الديمقراطية التشاركية بالمغرب في زمن الإعلام الإلكتروني

583

الديمقراطية التشاركية بالمغرب في زمن الإعلام الإلكتروني
رضوان قطبي
باحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري
جامعة محمد الخامس-الرباط-

ملخص : هدفت هذه الورقة البحثية إلى التعرف على الديمقراطية التشاركية في السياق المغربي، من خلال تحديد مفهومها وأهدافها، ثم التطرق لأسسها الدستورية والقانونية، وكذا آليات تجسيدها على أرض الواقع، بالإضافة إلى معرفة دور الإعلام الإلكتروني في ديناميكية بلورتها وتفعيلها. وخلصت الورقة إلى أهمية إدماج الديمقراطية التشاركية في الممارسة السياسية بالمغرب، وتدعيمها بمنجزات تكنولوجيا الإعلام والاتصال.
الكلمات المفاتيح : الديمقراطية التشاركية – الديمقراطية التمثيلية – ملتمسات التشريع – العرائض- الإعلام الإلكتروني.
مقدمة :
يعتبر مفهوم الديمقراطية التشاركية مفهوما أساسيا في الممارسة الديمقراطية بالمغرب بعد إصدار الوثيقة الدستورية ليوليوز 2011، على اعتبار أنه تمت صياغة قواعد جديدة للانخراط في الحياة العامة تتيح للمواطنات والمواطنين إمكانية المساهمة في اتخاذ القرارات وتتبع تنفيذها، وتقييمها، عبر آليات جديدة، ذلك أن التدبير التشاركي ينبني على إشراك المواطن في مسلسل اتخاذ القرار على المستوى المحلي والرفع من مساهمته في بلورة البرامج والمشاريع التنموية، بهدف تحقيق التنمية المستدامة. فالديمقراطية التمثيلية لا يمكنها أن تعني شيئا إذا ما تم تغييب المواطن عن المشاركة في تدبير الشأن العام، وبالتالي أضحت المقاربة التشاركية اليوم معطى هاما ومحددا لنجاح أو فشل برامج التنمية. فما مفهوم الديمقراطية التشاركية؟ وما أهدافها؟ وما هي أسسها الدستورية والقانونية؟ وما هي أهم آليات بلورتها على أرض الواقع؟ وما مدى استفادتها من التقدم التكنولوجي الذي يعرفه المغرب في قطاع الإعلام والاتصال؟. للإجابة عن التساؤلات المطروحة أعلاه ينطلق الباحث، اعتمادا على منهجية تحليلية للنصوص والمعطيات ذات الصلة، من فرضية رئيسية مفادها أن دستور 2011 يعتبر خطوة مهمة ومتقدمة في سبيل ترسيخ الديمقراطية التشاركية، وهو الأمر الذي حاولت القوانين التنظيمية بلورته على أرض الواقع. كما أن هذه المقاربة الجديدة في تدبير الشأن العام أصبحت تستفيد من شبكة الإنترنت وتعمل على توظيفها واستثمار تطبيقاتها.
المحور الأول : الديمقراطية التشاركية في السياق المغربي
1- مفهوم الديمقراطية التشاركية وأهدافها :
إن الديمقراطية التشاركية لا ترمي إلى الحلول محل الديمقراطية التمثيلية بل إلى تكميلها، ومعالجة نقائصها من خلال إلى مصالحة المواطنين مع العمل المدني والمشاركة السياسية السياسة، وذلك في سياق أزمة التمثيلية السياسية. و تتأسس هذه الديمقراطية على مبدأ مفاده، أن “المواطنة تتعدى ممارسة الحق في التصويت من فترة إلى أخرى” ، وتتعداه إلى إعادة صياغة العقد الاجتماعي، وذلك بالانتقال من فكرة الديمقراطية السياسية التمثيلية إلى فكرة الديمقراطية التشاركية . وبالتالي يمكن تعريف الديمقراطية التشاركية على أنها “مجموعة الإجراءات والوسائل والآليات التي تتيح للمواطنين الانخراط المباشر في تسيير الشؤون العامة” . وبذلك “تشكل في حد ذاتها مدرسة لتعليم ممارسة مواطنة كاملة ونشيطة مضيفة في ذات الوقت الفعالية والنجاعة في السياسات العمومية . وتبعا لذلك لا يتم تعريف الديمقراطية التشاركية في حد ذاتها، أي بوصفها مفهوما، بل يتم تعريفها من خلال الوسائل الديمقراطية التشاركية التي تقوم” بدمقرطة الديمقراطية” .
وأما بخصوص أهدافها فيمكن التمييز بين هدفين رئيسيين : ففي مقاربة أولى، وظيفية وإدارية، يتمثل الهدف في تحسين إدارة الشؤون العامة وبتحسين فعالية مسارات اتخاذ القرار، ومنع نشوب النزاعات المحتملة، وتحقيق أقصى قدر من العقلانية والتوافق المجتمعي في الحلول المقترحة.” فالمقاربة التشاركية مسلسل تواصلي يمكن الأفراد و الأطراف المعنية من تحديد احتياجاتهم وأهدافهم والتزاماتهم، وتؤدي إلى قرارات مركزة تأخذ بعين الاعتبار آراء وتطلعات كل المجموعات والأطراف المعنية” . الأمر الذي أدى إلى بروز نظرة جديدة لتدبير الشأم العام، وفق مقاربة تهدف بالأساس إلى ضمان مشاركة المواطنين في التدبير، والمساهمة في إنتاج صناعة القرار العمومي، في إطار توافقي بين السلطة السياسية وأهم القوى الحية في المجتمع، “والتشاركية استبدال للتدبير البيروقراطي للشأن العام بالتدبير الديمقراطي الذي يخدم التنمية، هذه الأخيرة التي تتطلب مشاركة الساكنة في ممارسة الفعل التنموي بحيث تكون البرامج التنموية والسياسات العمومية الترابية معبرة بصفة حقيقة عن متطلبات المواطن .
وفي مقاربة ثانية، سياسية، يتجسد الهدف في العمل على نقل المواطن من مجرد صوت معبر عنه، في مسار البحث عن مشروعية الفاعل السياسي داخل المؤسسات التمثيلية، إلى فاعل أساسي مشارك في صياغة وتتبع وتقويم السياسيات العمومية. “فثورات الربيع العربي، وما أعقبها من ارتدادات، على المستوى السياسي بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ناهيك عن الحركة الاحتجاجية الموسعة بالمغرب، والمتمثلة في حركة 20 فبراير، أدت لا محالة إلى جعل المشرع الدستوري، يطرح الأسئلة والإشكالات الحارقة، حول جدوى التمثيل السياسي، والغاية منه، إضافة إلى فتح قنوات وآليات حقيقية للفاعل المدني، من شأنها إتاحة الفرصة لأجل تغيير ثقافة الاحتجاج وتعويضها بثقافة المشاركة .

2- الأسس الدستورية للديمقراطية التشاركية :
أكد دستور 2011، على اعتبار الاختيار الديمقراطي، أحد الثوابت الجامعة التي تستند عليها
الأمة في حياتها العامة . كما أفرد مكانة خاصة للديمقراطية التشاركية، حيث تنص الفقرة الثانية
من الفصل الأول من الدستور على أنه ” يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة”. هذا إلى جانب التأكيد على دور الجمعيات والمنظمات غير الحكومية المهتمة بالشأن العام ، ومشاركة هيئات التشاور في إعداد وتفعيل وتقييم السياسات العمومية . والتأكيد على دور الجمعيات والمنظمات غير الحكومية المهتمة بالشأن العام أو مشاركة هيئات التشاور في إعداد وتفعيل وتقييم السياسات العمومية . في ذات السياق ألزم الدستور السلطات العمومية على اتخاذ التدابير الملاءمة لتوسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية . دون أن ننسى التأكيد على الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع ، ومنح الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية ، ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسة الحقين الأخيرين في الفصلين 14 و15.
على الصعيد الترابي، حمل الباب التاسع الخاص بالجهات والجماعات الترابية بين طياته عديد المقتضيات المرتبطة بالديمقراطية التشاركية. كآلية من آليات التدبير الترابي عبر الإشراك الفعال للمواطنين وجمعيات المجتمع المدني التي برز دورها التنموي بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة حيث يقدر عددها بعشرات الآلاف . فقد أكد الفصل من الدستور 136 على “مشاركة السكان في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة “.كما أن الدستور لم يغفل نقطة التجسيد الفعلي لقضية مشاركة المواطنين في تدبير الشأن العام المحلي حيث أكد على أن مجالس الجماعات الترابية “تضع آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها. كما يمكنهم تقديم عرائض الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصاته ضمن جدول أعماله ، على أن يتم تحديد شروط تقديم العرائض بموجب قانون تنظيمي .
3- آليات ممارسة الديمقراطية التشاركية :
ملتمسات التشريع : منح دستور 2011 المواطنين المغاربة أفرادا وجماعات حق تقديم ملتمسات في المجال التشريعي إلى إحدى غرفتي البرلمان، في هذا السياق يصبح المواطن قادرا على القيام بمبادرة التشريع واقتراح القوانين التي يراها ملائمة لتنظيم وتأطير الشأن العام، ونظم هذه العملية بقانون تنظيمي يحمل رقم 64.14 .
الحق في تقديم العرائض للسلطات العمومية : تمت المصادقة على قانون تنظيمي تحت رقم44.14 ينظم ممارسة هذا الحق، حيث يستطيع المجتمع المدني المساهمة في بلورة وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية.
آليات المشاركة والحوار والتشاور على المستوى الترابي، صدرت ثلاث قوانين تنظيمية تحت عدد 111.14 و112.14و 113.14 تعمل على تنزيل الديمقراطية التشاركية جهويا ومحليا.
المحور الثاني : المشهد الإعلامي بالمغرب والديمقراطية التشاركية
1-تغيرات متسارعة في زمن الإنترنت :
أصدر المغرب أول قانونٍ للصحافة عام 1958، الذي نظّم الإعلام بشكلٍ رسمي، وفرض ترخيص وتسجيل الصحف المحلية من قِبل الحكومة، في حين أنشأ أيضاً وكالة أنباءٍ وطنية، ألا وهي وكالة المغرب العربي للأنباء، في العام نفسه. وفي عام 1962، تم تأسيس الإذاعة والتلفزة المغربية (RTM)، التي أعيدت تسميتها فيما بعد إلى الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (SNRT)، كما أنشئت أول قناة تلفزيونية أرضية في البلاد، التي بقيت القناة التلفزيونية الوحيدة في البلاد حتى عام 1989، حيث دخلت القناة الثانية الخدمة وأصبحت تحتل الصدارة بعد ذلك ، إلا أن الإعلام التقليدي عانى بشكل كبير من التضييق وهيمنة الدولة بمؤسساتها المختلفة على خطه التحريري. “وفي سنة 1995 دخل الإنترنت إلى المغرب، إلا أنه عانى بداية من بطء في الانتشار بسبب التكلفة العالية وضعف البُنية التحتية. وعلى مدى العقد الماضي على وجه الخصوص، أصبح الوصول إلى الإنترنت أكثر انتشاراً وشعبيةً بكثير، إلى الحد الذي أصبح فيه اليوم انتشار الإنترنت في المغرب يتجاوز جميع جيرانه في شمال إفريقيا” .
وتشير الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات إلى أنه في أواخر 2017 تجاوزت حظيرة مشتركي شبكة الإنترنت عتبة 22.56 مليون مشترك ، واستمر فيس بوك في نموه المتواصل داخل المغرب التي تعد أنشط بلدان المغرب العربي على شبكة الفيسبوك، حيث انتقل عدد مستخدميه في المملكة من 3 ملايين مستخدم سنة 2011، ليصل هذا الرقم في يناير 2017 إلى 12 مليون مستخدم . وانتقل عدد مستخدمي التويتر من 40000 في عام 2011 ، إلى 146000 مستخدم في مارس 2016 .
وبالموازاة مع اتساع قاعدة مستخدمي الإنترنت بالمغرب، عرف الإعلام الإلكتروني انتشارًا على المستوى العددي، مستفيدًا من يُسر الوصول وانخفاض كلفة الإنترنت، والتفاعل المباشر والحر مع المستخدمين. ويتجاوز عدد المواقع الإلكترونية الإخبارية 580 موقعًا؛ بعضها يُغَطِّي الشأن الوطني، وبعضها الآخر جهوي ومحلي، إضافة إلى مواقع تمثِّل نسخًا لبعض الصحف الورقية .، وقد برهن الإعلام الإلكتروني من خلال متابعة الحراك السياسي والجرأة في نقل أخباره والتعليق عليها على أن الصحافة الإلكترونية تتمتع بهامش أكبر من الحرية مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية التي تخضع في معظمها لسيطرة الدولة، و”يسيطر الإعلام العمومي على المشهد الإعلامي عبر شركتين هما: الشركة الوطنية بـ9 قنوات تلفزية (3 عامة، و5 موضوعاتية، وقناة جهوية)، و10 إذاعات جهوية، تابعة للدولة سواء من حيث تمويلها أو من حيث إدارتها والإشراف عليها. وشركة
صورياد، القناة الثانية بقناتيها وإذاعتها” .
2- الديمقراطية التشاركية في زمن الإعلام الإلكتروني :
إن الديمقراطية أكثر من مجرد فكرة، إنها أيضًا إجراءات فعلية. وبالتالي فإن إضفاء الطابع الديمقراطي على العمل العام يهدف إلى تعزيز كل من المناقشة والمشاركة . والواقع أن الديمقراطية التشاركية تحاول أن تتجاوز وبشكل أساسي مشكلة التمثيل في الديمقراطية الليبرالية، وتهدف إلى ضمان المشاركة الشعبية دون الانزلاق بها في مطبات سابقتها من خلال وضع مجموعة من الآليات التشاركية التي تضمن المشاركة المجتمعية في اتخاذ القرار. فظهور واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يفترض بروز رؤى متفائلة بشأن وجود ديمقراطية تشاركية وشمولية، فقد وصفت البيئة الرقمية على أنها صوت من لا صوت له، بمعنى إعطاء فرص متكافئة لجميع الفئات للمشاركة في عملية صنع القرار أو على الأقل الاطلاع عليه. “فقد اشتهرت الوسائط الحديثة من وسائل تواصل اجتماعي كمنصات رقمية للمشاركة السياسية، فالكثير من الجهات الفاعلة في عملية صنع القرار كالأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني أصبحت تعتمد هذه المنصات كآليات تعوض آليات الوساطة الاجتماعية والسياسية، وكقنوات اتصال مباشر بينها وبين المواطنين، ولقد انتشرت هذه المنصات مؤخرا لتعبر عن نخبة جديدة من الفاعلين والمؤثرين في صناعة القرار سواء بطريقة رسمية ومباشرة أو عبر النقاشات والتعليقات . والحقيقة أن الديمقراطية التشاركية تقوم على الأبعاد التالية :
– الإعلام، حيث يتم التواصل عبر رزنامة منظمة من المعلومات مع السكان المعنيين بأمور السياسات التي سيتم تنفيذها على أرض الواقع. هذه المعلومات هي شرط أساسي للمعرفة الأساسية لجميع الإجراءات العامة.
-التشاور، هو البعد الثاني الذي يجب أن يأخذ في الاعتبار بالوسائل المناسبة رأي السكان المعنيين بشأن مسألة أو مشكلة أو اقتراح أو قرار ترغب السلطات في أخذه ودمج هذه الآراء في القرار النهائي.
– والإشراك الهدف من ذلك هو السماح للجمعيات الفعالة للسكان بالإدراك الفعلي للإجراءات والمساهمة في تنفيذها وبلورتها.
-التقييم، والذي يسمح لكل من السكان الذين شاركوا في العمل لتقييم فعالية الإجراءات المتخذة.
يظهر إذن أن الإعلام يلعب دورا محوريا في تفعيل المقاربة التشاركية، حيث “أن وجود وسائط جديدة تتيح أشكالا جديدة من المشاركة السياسية لم تكن موجودة من قبل، هذه الوسائط توفر فرصا غير محدودة للتفاعل السياسي يستطيع المرء من خلالها توجيه رسائل البريد الإلكتروني ذات المحتوى السياسي ومحاولة التأثير على قرارات الحكومة من خلال التعليقات المنشورة على مواقع الويب. وهذا كله لا يمكن أن يؤدي إلا إلى زيادة المستوى الإجمالي للمشاركة السياسية . ففي مقالة علمية تحت عنوان “الاتصالات الإلكترونية والتعبئة الاجتماعية والسياسية : نموذج جديد للمجتمع المدني، اعتبر مانويل كاستلز (مقالة جماعية) أن تكنولوجيا الإعلام والاتصال سمحت بالتأسيس لقوة الشعب أو سلطة الشعب . وكأننا أمام سلطة تنتج بشكل تشاركي وتفاعلي. وهكذا يمكن التمييز بين العديد من التطبيقات الإلكترونية ذات الأبعاد التفاعلية والتشاركية منها:
– منتديات المناقشة : هي عبارة عن برمجيات يتم تنصيبها على مواقع الإنترنت، لتسمح بتلقي مساهمات وأفكار وآراء من قبل أي شخص يسجل نفسه في المنتدى، وعرضها على المشاركين الآخرين في اللحظة نفسها، ثم إتاحة الفرصة لكل المشتركين الآخرين لقراءة المساهمة فورا والرد عليها في اللحظة ذاتها، سواء بالاتفاق أو الاختلاف أو بالدفاع أو الهجوم، ومن هنا ينشأ الحوار الديمقراطي بشفافية وبلا قيود .
– المدونات : مدونة الويب هي صفحة ويب لا تتضمن أي تحرير خارجي، مع تقديم تعليق على الإنترنت وتحديثها دوريا وتقديمها بترتيب زمني عكسي، مع روابط تشعبية إلى مصادر أخرى عبر الإنترنت، البرامج المطلوبة لتشغيل مدونة متاحة مجانا على الإنترنت، وهي سهلة الاستخدام نسبيا ولا تتطلب معرفة متخصصة بلغات الويب حتى تعمل وحتى تكون المدونة ذات تأثيرات قوية يجب أن ترتبط بمواضيع أو أشخاص ذوي تأثير في عمليات صنع القرار، بحيث تتمكن هذه المدونات من تعبئة الجمهور حول حدث معين.
– وسائل التواصل الاجتماعي : لم يعد الفيس بوك وتويتر وغيرها من وسائط التواصل الاجتماعي مجرد صفحات شخصية على شبكة الأنترنت تعبّر عن القيم الفردية للأشخاص، بل تعدّته إلى أكثر من ذلك، فقد أصبحت منابر لتشكيل الرأي العام وتوجيهه نحو قضايا معينة، فالعالم الافتراضي المفتوح الذي وفّرته هذه الوسائل مكّنت من دخول فاعلين جدد في المشهد السياسي، وسبب قدرة “الميديا الاجتماعية” على التأثير راجع لخاصية التفاعل الآني مع الأحداث والمستجدات.
-غرف الدردشة : هو مصطلح يستخدم في المقام الأول من قبل وسائل الإعلام لوصف أي شكل من أشكال المؤتمرات المتزامنة، وأحيانا حتى المؤتمرات غير المتزامنة وبالتالي، يمكن أن يعني المصطلح أي تقنية تعبّر عن الدردشة عبر الإنترنت في الوقت الحقيقي عبر المراسلة الفورية والمنتديات عبر الإنترنت، تحتوي غرف المحادثة أحيانًا على “مشرف” لتسهيل التفاعل مع الفريق والتحكم في المناقشة.
-استطلاعات الرأي الإلكترونية: يمكن من خلالها قياس الرأي العام تجاه قضية
معينة من خلال شبكة الأنترنت، حيث يعتمد على التفاعل الفوري والآني من طرف المستخدم.
واستنادا إلى نموذج المشاركة الذي حدّدته منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، أنشأت الأمم المتحدة إطارا لتمييز المشاركة الإلكترونية، يتكون من ثلاث مراحل :
• المعلومات الإلكترونية (أو المعلومات عبر الإنترنت): أي إعطاء المواطن حق الوصول إلى جميع المعلومات المتاحة حول موضوع معين، على وجه الخصوص حتى يتمكن من إبداء
رأيه من خلال المعرفة.
• التشاور الإلكتروني (أو التشاور عبر الإنترنت): تمكين المواطنين من المشاركة في المداولات المتعلقة بصنع القرار في السياسة العامة.
• اتخاذ القرار الإلكتروني (أو صنع القرار عبر الإنترنت): أي تضمين المواطنين بشكل كامل في الإنشاء المشترك للسياسات والخدمات العامة.
لاشك أن موضوع الديمقراطية التشاركية والفضاء الإلكتروني من المواضيع الشائكة المطروحة على ساحة النقاش لأنها تعالج قضايا أساسية في صميم عملية الحكم وأي تطبيق خاطئ أو منقوص قد يعرّض ثقة الجمهور بالحكومة إلى الخطر. والملاحظ أن الحكومة بإمكانها تقديم مجموعة من الخدمات في هذا المجال نذكر منها : منتديات النقاش الإلكترونية الهادفة إلى توسيع دائرة المواطنين الذين يرغبون في إبداء رأيهم في السياسات الحكومية وطنيا ومحليا، والحملات السياسية الإلكترونية، واستطلاع آراء المواطنين إلكترونياً حول قضايا مجتمعية وسياسية، نشر وتوثيق محاضر الجلسات الحكومية والبرلمانية عبر الإنترنت وغيرها.
وفي هذا السياق، أعطت الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المغربية، المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني يومه الأربعاء 26 يونيو 2019 من الرباط، انطلاق التطبيق الإلكتروني “ديموقراطية تشاركية : démocratie participative ” وهو عبارة عن دليل حول كيفية صياغة وتوجيه العرائض والملتمسات احتراما للدستور وتفعيلا للقوانين التنظيمية ذات الصلة. ويندرج إطلاق العمل بهذا التطبيق، في إطار الحملة الوطنية التواصلية حول الديمقراطية التشاركية، والتي تهدف إلى تحسيس المواطنين بأدوارهم في تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية وتمكينهم من إدراك أهمية الإطار القانوني الجديد المنظم لديناميكية إشراك المجتمع المدني في تدبير الشأن العام، من خلال التعريف بالديموقراطية التشاركية وغايتها وآلياتها، ونشر وتعميم المضامين القانونية المتعلقة بها، هذا فضلا عن تدعيم حرية التعبير كحق دستوري من خلال ممارسة آليات الديموقراطية التشاركية.
ويسمح التطبيق، الذي يمكن تحميله على الهواتف الذكية، والمتوفر باللغات العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، بالتعرف عن قرب على كيفية توجيه العرائض والملتمسات وشروطها، والمساطر الواجب اتباعها لهذه الغاية، بالإضافة إلى الجهات التي تقدم لها العرائض وفق نوع هذه الأخيرة. كما يضم التطبيق، وثائق مرجعية، تتضمن المنظومة القانونية للديموقراطية التشاركية، واستطلاعات للرأي حول هذه الأخيرة، علاوة على مجموعة من الروابط الإلكترونية لعدد من الوزارات والمؤسسات. ويمكن تلخيص هذا التطبيق في الخطاطة التالية :
العرائض الوطنية
-تعاريف
-شروط وكيفيات التقديم
-كيفيات البت
-اختبار العرائض المحلية
-تعاريف
-شروط وكيفيات التقديم
-كيفيات البت
-اختبار الملتمسات
-تعاريف
-شروط وكيفيات التقديم
-كيفيات البت
-اختبار
سؤال وجواب
-السؤال
-الجواب
-اتصل بنا المكتبة الإلكترونية
-أشرطة صوتية
-أشرطة مرئية.
-وثائق أخرى الوثائق المرجعية
-نصوص الدستور
-القوانين التنظيمية
-المراسيم
مستجدات

روابط مفيدة
-موقع الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني
-موقع رئيس الحكومة.
-موقع البنك الدولي.
-مواقع أخرى…… استطلاعات الرأي
-سؤال حول الديمقراطية التشاركية يقبل إجابة واحدة (نعم أو لا).
-إمكانية دعوة الأصدقاء عبر الشبكات الاجتماعية والبريد الإلكتروني للمشاركة في هذا الاستطلاع.

خاتمة :
تعتبر الديموقراطية التشاركية، وسيلة جديدة لإدماج مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين في مسألة تدبير الشأن العام وطنيا ومحليا، في الإعداد والتفعيل والتنفيذ والتقييم للسياسات العمومية، وتكريس قيم الحكامة الجيدة وعلى رأسها ربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أنها تمكت من توسيع دائرة التوافق المجتمعي حول القرارات والمشاريع والأوراش التنموية المختلف. فالديمقراطية التشاركية تثمن مبادرات المواطن، سواء تعلق الأمر بالعريضة والملتمسات الأكثر انتشارا لتفعيل الديمقراطية التشاركية أو غيرها. ويلعب الإعلام الإلكتروني دورا أساسيا في التعريف بآليات ممارسة الديمقراطية التشاركية، وكذا تيسير سبل أجرأتها فعليا. لهذا يجب تطوير المنظومة التواصلية الإلكترونية المهتمة بقضايا الديمقراطية التشاركية، خاصة وأننا أصبحنا مجتمع ينزح نحو الرقمنة والافتراضي. أالكن ينبغي التأكيد على أن هذه الديمقراطية ليست بديلا للديمقراطية التمثيلية بل هي ترميم ومعالجة لنقائصها.
مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية عدد خاص حول الثورة الرقمية وإشكالاتها ـــــــــــــــــــ أبريل 2020