الرقابة القضائية على آليات الرقابة الجبائية “مسطرة فحص المحاسبة نموذجا”العدد الخاص بالضريبة 2019

1,009

الرقابة القضائية على آليات الرقابة الجبائية

“مسطرة فحص المحاسبة نموذجا”

سفيان صابر

باحث بسلك الدكتوراه

جامعة محمد الخامس الرباط

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – سلا

 

 

مقدمة:

  تشكل الرقابة الجبائية[1] أحد أبرز الامتيازات التي تتمتع بها الإدارة الضريبية لمحاربة الغش والتملص الضريبيين وتحقيق المساواة بين المواطنين في تحمل الأعباء العامة، ولتكريس ذلك فرض المشرع على الخاضعين للضريبة – أشخاصا ذاتيين أو معنويين- الإدلاء بإقراراتهم وبجميع وثائقهم المحاسبية إلى المصالح الضريبية المختصة قصد تسهيل مأموريتها المتمثلة أساسا في فرض ضرائب عادلة تراعي قدرتهم التكليفية، وتحقيق إيرادات كافية للدولة تغطي النفقات العمومية وتعيد توزيع الثروة سعيا في خلق نظام اقتصادي متميز.

ولما كان الأصل في تحديد المادة الخاضعة للضريبة يتجلى في الإقرار[2] الذي يتقدم به الملزمين من تلقاء نفسهم إلى الإدارة، حيث يتم ربط الضريبة انطلاقا من العناصر التي توفرها تلك التصريحات، فقد أبان الواقع العملي أن الخاضعين للضريبة ليسوا كلهم بذات الإرادة في الاستجابة للإلزام الجبائي، بحيث قد يتغاضى بعضهم عن تقديم إقراره ووثائقه المحاسبية داخل الآجال القانونية المفروضة لذلك، أو قد لا يتضمن إقراره كل الوثائق التي تفيد في تحديد وعاء الضريبة، خصوصا وأن تعميم مسك محاسبة منتظمة صار من أهم العناصر التي أتى بها الإصلاح الجبائي في إطار تكريس حقوق الملزم، فبعدما كانت تعتبر نظاما استثنائيا في تحديد الناتج الخاضع للضريبة، أصبحت المحاسبة بعد الإصلاح التزاما عاما يكتسب قوة الحجية للملزم في كل ما يتعلق بتصريحاته الجبائية[3]، ومن تم فإن إخلال الخاضع للضريبة بالتزاماته التصريحية والمحاسبية، يفتح المجال للمصالح المختصة من أجل التدخل قصد إعمال القواعد المسطرية الرامية لتحقيق الإلزام الضريبي والتي من جملتها آليات الرقابة الجبائية، حيث منحت التشريعات الضريبية للإدارة الجبائية الحق في مراقبة وفحص ما تضمنته إقرارات الخاضعين للضريبة بغية الوقوف على مدى مصداقية الدخول ورقم المعاملات المصرح بها، والتي غالبا ما تكون غير حقيقية.

 وتعتبر مسطرة فحص المحاسبة[4] من بين أنجع أساليب الرقابة الجبائية المكفولة للإدارة الضريبية لأجل تقويم الاختلالات التي تعاينها وهي بصدد تدقيقها في المعلومات المدرجة في الدفاتر والسجلات المحاسبية المعروضة عليها.

هذا وأمام إحجام المشرع عن وضع تعريف شاف للفحص المحاسبي تولى كل من الفقه والقضاء أخذ المبادرة في ذلك، حيث عرفه الأستاذ “محمد شكيري” على أنه مجموعة من العمليات التي تقوم بها الإدارة الضريبية من أجل التحقق في عين المكان من المحاسبة والوثائق المؤيدة لها التي تمسكها المقاولة ومقارنتها مع التصريحات المودعة لدى الإدارة أو المعلومات أو المعطيات التي تتوفر عليها أو مع نتائج المعاينة المادية التي قام بها المفتش المحقق أو الفاحص[5]، كما ذهب الأستاذ “جواد لعسري” في تعريفه للفحص بكونه يعني تدقيق حسابات المكلف للتأكد من مدى اتساقها مع الأحكام القانونية الجاري بها العمل[6].

أما عن القضاء فقد أقبل مجلس الدولة الفرنسي وعرف فحص المحاسبة من خلال قرار بلانيير (plénière) الصادر بتاريخ 13/03/1967 على أنه: “مراقبة لمدى صحة وصدق إقرارات الخاضع للضريبة وذلك بمقارنتها مع البيانات المحاسبية من أجل ضمان فرض الضريبة على المتملص منها بدون سند قانوني”[7].

وانطلاقا من التعاريف المذكورة، يمكن القول بشكل عام أن الفحص الضريبي هو تدقيق للحسابات والوثائق الواجب على المكلف موضوع المراقبة مسكها للتأكد من مدى مطابقة البيانات الواردة فيها للواقع والقانون.[8].

وبالنظر للغايات الجوهرية المتوخاة من ممارسة التحقيق المحاسبي والمتجلية في الرفع من المردودية المالية للدولة من خلال ضمان احترام تطبيق القانون الضريبي، وتكريس مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة، ومحاربة المنافسة الغير المشروعة بين مقاولات مواطنة جبائيا ومقاولات مخلة بواجباتها المحاسبية، ثم ردع مختلف أشكال الغش الضريبي[9] لاستدراك جل أنواع المخالفات الهادفة للإفلات من مقتضيات الإلزام الضريبي، فهل توفق المشرع المغربي في وضع ترسانة قانونية كفيلة بحفظ أمانة المحاسبة وضمان مصداقيتها ؟ وإلى أي حد استطاع الاجتهاد القضائي الإداري تأمين ضمانات وحقوق كلا من الخاضعين للضريبة والإدارة الجبائية خلال مختلف مجريات مسطرة فحص المحاسبة إعلاء لمبدأ المشروعية ؟

لمعالجة الإشكالية المذكورة، ارتأينا مقاربة الموضوع من خلال مبحثين، نتناول في أوله المحاسبة موضوع مسطرة الفحص (المبحث الأول)، على أن نناقش في ثانيه رقابة القضاء الإداري على ضمانات مسطرة فحص المحاسبة (المبحث الثاني).

المبحث الأول: المحاسبة موضوع مسطرة الفحص

يقع على كاهل الخاضعين للضريبة التزام مسك المحاسبة والدفاتر الملحقة بها لكي يقيدوا فيها تفاصيل عملياتهم التجارية اليومية والسنوية حماية لمراكزهم الذاتية وصيانة لمصالح الدولة الاقتصادية والمالية.

وقد حرص المشرع المغربي على التنصيص على هذا الالتزام في أكثر من نص قانوني تأكيدا منه على أهميته ، حيث أوجبت المادة 145 من المدونة العامة للضرائب[10]، والمادة 1 من القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجبة على التجار العمل بها الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 123-92 بتاريخ 30 جمادى الأخيرة (29 دجنبر 1992)[11]،  وكذلك المادة 19 من القانون رقم 15.95 بمثابة مدونة التجارة[12]، على كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس نشاطا تجاريا أن يمسك محاسبته وفق القواعد التي ينص عليها القانون.

ولعل الغاية التي لأجلها، اشترط المشرع المغربي ضرورة مسك المحاسبة،  هي كونها تحدد سنويا الحصيلة الخاضعة للضريبة، حيث تعتبر وسيلة إثبات هامة لصالح الخاضع للضريبة، ودليلا يقوم في الأصل على قرينة الصدق في إثبات صحة جميع المعاملات المصرح بها من لدنه، لكن هذه القرينة ليست مطلقة، إذ يجوز لمفتش الضرائب أن يقيم الحجة عل عدم جديتها بالإثبات المضاد.

وهذا الإلزام بمسك وإعداد المحاسبة مقدما لا يعد من قبيل الشكليات وتعقيد علاقات الملزمينبالإدارة الضريبية، بل بالعكس يرمي إلى توطيد السلامة والاستقرار في المعاملات الاقتصادية، وإلى منع التلاعب والغش بقدر المستطاع.

من هذا المنطلق سنتناول في هذا المبحث كلا من المحاسبة المنتظمة (المطلب الأول) والمحاسبة غير المنتظمة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: المحاسبة المنتظمة

لتحديد قدر المعاملات أو الحصيلة الخاضعة للضريبة، ألزم المشرع الاعتماد في مسك المحاسبة على أحكام مدونة التجارة التي أحالت بدورها على مقتضيات القانون المحاسبي في كل ما يتعلق بمسك المحاسبة، فما هي إذن مفهوم المحاسبة المنتظمة ؟

يرتبط مفهوم المحاسبة المنتظمة بمدى دقتها وأمانتها، إذ أن هذه الخاصية هي التي تبرر الثقة في تلك المعلومات ذات الطابع المحاسبي، كما يجب أن تتصف بالقابلية للمراجعة والتحقيق[13].

وبالرجوع إلى القانون المحاسبي، تعتبر المحاسبة منتظمة عندما تعطي صورة صادقة لأصول المنشأة وخصومها ولوضعيتها المالية ونتائجها،[14] ولتحقيق هذا الهدف يتعين أن تشتمل المحاسبة على شروط شكلية وأخرى موضوعية حتى يعتد بها، ويمكن إجمال هذه الشروط فيما يلي:

الفقرة الأولى: الشروط الشكلية

تتعلق هذه الشروط بالدفاتر الواجب على الخاضع للضريبة مسكها، وبالمستندات المثبتة لصدق المحاسبة، وكذا بكيفية تقييد العمليات المحاسبية.

ففيما يتعلق بالدفاتر المحاسبية، يتعين على الملزم التاجر أن يمسك ثلاثة دفاتر إلزامية هي: دفتر اليومية، ودفتر الجرد أو الإحصاء، ودفتر الأستاذ أو الدفتر الكبير، زيادة على الدليل والقوائم التركيبية، أما غير التجار فلا يخضعون لهذا الالتزام.

أولا: دفتر اليومية  Livre  journal

      ألزمت المواد 1 و2 من القانون رقم 9.88 كل تاجر ملزم، سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا، وطنيا أم أجنبيا، مثقفا أو أميا، أن يمسك دفترا يقيد فيه يوما بيوم العمليات بالمقاولة أو المنشأة التي يستغلها أو التجارة التي يمارسها.

      بمعنى آخر يجب على الخاضع للضريبة أن يقيد عملياته اليومية بالطريقة القانونية المحددة في المادتين الأولى والثانية حتى يتبين مركزه المالي بالتدقيق، أي أن يسجل في محاسبته جميع الحركات المتعلقة بأصول وخصوم المقاولة أو المنشأة، مرتبة تبعا لتسلسلها الزمني، عملية بعملية ويوما بيوم[15].

      ويتضمن تسجيل الحركة في المحاسبة بيان مصدرها ومحتواها والحساب المتعلقة به، ومراجع المستند الذي يثبتها، ولكن يجوز أن تسجل بصورة مختصرة في مستند إثبات وحيد العمليات التي تكون مماثلة في طبيعتها، وتنجز في المكان نفسه وخلال اليوم نفسه (المادة الأولى) ويتعلق كل قيد على الأقل بحسابين، ويقيد في الجانب المدين لأحدهما المبلغ نفسه الذي يقيد في الجانب الدائن من الحساب الآخر (المادة الثانية)[16].

وقد بين المشرع طرق القيد بحيث يجب أن تتم وفقا لمقتضيات المادة 14 من القانون رقم 9.88 كالأتي:

    • تقيد السلع عند دخولها إلى المقاولة (المنشأة) بكلفة تملكها إذا كان تملكها بعوض، وبقيمتها الحالية إذا كان تملكها بغير عوض، وبكلفة إنتاجها إذا كانت من إنتاج المقاولة.
    • تقيد السندات الممتلكة بعوض في تاريخ دخولها إلى المقاولة بثمن شرائها.

ثانيا: دفتر الأستاذ أو الدفتر الكبير  Grand livre

     ابتكر القانون دفترا جديدا لما له من الفوائد الجمة للتاجر، تبرز واضحة في تجميع تفصيلي يوزع إلى عدة أقسام، تسهل الضبط والمراقبة، وتبين مركز التاجر، وعلاقته بالزبناء.

     وأنشئ هذا الدفتر بمقتضى الفقرتين الثالثة والرابعة من الفصل الثاني من قانون 9.88، حيث يكون من اللازم أن تنقل إليه قيود دفتر اليومية، وتسجل فيه وفقا لحسابات التاجر”le plan de comptes” ويجب أن تتضمن قائمة الحسابات هاته، أقساما لحسابات وضعية المقاولة، وأقساما لحسابات الإدارة، وأقساما للحسابات الخاصة، وفقا لما هو محدد في الجداول الملحقة بهذا القانون[17].

ثالثا: دفتر الجرد أو الإحصاء Bilan

     تقيد في دفتر الجرد موازنة  bilan كل دورة محاسبية وحساب compte عائداتهاproduits  وتكاليفها  charges[18]، ويجب أن يتضمن الجرد قيمة عناصر أصول المقاولة وخصومها، مرة كل دورة محاسبية عند آخر هذه الدورة[19].

     وتجدر الإشارة إلى أنه وتفاديا لكل تلاعب في الحسابات، فقد ألزم القانون أن يكون دفتر اليومية ودفتر الجرد مرقمين ترقيما متسلسلا وموقعين من طرف كاتب الضبط[20] بالمحكمة الابتدائية التابع لها مقر المنشأة وذلك قبل البدء في استعمالها، ويهدف المشرع من هذا الإلزام تأمين العمليات المقيدة وعدم إعطاء فرصة لإعادة مسك المحاسبة بالشكل الذي يرضي التاجر للتملص من واجباته الضريبية والتجارية.

رابعا: الدليل Manuel

 يجب مسك دليل يصف التنظيم المحاسبي المعمول به وذلك بالنسبة للمنشآت التي يتعدى رقم معاملاتها السنوي 7.500.000 درهم، ومعلوم أن الهدف من هذا التنظيم المحاسبي هو تقسيم العمل أمام تعدد المسؤولين والحد من التلاعبات التي يمكن أن تمس تدبير المقاولة[21].

إلى جانب الدفاتر الإلزامية، يمكن للخاضع للضريبة أن يستعين بإرادته بدفاتر اختيارية – لا تقع تحت الحصر- حسب ما تدعو إليه أهمية أو متطلبات المقاولة من بينها دفتر الصندوق، ودفتر البيع والشراء، ودفتر الأوراق التجارية، ودفتر التسويد، ودفتر المقاصة، وهي التي أسماها القانون المحاسبي بالدفاتر المساعدة[22].

وعن الوثائق المثبتة لانتظامية المحاسبة، فقد اشترط المشرع في المادة 1 من القانون المحاسبي، وجود مستندات تثبت صحة العمليات التي قامت بها المنشأة، ومن أمثلة هذه المستندات نذكر: المستندات الخارجية التي حصل عليها الخاضع للضريبة من الغير كفاتورات الشراء، والمستندات الداخلية التي قام بتحريرها الخاضع للضريبة المتعلقة بفواتير البيع، وتبرز أهمية هذه المستندات من خلال تسهيلها مهام المراقبة الجبائية لإثبات قيود المحاسبة[23]، حيث قضت إدارية الدار البيضاء تبعا لذلك بما يلي: “وحيث إنه بخصوص عدم تقييد بعض العمليات ضمن فواتير البيع، فإن الخبرة أثبتت أن جميع الفواتير تتضمن التفاصيل الخاصة بالأشغال المنجزة كمقارنتها بدفتر التحملات وكذا عروض الأثمان وهو الأمر الذي تأكدت منه المحكمة بعد الاطلاع على بعض الفواتير المتضمنة للبيانات الإلزامية للفاتورة من حيث الخدمة المقدمة وقطع الغيار المستبدلة وطريقة الأداء، الأمر الموجب لرد الدفع المثار”[24].

     لكن المحاسبة قد تكون غير منتظمة رغم توفر الوثائق المثبتة، وذلك لمجموعة من الأسباب:

    • قد تكون الدفاتر غير ممسوكة وفق القواعد القانونية الجاري بها العمل؛
    • قد تكون الدفاتر غير صادقة أي أنها لا تتضمن كل العمليات التي قام بها الملزم؛
    • قد تكون الوثائق الإثباتية غير مقيدة في الدفاتر؛
    • قد تكون هناك تلاعبات في القيود المحاسبية، كتلك التي تحدث عادة في الجرد وذلك لخفض حجم المبيعات المصرح[25].

     وبالنسبة لتقييد العمليات المحاسبية فقد أخضع المشرع دفتري اليومية والجرد لإجراءات شكلية صارمة تتناسب مع أهمية الدفاتر في تحقيق المركز المالي للتاجر الملزم، وفي الإثبات، وفي تحديد قدر الضريبة وحماية التجارة من الغش وغيرها من المنافع العامة والخاصة، وقد وردت هذه الإجراءات والشروط في الفصول 1 و2 و8 و20 من القانون رقم 9.88 وهي كالآتي:

    • يجب أن يكون القيد في دفتر اليومية والجرد حسب التسلسل الزمني أو الترتيب التاريخي للعمليات المنجزة، عملية عملية، ويوما بيوم؛
    • يجب عدم ترك أي فراغ أو بياض من شأنه أن يستغل في إضافة بيانات جديدة أو أرقام جديدة، ولا يسوغ أن يقع في الدفترين أي تغيير أو تحريف مهما كان نوعه، سواء بالشطب أو الكتابة على الهامش أو بين السطور، وغن حدث أن وقع خطأ في الدفتر، توجب تصحيحه بقيد جديد مع الإشارة إليه وإلى تاريخه، حتى لا يقوم أي شك في صحة تلك البيانات أو سحب الثقة في الدفتر؛
    • يلزم أن يرقم كاتب الضبط بالمحكمة الابتدائية التابع لها مقر المقاولة، صفحات دفتري اليومية والجرد بالتسلسل، تفاديا لتمزيق الأوراق أو قطعها قبل بدء استعمالها؛
    • أن يضع كاتب الضبط توقيعه وختم المحكمة علامته بالكيفية العادية على كل صفحة من صفحات دفتري اليومية والجرد دون صالئر، ويخصص لكل دفتر رقم ينقله في سجل خاص[26].

ويلاحظ أن القانون المحاسبي المغربي لم يتعرض للغة التي يتم بها القيد في الدفاتر المحاسبية الممسوكة، خلافا للقانون المصري الذي ألزم إجراء القيد باللغة العربية منذ مدة[27]، وحبذا لو سار المشرع المغربي على نفس النهج مادامت لغة المرافعات والتقاضي أمام محاكم المملكة هي اللغة العربية[28].

     كما لم يشترط القانون التجاري المغربي على التاجر أن يقيد بخط يده، وهذه حسنة نذكرها له، لأن هذا الأخير قد يكون أميا، وفي هذا الإطار نصت المادة 434 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي: “ما يقيده في الدفاتر التجارية الكاتب المكلف بها أو الكاتب المكلف بالحسابات، يكون لها قوة الإثبات نفسها كما لو قيدها التاجر نفسه الذي كلفه”[29].

الفقرة الثانية: الشروط الموضوعية

إن المحاسبة المنتظمة من حيث الشكل يفترض أنها منتظمة وصادقة كذلك من حيث المضمون، إلا أن هذه القاعدة لا ينبغي الأخذ بها على إطلاقها، لأن المحاسبة المنتظمة شكلا قد تعتريها إخلالات جسيمة في مضمونها[30].

     تبعا لذلك فالشروط الموضوعية للمحاسبة يراد منها أن يعكس مضمون المحاسبة بالفعل حقيقة النتائج المصرح بها من قبل الخاضع للضريبة[31].

     ومن تم فالمشرع الضريبي لم يكتف بفرض شروط شكلية في المحاسبة الممسوكة من طرف الخاضع للضريبة، بل وألح على ضرورة احتوائها على شروط موضوعية تتعلق بالأهداف المرجوة من تطبيق قانون المحاسبة، التي على رأسها[32]:

    • تسجيل كل العمليات التي تقوم بها المقاولة خلال فترة زمنية معينة؛
    • تحديد نتيجة هذه العمليات عن مدة معينة من ربح وخسارة؛
    • تحديد المركز المالي للمقاولة، بضبط ما تملكه من أصول ثابتة ومنقولات، وما عليها من ديون لفائدة الغير، ومالها من مستحقات على الغير؛

     ولبلوغ الأهداف المذكورة، أقر نظام المحاسبة مجموعة من المبادئ العامة أطلق عليها اسم المبادئ المحاسبية الأساسية وقواعد التقويم، التي يجب أن تتوفر في المحاسبة حتى تكون صادقة، ومن بين هاته المبادئ المفروض على الخاضع للضريبة التقيد بها بصدد محاسبته، نذكر:

    • مبدأ استمرار تطبيق نفس طرق التقدير

     بموجب هذا المبدأ، إذا اعتمدت المنشأة طريقة تقدير معينة، وجب عليها اتباع هذه الطريقة خلال كل السنوات المحاسبية، مثلا تقويم رقم المخزونات آخر السنة يمكن أن يعمل على أساس طريقتين:

    • التقويم على أساس متوسط سعر الشراء خلال السنة؛
    • أو التقويم على أساس أن ما يشترى أو لا يباع أولا؛

فإذا اختارت المنشأة إحدى الطريقتين في سنتها المحاسبية الأولى، وجب عليها التقيد بها في جميع السنوات المحاسبية اللاحقة، وإذا أرادت تغييرها فحينئذ يلزمها تبرير هذا التغيير بذكر الأسباب الداعية في قائمة المعلومات التكميلية، وذلك حتى يتأتى للإدارة الضريبية مراقبة جدية هذه الأسباب، ومدى تأثيرها في أصول وخصوم المقاولة ووضعها المالي ونتائجها المحاسبية والجبائية[33].

    • مبدأ الحذر

بناء على هذا المبدأ لا تحتسب العائدات في المحاسبة إلا بعد أن تكتسب نهائيا، أما التكاليف فوجب تقييدها كلما كانت محتملة فقط[34].

    • مبدأ استقلالية السنوات المحاسبية

بمقتضى هذا المبدأ يجب تقييد كل العمليات التي أجريت خلال سنة معينة ضمن الفترة المحاسبية الخاصة بهذه السنة، فلا يجوز تقييدها قبل هذه الفترة، ولا ترحيلها إلى سنة أخرى[35].

    • مبدأ تطبيق السعر بحسب التاريخ

استنادا إلى هذا المبدأ، يسجل كل عنصر في المحاسبة على أساس سعره المحدد في تاريخ دخوله للمقاولة، ويبقى هذا السعر بدون تأثير رغم تقلب الأثمان في السوق الاقتصادية[36].

 إن توفر الشروط الشكلية والموضوعية في مسك المحاسبة، تجعل من هاته الأخيرة منتظمة وتعطي صورة صادقة لنتائج المنشأة ووضعيتها المالية، وتكون بالتالي هذه المحاسبة ملزمة للإدارة الضريبية، أما في حال تخلف أي شرط من الشروط السالفة الذكر، فإن ذلك يؤدي إلى تشكيك في قيمة المحاسبة باعتبارها غير منتظمة[37].

المطلب الثاني: المحاسبة غير المنتظمة

تكون المحاسبة غير منتظمة شكلا ومضمونا حينما تكون مشوبة بأحد الإخلالات الجسيمة الواردة حصرا في القانون، أو عندما تتسم أرقامها بالنقصان.

الفقرة الأولى: المحاسبة غير المنتظمة جراء وجود إخلال من الإخلالات المنصوص عليها في القانون

يحيل مفهوم الإخلالات المحاسبية، على نتيجة عدم قيام الملزم الخاضع للنظام المحاسبي بمسك محاسبة مطابقة للقوانين وللمصداقية تمكن من تحديد أساس فرض الضرائب التي تتوقف على المحاسبة[38]، حيث يمكن أن تفضي مسطرة الفحص إلى وجود إخلالات جسيمة في محاسبة الخاضع للضريبة، إذ يكون في وسع الإدارة حينذاك استعمال سلطتها التقديرية لتحديد أساس فرض الضريبة استنادا إلى مقتضيات المادة 213 من المدونة العامة للضرائب التي نصت على أنه “إذا شابت حسابات سنة محاسبية أو فترة لفرض الضريبة إخلالات جسيمة من شأنها أن تشكك في قيمة الإثبات التي تكتسيها المحاسبة، جاز للإدارة أن تحدد أساس فرض الضريبة باعتبار العناصر المتوفرة لديها”، لكن شريطة حصول يقين تام لدى الإدارة بوجود ولو واحد من الإخلالات لأنها ملزمة بإثبات ذلك[39].

هذا وقد حددت المادة المذكورة الإخلالات المحاسبية الجسيمة في سبع نقط وهي كالتالي:

الإخلال الأول: عدم تقديم محاسبة ممسوكة وفق القانون الجبائي والمحاسبي: أي غياب دفاتر قانونية أو بيانات غير مسجلة وفق القانون المحاسبي أو انعدام المستندات المثبتة للتقييدات، ومن الأمثلة التي لها ارتباط بهذا الإخلال:

    • انعدام دفتر اليومية أو دفتر الجرد، حيث يعكس هذا الإخلال عدم تقديم محاسبة ممسوكة وفق القانون ويؤدي بالتالي إلى التشكيك في قيمة إثبات المحاسبة،
    • مسك دفتر اليومية أو دفتر الجرد في تاريخ لاحق لتاريخ نهاية السنة المحاسبية،
    • عدم تسجيل العمليات في تاريخ حدوثها.
    • عدم ترقيم وتوقيع دفتر اليومية قبل البدء في الاستعمال.

  الإخلال الثاني: انعدام الجرود:  أي انعدام بيان مفصل لمخزونات البضائع والمواد الأولية في آخر السنة، إذ أن المغزى من إلزامية وضع جرود مفصلة هو تمكين أي جهة متدخلة إدارية كانت أم غير إدارية، من القيام بمراقبة لحركة البضاعة ومعرفة قيمتها وكميتها وضبط الكمية المباعة، للتأكد من صحة البيانات المحاسبية.

الإخلال الثالث: إخفاء بعض الأشرية أو البيوع إذا أثبتت الإدارة ذلك، حيث يلجأ بعض الملزمين إلى هذا الفعل من أجل خفض رقم المعاملات المحقق من قبلهم، غير أن الإدارة الضريبية قد تتمكن بفعل الآليات القانونية المخولة لها وخاصة حق الاطلاع، من اكتشاف بيوعات أو أشرية لم يتم التصريح بها، باستنادها على معلومات تكون حصلت عليها من المتعاملين معه، ممولين أو زبناء له، أو من خلال رسائل الإفشاء التي يبعث بها عمال الخاضع للضريبة.

الإخلال الرابع: الأخطاء أو الإغفالات أو البيانات غير الصحيحة الجسيمة والمتكررة الملاحظة فيما تتضمنه المحاسبة من عمليات، مثلا تسجيل عملية في غير حسابها، أخطاء في جمع العمليات المدرجة في حساب.

الإخلال الخامس: انعدام أوراق الإثبات الذي يجرد المحاسبة من كل قيمة إثباتية، مثلا انعدام فاتورات البيع أو الشراء.

الإخلال السادس: عدم إدراج عمليات في المحاسبة بالرغم من إنجاز الخاضع للضريبة لها، مثلا عدم تسجيل بيع معدات.

الإخلال السابع: إدراج عمليات صورية في المحاسبة، مثلا إدراج مصاريف غير موجودة في الواقع تكون أحيانا مثبتة في فاتورات مزورة[40].

وتتميز هذه الإخلالات بالخصائص التالية:

    • إن المشرع حددها على سبيل الحصر واعتبرها إخلالات خطيرة؛
    • إنها قرائن قانونية غير قابلة لإثبات العكس، بحيث أنه إذا ما ثبت وجودها، فلا   يجوز مناقشة درجة خطورتها، مادام أن المشرع هو الذي قدر مستوى هذه الخطورة[41]؛

لكن الإشكال الذي يطرح نفسه بشدة في هذا الصدد، هو أن لائحة الإخلالات المحاسبية الواردة حصرا وضعت منذ ما يزيد عن عشرين سنة، ولم يتم تغييرها منذ ذلك التاريخ، فغزو الإنترنيت والمعلوميات للحياة التجارية والاقتصادية، جعل مسك المحاسبة بواسطة الحاسوب أمرا مفروضا[42]، لكن هل واكب المشرع المغربي هذه التحولات السريعة والمتزايدة ؟

إن العصر الذي نعيش فيه أحدث تطورا هائلا في مفاهيم وسائل الإثبات، إذ أن التقدم العلمي في مجال وسائل الاتصال أدى إلى الكشف عن أدلة جديدة تصلح لإثبات مختلف التصرفات القانونية، وذلك عن طريق السندات الإلكترونية المستخرجة من هذه الوسائل.

لذا أصبح لزاما على المشرع التفكير مليا في هذا الأمر، من خلال إعادة النظر في المادة 213 من المدونة العامة للضرائب، ومحاولة تكييفها مع التطورات التي مست مختلف المجالات التقنية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالمجال الضريبي[43]، سيما وأن ظاهرتي التهرب[44] والغش[45] الضريبيين تطورا من فعل تقليدي عبر الوثائق المحاسبية الورقية إلى فعل عصري عبر استعمال الوسائل المعلوماتية.

      ويترتب عن وجود هذه الإخلالات الآثار القانونية التالية[46]:

    • التشكيك في قيمة إثبات المحاسبة؛
    • إعادة تحديد الحصيلة الخاضعة للضريبة على أساس المعلومات المتوفرة لدى الإدارة؛
    • إسقاط عبء الإثبات على الخاضع للضريبة.

وبالتالي ففي حال ثبوت الإخلالات الجسيمة بالمحاسبة يتم رفضها، ويلزم مفتش الضرائب بتعليل موقفه من خلال عرض دقيق حول الوقائع التي جعلته يعتبر المحاسبة غير مقبولة.

ومن الاجتهادات القضائية التي ذهبت إلى تصريح برفض المحاسبة واستبعادها، نذكر قرار[47] محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط الذي جاء فيه: “لكن حيث إن الخبير المنتدب في المرحلة الابتدائية خلص إلى وجود نقصان في رقم الأعمال المتعلق بالبيوعات سواء فيما يخص المطعم أو المقهى أو الحانة، كما خلص أيضا إلى وجود إخلالات على مستوى التقييدات المحاسبية، الأمر الذي يشكل إخلالات جسيمة موجبة لاستبعاد المحاسبة الممسوكة من طرف المستأنفة طبقا لمقتضيات المادة 35 من قانون الضريبة على الشركات”.

وفي نازلة أخرى قضت إدارية الرباط بما يلي: “وحيث سبق لهذه المحكمة أن أمرت تمهيديا بإجراء خبرة قصد الاطلاع على محاسبة المدعي وفحصها فحصا دقيقا بخصوص سنوات 2002 إلى 2005 وتحديد مدى كونها مشوبة بإخلالات من عدمها، وفي حالة وجودها تحديد مدى جسامتها وتحديد رقم المعاملات في إطار النشاط الذي يزاوله المدعي بالنسبة للضريبة العامة على الدخل وكذا الضريبة على القيمة المضافة، مع توضيح مدى سلامة موقف الإدارة في إعادة تأسيس رقم المعاملات.

وحيث خلص الخبير في تقريره المؤشر عليه من طرف كتابة الضبط بتاريخ 23/10/2013 على عدم ضبطية محاسبة المدعي وعدم إمكانية تحديد رقم المعاملات، واعتبر موقف الإدارة بخصوص إعادة تأسيس رقم المعاملات سليما.

وحيث جاءت الخبرة مستوفية للشروط الشكلية والموضوعية مما ارتأت معه المحكمة المصادقة عليها واعتمادها لتصفية الحكم التمهيدي[48]“.

وتحديد هذا الأساس الجديد، يتم في بداية الأمر بإعادة تقدير رقم الأعمال:

    • إما باعتبار المعلومات المتأتية من مصادر خارجية عن المقاولة، كزبنائها، أو بائعيها، أو مؤسسات عمومية؛
    • أو باعتبار المعلومات المتوفرة في المحاسبة بتطبيق بعض طرق تحديد رقم الأعمال كالمراقبة الكمية، نسبة الربح الإجمالي…؛
    • أو باعتبار المصدرين معا؛

     ثم يتم تحديد أساس الضريبة بخصم المصاريف المثبتة من قدر الأعمال الجديد أو تطبيق نسبة الربح الصافي المتعارف عليها عند مقاولات مماثلة عندما تكون المصاريف غير مثبتة.

وغني عن البيان أنه يمكن تحديد أساس الضريبة باعتبار المعلومات التي تتضمنها المحاسبة نفسها كما هو متعارف عليه في القوانين المقارنة، شريطة أن لا تكون الأرقام المعتمدة، لها علاقة بالإخلالات المذكورة، مثلا لا يجب اعتماد الجرود إذا كانت هذه الجرود غير مثبتة، لأن عدم إثباتها يعد إخلالا من الإخلالات المنصوص عليها في قانونا[49].

ولئن كان الإخلال المحاسبي ثابت ومؤثر على حساب أساس فرض الضريبة، ويبرر تبعا لذلك رفض جميع محاسبة السنة أو الفترة دون تجزيئ، فهل يجوز لإدارة الضرائب أن تعيد تقييم رقم المعاملات المشكوك فيه بالاعتماد على أية عناصر تختارها ؟

يمكن مبدئيا القول، أن الإدارة في هذه المرحلة تكون في موقع المدعي، بشرط أن تكون قد مارست مراقبة محاسبية لا نزاع جدي في شكليات إجراءاتها، وعليها أن تقدم عناصر موضوعية لتبرير إعادة التقييم تم تبرير فتح البحث من طرف المحكمة إن اقتضى الحال.

وقد أصدرت إدارة الضرائب في هذا الشأن مذكرة موضوعية ومضبوطة محررة باللغة الفرنسية، وإن كانت تتعلق بالضريبة على الدخل، لكن ما تضمنته يشكل مبادئ عامة، ويفهم مما جاء في الصفحتين 154 و155 من هذه المذكرة أن عملية تحديد أساس فرض الضريبة المرتبطة بالمحاسبة، ليست كما يعتقد منظمة بنص القانون، وإنما يتعلق الأمر بحالة واقعية تختلف كثيرا من شخص إلى شخص آخر ومن نشاط إلى نشاط آخر، فيجب أن تراعى فيها خصوصية كل حالة.

ثم تعطي المذكرة بعض الأمثلة للعناصر التي يمكن الاعتماد عليها في إعادة حساب رقم المعاملات، ومن ذلك الانطلاق من مقدار الربح الخام باعتباره عنصرا ذاتيا وخاصا بالمؤسسة المعنيةـ ويتم حسابه انطلاقا من مجموع مشترياتها التي تكتشفها إدارة الضرائب وتتحقق منها،وإذا لم يتأت ضبط هذا العنصر الذاتي فيمكن الانتقال إلى حساب ربح خام اعتمادا على عناصر خارجية بإجراء المقارنة بين نشاط المؤسسة المعنية ومؤسسات أخرى تمارس نفس النشاط (وبنفس الجهة) إلى آخر الحلول المقترحة خاصة في المذكرة والتي يجب أن تمارس بنوع من الترتيب، فلا محل لأن يلجأ على العناصر العامة بالمقارنة مع مؤسسات مماثلة إلا إذا تبين أنه ليس بالإمكان الاعتماد على العناصر الموضوعية الخاصة بالمؤسسة المشكوك في محاسبتها[50].

الفقرة الثانية: المحاسبة غير المنتظمة بسبب وجود نقصان في رقم المعاملات المصرح به

لا يكفي لاعتبار المحاسبة منتظمة استجماعها لجل الشروط الشكلية بما يفيد خلوها من أي إخلال جسيم، بل تكون المحاسبة غير منتظمة كذلك عندما يشوب أرقام نتائجها المصرح بها نقصانا جليا، وتداركا لهذا الأمر، منح المشرع لمفتشي الضرائب إمكانية التحقق من صحة البيانات المحاسبية والإقرارات التي أدلى بها الخاضعون للضريبة، للتأكد في عين المكان من حقيقة وجود الأموال المدرجة في الأصول[51].

وقد بينت بالفعل المراقبات المجرات من لدن مفتشي الضرائب أن بعض المحاسبات المصرح بها وإن كانت لا يشوبها أي إخلال جسيم، فإن هناك نقصا في النتيجة التي وقع الإقرار بها، وأن هذا الأمر يستدعي التدخل من أجل إعادة النظر في هذه المحاسبة.

هكذا إذن تدخل المشرع الضريبي وأعطى للإدارة هذه الإمكانية، لكن قيدها بتحمل عبء إثبات هذا النقصان، وهو ما يستشف من مضمون المادة 213 من المدونة العامة للضرائب: ” وإذا كانت المحاسبة المدلى بها لا يشوبها شيء من الإخلالات الجسيمة المبينة أعلاه، لا يجوز للإدارة أن تعيد النظر في المحاسبة المذكورة وتعيد تقدير رقم المعاملات، إلا إذا أثبتت نقصان الأرقام التي وقع الإقرار بها”[52].

ومن بين أهم الطرق أو المقاربات التي تعتمدها الإدارة الضريبية في تقييم المحاسبة قصد إعادة تقدير رقم الأعمال نذكر على سبيل المثال: المراقبة الكمية التي تعتمد على المعادلة التالية:

المدخر في بداية السنة + الكمية المشتراة – المدخر في آخر السنة = الكمية المباعة التي تقارن بالكمية المباعة المصرح بها.

    • أما بالنسبة للوحدات الصناعية فتعتمد أحيانا على العنصر الذي يدخل في عملية الإنتاج بصورة ثابتة مما يمكن من تحديد حجم المنتوج والتأكد من الكمية الإجمالية للمنتجات المصرح بها؛
    • الاعتماد على معدل هامش الربح الفردي الذي يتم احتسابه عبر مقارنة ثمن بيع وشراء السلع والتأكد بعد ذلك من مدى مطابقته مع معدل هامش الربح الإجمالي المصرح به[53].

وبالتالي فإن ثبوت وجود نقصان في رقم المعاملات المضمنة في المحاسبة، يستلزم بقوة القانون إعادة تقدير الأساس الضريبي الذي تم الإقرار به.

 

 

المبحث الثاني: رقابة القضاء الإداري على ضمانات مسطرة فحص المحاسبة

تعد رقابة القضاء الإداري على أعمال الإدارة أهم وأجدى صور الرقابة وأكثرها ضمانا في إحقاق الحقوق وتأمين حمايتها، بالنظر للهدف المنشود منها والرامي أساسا إلى إخضاع أعمال وتصرفات الهيئات العامة للقانون حتى تتسم بالمشروعية.

هذه الرقابة تمارس من طرف سلطة قضائية مختصة مستقلة ومحايدة، تتولى مراجعة نشاط الإدارة في مختلف الميادين الإدارية بما في ذلك الميدان الضريبي، لتراقب مدى مطابقة الإجراءات المسطرية المعتمدة في تحقيق الإلزام الضريبي للقواعد والمبادئ القانونية سواء تلك المنصوص عليها في أحكام التشريع أو المكرسة في اجتهادات القضاء، وذلك قصد تفادي كل أشكال الانحراف والتعسف في استعمال السلطة من جهة، وتحصين مداخيل الدولة من كل المناورات والأساليب الاحتيالية من جهة ثانية، سعيا في إضفاء التوازن بين الحقوق المالية للدولة والحقوق المالية لأشخاصها في إطار إقرار العدالة الجبائية.

وبالموازاة مع الامتيازات الكبيرة التي تحظى بها الإدارة الضريبية بصدد تحقيق ومراجعة محاسبة الخاضعين للضريبة، ارتأى كل من المشرع والقاضي الإداري إحاطة تلك الامتيازات بسلسلة من القيود التي تشكل في حد ذاتها ضمانات لفائدة الخاضعين للضريبة وقت مباشرة مسطرة الفحص الجبائي في مواجهتهم، إذ يترتب عن عدم احترام إجراءاتها بطلان الفرض الضريبي المؤسس عليها، لما في ذلك من إجحاف بحقوق هؤلاء.

لأجل ذلك سنعالج في ظل هذا المبحث ضمانات مسطرة فحص المحاسبة في مطلبين نتناول في أوله الضمانات السابقة والمعاصرة للفحص (المطلب الأول)، ثم ننتقل بعدها للحديث عن الضمانات اللاحقة للفحص (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الضمانات السابقة والمعاصرة للفحص

من المسلم به أن لكل حق التزام يقابله، ولئن منح المشرع مجموعة من السلطات والصلاحيات لإدارة الضرائب بغية تمكينها من مراقبة وتقويم الأسس الضريبية، فقد ألزمها بمراعاة مجموعة من الإجراءات سعيا منه في توفير ضمانات للخاضع للضريبة حماية لحقوقه اتجاه الإدارة قبل وأثناء سلوكها لمسطرة الفحص.

الفقرة الأولى: الضمانات السابقة على الفحص

تتجلى الضمانات القبلية المخولة للخاضع للضريبة إثر عزم الإدارة على مراقبة محاسبته، في ضرورة تأكدها من خضوعه لمسطرة الفحص (أولا)، مع إلزامية تبليغه بالإشعار بالفحص مرفقا بميثاق الملزم (ثانيا).

أولا: الأشخاص المعنيون بمقتضيات الفحص

يجب على الإدارة الضريبية وقبل أن تبادر إلى تبليغ الخاضع للضريبة بالإشعار بالفحص، أن تتأكد من خضوعه لمسطرة فحص المحاسبة، أي أن يكون من الأشخاص الملزمين قانونا بمسك محاسبة منتظمة، أما أولائك الذين لا يمسكون محاسبة فهم غير مخاطبين بموجبات الفحص، ما عدا إذا كانت الإدارة الضريبية تتوفر على معطيات تفيد بأنهم يحققون مداخيل وأرقام تتجاوز الحدود المسموح بها قانونيا للخضوع لنظام الربح الجزافي، وهكذا فقد قضت المحكمة الإدارية بوجدة في أحد أحكامها[54] بما يلي: “حيث أن الدفع بعدم احترام مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 105 من القانون رقم 17.89[55] يرد عليه بأن هذه الفقرة لا تطبق إلا في حالة القيام بفحص محاسبة الملزم نتيجة شك في قانونيتها، مما يعني أنه لا يلتجأ إليها إلا في حالة اختيار الملزم لنظام النتيجة الصافية المبسطة أو نظام النتيجة الصافية الحقيقية أو عندما ترى الإدارة أن الملزم لم يعد خاضعا لنظام التقدير الجزافي نتيجة ارتفاع دخله إلى ما فوق المبلغ المحدد لمهنته وشريطة أن يستمر ذلك لأكثر من سنتين.

 وحيث أن الطاعن نفسه يوضح أن الوعاء الضريبي تم تصحيحه على إثر تصريحه للإدارة ببيع الأصل التجاري موضوع النزاع، مما يعني أن هذا التصريح وليس الشك في المحاسبة برمتها هو الذي جعل الإدارة تطالب الرفع من المبلغ المصرح مما تنطبق معه مقتضيات الفصل 107 من القانون 17.89[56]“.

 يستشف من الحكم القضائي المذكور أن تطبيق مسطرة الفحص قاصرة على الأشخاص الخاضعين للنظام المحاسبي بفرعيه النتيجة الصافية المبسطة أو النتيجة الصافية الحقيقية، علاوة على الحالة التي يكون فيها الخاضع للضريبة خاضعا لنظام التقدير الجزافي ومع ذلك يقدم إقراراته التي تتضمن تجاوزه للسقف القانوني المحدد في إطار هذا النظام مع تحقق ذلك لسنتين متتاليتين[57].

ثانيا: إلزامية تبليغ الإشعار بالفحص مرفقا بميثاق الملزم

 يعتبر الإعلام بالفحص من أهم ضمانات الفحص الجبائي بالنسبة للخاضع للضريبة ويصطلح عليه ببيان المرور[58]، حيث أوجب المشرع على الإدارة الضريبية إذا ما قررت سلوك مسطرة فحص المحاسبة، تبليغ إشعار بذلك[59] إلى الخاضع للضريبة وفق إجراءات التبليغ المنصوص عليها في المادة 219 من المدونة العامة للضرائب، قبل التاريخ المحدد للشروع في عملية الفحص بخمسة عشر يوما على الأقل[60]، قصد تمكين الخاضع للضريبة من الاستعداد ماديا ومعنويا لهذه العملية، الشيء الذي يفيد على أن المشرع استبعد كليا الفحص المفاجئ الغير المسبوق بإشعار أولي، ورتب في حال وقوعه بطلان الفحص وباقي الإجراءات الموالية بعده[61].

 هذا، وبالرجوع إلى الصياغة القانونية للمادة 212 المذكورة، يتضح على أن المشرع  قد وضع حدا للجدل الذي كان قائما في السابق حول تفسير عبارة “وجب توجيه إشعار” الواردة في المادتين 105 من القانون رقم 17.89 المنظم للضريبة العامة على الدخل، و32 من القانون رقم 24.86 المنظم للضريبة على الشركات، إذ أن الإدارة في تطبيقها لمسطرة الفحص كانت تتمسك بعدم وجوب التبليغ استنادا إلى حرفية عبارة “توجيه”، إلا اجتهاد القضاء الإداري كان له موقف مغاير، حيث اعتبر أن مصطلح “توجيه” في مثل هذه الحالة يقصد به تبليغ الخاضع للضريبة بالإشعار بالفحص تبليغا قانونيا متسائلا عن الغاية من الاكتفاء بتوجيه الإشعار إن لم يقرن بالتبليغ، طالما أن العلة من الإجراء أساسا هي إتاحة الفرصة للملزم من أجل تهيئ دفاعه وإعداد وثائقه المحاسبية[62]، إذ صرحت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى آنذاك (محكمة النقض حاليا)، في قرار لها: “وحيث إن مؤدى ذلك أن الآجال الفاصلة بين تاريخ التوصل بالإشعار بإجراء التفتيش وتاريخ حضور المفتش المحقق أمام الشركة المعنية لفحص المستندات يجب ألا يقل عن 15 يوما، وأن العبرة في ذلك هي التوصل بالإشعار وليس تاريخ الإرسال لما في ذلك من ضمانات لفائدة الملزم ليتمكن من تهيئ دفاعه”[63].

ويطرح الإجراء المتعلق بالإشعار بالفحص أمرا في غاية الأهمية، وهو التاريخ الذي يتعين فيه الشروع فعلا في عملية الفحص بعد التوصل بالإشعار، فالمادة 212 من المدونة توجب بأن يكون الفاصل الزمني بين التاريخين هو 15 يوما على الأقل، أي أن كل عملية فحص شرع فيها قبل إدراك ذلك الأجل يترتب عنها بطلان مسطرة التصحيح برمتها بصريح نص المادة 220 أعلاه، في حين يبقى التساؤل قائما بالنسبة للحالة التي تتخلف فيها الإدارة عن الموعد الذي حددته للخاضع للضريبة من أجل الشروع في التفتيش بعد استيفاء مدة 15 يوما من تاريخ التوصل بالإشعار ؟

أمام سكوت النص القانوني، فمن وجهة نظر الإدارة طالما أن الأجل الفاصل وقع احترامه فإن تغيير تاريخ الشروع في التفتيش لا يعيب المسطرة لأن الملزم استفاد من الضمانة التي يخولها له القانون في هذا الخصوص، وهو طرح ينطوي على فهم ضيق لمسألة الضمانات التي يتيحها الإشعار بالفحص والتي اعتبر الحكم الصادر عن إدارية الرباط[64] بأنها تبرز على مستويين اثنين:

1 – تمكين الملزم من تهييئ حججه وتجهيز وثائقه المحاسبية حتى تكون رهن إشارة المفتش المحقق عند قدومه إلى المؤسسة، وهو ما يقتضي منحه الأجل المحدد لهذا الغرض والذي ينبغي ألا يقل عن 15 يوما من تاريخ توصله بالإشعار.

2 – احترام الموعد المحدد في الإشعار كتاريخ لانطلاق عملية الفحص، وذلك لتفادي عنصر المباغتة بالنسبة للملزم في حالة عدم حضور المفتش في الموعد المذكور، لأن ذلك سيجعل الخاضع للفحص في وضعية انتظار إلى ما لا نهاية مادام أنه ليس هناك أجل يقيد الإدارة بوجوب الشروع في الفحص من تاريخ توجيه الإشعار، وبالتالي فإن عدم الالتزام بالموعد الوارد في الفحص في هذا الأخير يفرض عليها توجيه إشعار ثان يحدد الموعد الجديد للفحص.

وهذه النتيجة التي توصل إليها الحكم المذكور سبق للغرفة الإدارية أن أقرتها استنادا إلى علة مغايرة ذهبت فيها إلى أن “تغيير موعد إجراء التفتيش يعتبر تنازلا من الإدارة عن الإشعار الأول بإجراء الفحص وهو ما يقتضي لزاما توجيه إشعار جديد إلى المعني بالأمر مع حتمية التقيد بأجل 15 يوما الفاصل بين تاريخ التوصل وتاريخ إجراء الفحص”[65].

غير أن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض سرعان ما تراجعت عن التوجهات السالفة بشأن ضرورة توجيه إشعار ثان في حال عدم التزام الإدارة بالموعد المحدد للشروع في الفحص، وقضت في أحد قراراتها  ما يلي: “حيث استندت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه فيما انتهت إليه من إلغاء الحكم المستأنف القاضي برفض الطلب والحكم بالتصدي بإلغاء مسطرة المراجعة إلى ما جاءت به من أن المفتش قام بتوجيه الإشعار بالفحص وتوصل به المطلوب بتاريخ 22/10/1999 ولم يشرع في عملية الفحص الجبائي إلا في 29/11/1999 أي بعد أكثر من 37 يوما، في حين كان عليه أن يباشر عمليه الفحص في اليوم 16 من تاريخ التوصل بالإشعار بالفحص وألا يتوجب عليه توجيه إشعار جديد، في حين أن كلا من الفقرة الثانية من المادة 42 من قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 30.85 وكذا الفقرة الثانية المادة 105 من القانون 17.98 المتعلق بالضريبة على الدخل تنصان على أنه “عندما يتقرر فحص محاسبة ماـ فإنه يجب توجيه إعلام إلى الخاضعين للضريبة برسالة موصى بها مع الإشعار بالتوصل قبل التاريخ المحدد لإجراء المراقبة بما لا يقل عن 15 يوما”، ومؤدى الفقرتين المذكورتين أن المسطرة تكون مخالفة للقانون متى كان الأجل الفاصل بين توجيه الإشعار بالفحص والتاريخ المحدد لإجراء المراقبة يقل عن 15 يوما، وبمفهوم المخالفة فإذا كان الأجل يفوق 15 يوما ودون أن يتعد أمدا معقولا من شأنه أن يجعل الملزم في حالة ترقب دائم لحضور المفتش ويؤدي بالتالي إلى التأثير سلبا على نشاطه المهني، فلا مجال للقول بكون المسطرة معيبة لأن الملزم لا يكون متضررا من ذلك بل تكون له مدة أطول من أجل إعداد وثائقه ومستنداته وهو لم يراعه ويبرزه القرار الذي جاء خارقا للقانون عرضة للنقض”[66].

والظاهر من خلال مراجعة الاجتهاد القضائي الأخير، بأن مسألة وجوب إعادة تبليغ الخاضع للضريبة بإشعار جديد للفحص في حالة تغيير الموعد الوارد في الإشعار الأول، تبقى خاضعة للسلطة التقديرية للقضاء في ظل عدم تنصيص المشرع على جزاء صريح في هذا الخصوص، آخذة المحكمة في الاعتبار بالفترة الزمنية الفاصلة بين تاريخ تبليغ الإشعار بالفحص وبين تاريخ الشروع الفعلي في الفحص والتي تنبغي أن تكون  معقولة غير مفتوحة على إطلاقها من جهة، ومحترمة لأجل 15 يوما  المتطلب لإجراء المراقبة من جهة ثانية.

وإذا كانت الإدارة الضريبية تملك صلاحية تأجيل وبرمجة موعد شروعها في الفحص إلى تاريخ لاحق، فهل يملك الخاضع للضريبة نفس الإمكانية ؟ بعبارة أخرى هل يحق للخاضع للضريبة المزمع فحص محاسبته طلب تأجيل زيارة المفتش لمقر مؤسسته ؟

أجابت المحكمة الإدارية بالرباط عن هذا التساؤل وفق الآتي: “وحيث إنه يستفاد من مقتضيات المادة 212 من المدونة العامة للضرائب، بكون أن بطلان مسطرة الفحص يترتب عن عدم احترام أجل 15 يوم وذلك لتفادي عنصر المباغتة ولإعطاء الملزم فرصة لتهيئ حججه وتجهيز وثائقه، في حين أنه في نازلة الحال  فإن المدعية كانت عالمة بالإشعار بالفحص والمفتش أجل زيارته بناء على طلبها مما تكون معه مسطرة الفحص وجاهية وقانونية.

وحيث إن الأحكام المستدل بها من طرف المدعية والمرفقة بالملف لا تهم نفس الوضعية، وإنما الحالة التي لا يحترم فيها المفتش الأجل القانوني للزيارة وكذا موعد تأجيل الزيارة.

وحيث إنه للعلل أعلاه تكون الوسيلة المثارة من المدعية في غير محلها، ويتعين ردها وتبقى مسطرة الفحص قانونية في مواجهة المدعية”[67].

إذن، فالبين من مضمون الحكم أعلاه، أن للخاضع للضريبة إمكانية طلب تأجيل زيارة المفتش لمقر مؤسسته، غير أن قبول طلبه مشروط بموافقة الإدارة، التي يتوجب عليها في حال الاستجابة – في إطار قاعدة المساعدة وحسن الثقة – احترام الأجل القانوني الجديد للتحقيق المحدد من جانب الخاضع للضريبة في طلبه، ليكون الفحص المباشر من لدن الإدارة سليما ومشروعا.

وجدير بالذكر أن المشرع المغربي نص من خلال المادة 212 من المدونة العامة للضرائب على ضرورة إرفاق الإشعار بالفحص بميثاق الخاضع للضريبة الذي يذكر بالحقوق والواجبات في مجال المراقبة الجبائية، حتى يكون الملزم على دراية تامة بالضمانات القانونية المخولة له، إذ ينتج عن عدم توجيه الإشعار بالفحص أو ميثاق الخاضع للضريبة أو هما معا بطلان مسطرة التصحيح المترتبة عن فحص المحاسبة[68].

 ليتضح مما سلف أن القانون جعل لميثاق الملزم نفس القيمة القانونية التي يحظى بها الإشعار بفحص المحاسبة وذلك على مستوى صحة أو بطلان مسطرة الفحص أو مسطرة التصحيح الناجمة عنها[69].

 

 

الفقرة الثانية: الضمانات المعاصرة للفحص

       تتحدد الضمانات الممنوحة للخاضع للضريبة أثناء جريان مسطرة التحقيق، في الفترة التي يستغرقها الفحص ومكان مباشرته (أولا)، وكذلك في ضرورة تمتع المحقق المكلف بالفحص بالأهلية القانونية (ثانيا).

       أولا: مدة ومكان إجراء الفحص

 تجد مسطرة فحص المحاسبة خصوصيتها بشكل جلي في المدة التي تخضع لها، حيث حددت المادة 212 من المدونة العامة للضرائب الفترة الزمنية للفحص التي يجب ألا تستغرق أكثر من ثلاثة (3) أشهر بالنسبة للمنشآت التي يعادل أو يقل رقم معاملاتها المصرح به في حساب الحاصلات والتكاليف برسم السنوات المحاسبية الخاضعة للفحص عن خمسين (50) مليون درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، وفي حدود ستة (6) أشهر بالنسبة للمنشآت التي يفوق رقم معاملاتها المصرح به في حساب الحاصلات والتكاليف برسم إحدى السنوات المحاسبية الخاضعة للفحص خمسين (50) مليون درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة[70].

 وتحديد مدة الفحص إنما يعتبر ضمانة جوهرية للخاضعين للضريبة الذين قد تشكل طول إقامة المفتش المحقق بمؤسستهم ضيقا وضغطا نفسيا، وهو في ذات الوقت ضمانة مهمة لحقوق الخزينة كي لا يلحق عملية الفرض التقادم القانوني.

 لكن ولما كانت عملية فحص المحاسبة محددة زمنيا بمقتضى النص القانوني المذكور، فما هو الجزاء المترتب عن تجاوز الإدارة الضريبية لهذه المدة ؟

 لم يحدد المشرع المغربي أي جزاء في حال تجاوز الإدارة للمدة المحددة لإجراء الفحص، غير أن الاجتهاد القضائي المغربي تصدى لهذا الفراغ القانوني وقضى في إحدى النوازل بعدم بطلان الفحص وبالتبعية بعدم بطلان التصحيح لعدم إثبات الملزم مسألة تجاوز الإدارة الضريبية للفترة الزمنية المنصوص عليه بالمادة 212 من المدونة العامة للضرائب، وعلل موقفه بما يلي: “حيث إن الثابت من مقرر اللجنة الوطنية المطعون فيه أن الإدارة شرعت في مسطرة التحقيق بتاريخ 21/11/2000 وأنهت المراقبة بتاريخ 17/04/2001 على الساعة الرابعة بعد الزوال أي أن التحقيق أجري داخل الستة أشهر المنصوص عليها في المواد المشار إليها أعلاه، سيما وأن المدعية لم تقم الدليل على ما يخالف ذلك مما يبقى معه تمسكها المتعلق بهذا الجانب غير مؤسس ويتعين رده”[71].

 هذا، ويجب التذكير على أن مدة الفحص لا تخضع لأحكام الوقف في حالة تطبيق الإدارة مسطرة الفرض التلقائي جراء عدم تقديم الخاضع للضريبة وثائقه المحاسبية للمفتش وذلك بصريح نص القانون[72].

وفيما يتعلق بالسنوات التي ينصب عليها فحص المحاسبة، فهي السنوات غير المشمولة بالتقادم، حيث لا يمكن للإدارة الضريبية أن تمارس حق الفحص بدون حدود زمنية، سيما وأن آجال التقادم محددة في أربع سنوات حسب المادة 232 من المدونة العامة للضرائب، ومن تم فإن الفحص لا يمارس إلا في السنوات غير المشمولة بالتقادم أي 4 سنوات غير المتقادمة، وفي ذلك قضت إدارية الرباط[73] بما يلي: “لكن حيث إن المحكمة وبعد تفحصها لوثائق الملف، تبين لها كون الضرائب المذكورة قد تم فرضها وإصدارها بصفة قانونية وخلال الأجل المحدد قانونا، لاسيما وأن الشركة المدعية لا تنازع في توصلها بالإشعار بالمراقبة والرسالتين الأولى والثانية سنة 2005، وبالتالي فلا مجال للقول بالتقادم الرباعي للوعاء الضريبي، مما يتعين معه رد الدفع المذكور”.

ومما يجب لفت الانتباه إليه أن المبدأ المذكور ترد عليه استثناءات حيث يمكن أن يشمل التصحيح السنوات المحاسبية المتقادمة عندما تستنزل مبالغ الحجز أو مبالغ الرسوم المؤجل دفعها والمتعلقة بفترات لفرض الضريبة أو سنوات محاسبية متقادمة من الدخول أو الحصائل الخاضعة للضريبة أو الضريبة المستحقة برسم فترة غير متقادمة، غير أن التصحيح لا يمكن أن يتجاوز في هذه الحالة مجموع مبالغ الحجز ومبالغ الرسم المؤجلة المستنزلة من الحصائل أو الدخول أو الضريبة المستحقة برسم الفترة أو السنة المحاسبية غير المتقادمة[74].

 أما عن مكان إجراء الفحص، فإن مسطرة فحص المحاسبة تتميز بنوع من الخصوصية المتجلية في انتقال المفتش المحقق إلى مكاتب المقاولة لإجراء تحقيق معمق على مضمون المحاسبة لمقاربته مع مضامين التصريحات، وكذلك معاينة النشاط المهني ووسائله، والاطلاع على جميع الوثائق الثبوتية، وذلك لمدة زمنية قد تمتد مابين ستة (3) أشهر إلى (6) شهرا حسب الحجم الاقتصادي للمقاولة الخاضعة للفحص يتخللها حوار شفوي تواجهي ما بين المحقق ومسؤولي المقاولة أو محاسبيها أو مستشاريها[75].

وإذا كانت الغاية من إجراء فحص المحاسبة في مقر المقاولة أو الشركة هو تقريب المفتش من المحيط الواقعي للمؤسسة والتعايش مع مشاكلها ومعرفة كيفية تسييرها، والتي تختلف من مقاولة لأخرى بحسب نوع النشاط الذي تمارسه، وبحسب رقم الأعمال الذي تروجه[76]، فضلا عن تسهيل الحوار بين المفتش المحقق والملزم الخاضع للمراقبة، فهل يترتب عن ممارسة الفحص خارج مقر الخاضع للضريبة بطلان مسطرة الفحص ؟

 أجابت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عن هذا التساؤل في أحد قراراتها[77] بالآتي: “حيث أن المحكمة قضت برفض الطلب على اعتبار أن إجراء عملية التفتيش خارج المؤسسة موضوع الضريبة لا ينهض سببا لإلغاء الضريبة مع أن الإجراءات المسطرية بشكل عام في حالة عدم احترامها تستوجب البطلان دون حاجة للتنصيص عليه ولا أدل على ذلك أن المشرع أتى بصيغة الوجوب على أن تتم المراقبة في عين المكان وأنها من القواعد المسطرية الآمرة سيما إذا كان الإخلال بها ترتب عنه ضياع فواتير ووثائق حاسمة، وأن المحضر التوافقي الذي أنجز بين مفتش الضرائب ومحاسبه تم في غيابه لم يخبر حتى بنتائجه، وأن المحكمة لما لم تتأكد من الخروقات والإخلالات التي شابت المحضر المذكور عمد إلى الطعن فيه بالزور وأن الإدارة إذا لم تقتنع بما قدم لها من البيانات فإن عبء الإثبات يقع على عاتقها، ملتمسا إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد وفق طلباته المضمنة بالمقال الافتتاحي.

 لكن من جهة حيث إنه بالاطلاع على محضر الاتفاق المنجز بتاريخ 08/02/2001 بشأن الضريبة المذكورة، يتبين أنه تم بحضور المستأنف ويحمل توقيعه وتوقيع محاسبه، وأن نقل الوثائق من طرف المفتش من مقر الشركة إلى الإدارة وإجراء الفحص عليها لا تأثير له وكذلك الطعن بالزور وتقديم شكاية بشأن المحضر المذكور، مما يكون ما أثير بدون أساس والحكم المستأنف واجب التأييد”.

 يفهم مما سلف أن للمفتش إمكانية نقل الوثائق المحاسبية إلى مكتبه شريطة أن يتم ذلك بموافقة مكتوبة من طرف الخاضع للضريبة، مقابل تسليم المفتش له وصلا مفصلا لجميع الوثائق المراد نقلها إلى مقر الإدارة الضريبية، لكن مع إلزامه بإرجاع تلك الوثائق قبل انتهاء المدة القانونية للفحص وفي جميع الحالات قبل مباشرة إجراءات تصحيح الأساس الضريبي.

ثانيا: المأمورون المكلفون بممارسة الفحص

ونظرا لما تتطلبه عملية الفحص من كفاءة علمية وخبرة ميدانية، فقد أناط القانون الجبائي أداء هذه المهمة إلى “المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب المتوفرين على الأقل على رتبة مفتش مساعد والمعتمدين للقيام بمراقبة الضرائب”[78].

ويطرح هذا المقتضى القانوني بعض الإشكالات في التطبيق وفي الإثبات، أيضا:

فالنص يتحدث بصيغة الجمع عن المأمورين المحلفين، وهذه الصيغة تحمل على الاعتقاد أن الفحص بالمحلات المهنية يجب أن يقوم به مفتشان اثنان على الأقل، رغم أنه جرت العادة أن يقوم به مفتش واحد.

اشتراط المشرع أن يتوفر المأمور على الأقل على رتبة مفتش مساعد ومعتمد لمراقبة الضرائب، وهذا الشرط لا يطرح إشكالا لأن جميع العاملين بإدارة الضرائب وخاصة مفتشي الضرائب مصنفين في الرتب التالية: مفتش مساعد، مفتش، مفتش إقليمي، مفتش إقليمي رئيس.

إلا أن الشرط الثاني المتعلق بالمأمور المعتمد للقيام بالمراقبة الجبائية يطرح بعض الإشكال وخاصة فيما إذا كان القصد أن يتوفر هؤلاء على مؤهل علمي وعملي خاص للقيام بالفحص الجبائي، أم فقط يجب أن يكونوا منتمين إلى المصالح الخاصة المكلفة بالتحقيقات، ومتوفرين على بطاقة التكليف بالمأمورية، علما هنا أنه ولحد الآن لا يوجد أي تمييز في هذا الإطار بين العاملين في جميع مصالح مديرية الضرائب.

فكيف يمكن للإدارة إثبات أن المفتش المكلف معتمد للقيام بمأمورية الفحص، في كل الأحوال لم يتردد القضاء في الحكم ببطلان مسطرة لفحص في حالة عدم إدلاء الإدارة بما يثبت أهلية المفتش المحقق[79].

وهكذا ورد في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط ما يلي: “عدم إدلاء الإدارة الضريبية بما يفيد ثبوت صفة المفتش في الشخص الذي تولى عملية الفحص والمراقبة على الرغم من تمسك الملزم بهذا المعطى يترتب عنه التصريح ببطلان العملية المذكورة وما ترتب عنها”[80].

ويثور تساؤل في هذا الصدد حول مدى اعتبار الفحص قانونيا في حال تغيير إدارة الضرائب للمفتش الوارد إسمه في الإشعار بالفحص ؟

جوابا على التساؤل المذكور، جاء في حكم لإدارية الدار البيضاء ما يلي: “وحيث إنه بخصوص الوسيلة المستمدة من بطلان مسطرة التحقيق، فإنه يتبين من وثائق الملف أن الملزم توصل بإعلام التحقيق عن السنوات من 1994 إلى 1997 وأن مباشرة التحقيق من طرف المفتش “أشرف أبو حرب” عوضا عن المفتش “آمال عبد اللطيف” ليس من شأنه المساس بسلامة إجراءات التحقيق بالنظر إلى الوحدة الوظيفية للإدارة وفي غياب أي ضرر لاحق بالمدعي من شأنه أن يبرر البطلان، الأمر الذي يكون ما تمسك به المدعي بهذا الخصوص غير منتج ويتعين رده”[81].

المطلب الثاني: الضمانات اللاحقة للفحص

خول المشرع للخاضع للضريبة ضمانات أساسية، عقب انتهاء الإدارة الجبائية من فحص محاسبته، إذ يتعين عليها وجوبا أن تطلعه على مآل التحقيق ونتيجته وفقا لإجراءات التبليغ المنصوص عليها في المادة 219 من المدونة، حيث يتوقف تصحيح الأساس الضريبي على النتيجة التي أسفرت عنها عمليات الفحص، والتي لا تخرج عن إحدى الحالات:

الحالة الأولى: وهي التي تكشف فيها عملية الفحص عن انتظامية البيانات المحاسبية وعن عدم وجود إخلال أو نقص في مضمون الإقرارات المدلى بها، حيث تبلغ الإدارة الخاضع للضريبة بعدم وجود ما يفند مصداقية بياناته المحاسبية وإقراراته، بموجب رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتوصل، وتبقى للإدارة إمكانية إجراء فحص جديد على الحسابات التي سبق التحقق منها، لكن من دون أن يترتب على الفحص الجديد تغيير مبالغ الضرائب التي تم الإقرار بها عقب المراقبة الأولى[82]؛

الحالة الثانية: وهي التي يقر فيها الخاضع للضريبة بوجود إخلالات أو نقصان في رقم الأعمال المصرح به في محاسبته، ما يقتضي سلوك الإدارة لمسطرة التصحيح، غير أنه قد يحدث أن تتوصل الإدارة مع الملزم إلى اتفاق كتابي موقع عليه من الطرفين، بموجبه يقبل الملزم أداء مجموعة من المستحقات التكميلية دون مباشرته لأي طعن إداري أو قضائي لاحقا، في مقابل تنازل الإدارة عن قيامها بتصحيحات غير مبنية على أساس أو فرضها لغرامات وزيادات.

ومن تم فهذا الصلح يضع حدا لأية مسطرة أو منازعة لاحقة، شريطة أن يكون اتفاقا نافذا مستوفيا لكل شروط قبوله كعقد[83].

الحالة الثالثة: وهي التي تكشف فيها عملية الفحص عن وجود إخلالات أو نقصان في رقم الأعمال المصرح به في المحاسبة، ما يستتبع القيام بتصحيح للأسس الضريبية، حيث تكون الإدارة الجبائية آنذاك ملزمة بإتباع مسطرة التصحيح القائمة على قاعدة المسطرة التواجهية[84].

وترتكز المسطرة التواجهية على مبدأ حق الدفاع المخول للملزم، والذي يتجسد في إمكانية مناقشته للتصحيحات المزمع القيام من طرف المفتش الفاحص على الأسس المصرح بها، أي إقامة حوار كتابي بين طرفي العلاقة في هذه المسطرة حول المخالفات وأوجه النقص التي اعترت محاسبة الخاضع للضريبة[85].

وبالتالي فإذا كان للإدارة الجبائية حق مراجعة الأساس الضريبي، فإن الخاضع للضريبة بالمقابل يملك حق الاستفادة من الضمانات المقررة له قانونا من خلال معرفته موقف الإدارة والتعقيب عليه، ولا يتأتى له ذلك إلا عن طريق توصله بالرسائل التبليغية بشكل صحيح.

الفقرة الأولى: الرسالة التبليغية الأولى

يتعين على مفتش الضرائب تبليغ الخاضعين للضريبة في رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتوصل،في محل الموطن الضريبي أو المقر الاجتماعي أو المؤسسة الرئيسية، حسب العناوين المصرح بها في الإقرارات المودعة لدى إدارة الضرائب، وذلك خلال أجل الثلاثة (3) أشهر التي تلي تاريخ إنهاء المراقبة الضريبية، بحيث يجب أن يتزامن أجل بعث الرسالة التبليغية الأولى مع أجل التقادم مادامت هاته الأخيرة هي التي تقطع التقادم، وأن تتضمن أسس التضريب الناتجة عن مسطرة الفحص على النحو التالي:

    • أسباب التصحيح المزمع القيام به وطبيعته وتفاصيل مبلغه، فيما يخص الضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل أو الضريبة على القيمة المضافة،
    • الأساس الجديد الواجب اعتماده وعاء لتصفية واجبات التسجيل وكذا مبلغ الواجبات التكميلية الناتجة عن الأساس المذكور،

 وتدعو الإدارة هذا الأخير في نفس الرسالة إلى الإدلاء بملاحظاته خلال أجل الثلاثين يوما الموالية لتاريخ تسلم التبليغ، وبعد اطلاع الخاضع للضريبة على فحوى الرسالة الأولى المذكورة، فإننا نكون أمام ثلاثة فرضيات:

 الفرضية الأولى: وهي في حالة عدم جواب الخاضع للضريبة داخل الأجل القانوني أو جوابه خارج الأجل، يتم ربط الواجبات التكميلية بصورة تلقائية، وذلك بناء على الأسس المعدلة من طرف المفتش الفاحص المضمنة في رسالة التبليغ الأولى، ولا يمكن أن للخاضع للضريبة أن ينازع فيها إلا وفق الشروط المقررة في المادة 235 من المدونة، أي عن طريق توجيه مطالبته إلى مدير الضرائب أو الشخص المفوض من لدنه داخل أجل الستة (6) أشهر الموالية للشهر الذي يقع فيه صدور الأمر بالتحصيل، مع العلم أن هذه المطالبة لا تحول دون التحصيل الفوري، وإن اقتضى الحال الشروع في مسطرة التحصيل الجبري، مع مراعاة إمكانية استرداد مجموع أو بعض المبالغ المؤداة بعد صدور قرار الإدارة بقبول المطالبة كلا أو جزءا، أو صدور الحكم القضائي في حالة رفع النزاع إلى القضاء، بعد عدم جواب الإدارة داخل الأجل القانوني المحدد لها (6 أشهر)؛

 الفرضية الثانية:وتتمثل في حالة جواب الخاضع للضريبة على الرسالة الأولى، مع قبولهلجميع التصحيحات التي اقتراحها المفتش[86]،حيثيترتب عن هذا الأمر إقفال المسطرة التواجهية بفرض الواجبات التكميلية التي وافق عليها الملزم، وتنتهي بالتالي المنازعة؛

الفرضية الثالثة:وتتجسد في جواب الخاضع للضريبة داخل الأجل القانوني عن الرسالة الأولى المبلغة إليه، برفضه الكلي أو الجزئي للتصحيحات الواردة فيها، وهنا يجب أن نميز بين الحالة التي يرى فيها المفتش الفاحص أن جواب الخاضع للضريبة مبني على أساس سليم، ليقع التخلي من قبله عن مسطرة التصحيح على ضوء ملاحظات الملزم وأسانيده (و هذه حالة ناذرة جدا)، وإما أن يرى المفتش بأن جواب الخاضع للضريبة لا يستند إلى أساس صحيح كلا أو بعضا، ويتشبت بموقفه من التصحيحات التي اقترحها نظرا لعدم اقتناعه بوسائل دفاع الملزم، ويقوم بربط الواجبات التكميلية الناتجة عن التصحيحات التي قبلها الملزم، ويحتفظ بالتصحيحات الأخرى التي رفضها الملزم لإعادة تدوينها في الرسالة التبليغية الثانية[87].

 الفقرة الثانية: الرسالة التبليغية الثانية

 يتوجب على المفتش أن يقوم خلال أجل لا يتجاوز ستين (60) يوما من تسلم الجواب، بتبليغ الخاضع للضريبة بواسطة رسالة ثانية يجب أن تتضمن ثلاث عناصر مهمة هي:

    • أسباب الرفض الكلي أو الجزئي لملاحظات الخاضع للضريبة،
    • أساس فرض الضريبة الواجب اعتماده،
    • إخبار الخاضع للضريبة بأن أساس فرض الضريبة سيصير نهائيا، في حال عدم تقديمه لطعن في ذلك أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة أو اللجنة الوطنية للطعون الضريبيةحسب الحالة، داخل أجل الثلاثين يوما الموالية لتاريخ تسلم رسالة التبليغ الثانية.

واستنادا إلى البيانات المدرجة في الرسالة الثانية، تكون الإدارة ملزمة بتعليل رفضها الكلي أو الجزئي، من خلال ذكرها للأسباب القانونية والواقعية التي اعتمدت عليها، وذلك لدحض الحجج والأدلة المدلى بها من طرف الخاضع للضريبة، كما تكون ملزمة بإعادة تأكيدها للتصحيحات الواردة في رسالة التصحيح الأولى في ظل عدم اقتناعها بملاحظات الملزم.

 والأهم في ذلك هو أن المشرع بإجباره الإدارة إخبار الخاضع للضريبة في رسالة التبليغ الثانية،بأحقيته في الطعن أمام اللجان الضريبية، يكون قد منح ضمانة إضافية لهذا الأخير، لإعطائه الفرصة في الدفاع عن حقوقه، خصوصا إذا ما أبدى للإدارة رغبته الصريحة في ذلك، ليتعين عليها إحالة ملفه على اللجان، حيث صرحت في هذا الصدد محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في قرار صادر عنها بالآتي: “عدم استجابة الإدارة الضريبية لطلب الملزم لإحالة النزاع على أنظار اللجنة المحلية يعتبر مسا بإحدى الضمانات المخولة له قانونا، يجعل الفرض الضريبي معيبا، ولا يؤثر في ذلك استدلالها بالرسالة التبليغية الأولى والثانية المتضمنتين لأسباب وطريقة مراجعة الثمن المصرح به وبأحقيتها في سلوك المسطرة السريعة”[88].

وبالتالي، وبعد توصل الخاضع للضريبة بالرسالة الثانية، فإما أن يرفع النزاع إلى اللجان داخل أجل الثلاثين يوما، لينتقل ملف المراقبة إلى مرحلة المنازعة أمام اللجان الضريبية أو حتى محاكم القضاء الإداري إن استلزم الأمر ذلك، وإما أن لا يفعل ويصبح الأساس المبلغ إليه في الرسالة الثانية نهائيا، وعليه تؤسس الواجبات التكميلية وتوضع موضع التحصيل.

في الختام تبقى مسطرة الفحص إحدى الآليات العملية للمراقبة المعمقة التي ترمي بموجبها الإدارة الضريبية التيقن من صحة وصدق المعلومات والبيانات المحاسبية المدلى بها في التصريحات  الضريبية، حيث تتمتع الإدارة في هذا الإطار بصلاحيات وسلطات واسعة لرفض أو قبول المحاسبة، غير أن هذه السلطات الممنوحة لها بالنظر لحجم وثقل المسؤوليات الملقاة عليها، لا ينبغي لها استعمالها كيفما أرادت ووقتما شاءت، بل ألزمها كل من المشرع والقضاء بحتمية التقيد بجملة من الضوابط الإجرائية والموضوعية للفحص تجنبا للإجهاز على ضمانات الخاضعين للضريبة، سعيا في إرساء مدلولات ومقومات العدالة الجبائية لا على المستوى النظري فحسب، وإنما تجسيدها أساسا وعملا على أرض الواقع.

[1]– عرف جانب من الفقه الرقابة الجبائية بكونها تشخيص لمحتوى السجلات المحاسبية بما يتلاءم مع مقتضيات التشريع الضريبي والتحقق من محتواها مع ما هو موجود من إثباتات وما هو مقدم من تصريحات، كما عرفها جانب آخر على أنها الفحص الشامل للوضعية الجبائية للمؤسسة بغرض مراقبة احترام القوانين الجبائية من جهة وبغرض تعزيز الأمن الجبائي من منظور السياسة والمتبعة في التسيير من جهة أخرى.

[2]-الإقرار هو ذلك البيان الدوري الذيي فرض القانون الضريبي على الملزم تقديمه لتبيان دخله من مصدر معين أو جميع مصادر الدخل حسب الأحوال وفي المواعيد القانونية، لكي يتسنى لإدارة الضرائب فحصه وربط الضريبة على أساس منه إن وجدته صحيحا وصادقا.

[3]– إبراهيم الشيكر، المراقبة الجبائية لصدق المحاسبة ـتحديد مفهوم المحاسبة غير المنتظمة وحدود السلطة التقديرية للإدارة، مداخلة قدمت في لقاء مشترك بين المجلس الأعلى والمديرية العامة للضرائب حول “العمل القضائي والمنازعات الضريبية”، أشغال اليومين الدراسيين 28 و29 مارس، عدد 8/2005، دفاتر المجلس الأعلى، ص233.

[4]– يستمد التنظيم المحاسبي في المغرب مرتكزاته القانونية أساسا من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة والقانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية للتجار والدليل العام لمعايير المحاسبة.

[5]ـ- محمد شكيري، الملزم والإدارة الضريبية  (تقديم الأطراف وتحليل أطوار المواجهة)، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني ـعين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ـالدار البيضاء، السنة الجامعية: 2002/2003،ص234.

[6]– جواد لعسري، علاقة إدارة الضرائب المباشرة بالملزمين وانعكاساتها، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام (وحدة القانون الإداري وعلم الإدارة)، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال ـالرباط،السنة الجامعية: 2000/2001،ص196.

[7]– Jean Claude Gros et Philippe Marschessou, Procédure Fiscal, Dalloz, paris, 2éme édition 2001,p 113.

[8]– Claude Laurent, Contrôle Fiscal – La Vérification de comptabilité, édition Comptable Malesherbes 30 Septembre 1995, p 15.

[9]– كريم لحرش، المنازعات الضريبية في القانون المغربي، سلسلة اللامركزية والإدارة الترابية، العدد 21، مكتبة الرشاد سطات، الطبعة الأولى 2013، ص 21.

[10]– نصت على أنه: “يجب على الخاضعين للضريبة مسك محاسبة طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، بشكل يتيح للإدارة أن تقوم بالمراقبة المنصوص عليها في المدونة”.

[11]– نصت على أنه: “يجب على كل شخصي طبيعي أو معنوي له صفة تاجر بمدلول هذه الكلمة في قانون التجارة، أن يمسك محاسبته وفق القواعد التي ينص عليها القانون والبيانات الواردة في الجدول الملحقة به”.

[12]– نصت على أنه: “يتعين على التاجر أن يمسك محاسبة طبقا لأحكام القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها”.

[13]– حياة النهيضي، الإثبات في المادة الضريبية عن طريق المحاسبة – أنواعها وبعض الإشكالات المرتبطة بها، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، عدد خاص 2016، ص 120.

[14]– إبراهيم الشيكر، مرجع سابق، ص 233 و234.

[15]– يهدف المشرع من شرط قيد العمليات أولا بأول حسب تاريخ حدوثها، تفادي كل نسيان في قيد العمليات وتفادي الانتظار حتى تظهر نتيجة العملية لكي تقيد بالصورة التي يرغب فيها الملزم، مثلا انتظار بيع بضاعة واستخلاص ثمنها نقدا لكي يتم تسجيلها لا في حساب المشتريات ولا في حساب المبيعات.

[16]– حسن العفوي، الوثائق المحاسبية ودورها في الإثبات، مجلة البحوث فقهية – قانونية – ثقافية، مطبعة الأمنية الرباط، العدد العاشر 2011، ص 93.

[17]– حسن العفوي، مرجع سابق، ص 95.

[18]– حلت كلمتا العائدات والتكاليف محل كلمتا الأرباح والخسائر.

[19]– المادة 5 من القانون المحاسبي رقم 9.88

[20]– نقل المشرع المغربي مسألة الإشراف على تنظيم الدفاتر التجارية من القاضي إلى كاتب الضبط أسوة بالتشريعات المقارنة، حيث يروم المشرع من وراء هذا الإجراء التخفيف عن القضاة، قصد التفرغ للنظر في المنازعات وترك التنظيم الإداري للدفاتر لكاتب الضبط.

[21]-إبراهيم الشيكر، مرجع سابق، ص 234.

[22]– المادة 3 من القانون المحاسبي رقم 9.88

[23]-إبراهيم الشيكر، مرجع سابق، ص 235.

[24]– حكم بتاريخ 28/06/2010، ملف رقم 51/6/2009، المنازعات الضريبية وتحصيل الديون العمومية- الجزء الأول، سلسلة دراسات وأبحاث – العدد 7، منشورات مجلة القضاء المدني، ص 337.

[25]– محمد حمدي النشار، الدفاتر المنتظمة من الوجهة الضريبية، القاهرة، الطبعة الأولى 1950، ص 135.

[26]– حسن العفوي، مرجع سابق، ص 97 و98.

[27]– نصت المادة 5 من القانون رقم 62 لسنة 1942 عللى أنه: “طبقا لنصوص هذا القانون يجب على المنشآت التجارية والصناعية التي تعمل في القطر المصري أو التي تخضع لقوانينه من حيث الاطلاع أن تمسك دفاترها باللغة العربية من اليوم الذي سرى فيه مفعول هذا القانون”.

[28]– القانون رقم 3.64 المتعلق بمغربة وتوحيدوتعريب المحاكم.

[29]– حسن العفوي، مرجع سابق، ص 99.

[30]– حياة النهيضي، مرجع سابق، ص 122.

[31]– محمد الغازي، أهمية الدفاتر المحاسبية في الإثبات، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – طنجة، السنة الجامعية 2003/2004، ص 122.

[32]– عبد الرحمان أبليلا، الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة (على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي)، مطبعة الأمنية – الرباط، طبعة 2013، ص 347.

[33]– المواد 13 و19 من القانون المحاسبي رقم 9.88

[34]– المادة 16 من القانون المحاسبي رقم 9.88

[35]– المادة 17 من القانون المحاسبي رقم 9.88

[36]– المادة 14 من القانون المحاسبي رقم 9.88

[37]– ابراهيم الشيكر، مرجع سابق، ص 237.

[38]ـ مصطفى مدرع، الإخلالات المحاسبية والرقابة القضائية، مداخلة قدمت في لقاء مشترك بين المجلس الأعلى والمديرية العامة للضرائب حول “العمل القضائي والمنازعات الضريبية”، أشغال اليومين الدراسيين 28 و29 مارس،عدد 8/2005،دفاتر المجلس الأعلى، ص227.

[39]– عزيزة هنداز، المساطر الضريبية بين القانون والتطبيق، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 2011، ص 49.

[40]– للتوسع أنظر عبد الرحمان أبليلا، مرجع سابق، ص 367 إلى 373.

[41]ـإبراهيم الشيكر، مرجع سابق، ص238و239.

[42]– كمال العياري، إجراءات التقاضي والتنفيذ في المادة الجبائية، مجمع الأطرش للكتاب المختص – تونس، الطبعة الثانية 2009، ص 203.

[43]– حياة النهيضي، مرجع سابق، ص 125.

[44]– أجمع غالبية فقهاء علم المالية العامة على أن التهرب هو تخلص المكلف كليا أو جزئيا من أداء الضريبة دون نقل عبئها إلى غيره، مما يؤثر سلبا في حصيلة الدولة من الضريبة ويضيع عليها حقها.

[45]– يعرف الغش الضريبي على أنه المخالفة الصريحة للقانون بهدف التملص من فرض الضريبة أو تخفيض أساسها.

[46]ـإبراهيم الشيكر، مرجع سابق، ص 239.

[47]– قرار عدد 1181، بتاريخ 25/04/2011، ملف عدد 154/08/9.

[48]– حكم رقم 106، بتاريخ 22/01/2014، ملف رقم 69/7/2012.

[49]– إبراهيم الشيكر، مرجع سابق، ص 239 و240.

[50]– مصطفى مدرع، مرجع سابق، ص 228 و229.

[51]– الفقرة الثانية من المادة 212 من المدونة العامة للضرائب.

[52]– عبد الرحمان أبليلا، مرجع سابق، ص 374.

[53]– خالد زعزوع، إعادة تقدير أساس الضريبة، الندوة الوطنية حول موضوع: الإشكالات القانونية والعملية في المجال الضريبي، دفاتر المجلس الأعلى، عدد 16، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط 2011، ص 132.

[54]– حكم عدد 100/99، بتاريخ 15/09/1999، ملف عدد 138/98، أورده محمد قصري، المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة أمام القضاء المغربي، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة، سنة 2011، ص 33.

[55]– تقابله المادة 212 من المدونة العامة للضرائب.

[56]– تقابله المادة 220 من المدونة العامة للضرائب.

[57]– محمد قصري، مرجع سابق، ص34.

[58]– سليمان بومزوغ، المراقبة الجبائية للمقاولة في المغرب، مطبعة دار السلام الرباط، الطبعة الأولى 2016، ص 55.

[59]– يتضمن الإشعار بالفحص البيانات التالية:

    • يكون الإعلام موقعا ومؤرخا من طرف رئيس فرقة التحقيق ويحمل رقم هاتف المصلحة وعنوانها؛
    • يتضمن السنوات الخاضعة للفحص أي الفترة غير المتقادمة؛
    • أنواع الضرائب والرسوم المشمولة بالفحص والمواد القانونية المنظمة لها؛
    • تاريخ بداية أشغال الفحص (اليوم والساعة)؛
    • اسم ودرجة المفتش الذي سيباشر الفحص مع رقم بطاقة تكليفه؛

[60]– حصر المشرع الجبائي إلزامية تبليغ الإشعار بالفحص على حالة فحص المحاسبة، دون حالة فحص مجموع الوضعية الجبائية للخاضعين للضريبة.

[61]– على خلاف التشريع الضريبي الفلسطيني الذي اعتبر أنه ليس هناك من داع لإخطار الممول بالفحص، مبررا موقفه بكون أن الإخطار ينفي الغرض الذي وضع لأجله هذا الحق للإدارة الضريبية وهو الوصول إلى حقيقة دخل الممول لتحديد قدر الضريبة المستحقة عليه، مخولا بذلك لمأموري دائرة الضريبة حق الدخول إلى مقر عمل الممول وفحص كافة دفاتره وسجلاته ومستنداته سواء أكان ذلك في أوقات الدوام الرسمي أو بعده، مشددا على أن عدم السماح للمأمورين بذلك إنما يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.

[62]– رضى التايدي، دراسة في بعض جوانب مسطرة التصحيح الضريبي على ضوء مستجدات قانون المالية لسنة 2011، الندوة الوطنية حول موضوع: الإشكالات القانونية والعملية في المجال الضريبي، دفاتر المجلس الأعلى عدد 16، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط، طبعة 2011، ص163.

[63]– قرار عدد 53، بتاريخ 23/01/2003، في الملف الإداري عدد 866/4/2/2002، أورده محمود شوارق، المنازعات الجبائية المتعلقة بربط الرسوم المحلية، دار أبي رقراق للطباعة والنشر- الرباط، الطبعة الأولى 2014، ص 51.

[64]– حكم عدد 71، بتاريخ 14/01/2009 في الملف عدد 450/2008 ش ض، أورده رضى التايدي، مرجع سابق، ص 164 و165.

[65]– قرار عدد 1482 بتاريخ 23/01/2003، ملف إداري عدد 866/4/2/2002، أورده رضى التايدي، مرجع سابق، ص 165.

[66]– قرار عدد 291، بتاريخ 20/03/2014، ملف إداري رقم 1782/4/2/2012.

[67]– حكم عدد 1804، بتاريخ 15/05/2012، ملف رقم 57/07/2012.

[68]– المادة 220 من المدونة العامة للضرائب.

[69]– امحمد قزيبر، أهم المستجدات الضريبية في قانون مالية 2011، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 96، يناير- فبراير 2011، ص 90.

[70]– لم تكن الإدارة الضريبية قبل قانون مالية 1996/1997 ملزمة باحترام مدة معينة لإنهاء الفحص، حيث ترتب عن ذلك سلبيات كثيرة على الخاضع للفحص وتفاقمت العراقيل التي كانت تقف بسبب هذا الوضع أمام السير العادي للعمل داخل الشركة أو المؤسسة إزاء التواجد المستمر وغير المحدود زمنيا للمفتش المحقق، إضافة  إلى كونه يجعل الفحص غير ذي جدوى ودون آثار إيجابية على مالية الخزينة العامة نتيجة استمرار الفحص لمدة طويلة بحكم أن المفتش المحقق غير ملزم قانونيا بإنهاء أشغاله خلال فترة معينة، إلا أن المشرع تدارك هذا الخلل انطلاقا من قانون مالية 1996/1997 وذلك بهدف عقلنة تدخلات المفتشين المحققين دعما للمردودية المالية وحدد المدة الأقصى لمسطرة فحص المحاسبة دون أن يميز في هذا التحديد بين المقاولات الصغرى والمتوسطة من جهة، والمقاولات الكبرى من جهة ثانية.

[71]– حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 14/10/2009، ملف عدد 219/2006 أورده عمر أزوكار، المساطر الضريبية بين فقه الإدارة الضريبية والعمل القضائي المغربي، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، طبعة 2016، ص 50.

[72]– جاء في المادة 212 من المدونة العامة للضرائب” لا يدخل في مدة الفحص كل توقف ناتج عن تطبيق المسطرة المنصوص عليها في المادة 229 أدناه المتعلقة بعدم تقديم الوثائق المحاسبية”.

[73]– حكم عدد 1858، بتاريخ 17/05/2012، ملف رقم 1438/2007.

[74]– الفقرة الثالثة من المادة 232 من المدونة العامة للضرائب.

[75]ـ- محمد شكيري، خصوصية المنازعة في مجال الفحص الضريبي، المنازعات الانتخابية والجبائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، الندوة الجهوية السادسة، المركب الرياضي والاجتماعي لبنك المغرب ـالرباطـ 10ـ 11 مايو 2007، ص 232.

[76]– توفيق الطاهري،اتخاذ القرار الجبائي والعدالة الجبائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق شعبة القانون العام (وحدة القانون الإداري وعلم الإدارة)، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، السنة الجامعية 2008/2009، ص 382.

[77]– قرار عدد 970، بتاريخ 14/11/2007، في الملف الإداري عدد 2461/4/2/2005.

[78]– المادة 210 من المدونة العامة للضرائب.

[79]– البشير رزوق، دور آليات الرقابة في الإثبات الجبائي، رسالة لنيل شهادة الماستر في القضاء الإداري، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- سلا، السنة الجامعية 2014/2015، ص 96.

[80]– حكم عدد 1375 بتاريخ 07/04/2011 في الملف رقم 1751/07، أورده عبد الرحمان أبليلا،مرجع سابق، ص 133.

[81]– حكم صادر بتاريخ 18/10/2010 في الملف رقم 152/2007، أورده عمر أزوكار، المساطر الضريبية بين فقه الإدارة الضريبية والعمل القضائي المغربي، مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء، طبعة 2016، ص 52.

[82]– ورد في المادة 212 من المدونة العامة للضرائب: “ويجوز لها أن تقوم فيما بعد بفحص جديد للحسابات التي سبق فحصها، من غير أن يترتب على الفحص الجديد، ولو تعلق الأمر بضرائب ورسوم أخرى، تغيير أسس فرض الضريبة التي وقع الإقرار بها عقب المراقبة الأولى”.

[83]– عبد الرحمان أبليلا، مرجع سابق، ص 418.

[84]– تم التنصيص على إجراءاتها في المادتين 220 و 221 من المدونة.

[85]– توفيق الطاهري، مرجع سابق، ص 385.

[86]ـ يقصد بالقبول هنا القبول الصريح الذي ينجم عن إرادة واضحة عن الملزم برضاه بالتصحيحات المقترحة عليه من طرف الإدارة، و هذا القبول الصريح قد يكون في شكل جواب كتابي صادر عن الملزم أو في محضر موقع عليه من طرفه.

    كما أن القبول قد يكون ضمنيا نابعا إما عن سكوت الملزم عن الرد على التصحيحات المبلغة إليه من الإدارة داخل الأجل الذي حدده المشرع، أو إمساكه عن الطعن فيها أمام اللجنة المحلية، إذ نصت المادة 220 من م.ع.ض أنه: “يعد عدم تقديم الطعن داخل أجل الستين (60) يوما المنصوص عليه أعلاه قبولا ضمنيا لمقرر اللجنة المحلية لتقدير الضريبة”.

[87]– توفيق الطاهري، مرجع سابق، ص 386.

[88]– قرار عدد 2488، بتاريخ 03/10/2011، في الملف عدد 622/10/9.