الشفعة في المادة الضريبية

720

الشفعة في المادة الضريبية

حمزة عيلال

باحث بسلك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-سلا-

 

 

 

ملخص:

خول المشرع للدولة الحق في ممارسة الشفعة المنظمة في القانون الخاص مثلها مثل باقي الأشخاص متى توفرت فيها الشروط المنصوص عليها في مدونة الحقوق العينية، غير أن المشرع لم يكتف بإعطاء هذا الحق للدولة في إطار القانون الخاص بل خوله لها حتى في إطار القانون العام باعتبارها من أشخاصه، وبالتالي أجاز لها بمقتضى المادة 32 من قانون المالية لسنة 1973 والذي نسخ بمقتضى قانون المالية لسنة 2007 المتضمن لمدونة الضرائب وعوض بالمادتين 143 و 218 بحيث ترك من خلاله لوزير المالية أو الشخص المفوض إليه ذلك ممارسة هذا الحق لفائدة الدولة في العقارات والحقوق العينية العقارية التي تم تفويتها دون اعتبار لشرط الملكية على الشياع، والهدف من هذا النوع من الشفعة، الضرب على أيدي المتلاعبين بحقوق الدولة المتعلقة  بالتسجيل والمحافظة العقارية والتي تهدف إلى التهرب الضريبي.

الكلمات المفاتيح :

الشفعة الضريبة – التهرب الضريبي– حق الملكية – العقار– الحقوق العينية العقارية – الأثمان التصريحية التقديرية – مسطرة التصحيح – المدونة العامة للضرائب – قانون المالية – مقرر الشفعة– المشفوع منه –  دعوى القضاء الشامل – دعوى قضاء الإلغاء.

مقدمة:

عرف مفهوم الملكية تطورا تاريخيا مهما، ففي الحضارات القديمة كالحضارة البابلية والرومانية والإغريقية، كانت الملكية جماعية للقبيلة، ثم ظهرت الملكية العائلية حيث كانت العقارات توزع على رؤساء الأسر، ثم ظهرت بعد ذلك الملكية الخاصة.[1]

وقد أكدت الإعلانات والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان على حق الملكية، نفس المقتضى كرسه دستور المملكة لسنة 2011 من خلال المادة 35 والتي نصت في فقرتها الأولى على أنه: “يضمن القانون حق الملكية، ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون”.[2]

غير أن حق الملكية ليس حقا مطلقا إنما يرد عليه مجموعة من القيود التي تدعو إليها متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ويمكن تصنيفها إلى قيود منصوص عليها في القانون الخاص وأخرى مقررة بناء على تحقيق المنفعة العامة، فبالإضافة لنزع الملكية أضاف المشرع بمقتضى المادة 32 من قانون المالية لسنة 1973[3]، قيدا جديدا اصطلح على تسميته بحق الشفعة لفائدة الدولة هدف من خلاله المشرع محاربة التهرب الضريبي والتي نسخت وعوضت بمقتضى المادتين 143 و 218 من المدونة العامة للضرائب.[4]

فإنشاء هذا الحق الجديد للدولة جاء تجسيدا لرغبة المشرع في تمكين الإدارة الضريبية من إعمال رقابة فعالة على الأثمان التصريحية والتقديرية المعبر عنها في الاتفاقات والعقود، وحرصا كذلك على تسطير إجراءات تمكنها من حفظ حقوقها في استخلاص واجبات التسجيل مع محاربة التحايل وإنقاص الثمن الذي يمكن أن تكون له تداعيات على ما تستخلصه الدولة من واجبات.

وقد عمل المشرع من خلال المادة 143 من المدونة العامة للضرائب على تحديد الأموال التي يستهدفها هذا الحق والمتمثلة في العقارات والحقوق العينية العقارية التي تشكل موضوعا لنقل ملكية رضائيا بين الأحياء بعوض أو بغير عوض، باستثناء الهبات بين الفروع والأصول متى بدا لوزير المالية أو الشخص المفوض له ذلك والمتمثل في المدير العام لإدارة الضرائب أن ثمن البيع المصرح به أو التصريح التقديري لا يناسب القيمة الحقيقية للعقارات وقت التفويت.

حسب رأي بعض الفقه، إذا كانت الشفعة الممارسة من طرف الدولة تعتمد لتوجيه الأثمان و التدخل في المعاملات التجارية خاصة العقارية من أجل إعفاء الإدارة من الضريبية من إثبات وجود نقصان في الثمن المصرح به[5]، فالقانون ألزم الإدارة الضريبية في سلوك هذه المسطرة بالحفاظ على الضمانات القانونية التي لا يصح مقرر الشفعة إلا بتوفرها، و ذلك حفاظا على حقوق الأطراف من جهة وحماية المال العام من جهة أخرى، فممارسة هذا الحق ينتج آثارا جد مهمة سواء للبائع أو المشتري(المطلب الأول)،هذا الأخير الذي يعد الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، فالقضاء الإداري من خلال اجتهاد المحاكم الإدارية حاول الوقوف على أهم الإشكالات التي يمكن أن يواجهها الأطراف في حالة عدم احترام المقتضيات القانونية، وذلك من  خلال تأثيث و سد الفراغ التشريعي المنظم لهذه المسطرة (المطلب الثاني).

 

 

المطلب الأول: الضمانات القانونية للمشفوع منه و اثأر الشفعة على الأطراف

لقد حاول المشرع من خلال المواد المنظمة للشفعة – المادة 143 والمادة 218- وكذا في نصوص أخرى من المدونة العامة للضرائب إعطاء مجموعة من الضمانات للملزمين الذين تنوي الإدارة ممارسة حق الشفعة ضدهم سواء قبل صدور مقرر الشفعة أو بعد صدوره(الفرع الأول)، لكن هذه الضمانات غير كافية بالنسبة للملزمين خاصة أن تطبيق هذه المسطرة أفرز عدة إشكاليات جعلت من الملزم الحلقة الأضعف في مواجهة امتيازات استغلتها الإدارة خلال فرض المسطرة (الفرع الثاني).

الفرع الأول: الضمانات القانونية للمشفوع منه والإشكاليات المطروحة

للمشفوع منه ضمانات حددها المشرع سواء قبل اتخاذ الإدارة مقرر الشفعة أي إعطائه الفرصة في أداء الواجبات التكميلية وترتيب الآثار عن الاتفاق الرضائي، أو بعد صدور هذا المقرر الذي يعطي للملزم الحق في استخلاص ذمته المالية التي خسرها بصدور المقرر، فالفقرة الأولى من هذا الفرع سنحاول الوقوف على هذه الضمانات، أما الفقرة الثانية سنحاول إبراز بعض الإشكالات العملية الحاضرة على الساحة القانونية والفقهية.

الفقرة الأولى: الضمانات القانونية للمشفوع منه

كرس المشرع الجبائي للملزم ضمانات من أجل الحفاظ على حقوقه وهو ما يمكن استخلاصه من النصوص القانونية الضابطة والمنظمة لمسطرة ممارسة الشفعة وكذا النصوص المنظمة للشروط المقررة لممارستها سواء من الناحية الشكلية أو من الناحية الموضوعية.

فبالإطلاع على مقتضيات المادة 143 من المدونة العامة للضرائب يتبين بأن المشرع المغربي قد أعطى للإدارة الجبائية بصيغة الجواز إمكانية ممارسة حق الشفعة بصرف النظر عن حق المراقبة المخول لها بمقتضى المادة 217 من ذات القانون، لكن الإشكال المطروح هو هل يمكن للإدارة الجبائية سلوك المسطرتين معا في آن واحد، بعلة أن النص القانوني (المادة 143) جاء غير واضح وأن المشرع استعمل عبارة “بصرف النظر عن حق المراقبة…. يجوز للوزير… أن يمارس لفائدة الدولة حق الشفعة….”؟

للإجابة عن هذا التساؤل يقتضي تحديد الغاية من المسطرتين معا، والمتمثلة أساسا في مكافحة النقصان في الأثمنة المصرح بها عند عمليات التفويت، وأنه ما دامت الغاية واحدة، فإنه لا يسوغ مطلقا الجمع بين المسطرتين، وهي ضمانة أساسية يتعين مراعاتها لفائدة الملزم.[6]

كما أن المشرع أعطى صلاحية ممارسة حق الشفعة إلى وزير المالية أو الشخص المفوض إليه ذلك، مما يدل على أن سلوك هذه المسطرة يقتضي أن يكون على مستوى عال، وأن أي ممارسة له خارج هذا الضابط القانوني قد يجعل المقرر القاضي باستشفاع العقار أو الحق العيني العقاري مشوبا بعيب عدم الاختصاص،  وهذا يدل على أن سلوك مسطرة الشفعة يقتضي وجود إرادة صريحة بتوفر شروط مبررة لممارستها كأهمية العقار المفوت إليه.[7]

ومن بين الضمانات القانونية كذلك أن المشرع الجبائي حصر ممارسة حق الشفعة بشأن العقارات والحقوق العينية العقارية التي تكون محل تفويت رضائي بين الأحياء، سواء بعوض أو بدون عوض، مما يدل على أنه قصد حصر نطاقها من حيث العمليات المخاطبة بأحكام هذه المسطرة، وبالتالي فإنه لا يسوغ التوسع في ذلك أمام صراحة هذا النص. فيخرج بذلك عن نطاق هذا الأخير البيوع القضائية، وعقود التصرف بدون عوض كالوصية والهبات المبرمة بين الأصول والفروع، وكذا التفويتات التي تتعلق بالقيم المنقولة الممثلة لمساهمات في رأسمال الشركات.[8]

كما أضاف المشرع ضمانة ضرورة إشعار الإدارة للملزم (المشتري) بأداء الواجبات التكميلية المفروضة بناء على تقديرها وبالتالي فإنه لا يتأتى لها متابعة المسطرة إلا بعد إثبات رفض الملزم أداءها وتعذر الحصول على هذه الواجبات بالمراضاة،ومن بين الضمانات الإجرائية الأخرى التي متع بها المشرع الجبائي الملزم في هذا الإطار، رفض ممارسة حق الشفعة بأجل 6 أشهر، واعتباره أجل سقوط، إذ لا يمكن للإدارة اللجوء إليه بعد انصرام هذا الأجل ابتداء من تاريخ هذا التسجيل، فضلا عن إلزامه الإدارة بضرورة أداء الثمن المصرح به وكذا واجبات التسجيل وتكاليف العقد على أساس 5% من الثمن المصرح به أو القيمة التجارية المثبتة داخل أجل شهر من تاريخ تبليغ مقرر الشفعة تحتطائلة ترتيب الفوائد القانونية، وهي ضمانة لفائدة الملزم لتفادي تماطل الإدارة في أداء ثمن التفويت وكذا باقي المصاريف الأخرى[9].

كذلك من أهم الضمانات المقررة لصالح المشفوع منه بعد إعلامه خلال المسطرة الرضائية حق العدول عن عقد البيع، لكن قبل أن يصدر في حقه مقرر الشفعة، فإذا صدر هذا الأخير قبل العدول رتبت آثاره سواء بانتقال الملكية إلى الدولة من جهة أولى، أو من خلال ترتيب آثاره في حق المشفوع منه والغير المرتبط بالحق موضوع الشفعة.

الفقرة الثانية: بعض الإشكاليات المطروحة خلال تطبيق مسطرة الشفعة

أهم إشكالية لم يتم معالجتها من طرف المشرع من خلال المدونة العامة للضرائب، والقضاء الإداري من خلال الاجتهادات القضائية، هو أن الإدارة وهي تمارس حقها في المراقبة الضريبية تكون مخيرة في هذا الشأن بين اللجوء إلى مسطرة التصحيح المنصوص عليها في المادة 217 والمادة 220، ومسطرة الشفعة، فالأمر لا يستقيم خاصة أن المشرع حينما أعطى للملزم ضمانة الدفاع عن حقوقه من خلال المسطرة التواجهية التي تقتضي تبادل الآراء بينه وبين خصمه وهو المفتش، تكون بذلك الإدارة انتهكت حقا وضمانة اقرها المشرع مسايرة للهدف المتوخى من وجودها.

يتساءل بعض الفقه  لماذا تم استثناء الهبة بين الأصول والفروع لوحدهم، دون أن يمتد الاستثناء إلى غيرهم من المقربين كالهبة بين الأزواج، والهبة بين الإخوة والأخوات، عملا بقاعدة توحيد المقتضيات الجبائية وتجانسها، كما هو الشأن بالنسبة للهبة المعفاة من الضريبة على الدخل المترتبة على الأرباح العقارية المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 63 من المدونة العامة للضرائب، والهبة التي تخضع لواجب التسجيل المخفض بنسبة 1.50% عوض نسبة 3% أو 6% بحسب الحالات المنصوص عليها في المادة 133 ـ I ـ ج 4 من نفس المدونة، وكلتا الحالتين تشترطان أن تكون الهبة مبرمة بين الأصول والفروع وبين الأزواج وبين الإخوة والأخوات[10].

من أهم الإشكاليات التي تصادف الملزم أثناء اكتشاف الإدارة لعقود صورية وأرادت تطبيق مسطرة الشفعة هي عدم تحديد المشرع الكيفية القانونية التي يجب على الإدارة إتباعها في إشعار الملزم بأداء الواجبات التكميلية قبل اللجوء إلى شفعة ذلك العقار، بمعنى أنه لم يحدد كيفية تبليغ الإشعار وكذا البيانات الجوهرية التي يجب أن يتضمنها، بالإضافة إلى الأجل القانوني لرد الملزم للإدارة وأداء الثمن الناقص، علما أن المنطق السائد يلزم الإدارة بتبليغ الإشعار وتضمين البيانات الضرورية وكذا إلزام الإدارة بتحديد جزاء عدم أداء الملزم الواجبات التكميلية تطبيق مسطرة الشفعة في حقه.

 

 

الفرع الثاني: آثار الشفعة على المفوت والمفوت له

إن الآثار المترتبة عن ممارسة حق الشفعة نقصرها على الحالة المخولة لإدارة التسجيل والتمبر، لأن حالات الشفعة الأخرى تمارس بناء على تصريح مسبق وبذلك تمارس الدولة حقها مباشرة من البائع.

إن شفعة الإدارة لا تتم رضائيا باتفاق مباشر مع البائع بل تتم عملية استرداد إجباري، فآثار الحق المخول للدولة تتمثل في جميع الحالات في آثار الاسترداد.[11]

لذلك نقترح تحليل هذه الآثار من خلال العلاقة التي تنشأ فيها الشفعة بين الإدارة والمشتري للعقارات المستردة من جهة( الفقرة الأولى)، ومن جهة أخرى بين الإدارة وبائع هذه العقارات والأغيار (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: أثار الشفعة بالنسبة للمفوت له

يترتب عن ممارسة الدولة لحقها في الشفعة تسلم المشتري خلال أجل شهر الموالي لاستحقاق العقار مبلغ الثمن المصرح به في العقد أو القيمة التجارية المثبتة فيه، يضاف إليها واجبات التسجيل والتمبر وصوائر التسجيل بالمحافظة العقارية مع تعويض عن التكاليف المترتبة عن تحرير العقد في حدود 5% من الثمن المصرح به في العقد، وهو ما يوضح اتساع السلطة التقديرية للإدارة الأمر الذي يهدد بشكل جلي ضمانات الملزمين إذا تم سلوكها تعسفيا وانتقائيا، فإذا تقاعست الإدارة عن الدفع داخل الأجل المحدد، جاز للمشتري أن يطلب احتساب الفوائد القانونية التي تكون مستحقة له من تاريخ انتهاء اجل الشهر إلى تاريخ الأداء فعليا[12].

وبالرجوع للفقرة الرابعة من المادة 218 من م.ع.ض نجدها نصت على ما يلي: “… يترتب على مقرر الشفعة المبلغ في الآجل المنصوص عليه….حلول الدولة محل المفوت له المنزوعة منه الأملاك…  وتعتبر منعدمة وكأن لم تكن جميع الحقوق في العقارات الممارس بشأنها حق الشفعة… ويشطب عليها إذا سبق إدراجها في الدفاتر العقارية”[13].

وبالتالي وطبقا للفقرة المذكورة فإن اتخاذ وزير المالية أو من يفوضه لذلك مقرر الشفعة يترتب عليه حلول الدولة محل المفوت إليه، بحيث تعتبر هي المشترية من البائع مباشرة وأي تصرف يكون قد أقدم عليه المشتري يكون لاغيا وكأن لم يكن، ذلك أن مقرر الشفعة يسري بأثر رجعي لكون المشرع قد نص على أن الدولة تحل محل المفوت له من يوم نقل الملكية[14].

وعليه يتم التشطيب على جميع التقييدات المنجزة على اثر شراء العقار فحلول الدولة محله يكون بالنسبة للحقوق فقط وليس التزاماته اتجاه البائع، بحيث يبقى المفوت إليه ملتزما في مواجهة المفوت بالالتزامات المضمنة في العقد، غير أنه بخصوص الحقوق التي كان يتمتع بها المشتري قبل اقتنائه للملك المشفوع تبقى قائمة مثلا في حالة كون المشتري كان يجمعه عقد كراء مع البائع قبل شرائه للملك فيبقى العقد قائما ولا يتأثر بممارسة الدولة لحقها في الشفعة[15].

والملاحظ أن تنظيم ممارسة حق الشفعة لفائدة الدولة وكما هي منصوص عليها في المادة 218 من م.ع.ض تشكل خروجا عن المقتضيات المنظمة لهذا الحق كما جاءت في القانون 08/39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، وهو ما يطرح إشكالية تكييف هذا الحق بالنظر الى خصوصياته المقارنة بالمقتضيات أعلاه، سواء من خلال ممارسته أو تطبيقه، الشيء الذي من شأنه المساس بحقوق المشتري أثناء ممارسة الدولة حق الشفعة عليه،  خاصة على مستوى تمكينه من ممارسة حق الدفاع أمام اللجان الضريبية لإثبات حقيقة وجدية الثمن المصرح به، فتبليغ مقرر الشفعة داخل الأجل المذكور مع إدراج الدولة كمالكة بدلا من المشتري قد يفوت عليه فرصة عرض المنازعة أمام اللجنة المحلية أو الوطنية ثم القضاء أخيرا كنتيجة حتمية وطبيعية لمسطرة التصحيح التي أفضت إلى تقرير اللجوء إلى الشفعة[16].

الفقرة الثانية: آثار الشفعة بالنسبة للمفوت والأغيار

إن حلول الإدارة محل المفوت إليه المنزوعة منه أملاكه يجعلها تدخل مع البائع في علاقة مباشرة، وعليه فالإدارة تلتزم بالحقوق العينية والتحملات المترتبة على البائع في المقابل يلتزم هذا الأخير تجاه الإدارة الضريبية بضمان حقها وفقا للقواعد العامة[17]. فالإدارة في هذه الحالة لا تصبح مدينة للبائع، هذا الأخير ليس له الحق في الحصول على أي تعويض تدفعه الإدارة للمفوت إليه في إطار ممارسة الشفعة[18].

أما ما يخص البطلان، فإن بطلان العقد الناقل للملكية، يرتب اتجاه الشفعة نفس الآثار التي يرتبها لرسوم نقل الملكية، فإذا تحقق البطلان قبل ممارسة الإدارة لحقها فإنه يصبح بدون سبب ولا يمكن أن يمارس هذا الحق، سواء أكان البطلان اتفاقيا أم قضائيا، أما بعد ممارسة الدولة لحقها في الشفعة فإن البطلان لا يمكن أن يكون إلا قضائيا، فالشفعة تجعل البطلان الإتفاقي غير ممكن[19]. فرغم أن الفصل 230 م قانون الالتزامات والعقود[20] ينص على أن: ” الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون”، فإن المادة 142 من المدونة العامة للضرائب تنص على أنه: ” يعتبر باطلا وعديم الأثر كل عقد صوري،…، ولا يحول البطلان الواقع دون استخلاص الضريبة الواجب أداؤها إلى الخزينة إلا إذا حكم به قضائيا”.

وإذا كانت النتائج لا تطرح مبدئيا أية صعوبات تذكر، فإن نتائج وآثار الشفعة إزاء الغير لا تخلو من إشكالات حقيقية، فالمادة 218 من م.ع.ض تنص على أنه تعتبر منعدمة وكأنها لم تكن جميع الحقوق في العقارات الممارس بشأنها حق الشفعة التي تخلى عنها المفوت له المنزوعة منه الأملاك قبل ممارسة حق الشفعة، ويشطب عليها بالتبعية في حالة إدراجها في السجلات العقارية.

ولا شك أن إقرار المبدأ المذكور يحد من مبدأ القوة الثبوتية التي يتمتع بها الرسم العقاري[21]، وبالتبعية لذلك حجية التسجيلات الواردة عليه، باعتبار أنه يسمح بتمديد آثار الشفعة إلى باقي الأطراف الذين اكتسبوا العقار المنزوع ملكيته بتصرفات قانونية لاحقة وبثمن حقيقي ومطابق للقيمة التجارية وقت انعقاد التفويت[22].

فاكتساب الحقوق ولو بحسن نية على العقار موضوع الشفعة عن طريق البيع[23]. أو ترتيب رهون عقارية عليه لفائدة مؤسسة بنكية ضمانا لأداء قرض، مآلها الزوال والانعدام ضدا على مبدأ حجية التقييدات الواردة بالسجل العقاري وأولوية استقرار المعاملات[24].

ومؤدى ذلك، هو أن هاجس الحفاظ على حقوق الخزينة هو الذي دفع بالمشرع الجبائي إلى تعطيل مقتضيات قانونية تشكل جوهر نظام الشهر العقاري، فقرر على أنه لا يحتج على الدولة بحقوق الأغيار المكتسبة قبل ممارستها لحق الشفعة، فخول للمحافظ حق التشطيب عليها واعتبارها كأن لم تكن[25]

المطلب الثاني: تحديد طبيعة الدعوى وتجليات الرقابة القضائية على مقرر الشفعة

في المغرب، على غرار ما هو عليه الحال في فرنسا وتونس، يتمتع المنزوعة أملاكه في إطار مسطرة حق الشفعة لفائدة الدولة بالحق في الدعوى.

وإذا كانت المحاكم العادية في فرنسا قد حسمت الاختصاص لصالحها في النظر إلى الطعون المتعلقة بمقرر الشفعة، خاصة أن الرقابة على هذا الأخير تطورت عبر مراحل، حيث أنها بداية كانت تقتصر على الشكل فقط. وفيما بعد عمقت هذه المحاكم مراقبتها بحيث أصبحت تتحقق مما إذا كان قرار الشفعة يرمي إلى تحقيق هدف المضاربة ومما كان يكشف عن تحريف المسطرة[26].

فالأمر يختلف في المغرب، فالقضاء الإداري في ظل القانون الوضعي المغربي هو الجهة المختصة نوعيا بلا جدال في البت في المنازعة في قانونية مقرر الشفعة[27]، فبعد إحداث المحاكم الإدارية لم تتح الفرصة أمامها للبث في مقرر الشفعة لفائدة الدولة إلا في تاريخ 04/11/2009 مع حكم لإدارية الدار البيضاء التي حسمت مسألة الاختصاص النوعي بحكم مستقل[28]، فيبقى أن نحدد طبيعة هذه المنازعة: هل يتعلق الأمر بطعن من أجل تجاوز السلطة أم بطعن من طعون القضاء الشامل (الفرع الأول)، كما سنحاول الوقوف على الحلول القضائية التي جاءت بها المحاكم الإدارية للوقوف على المسطرة القانونية التي تضمن للمشفوع منه حقوقه من جهة، وتضمن كذلك للإدارة حق استيفاء حقوقها المالية منه (الفرع الثاني).

  الفرع الأول: طبيعة الدعوى الموجهة ضد مقرر الشفعة

الفقرة الأولى: الطعن في مقرر الشفعة يدخل في نطاق القضاء الشامل

بعد إحداث المحاكم الإداريةتضاربت آراء هذه المحاكم بشأن تحديد طبيعة المنازعة في قانونية مقرر الشفعة لفائدة الدولة. فمن جهة فدعاوى القضاء الشامل قد نظمها المشرع من خلال المادة 8 والمواد من 28 إلى 36 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية[29]. ويتمتع فيها القاضي الإداري بسلطات واسعة حيث بإمكانه أن يغير من الضريبة، بل ويتعدى ذلك إلى توجيه الإدارة إلى ما يجب عمله أو الامتناع عنه، كما أنه يعتبر في هذا الإطار بمثابة مفتش سامي للضريبة، بحيث يتمتع بسلطة إعادة تكييف الوقائع وتصحيح الأساس الضريبي وفقا للتكييف الذي يعطيه لتلك الوقائع[30].

فالرأي القاضي بإسناد النظر للطعون المتعلقة بمقرر الإدارة الضريبية لممارسة الشفعة يرجع للقضاء الشامل اعتمد على مجموعة من التبريرات:

مبدئيا يرى هذا الاتجاه أن قبول دعوى الإلغاء في هذه الحالة أمر مستبعد وذلك لوجود مانع قانوني، والمتمثل في الشروط الواجب توفرها في دعوى الإلغاء والتي من بينها : انعدام الدعوى الموازية حيث نصت المادة 23 من القانون 41/90 على ما يلي: ” لا يقبل الطلب الهادف إلىإلغاء قرارات إدارية إذا كان في وسع المعنيين بالأمر أن يطالبوا بما يدعونه من حقوق بطريق الطعن العادي أمام القضاء الشامل”

ومن المعلوم أن الدعوى الموازية هي من صنع مجلس الدولة الفرنسي منذ حكمه في قضية  recours parallèle بتاريخ 26/12/1862 بحيث أكد بأن طعون الإلغاء ضد القرارات الإدارية الإنتهائية، لا تقبل أمامه، طالما كان الطاعن يستحوذ على طريق طعن قضائي آخر يخوله بالنسبة للقرار المطعون فيه قدرا من المزايا، أو النتائج العملية يساوي ما يؤديه له الطعن بالإلغاء، سواء أكان طريق الطعن القضائي الآخر من اختصاص محكمة إدارية أو محكمة قضاء عادي[31].

فمن خلال هذه الشروط التي أقرها مجلس الدولة الفرنسي فلا يمكن أن نتصور دفعا بوجود دعوى موازية بدون توفرها، لكن فيما يخص مقرر الشفعة الضريبية، وإن كان حضور الشرطين المتمثلين في إن يكون للطاعن طريق طعن قضائي آخر، وأن يكون الطعن القضائي المقابل من قبيل الدعوى الأصلية، لكن الشرط الثالث المتمثل في أن يكون من شأن الطعن القضائي المقابل تحقيق قدر من النتائج العملية يساوي أو يعادل ما يحققه الطعن بالإلغاء لصاحب الشأن. فهذا الأخير ما يمكنه أن يسعى إليه هو إلغاء مقرر الشفعة الصادر في حقه.

أما التبرير الثاني الذي جاء به الفريق الآخر هو أن الطعون الضريبية تنتمي إلى القضاء العيني جزئيا من حيث النزاع بسلامة قرارات فرض الضرائب، ولكن سلطة القضاء لا تقف عند حد الإلغاء، بل تتعدى ذلك الى تحديد المبالغ التي يلتزم بها الممول قانونا[32].

فكل دعوى ترفع إلى القضاء فيما يخص مقرر الشفعة تحمل عادة في طياتها ادعاء يطرحه رافعها على القاضي ليفحصه، وعلى ضوء ما ينتهي إليه فحصه يصدر حكمه وفقا لما يقضي به القانون، هذا الإدعاء يختلف حسب الحالة فإذا كان المشفوع منه ينازع الإدارة بالإضافة الى الغاء مقرر الشفعة في المبلغ التقديري للإدارة فهنا ادرج هذا الاتجاه الدعوى ضمن القضاء الشامل وقد ذهبت محكمة الاستئناف الإدارية في حكم لها [33]إلى أنه: “.. وحيث انه بخصوص الشق من الطلب على سبيل الاحتياط والرامي الى المنازعة في مبلغ الواجب إرجاعه للشركة المدعية في حالة الحكم برفض الطلب بالإلغاء في قرار الشفعة، يبقى بحسب طبيعته والآثار المترتبة عنه سواء من حيث رفضه أو الاستجابة له طلبا مندرجا ضمن دعاوى القضاء الشامل..”

الفقرة الثانية: الطعن في مقرر الشفعة يدخل في نطاق قضاء الإلغاء

لا شك أن معظم التبريرات التي جاء بها أنصار الاتجاه الأول لا نجد لها أساس متين من خلال التطبيق، ربما ذلك راجع إلى ضعف سلطات القاضي الإداري في تحديد الواجبات التكميلية التي تحددها الإدارة وكذا اعتماده على المعطيات التي تقدمها الإدارة، يفرغ استقلاليته في توجيه الدعوى بناء على قناعته التي يستقيها غالبا من النزول إلى الميدان ومعاينة الحقائق.

فالطاعن هو في الأصل ملزم، وإذا كان القضاء الشامل هو الملاذ الأخير للمنازعة الضريبية، فالأمر يختلف بالنسبة له في حالة لجوء الإدارة إلى الشفعة بدل تصحيح الضريبة، فإذا لجأت إلى هذه الأخيرة يكون مسار الدعوى نحو القضاء الشامل، وإذا اختارت ممارسة الشفعة فمن البديهي أن يختار الملزم سلوك طريقه نحو قضاء الإلغاء لأنه يجد إلى حد ما ضالته في إتباع هذا الطريق، فبمفهوم المخالفة فالإدارة بما لها من سلطة تقديرية هي التي تحدد بناء على اختيارها مآل الدعوى التي سترفع ضدها في حالة المنازعة.

فالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) ساهم في تكريس هذا الاتجاه منذ بداياته مع حكم صالح الحسوني السابق ذكره وذلك عندما اعتبر أن قابض التسجيل وحده من يرجع له تقدير كفاية ثمن البيع المصرح به أو القيمة التجارية المثبتة من عدمه، بحيث تصبح تقديرات قابض التسجيل لثمن التملك مهما كانت متعسفة، محصنة ضد أي رقابة قضائية، ما دام أن القاضي لم يكتف فقط باعتبار الخبرة إجراء داخليا، وإنما لم يكلف نفسه أيضا مشقة التحقق من واقعة نقصان الثمن التي يدعيها قابض التسجيل، وإنما سلم بها على الرغم من منازعة المنزوعة أملاكه فيها، الأمر الذي حرم هذا الأخير من حقه في الدعوى العادلة في هذه النازلة، والأمر الذي يدفع المهددين بنزع ملكيتهم بموجب مسطرة حق الشفعة لفائدة الدولة إلى صرف النظر عن ممارسة حقهم في الدعوى وقبول دفع واجبات التسجيل التكميلية والغرامات وفوائد التأخير مهما كانت ظالمة، لتفادي فقدان أملاكهم نتيجة لممارسة الدولة لحقها في الشفعة في مواجهتهم[34].

بل الأكثر من ذلك هو أن محاولة منازعة المشفوع منه في ثمن الواجبات التكميلية والغرامات اعتبرها القضاء قرينة على إقراره بصورية التفويت، فالمشرع عندما أعطى للإدارة لممارسة هذا الحق فالجدوى من ذلك هو حماية المال العام من التلاعب، وهذا ما أقره الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 28/08/2010 الذي جاء في حيثياته : “.. وحيث أن المستأنف عليها في نازلة الحال، اختارت أداء الواجبات التكميلية والتمسك بالعقار موضوع مسطرة الشفعة، بشكل يؤكد سلامة موقف إدارة الضرائب، إذ أن التمسك بعقار مقتنى بمبلغ 200 درهم، والحال أن إدارة الضرائب عرضت مبلغ 700 درهم للمتر المربع في إطار حق الشفعة، يعني بشكل مباشر وجود نقصان في الثمن المصرح به.

وحيث استنادا لما ذكر، يكون الحكم المستأنف لم يصادف الصواب فيما قضى به، ويتعين الحكم بإلغائه وبعد التصدي الحكم بالرفض”[35].

هذه القرينة هي التي تركت المشفوع له يلجأ إلى قضاء الإلغاء، خاصة أن المشرع والقضاء ترك للإدارة سلطة تقديرية واسعة سواء من خلال الكشف عن التفويتات الصورية، وكذا تحديد الثمن الواجب أداؤه بشكل رضائي.

وبذلك تبقى آلية الرقابة عن طريق دعوى الإلغاء المخولة للملزم للمنازعة في مقرر الشفعة المتخذ من طرف الادارة الجبائية تشكل  وبحق ضمانة أساسية يمكن اللجوء إليها كلما تبين له أن مقرر الشفعة المذكور مشوب بأي عيب من عيوب المشروعية المنصوص عليها في المادة 20 من قانون 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية[36]، علما أن مقرر الشفعة هو قرار إداري بامتياز لا يمكن استثناؤه من رقابة قاضي الإلغاء.

واستنادا إلى كل ما ذكر فإنه يبقى من حق المعني بالأمر اعتماد العيوب الخمسة المشار اليها في المادة أعلاه، للتمسك بها في كل طعن ضد مقرر ثبت أنه غير مشروع، هذه الإمكانية سنحاول الوقوف على تطبيقاتها أمام المحاكم الإدارية بالمملكة من خلال الفرع الثاني.

الفرع الثاني: تجليات الرقابة القضائية على مقرر الشفعة

تعتبر دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة الوسيلة القضائية الوحيدة التي يستطيع الطاعن بواسطتها التوجه إلى جهة قضائية مطالبا بإلغاء قرار غير مشروع صادر عن سلطة إدارية.[37]

وإذا كان مقرر الشفعة يدخل في زمرة القرارات الإدارية، فمقومات هذه الأخيرة خمسة أركان، وهي الاختصاص والشكل والسبب والمحل ثم الغاية، فالسلطة التقديرية التي تتمتع بها الإدارة هي من إحدى الاستثناءات الواردة على مبدأ الشرعية، حيث لا تنصب الا على ركني السبب والمحل، أما باقي العناصر (الاختصاص، الشكل، الغاية) فالإدارة لا تتمتع بقدر كافي من السلطة التقديرية.[38]

فسنحاول في هذا المبحث من خلال الأحكام المتوفرة والنادرة طبعا، الوقوف على رقابة قاضي الإلغاء على مقررات الشفعة الممارسة من طرف الدولة، من خلال فحص المشروعية الخارجية (الفقرة الأولى)، أي تحديد الجهة المختصة قانونا لإصداره، وكذا الإجراءات والشكليات الواجب احترامها، ومن جهة أخرى الغوص في المشروعية الداخلية (الفقرة الثانية)، لتحديد الأسباب التي بني عليها مقرر الشفعة ومدى احترامه للقانون، بالإضافة إلى رقابته على عنصر الغاية.

الفقرة الأولى: رقابة قاضي الإلغاء على المشروعية الخارجية لمقرر الشفعة

يبدو أن المشرع كان واضحا في تحديد الجهة المختصة بممارسة حق الشفعة لفائدة الدولة، وذلك بتنصيصه في المادة 143 من المدونة العامة للضرائب، الجهة المؤهلة قانونا بذلك حيث جاء فيها: “…يجوز للوزير المكلف بالمالية أو الشخص الذي يفوض إليه ذلك أن يمارس، لفائدة الدولة حق الشفعة…”

وهذا ما أكدته محكمة الاستئناف الإدارية،[39] في معرض جوابها عن أسباب الاستئناف في القرار الصادر بتاريخ 24 غشت 2011، حيث قالت: “…فما دام أن قرار الشفعة صادر عن وزير المالية وموقع – بتفويض منه- من طرف المدير العام للضرائب فإنه يبقى صادرا عن جهة مختصة في ضوء مقتضيات المادة 143 من المدونة العامة للضرائب، سيما وأن ركن الاختصاص في القرار الإداري يبقى لصيقا بهذا الأخير ولا ينال منه استناد القرار إلى إجراءات تمهيدية باشرتها أطراف أخرى…”

فمسألة الاختصاص لا تطرح أي إشكالية يكفي أن يثبت المفوض له ما يفيد أو يثبت التفويض ليمارس اختصاصه، فوقوع هذا العيب نادر خاصة أن عنصر الاختصاص محدد قانونا، فرجل الإدارة سلطته مقيدة بالاختصاص المسموح له بممارسة مهامه.

لكن هذا لا يمنع القاضي الإداري كلما سمحت له الفرصة بمراقبة هذا العيب أثناءإثارته من طرف الخصوم، أو بإثارته تلقائيا متى ظهر له ما يثبت وجود إخلال بقواعد الاختصاص.

أما فيما يخص الشكل فبالرجوع إلى المادة 20 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية نقرأ ما يلي: ” كل قرار إداري… لعيب في شكله… يشكل تجاوزا في استعمال السلطة، يحق للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة”.

ويصدر القرار الإداري مشوبا بعيب الشكل أو ما يعرف أيضا بعيب الإجراءات إذا تجاهل الشكليات والإجراءات التي اقرها القانون، إما لأن الإدارة قد تركت هذه الإجراءات تماما وإما لأنها نفذتها بشكل مبتور أو ناقص[40].

ولا يقضي قاضي تجاوز السلطة بإلغاء القرار الإداري لعيب الشكل إلا إذا انتهك الإجراءات الجوهرية، أما إذا كانت الإجراءات المنتهكة ثانوية، فإنها تعتبر عديمة الأثر على صحة القرار.

وفي نازلة،[41] عرضت على إدارية وجدة بتاريخ 10/07/2010، لم يثر المنزوعة أملاكه الوسيلة المستمدة من عيب الشكل لدعم طلب إلغاء مقرر الشفعة لفائدة الدولة، غير أن المحكمة أثارت تلقائيا هذه الوسيلة.

وهكذا بالرجوع إلى حيثيات الحكم نقرأ ما يلي: “… طالما أن المحكمة كما سلف بيانه لا تملك صلاحية مراقبتها (الإدارة) بخصوص التقدير المعتمد وإنما رقابتها تنصرف فقط إلى مدى تقيدها بالمسطرة الواجب سلوكها لممارسة حق الشفعة، وهو الأمر الذي لم يكن أصلا محل منازعة من طرف الطاعنة، علما أن المحكمة قد تبين لها من خلال معطيات النازلة، وجميع الوثائق المدلى بها أن إدارة الضرائب احترمت جميع الإجراءات والشروط المنصوص عليها في المادتين 143 و218 من المدونة العامة للضرائب، ذلك أن الإدارة وبعد تسجيل العقد بتاريخ 17/9/2008، بادرت إلىإشعار الطاعنة بأداء واجبات التسجيل التكميلية في ضوء القيمة التجارية المحددة داخل أجل 10 أيام من تاريخ التوصل، وذلك بموجب الإشعار الموجه إليها بهذا الصدد تحت رقم 1877 بتاريخ 12/11/2008، والمبلغ إليها يوم  13/11/2008، وأمام استحالة الأداء الرضائي باشرت مسطرة الشفعة وأخذت مقررها بهذا الشأن بتاريخ 13/1/2009، مما يجعل القرار المذكور قد تم داخل الأجل القانوني وفي احترام تام للمقتضيات القانونية الواجبة الإعمال”.

فبالرجوع إلى المقتضيات القانونية المؤطرة لحق الدولة في ممارسة الشفعة، لا نجدها تنص على أجل محدد يجب فيه استجابة المشفوع منه للإدارة الضريبية قصد أداء الواجبات التكميلية والغرامات بعد تبليغه بالإشعار، فالقضاء الإداري حسم هذا الإشكال في عديد من أحكامه واعتبر أنه ما دام عمل الإدارة تواتر على تحديد الأجل في 10 أيام فلا حجة لأي طاعن بالتشبث بعلة عدم وجود أي أجل.

ففي الملف عدد 68/9/2010 ضد إدارة الضرائب[42] طالب فيها الطاعن ب:”… بمقتضى عقد توثيقي اشترى العقار….وأن إدارة الضرائب وجهت له كتاب… تطالب فيه بأداء رسوم تكميلية للتسجيل قدرها… داخل أجل 10 أيام من تاريخ توصله وهو بصدد إيجاد حل حبي مع الإدارة فوجئ بتبليغه مقرر الشفعة… وأن مقرر الشفعة هذا متسم بالشطط في استعمال السلطة ذلك أن المادة 143 لا تنص على أجل 10 أيام…ملتمسا الحكم بإلغاء مقرر الشفعة…”

في المقابل أكدت مديرية الضرائب أن أجل 10 أيام يدخل في سلطة الملاءمة المخولة للإدارة، وبعد دراسة مختلف دفوع الطرفين خلصت المحكمة إلى رفض الطلب معللة قرارها بالآتي: “… وحيث تكون الإدارة قد مارست الصلاحية المخولة لها قانونا في مواجهة المدعي، سيما أن المشرع لم يحدد أجلا معين تحدده الإدارة للمشتري كي يؤدي لها واجبات التسجيل التكميلية وأن تحديدها لأجل 10 أيام لا يعد عملا غير قانوني…طلب إلغاؤه عديم الأساس ويتعين رفضه..”

لكن هذا الحكم لم يقف عند هذا الحد فقد تم استئنافه أمام محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط[43]، لكن لم يغير في النتيجة شيئا، لكنه جاء في حيثياته بنقطة جديدة على مستوى العمل القضائي المتواتر عليه، وهي إمكانية الملزم طلب أجل إضافي إذا تعذر عليه أداء الواجبات التكميلية في الأجل المحدد، وهو الأمر الذي لم يقم به الطاعن.

يرى بعض الفقه أن المشرع عند عدم تحديده أجل معين قصد منه ابتغاء الوقوف على اختلاف ظروف الأطراف والقيمة المطالب بها، فالإدارة بتحديدها للأجل في 10 أيام تكون قد انتهكت ضمانة توخاها المشرع من عدم تنصيصه على ذلك، لكن فريقا آخر من الفقه يرى ضرورة تدخل المشرع لتحديد أجل معقول يرضي جميع الأطراف كي لا يثار مستقبلا نزاع بوجود نص.

من بين الإشكالات المطروحة والتي لا نجد لها حضورا سواء في العمل القضائي نظرا لندرة الأحكام والقرارات في هذا الشأن، وكذلك في المؤلفات الفقهية هو مدى دراية الملزم بمسطرة الشفعة في حالة عدم أدائه للواجبات أو عزمه على أدائه لكن خارج الأجل، في هذه الحالة هل الإدارة ملزمة أثناء توجيه الإشعار للملزم بأداء الواجبات التكميلية والغرامات بعد اكتشاف التفويت الصوري بإخباره أنه في حالة لم يؤدي الثمن خلال مدة 10 أيام ستمارس في حقه مسطرة الشفعة، أم أن الإدارة حرة في ذلك.

في اعتقادنا يجب على الإدارة أثناء توجيه الإشعار إخباره بالنتائج التي سيترتب عليه عدم أدائه الواجبات التكميلية بشكل رضائي، بل يمكن اعتبارها شكلية جوهرية يمكن بغيابها ترتيب نتائج خطيرة على الملزم.

الفقرة الثانية: رقابة قاضي الإلغاء على المشروعية الداخلية لمقرر الشفعة

فإذا كان لكل قرار سبب، هذا الأخير إما أن يكون حالة واقعية أو حالة قانونية، فالسبب القانوني يتمثل في قواعد ومبادئ دستورية أو أحكام قضائية، في حين السبب الواقعي يتمثل في أعمال أو طلبات من جانب الأفراد أو في ظروف محيطة أو متوقعة أو أشياء مادية تستدعي اتخاذ القرار.[44]

وحيث لما كان مقرر الشفعة من القرارات الإدارية القابلة للطعن عن طريق دعوى الإلغاء، فإن نطاق ذلك الطعن يشمل الرقابة على ركن السبب، انطلاقا من أن هذا الأخير هو الحالة الواقعية والقانونية التي تؤدي إلى تدخل الإدارة، وفي ضوء تحميل الإدارة عبء إثبات الصحة المادية للواقعة المكونة لركن السبب وسلامة تكييفها.

ونجد في القرار الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط،[45] هذا الأساس، حيث ورد فيه: “… وحيث إن الواقعة المادية المكونة لركن السبب في مقرر الشفعة بحسب روح المادة 143 المشار إليها أعلاه لا تتحقق إلا بقيام حالة عدم التناسب بين ثمن البيع المصرح به أو التصريح التقديري وبين القيمة التجارية للعقار وقت التفويت، وحالة عدم الأداء الرضائي للواجبات المفروضة بناء على تقدير الإدارة، مما حاصله أن الإدارة هي التي يلقى عليها عبء إثبات الواقعتين المذكورتين..”

فالقرار نفسه تعرض إلى عيب مخالفة القانون الذي اعترى القرار حيث جاء فيه “… وحيث أن حالة تصحيح أساس الضريبة بالنسبة لرسوم التسجيل لا يمكن إجراؤها خارج مقتضيات المادتين 217 و220 من المدونة العامة للضرائب، ومن ثم فإن الجزاءات الواردة في المادة 186 لا تخاطب سوى رسوم التسجيل التكميلية المفروضة في إطار المسطرة المنصوص عليها في المادتين المذكورتين،…. الزيادة المنصوص عليها في المادة 186… لا تشمل مسطرة الشفعة…مقرر الشفعة… جاء مخالفا للقانون..”.

فعيب الغاية وجد له تطبيق كذلك أمام القضاء الإداري المغربي، فهناك قرار سار في هذا التوجه وهو ما يعرف بقضية المعهد الكاثوليكي الديني الإسباني في تطوان، التي أسست الجهة الطاعنة على وسيلة الانحراف في استعمال السلطة، على اعتبار إن الإدارة الجبائية كانت لها نية مسبقة في ممارسة الشفعة وذلك باتفاق بين إدارة التسجيل ووزارة التربية الوطنية من أجل تحويل المعهد إلى ثانوية وأنه كانت هناك رغبة من وزارة التربية الوطنية لاقتناء العقار، وبعد عرض النزاع أمام المجلس الأعلى الغرفة الإدارية أصدرت قرارا بوقف تنفيذ الشفعة إلا أن دعوى الموضوع لم يتم البت فيها لتقديم تنازل من طرف الجهة الطاعنة[46].

خاتمة:

خلاصة القول فإن هذا الحق المخول للدولة عن طريق مديرية الضرائب ليس بحق إنما هو جزاء فرضه المشرع لمحاربة الأثمنة الصورية، وتفويت أرباح على خزينة الدولة، الشيء الذي أثار مشاكل عديدة أدت لانتقاده، ولعل هذه المشاكل التي يثيرها، هي التي تفسر قلة لجوء الإدارة على ممارسته ، فقد قيل في تبرير هذا الحق بأن له دور زجري وردعي لمحاربة التهرب الضريبي، لكن هل يعقل أن يتحقق هذا الدور وحق الشفعة لم يمارس إلا في حالات محدودة، بل إن الكثير لا يعلم بوجوده أصلا ؟

فإذا كانت مسطرة المراقبة والتصحيح تضمن نفس النتائج للإدارة الجبائية، في إطار تواجهي مع الملزم، على شكل يعطي ضمانات للملزم عكس مسطرة الشفعة التي تجهض جميع الضمانات المخولة له، وتكون الإدارة من خلالها تحكمية استبدادية ناهيك عن كونها مسطرة معقدة تتطلب موافقة وزير المالية ثم ميزانية خاصة وكذا يثار التساؤل حول وزارة المالية عن الغاية أو الجدوى من هذه العقارات.

وعليه فإن موضوع الشفعة في المجال الجبائي، والذي بقدر ما قلت ممارسته عمليا قلت الدعاوى بشأنه، ندعو إلى إلغاء المقتضيات المتعلقة بممارسة حق الشفعة على غرار القانون الجبائي الفرنسي الذي ألغى الفصل 18 من كتاب المساطر الجبائية الفرنسي الموازي للفصل 143 من المدونة العامة للضرائب وذلك بمقتضى القانون 1081-96 بتاريخ 30-11-1996.

[1]– المصطفى التراب، القضاء الإداري وحماية الملكية العقارية، مطبعة الأمنية، الرباط، طبعة 2013، ص4-5.

[2]– ظهير شريف رقم 91-11-1 صادر في 27 شعبان 1432هـ الموافق لـ (29 يونيو 2011) المتعلق بالدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر ص 3600.

[3]– ظهير شريف بمثابة قانون المالية عن سنة 1973 رقم 532/72/1 بتاريخ 3 ذي الحجة 1392 (8 يناير 1972) جريدة رسمية عدد 3143 بتاريخ 1973/01/24 الصفحة 20.

[4]– المدونة العامة للضرائب من قانون المالية رقم 06-43 للسنة المالية 2007 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 232.063.1 الصادر في 10 ذي الحجة 1427/31 ديسمبر 2006 الجريدة الرسمية عدد 5487 بتاريخ فاتح يناير 2007.

[5] عبد الرحمان ابليلا، الإثبات في المادة الجبائية بالمغرب بين القواعد العامة و خصوصيات المادة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق القاضي عياض، مراكش، 2006/2007، ص: 259.

[6] هشام المراكشي، حق الشفعة لفائدة الدولة في المجال الضريبي “قراءة للمادتين 143 و 218 من المدونة العامة للضرائب”. مجلة الملف، عدد 20، فبراير 2013، ص:93.

[7] فاطمة الزهراء دحماني، حق الشفعة لفائدة الدولة، “المجال الضريبي نموذجا”، مطبعة الأمنية – الرباط، 2015، ص: 75.

[8]إبراهيم حطاب، مسطرة تصحيح الثمن في العقود، “ضريبة التسجيل نموذجا”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2014، ص:101.

[9] هشام المراكشي، مرجع سابق، ص:93.

[10] المختار السريدي مفتش إقليمي للضرائب، حق الشفعة لفائدة الدولة معطل رغم وجود مقتضيات جبائية، مقال منشور بالجريدة الالكترونية لحزب الاستقلال ” العلم” يوم 22/4/2009.

[11] محمد بادن، الشفعة الممارسة من طرف الدولة، دار القلم للطباعة و النشر و التوزيع، الرباط، 2005، ص: 61.

[12] فاطمة الزهراء دحماني، حق الشفعة لفائدة الدولة، “المجال الضريبي نموذجا”، مطبعة الأمنية – الرباط، 2015، ص: 101.

[13] تجدر الإشارة هنا أنه في حالة قيام المشفوع منه بتحسينات على العقار قبل تسجيل العقد وصدور مقرر الشفعة (بمعنى ما مآل هذه التحسينات) علما أن هذا الأخير قرار إداري مشروع إداري يرتب التعويض جاز للمعني رفع دعوى في إطار القواعد العامة “المسؤولية الإدارية بدون خطأ”

[14] محمد خيري، حق الشفعة لفائدة الدولة، المادة 143 من المدونة العامة للضرائب المضمنة بقانون المالية لسنة 2007، مجلة المحاكم المغربية، عدد 12 يناير/فبراير 2008، ص:22.

[15] فاطمة الزهراء دحماني، حق الشفعة لفائدة الدولة، ” المجال الضريبي نموذجا”، مطبعة الأمنية – الرباط، 2015، ص: 103.

[16]إبراهيم حطاب، مرجع سابق، ص:103.

[17] هشام المراكشي، مرجع سابق، ص: 92.

[18] محمد بادن، مرجع سابق، ص: 67.

[19] نفس المرجع، ص: 69.

[20] قانون الالتزامات و العقود، ظهير 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913).

[21] تنص المادة 2 من مدونة الحقوق العينية على ما يلي:

“إن الرسوم العقارية وما تتضمنه من تقييدات تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه وتكون حجة في مواجهة الغير على أن الشخص المعين بها هو فعلا صاحب الحقوق المبينة فيها.

إن ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، إلا إذا كان صاحب الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن يرفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو التشطيب عليه”.

[22] إبراهيم حطاب،، مرجع سابق، ص: 104.

[23] فالغير حسن نية تعامل مع المتصرف بوصفه مالكا حقيقيا قام بتسجيل تصرفه، هذا الأخير الذي يفترض فيه أنه اجري بصفة صحيحة استنادا الى فكرة الظاهر.

[24] زهير بونعامية، حق الشفعة المقرر لفائدة الدولة بين التكييف و الممارسة، المجلة المغربية للقانون الاقتصادي، العدد 2، يناير 2009، ص: 130.

[25] حسن فتوخ، التقييد الاحتياطي و علاقته بالحجوز و الإنذارات العقارية، المطبعة و الوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2008، ص:57.

[26] محمد بيصة، حق الشفعة لفائدة الدولة و حقوق الإنسان، مرجع سابق، ص: 147.

[27] قرار المجلس الأعلى عدد 342 الصادر بتاريخ 11 غشت 1978 في الملف الإداري عدد 47524، أورده محمد بيصة، حق الشفعة و حقوق الإنسان، مرجع سابق، ص: 149.

تتلخص حيثياته: “…القرار المطلوب إلغاؤه صدر اعتمادا على تقرير قابض التسجيل ببني ملال ومحضر لجنة الخبرة المحلية التي لاحظت عدم كفاية ثمن الشراء حسب ما جاء في القرار وأن أية خبرة لا يمكن أن تكون لها أية قيمة قانونية إلا إذا كانت حضورية وتضمنت أقوال وملاحظات سائر الأطراف ثم بلغت إلى المعني بالأمر بصفة قانونية وأنه لا يوجد ما يفيد أن صالح الحسوني بلغ من قبل وفي الوقت المناسب بيوم و ساعة إجراء الخبرة، وأنه تمكن من الحضور فيها وسمعت منه أقواله وبلغت إليه النتيجة التي أسفرت عنها الخبرة والتقدير المقدم سواء من طرف اللجنة المحلية أو القابض وأن هذا التصرف مس بحقوقه،…”.

وقد ردت الإدارة على هذه الوسيلة بقولها : “…إن الخبرة ليست بضرورية لأن الفصل 32 المذكور لا ينص على إجراء أية خبرة كيفما كان نوعها…”.وقد أيد المجلس الأعلى موقف الإدارة في الحيثية التالية : “حيث إن الخبرة التي قامت بها إدارة التسجيل في نطاق مقتضيات الفصل 32 تشكل إجراء داخليا يلتجئ إليه قابض التسجيل إذ يرجع له وحده في نطاق الفصل 32 أن يقدر هل مبلغ ثمن البيع المصرح به أو القيمة التجارية المثبتة غير كاف. ولهذا فليس من الواجب على الإدارة أن تستدعي المعني بالأمر للحضور وقت إجراء الخبرة المذكورة”.

[28] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، رقم 01/5/2008، الصادر 04/11/2009.

[29] القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية، الجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414 ( 3 نوفمبر 1993)، ص 2168.

[30] فاطمة الزهراء دحاني، مرجع سابق، ص: 81.

[31] المصطفى التراب، المختصر العلمي في القضاء و القانون، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الثانية، 2013، ص: 302.

[32] محمد سليمان الطماوي، القضاء الإداري، الكتاب الأول “قضاء الإلغاء”، دار الفكر العربي، الطبعة السابعة، 1996، ص: 277.

[33] محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، قرار رقم  331، بتاريخ 01/07/2010، ملف عدد 72/09/5، حكم أوردته فاطمة الزهراء دحماني، مرجع سابق، ص: 84.

[34] محمد بيصة، مرجع سابق، ص: 149.

[35] حكم أوردته فاطمة الزهراء دحماني، مرجع سابق، ص: 94.

[36] هشام المراكشي، مرجع سابق، ص: 94.

[37] دعوى التجاوز في استعمال السلطة هي الوسيلة القضائية الوحيدة التي تمكن القاضي من مراقبة عمل الإدارة، قصد إلغاء قراراتها المشوبة بعدم المشروعية

– سليمان محمد الطماوي: ” القضاء الإداري/ قضاء الإلغاء” دار الفكر العربي، 1987، ص 322.

[38] أهل طالب الإدريسي سيدي محمد، دور المحاكم الإدارية في تكريس دولة الحق والقانون، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، وحدة التكوين والبحث القانون الإداري والعلوم الإدارية، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق – اكدال، الرباط، سنة 1999-2000، ص:7.

[39] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، رقم 2373، ملف عدد 91/11/5، المؤرخ في 24/08/2011، أنظر الملحق.

[40] محمد بيصة، مرجع سابق، ص: 153.

[41] حكم المحكمة الإدارية بوجدة، رقم 331، ملف عدد 32/09/5، الصادر بتاريخ 10/07/2010، حكم أوردة محمد بيصة مرجع سابق، ص: 153.

[42] حكم محكمة فاس الإدارية،رقم 68/9/2010، ملف عدد 812/2010، بتاريخ 27/10/2010، أوردته فاطمة الزهراء دحماني، مرجع سابق، ص: 88.

تجدر الإشارة إلى أنه الحكم الوحيد الذي ساير الإدارة في أجل 10 أيام خلافا لتوجه القضاء الإداري المغربي الذي اعتبر أن ” السلطة التقديرية للإدارة في تحديد الأجل الممنوح للمشتري من أجل أداء الواجبات التكميلية تعتبر في اتخاذ مقرر الشفعة سلطة تقديرية -لا- وخطورة على الرقابة القضائية –نعم- وبالتالي من حيث المبدأ يجوز مراقبة الإدارة في الأجل الذي تمنحه.

ولكن يثار التساؤل متى تثار هذه المراقبة ؟ تتم المراقبة بعد الأداء ولو كانت تتجاوز مدة 10 أيام إلا أن القضاء يعتبر الأداء ثم داخل أجل معقول،لكن من حيث عدم الأداء تبرز الإشكالية وذلك بإلغاء مقرر الشفعة وبالتالي عودة العقار لصاحبه.

 

[43] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، رقم 1140، ملف عدد 152/11/9، بتاريخ 25/3/2013. أوردته فاطمة الزهراء دحماني، مرجع سابق، ص: 90.

[44] د. حسن صحيب، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مؤلفات وأعمال جامعية”، “القضاء الإداري المغربي”،الطبعة الاولى، 2008، ص: 193.

[45] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، رقم 2373، ملف عدد 91/11/5، المؤرخ في 24/08/2011،

[46] هشام المراكشي، حق الشفعة لفائدة الدولة في المجال الضريبي، مرجع سابق، ص: 94.