الشخص الإعتباري ونظام المسؤولية تأصيل وتنزيل

29

تقـــــــــديـم:

لي كل الشرف بأن أضع تقديماً للمؤلف الذي سيصدره هذا الفريق العلمي في موضوع:  “الشخص الإعتباري ونظام المسؤولية _ تأصيل وتنزيل”، ويشكل هذا الكتاب في أصله النظرة الثالثة من مشروع سلسلة نظرات في القانون المغربي، الذي رسمنا خطاه بتنسيق مع الباحثين الفضلاء.                                                   

وحقيقة أعتز بالمجهود العلمي الذي بذلته نخبة من الباحثين الذين كان لي شرف تأطيرهم، وتوجيههم، ومرد اعتزازي يعود إلى طول النفس والجدية التي عالجوا بها مؤسسة قانونية دقيقة المسطرة؛ كما أن مصدر اعتزازي يعود أيضا إلى إحساسي الصادق بأداء رسالتي على الوجه المطلوب.

وبتعمق، يظهر لي أن الباحثين قد شكلوا قوة إشتغلت على بحث علمي في مجال قانوني يحتاج إليه كل من الطالب والباحث، والمقبل على المباراة، والذي هو “الشخص الإعتباري” أي ذلك الشخص المزدوج التكييف والطبيعة، والذي يتضمن الخاص أحيانا والعام حسب الأحوال، و”نظام المسؤولية” الذي تختلف أحكامه وأوصافه بحسب الحقل القانوني الذي تنبع منه قواعده، وينتمي إليه، فهو إذن موضوع متعدد الأوجه ومتشعب أيضا، ولقد أبدع الباحثون في معالجة موضوعاته بكل دقة، فالكتاب يتضمن بالدراسة والشرح والتحليل قواعد ومقتضيات نظام المسؤولية في إرتباطه بالشخص الإعتباري مسؤولاً كان أم متضرراً، في المجال الجنائي والإداري والمدني والعقاري والبحري والبنكي، برصد معالم تبادل التأثير والتأثر بين الفكرتين، التقارب والتباعد، الثبات والتغير، ولقد أنجز الكتاب وفق منهجية قانونية تجمع بين تحليل النص ومقارنته، وبين الفعل القائم على الممارسة القضائية، بغاية الإحاطة بمختلف جوانب الفكرة المدروسة تأصيلاً وتنظيراً وممارسة، وهذه الأخيرة تظهرجليا في الوقوف على الجوانب العملية التي جاءت معززة بأحكام وقرارات قضائية.

فالكتاب حقيقة تمكن من خلال محاوره الستة المركزة والمعمقة في ذات الوقت من تبسيط الموضوع بشكل يمكن القارئ من قراءته دون أي تيه بين أفكاره، وهو ما يجعله وثيقة أساسية جديرة بالاعتماد عليها.

                                                                الدكتورة  خديجة فـارحي                              

منسقة ماستر التقنيات البديلة لحل المنازعات

                                                                  أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بالمحمدية