السلاح النووي على ضوء القانون الدولي

136

السلاح النووي على ضوء القانون الدولي

نورة الحفيان

باحثة في القانون الدولي العام و العلوم السياسية

كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية- سلا

جامعه محمد الخامس- الرباط

مقدمة

لقد كان السلاح النووي منذ ظهوره عاملا أساسيا في رسم معالم النظام الدولي، وكان أهم مقياس في تحديد قوة الدولة وسرعان ما تحول إلى أداة سياسية في منظومة العلاقات الدولية، وأصبحت كل دولة تسعى إلى اكتسابه من أجل فرض حضورها على الساحة الدولية.غير أن استخدامه في “هيروشيما” و”ناكازاكي” أفرز رؤية ملموسة وواقعية عن مدى الدمار الذي يخلفه، ومن ثم أصبحت هذه الدول ترى أنه بات لزاما عليها أن تكثف الجهود من أجل التحكم في انتشار هذا السلاح وإيجاد نظام دولي قانوني لأجل ذلك، و من خلا ل ذلك فقد انطلقت فكرة الحظر الدولي للأسلحة النووية من مبدأ خطر التهديد باستخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية و هو المبدأ الذي نص عليه ميثاق الأمم المتحدة كأحد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها نظام الأمم المتحدة و كمقوم أساسي لنظام الأمن الجماعي الدولي، و بمراجعة الوثائق الدولية ذات العلاقة بتحريم استخدام الوسائل المحظورة دوليا من الأسلحة نجدها جميعها تتجه إلى تقرير مبدأ خطر الاستخدام أو فرض قيود على الإنتاج و التخزين .

وترجع أهمية  موضوع الأسلحة النووية على ضوء القانون الدولي، إلى أسباب عديدة، نذكر أهمها:

  1. أن استخدام الأسلحة النووية حديث العهد في القانون الدولي ، ولم تظهر أهميته إلا بمناسبة إلقاء الولايات المتحدة القنبلة الذرية سنة 1945 على كل من هيروشيما وناجازاكي، ولا شك أن هذا الاستعمال يعتبر خروجاً على تعاليم الإنسانية ، والمبادئ المستقرة في القانون الدولي الإنساني ، لاقترانه بالغدر ، ولأنه يفضي إلى نتائج تتجاوز كل المبادئ المستقرة في المواثيق الدولية . يضاف إلى ذلك أن من يستخدم هذه الأسلحة لا يهدف فقط إلى القضاء على أجساد الكائنات وتدمير الممتلكات ، بل يسعى إلى زرع الرعب واليأس في نفوس وقلوب الأحياء .
  2. من حيث الآثار الخطيرة الناجمة عن استخدام الأسلحة النووية ، والتي يمكن أن تشكل كارثة بالنسبة للبيئة ، ولصحة الكائنات البشرية ذاتها ، بما فيها الأجيال التي لم تولد بعد ، حيث يستغرق فقدان العناصر المشعة لفعاليتها عشرات الآلاف من السنين.
  3. أن استعمال الأسلحة الأسلحة النووية يدفع بالدول إلى التسابق في ميدان التسليح ، استعداداً للهجوم على شعب دولة آمن،  أو للرد على هجوم دولة أخر.

ومن خلال هذه الدراسة نحاول معالجة الإشكالية الرئيسية التالية وهي ما حكم حيازة و استخدام الأسلحة النووية في القانون الدولي العام ؟

و من خلال ذلك سنقوم بتقسيم الدراسة إلى نقطتين :

أولا الإطار المفاهيمي للسلاح النووي

ثانيا :الموقف القانوني من الأسلحة النووية والجهود الدولية للحد منها

 

 

 

أولا  الإطار المفاهيمي للسلاح النووي

تعتبر الأسلحة النووية أحدث أنواع أسلحة الدمار الشامل مقارنةً بالأسلحة البيولوجية والكيميائية ، وهي الأشد فتكاً من بينهم بالكائنات الحية وبالبيئة ككل.  كما أن أثارها تتعدى الفترة الزمنية التي يتم استخدامها فيها لتتجاوزها بعشرات السنين غير آبهة بالحدود الجغرافية أو السياسية.[1].

  1. تعريف الأسلحة النووية وتاريخ استخدامها

لقد أولى القانون الدولي العام بصفة عامة ، وبعض فروعه  القانون الدولي الإنساني بصفة خاصة اهتماما بالغا بالسلاح النووي  وذلك بالنظر لآثارها المدمرة للإنسان والحيوان والبيئة على حد سواء ، ورغم هذا الاهتمام إلا أن الفقهاء القانونيين لم يوجدوا تعريفا محدد ومتفق عليه لمصطلح السلاح النووي ، خاصة على صعيد الاتفاقيات الدولية وكذا التشريعات الوطنية ، وفي المقابل آثروا الحديث على خصائص هذه الأسلحة وأثارها المدمرة،خاصة إذا علمنا أن أثار هذه الأسلحة تمتد عبر الزمان والمكان لتؤثر بذلك على الأجيال الذين عاصروا تجربتها والأجيال اللاحقة[2].

و لكن التعريف السائد هو أن الأسلحة النووية هي تلك الأسلحة التي تستخدم الذرة ومكوناتها في إحداث التدمير الشامل وتتنوع إلى أسلحة ذرية وهيدروجينية ونيترونية[3].

و قد عرفته معاهدة تحريم الأسلحة النووية في أمريكا اللاتينية لسنة 1967 بأنه: “كل جهاز قادر على إطلاق طاقة نووية دون سيطرة عليها، ويكون له من الخواص ما يجعله مناسباً للاستخدام العسكري”.وتتضمن الأسلحة النووية، القنابل النووية المتفجرة، وأسلحة التلوث الشعاعي وتصنع على شكل معدات وخزانات ومقذوفات تطلق لإصابة الهدف المطلوب تلويثه[4].

أما فيما يخص تاريخ استعمال هذه الأسلحة فلقد كانت الولايات المتحدة هي المخترعة الأولى لهذا السلاح[5] وهي البادئة في استخدامه بدون منازع ، وقد كانت اليابان هي أول حقل تستخدمه الولايات المتحدة الأمريكية لتجربة هذه الأسلحة ، ففي فجر اليوم السادس من أغسطس سنة 1945 وضعت قوات أمريكية خاصة القنبلة الذرية في طائرة حربية وأقلعت بها صوب مدينة هيروشيما اليابانية [6] ودخلت الطائرة أجواء المدينة على الساعة الثامنة والربع ، حينها أطلقت القوات الخاصة القنبلة من عقالها فاشتعل زنادها بعد إلقائها بخمسة وأربعين ثانية ، وتلا ذلك وميض خاطف غطى الفضاء بأكمله وانتشرت في السماء أشعة رهيبة وصلت حرارتها إلى داخل الطائرة ، تلا ذلك ظهور سحابة سوداء، وبدأ سطح المدينة كبحر هائج من الغازات ، وقد تحولت المدينة في غضون ثواني معدودة إلى أثر بعد عين ، فقد تحول من كانوا على مسافة ميل من الانفجار إلى أشباح احترقت أجسادهم وبقيت جثثهم متناثرة في الطرق متفحمة مسحت معالمها ، أما من كانوا في مركز الانفجار فإن أغلبهم تبخرت أجسادهم ولم يبقى لها أثر ، أما العربات ووسائل النقل فقد تحولت إلى هياكل سوداء يجلس فيها هياكل بشرية متفحمة، هذا وقد محي أثر وسط المدينة من الوجود وقد قدر عدد الوفيات في صفوف الأطفال ما دون الثامنة عشر ب(25.000) طفل أما البالغين فقد قدر عددهم (80.000) قتيل ناهيك عن الخسائر المادية والمعنوية.[7]

ونظرا للنتائج الرهيبة التي حققتها قنبلة هيروشيما فإنها أسالت لعاب الإدارة الأمريكية مما جعلها تتخذ قراراً باستخدام قنبلة ثانية ضد الشعب الياباني ، وقررت الإدارة الأمريكية التعجيل باستخدام القنبلة الثانية حتى يكون للضربتين أثرهما المادي والمعنوي على الإمبراطور وقيادته العسكرية.

وقد حدد اليوم التاسع من أغسطس لإلقاء هذه القنبلة ، وفي اليوم الموعود أقلعت الطائرة بالقنبلة الثانية ، ولكن هذه المرة ليس إلى مدينة الأشباح – هيروشيما- بل إلى مدينة ناجازاكي، وقد أحدثت هذه القنبلة خسائر فائقة بكثير خسائر القنبلة الأولى فقد قتلت حوالي 40.000 شخص بينهم أسرى من الحلفاء ، وتهدمت المستشفيات والمدارس ودور العبادة.[8]       ونظرا للدمار والخراب الذي خلفته القنبلتين فإن الرأي العام في الولايات المتحدة الأمريكية وفي العالم انتقد بشدة الإدارة الأمريكية على أقدامها على هذا السلوك الهمجي والبربري مما اضطر الرئيس الأمريكي”هنري ترومان” إلى اللقاء خطاب موجه للشعب الأمريكي يبين فيه أسباب إقدام إدارته على إلقاء القنبلتين في كل من هيروشيما وناجازاكي ، ومما جاء فيه : “… لقد وجهنا القنبلة الذرية ضد هؤلاء الذين اعتدوا علينا دون إنذار في بيرل هاربر ، والذين أذاقوا أسرى الحرب الأمريكيين مرارة الجوع والحرمان ، وأساءوا معاملتهم وعذبوهم ، وضد هؤلاء الذين لم يحترموا قوانين الحرب الدولية لقد وجهنا القنبلتين لتقصير أمد الحرب ولنحمي ونصون حياة الآلاف من الشباب الأمريكي  “.[9]

من خلال هذا الخطاب إن الرئيس الأمريكي برر قراره إزاء إسقاط القنبلتين على أنه حماية للشعب الأمريكي من الغزاة اليابانيين ، لذلك استبق الهجوم عليهم لإنهاء أمد الحرب، وإجبار اليابان على الاستسلام والقبول بشروط معاهدة الاستسلام التي اقترحتها دول الحلفاء[10].

إلا أن هذه الحجج التي استند إليها ترومان هي من قبيل الذرائع السياسية التي غالبا ما يتلاعب بها القادة السياسيون لامتصاص غضب الرأي العام ، ذلك أنه توجد أسباب حقيقية غير التي أدلى بها الرئيس الأمريكي في خطابه السابق ، وفيما يلي أورد بعض الأسباب الحقيقة التي جعلت الإدارة الأمريكية تقدم على اتخاذ مثل هذه القرارات الخطيرة :

– إن الرئيس الأمريكي ترومان كان يسعى لحصد مكاسب سياسية أثناء ولايته الرئيسية خاصة وأنه كان حديث عهد بالرئاسة في البيت الأبيض بعد وفاة الرئيس “روزفلت”.

– معلوم أن التجارب النووية كلفة الإدارة الأمريكية ابتداء من مرحلة الأبحاث وصولا إلى مرحلة إنتاج قنابل ذرية مبالغ مالية طائلة ، والتي قدرت أن ذلك 02 مليار دولار أمريكي فخشيت الإدارة الأمريكية أن تذهب هذه الأموال هباء منثورا دون تحقيق أي مكاسب.

– كانت الإدارة الأمريكية ترى أن التباهي بالقوة الجديدة سيكون لها تأثير على علاقاتها بالدول الأخرى – الإتحاد السوفياتي – ذلك أن هذه الأخيرة لا تفهم سوى لغة واحدة هي لغة القوة من وجهة نظر الإدارة الأمريكية ، ويؤكد هذا الطرح ما صرح به “تشرشل” حيث قال: ” بالإضافة لما حدث في الشرق الأقصى اليابان تمتد شرور القنبلة الذرية وأخطارها كدرع واق بيننا وبين  روسيا[11] .”

لقد كانت كارثة بيرل هاربر ، هي السبب الأبرز في دخول الولايات المتحدة الأمريكية للحرب العالمية الثانية ، ولقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية منذ دخولها الحرب تسعى إلى الانتقام لكبريائها العسكري المجروح ، وكانت هاتين القنبلتين الذريتين هما الوليدين الذين أثلجا صدر الإدارة الأمريكية[12].

وبعد انتهاء الحرب الباردة التي قامت بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي، والتي انتهت بتفكك المعسكر الشيوعي ، فإن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت هي المهيمنة على العالم تصادق من تشاء وتحارب من تشاء ، خاصة إذا كانت هذه الدول تعارض أراء وإرادتها – الدول المارقة – ولقد كانت دولة العراق – سابقا – من ضمن الدول التي لا تدين بدين الولايات المتحدة الأمريكية ، مما جلب لها ويلات الحرب ولم تتوانى الإدارة الأمريكية برئاسة جورج بوش الأب في فترة التسعينات عن استخدام الأسلحة النووية ، ففي عام 1991 استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية في كل من عمليات “عاصفة الصحراء” و “درع الصحراء” قذائف اليورانيوم ضد القوات العراقية غير عابئة بالآثار الصحية  والبيئية المترتبة على استخدام هذه الأسلحة ، وقد أشارت بعض الإحصائيات أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها استخدمت ما بين ( 300 ) إلى( ( 800 طن من قذائف اليورانيوم المستنفد مخلفة بذلك أثار إشعاعية لا يزال الشعب العراقي يعاني منها إلى يومنا هذا [13].

ويبدوا أن الدول الأوروبية سارت على خطوات الدولة العظمى في العالم ، فقد أشارت بعض التقارير إلى استخدام دول شمال الحلف الأطلسي في حرب البوسنة ، وكوسوفو لقذائف اليورانيوم المستنفذ ، ولقد حرص الساسة والقادة العسكريين على إحاطة هذه التقارير بالسرية التامة ، إلا أنه حدث ما لم يكن متوقعا فقد بدأ بعض الجنود الذين خدموا في حرب البوسنة وكوسوفو يشتكون في نهاية التسعينات من أعراض مشابهة للأمراض التي ظهرت في الخليج والتي أطلق عليها” أعراض مرض البلقان وشملت الحالات 30 جنديا من فرنسا وآخرين من بلجيكا وهولندا والدانمارك وغيرها من الدول الأوروبية وقد مات بعض هؤلاء الجنود بعد صراع مرير مع أمراض السرطان ، فأحدث هذا الخبر ردودا إعلامية قوية من طرف الرأي العام في الدول الأوروبية مستنكرة أقدام حكوماتهم على استخدام مثل هذه الأسلحة المحرمة دوليا ضاربة بذلك جميع القرارات الدولية والدعوات الإنسانية عرض الحائط ، ولقد دعى البرلمان الأوروبي عقب ذلك الحكومات الأوروبية في عام 2003 إلى وقف كامل لاستعمال اليورانيوم المستنفذ ، إلا أن القوات البريطانية استخدمته إلى جانب القوات الأمريكية في حرب العراق الأخيرة عام 2003[14].

ولقد سجلت وسائل الإعلام والتي كانت تنقل وقائع الحرب ضد غزة 2008/2012/2014 ما يعتقد أنه اليورانيوم المستنفذ والتي استخدمته القوات الإسرائيلية ضد الأفراد المدنيين في غزة[15].

  1. أنواع الأسلحة النووية و آثارها

لقد تطورت الأبحاث والتجارب لأجل صناعة أسلحة نووية ، تضاهي في قوتها أو تفوق القنابل النووية التي استخدمت في الحرب العالمية الثانية ، ولقد أسفر العلم عن ميلاد جيل جديد من هذه الأسلحة تتمثل في القنابل الذرية، والهيدروجينية ، والنيترونية ؛وهي تضع على شكل معدات وخزانات ومقذوفات تطلق لإصابة الأهداف المطلوب القضاء عليها.

أهم أنواع السلاح النووي و هي كالتالي:

القنبلة الذرية أو النووية.

عرف بعض الفقهاء القانونيين القنبلة الذرية بقولهم أنها:” هي قنبلة ذات طاقة تدميرية هائلة كامنة في الروابط التي تربط مكونات كل ذرة مع بعضها البعض داخل المادة ، وهذه القوة ليست قوة مغناطيسية ، ولكنها مماثلة لها ، وتتماسك كل ذرة من ذرات المواد الموجودة داخليا بواسطة هذه القوة ، وتنطلق كمية رهيبة من الطاقة التدميرية ، عند انشطار الذرات[16]

               القنبلة الهيدروجينية القنبلة الحرارية

تعتبر القنبلة الهيدروجينية سلاح نووي أخر أشد وأعظم فتكا وتدميرا من القنبلة الذرية، وتقوم فكرة هذه القنبلة أساسا على نظرية الاندماج النووي ، الذي يعتبر وجها مقابلا ومعاكسا للانشطار النووي التي تقوم عليه القنبلة الذرية ولقد استخدمت هذه القنبلة بشكل كبير خاصة في مجال التجارب النووية فقد أجرت الولايات المتحدة الأمريكية أول تجربة لها على هذه القنبلة فوق إحدى جزر مارشال في المحيط الهادي عام[17]1952

القنبلة النيترونية

القنبلة النيترونية هي عبارة عن قنبلة هيدروجينية مصغرة ، إلا أن تركيبها وتأثيرها يختلف عن القنبلة الهيدروجينية ؛ حيث أن معظم مفعولها يكون على شكل أشعة نيترونية تخترق الأجسام  الحية وتؤدي إلى قتلها في الحال ، بينما لا تؤثر على المنشآت بشكل يذكر على عكس الأنواع السابقة للأسلحة النووية ولهذا سميت بالقنبلة النظيفة[18].

وتتمثل الخصائص التدميرية للقنابل النووية بأنواعها في ثلاثة آثار: الانفجار، الحرارة ، والإشعاع.  ناهيك عن الغبار الذري والدخان الكثيف اللذان يغمران مكان الانفجار لسنين عديدة وعلى مساحات شاسعة. [19] هذا وتتعدد مخاطر تلك الأسلحة بتعدد أنواعها.  فالقنبلة النووية تحوي أشعة كفيلة بإتلاف طبقات الجلد وجعلها تتساقط ، وإتلاف أنسجة الجسم الداخلية ، بالإضافة إلى أضرار بالغة تفني الكائن الحي بالتدريج ، كالأمراض الوراثية والحروق البالغة والسرطانات ، هذا إذا انتظرت على الكائن الحي ، ولم تودي به على الفور.  أما القنبلة الهيدروجينية ، فبفعل الحرارة الهائلة التي تولِّدها تستطيع تدمير ما يعترض طريقها سواء أكانت كائنات حية أم غير ذلك.  يليها القنبلة النيوترونية ، والتي لا تدمر المباني أو المنشآت ، إنما تقتل جميع الكائنات الحية على الفور بفعل الإشعاع المتولد عنها والذي يخترق الأجسام الحية.[20]

ثانيا :الموقف القانوني من الأسلحة النووية والجهود الدولية للحد منها

على الرغم من أن التسلح حق خاضع لسيادة الدول يكفله القانون الدولي والعلاقات الدولية، إلا أن هناك ضوابط تعارفت عليها الدول في تعاملها مع هذا الموضوع وظهرت إلى الوجود اصطلاحات لكل منها معناه المحدد، فهناك اصطلاح نزع السلاح  ومراقبة التسلح وعدم الانتشار والحد من التسلح وغيرها. وكلها تتعلق في جوهرها بإجراءات الحد من انتشار الأسلحة الخطيرة في المجتمع الدولي والتقليل من احتمالات نشوب حرب مدمرة.[21]

 

  1. الموقف القانوني من الأسلحة النووية

نتيجة لاهتمام المجتمع الدولي بحظر الأسلحة النووية و بأشكالها فقد نتج عن هذا الاهتمام بروز اتفاقيات و معاهدات عالمية وإقليمية تحد من انتشار هذه الأسلحة،و كانت اتفاقيات جنيف الأربعة من أوائل الاتفاقيات التي اهتمت بموضوع الأسلحة النووية حيث اعتبرت هذه الاتفاقيات أن أخطار الأسلحة النووية عامة شاملة لا يمكن حصرها أو السيطرة عليها. كما لا يمكن توجيهها ضد هدف محدد. فإذا استخدمت في الحرب فإنها لا تفرق بين من تشملهم ومن لا تشملهم الحماية التي تضمنتها اتفاقيات جنيف الأربع. كما أن امتداد آثارها لكل أقاليم الدول المتحاربة، سوف لا يجعل هناك مناطق لإيواء هؤلاء المحميين طبقا للشروط التي وضعتها هذه الاتفاقيات. ولذا فإن استخدام الأسلحة النووية تعارض مع هذه الاتفاقيات، لأنه يجعل من المستحيل تنفيذ أحكامها والالتزام بأحكام هذه الاتفاقيات يقتضي من الطرفين المتحاربين عدم الالتجاء إلى استخدام الأسلحة النووية. فالدولة الحامية وهي مسئولة عن توفير الحماية، يجب أن تلتزم بالامتناع عن أي إجراء يتعارض معها. إذ أن استخدامها لهذه الأسلحة يؤدي إلى المساس بهذه الحماية، لأنها تعرض إقليمها للتلوث الإشعاعي بما يؤثر على سلامة المحميين[22].

و قد أثمرت الجهود الرامية إلى تحريم استخدام الطاقة النووية في غير الأغراض السلمية إلى إبرام عدد من الاتفاقيات الدولية من أهمها معاهدة حظر إجراء تجارب الأسلحة النووية في الجو وفى الفضاء الخارجي وتحت الماء لسنة 1963.  وتهدف المعاهدة إلى وضع حد لتلوث البيئة التي يعيش فيها الإنسان، كخطوة هامة نحو تحقيق وقف تجارب تفجير الأسلحة النووية و نزع السلاح بصفة نهائية. وتحظر المعاهدة على أطرافها، أي تجربة لتفجير سلاح نووي، سواء كان على سطح الأرض، أو في الجو، أو في الفضاء الخارجي، أو تحت الماء، بما يشمل المياه الإقليمية، أو أعالي البحار، أو في أي مجال آخر، إذا كان هذا التفجير يؤدي إلى وجود مخلفات مشعة خارج حدودها الإقليمية”[23].

أما  معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لسنة 1968 فتعد من بين أهم المعاهدات الدولية التي عقدت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ، التي شهدت فتك و إبادة القنابل النووية بكل مظاهر الحياة ،و لمواجهة أخطار الأسلحة النووية التي تهدد البشرية و إيمانا من أن انتشارها سيزيد من احتمالات نشوب حرب نووية سعى المجتمع الدولي إلى وقف انتشارها و تحريم إنتاجها و استخدامها استطاع في نهاية الأمر إلى   وضع معاهدة منع الانتشار في صورتها النهائية كثمرة من ثمار جهود عشرين عاماً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولجانها المتخصصة، وبعد مفاوضات قدمت إلى الجمعية العامة بعد تعديلها في 11 مارس 1968م[24]، فأصدرت الأخيرة قراراً بدعوة الدول إلى توقيعها في 12 يونيو 1968م،.[25]وأصبحت معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية سارية المفعول اعتباراً من عام (1970م).[26]

و قد أكدت المعاهدة على ضرورة  أن التدمير الذي سوف يصيب الجنس البشري نتيجة الحرب النووية، والحاجة الملحة لبذل أقصى الجهود لمنع مثل هذه الحرب، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين سلامة الشعوب، وأن انتشار الأسلحة النووية يزيد من خطر قيام حرب نووية، وأن الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية يجب أن يكون متاحاً لجميع أطراف المعاهدة لما له من فوائد جليلة تعود على البشرية جمعاء.[27] وقد تضمنت هذه المعاهدة، مبادئ وأحكاماً، ترمي إلى منع انتشار الأسلحة النووية، وتطوير استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، مع الالتزام بنظام للضمانات يحقق هذين الهدفين. أما الأهداف الآجلة فتتضمن منع الحرب النووية، وتأمين سلامة الشعوب، ومنع سباق التسلح، والعمل على وقف جميع التجارب النووية، وتخفيف حدة التوتر الدولي، وتقوية الروابط بين الدول، ووقف صناعة الأسلحة النووية، وتدمير ما هو موجود منها طبقاً لمعاهدة تعقد من أجل الحظر الشامل للتسلح[28].

أما معاهدة تحريم وضع الأسلحة النووية و أسلحة الدمار الشامل الأخرى في قاع البحار أو ارض المحيطات أو في التربة تحتهما (معاهدة قاع البحار) فقد جاءت نتيجة تضافر جهود لجنة الاستخدام السلمي لقاع البحار و ارض المحيطات خارج البحار الإقليمية و لجنة الثمانية عشر لنزع السلاح و توافق إرادة الاتحاد السوفيتي و الولايات المتحدة على بقاء المناطق المذكورة خالية من أسلحة الدمار الشامل ليتقدما إلى الجمعية العامة في أكتوبر  1970 بمشروع مشترك لمعاهدة تنظيم المجال المذكور تم إقراره في دجنبر من نفس السنة و فتحت للتوقيع في فبراير 1971 لتدخل حيز النفاذ في 18 ماي 1972.[29]

و تحظر المعاهدة وضع أو إقامة أي سلاح نووي أو أي سلاح من أسلحة الدمار الشامل و المنشات و التجهيزات و التسهيلات الأخرى التي تستخدم في إطلاق أو تجربة أو استعمال أو تخزين تلك الأسلحة .كما تعهدت الدول الإطراف بعدم مساعدة أو تشجيع أي دولة على القيام بأنشطة تحظرها المعاهدة و عدم الاشتراك في مثل تلك الأعمال. وهكذا يشمل حظر وضع أو إقامة أسلحة الدمار الشامل في قاع البحار و ارض المحيطات و التربة تحتهما بالنسبة للدول الساحلية المنطقة الواقعة خارج بحرها الإقليمي.[30]

و أما فيما يخص الاجتهادات الدولية  حول استخدام الأسلحة النووية فقد قضت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري حول مشروعية التهديد أو استخدام الأسلحة النووية و بالإجماع في 8يوليو 1996 أن التهديد أو استخدام القوة باللجوء للأسلحة النووية  يخالف المادة الثانية، الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة و ذل من خلال الامتناع عن التهديد باستخدام القوة او استخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي  أو الاستقلال السياسي لأية دولة [31]، إلا أن رأي المحكمة  أعطى الحق للدول باستخدام هذه الأسلحة و التهديد بها إذا كانت في حالة  الدفاع عن النفس[32].و بما أن لا يوجد قانون عرفي أو اتفاقي يتضمن حظرا شاملا للتهديد أو استخدام الأسلحة النووية فان المحكمة لم تستطع التوصل إلى نتيجة أن استخدام الأسلحة النووية يتعارض بالضرورة مع مبادئ و قواعد و مبادئ القانون الدولي خارج نطاق الدفاع الشرعي كما أكدت على أن شرطا  الضرورة والتناسب من أهم الشروط التي يكوم  استعمال القوة مشروعا في حالات الدفاع الشرعي ,‏ وعلي الرغم من عدم النص علي هذا الشرط صراحة في ميثاق الأمم المتحدة‏‏ إلا أنه يعتبر جزءا من القانون الدولي العرفي‏,‏ وقد أدي اشتراط الضرورة والتناسب لإضفاء المشروعية علي الدفاع الشرعي إلي استبعاد أعمال الانتقام من دائرة الدفاع المشروع[33]‏‏ و يتبين لنا انه رغم تأكيد الفتوى على ضرورة اشتراط هذا المبدأ فان هناك نزاعات استعملت فيها أسلحة ذات طبيعة نووية  رغم عدم توفر هذا الشرط و هو ما تجلى في العدوان الإسرائيلي على لبنان 2006  و غزة 2009-2008 حيث استخدمت القوات الإسرائيلية اليورانيوم المستنفذ ضد المدنيين.

أما فيما يخص التجارب النووية فمنذ بدءها في منتصف القرن العشرين  إلى الآن أجريت أكثر من ألفي تجربة  ، و كانت أول تجربة في 17 يوليو 1945، و مع ازدياد خطورة التجارب النووية التي تقوم بها بعض الدول نتيجة الأضرار التي تسببها على الكائنات الحية و البيئة المحيطة بها و ما يخلفه ذلك من تدمير للموارد الطبيعية التي يعتمد عليها الإنسان في حياته الاقتصادية [34]ظهرت الضرورة إلى إنشاء معاهدة تجرم التجارب النووية و هو ما حدث فعلا نتيجة جهود عشرات السنين من الجمعية العامة و لجنة نزع السلاح من خلال توقيع معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي اعتمدتها الأمم المتحدة في 10 سبتمبر 1996 وقد وقع عليها 183 بلدا وصدق عليها 159 بلدا ولكن حتي الآن لم يتم تنفيذها بسبب انه يجب أن يصدق عليها العديد من الدول التي لديها قدرات نوويه كبيره[35]. و تقوم المعاهدة على تقوية نظلم منع الانتشار بتخفيض ترسانات الأسلحة النووية لحظر جميع التجارب النووية و إنهاء استحداث أسلحة نووية جديدة ووقف سباق التسلح و نزع السلاح في ظل رقابة دولية صارمة ،  و ذلك من اجل تعزيز السلم و الأمن الدوليين وفق لمقاصد الأمم المتحدة  و بما أن المعاهدة لم تدخل حيز التطبيق ، تم إجراء حوالي ست تجارب نووية أجرت منهم الهند تجربتين، وباكستان أجرت تجربتين في عام 1998 كما أعلنت جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية أنها أجرت تجربة نووية في عام 2006[36].

و أدي هذا الخطر المتزايد للتجارب النووية إلى إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2 ديسمبر 2009 من خلال قرارها 64/35  و الذي اتخذ بالإجماع، أن يوم 29 أغسطس هو يوم دولي لمناهضة التجارب النووية. ويدعو القرار إلى زيادة الوعي والتثقيف “شأن آثار التفجيرات التجريبية للأسلحة النووية أو أي تفجيرات نووية أخرى وضرورة وقفها باعتباره من الوسائل الكفيلة بتحقيق هدف إيجاد عالم خال من الأسلحة النووية”.وشهد عام 2010 الاحتفال الافتتاحي لليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية. وفي كل عام، ومنذ ذلك الحين و إلى 2013  اغسطس29، يجري الاحتفال بهذا اليوم من خلال تنسيق أنشطة متنوعة في جميع أنحاء العالم، مثل الندوات، والمؤتمرات، والمعارض، والمنافسات، والمنشورات، والحلقات التعليمية في المؤسسات الأكاديمية، وبرامج وسائط الإعلام وغيرها. وعقد عدد من الفعاليات في مقر الأمم المتحدة كذلك. و ذلك من احل تعزيز ، وجود عالم خال من الأسلحة النووية[37].

و بالإضافة إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصبغة العالمية جاءت اتفاقيات أخرى عالجت موضوع الحد من انتشار الأسلحة النووية في مناطق معينة إما بنزعها منها أو منع بناءها أو منعها من الحصول عليها.  وذلك في إطار السعي لوقف سباق التسلح من خلال إنشاء مناطق خالية من الأسلحة النووية.

في 14 فبراير 1967 عرف العالم أول معاهدة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية بتوقيع معاهدة تلاتيلوكو في مكسيكو ، و التي دخلت حيز التنفيذ في ابريل1968، وتتميز المعاهدة بتحديد الإطار الجغرافي للمنطقة تحديداً شديدا بحكم ارتباط المنطقة بكتله قارية متماسكة وهى القارة اللاتينية، لوجود مساحات مائية هائلة بينها وبين الأقاليم الأخرى، وهو ما جعل انضمام جميع دول المنطقة للمعاهدة شرطاً من شروط نفاذها. وبموجبها أصبحت المنطقة محيّدة نوويا[38]. وقد أكدت المعاهدة على:  تعاون دول أمريكا في الميدان السياسي و القانوني وتفادي نفقات التسلح و تخصيصها في للاستخدام السلمي للطاقة الذرية و الحرية المعترف بتا للدول في استخدام الطاقة النووية للأغراض العلمية، وبوجه خاص في الأغراض المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي، وحظر إجراء تجارب أو استخدام أو وضع أو إنتاج أو تملك أي سلاح نووي، سواء كان ذلك لحسابها الخاص بها بطريق مباشر أو غير مباشر، أو لحساب آخرين ، كما وضعت المعاهدة الخطوط الأساسية لنظام الرقابة ونظام الضمانات والتفتيش المعمول به لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحيث يتم تطبيقه على دول المنطقة المعاهدة[39].

و أما فيما يخص إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في المحيط الهادئ ، فقد تم التوقيع على المعاهدة بتاريخ6  أغسطس 1985 م.[40] و قد حظرت المعاهدة وضع أو نشر الأسلحة النووية على أراضي الدول الأعضاء، ومنع إجراء أي اختبارات للأسلحة النووية في أي موقع ضمن النطاق الجغرافي للمنطقة. و حظر إرسال أي صادرات نووية لأي من الدول النووية أو غير النووية إلا تحت الضمانات التي تشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما تبيح المعاهدة التفجيرات النووية للأغراض السلمية.[41].

         و في 10 ديسمبر 1990وقعت دول رابطة الآسيان  معاهدة بانكوك من أجل إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في جنوب شرق آسيا، ودخلت حيز التنفيذ في مارس 1997.وتحظر معاهدة بانكوك على الدول الأطراف استحداث الأسلحة النووية أو تجربتها أو حيازتها أو امتلاكها أو مراقبتها ، أو السماح باستخدام أراضيها من قبل الدول الأخرى من اجل أي غرض من هذه الأغراض[42].

و لم تتوقف الجهود الدولية لإخلاء مناطق العالم من الأسلحة النووية عند ذلك الحد ،ففي أبريل 1996م وقعت 43  على معاهدة بليندابا بجعل إفريقيا  منطقة خالية من الأسلحة النووية في  إفريقيا. و قد فرضت المعاهدة واقعاً جديداً على قضية منع الانتشار النووي حيث منعت الاتفاقية حيازة الدول الإفريقية للأسلحة النووية و قامت بحظر تجارب الأجهزة التفجيرية النووية و إلزام أطراف الاتفاقية على تدمير كل منشأة تسمح بصنع متفجرات نووية و تدمير أو تحويل الأجهزة المتفجرة و رخصت الاتفاقية بالاستخدام السلمي للطاقة الذرية و ذل من اجل ترقية التقدم الاقتصادي و الاجتماعي انفراديا أو جماعيا في هذه المنطقة[43] و لذلك تعتبر المعاهدة نموذجا ناجحا في معاهدة إنشاء مناطق الأسلحة النووية حيث استحدثت مواد جديدة كما جاءت أوسع و اشمل من المعاهدات الأربع السابقة [44]

  أما فيما يخص منطقة الشرق الأوسط فقد ظلت المنطقة خالية من أي شكل من أشكال السلاح النووي  ، و بمجرد الإعلان عن قيام  “إسرائيل” في 1948 كان ذلك ايدانا بأن تدخل المنطقة عصرا جديدا  في مجال التسلح و من ذلك اتجهت دول المنطقة في رغبتها في إنتاج هذا النوع من الأسلحة  بعدما أثبت الصراع العربي الإسرائيلي أن منطق القوة هو الذي يحكم مسار الصراع في المستقبل، و لذلك أصبح التحدي الرئيسي للسلم الدولي يتمثل في وجود الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط و بشكل فعلي[45].

كما أن الفشل في مواجهة مشكلات منع انتشار تلك الأسلحة من خلال إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط و ذلك عبر الجهود الدولية لضبط التسلح لم تتم بالجدية الكافية، حيث ظلت اغلبها إعلانات على ورق دون تطبيق.فمنذ العام 1974  إلى الآن و محاولات إنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في المنطقة لم تتوقف من خلال مبادرات الأمم المتحدة أو مبادرات بعض دول المنطقة، في حين أثمرت الجهود الدولية في إنشاء مناطق خالية من تلك الأسلحة في العديد من مناطق العالم [46]،ويرجع فشل تلك المحاولات بوصف المنطقة إحدى مناطق النفوذ المتنازع عليها، وذلك في ظل  الأرباح الهائلة التي تحققها الدول و الشركات المنتجة للسلاح باعتبار أن المنطقة تعد أغنى مناطق العالم بالموارد الأولية و على رأسها النفط مما اكسبها اهتماما دوليا متزايدا [47] .

و قد أدى استمرار الصراع العربي الإسرائيلي بل حتى صراعات “إسرائيل” مع دول المنطقة خارج النطاق العربي خصوصا في ظل الحرب الغير مباشرة بين طهران و تل أبيب إلى تعقيد مسالة تجاوب دول المنطقة مع الجهود الدولية لضبط التسلح و لاسيما في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي النوعي، و تعتبر دول المنطقة” إسرائيل” العائق في إخلاء المنطقة من السلاح النووي و ذلك من خلال موقفها الرافض للتخلي عن أسلحتها النووية و الانضمام لمعاهدة منع الانتشار النووي لسنة 1968  و ذلك ما يشكل قصور تطبيق اجراءت  فعلية للحد من سباق التسلح و تحقيق الأمن الإقليمي للمنطقة الأمر الذي يشكل خطرا كامنا في تحويل منطقة الشرق الأوسط بأسرها إلى بؤرة تهدد السلم العالمي.[48] .

  1. الجهود الدولية و الإقليمية للحد من انتشار الأسلحة النووية

       نحو درء مخاطر وتهديدات الأسلحة النووية، تضافرت الجهود في المجتمع الدولي لإيجاد الحلول التي تُمكِّن من مراقبة و نزع تلك الأسلحة.  فأُنشِأت اللجان والهيئات المتخصصة بشؤون نزع السلاح على المستوى العالمي و أيضا على المستوى الإقليمي، وسُنَّت التشريعات وفقاً لقواعد الأعراف الدولية ومقتضيات العدالة.  فكان في إنشاء تلك الهيئات ووكالات نزع السلاح إحراز تقدمٍ كبير نحو تحقيق “السلامة من تلك الأسلحة بفرض السيطرة والرقابة على التعامل مع تلك الأسلحة ومخلفاتها، والحد من التسلح للدول[49].

     و نظرا للاهتمام المتزايد باقتناء الأسلحة النووية بشتى أشكالها على المستوى العالمي فقد اتجهت الجهود الدولية إلى الحد من انتشاره و تقييد استخدامه،  وقد أنشئت لهذه الغاية منظمات قانونية دولية لدعم هذا الحظر و منع الانتشار و أهمها الوكالة الدولية للطاقة الذرية و التي أنشئت في عام 1957، تحت شعار “الذرة في خدمة السلام”. إذ تعتبر من أهم المنظمات المتخصصة التابعة لهيئة الأمم، و تتلخص مبادئها  في هدفين أساسيين أولهما نشر و تعزيز استخدام الطاقة الذرية في مجالات الطب و الصناعة و الزراعة و غيرها من المجالات التي توفرها التكنولوجيا النووية في سبيل رخاء العالم و راحة الإنسانية. و ثانيهما أن تتأكد من أن المساعدة التي تقدمها أو تنظمها أو تشرف عليها لا تستغل في الأغراض العسكرية.و تقوم بدور الوسيط في توفير المعونة المادية و الفنية لتطوير الأبحاث العلمية[50] .و قد لعبت الوكالة دورا في الحد و الانتشار النووي و ما لها من فاعلية في تحييد و تطوير أبحاث الطاقة سلميا إذ ساهمت بوضع بعض القواعد المنظمة للمسؤولية عن الحوادث النووية ،كالاتفاقية الخاصة بتشغيل السفن النووية ، و اتفاقية فيينا لتنظيم المسؤولية المدنية . و ساهمت الوكالة في مساعدة الأعضاء في مجال الطاقة السلمية عن طريق توفير و تبادل المعلومات  و الخبراء و تامين تداول الفضلات النووية،و الإشراف على مراكز الأبحاث ووضع القواعد و البيانات التي توفر ضمانا لتداول و استخدام المواد الانشطارية المشعة  [51] . كما أكدت الوكالة على ضرورة استخدام الطاقة النووية للمساهمة في الحد من تغيرات المناخ، والسلامة والأمن وتصنيف الطاقة النووية واحدة من أهم مصادر الطاقة المستقبلية. Specific steps the Commission recommended include: خطوات محددة توصي بها لجنة الوكالة الدولية [52]

       و برغم كل تلك الأدوار التي لعبتها الوكالة ،نجدها لازالت تعاني من مشكلات قانونية و فنية و تحول دون القيام بمهامها على الوجه الأكمل منها خلو  نظامها الأساسي من من النص على التفجيرات النووية السلمية ،و عدم  نص معاهدة عدم الانتشار على اضطلاع على ذلك . كما يلاحظ أيضا فشل الوكالة إلى حد الآن إلى إقناع دول نووية على ارض الواقع بالانضمام إلى معاهدة الحظر كالهند و  باكستان و إسرائيل  أو تفتيش مواقعها ، اذلم تحرك ساكنا تجاه إسرائيل التي لم تنضم حتى الآن للمعاهدة ،و لم تسمح باطلاع  العالم و الوكالة على برنامجها النووي .كما  لم تستطع الوكالة أيضا منع كوريا الشمالية من معاهدة منع الانتشار النووي في سنة 2003 و القيام بتفجيرها النووي الأول في 8/10/2006 ، أما اكبر مشكل يواجه يقيد عمل الوكالة هو هيمنة القوى النووية و الدولية الكبرى خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية التي لها تأثير مباشر في قرارات الوكالة و هذا ما اتضح في تعامل الوكالة مع البرنامج النووي العراقي سابقا ،و البرنامج النووي الإيراني  في الوقت الحالي حيث نجحت تأثيرات الدول الكبرى في تسييس أنشطة و تقارير الوكالة في مجال الضمانات[53].

        و في جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية و نظرا للأهمية الكبيرة لمعاهدة الحظر الشامل على التجارب النووية و التي تم تضمينها بإنشاء جهاز دائم للإشراف على تنفيذها بالشكل المطلوب و قد تم فعلا إنشاء منظمة معاهدة الحظر الشامل على التجارب النووية  في اجتماع الدول الموقعة على المعاهدة المنعقد في نيويورك في 19-11-1996م، ومقرها في فيينا، وتكون كل دولة طرف في المعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عضواً فيها[54]. وتقوم المنظمة بالتعاون والتشاور مع الدول الأطراف، ومع دول أخرى، ومع المنظمات الدولية حسبما يكون مناسباً بإنشاء وتشغيل وصيانة نظام الرصد الدولي، وأي تعديل أو تطوير لهذا النظام يتفق عليه مستقبلاً. ويوضع نظام الرصد الدولي تحت سلطة الأمانة الفنية، وكل محطات الرصد تملكها وتشغلها الدول المضيفة أو التي تتولى المسؤولية عنها. ويجب على مثل هذه الدول أن تعطي الأمانة الفنية سلطة الوصول إلى مرفق الرصد للتأكّد من صلاحية المعدات ووصلات الاتصالات، وأن توافق على إجراء التغييرات اللازمة في المعدات وإجراءات التشغيل للوفاء بالمتطلبات المتفق عليها، وعلى الأمانة الفنية أن توفّر لمثل هذه الدول المساعدة التقنية المناسبة حسبما يراه المجلس التنفيذي لازماً لأداء المرفق وظائفه أداءً سليماً، ولكل دولة وقّعت على المعاهدة الحق في الوصول إلى جميع البيانات التي تتاح لمركز البيانات الدولي.[55]

     و كان لانتشار الأسلحة النووية في مناطق محددة من العالم ضرورة عدم الاكتفاء بالمنظمات الدولية المختصة بشؤون السلاح حيث دعت الضرورة إلى إنشاء منظمات إقليمية لمراقبة و نزع الأسلحة على المستوى الإقليمي و في هذا الشأن هناك عدة مؤسسات إقليمية تهتم بهذا الشأن[56] و من أبرزها في الإقليم الأوروبي من خلال جماعات الأوروبية للطاقة الذرية اليوراتوم حيث كان قيام هذه المنظمة  في اليوم الأول من يناير 1958م خطوة في سبيل قيام الولايات المتحدة الأوروبية، كاتحاد فيدرالي يربطه التعاون من أجل استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية”. وقد كان قيام هذه المنظمة بالإضافة إلى عدة منظمات أخرى، نتيجة لتفاعل حدثين كبيرين أولهما الثورة الأوروبية، وثانيهما الثورة النووية،الجماعة الأوروبية للطاقة الذرية مرتبطة بالسوق الأوربية المشتركة والجماعة الأوروبية للحديد والفحم، كونت صورة لأوروبا لها أبعاد جديدة، تتميز بوحدة هذه المنظمات الثلاث، وتحددها سياسة اقتصادية واحدة يحتمها وجود أجهزة مشتركة بينها. مما يسهل وضع حلول للمشكلات الاقتصادية الكبرى التي تعجز إمكانيات دولة واحدة من الأعضاء عن حلها. ولقد أظهر اليوراتوم وجها جديدا للوحدة الأوروبية الخلاقة. إذ يعمل في مجال تطوير الصناعات الأوروبية النووية، وهو عامل معنوي يدعم الدعوة إلى هذه الوحدة، كما يدعم السلام في أوربا بل في العالم أجمع[57].

       أما في الجانب العربي و  بالرغم من محدودية  المحاولات في مجال إستخدمات الطاقة النووية في الأغراض السلمية  في الدول العربية إلا انه في عام 1982 ثم إنشاء الهيئة العربية للطاقة الذرية منظمة علمية عربية متخصصة، تعمل في نطاق جامعة الدول العربية ومن وكالاتها المتخصصة، وتهتم بالعلوم النووية وتطبيقاتها في المجال السلمي و توحيد جهود الدول العربية والتنسيق بين أنشطتها في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة الذرية بحثاً وصناعة وصولاً إلى التكامل بين هذه الأنشطة . و وضع التعليمات الخاصة بالوقاية من الإشعاعات وبأمان المنشآت الذرية والحماية المادية وتكوين جهاز عربي للتنظيم النووي ووضع نظام طوارئ نووي وتقديم المعونة الفنية للدول العربية في حالات الحوادث النووية [58]  .

     و لمتابعة الامتثال لأهداف و مقاصد  معاهدة راروتونغا تولي منتدى جنوب المحيط الهادئ وهي هيئة مؤلفة من رؤساء حكومات كافة بلدان جزر المحيط الهادئ المستقلة و المتمتعة بالحكم الذاتي إلى جانب استراليا و نيوزيلندا ،إدارة عملية تبادل المعلومات و التقارير المطلوب تقديمها بموجب معاهدة راروتونغا و يمكن للجنة استشارية مسؤولة أمام المنتدى أن تجيز إجراء عمليات تفتيش خاصة من اجل استيضاح الشكاوى المتعلقة بعدم الامتثال لأحكام المعاهدة [59].

      و أما فيما يخص متابعة تنفيذ أحكام و مبادئ معاهدة تلاتيلولكو  فقد أنشئت وكالة حظر الأسلحة النووية في أمريكا اللاتينية بموجب معاهدة تلاتيلولكو 1968، و كلفت بإشراف على تنفيذ الدول الأطراف أحكام المعاهدة.حيث بإمكانها معالجة أي مسالة تشملها المعاهدة ووضع الإجراءات بشان تشغيل الآلية المعنية بالتحقق من الامتثال للمعاهدة و يجوز له أن يطلب أيضا إعلانات البيانات الخاصة و يتولى بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إجراء عمليات تفتيش خاصة عندما يشتبه بوجود بوجوب انتهاك لأحكام المعاهدة أما الأمانة فهي مسؤولة عن الإشراف على تطبيق الأحكام المتعلقة بالتحقق من الامتثال للمعاهدة إلى جانب تعميمها للمعلومات ذات الصلة على الدول الأطراف[60].

      و يتضح لنا من  خلال ما سبق انه لا بد من التأكيد على ضرورة تطوير آليات التشريع والتنفيذ الدولية ومدها بالإمكانيات اللازمة وتوسيع اختصاصاتها لتنفيذ المعاهدات والاتفاقيات الدولية  ، ففي هذا الشأن يجب إرساء آليات دولية ذات صلاحيات شاملة لها سلطة إجبار أي دولة على الالتزام بقراراتها، وتتولى مهام إرساء قواعد وإجراءات محددة يشملها نظام رقابة فعال تنفذه جميع الدول بعد إقراره. و إتباع معايير موحدة لوقف انتشار السلاح النووي ، وعدم التمييز والانتقائية بين الدول و عدم الازدواجية في المعايير في التعامل ، وذلك بإلزامها جميعا بالمعاهدات الدولية وإخضاعها دون استثناء لنفس الالتزامات والواجبات من تفتيش و مراقبة. مع وضع خطط مدروسة لنزع السلاح تكون فيها المبادرة الأولى للدول التي لها ترسانة مهمة من الأسلحة النووية ، ومن ثم تتبعها الدول الأقل تسلحا بنزع أسلحتها وفقا لجدول زمني محدد، وذلك في إطار معاهدة دولية، ومواصلة الجهود لعدم تحويلها و استخدامها لأغراض عسكرية واعتبار ذلك التزاما دوليا يتفق مع مبادئ القانون الدولي العام.

 

 

 

الخاتمة

من خلال الدراسة التفصيلية لموضوع السلاح النووي على ضوء القانون الدولي، خلصنا فيه إلى جملة من النتائج و التي ألحقنا بها بجملة من الاقتراحات نتناولها على النحو الآتي:

أولا: النتائج

  • إن جميع الأنواع التي تم ذكرها للسلاح النووي، تسبب معاناة مفرطة لا مبرر لها فهي أسلحة غير دقيقة و تصيب بشكل عشوائي، إذ تتعدى الأهداف الضرورية. و من المتفق عليه أن الأسلحة النووية تسبب معاناة مفرطة و غير ضرورية تتجاوز أغراض الحرب إلى الحد الذي يتعارض و القانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة نتيجة لأثارها المدمرة و يعد استخدامها مخالفا للاتفاقيات الدولية التي ذكرنها في الدراسة و التي عدت اليوم جزء من القانون الدولي.
  • إن استخدام السلاح النووي سواء كان في المنازعات المسلحة الدولية أو غيرها من خلال التجارب النووي ينتهك الحق في الحياة حيث أن تلك الأسلحة تؤدي إلى أضرار كارثية للإنسان و للبيئة على حد سواء. و وجدنا أن استخدامها يبيد مظاهر الحياة على وجه الأرض فضلا عن ذلك فان الناجين الذين يتعرضون للانفجار و الأشعة يمكن أن يموتوا خلال بضعة دقائق أو عدة سنوات .
  • إن الأسلحة النووية تنتهك قاعدة الحياد فهي لا تعترف بالحدود الدولية، ولا تراعي حق الحوار، إذ أن الإشعاعات و الذرات تنتشر على مساحات واسعة و تتحرك مع التيارات الهوائية و إزاء ذلك لن تستطيع الدول المحايدة أن تستمر على حيادها طالما كان إقليمها مسرحا للعمليات العسكرية.
  • إن الحيازة العلنية و غير العلنية لبعض الدول للسلاح النووي، يضعف إلى حد كبير الجهود الدولية الراعية إلى منع انتشار السلاح النووي، و المتمثلة في الأدوار التي تمكن المنظمات الدولية سواء الدولية أو الإقليمية للحد و ضبط انتشار الأسلحة النووية.

 

ثانيا :الاقتراحات

  • ضرورة نشر التعريف بالأسلحة النووية خاصة الأنواع المذكورة و نشر أثارها المدمرة على الإنسان و على البيئة.
  • ضرورة أن تراعى في الحرب إذا قامت بين الدول أو بين الدول و حركات التمرد فيها قوانين الحرب و أعرافها و أن تكون هذه الحروب أكثر إنسانية بالمنظور الواقع الملموس لا بمنظور تنظيري تكون فيه الاتفاقيات حبرا على ورق.
  • تطوير آليات التشريع والتنفيذ الدولية ومدها بالإمكانيات اللازمة وتوسيع اختصاصاتها لتنفيذ المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، ففي هذا الشأن يجب إرساء آليات دولية ذات صلاحيات شاملة لها سلطة إجبار أي دولة على الالتزام بقراراتها، وتتولى مهام إرساء قواعد وإجراءات محددة يشملها نظام رقابة فعال تنفذه جميع الدول بعد إقراره.
  • إتباع معايير موحدة لوقف انتشار السلاح النووي ، وعدم التمييز والانتقائية بين الدول و عدم الازدواجية في المعايير في التعامل ، وذلك بإلزامها جميعا بالمعاهدات الدولية وإخضاعها دون استثناء لنفس الالتزامات والواجبات من تفتيش و مراقبة.
  • وضع خطط مدروسة لنزع السلاح تكون فيها المبادرة الأولى للدول التي لها ترسانة مهمة من الأسلحة النووية ، ومن ثم تتبعها الدول الأقل تسلحا بنزع أسلحتها وفقا لجدول زمني محدد، وذلك في إطار معاهدة دولية، ومواصلة الجهود لعدم تحويلها و استخدامها لأغراض عسكرية واعتبار ذلك التزاما دوليا يتفق مع مبادئ القانون الدولي العام.

[1]معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ” التسلح و نزع السلام و الأمن الدولي”  ترجمة مركز وحدة الدراسات العربية،   2006 ،ص399-401

[2]محمود حجازي محمود،״ حيازة واستخدام الأسلحة النووية في ضوء أحكام القانون الدولي״، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2005،ص 3.

[3]عمر بن عبد الله بن سعيد البلوشي، ״مشروعية أسلحة الدمار الشامل وفقا لقواعد القانون الدولي״، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة1، 2007، ص 30-31.

[4] محمود خيري أحمد بنونة، أثر الطاقة النووية على العلاقات الدولية وإستراتيجية الكتلتين، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة 1 ، 1967 ، ص 12.

[5] – محمود ماهر محمد ماهر، نظام الضمانات الدولية للاستخدامات السلمية للطاقة النووية ، دار النهضة العربية، مصر، القاهرة ، الطبعة الأولى 1980 ،  ص 13.

[6] لقد اختبرت مدينة هيروشيما كهدف للقنبلة الذرية الأولى لأنها كانت مناسبة لإظهار قوة تأثيرها الرهيب ولوجود مطار   وميناء بحري بها ، أنظر: محمود خيري أحمد بنونة، أثر الطاقة النووية على العلاقات الدولية وإستراتيجية الكتلتين، دار الفكر، بيروت، لبنان. الطبعة الأولى 1967  ، ص  20 .

[7] قدر لمن كتب لهم النجاة من هذه القنبلة أن يعيشوا بتشوهات خطيرة في الوجه وباقي الجسد ناهيك عن الأمراض النفسية  التي أصابت الكثير منهم، بالإضافة إلى أن هذين القنبلتين أدت إلى تشويه الأجنة، ومازال ملايين الناس من اليابانيين يصابون  بسرطانات وتشوها وأمراض غريبة من أثر الإشعاع، أنظر: محمود حجازي محمود،،״ حيازة واستخدام الأسلحة النووية في ضوء أحكام القانون الدولي״،  مرجع سابق، ص10  .

[8]  محمود خيري أحمد بنونة، ، أثر الطاقة النووية على العلاقات الدولية وإستراتيجية الكتلتين، مرجع سابق، ص 26-30 .

[9]  نفس المرجع، ص 35 .

[10] جلال عبد الفتاح، أسلحة الدمار الشامل ، المكتب العربي للمعارف، مصر ، الطبعة الأولى ، 1990 ، ص 123 .

[11]  محمود خيري أحمد بنونة، أثر الطاقة النووية على العلاقات الدولية وإستراتيجية الكتلتين ، مرجع سابق ، ص 36-38  .

[12]  جلال عبد الفتاح، أسلحة الدمار الشامل ، مرجع سابق ، ص 124 .

[13] عصام الحناوي، أمريكا وأسلحة الدمار البيئي ، مجلة حماية البيئة الخليجية ، العدد 59 ، 27/02/2009 ، متوفر عبر الموقع التالي : http://www.greenline.com.kw/ArticleDetails.aspx?tp=398

[14] هاني كريم، تأثير الحرب على البيئة، مجلة حماية البيئة الخليجية ، العدد فبراير 2007 ، متوفر عبر الموقع التالي : http://www.greenline.com.kw/ArticleDetails.aspx?tp=371

[15] تقرير أولى بعثة غزة انظر تقرير بعثة غزة، preliminary report jean francais fechino ،الصادر في ابريل 2009 ،على الموقع: www.newweapons.orgص 56-57 .انظر ايضا :علي ابراهيم مطر ، اسرائيل استخدمت اسلحة محرمة دوليا ، تاريخ النشر 02/09/2014 على الموقع http://www.alahednews.com.lb

[16]عمر بن عبد الله بن سعيد البلوشي ، ״مشروعية أسلحة الدمار الشامل وفقا لقواعد القانون الدولي״، مرجع سابق ، ص 19-20 .

[17]محمود محمد ماهر،״ نظام الضمانات الدولية للاستخدامات السلمية للطاقة النووية״ ، مرجع سابق، ص 9.

[18]  معمر رتيب محمد عبد الحافظ، امتلاك واستخدام الأسلحة النووية في ضوء المواثيق والاتفاقيات الدولية (خطوة للأمام نحو نزع أسلحة الدمار الشامل) ،دار النهضة العربية القاهرة 2009  ، ص 15

[19] . محمد زكي عويس ، ״أسلحة الدمار الشامل״ ، سلسلة إقرأ (611) ، دار المعارف ، 1996ص13-14 .

[20]  محمود حجازي محمود، ،״ حيازة واستخدام الأسلحة النووية في ضوء أحكام القانون الدولي״، مرجع سابق، ص10-11  .

[21] محمد علي القوزي، ״العلاقات الدولية في التاريخ الحديث و المعاصر״، دار النهضة العربية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 2002 ص  67-68 .

[22]محمود خيري بنونةٍ، القانون الدولي و استخدام الطاقة النووية ٍ،  مؤسسة دار الشعب ٍ،  القاهرة ٍ،  الطبعة الثانيةٍ،ٍ 1974  ،ص 183-181  .

[23] إدريس بلماحي، “المنظومة القانونية لحظر أسلحة الدمار الشامل دراسة تحليلية”، أطروحة لنيل الدكتوراه الدولة في القانون العام ، كلية الحقوق الدار البيضاء ، السنة الجامعية 2006- 2007 ، ص 123-125 .

[24] عبد الواحد الناصر، ״ النظام العالمي في مطلع القرن الواحد و العشرين״، شركة بابل للطباعة و النشر و التوزيع، الرباط، الطبعة الأولى،  1999.ص 144-146 .

[25]   للاطلاع على مختلف توصيات الجمعية العامة إلى حدود اعتماد معاهدة 1968 انظر:

Doc ONU:” les Nations Unies et la non-prolifération nucléaire serie livres bleus des nations unies”, volume  1995,  P.P47à 51 et 60 et 61.

 

[26]خليل إسماعيل الحديثي،״ معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية المسار و المستقبل في ضوء المؤتمر الاستعراضي الرابع״، مجلة المستقبل العربي، العدد 75، شتنبر 1993، ص26-28 .

[27] إدريس بلماحي، “المنظومة القانونية لحظر أسلحة الدمار الشامل دراسة تحليلية”، مرجع سابق، ص12-14 .

[28]عامر عباس ،البرنامج النووي الإيراني في ضوء القانون الدولي ،منشورات زين الحقوقية ،بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 2012، ص 53-54

[29]  إدريس بلماحي، “المنظومة القانونية لحظر أسلحة الدمار الشامل دراسة تحليلية”، مرجع سابق، ص 126-128 .

[30]   ستيفن توليد، توماس شمالبرغر : نحو الاتفاق على مفاهيم الأمن – قاموس مصطلحات تحديد الأسلحة ونزع السلاح وبناء الثقة، منشورات معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح، جنيف سويسرا ، الطبعة الأولى ،  2003، ص109.

[31] سوزان معوض غنيم ،  النظم القانونية الدولية لضمان استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية ،دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية ،2011   ص 427

[32] عمر بن عبد الله بن سعيد البلوشي ، ״مشروعية أسلحة الدمار الشامل وفقا لقواعد القانون الدولي״، مرجع سابق ص 54

[33]  معمر رتيب محمد عبد الحافظ  ، امتلاك واستخدام الأسلحة النووية في ضوء المواثيق والاتفاقيات الدولية (خطوة للأمام نحو نزع أسلحة الدمار الشامل)،  مرجع سابق  ،ص 234-235

[34] عمر بن عبد الله بن سعيد البلوشي ، ، ״مشروعية أسلحة الدمار الشامل وفقا لقواعد القانون الدولي״، مرجع سابق ص 72-73

[35]  سوزان معوض غنيم، النظم القانونية الدولية لضمان استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية ، مرجع سابق، ص 358

[36] إنهاء التجارب النووية ،موقع الأمم المتحدة http://www.un.org/ar/events/againstnucleartestsday/history.shtml

[37] اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية ،  موقع الأمم المتحدة http://www.un.org/ar/events/againstnucleartestsday/

[38] نزيه نعيم شلالا، “الإرهاب الدولي و العدالة الجنائية“، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط1، 2003، ص33.

[39] راندال فورسبرج، وليم دريسكول، جريجوري وب، جوناثان دين،״ منع انتشار الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية״،الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العلمية، القاهرة 1998 ، ص 9 .

[40] عمر بن عبد الله بن سعيد البلوشي ، ״مشروعية أسلحة الدمار الشامل وفقا لقواعد القانون الدولي״، مرجع سابق ،ص 162 .

[41]ستيفن توليد، د/توماس شمالبرغر: نحو الاتفاق على مفاهيم الأمن – قاموس مصطلحات تحديد الأسلحة ونزع السلاح وبناء الثقة، منشورات معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح،  مرجع سابق، ص 86 .

[42]سامح أبو العنين، إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل و الاتفاقيات ذات الصلة، السياسة الدولية، العدد ،177 يوليوز 2009 ص 230-231

[43]  ستيفن توليد، توماس شمالبرغر: نحو الاتفاق على مفاهيم الأمنقاموس مصطلحات تحديد الأسلحة ونزع السلاح وبناء الثقة،  مرجع سابق ، ص 99 .

[44] فوزي حماد- عادل محمد احمد ،المناطق الخالية من الأسلحـة النوويـة: دراسة مقارنة، مجلة السياسة الدولية، العدد 144، ابريل 2001 ، ص  30

[45] عبد اللطيف قائد الجبري، الشرق الأوسط وأسلحة الدمار الشامل أين يكمن التهديد،مجلة الطيران والدفاع، العدد 47، يونيو 2010

موقع المجلة http://www.aviadef.com

[46] عمر بن عبد الله بن سعيد البلوشي ، ״مشروعية أسلحة الدمار الشامل وفقا لقواعد القانون الدولي״، مرجع سابق ص 144-143

[47]    مراد ابراهيم الدسوقى ،نشأة وتطور قضايا الحد من التسلح، مجلة السياسة الدولية، أكتوبر 1992 ،على موقع http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=217401&eid=4334

[48]  محمد عبد السلام: انتشار البرامج النووية السلمية في الشرق الأوسط ،ملف الأهرام الاستراتيجي، العدد 134، فبراير 2006 ،  ص 15

[49]  عمر بن عبد الله بن سعيد البلوشي ، ״مشروعية أسلحة الدمار الشامل وفقا لقواعد القانون الدولي״، مرجع سابق، ص 91 .

[50]  نفس  المرجع ص 152

[51] عامر عباس ، البرنامج النووي الإيراني في ضوء القانون الدولي ،مرجع سابق ص 70

[52] Graham the global nuclear regime: the role of Essen “Strengthen the International Atomic Energy AgencyÆ”. 2008.p.p 16-17.

[53]  عامر عباس  ، البرنامج النووي الإيراني في ضوء القانون الدولي ،مرجع سابق ص 71 -72

[54]  للمزيد من الاطلاع عن  منظمة الحظر الشامل للتجارب النووية على الموقع:  www.marefa.org.

[55]  حولية الأمم المتحدة، منشورات الأمم المتحدة نيويورك 2009  ، ص 31-32 .

[56]  حولية الأمم المتحدة ، منشورات الأمم المتحدة، نيويورك 1998، ص 98 .

[57] سوزان معوض غنيم ،النظم القانونية الدولية لضمان استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية ، مرجع سابق ، ص 183.

[58] الهيئة العربية للطاقة الذرية في اربعة اعوام ، تونس ، 1997 ، ص 17-18 .

[59] ستيفن توليد، توماس شمالبرغر: نحو الاتفاق على مفاهيم الأمن – قاموس مصطلحات تحديد الأسلحة ونزع السلاح وبناء الثقة،  مرجع سابق ، ص 197 -198

[60]نفس المرجع ،  ص 246-247