الحماية الحقوقية للطفل في الشريعة الإسلامية والتشريع الجزائري

محفوظ بن صغير علالي نوال

179

مقدمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة:

منحت الشريعة الإسلامية الإنسان حقوقاً باعتبار إنسانيته، في كل طور من أطوار حياته، من قبل ولادته إلى وفاته، واهتمت اهتماما بالغا بمرحلة الطفولة، من خلال حرصها على حقوق الأطفال، ووضع الآليات التي تهدف إلى حماية هذه الحقوق في سبيل بناء شخصية الطفل المتكاملة؛ و يتضح اهتمام الشريعة بمرحلة الطفولة من خلال عناية القرآن الكريم بالأطفال حيث خصهم الله عز و جل بالذكر وحثّ على رعايتهم و كرّس حقوقهم في عديد من الآيات القرآنية، وحتى السنة النبوية فقد زخرت بأقوال وأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- و أكّدت على اهتمام الإسلام بالأطفال وضمان حقوقهم وحمايتها.

فحقوق الطفل في الشريعة الإسلامية حقوق ربانية، قُررت ابتداء، فحرصت على الكليات والحقوق الأساسية، وأجازت للاجتهاد لكي يضع الآليات والتفاصيل وفقا للمستجدات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والسياسية، و هي بذلك متخطية حدود الزمان والمكان والمحاولة والخطأ، لتكون عادلة عدالة مطلقة.

أمّا حقوق الطفل المقررة في التشريعات الوضعية، فقد جاءت نتيجة لأوضاع اجتماعية قاهرة، أو بسبب مشكلات يعاني منها المجتمع، ومن ثم يحاول علاجها والسيطرة عليها بمحاولات تشريعية، عرضة للخطأ والصواب، والتعديل والتبديل.

وإذا كان العالم اليوم يسعى إلى رفع مستوى الطفولة وعلاج مشكلاتها بالأقوال؛ فإن الشريعة الإسلامية قد عنيت بالطفولة أيما اعتناء، وعملت على حمايتها وحل مشكلاتها بالأفعال والأعمال، التي ستظل خالدة على مرّ الزمان و المكان. فللأطفال في الشريعة الإسلامية حقوق على ذويهم، وحقوق على مجتمعهم، وحقوق على الدولة التي يعيشون في كنفها وعلى أرضها.

وقد خصّ المشرع الجزائري الطفل بسن قوانين من شأنها أن تكون آلية لحماية حقوقه، من خلال القانون المدني، قانون الأسرة، قانون العقوبات و قانون الصحة وغيرها. كما اعتبر المجتمع الدولي مسألة حماية حقوق الأطفال من أسمى الأولويات، لذا صدرت العديد من الاتفاقيات الدولية لحماية حقوق الطفل كان أهمها: إعلان جنيف لعام 1924، وإعلان حقوق الطفل لعام 1954، ثم اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989،كما صدرت عن الأمم المتحدة عدة اتفاقيات، تناولت حقوق الطفل في الظروف غير العادية، كحالة النازعات المسلحة الدولية وغير الدولية، لذلك تم إقرار اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والبروتوكولين الإضافيين لسنة 1977 وغيرها من الاتفاقيات.

وسوف يقتصر الحديث عن الحماية الحقوقية للطفل في الشريعة الإسلامية والقوانين الجزائرية، فما هي حقوق الطفل ؟ وما هي آليات حمايتها؟ وما مدى استيعاب المنظومة الشرعية والقانونية لتحقيق هذه الحماية؟.

وسيتم معالجة هذا الموضوع من خلال العناصر الآتية:

المبحث الأول: حماية حقوق الطفل قبل الولادة في الشريعة الإسلامية و التشريع الجزائري.

         المطلب الأول: حماية حقوق الزّوجين.

         المطلب الثاني: حماية حقوق الجنين.

المبحث الثاني: حماية حقوق الطفل بعد الولادة حتى البلوغ في الشريعة الإسلامية و التشريع الجزائري.

         المطلب الأول: حماية الحقوق المعنوية.

          المطلب الثاني: حماية الحقوق المادية.

أولا: الإطار المفاهيمي

بداية، لابد من الوقوف عند مفهوم الطفل في اللّغة والاصطلاح الشرعي والقانوني، ثم التّعريج على مفهوم الحماية الحقوقية للطفل.

  • مفهوم الطفل في اللّغة وفي الاصطلاح الشرعي والقانوني:[1]

الطفل بكسر الطاء: الصغير من كل شيء عيناً كان أو حدثاً، يقال: هو يسعى لي في أطفال الحوائج أي صغارها، ويقال: أتيته والليل طفل أي في أوله، وأطفلت الأنثى: صارت ذات طفل، والمصدر: الطَفَل (بفتح الطاء والفاء)، والطفل: المولود من حين يولد إلى أن يحتلم.

وهو للمفرد المذكر، وجمعه أطفال، ومؤنثه: طفلة وطفلتان وطفلات على القياس. ويستوي فيه أيضاً المذكر والمؤنث، والمفرد والمثنى والجمع[2]. وقصره بعضهم على المولود قبل التمييز[3].

وقد ورد لفظ الطفل ـ مفرداً أو بصيغة الجمع ـ في أربعة مواضع من القرآن الكريم كلها بهذا المعنى. قال تعالى: “ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً”[4]، وقال تعالى: “أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ”[5] ، وقال تعالى: “وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ”[6].

و مفهوم الطفل في القانون: فهو إنسان كامل الخلق والتكوين يملك القدرات العقلية والروحية والعاطفية والبدنية والحسية وهي قدرات لا ينقصها سوى النضج والتفاعل بالسلوك البشري في المجتمع لينشطها ويدفعها للعمل فينمو الاتجاه السلوكي الإداري لدى الطفل داخل المجتمع الذي يعيش فيه[7].

و في التشريع الجزائري فإن مفهوم الطفل تحكمه عدة نصوص قانونية منها الأمر 75- 58 و المؤرخ في 26- 9 – 1975   و المتضمن القانون المدني و الذي يحدد سن الأهلية لمباشرة الحقوق المدنية ببلوغ الشخص 19 سنة ، و يحدد سن التمييز ب 13 سنة .[8]

في حين نجد قانون الإجراءات الجزائية[9] يحدد سن الرشد الجزائي ببلوغ الشخص 18 سنة ، و نجد أن القانون المدني استعمل عبارة القاصر و قانون الإجراءات استخدم لفظ الحدث، و هو كل شخص لم يبلغ سن الرشد الجزائي وارتكب جريمة سواء تم النص عليها في قانون العقوبات أو القوانين المكملة له طبقا للمادة 442 من قانون الإجراءات الجزائية[10] .

غير أنه و بعد صدور المرسوم الرئاسي 92 –461 و المؤرخ في 19 ديسمبر 1992 و المتضمن المصادقة على اتفاقية حقوق الطفل مع التصريحات التفسيرية و التي صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 20 نوفمبر 1989 و الذي عرف في مادته الأولى الطفل بأنه : “كل إنسان لم يتجاوز سنه 18 سنة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”.

2-مفهوم الحماية الحقوقية للطفل:

الحماية الحقوقية هي تلك الوسائل والآليات التي يضعها المشرع بغية الحفاظ على الحقوق وتقرير الواجبات بكل من له علاقة بموضوع الطفل، إذ تختلف هذه الحقوق حسب الطبيعة القانونية لكل منها، وانتمائها إلى أحد فروع القانون ، فما اتصل منها بشخص الطفل ونمائه وحضانته ومعاشه وكل ما تفرضه علاقته بأسرته من حقوق تكفلت بحمايتها نصوص وردت في قانون الأسرة ، وما اتصل منها بالحالة المدنية والتصرفات المدنية تكفلت بها نصوص وردت بالقانون المدني، وما اتصل منها بوصفه حدثا تكفلت بها قوانين العقوبات والإجراءات الجزائية وغيرها.

الحقوق: جمع حق، والحق في اللّغة له عدة معانٍ منها: أنه اسم من أسماء الله تعالى، والأمر الثابت الذي لا شك فيه، والنصيب الواجب للفرد والجماعة[11]. والحق شرعا: “علاقة شرعية تؤدي لاختصاص بسلطة أو مطالبة بأداء أو تكليف بشيء، مع امتثال شخص آخر على جهة الوجوب أو الندب”[12].

المقصود بحقوق الأطفال: هي تلك الحقوق التي رتبها الشارع على الوالدين للأطفال من قبل أن يولدوا وحين استقرارهم في بطون أمهاتهم أجنة، وبعد أن يولدوا حتى يصلوا إلى سن البلوغ، وإلى أن يستقلوا بحياتهم بعد انتهاء دراساتهم والحصول على مصدر رزقهم. [13]

وبتنوع حقوق الطفل تتنوع وسائل الحماية تبعا لذلك، وتتقرر حقوقه ولو كان لقيطا، إذ تكون علاقته عندئذ بالدولة مباشرة،  فهي تحمي وجوده وإنسانيته وحقه في الانتساب إلى وطنه[14].

على أنّ التشريعات حينما تحمي الطفل، فإنها لا تصون مستقبله وتعزز ديمومة حياته فقط، وإنّما تعزز ديمومة المجتمع وتطوره باعتبار أنّ طفل اليوم رجل المستقبل، من هنا كان اهتمام التشريعات المعاصرة على الصعيدين الداخلي والدولي توفير جميع أشكال الحماية للطفل ضمانا لمستقبل أفضل له. ويتضح ذلك من خلال المبادئ التي جاء بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 ومنها أن يولد جميع الناس أحرارا متساويين في الكرامة والحقوق وأنّ لكل فرد الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية، وأنّه لا يجوز استرقاق أو استبعاد أي شخص وتحظر تجارة الرقيق بكافة أوضاعها[15] . وكذلك الاعتراف بالشخصية القانونية لكل شخص وأن يتمتع بجنسية ما، وهذه الجنسية هي التي تحدد شخصيته في مجال العلاقة الدولية[16].

وقد كان للشريعة الإسلامية سبق الفضل في اعتماد هذا المبدأ منذ أكثر من أربعة عشر قرنا حيث ورد المبدأ بصريح لفظه على لسان الخليفة عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- في قوله الشهير:”متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراّ“.

   المبحث الأول: حماية حقوق الطفل قبل الولادة في الشريعة الإسلامية و التشريع الجزائري

يتناول هذا المبحث الحماية الحقوقية للطفل قبل ولادته و المتعلقة بكل من الزوجين و الجنين من خلال ما يلي:

المطلب الأول: حماية حقوق الزوجين

و تتمثل الحماية المقررة لحقوق الزوجين في:

الفرع الأول: حسن اختيار الزوج والزوجة

يدعو الإسلام الراغبين في الزواج إلى أن يختار كل منهم زَوْجَه اختياراً واعياً، ولا يتم ذلك إلاّ بتوفر معياري الدين وحسن أخلاقه، وبعد الوقوف على الحالة الصحية وسلامة الجسم من الأمراض والعلل، لحديث: “إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض”[17]، ويقول – صلى الله عليه وسلم- موصياً أمته بالحذر من المرأة الحسناء تنساق وراء الجمال، ولا خُلُق لها ولا دِين: “إياكم وخضراء الدمن”[18]، ويقول – صلى الله عليه وسلم-: “تخيروا لنطفكم، فإنّ العرق دساس”[19].

وتبرز أهمية الاختيار في أن يكون بناء الأسرة قائماً على التجانس المشترك من الطرفين، كما يقوم على القدرة على التعاون بين الطرفين ليسيرا في قافلة الحياة بسعادة وهناء في الدنيا، ونجاة وفلاح في الآخرة.

وهذا من أجل أن يُهَيَّأ للطفل المنتظر المحضنُ الصالح الذي يُعدُّه لحياة عملية وفكرية وسلوكية راقية، فلا يكون نقطة سوداء في مجتمعه.

ويكون ذلك باختيار الرجل المناسب ليكون أباً يشعر بمسئولياته، ويقوم بواجباته تجاه زوجته وأولاده، وباختيار المرأة المناسبة لتكون أماً تشعر بمسئولياتها تجاه زوجها وأولادها.

حيث نصت المادة الخامسة من قانون الأسرة[20] على أن:”الخطبة وعد بالزواج. يجوز للطرفين العدول عن الخطبة. إذا ترتب عن العدول عن الخطبة ضرر مادي أو معنوي لأحد الطرفين جاز الحكم له بالتعويض. لا يسترد الخاطب من المخطوبة شيئا مما أهداها إن كان العدول منه، وعليه أن يرد للمخطوبة ما لم يستهلك مما أهدته له أو قيمته. وإن كان العدول من المخطوبة فعليها أن ترد للخاطب ما لم يستهلك من هدايا أو قيمته”[21].

يسبق كل عقد من العقود ذات الشأن والأهمية مقدمات، يبين كل واحد من الخاطب و المخطوبة مطالبه ورغباته، فإذا تلاقت الرغبات أقدما، فيتم العقد بتطابق الإرادتين ووجود العبارتين الدالتين على ذلك.

وعقد الزواج ذو قيمة عالية إذ وصفه الشارع عز وجل بالميثاق الغليظ، لأنّ موضوعه الحياة الإنسانية، كما أنه يعقد على أساس الدوام إلى نهاية الحياة، ولهذا كانت لمقدماته أهمية بالغة لما له من خطورة وشأن، و الشريعة الإسلامية كسائر الشرائع لم تعن بمقدمات أي عقد من العقود، و لكنها عنيت بمقدمات عقد الزواج وجعلت لها أحكاما خاصة.

لذا أقر التشريع الإسلامي القيام بمقدمات تمهيدية للزواج أو ما يسمى بالخطبة أو الوعد بالزواج حتى تنشأ الرابطة الزوجية على دعائم قوية، وأسس ثابتة تحقق الراحة والسعادة، والصفاء والوئام فتدوم العشرة ويشيع الوفاق.

الفرع الثاني: الفحص الطبي للزوجين

في ضوء معطيات علم الوراثة الحديث وما أكدته الدراسات العلمية والطبية المتقدمة من انتقال الأمراض الوراثية والعيوب الخلقية[22] إلى النسل، بالإضافة إلى انتشار أمراض نقص المناعة ، وكذلك ما أكده علم الوراثة من أن زواج الأقارب من الاحتمالات القوية لحدوث بعض الأمراض الوراثية، مثل التخلف العقلي بسبب العوامل الوراثية المتنحية، أصبح من الضروري إصدار تشريعات تتعلق بضرورة الفحص الوراثي أو الطبي للمقبلين على الزواج بوصفه إجراءً وقائياً وعلاجياً.

وهذا ما أكدته قواعد الشريعة الإسلامية فقد حثت على ضرورة الاطمئنان إلى صحة الزوجين وخلوهما من الأمراض الوراثية والتناسلية، حتى تكون الذرية صالحة و قوية، وقد قال صلى الله عليه وسلم  : (لا ضرر ولا ضرار) [23]، فإنّ هذا الحديث داخل في أصل قطعي في المعنى، لأن الضرر والضرار مبثوث منعهما في الشريعة كلها، في جزئياتها وقواعدها الكلية. كالتعدّي على النفوس والأعراض والأموال، ومنع الظلم عامة، وكل ما هو في المعنى ضرار أو إضرار فهو معني في غاية العموم في الشريعة لا ريب فيه[24].

وقد تكلّم الفقهاء عن العيوب التي تبيح التفريق بين الزوجين، ومما لا شك فيه أن التفريق للعيب هو في جوهره تفريق للضرر، بيد أن هذا الضرر قد يلحق الرجل وحده أو المرأة وحدها، أو هما معاً. والرأي الراجح أنّ العيوب سواءً أكانت متعلقة بالرجل أو المرأة، حدثت قبل العقد أو بعده، و كانت عيوباً مستحكمة تحول دون علاقة طبيعية نفسياً ومادياً فإنها تبيح حق طلب التفريق[25] ؛ فإذا جاز ذلك بعد الزواج وقيام العشرة فمن باب أولى اشتراط الكشف الطبي قبل عقد الزواج دفعاً للأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن التفريق.

السلامة من العيوب اعتبرها بعض الفقهاء[26] من شروط الكفاءة التي توجب رد النكاح، وتثبت للزوجة حق الخيار، ليكون الرجل سليماً من العيوب الجسمية المستحكمة التي لا يمكن العشرة معها إلا بعذر، فمن به جنون أو جذام أو برص لا يكافئ من ليس بها ذلك. وإن اتحد النوع، وكان ما بها أقبح، لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه، أمَّا العيوب التي لا تثبت الخيار كعمى وقطع أطراف وتشوه صورة فلا تؤثر، وهذا معتبر في الزوجين دون الآباء، فابن الأبرص كفء لمن أبوها سليم[27].

نصت المادة 7 مكرر من قانون الأسرة الجزائري على أنه)[28]:”يجب على طالبي الزواج أن يقدما وثيقة طبية لا يزيد تاريخها عن ثلاثة أشهر تثبت خلوهما من أي مرض أو أي عامل قد يشكل خطرا يتعارض مع الزواج، يتعين على الموثق أو ضابط الحالة المدنية أن يتأكد قبل تحرير عقد الزواج من خضوع الطرفين للفحوصات الطبية ومن علمهما بما قد تكشف عنه من أمراض أو عوامل قد تشكل خطرا يتعارض مع الزواج ويؤشر بذلك في عقد الزواج. تحدد شروط وكيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم[29].

فمن خلال نص هذه المادة في فقرتها الأولى يتعين على طالبي الزواج تقديم وثيقة طبية لا يزيد تاريخها على ثلاثة أشهر تثبت خلوهما من أي مرض أو أي عامل قد يشكل خطرا يتعارض مع الزواج، كما أنها تنص في فقرتها الثانية على أنه يتعين على الموثق أو ضابط الحالة المدنية أن يتأكد قبل تحرير عقد الزواج من خضوع الطرفين للفحوصات الطبية، ومن علمهما بما قد تكشفه من أمراض أو عوامل تتعارض مع مقاصد الزواج، ويؤشر بذلك في عقد الزواج.

وعليه فإنّه يتعين على الموثق أو ضابط الحالة المدنية الامتناع عن تحرير عقد الزواج عند عدم تقديم الشهادة الطبية من أحدهما أو كليهما، والتي تثبت فحصهما وخلوهما من أي مرض يشكل خطرا على الزواج.

وفي حال تجاهل الموثق أو ضابط الحالة المدنية هذا الشرط وقام بتحرير عقد الزواج فإنه يتحمل مسؤوليته عن مخالفته القانون، ويمكن أن يتعرض للعقاب الإداري والعقاب الجزائي طبقا للمادة السادسة من المرسوم التنفيذي رقم 06-154:”لا يجوز للموثق أو ضابط الحالة المدنية تحرير عقد الزواج، إلا بعد أن يقدم طالبا الزواج الشهادة الطبية المنصوص عليها في هذا المرسوم[30].

ومع ذلك فإذا لم يمتثل ضابط الحالة المدنية أو الموثق لحكم القانون، وقام بتحرير عقد الزواج دون تقديم الشهادة الطبية، فإنّ العقد يكون صحيحا شرعا، ولا يمكن اعتباره عقدا باطلا أو فاسدا قانونا لعدم النص على ذلك في المرسوم التنفيذي الذي يحدد شروط وكيفيات تطبيق أحكام المادة 7 مكرر.

كما نص المرسوم التنفيذي06/154 في مادته السابعة في فقرتها الأولى على أنه:”يجب على الموثق أو ضابط الحالة المدنية التأكد من خلال الاستماع إلى كلا الطرفين في آن واحد من علمهما بنتائج الفحوصات التي خضع لها كل منهما وبالأمراض أو العوامل التي قد تشكل خطرا يتعارض مع الزواج ويؤشر بذلك في عقد الزواج”.

فمن خلال نص هذه الفقرة، يتعين على الموثق أو ضابط الحالة أن يتأكد من علم الطرفين بنتائج الفحوصات حتى لا يقع أحد طرفي العقد في غش أو تدليس، ويكون لهما كامل الحرية في إتمام عقد الزواج أو الرجوع عنه طبقا للفقرة الثانية من المادة السابعة من المرسوم التنفيذي:”لا يجوز للموثق أو ضابط الحالة المدنية رفض إبرام عقد الزواج لأسباب طبية خلافا لإرادة المعنيين”.

وما ذهب إليه المشرع الجزائري إنما كان بسبب ضعف الوازع الديني والأخلاقي الناجم عن نقص في الأمانة والصدق، وكذا ما يشهده العصر من انتشار للأمراض الخطيرة و التي تكون سببا في تعطيل مقاصد الزواج وإلحاق الضرر بأحد طرفي العقد[31]، وهو ما اكتشفه الطب الحديث والتقدم العلمي، وهذا ما ذهبت إليه معظم التشريعات الوضعية الحديثة، بخلاف ما كان عليه الناس في العصور الأولى للإسلام، أين كانوا يتميزون بالصدق والأمانة في الإخبار عن عيوبهم النفسية والجسدية عموما.

المطلب الثاني: حماية حقوق الجنين

الجنين في اللغة: الولد مادام في بطن أمه، وسمي جنيناً لاستتاره فيه وجمعه أجنة وأجنن[32]؛ وعند علماء الطب: ثمرة الحمل في الرحم حتى نهاية الأسبوع الثامن، وبعده يدعى بالحمل[33]والاصطلاح الفقهي لا يختلف عن المعنى اللغوي.

الفرع الأول: حماية حق الجنين قي الحياة

حماية حق الجنين في الحياة تتعلق به حماية الحقوق التالية و هي :

  • حق الرعاية الصحية و الغذائية للجنين:

تعتمد تغذية الجنين ووجوده في بطن الأم مُعافاً صحيحاً أساسا على مدى توفير العناية الصحية للأم، بتقديم الوجبات الكافية من الطعام المشتمل على عناصر الغذاء الضرورية، والإنفاق عليها بسخاء، إذ قال الله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف-البقرة: 233-، والمولود له هو الزوج (الأب)، فينبغي أن يعتني بتغذية الزوجة الحامل، وألاّ يهمل هذا الجانب المهم حفاظً على صحة الأم و الجنين من ناحية ، وعلى سلامة الأسرة كي لا تتعرض هي أو أحد أفرادها في المستقبل للأمراض والعلل التي تكلف الكثير من النفقات والمتاعب النفسية من ناحية أخرى، لذا ينبغي وضع الترتيبات بحيث تتظافر جهود كل من الأسرة والمجتمع والدولة في تأمين الغذاء للحوامل والأمهات وتوفير الأجواء المناسبة لراحتهن إذ نصت المادة 68 من قانون الصحة [34] على: ” تتمثل حماية الأمومة و الطفولة في جميع التدابير الطبية و الاجتماعية و الإدارية التي تستهدف على الخصوص ما يلي : – حماية صحة الأم بتوفير أحسن الظروف الطبية و الاجتماعية لها قبل الحمل و بعده”، و نصت المادة 69 من نفس القانون على:” يجب أن تعمل المساعدة الطبية المقدمة لمحافظة على الحمل و اكتشاف الأمراض التي يصاب بها في الرحم و ضمان صحة الجنين و نموه حتى الولادة”.

و كذلك نصت المادة 330 فقرة 02 من قانون العقوبات[35] على ما يلي:” يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنة و بغرامة من 25.000دج الى 100.000دج: … 2- الزوج الذي يتخلى عمدا و لمدة تتجاوز شهرين عن زوجته مع علمه بأنها حامل و ذلك لغير سبب جدي”، فالمشرع اعتبر ان ترك الزوجة و اهمالها عمدا اثناء مدة الحمل جريمة يعاقب عليها و هي تدخل في إطار الجرائم المتعلقة بالاهمال العائلي، و غاية المشرع من تجريم هذا الفعل هي حماية طفل المستقبل ،إذ أن المشرع لم يكتف بتجريم الإجهاض حماية للجنين و إنما أحاط به حماية أكثر من خلال تجريم فعل إهمال الزوجة الحامل نظرا لخطورة الفعل على صحة الجنين و نفسية الأم.

  • تنظيم الحمل:

و يعرف كذلك بتنظيم النسل و هو” جعل فترة زمنية بين كل طفل و آخر و ذلك لدوافع اجتماعية، صحية و تربوية”.[36]

ومن الاهتمام بالطفل قبل ميلاده، يدعو الإسلام إلى التزام الأبوين بعملية التباعد بين الحمل والحمل الآخر كي تشعر الأم بفترات راحة تستعيد فيها قوتها وقوة احتمالها في سبيل تحقيق رفاه الأسرة؛ وهذا مأخوذ من القرآن الكريم، يقول الله تعالى: “ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين“-لقمان: 14-، ويقول سبحانه وتعالى: “وحمله وفصاله ثلاثون شهراً“-الأحقاف: 15-، ويقول عز وجل: “والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة”-البقرة: 233-.

وبالتالي فإن تنظيم النسل يتحقق اعتمادا على وسائل منع الحمل، لخلق التباعد بين الولادات للمحافظة على صحة الأم و الجنين، و يتم ذلك وفقا لبرنامج و مخطط وطني و هو ما نصت عليه المادة 70 من قانون الصحة:” يكون تباعد فترات الحمل موضوع برنامج وطني يرمي إلى ضمان توازن عائلي منسجم و يحفظ حياة الأم و الطفل و صحتهما”، و و المادة 71 من نفس القانون على:” توضع وسائل ملائمة تحت تصرف السكان لضمان تنفيذ البرنامج الوطني في مجال تباعد فترات الحمل”.

  • عدم التمييز بين الذكر و الأنثى:

و هو ما يعرف أيضا بحق المساواة مع باقي الأجنة، إذ أنّ القرآن الكريم عزّز قيمة المرأة و منع احتقارها ومعاملتها المعاملة اللاّإنسانية و القسوة عليها و حرمانها من حقوقها الفطرية التي تقتضيها طبيعتها الإنسانية.

ولعلّ من أبرز أسباب احتقار المرأة لدى الشعوب في العالم هي : أنها جالبة للعار وبخاصة عندما تسبى من قبل الغزاة، أنها ضعيفة لا تشترك في قتال ولا تدافع عن الحمى و أنها تكلفهم نفقات لعيشها وهم غير قادرين على تأمينها؛ فهذه النظرة إلى الأنثى دفعتهم إلى ممارسات مجانبة للحق، ومنافية للعدل، ومغرقة في الظلم والضلال.

غير أن الإسلام بتعاليمه السمحة وإرشاداته القيمة أبطل كل هذه الادعاءات والمزاعم، وسَفَّهَ تلك النظرات الجائرة التي كانت سائدة وما زالت إلى اليوم في بعض المناطق ؛ قال الله تعالى: “وإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون“-النحل: 58-59-؛ فالتمييز بين الذكر والأنثى خلل في العقيدة، يظهر فيه اعتراض على حكمة الله تعالى في خلقه، وفيه اعتراض على مشيئته النافذة في استمرار الحياة على الأرض بوجود الذكر والأنثى، قال الله تعالى: “لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور. أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير“-الشورى: 50-.

  • حق الحياة للجنين و تحريم الإجهاض:

الإجهاض في اللغة: أجهضت الحامل: أي ألقت ولدها لغير تمام[37]. وأما تعريف الإجهاض عند الفقهاء فهو قريب من معناه اللغوي: فالإجهاض هو إلقاء المرأة جنينها ميتاً سواء أتم خلقه أم لم يتم نفخت فيه الروح أم لم تنفخ بفعلها أو بفعل غيرها،الجنين هو كل ما طرحته المرأة مما يعلم أنه ولد.

ويرى مالك مسؤولية الجاني عن كل ما ألقته المرأة مما يعلم أنه حمل، سواء كان تام الخلقة أو كان مضغة أو علقة أو دماً. ويرى أشهب من فقهاء المالكية أن لا مسؤولية عن طرح الدم، وإنما المسؤولية عن طرح العلقة والمضغة. بينما يرى ابن القاسم المالكي أيضاً مسؤولية الجاني عن الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار و لا يذوب، لا الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار يذوب لأن هذا لا شيء فيه[38].

ويرى أبو حنيفة والشافعي مسؤولية الجاني عما تطرحه المرأة إذا استبان بعض خلقه، فإذا ألقت مضغة لم يتبين فيها شيء من خلقه فشهد ثقات بأنه مبدأ خلق آدمي لو بقي لتصور فالجاني مسؤول أيضاً[39].
ويرى الحنابلة مسؤولية الجاني إن أسقطت المرأة ما فيه صورة آدمي، فإن أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي فلا مسؤولية حيث لا دليل على أنه جنين وإذا ألقت مضغة فشهد ثقات أن فيه صورة خفية كان الجاني مسؤولاً جنائياً[40].

والرأي الذي يجب العمل به اليوم بعد تقدم الوسائل الطبية، أنه إذا أمكن طبياً القطع بوجود الجنين وموته بفعل الجاني فإن العقوبة تجب على الجاني، وهذا الرأي لا يخالف في شيء رأي الأئمة الأربعة لأنهم منعوا العقاب للشك، فإذا زال الشك وأمكن القطع وجبت العقوبة، ولا يكفي انفصال الجنين لمسؤولية الجاني بل يجب أنْ يثبت أنّ الانفصال جاء نتيجة لفعل الجاني، وأن علاقة السببية قائمة بين فعل الجاني وانفصال الجنين[41].

وتتفق كلمتا الشريعة والقانون على حرمة الإجهاض، وأنّ الاعتداء عليه في هذه الحالة يشكل جناية على مخلوق لم ير نور الحياة، وفي إسباغ صفة الحماية الجنائية على الجنين منذ لحظة الإخصاب[42]؛ ولا يجوز إسقاط الجنين قبل نفخ الروح فيه حتى ولو كان نطفة أو دماً متجمداً[43]، وهذا ما عليه عدد من العلماء المعاصرين[44]. فمن حق الحياة المشروع جاء تحريم الإجهاض حسب التفصيل الفقهي الذي اتفق عليه بالتحريم المطلق بعد نفخ الروح، وبالكراهة قبل ذلك، مع الإشارة إلى قول فقهاء المالكية بتحريم الإجهاض منذ اليوم الأول للحمل، وجعل الإسلام للجنين المقتول خطأ دية معلومة في الشريعة ليقدم أعظم تشريع لقيمة الحياة الإنسانية وحق الحياة.

وهذا التحريم يشمل إسقاط الجنين بالإجهاض وإن كان ابن زنا، إلا إذا كان في ذلك إنقاذ لحياة الأم التي هي أصل حياته وكان ذلك ضرورة لازمة شرعاً وعقلاً وصحة.

وتأخذ جريمة الإجهاض المنصوص في التشريع الجزائري والمعاقب عليها في المواد 304 إلى 313 من قانون العقوبات الجزائري ثلاث صور وهي:

أ- إجهاض المرأة نفسها ، وهو الفعل المنصوص والمعاقب عليه في المادة 309 ق ع ، ويتعلق الأمر بالمرأة التي تجهض نفسها عمدا أو تحاول ذلك أو توافق على استعمال الطرق التي أرشدت إليها أو أعطيت لها لهذا الغرض.

ب- إجهاض المرأة من قبل الغير ، وهو الفعل المنصوص والمعاقب عليه في المادة 304 ق ع ، ويتعلق الأمر بكل من أجهض امرأة حاملا أو مفترض حملها سواء وافقت على ذلك أو لم توافق أو شرع في ذلك .

ج- التحريض على الإجهاض ، وهو الفعل المنصوص والمعاقب عليه في المادة 310 ق ع[45] .

كما اعتبر المشرع الجزائري فعل الإجهاض الذي يتم في حالة الضرورة ، فعلا مباحا ولا يخضع للمسؤولية الجنائية إذا قام به الأشخاص المذكورين بالمادة 308 من قانون العقوبات والتي نصت على أن: ” لا عقوبة على الإجهاض إذا استوجبه ضرورة إنقاذ حياة الأم من الخطر متى أجراه طبيب أو جراح في غير خفاء وبعد إبلاغه السلطة الإدارية[46]؛ و هو ما نصت عليه المادة 72 من قانون الصحة:” يعد الإجهاض لغرض علاجي إجراء ضروري لإنقاذ حياة الأم من الخطر أو للحفاظ على توازنها الفيزيولوجي و العقلي المهدد بخطر بالغ. يتم الإجهاض في هيكل تنظيمي متخصص بعد فحص طبي يجرى بمعية طبيب اختصاصي”.

 الفرع الثاني: حماية الحقوق المالية للجنين

الجنين يتمتع بأهلية وجوب[47] ناقصة و هي تكتمل بتمام ولادته حيا، فله الحق في الميراث، الهبة، الوصية و الوقف، و تعرف أهلية الوجوب بأنها:”صلاحية الشخص بأن يتمتع بالحقوق و يتحمل الالتزامات و تؤكد على وجود الشخص من الناحية القانونية سواء كان شخص طبيعي أو معنوي… فالشخص يتمتع بجميع الحقوق الموضوعية و الإجرائية من اللحظة التي يولد فيها حيا كحقه في الميراث أو حقه في رفع دعوى أمام القضاء و موالاة الإجراءات و تقديم الطلبات و الدفوع”[48]، و حق اللجوء إلى القضاء يعرف بأهلية الاختصام، و المادة 25 من القانون المدني تنص على:” …على أن الجنين يتمتع بالحقوق التي يحددها القانون بشرط أن يولد حيا”؛ و هناك العديد من القرارات الصادرة عن المحكمة العليا التي أعطت الجنين الحق في التعويض و قبول الدعوى المتعلقة به منها القرار رقم35511[49] الصادر عن الغرفة المدنية في 10-10-1984، و القرار 478174 الصادر عن نفس الغرفة في 15-04-2009 ، إذ أن قضاة المحكمة العليا اقروا حق الجنين المولود حيا بعد وفاة والده في حادث مرور[50].

و من بين الحقوق المالية التي يتمتع بها الجنين:

  • الحق في الميراث:

ميراث الجنين تابث بالسنة لقوله – صلى الله عليه و سلم-:” إذا استهل المولود ورث”[51]، و أجمع الفقهاء على ميراث الحمل بشرط أن يستهل صارخا أي يولد حيا؛ فإذا مات رجل وترك امرأته حاملاً، فإنه يُحْجَز للجنين أوفرُ نصيب من التركة، على أنه ذكر فيكون له سهمان، أو ربما أنه خنثى فيكون له ثلاثة أسهم وهناك تفصيل أكبر لهذه المسألة فيما لو كان الحمل لأكثر من جنين؛ توأمٍ أو أكثر.

و هو ما تناولته المادة 173 من قانون الأسرة:” يوقف من التركة للحمل الأكثر من حظ ابن واحد أو بنت واحدة إذا كان الحمل يشارك الورثة أو يحجبهم حجب نقصان فإن كان يحجبهم حجب حرمان يوقف الكل و لا تقسم التركة إلى أن تضع الحامل حملها”.

  • حق الوصية[52]:

الوصية للجنين مشروعة بالكتاب و السنة و بإجماع الفقهاء و هو ما تطرق له قانون الأسرة في المادة 187:” تصح الوصية للحمل بشرط أن يولد حيا و إذا ولد توأما يستحقونها بالتساوي و لو اختلف الجنس”.

  • حق الهبة[53]:

يجيز كل من الفقه المالكي و الظاهري الهبة للجنين، و هو ما أخذ به المشرع الجزائري في المادة 209:” تصح الهبة للحمل بشرط أن يولد حيا”، ويقبل الهبة و يحوز المال الموهوب ولي الجنين ذلك أن الهبة وفقا للمادة 206 التي تنص على:” تنعقد الهبة بالإيجاب و القبول و تتم بالحيازة…”   

  • حق الوقف:[54]

يعد الوقف من التصرفات الصادرة بالإرادة المنفردة، و يشترط فيه الإيجاب من الواقف فقط دون القبول من الموقوف عليه، و أجمع الفقهاء بان الوقف يتم على الأولاد و الذرية الموجود منهم و من سيولد من بعدهم، فإذا كان الجنين من بين الذرية يكون الوقف على الجنين بالتبعية.

لكن فيما يتعلق بمسالة تخصيص الوقف على الجنين استقلالا، ثار خلاف فقهي بين الشافعية و الحنابلة الذين كانوا من بين المعارضين إذ أقروا بعدم صحة الوقف على الجنين إلا إذا كان تابعا للذرية الموجودة، أما المالكية أجازوا الوقف على الجنين بالتبعية أو الأصل.

غير أن المشرع الجزائري لم يشر إلى صحة الوقف على الجنين بالتبعية أو الأصل، وفي هذه الحالة تطبق المادة 222 من قانون الأسرة التي تحيل إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في حالة عدم وجود نص في القانون.

المبحث الثاني: حماية حقوق الطفل بعد الولادة حتى البلوغ في الشريعة الإسلامية و التشريع الجزائري

يتناول هذا المبحث آليات حماية حقوق الطفل بعد ولاته إلى غاية بلوغه من خلال ما يأتي:

المطلب الأول: حماية الحقوق المعنوية

الحقوق المعنوية هي تلك الحقوق التي لها طابع أدبي، إذ تتعلق ببقاء الطفل حيا و بتربيته، و هذا ما سنتعرض له من خلال الفرعين التاليين.

الفرع الأول: حماية حق البقاء

حماية حق البقاء تندرج ضمنه حماية مجموعة من الحقوق المتعلقة ببقاء الطفل و عيشه عيشا كريما، و تتمثل هذه الحقوق في:

  • حماية الحق في الحياة                

حرّم الإسلام قتل النفس الإنسانية بغير حق، تحريماً قاطعاً، قال الله تعالى: “ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلاّ بالحق“-الأنعام: 151 والإسراء: 33-، وقال الله تعالى: “ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق“-الفرقان: 68-، وهذه نصوص صريحة في أن الإسلام جعل للنفس البشرية حرمتها وكرامتها.

ولم يفرق في ذلك بين طفل وشيخ وشاب، ولا بين ذكر وأنثى، بل كان النص واضحاً في قوله تعالى: “ولا تقتلُوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكُم وإيّاهم“-الأنعام: 151-، وقال الله تعالى: وإذا الموءودة سُئلت. بأي ذنب قُتلت“-التكوير: 8،9-.

فحق الإنسان في الحياة ذكراً أو أنثى قررته شريعة الله في محكم التنـزيل، فمن حق كل إنسان أن يتمتع بحياته وأن يعيش آمناً على دمه ونفسه، ومن حقه أن يدافع عن نفسه ويدفع كل خطر يهدده، ومن حقه أن يُهَيَّأ له كل ما يُبْقِي على حياته من وسائل العيش من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وتطبيب ودواء، وفي بيان الحاجات الأصلية للإنسان كانت الإشارة القرآنية إلى ما توفر لآدم عليه السلام في الجنة إذ قال تعالى: “إنّ لك ألاّ تجوع فيها ولا تعرى وأنّك لا تظمأ فيها ولا تضحى“-طه: 118،119 -.

والاعتداء على الحق في الحياة جناية عظمى لا ينبغي التساهل مع مقترفها، ولا ينبغي النظر إليه من منظار الرأفة والعطف والشفقة، ولا ينبغي النظر إليه من حيث فرديته؛ فالحفاظ على الجماعة أولى من التبرير لخطأ الفرد أو عمده، يقول الله تعالى: “يا أيّها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتّباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربّكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم. ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتّقون“- البقرة 178، 179-

وقد أعطى المشرع الجزائري جريمة قتل الأطفال، نفس أركان جريمة قتل الإنسان البالغ، وأخضعها لنفس العقوبات؛ إلا أن المادة: 272 ق ع ج شددت العقوبة فقررت لها الإعدام إذا كان الجناة هم أحد الوالدين أو غيرهما من الأصول الشرعيين أو أي شخص آخر له سلطة على الطفل أو من يتولى رعايته ، وذلك إذا أفضى التعدي إلى وفاة الطفل [55] ويتضّح لنا أن الحكمة من التشدد في عقوبة الأصول مناطها صلات الرحم والقرابة، ويبدو أنّ هذه الخطة التشريعية ( خضوع جرائم قتل الأطفال للقواعد العامة ) تستند إلى أن المشرع الجنائي يكفل حماية الحق في الحياة لكل إنسان، بغض النظر عن سنه، جنسه، لونه، مركزه الاجتماعي، وضعه الاقتصادي أو  جنسيته .

و بالرجوع إلى نص المادة 261/2 من قانون العقوبات” و مع ذلك تعاقب الأم سواء كانت فاعلة أصلية أو شريكة في قتل ابنها حديث العهد بالولادة بالسجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين سنة على أن لا يطبق هذا النص على من ساهموا أو اشتركوا معها في ارتكاب الجريمة“، فإذا كانت الأم فاعلة أصلية في الجريمة أو شريكة في قتل ابنها حديث العهد بالولادة كانت العقوبة بالسجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين سنة، وعلة المشرع في تمييز عقوبة الأم عن عقوبة الغير يرجع لظروف شخصية متعلقة بنفسية بالأم، و هذا ما جعله يتدخل بتجريم خاص لقتل طفل حديث العهد بالولادة، مما يجعل التخفيف المقرر للأم لا ينصرف إلى غيرها من فاعلين أصليين أو شركاء.

  • حماية الحق في النسب

يعد الحق في النسب من ألزم حقوق الطفل، لضمان استمرارية وجوده و بقائه، وأهمها ليعرف أصله ونسبه، ويجب  أن ينسب إلى أبيه الذي هو من صلبه، وأن يوثق هذا النسب توثيقاً رسمياً في سجلات الدولة؛ وقد حرصت الشريعة الإسلامية على حفظ الأنساب من الضياع أو الافتراء، ووضعت أحكاما لثبوت النسب، وجعلته حقا للولد ولأبويه وسائر القرابات، حتى تنشأ الأسرة على أسس قوية يجمع بين أفرادها صلة الدم والقرابة التي تقوي عزمها وتشدّ أزرها ليكون لها الدور الفعال في المجتمع، ولتثبت لها الحقوق وتلتزم بالواجبات الشرعية المتبادلة بين أفرادها[56]؛ فالنسب من أهم الحقوق وأشدها تأثيراً في شخصية الطفل ومستقبله، إذ أنه يحقق مصلحة للمجتمع، فهو من الروابط الوثيقة التي تربط المجتمع بعضه ببعض بأسره وقبائله وعشائره وعمائره.. الخ.

وقد اهتم الإسلام بنسب الإنسان اهتماماً بالغاً لافتاً للأنظار، ولم يكن هذا الاهتمام أمراً هامشياً أو عرضياً لأنه يتعلق بصلب الحياة، ولما يترتب عليه من سلامة العلاقات، ولما يستتبعه من حلال وحرام، ولما يقتضيه من حقوق وواجبات، وهو إلى جانب ذلك أمر منسجم مع الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها، فالطفل من خلال نسبه يجد من يرعاه ويهتم بشئونه، ويسهر على تربيته، ويساعده على البقاء فلا يضيع في خضم الحياة ومعتركها، ومن خلاله يجد الحضن الذي يلقى فيه الدفء، والعناية الفطرية الحقيقية.

وبالمقابل فقد حرم الإسلام التبني تحريماً قاطعاً لا لبس فيه، قال الله تعالى: “وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل“-الأحزاب: 4-، وقال الله تعالى: ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللهالأحزاب: 5-؛ و هو ما تناوله قانون الأسرة في المادة 46 منه:” يمنع التبني شرعا و قانونا”.

ويتفرع عن حرمة التبني: حرمة التلقيح الصناعي إذا تم بين غير الزوجين، وهو وضع نطفة رجل في رحم امرأة لا تحل له بقصد إنجاب الولد، فهو جريمة مُنْكَرَة في حكم الشريعة، تلتقي في الحرمة والإثم مع الزنا في إنجاب ولد عن طريق محرم آثم؛ و هو ما تطرق له قانون الأسرة أيضا من خلال المادة 45  مكرر فقرة 05:” … لا يجوز اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي باستعمال الأم البديلة“.

ومن أجل المحافظة على الأنساب وغيرها من مصالح العباد حرم الله الزنا، واشترط العدة على المرأة المطلقة والمتوفى عنها زوجها التي فارقها زوجها لاستبراء الرحم منعاً لاختلاط الأنساب، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- “أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله عنه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين”[57]؛ و نظم قانون الأسرة أحكام العدة، باعتبارها من آثار الطلاق من المواد 58 إلى 61.

إلى جانب هذا فقد نظم الإسلام أحكام اللقطاء الذين نبذهم أهلهم، بجعل التقاطهم وإيوائهم فرضا على المجتمع، والتي تعكس بدورها صورة واضحة للحماية لهذه النفس الإنسانية؛ و هو ما أقره المشرع الجزائري من خلال بيان أحكام الكفالة في قانون الأسرة في المواد 116 إلى 120.

وقد نظم المشرع الجزائري أحكام النسب، في الفصل الخامس من الباب الأول في الكتاب الأول المتعلق بالزواج و انحلاله في قانون الأسرة إذ نصت المادة 40 على:”يثبت النسب بالزواج الصحيح أو بالإقرار أو بالبينة أو بنكاح الشبهة أو بكل زواج تم فسخه بعد الدخول طبقا للمادة 32 و33 و34 من هذا القانون. يجوز للقاضي اللجوء إلى الطرق العلمية لإثبات النسب[58].

كما ساير المشرع الجزائري ما توصل إليه العلم الحديث من استعمال التقنيات الجديدة المعاصرة؛ لإيجاد حلّ لمعضلة عسر الإنجاب لدى عدد معتبر من الأزواج، فقرر اعتماد التلقيح الاصطناعي كطريقة من طرق إثبات النسب كلما توفرت الشروط المنصوص عليها في المادة 45 مكرر التي توضح الكيفية لتي يتم بها التلقيح الاصطناعي، فيشترط فيه أن يكون الزواج شرعي و صحيح، و توافر رضا الزوجين على أن يتم بمني الزوج و بويضة رحم الزوجة دون غيرها.

  • حماية الحق في التسمية

لعلّ من أهم حقوق الطفل نفسياً وفكرياً أن تكون له شخصيته وهويته، وبالتالي يحمل اسماً يعتز به، ولا يكون موضع استهزاء وسخرية، ولا موضع تهكم واحتقار، بل يكون اسماً ذا معنى محمود، أو صفة طيبة يرتاح لها القلب وتطمئن لها النفس، أو اسماً يبعث على الأمل والفأل الحسن، أو اسماً يدل على الشجاعة والنشاط والهمة. و الحكمة من تحسين الأسماء، وانتقائها من الكلمات التي تبعث البهجة والتفاؤل هي أن لا يشمئز الطفل من اسمه، ولا يشعر بنفور الناس منه، فيدعوه ذلك إلى كراهة المجتمع حوله واعتزاله إياه.

فالاسم هو الرمز الاجتماعي الذي يحصل عليه الطفل، دالاً على ذاته ومحدداً انتماءه إلى أسرة محددة ينسب إليها، و الاسم يؤكد حاجة الإنسان إلى إثبات ذاته، فهو دون اسم يكون نكرة لا يُعرف في مجتمعه، ولا يعترف به مجتمعه.

إنّ الاسم معيار اجتماعي ضروري لممارسة شؤون حياته، وفى هذا العصر تعتبر شهادة الولادة الرسمية هي الدليل المادي لاسم الطفل وحقِه في الرعاية في مجتمعه أو الدولة التي ينتمي إليها، والمنهج الإسلامي لا يكتفي بمجرد التسمية للطفل ولكنه يدعو إلى تسميته بالاسم الحسن.

إنّ من حق الطفل أن ينتقى له الأهل من الأسماء أحسنها وأجملها وأوضحها معنى استجابة لتوجيه الشريعة إلى ذلك في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “تسموا بأسماء الأنبياء”[59]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: “أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن”[60]، وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: “إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وبأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم”[61].

وعلى الأهل أن يجنبوا الأطفال الأسماء القبيحة التي تمس كرامتهم، وتكون مدعاة للاستهزاء بهم والسخرية منهم، كما جاء عن عائشة: كان يغير الاسم القبيح[62]، وعن ابن عباس عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “من حق الولد على الوالد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه”[63].

و هذا ما أكدته المادة 28 من القانون المدني على النحو التالي:”يجب أن يكون لكل شخص لقب و اسم فأكثر و لقب الشخص يلحق أولاده. يجب أن تكون الأسماء جزائرية و قد يكون خلاف ذلك بالنسبة للأطفال المولودين من أبوين غير مسلمين”.

و نصت المادة 29 على أن اكتساب الألقاب و تبديلها يسري عليها قانون الحالة المدنية[64]، إذ نصت المادة 57 من هذا الأخير على: ”  إنّ الأسماء الواردة في عقد الولادة يجوز تعديلها للمصلحة المشروعة بموجب حكم رئيس المحكمة بناء على طلب وكيل الدولة المرفوع إليها التماس من المعني أو من ممثله الشرعي إذا كان قاصرا و يجوز الحكم بإضافة الأسماء بنفس الطريقة”[65].

  • حماية الحق في العيش مع الأسرة

تعتبر الأسرة من أهم العوامل التي تتحكم في تشكيل شخصية الطفل ونموه النفسي والعقلي ، ويتم تأثير الأسرة في تشكيل السلوك الاجتماعي والنفسي للطفل من خلال عملية التنشئة الاجتماعية، ومن هنا يؤكد الإسلام على أهمية الأسرة في حياة الطفل، لأنها البيئة الطبيعية اللازمة لرعايته وتربيته، وهي المدرسة الأولى التي ينشأ الطفل فيها على القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية، فرغب الإسلام في تكوين الأسرة والتخطيط لها وتنظيمها لتكون بيئة مناسبة للطفل، تضمن له الاستقرار والطمأنينة والنمو المتوازن نفسيًّا وجسديًّا واجتماعيًّا، يقول تعالى: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” (سورة الروم آية 21). وأوجب الإسلام على الأبوين خاصة والمجتمع عامة المحافظة على الأطفال، وحمايتهم، ووقايتهم من كل آفات الحياة الجسمية والخلقية، ليشعروا بالأمان والراحة في محيط و بيئة مناسبة تضمن سلامة نمو الطفل.

ومن هنا وضع الإسلام نظماً شاملة لتربية الأطفال، عمادها بناء الشخصية المتكاملة والاستقلالية الذاتية، وجعل مسؤولية رعاية الأطفال الأساسية على الوالدين، والحرص على نظافة الأطفال وبيئتهم حماية لهم من الأمراض والأوبئة، وضمانا لسلامة نمو عقولهم وأجسادهم.

فلقد عنيت الشريعة الإسلامية بالأسرة ورسمت لها الطريق السوي، كي يدوم الصفاء وتستمر الألفة والمحبة وتسود الرحمة والمودة، حتى يعيش الأولاد في أحضان الأبوين عيشة كريمة، بعيدة عن النكد والشحناء، فأمرت برعاية الولد والمحافظة على حياته وصحته وتربيته وتثقيفه بين الأبوين، وهذا ما يعرف بالحضانة، حتى عندما تنفصم عرى الزوجية وينفصل الزوجان، لم تترك الشريعة الأولاد للضياع والتشرد، وإنما عملت على التوجيه لتربيتهم وحمايتهم والمحافظة عليهم، حتى يصلوا إلى مرحلة تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم وإدراك مصالحهم.

ومن حق الطفل أن يعيش في أسرته التي أنجبته، فعلى أسرته هذه أن تشرف على شئونه الجسمية والنفسية، وتمنحه العطف والحنان وحسن الرعاية، وتضمن له حق الكرامة، بعيداً عن العنف، وعن الشقاق والنـزاع والخصام، وعن عذابات النفس وأوجاع الضمير.

وهذا ما ذهب إليه المشرع الجزائري عندما قرّر العقاب عند تخلي أحد الوالدين عن مقر الزوجية، لمدة تتجاوز الشهرين دون القيام بالالتزامات الأدبية و المادية المترتبة على السلطة الأبوية أو الوصاية القانونية، بغير سبب جدي طبقا لما ذهبت إليه المادة 330-ف 1 من قانون العقوبات؛ و هو ما تناولته المادة 67 من قانون الصحة إذ نصت على:” تستفيد الأسرة من الحماية الصحية قصد المحافظة على سلامة صحة أفرادها و توازنهم النفسي العاطفي و ترقية ذلك”، وهتين المادتين هما تكريسا للمبدأ الدستوري المنصوص عليهما في المادة 58 من دستور 1996″ تحظى الأسرة بحماية الدولة و المجتمع”.

الفرع الثاني: حماية الحق في التربية

التربية من وجهة النظر الإسلامية تتطلب تدريبات روحية، وتمارين فكرية، ومُثُل عملية أخلاقية، كما تتطلب تدريبات جسدية، فالإسلام يدعو إلى تعليم الأولاد السباحة والرماية وركوب الخيل، وفي الوقت نفسه يدعو إلى تعليم الأولاد الصلاة إذا بلغوا سبع سنين وضَرْبِهم عليها إذا بلغوا عشراً، وهذا يعني التدريب عليها، وغرس فضيلة الأدب فيهم حتى يشبوا وقد انطبع في قلوبهم حب الفضيلة وبغض الرذيلة.

و يندرج تحت الحق في التربية الحقوق التالية:

  • حق الطفل في الحضانة

الحضانة حق للطفل منذ ولادته و تتمثل في تربيته ورعايته والقيام بجميع شئونه من طعام، ملبس و نوم، وكذا الاهتمام بنظافته وصحته البدنية والنفسية  في سن معينة ممن عليه حق تربيته شرعاً من الوالدين، أو من الأقارب والأرحام إن كان ولداً يتيماً.

والأولوية في حق الحضانة للأم أولاً: الأم النَّسَبِيَّة أحق بحضانة ولدها وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة، ثم بعد الأم يعود الحق لمن تلي الأم من النساء حسب الترتيب المنصوص عليه في الفقه الإسلامي.

ويشترط في الحاضنة أن تكون بالغة، عاقلة، و أمينة لا يضيع الولد عندها لانشغالها عنه، وأن تكون قادرة على تربيته وصيانته، وألا تكون متزوجة بغير مَحْرَم للصغير، وألا تمسكه في بيت مبغضيه، فعقد زواج الحاضنة بغير قريب محرم من المحضون يسقط حضانتها.

وإذا تعدد أصحاب حق الحضانة الذين هم في درجة واحدة فللقاضي حق اختيار الأصلح للمحضون، ولا تستحق الأم أجرة للحضانة حال قيام الزوجية أو في عدة الطلاق الرجعى، وتمتد حضانة الأم التي حبست نفسها على تربية أولادها وحضانتهم إلى بلوغهم، وتنتهي حضانة غير الأم من النساء للصغير إذا أتم التاسعة وللصغيرة إذا أتمت الحادية عشرة؛ ولا يسمح للحاضنة أن تسافر بالمحضون خارج البلاد إلا بموافقة الولي وبعد التحقق من تأمين مصلحته.

وكفالة الصغير واجبة على المرأة وحق لها سواء كانت مسلمة أم غير مسلمة، ما دام الصغير محتاجاً إلى هذه الكفالة إلا إذا استغنى عنها؛  فإن كانت الحاضنة والولي مُسْلِمَين خير الصغير في الإقامة مع من يريد، فمَن يختاره له أن ينضم إليه سواء أكان الرجل أم المرأة، ولا فرق في الصغير بين أن يكون ذكراً أو أنثى، وينضم إلى المسلم منهما قطعاً إن كان أحد أبويه غير مسلم؛ فالصغير الذي لا يستغنى عن الحضانة فحضانته حق لأمه وواجب عليها، و على كل النساء اللواتي لهن حق الحضانة.

وقد تناول قانون الأسرة الجزائري أحكام الحضانة في مواده من 62 إلى 72 بموجب الأمر 05-02 الذي ألغى المادة 63، وأخضع بعضا من مواد الحضانة للتعديل. حيث جعل الأب أولى بحضانة الولد بعد الأم وفقا للمادة 64، كما أكّد على حق المرأة الحاضنة في العمل وفقا للمادة 67، وفي المادة 72  ألزم الأب بتوفير سكن ملائم للحاضنة، وإن تعذر عليه ذلك فعليه دفع بدل الإيجار، وتبقى الحاضنة في بيت الزوجية حتى تنفيذ الأب للحكم القضائي المتعلق بالسكن.

إنّ ما ذهب إليه المشرع الجزائري في موضوع الحضانة بمختلف مسائلها إنما يهدف بالأساس إلى حماية مصلحة المحضون، ويتجلى ذلك من خلال السلطة التقديرية للقاضي، والتي تقضي بما يضمن تحقيق المصلحة للمحضون بالدرجة الأولى، ومثال ذلك استثناء سقوط الحضانة بالنسبة للحاضنة العاملة إذا كان في عملها ما يفوّت على المحضون رعايته والعناية به، وكذا من خلال الحكم بالنسبة لمكان الحضانة التي تكون حسبما تقتضيه مصلحة المحضون بغض النظر عن الحاضن، وكما في مسألة انتقال الحضانة من الأم إلى الأب مباشرة، من خلال المادة 64 والتي نصت على أن:”الأم أولى بحضانة ولدها، ثم الأب..مع مراعاة مصلحة المحضون في كل ذلك”. حيث يفهم من هذا النص أن المشرع قد احتفظ في ترتيب الحاضنين بشرط مراعاة مصلحة المحضون في جميع الأحوال، مما يدل على أن مصلحة المحضون فوق كل اعتبار، ومن شأنها أن تغير ترتيب حقوق الحاضنين، بحيث يمكن أن يمنح حق الحضانة للخالة وهي في المرتبة الخامسة إذا طلبتها وكان من شأنها ضمان مصلحة المحضون[66].

وقد استند المشرع فيما ذهب إليه من جعل انتقال الحضانة من الأم إلى الأب مباشرة -فيما يبدو- إلى ما ورد في فقه الحنابلة، حيث جاء في المغني:”ولا يشاركها -أي الأم في الحضانة- في القرب إلا أبوه، وليس له مثل شفقتها، ولا يتولّى الحضانة بنفسه، وإنما يدفعه إلى امرأته، وأمه أولى به من امرأة أبيه”[67].

وجاء في موضع آخر منه:”عن أحمد روايتين إذا عدمت الأم. الأولى: أن أم الأم وإن علت أولى بحضانته وهو المشهور، والثانية: أن أم الأب وأمهاتها مقدمات على أم الأم، فعلى هذه الرواية يكون الأب أولى بالتقديم، لأنهن يدلين به، فيكون الأب بعد الأم ثم أمهاته”[68]. وجاء في موضع آخر منه أيضا:”وإن تركت الأم الحضانة مع استحقاقها لها، ففيه وجهان: أحدهما تنتقل إلى الأب؛ لأن أمهاتها فرع عليها في الاستحقاق، فإذا أسقطت حقها سقط فروعها. والثاني: تنتقل إلى أمهاتها وهو أصح، لأن الأب أبعد”[69].

وعلى هذا يمكن القول بأن المشرع قد أخذ بالرواية الراجحة عند الحنابلة في هذه المسألة، إلا أنه جعل المعيار في ترتيب الحواضن مراعاة مصلحة المحضون في كل الأحوال.

و هو ما قضت به المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 18/2/1997أنه:”من المستقر عليه قضاء أن الحضانة تمنح حسب مصلحة المحضون، ولما كان ثابتا في قضية الحال أن الحضانة أسندت إلى الأب مراعاة لمصلحة المحضون واعتمادا على تقرير المرشدة الاجتماعية التي تؤكد ذلك، فإن قضاة الموضوع إعمالا لسلطتهم التقديرية فقد طبقوا القانون، مما يستوجب رفض الطعن”[70].

وكذا القرار المؤرخ في 12/2/2001:”إن إسناد الحضانة للأب بعد وفاة الأم كون مصلحة المحضون تقتضي ذلك يعد تطبيقا صحيحا للقانون”[71].

  • حماية حق التعليم و التعلم

التعليم حق أساسي من حقوق الطفل على ذويه ومجتمعه ودولته التي يستظل بظلها، ومن حق الطفل في الإسلام أن يُعلم القرآن ويحفظ شيئاً من سوره وآياته لكي يؤدى بها الصلاة، ويُنَشَّأ على الإيمان بالله وحب القرآن وحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فالعلم طريق الإيمان، وإن الحياة لا تكون صالحة دون العلم؛ إذ بالعلم تزرع الأرض وبالعلم تزدهر التجارات، وتنشأ المصانع، وبالعلم تبنى المدن، وبالعلم تنشأ الطرق وتبنى الجسور، وبالعلم تعد القوة التي تدفع العدوان، وتردع مطامع الطامعين، وبالعلم تنتشر دعوة الإسلام في العالم.

والتبكير في طلب العلم له كبير الفائدة وعظيم الجدوى لنشاط الجسم وصفاء النفس، وراحة البال، يقول ابن جماعة: وعلى الشخص أن يغتنم وقت فراغه ونشاطه وزمن عافيته وشرخ شبابه، ونباهة خاطره، وقلة شواغله قبل عوارض البطالة أو موقع الرياسة، ويستحب لطالب العلم أن يكون اعزباً ما أمكنه لئلا يقطعه الاشتغال بحقوق الزوجية وطلب المعيشة عن إكمال طلب العلم.

وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعنى بترسيخ العلم وتعميق المعرفة، فكان يعمل على تأكيدها ويربى عليها الكبار والصغار، إذ قال صلى الله عليه و سلم:” طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة“.

وهذا التوجيه الكريم ليس تربية على اعتزال الحياة، ولكنه تصحيح للقيم وتسامٍ بالنفس، وارتفاعٌ بها فوق مستوى الفتن والشهوات، فعلى الإنسان أن يتوجه إلى الله تبارك وتعالى في كل شؤونه، وعليه أن يجتهد في القيام بالأوامر واجتناب النواهي، ويحرص على أن يسلم وجهه لله ويكون مع الله ليكون الله معه.

والشريعة الإسلامية لا تفرق بين الذكور والإناث في التربية والتعليم، فلكل من الجنسين الحق في التربية حسنة و تعلم العلم النافع، و دراسة المعارف الصحيحة، و الأخذ بأسباب التأديب و وسائل التهذيب لكمال الإنسانية وإمكانية النهوض بأعباء الحياة. وهذا ما أقرّه الدستور الجزائري في المادة 53: “الحق في التعليم مضمون. التعليم مجاني حسب الشروط التي يحددها القانون. التعليم الأساسي إجباري. تنظم الدولة المنظومة التعليمية. تسهر الدولة على التساوي في الالتحاق بالتعليم و التكوين المهني”.

المطلب الثاني: حماية الحقوق المادية

تشمل الحقوق المادية كلا من الحقوق الجسمانية و الحقوق المالية و هو ما سنورده في الفرعين التاليين.

الفرع الأول: حماية الحقوق الجسمانية

هي تلك الحقوق التي تتعلق بجسد أو جسم الطفل و تتمثل في:

  • حماية الحق في الرضاع

يحتاج الطفل في الأشهر الأولى من حياته إلى الرضاع، وبالتالي يتعين الأم إرضاع ولدها، قال الله تعالى: “والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة“-البقرة: 233-، وتنطوي هذه الآية على إلزامية إرضاع الأم لولدها، وحليب الأم هو أفضل غذاء يقدم للطفل حسب رأى الأطباء المختصين لأنه الغذاء الفطري الملائم لصحة الطفل.

والرضاعة حق على الأم لأن ّحليبها المختلط بالحنان والعطف، هو أصلح غذاء لنمو الطفل بدنيا ونفسياً وروحياً، إذ هي تفيض عليه الرحمة والحب وهو يرضع من ثدييها حين تضمه إلى صدرها، وحليب الأم تتمة غذائه حين كان جنيناً في أحشائها، فالطفل جزء من كيان الأم وفلذة من كبدها، فلذلك كان حليبها أصلح شيء لمولودها، ما لم تكن هناك علة مانعة للرضاعة، إذ أن الرضاع هو حق  منح للطفل لمدة عامين تامين، لما فيه كفاية لتأسيس نمو الطفل.

وحفظاً لحق و صحة الطفل، جعلت الشريعة الإسلامية للأم المطلقة حق النفقة  وتشمل الأجر، الكسوة والطعام، وحددت النفقة بحيث تكون لائقة بحال الأم ومكانتها في قومها وبيئتها، ولا تلحقها غضاضة في نوعها ولا في طريقة أدائها إليها، ومما يشمل النفقة بالمعروف وكثرتها أو قلتها أن يكون ذلك بحسب قدرة الأب وضمن حدود طاقته وذلك لقول الله تعالى: “لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده”-البقرة: 233-، وقوله تعالى: “لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسراً”-الطلاق: 7-.

وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الطفل الذي يرضع من ثدي أمه لا يرضع الحليب فقط، إنما يرضع معه الحب والحنان، فيحس بدفء الأمومة وحنانها، وهذا يساعد الطفل على أن ينمو في صحة نفسية جيدة، ويكون بعيداً عن الإصابة بالأمراض النفسية في مراحل عمره اللاحقة، وللرضاعة الطبيعية دور في سلوكيات الإنسان، فقد بينت الدراسات التي أجريت على بعض محترفي الإجرام في العالم أن كثيراً منهم قد حرموا من الرضاعة الطبيعية في طفولتهم.

ومن أجل ضمان صحة الطفل وحقه في الحياة، فإن الله سبحانه وتعالى أباح للمرضعة الفطر في رمضان إن خافت على نفسها أو على رضيعها. فالرضاعة الطبيعية رحمة من الله للأم والطفل، وليست عناءً وتعباً تتعلل به الأم.

ولا شك أن هذه المهمة تحتاج إلى نفقات مالية، وتوجبها على الأب أو الولي أحكام الشريعة الإسلامية وتلزمه بها، قال الله تعالى: “وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف“-البقرة: 233-، وإلزامية النفقة للأمهات ينعكس على صحة الأولاد بالخير والمصلحة، وإذا تقاعس الأب في الإنفاق على الأسرة والأطفال وبخل في ذلك فإنه يرتكب الوزر والإثم لما يؤدى إحجامه عن الإنفاق إلى ضياع الولد وانحرافه.

و تناول المشرع الجزائري الرضاع عندما تطرق إلى موانع الزواج  فالمادة 27 من قانون الأسرة نصت على ” يحرم من النسب ما يحرم من الرضاع” و قد حدد الرضاع الذي يتحقق به المنع في المادة 29:” لا يحرم الرضاع إلا ما حصل قبل الفطام أو في الحولين سواء كان اللبن قليلا أو كثيرا” .

  • حق الطفل في العناية الصحية

من المسؤوليات الكبرى التي أوجبتها تعاليم الإسلام على الآباء والأمهات والمربين، مسئولية العناية الصحية والجسمية للأطفال، لينشؤوا متمتعين بسلامة البدن وقوة الجسم والحيوية والنشاط؛ فمن حق الطفل أن يُزَوَّد بثقافة صحية، وأن يُعَوَّدَ على إتباع القواعد الصحية في مأكله ومشربه وملبسه بهدف وقاية جسمه من الآفات و الأمراض.

و هو ما نص عليه دستور 1996  في المادة” الرعاية الصحية حق للمواطنين. تتكفل الدولة بالوقاية من الأمراض الوبائية و المعدية بمكافحتها”، و ما نصت عليه  المادة 73 فقرة 03من قانون الصحة:” تتمثل حماية الأمومة و الطفولة في جميع التدابير… تحقيق أفضل الظروف لصحة الطفل و نموه الحركي و النفسي” والمادة73 من نفس القانون تنص على:” تحدد عن طريق التنظيم كيفيات المساعدة الطبية الاجتماعية التي تستهدف الوقاية الفعالة للأطفال من الإهمال”، و المادة 74 من ذات القانون:” تحدد مصالح الصحة كيفيات التكفل بالأطفال في مجال المتابعة الطبية و الوقائية و التطعيم و التربية الصحية و العلاج”.

  • حق الختـان

وهو من العناية بصحة الطفل و من محاسن الشرائع التي شرعها الله سبحانه وتعالى لعباده، فهو مُكَمِّل الفطرة التي فطرهم عليها؛ وقد وردت كثير من النصوص التي تحث على الختان، وتبين أهميته، منها قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: “الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط ، وقص الشارب، وتقليم الأظافر[72]؛ و قد روي أن الأنبياء- عليهم السَّلام -كانوا يولدون مختنين ثم شرع الله عزَّ و جلَّ الختان، و فرضه على نبينا إبراهيم عليه السَّلام.

فالختان واجب على كل مسلم، ومن الأحكام الشرعية: أن من لم يختن تُرَدُّ شهادته، ولا تؤكل ذبيحته، ولا يكون للناس إماماً[73]، وقد أكد الإسلام على أهمية الختان؛ لما فيه من الطهارة، والنظافة، والتزين، وتحسين الخلقة، وتعديل الشهوة التي إذا أفرطت ألحقت الإنسان بالحيوان، وإن عدمت بالكلية ألحقته بالجماد؛ فالختان يعدلها، وقد أكدت الدراسات أنّ الختان إجراء وقائي للعديد من الأمراض التناسلية – الالتهاب- ، و الايدز و غيرها.

الفرع الثاني: حماية الحقوق المالية

و تتعلق بـ:

  • حماية الحق في النفقة

النفقة على الأطفال تكون بتهيئة الغذاء ، و المسكن و الكساء ،[74] حتى لا تتعرض أجسامهم للأسقام والعلل، وتنهك أبدانهم بالأوبئة والأمراض، ووصل الفكر الإسلامي في ذلك إلى القمة من خلال تشريع أحكام تُلْزِم الأب بالنفقة على عياله عن طريق القضاء فيما إذا تخلف أو قَصّر؛ كما ألزم المشرع الأب بنفقة معالجة أولاده عند حاجتهم إلى المعالجة، ولما كانت صحة الولد هي الأصل للمحافظة على عقله وفكره فإنه وفى حالة عدم قدرة الأب على ذلك نظراً لأنه معسر، فإن على الأم الموسرة، أن تقوم بمعالجة الطفل على نفقتها على أن يعتبر ذلك ديناً على الأب، وتأكيداً على ضرورة توفير الرعاية الصحية للطفل في كل الظروف ولذلك فإن نفقة معالجة الطفل تتوجب على من تجب عليه نفقته إذا كان الأب والأم معسرين.

وهذا ما ذهب إليه المشرع الجزائري من النص عليه في قانون الأسرة من خلال المادة 75:” تجب نفقة الولد على الأب ما لم يكن له مال. فالبنسبة للذكور إلى سن الرشد و الإناث إلى الدخول و تستمر في حالة ما إذا كان الولد عاجزا لآفة عقلية أو بدنية أو مزاولا للدراسة، و تسقط بالاستغناء عنها بالكسب”، و هذا ما استقر عليه اجتهاد المحكمة العليا[75] إذ النفقة تسقط بالكسب سواء للذكر أو الأنثى ، و في حالة عدم توافر الكسب تسقط للأنثى بالدخول.

و نصت كذلك المادة 76 على:” في حالة عجز الأب تجب نفقة الأولاد على الأم إذا كانت قادرة على ذلك”، انطلاقا من نص هذه المادة تلزم الأم بالنفقة في حالة عجز الأب ومتى كانت لها القدرة على الإنفاق.

  • حق حماية الأموال و الممتلكات و حفظها

حددت الشريعة الإسلامية معالم النظام المالي وبينت أبعاده ومصادره، وجعلت للكسب المشروع طرقا تتمثل في العمل، والتبادل، والتوارث والهبات، ونحوها، وحق التملك ليس حكراً على الكبار المكلفين، بل يمكن للصغير قبل البلوغ، بل حتى للجنين في بطن أمه أن يتملك- و هو ما تطرقنا له سابقا-.

فالطفل له حق تملك المال عن طريق الإرث، الهبة، الوصية و الوقف و غيرها من التصرفات، وللحفاظ عليه كَلَّف الإسلام مَن يقوم برعاية مال غير المكلف وحفظه، وصيانته واستثماره، سواء كان الطفل يتيماً أو حاضر الأبوين ويسمى مَن يتولى ذلك بـ (الولي الشرعي) على الطفل، ومعلوم في أحكام الشريعة الإسلامية أن الأب مُقَدَّم في هذه الولاية على غيره باتفاق ما لم يكن الأب سفيهاً أو ضعيفاً أو غيرَ عدل.

وقد أمرت الشريعة الإسلامية بحفظ الأموال وعدم أكلها بالباطل حتى بين الكبار والراشدين قال الله تعالى: –يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل“-النساء: 29- وهذا حكم عام في مال الطفل الصغير والإنسان الكبير، وقال تعالى: “إنّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنّما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً“-النساء: الآية 10، وهذا حكم خاص في مال الطفل اليتيم.

ومن الواجب الشرعي أن تستثمر أموال اليتيم وتحفظ له حتى يبلغ الرشد ثم تدفع إليه كما جاء في الأثر: “اتجروا في أموال اليتامى؛ لا تأكلها الزكاة”[76].

هذا، ومن الملاحظ أن الشريعة الإسلامية قد انفردت- دون سائر القوانين والنظم الوضعية- بهذه التفصيلات في الأحكام المتعلقة بالحقوق الاقتصادية للطفل والإنسان في الإرث والتملك.

ومن الملاحظ في أحكام الشريعة الإسلامية أنها تبدى اهتماماً متميزاً باليتيم ذكراً أو أنثى، فقد أوجبت الإحسانَ في رعايته ومعاملته، وفرضت الحماية لأمواله المنقولة، وَفَصَّلَت الأحكام التي تكفل كامل الصون لكل حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية.

فليس لليتيم غير المميز (والحد الأقصى للتمييز: السابعة من عمره) حق التصرف في أمواله، وتكون جميع تصرفاته باطلة، لأن الطفل في هذه السن قاصر المقدرة على ترشيد قراراته، أو اتخاذ القرارات المناسبة التي بها منفعة له.

وأما تصرفات الصغير المميِّز (الذي تتراوح سنه ما بين سبع سنين وثمان عشرة سنة) فإنها صحيحة متى كانت نافعة له نفعاً محضاً، وباطلة متى كانت ضارة له ضرراً محضاً، أما التصرفات التي تدور بين النفع والضرر، فإن لولي هذا القاصر أن يجيزها في الحدود التي يجوز فيها له التصرف ابتداء أو إجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد.

وحرمت أحكام الشريعة الإسلامية على الأوصياء والأولياء وغيرهم أن تمتد أيديهم إلى أموال اليتيم إلا بما ينميها ويحفظها ويرعاها، قال الله تعالى: “ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده“-الأنعام: 152- وحذرت تحذيراً شديداً من أكل أموالهم دون حق يقول الله تعالى: “إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنّما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً“-النساء: 10-.

ولا تُسَلَّم أموال اليتيم إليه إلا بعد أن يتجاوز سن الطفولة من التكليف إلى الرُشد، وبعد أن يصدر قرار أو حكم من القاضي بثبوت رشده وقدرته على تدبير شؤون أمواله وسلامة تصرفاته المالية، يقول الله تعالى: “وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيباً”-النساء: 6-.

و المشرعّ الجزائري كرّس نظاما لحماية أموال الطفل من خلال إبطال التصرفات الصادرة عنه و ذلك حسب الحالات:

قبل أن يبلغ الطفل 13 سنة يكون عديم الأهلية و التصرفات الصادرة عنه باطلة بطلانا مطلقا و لا تصححها الإجازة و هو ما نصت عليه المادة 81 من قانون الأسرة:” من لم يبلغ سن التمييز لصغر سنه طبقا للمادة 42 من القانون المدني تعتبر جميع تصرفاته باطلة”.

أما ببلوغ الطفل سن 13 سنة إلى غاية 18 فيكون الطفل ناقص الأهلية، و يمكنه مباشرة التصرفات النافعة له نفعا محضا كقبول الهبة و الوصية ، و يمتنع عليه  القيام بالتصرفات الضارة به ضررا محضا و هي تلك التي تخرج المال من ذمته كهبة أمواله او إبراء من الدين، فهذه التصرفات تقع باطلة حتى ولو أجازها الولي، لان فيها إضرار بمصلحة الطفل، أما التصرفات الدائرة بين النفع و الضرر كالبيع و المقايضة فهي قابلة للإبطال لمصلحة ناقص الأهلية و يجوز تصحيح التصرف بالإجازة الضمنية أو الصريحة و هو ما أقرته المادة 100 من القانون المدني، و هو ما نصت عليه المادة 83 من قانون الأسرة:” :” من بلغ سن التمييز و لم يبلغ سن الرشد طبقا للمادة 43 من القانون المدني تكون تصرفاته نافذة إذا كانت نافعة له، و باطلة إذا كانت ضارة به و تتوقف على إجازة الولي أو الوصي فيما إذا كانت مترددة بين النفع و الضرر، و في حالة وقوع النزاع يرفع الأمر للقضاء”.

و للمحافظة على أموال الطفل و لحسن إدارتها و استغلالها أقر المشرع نظام الولاية و الوصاية و القوامة و هو ما نصت علة المادة 44 من القانون المدني:” يخضع فاقدو الأهلية و ناقصوها بحسب الأحوال لأحكام الولاية، أو الوصاية، أو القوامة، ضمن الشروط ووفقا للقواعد المقررة في القانون”، و هو ما نصت عليه المادة 81 من قانون الأسرة.[77]

 

 

خاتمة

مما تقدم نجد أنّ المشرّع الجزائري كرس نسبيا نظام الحماية الحقوقية للطفل كما هو الشأن بالنسبة للشريعة الإسلامية سواء قبل الولادة أو بعدها، و ذلك من خلال عدة نصوص قانونية متفرقة.

إلاّ أن نظام حماية حقوق الطفل في التشريع الجزائري تعتريه العديد من النقائص و الثغرات، نظرا لاستفحال وتفاقم ظاهرة اختطاف الأطفال بغرض قتلهم، أو اغتصابهم أو المتاجرة بأعضائهم، هذا ما أدى إلى انتشار الخوف والفزع و الاضطراب في وسط المجتمع الجزائري.

لذا ينبغي على المشرّع الجزائري تدارك النقائص، و زرع الأمان و الاطمئنان في المجتمع، بوضع استراتيجيات فعالة لحماية الطفل و قمع ظاهرة الاختطاف عن طريق:

  • حصر الدوافع النفسية و الاجتماعية الدافعة لهذه الظاهرة بالتوصّل للحلول المناسبة و اتخاذ الإجراءات اللازمة.
  • سن تشريع خاص بحماية الطفولة.
  • إنشاء جهاز أمني خاص بحماية الطفولة، و تعزيز الأمن أمام المدارس و الأماكن التي يتواجد فيها الأطفال بكثرة.
  • مراجعة السياسة العقابية و التعامل بصرامة مع المجرمين بتوقيع العقوبات الردعية، و وضع خط أخضر مخصص للتبليغ عن الأشخاص المشتبه فيهم.
  • القيام بحملات التوعية و التحسيس حول أهمية الطفولة، وضرورة رعايتها وتنميتها، وتبصر المواطنين بأبعاد مشكلاتها و إنشاء جمعيات و هيئات تتكفل بحماية الأطفال المعرضين للخطر.
  • معالجة مشاكل الفقر والجوع، وارتفاع معدلات البطالة من خلال وضع سياسات تنموية هادفة توفر العيش الكريم للأسرة، وتمكنها من توفير الرعاية والحماية لأفرادها.
  • وضع مناهج تربوية هادفة لمواجهة التغيرات الاجتماعية والثقافية، التي قد تعصف بالأطفال.
  • الحد من ظاهرة التسرب المدرسي، وفتح مراكز تكوين للأطفال الذين لم يكملوا الدراسة، مع ضرورة تكثيف الجهود بهدف ملائمة برامج التعليم لأهداف الاتفاقيات الدولية، وللقيم والمبادئ الإنسانية.
  • ضرورة إشراك المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في وضع الإستراتيجيات والبرامج، للنهوض بواقع الطفل في الجزائر.
  • التعاون على مستوى الدولي و تكثيف الجهود للحد من ظاهرة اختطاف الأطفال.

[1]–  معجم ألفاظ القرآن: مجمع اللغة العربية، مصر، 1/747،

المعجم الوسيط: طبعة إدارة إحياء التراث الإسلامي، قطر، 1985م ، ص 2/566.

[2] – ابن منظور: لسان العرب، دار الفكر، بيروت، لبنان، ص 12/95 وما بعدها.

[3]– الفيومي: المصباح المنير، المكتبة العلمية، بيروت، لبنان، ص 143.

[4] – سورة الحج، الآية 5.

[5] – سورة النور: الآية 31.

[6] – سورة النور، الآية 59.

[7] – حسن نصار: تشريعات حماية الطفولة، منشاة المعارف، الإسكندرية، ص 18.

[8] – قبل 13 سنة يكون الطفل عديم الأهلية و التصرفات الصادرة عنه باطلة بطلانا مطلقا لا تصححه الإجازة، أما ببلوغ سن 13 سنة إلى غاية 18 يكون الطفل ناقص الأهلية  و يمكنه مباشرة التصرفات النافعة له نفعا محضا كقبول الهبة و الوصية ، و يمتنع عليه  القيام بالتصرفات الضارة به ضررا محضا و هي تلك التي تخرج المال من ذمته كهبة أمواله او إبراء من الدين فهذه التصرفات تقع باطلة حتى ولو أجازها الولي لان فيها إضرار بمصلحة الطفل، أما التصرفات الدائرة بين النفع و الضرر ك البيع و المقايضة فهي قابلة للإبطال لمصلحة ناقص الأهلية و يجوز تصحيح التصرف بالجازة الضمنية أو الصريحة و هو ما أقرته المادة 100 من القانون المدني .

[9] – الأمر 66-155، المؤرخ في 08/06/1966، المتضمن قانون الاجراءات الجزائية المعدل و المتمم.

[10] – كرس المشرع قواعد عقابية خاصة بالأحداث سواء من حيث التحقيق و المتابعة تختلف تماما عن تلك المطبقة على البالغين.

و نصت المادة 49 من قانون العقوبات على :” لا توقع على القاصر الذي لم يكمل الثالثة عشرة غلا تدابير الحماية  او التربية. و مع ذلك فانه في مواد المخالفات يكون محلا إلا للتوبيخ. و يخضع القاصر الذي يبلغ سنه من 13 إلى 18 إما لتدابير الحماية أو التربية او لعقوبات مخففة”، و نصت المواد 50 و 51 من قانون العقوبات على العقوبات التي تطبق على القاص الذي يبلغ سنه من 13 إلى 18 سنة.

[11]–  المعجم الوسيط، المصدر السابق، 1/188.

[12] – محمد طموم: الحق في الشريعة الإسلامية، المكتبة المحمودية التجارية، القاهرة، ص 38.

[13] – إذا كان الفقهاء قديماً قد حددوا سن البلوغ الشرعي بالنسبة للذكور، فذلك لأنه مظنة القدرة على التكسب، وفي ظل الظروف الحالية وتعقد أمور الحياة، وكذلك امتداد سنوات التعليم إلى نهاية المرحلة الجامعية مما لا يترك مجالاً للأفراد في أن يعملوا، بالإضافة إلى أهمية التعليم وضرورته لخطط التنمية في مجتمعاتنا، كل ذلك يدعونا إلى القول باستمرار الرعاية الأسرية للأولاد إلى ما بعد سن التخرج والحصول على المؤهل المناسب للعمل، بل والحصول على العمل ذاته.

[14]–  حسن نصار: المرجع السابق، ص10.

[15]–  عبد المجيد إسماعيل حقي والسيدة زاهدة احمد سعد الله – حقوق الطفل في التشريعات الدولية- مجلة العدالة – العدد الرابع – السنة الخامسة- 1979-ص 117.

[16] – المرجع نفسه،  ص 117.

[17]–  رواه الترمذي: الجامع الصحيح- تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي- مطبعة الحلبي، مصر: ط2،1968 .

[18] – رواه الدارقطني: سنن الدار قطني- تحقيق سعيد الأرنؤوط-مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط1، 2004.

[19] – رواه ابن ماجه: سنن ابن ماجة – تحقيق خليل مأمون شيحا- دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط1، 1996.

[20] -قانون رقم 84/ 11المؤرخ في 09/06/1984 المتضمن قانون الأسرة، المعدل و المتمم بالأمر05/02 المؤرخ في 27/02/2005.

[21] – عدلت بالأمر 05-02 المؤرخ في 27/2/2005. وحررت في ظل القانون 84-11 كما يلي:”الخطبة وعد بالزواج ولكل من الطرفين العدول عنها. إذا ترتب عن العدول ضرر مادي أو معنوي لأحد الطرفين جاز الحكم بالتعويض. لا يسترد الخاطب شيئا مما أهداه إن كان العدول منه. وإن كان العدول من المخطوبة فعليها رد ما لم يستهلك”

[22]–  عبد الحميد الأنصاري: حقوق الأولاد قبل الوالدين، مجلة كلية الشريعة، جامعة قطر، العدد الثاني عشر 1415هـ، ص 311.

[23] – سنن الدارقطني، المصدر السابق، ص 4/228.

[24] – يوسف العالم، المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، دار الحديث، القاهرة، 1996 ص 54.

[25] – عبد الرحمن الصابوني، أحكام الزواج في الشريعة الإسلامية، مكتبة الفلاح، الكويت، ط1، 1987، ص 271.

[26] – الدردير: الشرح الصغير- و معه حاشية الصاوي- مطبعة الحلبي، مصر، 1952، 1/398.

[27] – الحطاب، مواهب الجليل، طبعة السعادة بالقاهرة، 4/4.

[28] – أضيفت بالأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27/2/2005.

[29] – تحدد شروط وكيفيات تطبيق أحكام المادة 7 مكرر عن طريق المرسوم التنفيذي رقم 06-154 المؤرخ في 11 ماي 2006.

[30] – المرسوم التنفيذي رقم 06-154 المؤرخ في 11 ماي 2006.

[31] – من جهة أخرى أثارت هذه التعديلات عددا من المشاكل الاجتماعية منها فيما يخص مسألة الشهادة الطبية التي كان يقصد المشرع بها الوقاية من “الأمراض الخبيثة و الوراثية ” والتي كيفها بعض ضباط الحالة المدنية على أنها شهادة عذرية، فعدد من عقود الزواج لم تتم بسبب عدم إحضار هذه الشهادة و عدد من العلاقات الأسرية انفكت بسببها. كما اصطدم الأطباء بمبدأ أساسي ينظم أخلاقيات مهنتهم و هو السر الطبي في حالة اكتشاف مرض خطير، فالقانون في الجزائر يمنع على الأطباء البوح بحالة مرضاهم.

[32] – ابن منظور، لسان العرب، المصدر السابق، 1/515.

[33] – المصدر نفسه، 1/515.

[34] – القانون 85-05 المؤرخ في 16/02/1985، المتعلق بحماية الصحة و ترقيتها، ج ر عدد 08 الصادرة بتاريخ 17/02/1985؛ هذا القانون ألغى الأمر 76-79 المؤرخ في 23/10/1976 المتضمن قانون الصحة.

[35] – الأمر 66-156 المؤرخ في 08/06/1966 المتضمن قانون العقوبات و المعدل المتمم.

[36] – عبد الرزاق جبلي : علم اجتماع السكان، دار المعارف الجامعية، 1987،ص 408.

[37] – المعجم الوسيط، المصدر السابق، 2/143.

[38] – ابن رشد: بداية المجتهد، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط6، 1982، 2/348.

[39] – ابن عابدين: حاشية رد المحتار على الدر المختار، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1992، 5/519.

[40] – ابن قدامة: المغني ، شرح مختصر الخرقي – تحقيق عبد الله عبد المحسن التركي- دار عالم الكتب للطباعة، السعودية، ط3، 1997، 9/519.

[41] – عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي ، دار الكاتب العربي، بيروت، لبنان، 2/294.

[42] – عبد العزيز محمد محسن: الحماية الجنائية للجنين في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي- دراسة مقارنة – دار النهضة العربية ، القاهرة، 1998 ،ص 30

[43] – ابن عابدين، المصدر السابق ، 3/176.

[44] – من هؤلاء: الشيخ محمود شلتوت في الفتاوى، ص 292، حيث قال: “وإذن تكون المسألة ذات اتفاق بينهم ـ أي الأطباء والفقهاء ـ على حرمة الإسقاط في أي وقت من أوقات الحمل”.

[45] – احسن بوسقيعة :الوجيز في القانون الجزائي الخاص – الجزء الأول –دار هومة – الطبعة العاشرة 2009،37ـ 38 .

[46] – ثابت بن عزة مليكه ـ الإجهاض بين الشريعة والقانون الوضعي الجزائري ـ مذكرة ماجستير ـ جامعة بن عكنون الجزائر ـ السنة الجامعية2001 ـ 2000 صفحة72.

[47] – محمدي فريدة ، المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق، CEDOC، الجزائر، 2002، ص: 75.

[48] – زودة عمر: الاجراءات المدنية على ضوء أراء الفقهاء و أحكام القضاء، ENCYCLOPEDIA ، الجزائر، ص: 209 – 210.

[49]– المجلة القضائية، العدد01، 1989 ص 53.

[50]– مجلة المحكمة العليا، العدد02،2009 ص159.

[51]– أبو داوود: سنن أبي داوود – تعليق عزت عبيد الدعاس و عادل السيد- دار ابن حزم، بيروت، لبنان، ط1، ج03، 1997، ص 128 حديث رقم 2920.

البهيقي السنن الكبرى- تحقيق محمد عبد القادر عطا- دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، ج01، 1979، ص 257 حديث رقم 12265.

[52] – تعرف المادة 184 من قانون الوصية بأنها:” الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع”، و الوصية هي عبارة عن تصرف صادر بالإرادة المنفردة.

[53] – تنص المادة 202 من قانون الأسرة على أن “الهبة تمليك بلا عوض” ، فالهبة من التصرفات الصادرة عن إرادتين متطابقتين يشترط فيها القبول و الإيجاب و هو ما تنص عليه المادة 59 من القانون المدني، و هي أيضا من العقود الملزمة لجانب واحد و من العقود المنجزة التي تتم بالحيازة .

[54]– سمير شيهاني: مركز الجنين في القانون المدني الجزائري و الفقه، مذكرة ماجستير،جامعة امحمد بوقرة بومرداس، الجزائر، 2005، ص 131 إلى 135.

[55]–  بلقاسم سويقات ، الحماية الجزائية للطفل في القانون الجزائري ،مذكرة ماجيستير ، جامعة قاصدي مرباح ورقلة ، 2011.2010، الصفحة 66.65.

[56] – طال كلام الفقهاء في موضوع النسب وثبوته وانتهوا إلى قاعدة عامة هي أنه يحتاط في النسب ما لا يحتاط في غيره، وذلك لأن النسب وإن كان حق الولد فيه ظاهرا حتى لا يكون مجهول النسب، وحتى تثبت له الحقوق على أبويه وأسرتيهما، فإنه يتعلق به أيضا حق الله تعالى لأنه أساس بناء الأسرة وتكوينها، وترتبط به حرمة الزواج الذي شرعه الله وجعل من مقاصده الأصلية التناسل، ولهذا فإنه يثبت بين الزوجين ولو اتفقا عند إجراء عقد الزواج على نفي ثبوت أي حمل يحدث نتيجة هذا العقد، كما أن الشهادة تقبل فيه حسبة، ومع ذلك فإنه يتعلق به أيضا حق كل من الأبوين. أما الأم فمصلحتها الشخصية في أن لا تلوكها الألسنة ولا يظن بها السوء، وأما الأب فهو السبب المباشر في الإنجاب بما أحدثه من تلقيح فإن من حقه ألا ينسب نتاجه لغيره، وهذا أمر فطري بالنسبة لكل منهما. انظر، محمد سلام مدكور: الوجيز لأحكام الأسرة في الإسلام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1975، ص 396-397.

[57] – رواه أصحاب السنن.

[58] – عدلت بالأمر 05-02 المؤرخ في 27/2/2005. وحررت في ظل القانون 84-11:” يثبت النسب بالزواج الصحيح و بالإقرار و بالبينة و بنكاح الشبهة و بكل زواج تم فسخه بعد الدخول طبقا للمادة 32 و 33 و 34  من هذا القانون”.

 

[59] – رواه أبو داود، المصدر السابق.

[60] – رواه مسلم: صحيح مسلم – اعتنى به ابو قتيبة محمد الفاريابي- دار طيبة، السعودية، ط1، 2006.

[61] – رواه أبو داود بإسناد حسن، المصدر السابق.

[62] – رواه الترمذي، المصدر السابق.

[63] – رواه البيهقي: السنن الكبرى- تحقيق محمد عبد القادر عطا- دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط3، 2000.

[64] – الأمر 70/20 المؤرخ في 19/02/1970 و المتعلق بلحالة المدنية، ج ر عدد 21 صادرة في 27/02/1970.

[65] – لمزيد من التفصيل أنظر: شوقي بناسي: نظرية الحق في القانون الوضعي الجزائري ، ط 1، الجزائر دار الخلدونية للنشر و التوزيع، 2009، ص 251 إلى275.

[66] – انظر، عبد العزيز سعد: شرح قانون الأسرة في ثوبه الجديد، دار هومه، الجزائر، 2007، ص 140.

[67] – ابن قدامة: المغني، المصدر السابق، 11/414.

[68] – المصدر نفسه، 11/ 426.

[69] – المصدر نفسه، 11/ 427.

[70] – ملف رقم 135640: المجلة القضائية، العدد الأول، 1997، ص 39.

[71] – ملف رقم 256629: المجلة القضائية، العدد الثاني، 2004، ص 421.

[72] – فتح الباري – شرح صحيح البخاري- دار السلام، الرياض، 11/88.

[73] – ابن القيم الجوزية: تحفة المودود بأحكام المولود – تحقيق عبد القادر الأرنؤوط- ط1، 1979، ص 95.

[74] – هو ما نصت عليه المادة 78 من قانون الأسرة:” تشمل النفقة الغذاء و الكسوة و العلاج و السكن أو أجرته و ما يعتبر من الضروريات في العرف و العادة”

[75] – هو ما اكدته القرارات الصادرة عن المحكمة عليا – غرفة الأحوال الشخصية- : ملف رقم 179126 قرار بتاريخ 17/02/1998، ملف رقم 189258 قرار بتاريخ 21/04/1998، ملف رقم 218736 قرار بتاريخ 16/02/1999.

[76] – رواه الطبراني في الأوسط.

[77] – نصت المادة 81 من قانون الأسرة :” من كان فاقد الأهلية أو ناقصها لصغر السن أو جنون أو عته أو سفه ينوب عنه قانونا ولي، أو وصي أو مقدم طبقا لأحكام هذا القانون”، و فصلت أحكام الولاية و الوصاية و التقديم من المواد 87 إلى غاية 100 من قانون الأسرة.