الحق في المناصفة بين مشروعية التحفظ على الاتفاقيات   الدولية و خصوصية القوانين الوطنية  

347

     الحق في المناصفة بين مشروعية التحفظ على الاتفاقيات   الدولية و خصوصية القوانين الوطنية  

 محسن المدني

طالب باحث في سلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي

جامعة محمد الخامس  بالرباط

 

 

يشهد العالم مد عقود طويلة طفرة هائلة في الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان  ترافقت مع التطورات المتسارعة و المتلاحقة التي يشهدها النظام الدولي و تزايد المطالب بتحقيق الإصلاح السياسي و الديمقراطي على المستويين الداخلي و الخارجي  الأمر الذي أدى الى تبوأ حقوق الإنسان مكانة متقدمة  ضمن أولويات المجتمع الدولي لتصير عالمية هذه الحقوق وضمان كفالتها للكافة دون تمييز مرتبطة بتوحيدها في دول العالم اجمع و توفيرها لجميع بني البشر من خلال الآليات الدولية و كذا الأنظمة القانونية الوطنية للدول الأعضاء, فعالمية حقوق الإنسان لا تتحقق دون حمايتها على المستوى القطري كما ان حمايتها قطريا تتعزز من خلال الحماية التي تكفلها الاتفاقيات الدولية فكلا الأمرين مرتبط بالأخر و لا يستقيم بدونه (1).

ويحتل الحق في المساواة مكان الصدارة بين كافة حقوق الإنسان باعتباره ضمانة أساسية لكفالة التمتع بباقي الحقوق المعترف بها للأفراد في أي مجتمع سياسي بالنظر إلى توفير الحماية لأي حق من هذه الحقوق لابد أن يتم في إطار من المساواة و إلا كان ذالك إخلال بالحق ذاته و انتقاصا منه , هذا فضلا عن أن المساواة تعد مبدأ مهم من مبادئ القانون تحرص معظم المواثيق الدولية و دساتير الدول على تضمينه نصوصها وتوفير آليات صونه و حمايته .

ويعتبر المغرب من بين الدول التي قطعت أشواطا مهمة في مجال حماية حقوق الإنسان و تكريس مبدأ المساواة بين الرجل و المرأة , حيث عرفت الممارسة الاتفاقية في المغرب تطورا أساسيا و ذلك بالمصادقة على جميع الاتفاقيات و البروتوكولات المتعلقة بحقوق الإنسان سواء المتعلقة بحماية حقوق معينة أو تلك التي تهدف إلى حماية فئات معينة  نذكر من بينها  الاتفاقية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لسنة 1979 , لكن الملاحظ هو قيام المملكة المغربية  بالتحفظ على العديد من البنود داخل هذه الاتفاقية التي لا تتلائم و المرجعية الدينية و كذا التوابث الوطنية  للملكة , و أخص بالذكر المادة 16 التي تشتمل على بندين رئيسيين يرتبطان بالأسرة كمؤسسة ونظام حياة، وتركز على أن الدول المصادقة على الاتفاقية تتخذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وبوجه خاص علاقات المساواة بين الرجل والمرأة، وتعطي هذه المساواة للمرأة، بحسب المادة ذاتها، نفس الحق في عقد الزواج، ونفس الحقوق والمسؤوليات  أثناء الزواج وعند فسخه، وأيضاً نفس الحقوق والمسؤوليات كأم، بغض النظر عن حالتها الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالها.

وتضيف المادة 16 حقوقاً أخرى تشمل المساواة التماثلية بين الجنسين، ومنها: نفس الحقوق في أن تقرر المرأة بحرية وبشعور من المسؤولية عدد أطفالها، والفترة بين إنجاب طفل وآخر، وفي الحصول على المعلومات، والتثقيف، والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق، ونفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم.

____________________________

1_ عبد الله صالح : الحماية الدولية للحق في المساواة  , مجلة السياسة الدولية  العدد الثالث و السبعون   يوليوز 2008

 

و تنص هذه المادة أيضاً على نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة، ثم نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات، والإشراف عليها، وإدارتها، والتمتع بها، والتصرف فيها، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض ذي قيمة(2).

حيث جاء على لسان الحكومة المغربية  (تبدي حكومة المملكة المغربية تحفظا بشأن أحكام هذه المادة، وخاصة تلك المتعلقة بتساوي الرجل والمرأة في الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بعقد الزواج وفسخه. فالمساواة من هذا النوع تتنافى مع الشريعة الإسلامية التي تكفل لكل من الزوجين حقوقا ومسؤوليات ضمن إطار التوازن والتكامل بغية الحفاظ على رباط الزوجية المقدس.

إن أحكام الشريعة الإسلامية تلزم الزوج بتقديم مهر عند الزواج وبإعالة أسرته في حين لا يطلب من الزوجة قانونا إعالة أسرتها.

وعلاوة على ذلك، يلزم الزوج بدفع النفقة عند فسخ الزواج. وعلى العكس من ذلك، تتمتع الزوجة بالحرية التامة في التصرف بمالها أثناء الزواج وعند فسخه بدون إشراف الزوج، بحيث لا تكون للزوج ولاية على مال زوجته.

لهذه الأسباب لا تمنح الشريعة الإسلامية حق الطلاق للمرأة إلا بقرار من القاضي الشرعي)(3)        

التحفظ على هذه المادة خلف نقاشا واسعا داخل الأوساط الأكاديمية و الحقوقية بين مؤيد لمشروعية التحفظ باعتباره من بين القواعد الأساسية التي تحكم الاتفاقيات الدولية و بالتالي احترام الخصوصية الوطنية و الدينية و بين من يؤكد أن هناك تناقضا بين اصطلاحي التحفظ و حقوق الإنسان أي بين التحفظ كفكرة مفادها تقليص التزامات  الدولة الناتجة عن معاهدة و بين الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان باعتبارها أداة لحماية حقوق الإنسان من اعتداءات الدولة نفسها .

هنا يتبادر إلى الدهن سؤال جوهري يتمثل أساسا في :

 هل يمكن اعتبار التحفظ على اتفاقيات حقوق الإنسان خاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لسنة 1979 وسيلة أساسية لاحترام الخصوصيات الوطنية و المرجعيات الدينية ؟

وما مدى مشروعية هذا التحفظ إذا علمنا أن اتفاقيات حقوق الإنسان  لا تقبل التحفظ بحكم طبيعتها ؟

هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الإجابة عنها وفق هندسة منهجية كالتالي :

أولا  : مدى مشرعيه التحفظ على اتفاقيات حقوق الإنسان 

ثانيا  : الحق في المناصفة بين الرجل و المرأة  بين مشروعية التحفظ و عالمية حقوق الإنسان 

 

__________________________

2_الاتفاقية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة  لسنة 1979 , المادة 16

3_ فاطمة الزهراء الزعيم : بعد إقرار مبدأ المناصفة….هل باتت المساواة في الإرث ممكنة؟ نشر يوم 28_06_   2011هسبريس

 

  أولا : مدى مشروعية التحفظ على اتفاقيات حقوق الإنسان 

عرفت معاهدة فينا لقانون المعاهدات لعام 1969 التحفظ في المادة 2 الفقرة  (د) بأنها ” إعلان من جانب واحد أيا كانت صيغته أو تسميته تصدره دولة ما عند توقيعها أو تصديقها أو قبولها أو إقرارها أو انضمامها إلى معاهدة مستهدفة به استبعاد أو تغيير الأثر القانوني لبعض أحكام المعاهدة من حيث سريانها على تلك الدولة “(4) , وعرف دليل الممارسة في ما يتعلق بالتحفظات الصادر عن لجنة القانون الدولي بالأمم المتحدة التحفظات في المبدأ التوجيهي بما يلي :”يعني التحفظ إعلانا انفراديا أيا كانت صيغته او تسميته تصدره دولة ما أو منظمة دولية عند التوقيع على معاهدة أو التصديق عليها أو إقرارها رسميا أو قبولها أو الموافقة عليها أو الانضمام إليها أو عند تقديم دولة ما إشعارا بالخلافة في معاهدة و تهدف به الدولة أو المنظمة إلى استبعاد أو تعديل الأثر القانوني لأحكام معينة من الاتفاقية من حيث انطباق تلك الأحكام على هذه الدولة أو هذه المنظمة “(5)

انطلاقا من هذه التعاريف التي وردت في اتفاقية فينا لسنة 1969 و كذا المبادئ التوجيهية للجنة القانون الدولي يلاحظ أن التحفظ هو آلية مشروعة تستخدما الدول لتحلل من التزام معين في مواجهة الدول الأخرى أو المنظمات الدولية , لكن تبدو مسالة التحفظات على   معاهدات حقوق الإنسان  تثير العديد من التخوفات داخل الأوساط الحقوقية بالنظر إلى حقيقة مفادها أن موضوع هذه المعاهدات و هدفها هو تكوين و إنشاء عدد من القواعد القانونية المنظمة لحقوق الإنسان التي ترتب على عاتق الدول الأطراف مجموعة من الالتزامات  .

و الالتزامات الناشئة على عاتق الدول في هذا المجال هي التزامات موضوعية لا تخضع للمعاملة بالمثل الذي يتأسس عليه نظام التحفظات و هذا ما أدى بأخصائيي  حقوق الإنسان إلى القول بضرورة استبعاد هذا النظام من مجال معاهدات حقوق الإنسان نظرا لتعارض الفكرة التي يقوم عليها مع خصوصيات هذه المعاهدات , لكن على الرغم من ذلك فان أكثر معاهدات حقوق الإنسان تتضمن نصوصا تنظم التحفظ على أحكامها كما أن الدول من الناحية العملية  أبدت الكثير من التحفظات عليها  متذرعة في كثير من الأحيان بخصوصيتها الوطنية و الدينية .

 الواقع  أن هذه المسألة يتجاذبها رأيين فقهيين متعارضين , الأول يتزعمه الفقهاء المهتمون بحقوق الإنسان و المدافعون عنها و يرون ضرورة استبعاد التحفظ على معاهدات حقوق الإنسان و الثاني يتزعمه فقهاء القانون الدولي العام  الذين يقرون بضرورة السماح بإبداء التحفظات على حقوق الإنسان و كذا مستوى هذه الحماية .

   أ _  استبعاد التحفظ على معاهدات حقوق الإنسان

تتميز معاهدات حقوق الإنسان بالعديد من الخصائص الذاتية التي لا تشترك فيها مع المعاهدات الأخرى و خصائص باعتبارها  معاهدات جماعية تتعارض في الكثير من  هذه الخصائص مع فكرة التحفظ حيث:

___________________________

4_ اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969  المادة 19

5_تقرير لجنة القانون الدولي , الجمعية العامة للأمم المتحدة الدورة السادسة والستون الملحق رقم 10 26 ابريل 2011

 

 

_تعارض فكرة التحفظ مع غائية معاهدات حقوق الإنسان ونقصد بذلك أنها ترمي إلى تحقيق غرض وقصد خاص وهو ليس مزايا أو حقوق للدول في إطار علاقاتها المتبادلة و إنما لتحقيق مزايا و حقوق لطرف أخر غير الدول و هو الإنسان فقط باعتباره إنسان و هذه أهم خاصية تتميز بها معاهدات حقوق الإنسان  حيث تنقسم إلى قسمين أنها عالمية يتمتع بها كل إنسان في العالم بغض النظر عن جنسته أو انتمائه الديني ……..(6) و موضوعية  أي أنها تتعلق بموضوع الالتزامات الملقاة على عاتق الدول بموجب هذه الاتفاقيات , فالمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان لم تبرم لكي ترتب التزامات على   الدول الأطراف  فيما بينهم في علاقات تتسم بالدولية بل لكي ترتب التزامات على كل دولة على حدة لصالح جميع الأفراد الموجودين و الداخلين في ولايتها بحماية حقوقهم في مواجهة سلطاتها العامة , فلا تتضمن هذه الاتفاقيات مزايا ومصالح شخصية متبادلة للدول الأطراف وهذا خلاف الحال في الاتفاقيات الدولية الأخرى التي تتركز على العلاقات فيما بين الدول الأطراف , ويترتب عن ذلك انه من غير المعقول  ان يكون انتهاك دولة طرف في الاتفاقية بشان حقوق الإنسان محل معاملة بالمثل و هو مبدأ أصيل في القانون الدولي العام(7) .

_تعارض فكرة التحفظ مع طبيعة الالتزامات الناشئة عن معاهدات حقوق الإنسان حيث تعتبر الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان وفقا للمعيار الشكلي لتصنيف المعاهدات من بين المعاهدات الجماعية , حيث تعتبر ذات أهمية كبيرة في القانون الدولي المعاصر نظرا لطبيعة القواعد التي تنشئها فهي تتمتع بالقوة الملزمة في مواجهة كافة أعضاء الجماعة الدولية و من تم  تعتبر مصدر لقواعد القانونية العامة والمجردة التي لا يجوز مخالفتها(8) .

ومن جهة أخرى تستمد هذه المعاهدات قوتها الإلزامية أيضا عندما تقنن قواعد عرفية أو قواعد ذات القوة الإلزامية , فكثيرا ما تنشئ المعاهدات الجماعية هذا النوع من القواعد وهذا ما ينطبق على معاهدات حقوق الإنسان التي تنتج فكرة التحفظ مع  الطبيعة الشارعة لمعاهدات حقوق الإنسان , انطلاقا من هذه الخاصية يمكن أن تثور مشكلة التحفظ بصفة أساسية عندما نكون أمام معاهدات جماعية قننت بعض القواعد الجديدة التي تمثل تقدما مطردا للقانون الدولي , فلو كانت القاعدة المقننة و التي يراد التحفظ عليها ذات أصل عرفي فان التحفظ يفسد الهدف من التقنين الذي يسعى إلى إضفاء قوة جديدة للقاعدة العرفية من خلال تقنينها و إذا كانت القاعدة التي تم تقنينها  قاعدة جديدة فان السماح بالتحفظ عليها يعرقل التقدم المطرد للقانون الدولي ويضعف هيبة المعاهدات التي احتوت على هذه القواعد الجديدة , فالتحفظ هو نفي مطلق للتقنين أو على الأقل مخرب له (9).

إضافة إلى هذه الخاصية هناك خاصية اتصال معاهدات حقوق الإنسان بفكرة القواعد الآمرة حيث يرى اغلب الفقهاء أن كل ما يتعلق بحقوق الإنسان  يعد بمثابة قواعد أمرة لا يجوز المساس بها أو الاتفاق على ما يخالفها .

__________________________

 

6_جاك دونللي : حقوق الإنسان بين النظرية و التطبيق , ترجمة مبارك عثمان و مراجعة  مجمد نور فرحات , مكتبة الأكاديمية القاهرة ص 138

7_ كر غلي مصطفى : التحفظ في ظل القانون الدولي لحقوق الإنسان  , مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق تخصص القانون الدولي لحقوق الإنسان  , جامعة بومرداس 2006 ص 33

8_محمد سامي عبد الحميد : أصول القانون الدولي العام , الجزء الثاني  , القاعة الدولية  المقدمة و المصادر , الدار الجامعية  ص 64

9_ كرغلي مصطفى : مرجع سابق  ص 42

 

 

 

ب_التحفظ على اتفاقيات حقوق الإنسان ضرورة بحكم وظيفته

تخضع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان من حيث الشكل لنفس القواعد التي تحكم فروع القانون الدولي العام وخاصة فيما يتعلق بإعداد نصها القانوني و صياغته و مناقشته و توقيعه و المصادقة عليه(10), و تشكل مختلف هذه الاتفاقيات صيغة نظرية مبتكرة من طرف توجه ما ربما لا يطابق في خصوصياته ما تريد ه شعوب أخرى أو جماعات دينية أو عرقية في منطقة جغرافية معينة , حيث تظهر ضرورة السماح بإبداء تحفظات على معاهدات حقوق الإنسان مثلها مثل باقي المعاهدات الأخرى لأكثر من سبب فمن ناحية تتميز حقوق الإنسان بغموض فلسفي سياسي نظرا لكونها متأتية عن مجتمعات و رؤى فلسفية وسياسية مختلفة فمن الصعب التوفيق بين اختلافات الدول و جمعها في إطار اتفاقيات دولية ملزمة حيث يرى الأستاذ الان بليه المقرر الخاص للجنة القانون الدولي في مسالة التحفظات في معرض بحثه عن و وظيفة النظام القانوني للتحفظات أنها تعالج مصلحتين متعارضتين ظاهريا مصلحة توسيع نطاق المعاهدة من جهة و مصلحة تطبيقها بأكملها من جهة ثانية و وظيفة القواعد المتعلقة بالتحفظات هي تحقيق التوازن بين هاتين المصلحتين المتعارضتين , فمن جهة تحقيق أوسع اشتراك ممكن في المعاهدة و المحافظة من جهة أخرى على روح المعاهدة أي الهدف الأصلي من وجودها , و الواضح أن القانون الدولي لحقوق الإنسان قد اختار الفكرة الثانية  فمن بين جميع الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان نجد اثنين منهما فقط يحظران صراحة جميع التحفظات , الاتفاقية الإضافية بشان منع الرق و التجارة في الرقيق و الممارسات المماثلة 1956 و الاتفاقية بشان منع التمييز في مجال التعليم 1960 أما باقي الاتفاقيات فتجيز التحفظ و لا تحضره سوى بالنسبة لبعض الأحكام و المواد(11) .

و الواقع  أن السماح بإبداء تحفظات على معاهدات حقوق الإنسان له ما يبرره من الناحية النظرية , ذلك أن عدم الرضي المتزايد على بعض أحكام الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان راجع إلى الغموض الذي لا زال يكتنف حقوق الإنسان خاصة في مفهوم هذه الحقوق و مضمونها بالتحديد , وهذا ما يبرر صعوبة تقبل الدول غير الغربية لمعاهدات حقوق الإنسان , حيث نجد اغلب الدول الإسلامية قامت بالتحفظ على بنود معاهدات  حقوق الإنسان التي تتعارض و مبادئ الشريعة الإسلامية ,  فأحكام الاتفاقية الخاصة بالقضاء على التمييز ضد المرأة  المتعلقة بالمساواة بين الرجل و المرأة مثلا  تتعارض مع أحكام  الشريعة الإسلامية خاصة ما يتعلق بالزواج  و الطلاق و الميراث و بالتالي  بالنسبة للدول الإسلامية  لولا إباحة التحفظ على معاهدات حقوق الإنسان لما أمكنها الانضمام إليها , ويعتبر المغرب من  بين الدول التي أبدت تحفظات على  البنود التي لا تتلاءم و الخصوصية الوطنية و الدينية داخل هاته  المعاهدة   خاصة المادة  16  التي أثارت نقاشا واسعا داخل المجتمع بين من يطالب برفع التحفظ على هذه المادة و من يطالب بالإبقاء على هذا التحفظ  و هذا ما سنحاول سبر أغواره انطلاقا من الإجابة على الأسئلة التالية : هل يمكن القول أن المشرع المغربي كان حكيما باحترام خصوصياته الدينية و ثوابته الوطنية وذالك بتحفظه على المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ؟ و ما مدى مشروعية هذا التحفظ في ظل النقاش الحاد بين جل الفاعلين داخل المجتمع بين مؤيد للتحفظ وبين معارض له ؟

 

_____________________________

10_وائل احمد علام : الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان , دار الكتاب المصرية  الإسكندرية 1999 ص 14

11_ انظر تقرير لجنة القانون الدولي حول موضوع التحفظات , الأمم المتحدة جويله , لجنة القانون الدولي الخاصة بدورتها 48 لسنة 1991 فقرة 118

 

 ثانيا : الحق في المناصفة بين مشروعية التحفظ و عالمية حقوق الإنسان

بدل المغرب خلال السنوات الأخيرة مجهودات كبيرة من اجل تطوير ممارسته الاتفاقية في مجال حقوق الإنسان عبر مصادقته على اغلب اتفاقيات المتعلق بحقوق الإنسان  و إدخال مجموعة من التعديلات و الإصلاحات على منظومته التشريعية و المؤسساتية و ذلك بملائمتها مع ما تم المصادقة عليه .حيث يمكن اعتبار الإصلاح الدستوري لسنة 1992 البداية الحقيقة لانخراط المغرب في منظومة حقوق الإنسان  حيث نصت ديباجته على تشبث المملكة المغربية بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا , انطلاقا من هذا المعطى قام المغرب سنة 1993 بمناسبة انعقاد مؤتمر فيينا  بالمصادقة على اغلب اتفاقيات حقوق الإنسان سواء التي تحمي حقوق معينة أو التي تحمي فئات  معينة منها الاتفاقية المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال  التمييز ضد المرأة لسنة 1979 التي موضوع الدراسة  إلا أن هذه المصادقة  تخللتها تحفظات على بعض المواد و البنود مثل المادة 16  التي تدعو إلى المناصفة بين الرجل و المرأة في جميع مناحي الحياة ,

التحفظ على البند الذي يكفل المساواة بين الرجل و المرأة في الزواج و الطلاق و الميراث كان له الأثر على  ملائمة النصوص الوطنية مع هذه المادة 16 خاصة مدونة الأسرة لسنة 2004 التي  عرفت تطورا مهما في اتجاه  حماية حقوق المرأة و تكريس المساواة بينها و بين الرجل مقارنة بسابقتها مدونة الأحوال الشخصية  لكن في ما تمت المصدقة عليه أي أنها لم تنظم المساواة بين  الجنسين في الزواج و الميراث ,,,,,, وفقا لأحكام المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة و إنما وفقا  لمبادئ و أحكام الشريعة الإسلامية .

التوصية الأخيرة للمجلس الوطني  حقوق الإنسان بمناسبة مرور 10 سنوات على مدونة الآسرة التي دعت في احد بنودها إلى تحقيق المناصفة بين الرجل والمرأة في الإرث  خلفت ردود أفعال قوية بين مؤيد لهذا الطرح ورافضا له خاصة في ظهور متغيرات وتحولات عالمية جديدة تأثرت بتداعيات العولمة و الكونية الداعية إلى إلغاء الفوارق الاجتماعية و الثقافية و الحضارية بين الشعوب  , و قد افرز هذا النقاش موقفان متباينان بشان التعامل مع التحفظ على المادة 16 من الاتفاقية  , يرتكز الأول على أولوية المرجعية الكونية لحقوق الإنسان و بالتالي وجب رفع التحفظ  و تكريس المساواة بين الرجل و المرأة بشكل مطلق, و الموقف الثاني  يرتكز على  مبدأ احترام الخصوصية الوطنية و بالتالي استمرار التحفظ على هذه المادة   باعتباره من القواعد الأساسية  التي يتأسس عليها إبرام المعاهدات في القانون الدولي  , حيث يستند هذا الاتجاه على معطى  دستوري أساسي يتمثل في المادة 3 من دستور 2011 التي تنص على أن الإسلام هو دين الدولة  و على مبدأ إمارة المؤمنين, و معطى ثقافي يقوم على أساس أن هذا المجتمع المغربي مجتمع مسلم لا يمكن فرض أي قانون لا يحترم خصوصياته

بالرجوع إلى مبدأ المساواة بين الرجل و المرأة, حقق المغرب طفرة نوعية في هذا المجال  حيث دافع الاتجاه المحافظ داخل المجتمع عن مشروعية الدولة في ملائمة  قوانينها الوطنية مع المواثيق الدولية بشكل لا يتعارض و ثوابتها الوطنية و الدينية و السيادية و بشكل يحفظ خصوصيتها بمناي  عن التنميط المرتبط بقبول العولمة وفرض تعليماتها على الدول و هذا مرتبط أساسا مع قضايا استكمال مشروع التحرر و النهضة من التبعية التي فرضها الاستعمار و لهذا يرى هذا الاتجاه التوازن ضروري و يجب أن يتم بين الحفاظ على السيادة الوطنية و الاحتكام إلى المرجعية الإسلامية أساسا و في نفس الوقت الانفتاح على القوانين و المواثيق الدولية بما لا يتعارض  مع هذه القوانين(12) , وفي هذا

___________________________


ملائمة القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية والحق في التحفظ 12_ المصلي جميلة:

www.magress.com/attajdid/65405

الاتجاه قال مصطفى  بنحمزة عضو المجلس العلمي ، في دراسته التي نشرها على موقعه الخاص على الإنترنت، أن الدعوات التي ارتفعت مؤخرًا لإقرار مساواة كاملة بين النساء والرجال، خاصة فيما

يتعلق بتوزيع الميراث، “لا تستحضر المقاصد السامية التي تحكم هذا التشريع الإسلامي في مقدمتها توسيع قاعدة المستفيدين، حرصا على عدم تركيز الثروة في أيد قليلة”، على حد تعبيره.

ويرى الداعية المغربي أن ما تركن إليه أطروحات بعض الحقوقيين والتيارات السياسية، من قبيل تغير أنماط العيش، وخروج المرأة إلى ميادين العمل وإعالة الأسرة، وحصولها على راتب، على غرار الرجل، لا يعد خاصية تميز الحاضر الحالي، عن الماضي الغابر، حيث كانت النساء في عهود الإسلام الأولى حين أقر هذا التشريع، صاحبات ثروة أيضًا، ومشاركات في مختلف صنوف التجارة الشائعة في عصرهن.

ودعا بنحمزة، في نفس الوقت، المطالبين بإلغاء قانون الإرث الإسلامي إلى إلغاء نصوص قانونية أخرى في مدونة الأسرة المغربية والتي تلزم الرجل بالإنفاق على الأسرة وتجعل الأمر اختياريًا بالنسبة إلى المرأة.

أما القول بوجوب إلغاء العمل بالتشريع الإسلامي في مجال قسمة الإرث لكونه يتعارض مع مقتضيات الدستور المغربي الحالي، الذي يدعو بصريح النص إلى المساواة بين الرجال والنساء، فمردود عليه – بحسب بنحمزة – باعتبار أن الدستور المغربي يؤكد على أن الإسلام هو خيط ناظم لمختلف التشريعات في القانون المغربي لا يتوجب أن تتعارض وقطعياته الأساسية.

ويعتبر بنحمزة أن الاستناد إلى المواثيق الدولية والمعاهدات التي تقر بضرورة المساواة الكاملة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات، يغفل في ذات الوقت الأولوية التي تعطى للقوانين الوطنية خاصة تلك المرتبطة بالتشريعات الدينية، والخصوصية الهوياتية والدينية للبلاد ” (13)

كما أن المجلس العلمي الأعلى اصدر بيانا بشأن رفع التحفظ على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ا حيث جاء فيه  ” بعد الاطلاع على مختلف الآراء التي راجت حول رفع المملكة المغربية لتحفظات بشأن الاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة، يؤكد أن هذا الإجراء الواضح لم يثر لدى العلماء ولا يجوز أن يثير لدى المجتمع أي تساؤل حول تمسك المغرب بثوابته الدينية وأحكام الشرع الواردة في القرآن الكريم والتي لا مجال للاجتهاد فيها مثل أحكام الإرث وغيرها من الأحكام القطعية. وضمانة المغاربة في التمسك بهذه الثوابت، هو أمير المؤمنين الذي يقود البلاد نحو كل أنواع التطور المفيد المتفتح وهو لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا”.(14)
. إن مجال التناقض بين الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية محدود جدا مقارنة مع مجالات التوافق والمجال المشترك، وهي مجالات تحتاج إلى إرادات سياسية كبيرة لتنزيلها وتفعيلها، وإلى حكامة جيدة، فليس المطلوب هو استنساخ التجارب وأن نكون مثل الآخرين، وهذا لا يمنع من الاستفادة من تجاربهم في حدود خصوصياتنا كأمة، لأن لكل أمة خصوصياتها ومكوناتها، والمطلوب هو الاعتزاز بالذات والقيم التي تبرز الهوية الوطنية أما الاتجاه الثاني  فيدعو بشكل واضح  بأولوية المرجعية

_____________________________

13_ قانون الإرث في المغرب بين دعوات المساواة واحترام الخصوصية الدينية  

http://www.alyaoum24.com/221330.html                                                                                                                       

14_بيان المجلس العلمي الأعلى بشأن رفع المملكة المغربية التحفظات على الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة

https://cedaw.wordpress.com/2008/12/26                                                                                                           

الكونية لحقوق الإنسان على القوانين الوطنية  بما  فيها المرجعية الإسلامية  , فمعاهدات حقوق الإنسان هي  معاهدات شارعة و تؤسس التزامات  على عاتق الدول و بالتالي وجب المصادقة عليها و رفع التحفظات على جميع البنود  حتى لو كانت تتعارض مع الخصوصيات الثقافية و الدينية للمملكة بما فيها المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة حيث  تعتبر هذا التحفظ فيه حيف للمرآة وان الوقت حان لإقرار المساواة المطلقة  بين الرجل و المرآة اعتبارا للتحولات التي يعيشها العالم  على جميع المستويات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية إضافة إلى الحقوقية و بالتالي وجبت رفع التحفظ على جميع بنود اتفاقيات حقوق الإنسان  لتكريس مبدأ المساواة بين الرجل و المرأة بشكل مطلق .
التوصية الأخيرة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان اذكت النقاش  حول تكريس مبدأ المناصفة بين الرجل و المرأة في الإرث مبررا ذالك بالمادة 19 من الدستور التي تنص على أن يتمتع الرجل و المرأة على قدم المساواة بين الرجل و المرأة في الحقوق و الحريات المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في هذا الباب من الدستور و في مقتضياته الأخرى و كذا الاتفاقيات و المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب , و كذا تنصيص الدستور في ديباجته على أولوية المواثيق الدولية على القوانين الوطنية  باعتبارها مدخلا أساسيا لرفع التحفظات على اتفاقيات حقوق الإنسان وتعديل القوانين الوطنية  في اتجاه ملائمتها مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لإحقاق الحقوق بين الجنسين في جميع المجالات  بما في ذلك الإرث ,  المرأة اليوم لم تعد ذلك العنصر المجتمعي الذي يعيله الأخ والأب والزوج، بل أنها أصبحت فاعلة في الإنتاج الاقتصادي، ومساهمة في تكوين ثروات الأسرة، سواء بعملها خارج البيت أو داخله
.

حتى أن مختلف المؤسسات الدولية أصبحت تُقيّم عمل المرأة المنزلي ماديا ومساهمته في الدخل الوطني العام. وبالتالي، فتقسيم الإرث بشكله الحالي فيه تفقير وظلم للمرأة.

في جانب آخر، فالمرأة تدفع نفس الضرائب التي يدفعها الرجل ولا تدفع نصفها. فهل نكون منصفين في الواجبات، وليس في الحقوق؟

ولعل الإشكالية تطرح بشكل أكبر لدى الأسر الفقيرة. لنأخذ مثال العاملات المنزليات اللواتي يبعثن بأجرتهن أو جزء كبير منها لأسرهن في البوادي، فيبني الأب بيتا صغيرا أو يشتري بعض المواشي. في حالة وفاته، يرث الأخ ضعف أخته، بينما تكون ساهمت فعليا وبشكل مباشر في تكوين ذلك الإرث.

نقاش المناصفة في الإرث ليس وليد اللحظة و إنما هو نتاج لتراكمات تاريخية متتالية , هدفه إحقاق للحق فالمجتمع يتحول وبنياته الاجتماعية تتحول. لا يمكننا أن نتشبث حرفيا بقراءات معينة للنص القرآني، تمت في ظروف اجتماعية واقتصادية تختلف عن الواقع الحالي، ولا تلاءم التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي نعرفها.(15)

 

 

 

__________________________________

15_ سناء العاجي : نقاش في الإرث يفرض نفسه

http://www.ahdath.info/?p=57603

 

 

خاتمة:

يبدو واضحا من خلال ما سبق أن النقاش اللانهائي بشان تحديد ما إذا كان ينبغي السماح او عدم السماح بتقديم تحفظات على أحكام معاهدات حقوق الإنسان و بالتالي تبني نموذج عالمية حقوق الإنسان أو الحفاظ على الخصوصية الوطنية تحكمه مجموعة من المحددات و الاعتبارات الأساسية المفرزة من قبل المجتمع , حيث يؤكد صمويل هنتجنتون أن الفروق بين الحضارات ليست فروقا حقيقية فحسب، بل هي فروق أساسية، فالحضارات تتمايز الواحدة من الأخرى بالتاريخ واللغة والثقافة والتقاليد والأهم الدين، وعليه فإن محاولة تغيير الخصوصيات الثقافية، للشعوب وفق نمط وقالب كوني، لا يمكن التسليم بها لأن جزءا أكبر من الثقافة هو مكون جوهري يصعب تغييره، كما أن محاولة تنميط شعوب العالم وفق نموذج واحد، وإلغاء كل الفوارق الثقافية وطمس الهويات والخصوصيات من شأنه أن يأتي بردود عكسية لهذا الاتجاه بتكريسها وتجدرها، ولا يتمنى الفرد أن يقاس مقدار صواب أمته بمدى احتذائها والتحاقها بالنموذج الغربي، وهو موقف يختلف بالضرورة عن تأكيد الاحترام للقيم الإنسانية المشتركة ولا يتعارض معها وكذلك المثل العليا التي هي نتاج الخبرة البشرية ويلتقي عليها الناس كافة باعتبارهم نظراء في الخلق، وليس بحسبانهم دروسا في الأدب وشروطا للتمدن تفرض من قوي على ضعيف أو من قاهر على مقهور.

فمبدأ المساواة هو مبدأ جوهري في إقامة الدولة وضمان استمرارها ودوام صلاحيتها. لكنه مبدأ لا يحمل على إطلاقه، لأنه قد يقود إلى الظلم إن لم يأخذ بعين الاعتبار الحالات الخاصة وحقوق الأقليات وإنصاف الفئات غير القادرة على مباشرة حقوقها…

بالرجوع إلى المقتضيات الدستورية، يتضح أن المغرب حسم في مرجعياته التشريعية والحقوقية من خلال الاعتراف بالدين الإسلامي كدين رسمي للدولة المغربية واعتبار الشريعة الإسلامية مصدرا تشريعيا.لكن في الوقت نفسه الاعتراف بالمواثيق الدولية المنظمة لحقوق الإنسان كما هو معترف بها دوليا …

إن الاعتراف بالمرجعتين  كمؤطرين للعمل التشريعي يجعل المشرع المغربي في حرج حقيقي وذلك كلما تعارضت المرجعتان في نازلة معينة. ذلك أن النص الدستوري لم يعلن صراحة عن التشريع ذو الأولوية في التطبيق و بالتالي لم يحسم الجدل حول مجموعة من المبادئ الأساسية خاصة مبدأ المناصفة بين الرجل و المرأة في الإرث , حيث يبدو أن  هذا مبدأ يصعب اختزاله في نقاش أيديولوجي لأنه إشكال يتقاطع فيه التشريعي بالسوسيولوجي وبالثقافي وبطبيعة الدولة المغربية نفسها .