الدبلوماسية المغربية من الانكفاء إلى الإستباقية

239

 

 

الدبلوماسية المغربية من الانكفاء إلى الإستباقية
أحمد صلحي
باحث في الدراسات الدبلوماسية والدولية – جامعة محمد الخامس -الرباط

 

 

شهدت السياسة الخارجية للمغرب تحولا أساسيا في عهد الملك محمد السادس، بالرغم من ارتهانها في بداية حكمه بإرث سياسة والده الملك الراحل الحسن الثاني، الأمر الذي انعكس على انجازاتها ومسارها، إذ استندت لأبعاد جديدة شكلت عاملا لتتضح معالمها مرتكزة على تصور جديد يقوم على الإستباقية؛ أي التحرك الفعال بدل الإنتظارية أي انتظار هجوم الخصوم، ويستند لهذا التصور الجديد على الرؤية الملكية لتأهيل الدبلوماسية المغربية وجعلها في مستوى التطلعات ومسايرة للتحولات العالمية ومواكبة الأوراش المفتوحة بالمغرب، وتعززت هذه الإستراتيجية في ملف الصحراء وفي العلاقات المغربية تجاه عمقه الإفريقي.

 

 

الدبلوماسية الإستباقية، التصور الجديد الدبلوماسية المغربية، السياسة الخارجية،  العمق الإفريقي، دبلوماسية الأهداف

 

 

 

 

تعد السياسة الخارجية بالمغرب ضمن المجال المحفوظ للمؤسسة الملكية، هذا الاختيار أعطى دفعة قوية للدبلوماسية المغربية وزُكي منذ تأسيس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون 26 ابريل 1956 كأولى المبادئ الأساسية لها، بالإضافة إلى ذلك؛ استمدت روحها من ثوابت مشتركة  أرست أسسها الدول المتعاقبة على حكم المغرب، وكانت مستمدة من القيم العليا للدين الإسلامي الحنيف، ومن طبيعة الشخصية المغربية (…) وبعض هذه المبادئ الأساسية أعلنها محمد الخامس لتحكُم دبلوماسية مغرب ما بعد الاستقلال([1])، وتعززت بعد ذلك في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

يجمع اغلب الباحثين أن الانطلاقة الحقيقية للدبلوماسية المغربية المعاصرة، كانت في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، ففي عهده وُضعَت الأسس الأولى للسياسة الخارجية المغربية؛ فتم بذلك إرساء القواعد والمبادئ التي تحكم العمل الدبلوماسي بالمملكة، ورسمت أولويات سياستها الخارجية وتعززت العلاقات ببلدان المعمور في عهده، كما رسمت محدداتها وأبعادها بالتزامن مع إرساء آليات العمل الدبلوماسي، واستطاع الراحل أن يطبع السياسة الخارجية بفلسفته الخاصة وتمكن من فرض حضوره على الساحة الدولية، وطيلة حكمه (38 سنة) مارس تأثيرا على توجهات السياسة الخارجية، التي تبقى رهينة التحولات في البيئة الدولية.([2])

ارتباطا بالبيئة العالمية، فالمؤكد أن الهزة الإستراتيجية التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، وإعلان نهاية الحرب الباردة بعد أن تبين للقوتين العظيمتين آنذاك (الاتحاد السوفياتي سابقا والولايات المتحدة الأمريكية) أن الحرب لم تعد تمثل الوسيلة المقبولة لإحداث التعديلات السياسية([3]). فانعكست أثارها -الهزة الإستراتيجية- على هيكل المنتظم الدولي ثم توالت على سياسات الدول، وكان من الطبيعي أن يتفاعل صانع السياسة الخارجية المغربي مع هذا الحدث العالمي.

تأثر العمل الدبلوماسي ببلدنا بهذا المستجد في السياسة العالمية؛ وأصبح من اللازم على صانع القرار الخارجي محافظا على هامش من المرونة، أن يفكر في رسم سياسة خارجية جديدة تتلاءم مع تحولات البيئة الدولية، ففي تسعينيات القرن الماضي حتمت هذه المتغيرات الجديدة مراجعة عميقة للتوجهات والسياسات، على الصعيد الداخلي (بالانفتاح على المعارضة والانفتاح على المرجعية الحقوقية كما هو متعارف عليه دوليا وإقرار مراجعة للدستور سنة 1996(…)) غير انه على الصعيد الخارجي لم تتحقق آنذاك مراجعة شاملة لتؤسس لرؤية جديدة للسياسة الخارجية.

وشكلت تولية الملك محمد السادس العرش فرصة لذلك، لتظهر ملامحها وتوجهاتها الأساسية، وتعزيزيها لسياسة خارجية تقوم على “الوقائية”/”الإستباقية”، وتسعى هذه الدراسة في سبيل ذلك، الوقوف على استثمار الدبلوماسية المغربية “للدبلوماسية الوقائية”([4])؛ وهي كما أشار الأمين العام للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي السابق في  تقريره لمجلس الأمن في خطة السلام 12 يونيو 1992؛ العمل الرامي إلى منع نشوء منازعات بين الأطراف ومنعا تصاعد المنازعات القائمة وتحولها إلى صراعات، ووقف انتشار هذه الصراعات عند وقوعها، وتفرض الإشارة هنا إلى أننا في هذه الدراسة سنركز على مفهوم “الدبلوماسية الإستباقية”([5])، وهو وفق تقديرنا الخاص استباق الأمور أي المسارعة واخذ زمام المبادرة والتحرك الفعال في الوقت المناسب، على اعتبار أن الخطب والرسائل الملكية تركز على هذا المفهوم)[6](، ونرى انه لا تعارض بين المفهومين. بناءا على هذه المعطيات، إلى أي حد يمكن الحدث عن انبثاق دبلوماسية إستباقية تقطع مع الانكفاء و الإنتظارية التي طبعت مسارها لسنوات؟

وتقدم هذه الدراسة أطروحة محددة، مفادها أن الدبلوماسية المغربية أضحت تؤسس لها إطارا ورؤية إستراتيجية جديدة تقوم على الإستباقية، مواكبة منها للتحولات الداخلية والخارجية، وكمحاولة لتفاذي المتابعة التقليدية لبعض الملفات وتعزيز دبلوماسية الأهداف، وهو توجه جديد يحاول مأسستها وفق قواعد جديدة ركيزتها الإستباقية، ومسار المتابعة فيها المصلحة الوطنية مع استثمارها كل الإمكانات لبناء شبكة علاقات دبلوماسية قوية.

مستندة على المنهج الوصفي التحليلي؛ لمقاربة تحليلية للدبلوماسية ورهاناتها وخيار الإستباقية مع الاستعانة بالمنهج المقارن للوقوف على مرحلة الملك الراحل الحسن الثاني وملامح سياسته الخارجية، بالتوازي مع فترة الملك محمد السادس وفق ما تسمح به هذه الدراسة، على أن تتجاوز مجرد الوصف والمقارنة إلى التحليل.

وبناءا عليه، سوف نقسم هذه الدراسة إلى ثلاثة أجزاء، يركز الأول على السياسة الخارجية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني وملامحها، ويخصص الجزء الثاني على السياسة الخارجية للملك محمد السادس، وبالخصوص ارتكازها على تصور جديد للدبلوماسية عبر إستراتيجية “الدبلوماسية الإستباقية”، ويتناول الجزء الأخير رهاناتها .

أولا : السياسة الخارجية في عهد الحسن الثاني: 

كانت عقود الصراع الأربعة بين المعسكرين الشرقي والغربي مكلفة للغاية للجانبين، وكادت سلسلة الأزمات السياسية آنذاك أن تؤدي إلى مواجهة عسكرية بينهما([7])، لكن التحولات التي ميزت تسعينيات القرن الماضي أظهرت استعدادا من المعسكرين لإنهاء هذه الأزمات وتجاوزها -الحرب الباردة-، غير أن الأحداث المتسارعة عجلت بنهاية دراماتيكية لها؛ وكانت لها تداعيات على السياسة العالمية وعلى مسار العلاقات الدولية، وطبعا ما كان لها أن تمر دون أن تترك أثرها على السياسة الخارجية للمملكة، اعتبرها البعض فرصة للمراجعة وترسيخ الثوابت ووضع المعالم الإستراتيجية لها، ويجادل البعض الأخر أنها غير ذلك، فهل كانت هذه الأحداث فرصة للتغيير أم العكس؟

  1. ترسيخ الأسس العامة للعمل الدبلوماسي :

تعتبر السياسة الخارجية آلية لاتخاذ القرار الخارجي، وكونها تمارس ضمن إطار مبادئ ثابتة نابعة من التزامات المغرب بالمواثيق الدولية[8]، بناءا عليها ترسخت أسسها العامة، واستطاع الملك الحسن الثاني أن يطبع السياسة الخارجية بفلسفته الخاصة؛ كانت ترجمة لتصوراته بل إطارا عاما للسلوك الخارجي المغربي، وظلت امتداداً لرؤيته السياسية ولفكره الدبلوماسي([9])، منطلقا من إدراكه لها وكمنهج مخطط للعمل وكخطة للعلاقات الخارجية مع باقي دول العالم([10])، وفق اعتبار يجعلها نشاطا وسلوكا ونهجا ينبني على إطار سياسي وسوسيوثقافي ينظم السلوك الخارجي لها، وهو الإطار الناظم لحركتها وحركيتها. بالعودة إلى السياسة الخارجية المغربية في عهده؛ يتبين أنها تتأسس على أسس عامة خطوطها العريضة انبثقت من دستور المملكة وعلى نهجها سارت الدبلوماسية المغربية (…) جعلت ديباجته من احترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها على الصعيد العالمي وكذا المحافظة على السلم والأمن الدوليين دون إغفال الاهتمام بالشأن الإفريقي خاصة الهدف الأساسي وهو تحقيق الوحدة الأفريقية على رأس أولوية أسسها([11]).

بالتوازي مع ذلك، في نفس المستوى احترام حقوق الإنسان، أولى لها المغرب احتراما وتقديرا خاصة لحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا؛ حيث انخرط في المصادقة على أهم المواثيق الدولية في هذا المضمار، وبتقدير خاص حرصت الدبلوماسية المغربية على حفظ السلم والأمن الدوليين بتبني الوسائل السلمية لحل النزاعات في القضايا المصيرية للمملكة، في الصحراء وفي قضية سبتة ومليلية، ودائما ما كانت الدبلوماسية تنادي بها لحل الأزمات بالعالم، ولم تقف حد الشعار بل ساهمت في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام فكانت مشاركة القوات المغربية متميزة بعدد من البلدان كالصومال و في البوسنة والهرسك وكوسوفو وكوت ديفوار وغيرها([12]).

تحكم في السياسة الخارجية محددات وأسس تختلف درحة تأثيرها، وتتراواح بين محددات سياسية، كالموقع الإستراتيجي والمصلحة الوطنية، بالاضافة الى اقتصادية وثقافية[13]، بالرغم من ذلك يظل ملف قضية الصحراء يحتل أولوية الاولويات في أجندة الفاعل الدبلوماسي المغربي، وهذه المحددات تتراوح بين ما هو سلبي يقيد حركيتها ويقلص من مصالحها، وما هو ايجابي يفسح لها الطريق لتعزيز وتطوير مصالحها بهدف تحقيق أهداف السياسة الخارجية، ارتكز العمل الدبلوماسي على محددات وضوابط مُوجِّهة للسياسة الخارجية والعمل على منح الطريق أما الفاعلين لتحقيق أهدافها، كل ذلك في سبيل إنعاش ودعم المصالح الإستراتيجية للملكة والدفاع عنها، فما مدى حركيتها وقابليتها للتأقلم مع المتغيرات الدولية؟ وهل استطاعت الدبلوماسية في عهد الحسن الثاني تحقيق ذلك؟

 

 

  1. ملامح الدبلوماسية المغربية في عهد الملك الحسن الثاني:

كان المغرب في عهد الملك الراحل الحسن الثاني لاعبا دوليا وإقليميا قويا، حيث وازن في علاقاته الخارجية مع كافة محاور السياسة الخارجية، وتميز بدور فاعل في “عملية السلام بالشرق الأوسط”([14])، بالإضافة إلى مساهمته في تعزيز عدة مبادرات للتكتل الجهوي مغاربيا وإفريقيا.

جدير بالذكر؛ أن هذا الدور تشكل كنتاج للإرث الحضاري والتاريخي للملكة عبر قرون، وكان حاسما ومساهما في قوتها وطنيا و إقليميا، كما كان له الأثر الواضح على ارثها الحضاري، في سبيل ذلك؛ تحاول الدبلوماسي المغربية الموازنة في انفتاحها على كل أبعادها أوروبيا وأمريكيا، وفي عهدا الراحل الحسن الثاني، ركز صانع القرار الخارجي على البعد الإفريقي -دون تجاهل باقي الأبعاد-  نظرا للاستمرارية التاريخية وللروابط الثقافية والجغرافية مع شعوب مناطق جنوب الصحراء، وعلى هذا الأساس تبنى المغرب إستراتيجية على الصعيد الخارجي تقوم على إنعاش ودعم عوامل التعاون والتآزر والسلام داخل القارة في مقابل الحد من عوامل التفرقة والنزاع)[15](.

كانت العلاقات مع القارة الإفريقية في صلب اهتمام صانع القرار الخارجي للمملكة منذ الاستقلال، إذ يراهن على استثمار النفوذ الروحي والتاريخي معها وعلاقاته المنتظمة ذات الروابط البشرية والثقافية والدينية الممتدة منذ قرون مضت زمن المرابطين والموحدين… والتي تعززت إبان حرب التحرير والاستقلال التي عرفتها القارة السمراء ، كل ذلك انعكس في توجهات المملكة نحو تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في 25 ماي 1963 باديس ابابا)[16](، وكانت له مبادرات في النصف الثاني من الخمسينات، على الصعيدين العربي والدولي، تستهدف تحرير القارة من الاستعمار، وفي المقدمة استقلال الجزائر، والمشاركة في الجهد العربي لاستكمال التحرر لكل الأقطار العربية، وذلك مع استكمال مقومات تحرير أرضه، وخاصة بتحقيق جلاء كل من الفرنسيين والاسبانيين وفك القواعد الأميركية التي كانت على أرضه، واسترجاع أجزاء من أرضه هي من بقايا التجزئة التي أجراها الاستعمار. وهي مبادرات جاءت في وقتها، ولكنها كانت قرارات نابعة من النخبة التي سيرت السياسة الخارجية للبلاد. وحدث في أواسط السبعينات، في غمرة طرح ملف الصحراء كقضية تخاطب الحس التاريخي للشعب، أن تبين المغاربة أنه عليهم أن يوحدوا كل أوراقهم، لإنجاح قضاياهم المصيرية، فتحولت السياسة الخارجية إلى بند بارز في اهتمامات الشعب)[17] (.

لخصت الرسالة الملكية الموجهة للسفراء بمناسبة اليوم الوطني للدبلوماسية يوم 28 ابريل 2000 ملامح السياسة الخارجية في عهد الراحل الحسن الثاني كالتالي : “ويذكر التاريخ المعاصر لوالدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، أنه كان آية في فن الدبلوماسية؛ ضليعا في أسرارها ملما بأصولها ومحيطا بشواردها، كما يسجل له بمداد من الفخر الدور التأسيسي الذي قام به في بناء صرح السياسة الخارجية المغربية، وترسيخ دعائمها وتحديد توجهاتها الكبرى مما بوأ بلادنا المكانة الدولية … وهكذا استطاع المغرب أن يحفظ أمنه واستقراره، ويقوي مركزه بين الأمم ويستعيد مناطق محتلة من ترابه وعلى رأسها أقاليمنا الصحراوية. كما ربط علاقات تعاون ثنائية ومتعددة الأطراف للنهوض باقتصاده وتحقيق تنميته والقيام بدوره كاملا في المحافل الدولية والإقليمية؛ أما للمشاركة في تطوير المجتمع الدولي وتحسين تنظيمه وأدائه أو لتعزيز العمل الجماعي أو للدفاع عن قضايا مشتركة أو للمساهمة في تحقيق مشاريع وحدوية أو تكاملية افريقية أو لتقوية أواصر الوئام والتضامن وإصلاح ذات البين بين أشقائه وإخوانه داخل الأسرة العربية والإسلامية والإفريقية. مما جعل المكانة الدولية المرموقة للمغرب والتقدير الاجتماعي للمجموعة الدولية (…) ([18])“. يخلص هذا المقطع توجهات السياسة الخارجية في عهد الملك الراحل؛ التي سعت لتعزيز مكانة المغرب دوليا وإقليميا وترسيخ مبادئ الدبلوماسي المغربية في سبيل تحصين مصالحه الخارجية.

واستطاع الراحل في مرحلة الحرب الباردة، ان يطبع السياسة الخارجية بفلسفته الخاصة من خلال بناء صرحها –أي السياسة الخارجية- وترسيخ دعائمها وتحديد توجهاتها الكبرى، كما مارس تأثيرا على توجهاتها)[19](، بفضل اختياراته الجيواستراتيجية، أعطى السياسة الخارجية بعدا دوليا شموليا يتجاوز الإطار الجغرافي لفضائه الإقليمي ([20])، وتخلص هذه الرسالة الملكية السابقة الذكر الى انه “مما بوأها المكانة الدولية التي تستحقها ووعيا عميقا بالمصالح العليا للوطن وإدراك دقيق لموازين القوى وفهم صحيح لمعطيات السياسة الدولية ومقتضياتها، وبُعدَ نظر في الحكم على الأحداث والوقائع وفي تحديد الأهداف والمواقف واتخاذ التدابير والقرارات”)[21].(

بشكل عام، إن الدبلوماسية في عهد الراحل الحسن الثاني تميزت بالحركية نظرا للحضور الشخصي للملك، واستثمار علاقاته الشخصية كما شكلت فرصة لتعزيز مساراتها وبناء توجهاتها بالتوازي مع ترسيخ دعائمها وخطوطها الرئيسية ، وعلى مستوى الممارسة، وبالرغم من تنوع شركائها وتعزيز مسارات تحركاتها على كل المحاور مع التركيز على العمق الإفريقي، إلا أنها تميزت عموما على أفضل تقدير بالانكفاء وغلب عليها منطق الإنتظارية. فالى أي حد حاول مهندسوا السياسة الخارجية تجاوز هذه الإنتظارية بمنطق استراتيجي جديد ؟

ثانيا : السياسة الخارجية في عهد محمد السادس:

اكتسبت الدبلوماسية في عهد الملك محمد السادس أبعادا جديدة، مرتكزة على الفكر الدبلوماسي للملك وتوجيهاته، فكان لزاما على مهندسيها بداية التأقلم مع الأوضاع العالمية والإقليمية الوطنية؛ حيث شكل  السنوات الاولى من عهده محطة مهمة لمراجعتها، رغم ان التحديات المرحلية حكمت عليها الالتزام بخط الاستمرارية، وفي مرحلة ثانية التزمت خطا تصاعديا عبر إستراتيجية أساسها الاستباق واخذ الفرصة وزمام المبادرة.

  1. الاستمرارية وتحدي الفاعلية:

شكل تولية الملك محمد السادس الحكم فرصة لتعزيز ملامح السياسة الخارجية المغربية بناءا على توجهاته ، ويمكن القول بشكل عام، أن مسارها طبعت عليه ظروف المرحلة المحافظة على التوجهات العامة، على مستوى الممارسة مرت الفترة الأولى لحكمه وفق منطق الاستمرارية في الخطوط الأولى لجبهات الدبلوماسية ومن هذا المنطلق حافظت على التوجهات العامة لحكم والده)[22](، وساهمت عوامل عدة في وجود قدر من الاستمرارية والثبات في السياسة الخارجية في الجزء الأول من حكمه لاسيما وانه كان لحظة لتعزيز القضايا الداخلية في الشق التنموي وتعزيز الإصلاح الداخلي وتقوية الاقتصاد الوطني (…) فعلى هذه المستويات، اعتبرت هذه الاستمرارية نتاج استثمارا للرصيد الذي اكتسبته الدبلوماسية المغربية في عهد والده، لكن مع حرص على تأهيل أدواتها والياتها، حيث اقتضت التحولات الوطنية والدولية مراجعتها. ففي مرحلة ثانية، اتضحت معالم هذه السياسة الخارجية الجديدة؛ وفق اعتبار رسخ فكرة أن إستراتيجية المرحلة اقتضى التأهيل وإعادة الهيكلة وحسن الانتشار ([23])، وارتكزت أولى أسسها – معالم السياسة الخارجية الجديدة- على تخطيط نابع من توجهات منضبطة لمؤسسات صنع القرار وكان ثمرة ذلك مشروع الحكم الذاتي وتعزيز خيار الشركاء والانفتاح أكثر على العمق الإفريقي وتعزيز تصور جديد للدبلوماسية المغربية لتحصين المصالح الوطنية للمملكة. مع العمل على التواصل مع محيطه وتوسيع دائر علاقاته السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية جهويا او دوليا )[24](.

في السياق نفسه، اقتضت بداية عهد الملك محمد السادس أن تحمل معنى التغيير، في ظل سياسة جديدة، وان ارتبطت السياسة الخارجية في هذه المدة بعناصر استمرارية لإرث والده دبلوماسيا انسجاما مع عدة عوامل رجحت الاستمرارية في مرحلة اولى من عهده لذلك جاءت التحركات الأولى له على الصعيد الخارجي تدخل في خانة الشركاء التقليديين للمغرب غير أن ذلك سرعان ما تم تغييره بانفتاح الدبلوماسية على بلدان أخرى بزيارات مماثلة، وهو ما أدى إلى تغييرات جوهرية في عملية صنع القرار الخارجي توجهاته وبشكل عام في طبيعة السياسة الخارجية للمغرب، مما أمكن الحديث عن تصور جديد لها، وهو الانتقال من ثقافة تدبير الدبلوماسية بالوسائل إلى تدبير الدبلوماسية بالأهداف، إذ أن تحيق الأهداف المتواخاة يرتكز على تحقيق نتائج جيدة وبأقل تكلفة دبلوماسية([25])،  وفي هذا المستوى ظهرت ملامح هذا التصور الجديد في السياسة الخارجية.

  1. التصور الجديد للسياسة الخارجية

ارتكز التصور الجديد للسياسة الخارجة المغربية على رسم لسياسة أساسها التفاعل بين الجديد والقديم والمتغير والمستمر، مؤسسة على الفكر الدبلوماسي للملك محمد السادس وسعيه لصنع وإدارة سياسة خارجية قوية وفاعلة نشطة، وفي سبيل ذلك، يحاول صانع القرار الخارجي تعزيز العلاقات المغربية مع الخارج دفاعا عن المصالح الوطنية، وتعزيز الانفتاح على كل المحاور، وذلك عبر تأهيل الدبلوماسية المغربية؛ وهو ما رسخه التصور الملكي “للدبلوماسية الإستباقية” .

أ . الفكر الدبلوماسي للملك محمد السادس :

أعطى الملك محمد السادس للفعل الدبلوماسي أبعادا متعددة و تميز بنشاطه المتنوع و المبتكر)[26](؛ ولعل قراءة لخطبه ورسائله الملكية الموجه للشعب المغربي أو في المؤسسات الوطنية والدولية تظهر بجلاء حضورا قويا لفكره الدبلوماسي، تزكيه مواقفه ومبادراته على الصعيد الدولي؛ بدعم القضايا العربية والإسلامية وتنويع علاقات التعاون مع كافة القارات وتعزيز التعاون جنوب-جنوب و حفظ السلم والأمن الدوليين، فالدبلوماسية وفق تصور الملك يجب أن تواكب الأوراش المفتوحة بالمغرب، وان ترسخ للمكانة الدولية للمغرب كقطب جهوي)[27](.

لقد حدد الأسس الأولى للدبلوماسية المغربية في خطاب العرش الأول 30 يوليوز 1999؛ حيث ارتكزت على الاستمرارية “إن انشغالنا بقضايانا الوطنية لينطلق من المرتكزات التي أرسى دعائمها والدنا المنعم والتي أقامها على التوجه العربي الإسلامي في عناية بمختلف مشاكل أشقائنا العرب “)[28](. فقد ترسخت الاستمرارية في الفترة الأولى من عهده، قبل أن تتوج بتوجه جديد، تعززت أسسها الكبرى في الرسالة الموجهة إلى المشاركين في اليوم الوطني للدبلوماسية المغربية 28 ابريل 2000، إن أهم ما يميز التصور الملكي للدبلوماسية المغربية خلال العشرية الأخيرة هو الربط بين الشؤون الخارجية والداخلية بعد أن أضحت في تفاعل وتداخل)[29](، مرتكزا -التصور الملكي- على الاستمرارية وتنويع الشركاء، بالتوازي مع الأخذ بعين الاعتبار ما تمتاز به السياسة الخارجية من تغيير في أبعادها المكانية و الزمانية والموضوعية. لذلك فهي لا تتأسس على الثبات ورغم ذلك تتوخى تحقيق الفاعلية فهي عملية بحث عن عناصر الفاعلية)[30](،  ففي هذا الإطار ارتكزت مقاربة الملك على :

تأهيل الدبلوماسية التقليدية : وذلك الدبلوماسية الرسمية هي الدعامة الأساسية للدفاع عن المصالح الوطنية على الصعيد العالمي، والية أساسية لدعم التنمية الداخلية، أمام هذه الاعتبارات ركز الملك على تأهيلها لتتماشى مع المتغيرات الدولية، أي تقويتها والنهوض بها عبر تأهيل وزارة الشؤون الخارجية، ومن هذا المنطلق تم إنشاء الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية ابريل 2011 خدمة لذلك.

الانفتاح على فاعلين دبلوماسيين جدد : حيث أن التحولات في السياسة العالمية أدت إلى ظهور فاعلين على الصعيد الدبلوماسي، كالمقاولات والجماعات المحلية والمنظمات غير الحكومية، أو حتى أشخاص ذاتيين (…) فأمام هذا التنوع في الفاعلين يتحتم على الدبلوماسية المغربية الانفتاح عليهم، وتقوية دبلوماسية الفاعلين غير الحكوميين) [31]( (الجمعوية والاقتصادية والثقافية والإعلامية (…)).

تعزيز الدبلوماسية الموازية : فالدبلوماسية التقليدية بمفهومها الكلاسيكي والمتمثل في جهاز وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية ونظرا للتحديات التي تواجهها لاسيما مع تعقد العلاقات الدولية، ولأجل تجاوز ذلك ظهرت الدبلوماسية الموازية التي تعتبر انعكاسا للأشكال الجديدة في الدبلوماسية كالبرلمانية والشعبية والموازية (…) وتستند المقاربة الملكية على تعزيزها وتقويتها وركز الملك محمد السادس في خطبه على إعطاء دفعة قوية للدبلوماسية الموازية خدمة للمصالح المغربية ومسايرة للأوراش الكبرى التي دشنها جلالته وتعزيزا لدور المغرب إقليميا ودوليا.

يتضح من خلال استجلاء التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية وفق التصور الملكي، ان أسس الفكر الدبلوماسي للملك، لتتضح معالمه في الممارسة ويتعزز بتوجهاته لهذا التصور المرتكز على “دبلوماسية استباقية”، فما هي ملامحها؟

 ب . إستراتيجية ”الدبلوماسية الإستباقية”

يستند التصور الملكي “للدبلوماسية الإستباقية” على رؤية تقوم على التحرك الفعال بدل انتظار هجمات الخصوم للرد عليها، “يتعين إجبارهم على الدفاع، وذلك من خلال الأخذ بزمام الأمور، واستباق الأحداث والتفاعل الإيجابي معها”)[32]( “و يتعين التصدي، بكل حزم، للمناورات والمحاولات اليائسة، القائمة على الافتراء والتضليل”([33])، إنها إستراتيجية تقوم على اخذ زمام المبادرة)[34](.

ترتكز “الدبلوماسية الإستباقية” على القطع بشكل حاسم مع التفاعل التقليدي مع العالم الخارجي؛ المبني على ردود الفعل والعمل وفق أهداف قصيرة المدى والارتكاز على دوائر التقليدية لبلدانها، وعموما تتميز بان تحركاتها لا تقوم على الانتقائية والعشوائية إلى حد كبير مما يفقدها الفاعلية والجاهزية على الرد في حينه، على ضوء كل هذه العوامل يظهر هذا الوضع بأنه لا يسمح بالتحرك الفعال ويعيق بناء السياسة الخارجية)[35](.

لا يمكن لسياسة خارجية أن تتعزز دون أن تستند على مرونة دبلوماسية تأخذ نصب عينها إستراتيجية تطوير شبكة من العلاقات المتعددة الأبعاد، مع تعزيز علاقاته مع البعد الإفريقي وفي سبيل ذلك، سعي نحو ترسيخ أسس دبلوماسية جديدة تقوم على استثمار الأبعاد الجديدة للدبلوماسية؛ وفي هذا الصدد ينبني التصور الملكي لها على ” إننا ندعو دبلوماسيتنا إلى تقوية العمل من أجل الترويج للنموذج المغربي القوي والغني بفضل الإصلاحات العميقة التي أقدمنا عليها، وكذا الأوراش التنموية الكبرى التي نقودها في جميع المجالات، سواء للنهوض بالتنمية البشرية، أو في مجال السياحة والتنمية المستدامة والطاقات المتجددة وغيرها، فضلا عن الرصيد التاريخي للمغرب كبلد للانفتاح والتسامح، وفضاء لتعايش وتفاعل الحضارات والثقافات”)[36](.

بالوقوف على نقطة الترويج للنموذج المغربي، تظهر التفاتة ملكية ذكية الى استثمار القوة الناعمة كسلاح مؤثر يحقق الأهداف عن طريق الجاذبية بدل الإرغام أو دفع الأموال، انها إستراتيجية تقوم على “جعل الآخرين يعجبون بمثلك ويريدون ماتريد، حينها لا تضطر إلى الإنفاق كثيرا على العصي والجزرة لتحريكهم في اتجاهك”)[37](،  بما معناه ان كسب الرهان كما قال رئيس النواب الأمريكي نيوت غينغريتش يكمن في إدراك أن (المفتاح الحقيقي ليس في عدد الأعداء الذين اقتلهم، بل ان المفتاح الحقيقي هو عدد الحلفاء الذين اكسبهم (…)))[38]( وعلى هذا المستويات يظهر أن مرتكزات القوة الناعمة لبلد ما هي ثقافته وقيمه السياسية وسياسته الخارجية)[39](، وفي هذه المستويات الثلاث يحاول الفاعلون السياسيون في كل بلدان العالم تعزيزها، وطبعا صانع السياسة الخارجية المغربي ليس بعيدا عن ذلك، ويحاول إدراك هذه المكونات واستثمارها والارتكاز عليها من اجل بناء تصور جديد يقوم على هذا المبدأ ويستثمر إمكانات القوة الناعمة في سبيل تحصين المصالح الوطنية.

إن “الدبلوماسية الإستباقية” تتأسس على هذا المعطى أي توظيف القوة الناعمة من خلال استثمار الصورة المشرفة للمغرب على الصعيد الدولي؛ كنموذج سياسي وتنموي ناجح وكقوة إستراتيجية في شمال إفريقيا وعامل استقرار في محيطه الإقليمي.

في النهاية، تنبني الإستباقية على دبلوماسية قوية نشطة وفعالة ذات توجهات سياسية بأبعاد إستراتيجية مواكبة الأوراش الكبرى التي فتحتها الرباط في عهد الملك محمد السادس ذلك أن سياسة أية دولة تعبير عن مصالحها، ويعبر عنها باتجاهات التي تستند على القوة لتحقيقها، أي إيقاع التأثير في البيئة الخارجية قصد ضمان وضع أفضل دوليا وتحقيق مصالحها)[40](، هذا التحول الاستراتيجي في التوجه المغربي دبلوماسيا كإطار جديد لتوجهها تعزز بعد أن رسمت خطوطه الأساسية الخطب الملكية وكذا دستور المملكة 1يوليوز 2011

ثالثا : رهانات “الدبلوماسية الإستباقية” :

تظهر تطبيقات “الدبلوماسية الإستباقية” في تحرك الدبلوماسية المغربية ونشاطها إقليميا ودوليا عبر عدة مبادرات واقتراحات، فضلا عن ذلك، توجت هذه العلاقات بزيارات واتفاقيات تعاون وشراكة (…) هذه التحركات والتفاعلات أفرزت رهانات أفقية وعمودية للفاعل الدبلوماسية المغربي، وهكذا أضحت هذه الرهانات في الممارسة الدبلوماسية شاملة لكل القضايا التي تهم الدبلوماسية المغربية؛ كالأزمة الاقتصادية، التهديدات الأمنية العابر للحدود، المنافسة الاقتصادية، حماية المصالح الوطنية (…).

سنركز بخصوص هذه الرهانات وبإيجاز على العلاقات المغربية الإفريقية وملف قضية الصحراء، على اعتبار أن التوظيف الايجابي لها في هذه الملفات، سيمكن من كسب رهان ملف قضية الصحراء، وبالأساس تنمية علاقاته مع مختلف الشركاء وبالخصوص مع عمقه الاستراتيجي، ومن خلاله تعزيز علاقاته مع القارة الإفريقية.

  1. كسب ملف قضية الصحراء

تعد قضية الصحراء أولوية الأولويات في السياسة الخارجية المغربية، وأبرز الملفات التي حظيت باستثمار الفرص الإستراتيجية التي تمنحها “الدبلوماسية الإستباقية” في سبيل مقاربتها مقاربة جديدة تقطع مع المقاربة الكلاسيكية لها المبنية على ردود الفعل، وجاءت ردا على التطورات الراهنة بخصوص هذا الملف، خاصة سعي الأطراف الأخرى إلى فرض خيار مراقبة حقوق الإنسان بالمنطقة؛ وفي سبيل تلافي ذلك، خول المغرب سلطات مراقبة حقوق الإنسان بالمنطقة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان لمراقبة الوضع)[41](، وهي استثمار “لإستراتجية إستباقية” في هذا المجال.

وقبل ذلك انطلق المغرب في تعزيز لمشروع الحكم الذاتي كحل للملف، بعد أن تأكد استحالة تنظيم استفتاء بالمنطقة، الذي كان مقررا تنظيمه يناير 1992 برعاية الامم المتحدة وبعتثها المينورسو بعد توقيف تحديد الهوية دجنبر 1995، وبعدها فشل مخطط بيكر في إطار الحل الثالث، وأعلن الملك محمد السادس في خطاب في الذكرى  الثلاثين للمسيرة الخضراء يومه 6 نونبر 2005 عن مقترح مغربي يخول حكما ذاتيا للمنطقة تحت سيادة والوحدة الترابية للمملكة)[42](.

استعمل المغرب علاقاته للحصول على الدعم بالنسبة لقضية الصحراء، وقد حققت عدة مكاسب عبر نجاحها في الدفع بالعديد من الدول إلى تحويل موقفها سحب اعترافاتها “بالجمهورية الصحراوية ([43]). وتجاوزا للمأزق الذي سقط فيه الملف، قام المغرب بطرح استباقي تمثل في مبادرة الحكم الذاتي)[44](، شكلت هذه المبادرة المقدمة إلى الأمم المتحدة ابريل 2007 إطارا عاما مغربيا متفاوض حوله، يقضي بمنح الصحراويين الحكم الذاتي لتسيير أوضاعهم تحت السيادة المغربية في إطار الوحدة الترابية للمغرب([45])، ونجحت الدبلوماسية المغربية في الترويج له على نطاق واسع وتمكنت من حصد التأييد والاستحسان، وجاء القرار 1754 في 30 ابريل 2007، ليعكس اهتماما دوليا بهذه المبادرة، الذي نص على ” أن المجلس يرحب بالجهود المغربية المتسمة بالجدية والمصداقية والرامية إلى المضي قدما بالعملية صوب التسوية”، ودعا الطرفين إلى الدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة من اجل التوصل لحل سياسي عادل ودائم للقضية، وبعد جولتين من المفاوضات في مانهاتن الأمريكية، اصدر المجلس الأمن قراره 1783 رحب بما أحرزه الطرفان في المفاوضات ودعا إلى مواصلاتها مركزا على ضرورة التوصل إلى حل يرضي الطرفين (…) مما لاشك فيه أن هذه التحولات أظهرت استيعاب المجتمع الدولي لمدى جدية ومصداقية وأهمية المقترح المغربي، ومن هذا المنطلق ينبغي على الدبلوماسية المغربية بذل المزيد من الجهود للترويج لهذه المبادرة كما ينبغي استثمار الإمكانات المتاحة عبر استثمار العلاقات المغربية مع مختلف القوى الدولية)[46](.

قضية الصحراء يحكمها منطق المصالح، على هذا المستوى تبقى  مسألة التعبير عن المواقف تحكمها المراوحة بين التأييد للموقف المغربي أو معاكسته، في سبيل تعزيزها والتأكيد لأطروحاتها وعبرها تعزيز المقترح المغربي ومساندته. وعليه فالرهان على الدبلوماسية المغربية في أن تغيير وان تبدل وترقية في بتاءاتها ونسقها وظيفتها([47])، فالتحولات الراهنة في الملف تستدعي من الفاعلين الدبلوماسيين تعزيز دبلوماسية القرار في هذا السياق، وذلك من خلال أطروحات إستباقية تنهي مع التخبط و الإنتظارية الذي سقطوا فيه في خضم مقاربتهم لهذا الملف، والمؤكد أن هذه التحركات الإستباقية ستساهم في كسب معركة هذا الملف والدفع به في سبيل الوصول لحل نهائي له.

  1. تعزيز العلاقات المغربية الإفريقية:

تظهر أهمية توظيف “الدبلوماسية الإستباقية” في مقاربة الدبلوماسية المغربية لعلاقات الرباط-الافريقية على عدة مستويات، ذلك أن التعاون معها من شانه الدفع بهذه العلاقات إلى مستوى استراتيجي، ويبقى نجاح ذلك مرتبطاً بالتحرك الفعال، وبتعزيز دبلوماسية الأهداف من خلال تحقيق الأهداف وتعزيز المصالح بأقل تكلفة؛ فرهان هذا الملف أن تحظى العلاقات المغربية الإفريقية باهتمام مشترك. ووعيا من الفاعل الدبلوماسية المغربي بهذه المعطيات، توليها الرباط أهمية قصوى؛ نظرا لما تتمتع به إفريقيا – قارة المستقبل- من أفاق واعدة للتعاون والشراكة في كافة المجالات، وما تزخر به من موارد طبيعية وبشرية، وفرص للاستثمار والتعاون المشترك، دون إغفال الروابط التاريخية بينهما، ولأجل ذلك أضحى البعد الإفريقي في السياسة الخارجية مع نهاية التسعينات يشكل احد توجهاتها المركزية([48]).

عمل الملك محمد السادس بعد اعتلائه الحكم على تطوير أدائها وإعطائها بُعداً تضامنيا وإنسانيا عبر الدفاع عن قضايا الجنوب خاصة بالقارة الإفريقية)[49]( ولأهمية هذا البعد -البعد الإفريقي- وضعت الدبلوماسية المغربية نصب أعينها هدف استراتيجي يتمثل في ترقية التعاون بين الدول الإفريقية والمغرب إلى مستوى شراكة حقيقية وتضامنية في إطار مقاربة جديدة للتنمية )[50](، أساسها شراكة أوسع على الصعيد الدولي منطلقها القارة الإفريقية)[51](، لأجلها جاءت الزيارات الملكية للدول الإفريقية، أخرها الزيارة الملكية التي شملت في الفترة ما بين 18 فبراير 2014 و7مارس 2014 كُلاً من مالي، كوت ديفوار، غينيا كوناكري، الغابون، وتأتي تعزيزا للعلاقات المغربية مع العمق الإفريقي، واستكمالاً للاهتمام الملكي بها منذ قرار إعفاء البلدان الإفريقية من ديونها والذي يعود إلى سنة 2000. عموما، يراهن المغرب من خلال زيارته الإفريقية إلى استعادة دوره الجيوسياسي داخل الفضاء الإفريقي في أفق تقوية توجه المغرب لشراكة حقيقية معها)[52](، قضية الشراكة والتنمية ليست وحدها في أجندة الاهتمام المغربي، قضية الهجرة والبيئة والأمن بكافة أبعاده تحظى أيضا باهتمامه.

إن رهانات المغرب إفريقياً تنطلق من استثمار إمكانات وفرص الدبلوماسية الناعمة في بعدها المغربي، بهدف اقتسام روح قيمه، القائمة على الاعتدال والتسامح واغتنام فرص الاستقرار والتنمية للنهوض بالأوضاع الإفريقية، كما أنها تتأسس على تنويع أبعاد دبلوماسيته سياسية واقتصادية ودينية وثقافية (…) وفي هذا الإطار جاءت المبادرة المغربية لرعاية التهدئة سياسيا بمالي بين سلطات بماكو وحركة تحرير الأزواد أياماً بعد الحضور الملكي في حفل تنصيب الرئيس المالي الجديد إبراهيم كيتا، وقبله لعب الملك محمد السادس دورا أساسيا في استعادة الثقة بين الفرقاء الثلاث لمنطقة نهر المانو ( ليبريا، السيراليون، غينيا ) توجت سنة 2002 باجتماع رؤساء هذه البلدان)[53](، كما يظهر في مستوى موازٍ الاهتمام المغربي بتعزيز التعاون في كافة المستويات؛ في المجال الديني عبر تأطير أئمة المساجد، واقتصاديا عبر اتفاقات الشراكة والتعاون بينه وبين البلدان الإفريقية، وغيرها من مجالات التعاون.

كل ذلك، يظهر التحرك النشيط للمغرب في القارة الإفريقية، هو تعبير عن إرادة استباقية، وفق هذا التحرك فعلاقات المغرب الإفريقية اقوي بكثير مما كانت عليه قبل 30 سنة، كما أن تقدير المغرب في إفريقيا هو تقدير مهم،وبالتالي تبقى هذه الأرضية هي الأهم في المستقبل بالنسبة للمغرب)[54](، هكذا تتضح أهمية إفريقيا جنوب الصحراء بالأساس كعمق استراتيجي في اختيارات الساسة الخارجية المغربية، وكذلك هو تفاعل مع اعتبارات عميقة الجذور، وفضلا عن ذلك، فهو تحرك يتبلور في غمرة سياسة خارجية تقطع بشكل حاسم مع التفاعل التقليدي مع العالم الخارجي المبني على ردود الفعل، على النقيض منه تتميز تحركاتها بالفاعلية و الجاهزية على الرد في حينه من اجل ربح معركة التنمية، لان التنمية وسيلة لصنع سياسة خارجية تضمن للمغرب موقعه ودوره)[55](، بالمحصلة الدفاع عن مصالحه، لذلك ركزت تحركات الدبلوماسية المغربي على الاهتمام بالتعاون جنوب/جنوب، تُرجم بتنامي حضور دبلوماسي وتفاعل إيجابي مع الفضاء الإفريقي خلال السنوات الماضية سواء على المستوى الرسمي أو على مستوى القطاع الخاص في الإستثمار)[56](، كل ذلك في إطار تعزيز الشراكة المغربية الإفريقية بناءا على أسس إستباقية، وعبر إستراتيجية جديدة تسمح بالقطع مع الإنتظارية خدمة للمصالح المشتركة تعزيزا لروح التنافسية في عالم يشهد تنافسية في كافة الميادين خدمة للمصالح القومية للدول.

خلاصة:

تأسيسا على ما سبق، يظهر أن الدبلوماسية المغربية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة اصطدمت بمتغيرات جديدة على الساحة الدولية حتمت عليها تعديل وبناء إستراتيجية جديدة لصنعها وفي الممارسة،  فقد استطاع المغرب أن يزكي في توجهاته -خاصة في عهد محمد السادس- تصورا جديدا يقوم على الإستباقية، فرؤية الدبلوماسية الجديدة تقوم على أخذ المبادرة مرتكزة على الجانبين الاقتصادي والسياسي بهدف تحقيق المصالح المغربية.

إن تحقيق المصالح الوطنية يبقى هدف السياسة الخارجية، وفي سبيل ذلك، يتحرك الفاعلون الدبلوماسيين على إستراتيجية جديدة أساسها دبلوماسية الأهداف وفق رؤية إستباقية، تقطع مع الإنتظارية والانكفاء الذي طبع مسارها لسنوات، والأكيد أن لهذه التحركات ثمار تتجاوز تقوية الدبلوماسية وتأهيلها لتنويع الشركاء وطرح مبادرات هدفها حماية المصالح المغربية، وتبقى الإشارة إلى أن هذا المسار يتقاطع مع تحديات ورهانات تواجهها في بعدها الإستباقي، والمؤكد أنها تستطيع كسبها -الرهانات- على أساس أن تقوم بإصلاحات شاملة تهم تقويتها وتعزيز مساراتها في كل المحاور وتأهيلها تقنيا وبشريا مع رسم معالم جديدة لها.

وفي الختام، يمكن القول أنها تبقى مرتبطة بالتطوير والمراجعة الشاملة لها، ووضع تصورات استراتيجيات جديدة تتماشى مع حجم التحولات الجيوسياسية التي ينخرط فيها المسرح الدولي./.

[1] – عبد اللطيف مسلين، البعد العربي والإسلامي للدبلوماسية المغربية، مجلة فكر، منشورات النادي الدبلوماسي المغربي، ابريل 2007، ص 98،99.

[2] – سعيد الصديقي، صنع السياسة الخارجية المغربية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، تحت إشراف محمد بضري، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، 2002، ص 7،8.

[3] –  روبرت ماكنمارا، ما بعد الحرب الباردة، ترجمة محمد حسين يوسف، دار الشروق للنشر والتوزيع، 1991، ص 13.

[4] – للمزيد من المعلومات في هذا الموضوع راجع:

  • تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي، خطة السلام الدبلوماسي الوقائية وصنع السلم وحفظ السلام، ﺭﻗﻡ A/47/277 بتاريخ 1992/6/17.
  • لوند مايكل س.، منع المنازعات العنيفة: إستراتيجية للدبلوماسية الوقائية، ترجمة عادل عناني ، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية، القاهرة، 1999.
  • محمد الأخضر كرام، الدبلوماسية الوقائية: بين نصوص الميثاق وأجندة السلام المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 14، ربيع 2007.

[5] – استنبط مفهوم “الإستباقية” من علم الحرب؛ وبالأساس من استراتيجيات المواجهة العسكرية التي كانت ترتكز على المواجهة المباشرة أو الدفاعية  وهي استراتيجيات هدفها الرد على الهجمات. كانت نقطة التحول الأساسية هي الانتقال إلى مفهوم “الاستباق”؛ بمعنى التحول من الرد إلى الهجوم المباغت أي مفاجئة ومبادرة الخصم بتوجيه ضربة ضد قواته، وقد انتقل المفهوم إلى عدة حقول في مقدمتها الدبلوماسية.

[6]  – حيث تعد الخطب الملكية ابرز المصادر التي تستقى منها السياسة العامة وتوجهاتها، وبخصوص السياسة الخارجية فتعد هي التي تعطي التصور العام لها وتحدد توجهاتها، وفي نفس المنوال تأتي الرسائل الملكية لتقوم بنفس الدور، وتنوعت الخطب التي تناولت السياسة الخارجية ونكتفي بذكر خطاب ثورة الملك والشعب 20 غشت 2002، خطاب العرش 30 يوليوز 2011، الرسالة الملكية للنادي الدبلوماسي 28 ابريل 2000، خطاب العرش 2013، الرسالة الملكية للنادي الدبلوماسي 2013 … وغيرها.

[7] – روبرت مكنامارا، نفس المرجع، ص 83.

 [8] – محمد تاج الدين الحسيني، الدبلوماسية المغربية، الأبعاد والمبادئ والتحديات، الدبلوماسية المغربية في الخطاب الملكي، منشورات النادي الدبلوماسي المغربي، ابريل 2006، المناهل، الرباط، ص 38.

[9] – سعيد الصديقي، مرجع سابق، ص 23.

[10] – محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، مكتبة النهضة المصرية، ط2، 1998، ص10.

[11] – ديباجة دستور 1996 نصت كما يلي: ” … وبصفتها دولة إفريقية، فإنها تجعل من بين أهدافها تحقيق الوحدة الإفريقية. وإدراكا منها لضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإن المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في هذه المنظمات، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، كما تؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلام والأمن في العالم” .

[12] – مساهمة المغرب في عمليات حفظ السلام: انخراط مستمر من أجل السلام،

http://www.diplomatie.ma/arab/Politique%C3%A9trang%C3%A8re/ONU/OperationsdeMaintiendelaPaix/tabid/1630/language/en-US/Default.aspx.

[13] – عادل موساوي، علاقة المغرب مع إفريقيا جنوب الصحراء بعد انتهاء القطبية الثنائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، تحت إشراف محمد جاري، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكَدال/الرباط، 2002-2003، ص 109.

[14] – عبد الرحمان شمشي، قراءة في الخطاب عند الحسن الثاني: تحليل آليات لاشتغال في الحقلين الديني  والسياسي، المطبعة الملكية،الرباط، 2007، ص365.

[15] – الحاج محمد غومريس، السياسة الخارجية المغربية مقارنة إبستمولوجية وتجريبية، ط1، دار القلم للطبع والنشر والتوزيع، ص .11،12

[16] – نفس المرجع ص 14.

[17] – محمد العربي المساري، افريقية المغرب .. وملف الصحراء .. وحالة الإجماع في السياسة الخارجية، الشرق الأوسط، عدد 8214، 25 ماي 2001.

[18] – الرسالة الملكية لـ 28 ابريل 2000؛ الموجهة إلى المشاركين في اليوم الوطني للدبلوماسية المغربية.

[19] – سعيد الصديقي، مرجع سابق، ص 8.

[20] – محمد تاج الدين الحسيني، مرجع سابق، ص 54.

[21] – الرسالة الملكية لـ 28 ابريل 2000، مرجع سابق.

[22] – Zakaria ABOUDAHAB, une politique étranger au service de développement humain durable, La pensée juridique et diplomatique de SM le Roi Mohamed VI, rabat juillet 2009 , publications riad al fath, p57,58.

[23] – محمد تاج الدين الحسيني، مرجع سابق، ص.55

[24] – إدريس لكَريني، السياسة الخارجية المغربية وقضية الصحراء من التدبير الأحادي إلى الانفتاح المحسوب، نوافذ، عدد 43-44، فبراير 2010، ص 50.

[25] – عثمان الزياني، العقل الدبلوماسي المغربي وقضية الصحراء: بحث في العاهات وسبل العلاج، وجهة نظر، عدد 58، خريف 2013، ص 20.

[26]–  Miloud LOUKILI , Regards sur certains aspects de la doctrine diplomatique de SM le Roi Mohamed VI , Rencontre scientifique, La pensée juridique et diplomatique de SM le Roi Mohamed VI, rabat juillet 2009 , publications riad al fath, p 90.

[27]  – مداخلة عبد الواحد الراضي، ندوة الفكر القانوني و الدبلوماسي  لجلالة الملك محمد السادس، 22 يوليوز 2009 بالرباط، منشورات جمعية رباط الفتح، ص 22-23.

[28]  – خطاب العرش لـ 30 يوليوز 1999.

[29]  – سعيد الصديقي، الرسالة الملكية لـ28 ابريل 2000: خريطة طريق للدبلوماسية المغربية المعاصرة، دعوة الحق، عدد 397، يوليوز 2010، ص 53.

[30]  – خضر عباس عطوان، الفاعلية السياسة الخارجية في عصر المعلوماتية، المجلة العربية للعلوم السياسية، عدد 17، شتاء 2008، ص 159.

[31] – الرسالة الملكية لـ 28 ابريل 2000 الموجهة الى المشاركين في اليوم الوطني للدبلوماسية المغربية.

[32]  –  خطاب الملك خلال افتتاح البرلمان للولاية التشريعية التاسعة 11 أكتوبر2013.

[33]   الرسالة الملكية الموجهة لندوة السفراء 9 شتنبر 2013.

[34] – Mohammed EL ABBASSI, la diplomatique dans le pensée de sa majesté Mohammed VI, La pensée juridique et diplomatique de SM le Roi Mohamed VI, Rabat juillet 2009 , publications Riad al Fath, p32.

[35] – Mohamed EL ABBASSI, op,cit, pp 33, 34.

[36]   الرسالة الملكية لـ 28 ابريل 2000 الموجهة إلى المشاركين في اليوم الوطني للدبلوماسية المغربية.

[37] – جوزيف س ناي، القوة الناعمة : وسيلة النجاح في السياسة الدولية، ترجم محمد توفيق البجيرمي، مكتبة العبيكان، ط1، 2007 ، ص 25.

[38] – جوزيف س ناي، نفس المرجع، ص 11.

[39] – جوزيف س ناي، نفس المرجع ، ص 32.

[40] – خضر عباس عطوان، مرجع سابق، ص 159.

[41] – بلاغ وزارة الاتصال عن مقررات مجلس الحكومة ليومه 13 مارس 2014.

[42] – للمزيد راجع : الفصل الثالث : قضية الصحراء في مجلس الأمن: مصاعب التسوية، الحسن بوقنطار، السياسة الخارجية المغربية 2000-2013، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد86، ط1، 2014، ص ص55-76.

[43] – زهرة طموح، البعد الإفريقي في الدبلوماسية المغربية، الدبلوماسية المغربية ورهانات المستقبل، منشورات النادي الدبلوماسي، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، ط1، ص68

[44] – مبادرة الحكم الذاتي هي المبادرة التي طرحها المغرب كحل لإنهاء نزاع الصحراء والتي تمنح منطقة الصحراء حكما ذاتيا موسعا مع الاحتفاظ برموز السيادة كالعلم والسياسة الخارجية والعملة وغيرها، واعتبرها مبادرة جدية لإنهاء النزاع تمر عبر استفتاء شعبي لسكان الإقليم ولاقت دعما دوليا واسعا.

[45] – حسين مجذوبي، ملف الصحراء: العوامل المتحكمة في مسار نزاع اقترب من نهايته، وجهة نظر، عدد 58، خريف 2013، ص10.

[46] – إدريس لكَريني، مرجع سابق، ص.ص 54-56.

[47] – عثمان الزياني، مرجع سابق، ص ص 20،21.

[48] – زهرة طموح، البعد الإفريقي في الدبلوماسية، مرجع سابق، ص 69

[49] – S.M. le Roi a fait de l’Afrique une priorité, http://www.lematin.ma/express/2014/diplomatie-du-maroc_-sm-le-roi-a-fait-de-l-afrique-une-priorite/200499.html

[50] – حسن محمد حسني، التوجهات الإفريقية للسياسة الخارجية المغربية، أفاق افريقية، عدد38، الهيئة العامة للاستعلامات/ مصر، 2013، ص 98

[51] –  يونس دافقير، رهانات المغرب الإفريقي، الأحداث المغربية، عدد 526، 14 ابريل 2014

[52]  – سعيد شافني، محمد السادس ملك إفريقيا، مغرب اليوم، عدد 174، 4-10 أكتوبر 2013، ص 22-23

[53]  – حسن محمد حسني، مرجع سابق، ص 100

[54]  – حوار وزير الخارجية المغربية سعد الدين العثماني، الشرق الأوسط، عدد 12309، 10 غشت 2012.

[55]  – محمد العربي المساري، افريقية المغرب … وملف الصحراء … وحالة الإجماع في السياسة الخارجية، الشرق الأوسط، عدد 8214، 25 ماي 2001 .

[56]  – حوار مع الحسان بوقنطار، الاتحاد الاشتراكي، عدد 10041، 17/18 مارس 2012.