 

 

 

 

التعليق على الحكم.

إن التحفيظ يطوي صفحات الماضي القانوني للعقار، بل ويمحيها بالمرة إن لم تؤرخ من طرف المحافظ في إطار التشريع العقاري.

وبعبارة أخرى أستطيع القول بأنه ينتج عن التحفيظ اعتراف مطلق بالوجود القانوني للحقوق المعبر عنها وقت التحفيظ وإنكار مطلق للحقوق التي لم تستطع لسبب من الأسباب أن تظهر وان تفرض وجودها خلال المسطرة، وبالتالي جهلها وإعدامها بالمرة.

وهكذا يصبح المنتفع من قرار التحفيظ مالكا للعقار لا لكونه كان وارثا أو مشتريا أو موهوبا له أو حائزا، ولكن بفعل التحفيظ وحده ولو لم يكن هو المالك الحقيقي والفعلي للعقار قبل التحفيظ.

ويشكل الرسم العقاري المؤسس في اسم هذا المنتفع منه رسما قانونيا يكتفي بذاته ولا يتعلق بأي ماض قانوني. ولهذا السبب تلغى كل الرسوم المعتمد عليها في طلب التحفيظ ولا يشار إليها بتاتا في النص المؤسس للرسم العقاري. ولهذا السبب أيضا يكون الرسم العقاري نهائيا وغير قابل للطعن ولو أن طالب التحفيظ كان قد استعمل وسائل كيدية أو تدليسية غير مشروعة !.[1]

ومن جهة أخرى يكون هذا الرسم العقاري خالصا وبسيطا . أي غير محمل بأي عبء سواء كان حقا عينيا أو تحملا عقاريا باستثناء تلك التي أقرها المحافظ وأضفى عليها المشروعية حين اتخاذ قراره. وهذا ما يقتضيه الفصلان 1و62 من ظهير التحفيظ العقاري.

فاستقراؤنا لحيتيات الحكم يدفعنا إلى  التساؤل عن الأساس القانوني الذي اعتمدته المحكمة الإدارية بالرباط مصدرته، ثم انه قد صدر بهذا الشأن آلاف الأحكام والقرارات سواء صدرت ابتدائيا أو استئنافيا أو حتى عن محكمة النقض مند تأسيسها سنة 1957، كلها كانت تطبق حرفية نص الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري مكرسة بذلك مبدأ الأثر المطلق.

ثم إن هذا الاجتهاد القضائي إذا كان ينادي بعدم دستورية نص الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميمه[2]، فإني أشير إلى انه كان ينبغي التنبه إلى هذا المبدأ خصوصا لما أتيحت هذه الإمكانية في الفترة التي تمت فيها مراجعة هذا القانون ومن تم تعديله بموجب القانون المشار إليه أعلاه.

إن قاعدة التطهير في سياقها التاريخي لم تكن محل أي تعديل أو إلغاء منذ أن تم وضعها ضمن مقتضيات قانون التحفيظ العقاري(12غشت 1913).

وعموما وبالرجوع دائما إلى مقتضيات الفصول 1و 62 من ظ.ت.ع والفصل 12 من القرار الوزيري 03/06/1915 يتضح أن العقار الذي كان موضوع مطلب تحفيظ، وتخللته عمليات إشهار واسعة وأعمال تحضيرية من قبيل الوقوف على العقار المراد تحفيظه وتحديده بشكل دقيق ومطابقة الوثائق على أرض الواقع ، وفسح المجال لأي شخص يدعي حقا من الحقوق العينية على العقار في الإدلاء بها في شكل تعرض على مطلب التحفيظ داخل الآجال القانونية، تتوج  كل هذه الإجراءات باتخاذ المحافظ في كافة الأحوال قرارا بتحفيظ العقار في اسم طالب التحفيظ حتى ولو تخللت مسطرة التحفيظ مرحلة قضائية قصد البت في التعرضات.

إذ يكون قرار التحفيظ بمثابة صمام الأمام لطالب التحفيظ من كل ادعاء من أي كان بأي حق من الحقوق غير المعلن عنها  أثناء جريان مسطرة التحفيظ، ويصبح الرسم العقاري المؤسس بمثابة نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية الكائنة على العقار وقت تحفيظه مطهرا من كل ادعاء، مع حفظ حق المتضرر من قرار التحفيظ في المطالبة بالتعويض.حيث تعتبر مسطرة التحفيظ وما استغرقه انجاز هذه الإجراءات من وقت وما أتيح خلالها من فرص لكل ذي حق ليعلن عنه، مرحلة لتطهير العقار من كل ادعاء بعد اتخاذ قرار التحفيظ. والتحقق من صحة الوثائق المدعمة لمطلب التحفيظ، بحيث أن الحقوق القائمة على العقار قبل تأسيس الرسم العقاري، لا يمكن إثارتها من جديد أو المطالبة بها عينا بعد تحفيظ العقار، ومؤدى ذلك أن العلاقة بين العقار المحفظ وماضيه تنقطع بصفة نهائية.

ويترتب عن تكريس المشرع قاعدة التطهير الناتجة عن قرار التحفيظ، أن تحفيظ العقار يطهره من جميع الحقوق السابقة عنه وغير المدلى بها أثناء مسطرة التحفيظ، بمعنى أن هذه الحقوق تتلاشى بصفة نهائية وتصبح معدومة لا يمكن الاعتداد بها بأي وجه من الوجوه.

وختاما إني أطالب بالتراجع الكلي والفوري عن الاجتهاد الذي تبنته المحكمة الإدارية بالرباط ،لان من شأن هذا التوجه أن يحدث ترددا في ساحة القضاء خصوصا وان قاعدة التطهير، تعتبر قاعدة آمرة وملزمة لها صلة بالنظام العام ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها ، ويمكن للمحكمة أن تثيرها تلقائيا كلما تبين لها أن الحق المدعى به قد تطهر العقار منه نتيجة عملية التحفيظ[3] .

[1] – محمد ابن الحاج السلمي: سياسة التحفيظ العقاري في المغرب: بين الإشهار العقاري والتخطيط الاجتماعي _الاقتصادي، منشورات عكاظ_الرباط. طبعة يونيو 2002 ص،119

[2] – بمقتضى القانون رقم 07/14 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 الصادر في 22 نونبر 2011

[3] -قرار المجلس الأعلى بغرفتين ، في الملف المدني عدد 2075/87 بتاريخ. 29/01/1992 منشور بمجلة الإشعاع العدد       7 ص 69.