الدبلوماسية الوقائية: بين أجندة السلام والتطبيق

13

 

الدبلوماسية الوقائية: بين أجندة السلام والتطبيق

البوعزاوي السعدية

طالبة باحثة بسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – سلا –

souad.b1987@gmail.com

 

ملخص:

ترمي الدبلوماسية الوقائية إلى حل النزاعات قبل نشوب العنف، ومنع تصاعد المنازعات القائمة وتحولها إلى صراعات، ووقف انتشار هذه الصراعات عند وقوعها. ومن أجل تحقيق أهدافها تعمل الدبلوماسية الوقائية وفق مجموعة من الآليات لمنع ونشوب الصراعات، الا أن الأمم المتحدة لم تطبق من الدبلوماسية الوقائية إلا ما يتعلق بإجراءات حفظ  السلام وصنع السلام دون إجراءات بناء السلام، حتى أنها لا تتدخل إلا بعد اندلاع النزاع.

Preventive diplomacy aims to resolve disputes before violence breaks out, to prevent existing disputes from escalating into conflicts, and to stop the spread of these conflicts when they occur. In order to achieve its goals, preventive diplomacy operates according to a set of mechanisms to prevent and erupt conflicts, but the United Nations has applied preventive diplomacy only with regard to peace-keeping and peacemaking procedures without peace-building measures, so that it does not intervene until after the outbreak of the conflict.

 

 

 

 

 

أنشأت منظمة الأمم المتحدة لغرض تحقيق أهداف سامية ولخدمة البشرية جمعاء، وسعت لتحقيق هدفها الأسمى هو حفظ السلم والامن الدوليين غير أنها عجزت ذريعا لتحقيقه بدليل الأعداد الهائلة من القتلى الذين سقطوا جراء النزاعات الدولية التي يشهدها العالم اليوم. ومع تفشي ظاهرة النزاعات الداخلية واضطراب الأوضاع السياسية والإقتصادية ليس في الدول التي عانت من النزاعات فحسب، بل امتدت الخسائر إلى مناطق الجوار. وهذا ما جعل المجتمع الدولي يهتم بردع تلك النزاعات قبل أن تتحول الى عنف مسلح، أو معالجتها في مراحلها الأولية بعد اندلاع العنف والحد من انتشاره مع السعي لإجراء تسوية نهائية تضمن عدم عودة الاطراف للنزاع من جديد.

ومع تفشي النزاعات الداخلية إلى جانب اضطراب الأوضاع السياسية والاقتصادية ليس فقد في الدول التي عانت من النزعات، بل امتدت الخسائر إلى مناطق الجوار، لذا وضعت الامم المتحدة مجموعة من الوسائل للوقاية من النزاعات الدولية منها ما جاء في الميثاق ومنها ما جاء في نصوص أخرى، غير أنها تشترك في الهدف والمفهوم العام فهي وسائل سياسية أو دبلوماسية هدفها الحد من النزاعات المسلحة، لذلك اصطلح على تسميتها بالدبلوماسية الوقائية. غير أن هذا المفهوم ليس واحدا لدى الجميع، فهناك من يرى أنها الحد من خطر النزاعات الدولية التي نشبت بين الدول والبحث لها عن تسويات من خلال الوسائل المنصوص عليها في الميثاق، وهناك من يرى أنها منع حدوث نزاعات دولية قبل أن تحدث، وهذا بالبحث في أسبابها بغرض القضاء عليها قبل أن تتصاعد وتتحول إلى حروب. ولما كانت الدبلوماسية الوقائية واحدة من أهم الأليات التي تستخدمها الأمم المتحدة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، فإن التأسيس القانوني للدبلوماسية الوقائية ينطلق ومستمد من خلال ميثاق الامم المتحدة ومن خلال أجندة السلام من جهة ثانية.[1]

وتعتبر الدبلوماسية الوقائية إحدى أدوات إدارة النزاعات الدولية وقد ازداد العمل بها بعد نهاية الحرب الباردة، وسنحاول معالجة هذا الموضوع من خلال الاشكالية التالية: ما مدى فعالية الدبلوماسية الوقائية في حل النزاعات قبل  نشوب العنف؟

وسنعالج هذه الاشكالية من خلال محورين، سنتطرق في المحور الأول الى كل ما يتعلق بالدبلوماسية الوقائية من تعريف وآليات  اشتغالها، وفي المحور الثاني : سنناقش فيه الجانب التطبيقي للدبلوماسية الوقائية

المحور الأول: الدبلوماسية الوقائية واليات عملها

تعتبر الدبلوماسية الوقائية جزء لا يتجزأ من الجهود الاوسع لمنع نشوب النزاعات والصراعات الدولية، ولعل أشهر تعريف لها هو الذي تضمنه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق ” بطرس بطرس غالي” المرفوع الى مجلس الامن بتاريخ 17 يونيو 1992، فالنقطة العشرون من التقرير تنص على ارتباط مصطلحات الدبلوماسية الوقائية، وصنع السلام، وحفظ السلام أحدها بالآخر بصورة لا تتجزأ. لذا سنحاول في هذا المحور التطرق في الفقرة الاولى الى تعريف الدبلوماسية الوقائية وفي القفرة الثانية التحدث عن آليات عمل الدبلوماسية الوقائية

الفقرة الأولى: الدبلوماسية الوقائية

إن مفهوم الدبلوماسية الوقائية يدور حول الدور الذي يمكن أن يقوم به الطرف الثالث مقابل طرفي أو أطراف النزاع لمنع تحول أزمة كامنة إلى صراع مسلح يتسم بالعنف الجماعي، وردء آثاره الثلاث، التي تتمثل في القتل الجماعي، ظاهرة اللجوء، ظاهرة الانتشار الى أماكن أخرى داخل وخارج منطقة النزاع.

وارتبط ظهور الدبلوماسية الوقائية بالأمين العام للأمم المتحدة داغ همرشلد ( 1953-1961) عندما قاد التحرك الدبلوماسي لمنظمة الأمم المتحدة عام 1956 في أزمة السويس بين مصر واسرائيل مما أدى الى تدخل لوضع بعض التدابير العسكرية الجماعية المحددة لفض الاشتباك ووضع ترتيبات وقف اطلاق النار تمهيدا لتسوية الأزمة بشكل نهائي.[2]

الدبلوماسية الوقائية تعني مجموعة من التدابير التي تتخذها الدبلوماسية لتوقي ظهور توتر أو نزاع خطير أو تلافي دخول دولتين أو أكثر في حرب وتوقي استخدام دولة نووية لسلاحها بوجه الدول الأخرى وذلك باعتماد خيار بديل هو التفاوض وكل ما من شأنه انهاء النزاعات وتكريس حالة الاستقرار في المجتمع الدولي. وكهذا تكون الدبلوماسية الوقائية عبارة عن الإجراءات أو الترتيبات التي يتوجب اتخادها لمنع نشوب النزاعات أصلا أو منع تصاعدها وتحولها إلى صراعات وصدمات مسلحة أو وقف انتشار الصراع إلى أطراف أخرى والعمل على حصرها في حدود أطراف الأصلية حسب ما جاء في التقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق ” بطرس بطرس غالي”، المرفوع الى مجلس الأمن بتاريخ 17 يونيو 1992، بناء على دعوة من هذا الأخير، المتضمنة في بيانه المؤرخ في 31 يناير 1992، لدى اختتام اجتماعه الذي ينعقد لأول مرة على مستوى رؤساء دول وحكومات الدول أعضاء المجلس.[3] حيث تلعب الدبلوماسية الوقائية دورا محوريا في جميع أنشطة الأمم المتحدة، ولعل أشد أنواع الدبلوماسية الوقائية دقة، هي الدبلوماسية التي تسعى إلى تحقيق المصلحة بين قوى سياسية متخاصمة، داخل بلد ما بأمل منع أو تسوية الصراعات التي يمكن أن تتفاقم إن تركت، وبالتالي تشكل تهديدا مباشرا للسلم والأمن الدوليين.[4]

وترتكز الدبلوماسية الوقائية أساسا على تحديد النزاعات الناشئة والرد عليها بغية تجنب وقوع أعمال عنف، فوفقا للمدافعين عن الدبلوماسية الوقائية فهي تسهل حل المنازعات قبل أن تصل الى مرحلة العنف فمتى انفجر نزاع عميق يصعب وضع حد له وهكذا تزهق الأرواح وتتولد موجات جديدة من الكراهية وتوقع أضرار جسيمة.[5] وجاء في تقرير معهد كارنجي للسلام أن الدبلوماسية الوقائية هدف لإجراءات وقائية، أو وسيلة وقائية لمنع ظهور الصراعات العنيفة أو وسيلة وقائية لمنع ظهور الصراعات العنيفة أو منع الصراعات الجارية من انتشارها، أو منع إعادة ظهور العنف في هذه الصراعات .

يتبين من خلال تحليل أجندة السلام أن الدبلوماسية الوقائية جملة من الاهداف تتضافر كلها من أجل تحقيق السلام والحفاظ عليه والحد من النزاعات، ومن هذه الاهداف نذكر ما يلي:

  • اكتشاف النزاعات في وقت مبكر ومحاولة إزالة الخطر
  • حل القضايا التي تؤدي إلى اندلاع من خلال المسارعة بالدخول في عملية السلام.
  • بناء السلام من خلال بذل الجهود في دعم وتوفير المساعدات الإنسانية.
  • حصر أسباب النزاع والتدخل لفضه ومنع تجدده مستقبلا.[6]

ولعل الهدف من الدبلوماسية الوقائية هو التفادي وقوع النزاع المسلح قبل أن يحدث، وذلك إذا تجمعت شواهد ومقدمات يمكن أن يؤدي تطورها إلى اندلاع موجات عسكرية بين طرفين أو أكثر.[7] إن أكثر جهود الدبلوماسية فعالية هي تخفيف التوتر قبل أن يؤدي الى نشوب صراع. فإذا ما نشب الصراع كان لابد من العمل بسرعة على احتوائه وعلاج أسبابه الكامنة. ويمكن أن يتولى مهام الدبلوماسية الوقائية الأمين العام شخصيا، أو يقوم بتكليف كبار الموظفين، أو عن طريق الوكالات والبرامج المتخصصة، أو بواسطة مجلس الأمن، أو الجمعية العامة، أو المنظمات الإقليمية بالتعاون مع الأمم المتحدة. [8]

وعند التطرق إلى الدبلوماسية الوقائية يجب التطرق أيضا إلى صنع السلام وحفظ السلام، بالإضافة الى بناء السلام

1: صنع السلام

تطور مفهوم الدبلوماسية الوقائية، منذ طرحها من قبل الأمين العام الراحل داغ همرشلد، بحيث لم يعد يشمل العمل على منع نشوب النزاعات فحسب، بل أيضا على منع تفاقمها وحولها الى صراعات والحؤول دون انتشارها، كما جاء في خطة السلام التي أعدها الامين الأسبق للأمم المتحدة، بطرس بطرس غالي. وهذا المفهوم، لا يزال يتطور، بحيث أصبح يطاول اليوم ترسيخ دعائم السلام بعد انتهاء النزاعات ومع تجددها.[9]

بين مهمة السعي لمنع وقوع الصراع ومهمة حفظ السلام تكمن مسؤولية العمل على التوفيق بين الأطراف المتنازعة بالوسائل السلمية. ويتضمن الفصل السادس من الميثاق قائمة شاملة بوسائل حل النزاع.[10] ويعرف صنع السلام: على أنه العمل الذي يهدف إلى التوفيق بين الأطراف المتنازعة، عن طريق الوسائل السلمية، مثل تلك التي ينص عليها الفصل السادس من الميثاق وإعلان ” مانيلا ” بشأن تسوية المنازعات بالطرق السلمية، والاعلان المتعلق بمنع وإزالة المنازعات والحالات التي تهدد السلم والأمن الدوليين، وقد أوضح الدكتور غالي في تقريره أن الأمم المتحدة اكتسبت خبرة هائلة في مجال تسوية المنازعات بالطرق السلمية بين الدول.[11] ومعلوما أن الفصل السادس للميثاق يتضمن قائمة شاملة بوسائل حل النزاع. ويؤكد الدكتور غالي على أنه إذا باتت النزاعات من دون حل فليس السبب في ذلك أن أساليب التسوية السلمية لم تكن معروفة أو ملائمة إنما يكمن العيب في :

أولا: في عدم توافر الإرادة السياسية من جانب الأطراف للسعي لإيجاد حل لخلافاتها بوسائل كتلك الوسائل المقترحة في الفصل السادس من الميثاق.

ثانيا: في عدم وجود قوة تأثير تحت تصرف طرف ثالث إذا ما كان هذا هو الإجراء المناسب، ثم إن عدم اكتراث المجتمع الدولي بالمشكلة أو اعتباره لها مشكلة هامشية، يمكن أن يعرقل امكانيات الحل.[12]

مما سبق يتضح أن الأمم المتحدة تتدخل بين الأطراف المتعادية لتسوية الخلافات بينها بالطرق السلمية كالوساطة والدبلوماسية منعا لاندلاع النزاع بينها، وأن فشل هذا التدخل لا يكون سبب عجز الأمم المتحدة بل سببه غياب الارادة السياسية لدى الأطراف المتعادية.

2– حفظ السلام

حفظ السلام هو ارسال أفراد الأمم المتحدة الى الميدان، ويتم بموافقة جميع الأطراف المعنية، ويشمل عادة اشتراك أفراد عسكريين وأفراد من الشرطة تابعين للأمم المتحدة. وكثيرا ما ينطوي على اشتراك موظفين مدنيين أيضا، وحفظ السلم يعد وسيلة لتوسيع امكانيات منع نشوب المنازعات، وصنع السلم على السواء.[13] وبهذا يكون حفظ السلام مرحلة تثبيت السلام ودعمه من خلال جهود الأمم ونشر القوات التابعة لها في منطقة الصراع، بموافقة جميع الأطراف، وتنقسم مهام أو عمليات حفظ السلام أساسا الى قسمين رئيسيين: بعثات مراقبة وقوات حفظ سلام.

فبعثات مراقبة: هي مكونة من ضباط غير مسلحين، أما قوات حفظ السلام فهي مكونة من وحدات مسلحة تسليحا خفيفا ( غير مصرح لها باستخدامه إلا في حالة الدفاع عن النفس ) تعاونها في الآونة الأخيرة، عناصر مدنية تنهض بالجوانب والمهام الإنسانية والإدارية.

قوات حفظ السلام: مكونة من وحدات مسلحة تسليحا خفيفا ( غير مصرح لها باستخدامه إلا في حالة الدفاع عن النفس ) تعاونها عناصر مدنية تنهض بالجوانب والمهام الانسانية والادارية.[14]

فأفراد عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، من جنود وضباط عسكريين وضباط شرطة مدنية وموظفين مدنيين من بلدان عديدة، يرصدون ويراقبون عمليات السلام، التي تنشأ عن حالات ما بعد الصراع ويساعدون المحاربين على تنفيذ اتفاقيات السلام التي وقعوا عليها. وتتمثل هذه المساعدات بأشكال عديدة لاسيما تدابير بناء الثقة وترتيبات تقاسم السلطة ودعم الانتخابات وتعزيز السيادة القانون وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.[15]

3– بناء السلام

فلا يكفي تسوية النزاع، بل لا بد من ضمان عدم رجوعه، لتفادي انهيار ما حققه قوات الأمم المتحدة في فض الصراع، ويعني هذا المفهوم في الواقع العمل على تغيير بيئة الصراع، والعمل على إقامة بيئة جديدة أقل إثارة للنزاعات، وأكثر قدرة على توفير الثقة وبنائها.[16] وتشمل هذه الترتيبات نزع أسلحة الأطراف المتحاربة والتحفظ عليها أو تدميرها، وإزالة الألغام، وإعادة توطين اللاجئين، وإعادة بناء أجهزة الأمن، والمساعدة في دعم المؤسسات الحكومية وإصلاحها – إذا كانت النزاعات أهلية – أما إذا كانت النزاعات دولية، فيمكن أن تشمل هذه الترتيبات إجراءات إضافية مثل إقامة مشروعات مشتركة، مثل مشروعات الربط الكهربائي أو تنمية موارد المياه …، لخلق شبكة من المصالح المتداخلة التي يصعب فصمها بعد ذلك، وتؤدي إلى تغيير بنية الصراع وبيئته وتجعله أكثر قابلية للتحول إلى نمط التعاوني، وهذه المرحلة تكون بعد تحقق صنع وحفظ السلم والأمن الدوليين على الميدان.[17]

ان هذه المفاهيم السابقة متداخلة، ترمي الدبلوماسية الوقائية إلى حل المنازعات قبل نشوب العنف، ويلزم صنع السلم وحفظ السلم، كذلك الأمر بالنسبة لبناء السلم لصون السلم بعد التوصل إليه، الامر الذي يحول دون نشوب العنف من جديد، وهذه الخطوات تبدو متداخلة من الناحية العملية، ويمكن أداءها في وقت واحد وبصورة متوازنة.

رغم تعدد المصطلحات للدبلوماسية الوقائية وحتى مفاهيمها، يبقى الهدف الأساسي من ذلك هو منع النزاعات من التطور وأن لا تصل إلى حد توتر عنيف قد يصعب معه إيجاد حل نهائي، وكذا ألا يشمل أطرافا إقليمية أخرى في النزاع. بذلك نخلص إلى أن الدبلوماسية الوقائية تعني بذل الجهود من أجل تخفيف التوتر قبل أن يؤدي الى نشوب الصراع. وإذا ما نشب الصراع يتم العمل على احتوائه وعلاج أسبابه. وتعتمد الدبلوماسية الوقائية على اليات لتنفيذ عملها وهذا ما سنراه في الفقرة الثانية.

الفقرة الثانية: آليات عمل الدبلوماسية الوقائية

أكد بطرس بطرس غالي في خطته للسلام على جدلية العلاقة بين مفاهيم: الدبلوماسية الوقائية، صنع السلام، حفظ السلام وبناء السلام، واعتبر أن هذه المفاهيم متكاملة ومتداخلة فيما بينها، في سبيل صون السلم والأمن الدوليين، وإعادتهما إلى نصابهما حال الإخلال بهما. لكنه عند تعرضه للدبلوماسية الوقائية، رأى بأنها ترتكز على خمسة عناصر إجرائية، تقوم عليها وتستند إليها هذه الأخيرة، حيث أشارت أجندة السلام إلى جملة من الآليات التي تعتمدها الدبلوماسية الوقائية، وتتمثل هذه الآليات في تدابير لبناء الثقة، ولجان لتقص الحقائق وآلية الإنذار المبكر والانتشار الوقائي.

أولا: تدابير بناء الثقة:

الثقة المتبادلة وحسن النوايا أساسيان في التخفيف من احتمال اندلاع الصراع بين الدول أو الأطراف النزاع، والثقة المتبادلة تبعث بانتشار السلام بين الدول، ولكي تسود الثقة المتبادلة تقوم كل دولة بإجراءات

معينة تجاه الدول الأخرى للإعراب عن نواياها الطيبة، وتتجلى هذه الاجراءات فيما يلي:

  • تبادل الخبرات والبعثات العسكرية بصورة منتظمة
  • تشكيل مراكز إقليمية أو شبه إقليمية لتقليل المخاطر
  • وضع ترتيبات للتدقيق الحر للمعلومات، بما في ذلك رصد اتفاقات التسلح الإقليمية
  • دعم دور المنظمات الإقليمية في حلها للنزاعات الدولية.[18]

وما يلاحظ بشأن هذه التدابير أنه لم يشار إلى الصراعات الداخلية، بل تمت الاشارة فقط إلى الصراعات بين الدول.

ثانيا: تقصي الحقائق

يتطلب ايجاد حلول للنزاعات وجود تفهم للتطورات والاتجاهات الدولية يقوم على تحليل سليم وعلى معرفة آنية ودقيقة للحقائق أي تقصي الحقائق، كما يتطلب توفر الادارة لاتخاذ الاجراءات الوقائية المناسبة.

وتقوم بهذه العملية لجان تهدف إلى الوصول إلى حقائق دقيقة، ومعرفة الأوضاع التي تهدد باندلاع العنف، وتتقدم بتقارير تتسم بالحياد حول كل ما يجري في منطقة النزاع، فهي تحاول تحديد الجذور والأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للنزاع مما يساعد منظمة الأمم المتحدة على اتخاذ التدابير اللازمة لاحتواء الوضع وفض النزاع.[19]

وقد يأتي التكليف بتقصي الحقائق من مجلس الأمن أو من الجمعية العامة، وقد تختار أي من هاتين الهيئتين أن ترسل بعثة تحت سلطاتها المباشرة، كما قد تدعو الأمين العام إلى اتخاذ الخطوات اللازمة، بما في ذلك تعيين مبعوث خاص لجمع المعلومات التي يمكن على أساسها اتخاذ قرار بمزيد من الاجراءات، كما أن وجوده أو وجود البعثة في موقع النزاع يساعد على تهدئة الأوضاع، حيث يتبين للأطراف أن المنظمة تهتم بالمسألة باعتبارها خطرا قائما أو محتملا يهدد السلام الدولي. [20]

ثالثا: الانذار المبكر 

يعرف نظام الانذار المبكر في مجال النزاعات الدولية بأنه شبكة للمعلومات في جميع أنحاء العالم ترصد كل المؤشرات الدالة على حدوث نزاعات دولية أو إمكانية وقوعها لكي تبني في ما بعد على أساسها الإجراءات اللازمة للوقاية من الآثار السلبية التي تنجم عنها.[21]

استحدثت الأمم المتحدة شبكة من نظم الانذار المبكر فيما يتعلق بالأخطار البيئية، وخطر وقوع حوادث نووية والكوارث الطبيعية وتحركات السكان وخطر حدوث المجاعات وانتشار الأمراض، غير أن الحاجة لتعزيز الترتيبات بطريقة تجمع بين المعلومات الآتية من هذه المصادر وبين المؤشرات السياسية، للوقوف على احتمال وجود خطر يهدد السلم، وتحليل ما يمكن للأمم المتحدة أن تتخذه من تدابير للتخفيف من هذا الخطر.[22]

لا يكفي الإنذار المبكر وحده للقيام بالرد المناسب. فالقدرة على التمييز بين إنذار بنزاع حقيقي وإنذار خاطئ شرط أساسي. هذا يعني أن مشكلة الدبلوماسية الوقائية ليست في عدم القدرة على تحديد الاشارات المحتملة لوقوع نزاع بل هو في فهم مثل هذه الظروف بشكل يسمح بتوقع احتمال انفجار أي منها وتحولها إلى نزاع، إضافة إلى توقع موعد انفجارها ومهما كانت نية كل من الدول والمنظمات المتعددة الأطراف حسنة، فإنها قد تثير سخط الجماهير من خلال إطلاق إنذارات مبالغ فيها عن احتمال وقوع أعمال العنف ليست موجودة أصلا، كما يمكنها أن تستبعد أطرافا إذا حاولت التدخل في وضع لا يبدو أنه يبرر التدخل الخارجي المبكر. وقد تضعف إرادتها وتستنفد مواردها المحدودة من جراء تدخلها في نزاعات عدة لا يمكنها تولي أمرها في آن معا.[23]

رابعا: النشر الوقائي

 الدبلوماسية الوقائية لا تعني استبعاد استخدام الأداة العسكرية تماما. إذ يمكن اللجوء إلى نشر قوات

دولية لأغراض وقائية سواء بالنسبة للأزمات الداخلية أو بالنسبة للأزمات الدولية وذلك على طلب من كافة الأطراف المعنية، وخصوصا بالنسبة للأزمات المحلية. كما يعتقد الدكتور غالي أنه بإمكان الأمم المتحدة أن

تستجيب إلى طلب أحد أطراف الأزمة لنشر قوات دولية على أراضيه للوقاية من تهديد محتمل.[24] ولهذه العملية جملة من النتائج نذكر منها ما يلي:

  • حماية دولة تواجه تهديد دولة أخرى، أو تهديد داخلي.
  • إعطاء إحساس بالأمان وتهيئة الظروف للتفاوض.
  • إبعاد شبح الحرب والاعتداء في النزاعات الحدودية.
  • تسهيل عملية نقل المساعدات وتوزيعها بعدالة ومن دون تحيز.[25]

خامسا: إنشاء مناطق منزوعة السلاح

كان هذا الإجراء يتم اللجوء إليه تقليديا في إطار حل الأزمة أو تسوية الصراع، لكن الدكتور غالي يقترح وجوب التفكير في القيام بإجراءات من هذا النوع سواء على جانبي الحدود بموافقة الطرفين، أو على جانب واحد فقط في حالة طلب أحد الأطراف كشكل من أشكال العمل الوقائي.[26]

هذه الإجراءات والترتيبات التي قدمها الأمين العام الأسبق بطرس غالي في إطار المرحلة الأولى، أو مرحلة الدبلوماسية الوقائية، هي إجراءات تساعد على منع وقوع الأزمات وتقليلها أما وفقها فإنما يرتبط ارتباطا بحدة الأزمة، لأن أغلب الصراعات التي نشاهدها اليوم هي صراعات داخلية.

فإذا كانت الأمم المتحدة تحولت في العمل بأداة أساسية من أدوات منع وتسوية النزاعات وهي الدبلوماسية الوقائية، إلا أن تطبيق هذه الدبلوماسية الوقائية إلا أن تطبيق هذه الدبلوماسية كما تصوره ” برنامج السلام ” الذي وضعه الأمين العام، سيكون على الأمم المتحدة أن تواجه عددا هاما من الصراعات، كما يلاحظ أن النزاعات الجديدة ظهرت بشكل كبير وفي وقت قصير، وهو ما يتجاوز قدراتها.

المحور الثاني: الدبلوماسية الوقائية: نموذج رواندا

يمكن هدف الدبلوماسية في منع حدوث الصراعات، والعمل على ألا تتحول إلى نزاع مسلح مفتوح، وفي حالة حدوث النزاع يجب العمل على الحد من انتشاره، وتنحصر مهمة الدبلوماسية الوقائية في تدارك النزاع بتدعيم السلم، وتجنب حصول انتكاسة، وذلك عن طريق الانتشار الوقائي للقوات الأممية، وانشاء مناطق مجردة من السلاح. ولتحقيق مبدأ الوقاية هذا، اقترح الأمين العام إنشاء جهاز للإنذار المبكر، إضافة الى تعزيز التعاون مع المنظمات الاقليمية. لذا سنحاول توضيح كيفية تطبيق اليات الدبلوماسية الوقائية في رواندا.

الفقرة الأولى: نبذة تاريخية عن تطور الصراع في رواندا

تتميز التركيبة السكانية لدولة رواندا بالتنوع العرقي حيث أنها تتكون من قبائل الهوتو Hutu التي تشكل 84 % من مجموع السكان وقبائل التوتس  Tutsi وتشكل  15% من مجموع السكان وقبائل التو  Taw وتشكل 1% من مجموع السكان.[27]

وفي العام 1989، ألغت الدول المنتجة للبن ” كوتا ” التصدير فانهارت أسعار البن في السوق الدولية بنسبة 50%، مما تسبب في خسائر فادحة لاقتصاد رواندا الذي يشكل البن 80% من صادراتها. ودفع ذلك رواندا، بناء على توصيات لجنة البنك الدولي، من أجل معالجة الأزمة الاقتصادية المستجدة، إلى تخفيض قيمة الفرنك في أواخر عام 1990، ما أدى إلى إعلان جبهة تحرير رواندا الحرب على النظام القائم فيها. فأدت هذه الحرب إلى انهيار الوضع الاقتصادي على نطاق واسع، وعمت المجاعة بالبلاد بعد أن قضت الحرب الأهلية على معظم الانتاج المحلي فيها، ومن المؤسف أن ملايين الدولارات التي قدمها البنك الدولي كقروض إلى الحكومة في رواندا على إثر اندلاع الحرب الأهلية، أنفقت على تمويل العمليات العسكرية على حساب معالجة الأزمة الاقتصادية، مما أوقع البلاد في دوامة عنف متواصلة، خصوصا بعد أن أصبح الصراع فيها قبليا بين الهوتو التي تنتمي إليها الحكومة والتوتسي التي تنتمي إليها الجبهة الوطنية الرواندية. وزاد الأمر تعقيدا أن الجبهة وجدت دعما لها من التوتسيين في أوغندا، الذين لم تسمع لهم حكومة رواندا بالعودة إلى ديارهم، منذ تاريخ الاستقلال عام 1962.[28]

وما زاد من تأزم الوضع في رواندا سقوط حكم الجنرال الهوتي ” هابيا رمانا ” الذي جاء للسلطة عبر انقلاب عسكري في عام 1973، وبقي مستقرا حتى 1990، عندما شنت الجبهة الوطنية لتوتسي رواندا غزوا من أوغندا المجاورة، غير أن ذلك الهجوم صد بمساعدة بلجيكا وفرنسا، آلاف من التوتسي والهوتو المتعاونين اغتيلوا في انتقامات تلت.[29] في عام 1992 قبلت الجبهة الوطنية لتوتسي رواندا والحكومة الرواندية اتفاق إطلاق النار في أروشا، ثم أعقبتها اتفاقية حول تقاسم السلطة عام 1993 وعودة اللاجئين ودمج القوات المسلحة. وفي نفس السنة قتل أول رئيس لبورندي من أصل هوتو هو ” ميلشو ندادي ” بواسطة ضباط جيش توتسيين، وقتل حوالي 50 ألف من الهوتو والتوتسي في العنف الذي أعقب عملية الاغتيال.[30] دفعت هذه المجازر البشرية والآلام الانسانية الى تحركت المشاعر الانسانية لدى العديد من الدول والهيئات الدولية لمحاولة وفق هذه الصراعات.

الفقرة الثانية: الأمم المتحدة والصراع في رواندا

إزاء الآثار الانسانية الخطيرة التي ترتبت على الصراع المسلح في رواندا والانعكاسات الداخلية والاقليمية لهذا الصراع عمل مجلس الأمن على محاولة التصدي لهذا الصراع وأصدر العديد من القرارات من بينها القرار 918 لسنة 1994 الذي استنكر فيه بشدة أعمال العنف التي تحدث في رواندا،[31] وطالب بضرورة العمل على توفير الحماية للنازحين واللاجئين وإقامة ملذات آمنة لهم، والعمل على زيادة أفراد البعثة التابعة للأمم المتحدة في رواندا وحظر توريد الأسلحة إلى أي من أطراف الصراع وطلب من السكرتير العام للأمم المتحدة تقديم تقريرا لتحديد الاجراءات اللازمة لبحث السبل الممكنة لوفق الانتهاكات الانسانية ومخالفة القانون الدولي الانساني في رواندا.

قام الأمين العام للأمم المتحدة بناء على هذا القرار بدراسة الموفق الداخلي في رواندا وكذا انعكاسات هذه الاوضاع على الدول المجاورة وانتهى الى وضع تقرير قدمه إلى مجلس الأمن وأكد فيه على أهمية إعمال أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لتأمين الحماية الإنسانية للمدنيين الروانديين خاصة اللاجئين منهم وتأمين عمليات المساعدات الانسانية لهم ولكن هذه الاقتراحات لم يتم تنفيذه.[32]

وعلى الرغم من  صدور العديد من القرارات من مجلس الأمن إلا أنها كان يغلب عليها الطابع النظري فقد أصدر المجلس في الفترة ما بين سنة 1993 إلى 1995، ستة عشر قرارا. ولكنها على الرغم من ذلك لم يستطع وقف الصراع أو حتى الحد منه ولذا اعترف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بعجز الأمم المتحدة عن لعب دور مهم في رواندا.  ولذا اكتفت الأمم المتحدة بإصدار العديد من القرارات دون إمكانية تنفيذها.[33]

قبل هذا القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة كانت هناك فرصتين لاحتواء النزاع لكنهما لم تلقيا عناية من قبل المجتمع الدولي:

الفرصة الأولى: كانت قبل أشهر من بداية عمليات القتل الجماعي، حيث علم بعض القادة الأفارقة بوجود قوائم بأسماء أعداد كبيرة من التوتسي أعدتها فصائل الهوتو من أجل إبادتهم إبادة جماعية، هؤلاء القادة الأفارقة لم يتخذوا أي إجراء جاد، بل اكتفوا فقط بالتحذير من انفجار في المنطقة.

الفرصة الثانية: كانت عند انطلاق عمليات القتل الجماعي في العاصمة، فقد كان من الممكن آنذاك أن يتم احتواء النزاع قبل أن ينتشر ويتوسع ليشمل منطقة البحيرات الكبرى كلها.[34]

في إطار الدبلوماسية الوقائية، وذلك من خلال التخفيف من وقوع النزاعات أو منعها، بدءا بتدابير بناء الثقة ومرورا بمكافحة الأسباب العميقة للتوتر، كمشاكل الفقر والبطالة، كذلك تطوير آليات الإنذار المبكر لاحتمالات وقوع الكوارث البيئية، إذ إن هناك حاجة ماسة إلى أن تضع الأمم المتحدة ودولها الأعضاء نظاما أنجع لاتقاء الصراعات في الأمد الطويل. ومن الواضح أن الوقاية أفضل بكثير بالنسبة إلى من سيعانون من دونها عواقب الحرب، وهي بالنسبة الى المجتمع الدولي خيار أقل تكلفة من العمل العسكري، أو الاغاثة الانسانية الطارئة، أو إعادة البناء بعد أن تضع الحرب أوزارها. وكما أشار كوفي عنان في تقريره بمناسبة الألفية: ” كل خطوة تتخذ من أجل تخفيف حدة الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي العريض، هي خطوة صوب اتقاء الصراعات”.[35]

خاتمة

تهدف الدبلوماسية الوقائية الى منع حدوث النزاعات الدولية أو الحد من الموجود منها كي لا تصل الى مرحلة النزاع مسلح،  وتعمل على صنع السلام  والحفاظ عليه من خلال الآليات المتاحة لها، وأهمها الية الانذار المبكر ، حتى تكون فاعلة، يجب أن ترتبط بخطط محدثة ومستديمة للإجراء الوقائي ومصاحبة لها، وذلك يتطلب تطوير أنظمة الانذار، سواء الدولية التي تعمل إلى جانب إدارة الشؤون السياسية أو التي تعمل على مستوى الإقليمي. وذلك ما اتضح من خلال التطبيق حيث كان الانذار باقتراب اندلاع النزاع لكن الأطراف الدولية لم تستغل ذلك من أجل منع نشوب النزاع، ولما تدخلت كان تدخلها متأخرا وغير فعال.

وفي كثير من حالات الصراع الداخلي يقرن الفقر بأوجه شقاق عرقي أو ديني حاد. ونتيجة لإعمال الدبلوماسية الوقائية، وتثبيته كآلية لازمة في حل النزاعات الجديدة أو الوقاية منها، تتدخل الأمم المتحدة من أجل حفظ السلام وصنعه وبنائه، غير أن الملاحظ أنها لم تطبق من الدبلوماسية الوقائية إلا ما يتعلق بإجراءات حفظ السلام وصنع السلام دون إجراءات بناء السلام، حتى أن الأمم المتحدة لا تتخل إلا بعد اندلاع النزاع.

[1]  محمد الأخضر كرم: ” الدبلوماسية الوقائية بين نصوص الميثاق وأجندة السلام”، المجلة العربية للعلوم السياسية، مركز الاهرامات للدراسات الاستراتيجية، عدد 17، القاهرة ، سنة 2008، ص  125- 126

[2]  د. اسماعيل صبري مقلد: ” العلاقات السياسية الدولية دراسة في الاصول والنظريات”، المكتبة الاكاديمية القاهرة، الطبعة الرابعة، 1991، ص 406

[3]  بطرس بطرس غالي: ” خطة السلام ”، منشورات الامم المتحدة، الطبعة الاولى 1992، ص 7

[4]  تقرير الامين العام للأمم المتحدة سنة 1998

[5]  مارتن غريفيس وتيري اوكلاهن: ” المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية”، مركز الخليج للأبحاث، الامارات العربية المتحدة، الطبعة الاولى 2008، ص 206

[6]  محمد الأخضر كرم: ” الدبلوماسية الوقائية بين نصوص الميثاق وأجندة السلام”، مرجع سابق، ص 134-135

[7]  د. منير زهران: ” الامم المتحدة وبناء السلام : عرض نقدي”، السياسة الدولية، العدد 161 يوليوز 2005، المجلد 40، ص 113

[8]  د. بطرس بطرس غالي: ” خطة السلام ”، مرجع سابق، ص 13

[9]  تقرير الأمين العام عن الدبلوماسية الوقائية (S/2011/552)، ص 3

[10]  د. بطرس بطرس غالي: ” خطة السلام ”، مرجع سابق، ص 20

[11]  نجوى الشاعر: ” منظمة الأمم المتحدة في ظل النظام العالمي الجديد ”، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2016-2017، ص 385

[12]  د. كمال حماد: ” النزاعات الدولية، دراسة قانونية دولية في علم النزاعات ”، الدار الوطنية للنشر والتوزيع، الطبعة الاولى 1998، ص 132

[13]  د. ابراهيم أحمد نصر الدين: ” دراسات في العلاقات الدولية الافريقية “، مكتبة مدبولي، الطبعة 2011، ص 38

[14]  د. محمود عبد الحميد سليمان: ” عمليات حفظ السلام في نهاية القرن العشرين “، السياسة الدولية، العدد 134، أكتوبر 1998، ص39

[15]  د فرست سوفي: ” الوسائل القانونية لمجلس الأمن في تدويل النزاعات الداخلية وتسويتها – دراسة تحليلية تطبيقية – “، مكتبة زين الحقوقية والادبية بيروت، الطبعة 2013، ص 148 – 149

[16]  نجوى الشاعر: ” منظمة الأمم المتحدة في ظل النظام العالمي الجديد ”، مرجع سابق، ص 386

[17]  د. كمال حماد: ” النزاعات الدولية، دراسة قانونية دولية في علم النزاعات ”، مرجع سابق، ص 134- 135

[18]  د. بطرس بطرس غالي: ” خطة السلام: الدبلوماسية، صنع السلام وحفظ السلام”، مرجع سابق، ص 13

[19]  د. محمد الأخضر كرم: ” الدبلوماسية الوقائية بين نصوص الميثاق وأجندة السلام”، مرجع سابق، ص 135

[20]  د. بطرس بطرس غالي: ” خطة السلام ”، مرجع سابق، ص 15

[21]  د. محمد الأخضر كرم: ” الدبلوماسية الوقائية بين نصوص الميثاق وأجندة السلام”، مرجع سابق، ص 135

[22]  د. بطرس بطرس غالي: ” خطة السلام ”، مرجع سابق، ص 15-16

[23]  مارتن غريفيش، تيري أوكالاهان: ” المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية “، مركز الخليج للأبحاث، دولة الامارات العربية، الطبعة الاولى 2002، ص 418

[24]  د. حسن نافعة: ” الأمم المتحدة في نصف قرن: دراسة في تطور التنظيم الدولي منذ 1945 “، عالم المعرفة، الكويت، أكتوبر 1995، ص 419

[25]  د. بطرس بطرس غالي: ” خطة السلام ”، مرجع سابق، ص 17 – 18

[26]  د. حسن نافعة: ” الأمم المتحدة في نصف قرن: دراسة في تطور التنظيم الدولي منذ 1945 ”، مرجع سابق، ص 419

[27]  مسعد عبد الرحمن زيدان: ” تدخل الأمم المتحدة في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي “، دار الكتب القانونية، مصر ، الطبعة 2008، ص 259

[28]  نجوى الشاعر: ” منظمة الأمم المتحدة في ظل النظام العالمي الجديد “، أطروحة دكتوراه، مرجع سابق، ص 244-245

[29]  مسعد عبد الرحمن زيدان: ” تدخل الأمم المتحدة في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي” مرجع سابق، ص 256

[30]  عبدالسلام محمد إسماعيل عون: ” التدخل العسكري الدولي في ضوء القواعد الخاصة بالتفويض “، أطروحة دكتوراه، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، السنة الجامعية 2003/2004، ص 179

[31]  مسعد عبد الرحمن زيدان: ” تدخل الأمم المتحدة في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي” مرجع سابق، ص 264

[32]  Oxman Bernard H : « International criminal tribunal for Rowanda, June 18 , 1997 « Amercan  Jornal of Antrnationallaw, voll. 92, No, 1, January 1998, P: 67

[33]  نجوى الشاعر: ” منظمة الأمم المتحدة في ظل النظام العالمي الجديد”، مرجع سابق، ص 247

[34]   محمد الأخضر كرام: ” الدبلوماسية الوقائية بين نصوص الميثاق وأجندة السلام”، مرجع سابق، ص 137

[35]  ذة، فتيحة ليتم: ” نحو إصلاح منظمة الأمم المتحدة لحفظ  السلم والأمن الدوليين”، مركز دراسات الوحدة الافريقية، بيروت، الطبعة 2011، ص 246