الحركية وإعادة الانتشار في الوظيفة العمومية

924

الحركية وإعادة الانتشار في الوظيفة العمومية

                                                                   الصبار طيبي

باحث في تدبير الموارد البشرية

عرف المغرب وعلى غرار باقي دول العالم في السنوات العشر الأخيرة، ثورة إصلاحية في عدد من الاتجاهات والمجالات، وما يلاحظ أن الإدارة كانت صاحبة النصيب الأكثر من أوراش التحديث[1]، ولعل أن قطاع الوظيفة العمومية اعتبر قطب الرحى في هذه العمليات الإصلاحية، وذلك من خلال إصدار مجموعة من القوانين والمراسيم والقرارات[2]، أو بإنشاء وإحياء مؤسسات كانت في حالة من الركود والجمود[3].

إن منطلقات إصلاح الوظيفة العمومية راجع في الأساس إلى ضرورة مسايرة التطورات واستسواء الوضعيات ورفع مستويات الفعالية والفاعلية، والتخلي عن كل المقاربات التي اضمحلت بفعل الواقع أو القانون، وبغية النهوض بهذا القطاع الحيوي القادر على المساهمة الايجابية في منظومة النموذج التنموي الجديد.

هذا، وما يثير الانتباه في مجموعة الإصلاحات التي همت الوظيفة العمومية، هو الكم القانوني الهائل في اتجاه دعم الحركية وإعادة الانتشار، من أجل زعزعة الركود والجمود الذي تعرفه بعض الإدارات العمومية والجماعات الترابية، ومحاولة وضع أسس قانونية لدعم الإدارات العمومية بالعنصر البشري المؤهل القادر على التغيير والرفع من مستويات المردودية والانتاجية، وتبادل الخبرات والتجارب بين الهياكل الإدارية، وتقليص الفوارق الكمية والكيفية بينها.

ولتحليل هذا الموضوع يمكن طرح الإشكالية التالية:

ما هي الآليات التدبيرية والقانونية القادرة عن خلق نوع من الحركية وإعادة الانتشار في الوظيفة العمومية بالمغرب.

أولا: وضعية الإلحاق

يعتبر الإلحاق من بين التقنيات التدبيرية القادرة على خلق نوع من الديناميكية والحركية في الوظيفة العمومية.

فهو وضعية من بين الوضعيات التي يمكن أن يستفيد منها الموظف خلال مساره المهني، وهدفها الأساسي تبادل الخبرات والكفاءات ما بين الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والجمعيات ذات النفع العام قصد خدمة المصلحة العامة.

ويعتبر الإلحاق الوضعية التي يكون فيها الموظف خارجا عن سلكه الأصلي مع بقائه تابعا لهذا السلك ومتمتعا فيه بجميع حقوقه في الترقية والتقاعد[4].

ويتم الإلحاق لدى إدارة الدولة، الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية وشركات الدولة والشركات التابعة العامة والشركات المختلطة والمقاولات ذات الامتياز المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى[5]، والهيئات الخصوصية ذات المصلحة العامة أو الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة أو دولة أجنبية أو منظمة جهوية أو دولية[6].

وخلافا لأحكام الفصل 48 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يلحق الموظف بحكم القانون ودون اشتراط مسألة الطلب والموافقة من الإدارة الأصلية والمستقبلة في الحالات التالية [7]:

-التعيين بصفة عضو في الحكومة؛

-القيام ببناية عمومية أو ببناية نقابية إن اقتضت تلك النيابة واجبات تحول دون القيام بالمهام بصفة عادية؛

– شغل إحدى الوظائف العليا المشار إليها في الفصل 6 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية[8].

ويكون الإلحاق لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بصفة تلقائية بقرار لرئيس الإدارة الأصلية وباقتراح من طرف الإدارة المستقبلة، ويتم إنهاءه بمبادرة من الإدارة أو الجماعة الترابية الأصلية أو باقتراح من رئيس الإدارة الملحق لديها[9]، وعند إنهاء الإلحاق فإن الموظف يرجع وجوبا إلى إدارته الأصلية، ويشغل أول منصب شاغر، وإذا تعذر بسبب عدم وجود منصب مالي شاغر فإنه يستمر في تقاضي أجرته خلال السنة الجارية من الإدارة المستقيلة على اساس أن تتحمله إدارته الأصلية ابتداء من السنة الموالية[10].

بيد أن الموظف الملحق لدى دولة أجنبية او منظمة جهوية أو دولية يعاد إدماجه في إطاره الأصلي مباشرة بعد إنهاء إلحاقه، حتى في حالة عدم توفر منصب مالي شاغر، حيث يدمج زيادة على العدد المحدد على أساس استدراك تلك الزيادة عند توفر أول منصب مالي شاغر، ونفس الشكل بالنسبة للموظفين الملحقين للقيام بمهمة في الدواوين الوزارية أو الذين يتم إلحاقهم بمقتضى الفصل 48 من النظام الأساسي العام[11].

وللموظفين الذين قضوا مدة لا تقل عن ثلاث سنوات بالإدارة الملحقين لديها، أن يُدمجوا بطلب منهم في حظيرة أسلاك الإدارة المستقبلة في إطار يكون مطابقا لوضعيتهم النظامية[12]، ويتم هذا الإدماج بعد موافقة الإدارتين الأصلية والمستقبلة[13]، ويتم إدماج الموظفين المنتمين غلى الهيئات المشتركة بين الوزارات في نفس الدرجة التي ينتمون إليها بإدارتهم الأصلية، أما بالنسبة للموظفين غير المنتمين للهيئات المشتركة بين الوزارات، فتحديد الدرجة التي يتم الإدماج فيها، يقتضي البت فيه من طرف لجنة تتألف من[14]:

  • ممثل عن السلطة المكلفة بالوظيفة العمومية، رئيسا؛
  • ممثل عن السلطة المكلفة بالمالية؛
  • ممثل الإدارة أو الجماعة التي ينتمي إليها الموظف؛
  • ممثل الإدارة أو الجماعة الملحق لديها.

ويتم الإدماج بقرار مشترك لرئيس الإدارة أو الجماعة الأصلية ورئيس الإدارة أو الجماعة الملحق لديها الموظف، وبناء على محضر اللجنة المكلفة بإدماج الموظفين غير المنتمين للهيئات المشتركة[15].

رغم الإمكانيات التي يتيحها الإلحاق لخلق نوع من الحركية داخل الوظيفة العمومية فإنه يصطدم في غالب الأحيان بمشكل المناصب المالية[16]، الأمر الذي يحد من تطبيقاته على أرض الواقع، وكذا ميل بعد الموظفين إلى الجمود والرغبة في عدم التغيير وما يزيد من صعوبته، كثرة الإجراءات المسطرية بين الإدارتين الأصلية والمستقبلة وكذا مصالح الخزينة الوزارية.

ثانيا: الوضع رهن الإشارة

جاء القانون رقم 50.05[17]، لسنة 2011 بمعطى تدبيري جديد، وذلك بإضافة الوضع رهن الإشارة إلى المستوى القانوني المؤطر للوظيفة العمومية.

والوضع رهن الإشارة، هو عندما يكون الموظف تابعا لإطاره الأصلي بإداراته الأصلية بإحدى الإدارات العمومية أو الجماعات الترابية وشاغلا لمنصبه المالي بها، ويزاول مهامه بإدارة عمومية أخرى[18].

ويظل الموضوع رهن الإشارة متمتعا في إداراته أو جماعته الأصلية بجميع حقوقه في الأجر والترقية والتقاعد.

وقد استحدث هذا المعطى أو المفهوم التدبيري، لغاية تلبية بعض الحاجيات الضرورية للمصلحة العامة، وذلك بإنجاز مهام معينة ودقيقة، وخلال مدة محددة تستوجب بموافقة الموظف أولا[19].

وفي إطار مواصلة الجهود قصد الرفع من مستويات التميز والجودة في مجال الوظيفة العمومية ودعم الحركية وإعادة الانتشار، سارعت المصالح المكلفة بالوظيفة العمومية إلى إخراج المرسوم المتعلق بالوضع رهن الإشارة إلى حيز الوجود[20]، هذا المرسوم الذي يشمل إحدى عشر مادة توضح كيفية تطبيق هذا المفهوم على المستوى العملي.

ويتم الوضع رهن الإشارة بطلب من الإدارة المستقبلة يوجه إلى الإدارة العمومية أو الجماعة الترابية الأصلية، تبين فيه المواصفات المطلوب توفرها، أو تحدد فيه الموظف المراد وضعه رهن إشارتها[21].

ويكون الوضع رهن الإشارة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد تلقائيا، شريطة الموافقة الصريحة للموظف المعني بالأمر[22].

ويقوم الموظف الموضوع رهن الإشارة، بمزاولة مهام وأنشطة من نفس المستوى التراتبي للمهام والأنشطة التي كان يمارسها بإداراته الأصلية، كما أنه يخضع لنفس الالتزامات المهنية التي تقتضيها وظيفته في الإدارة المستقبلة[23]، حيث يتبع ذلك بتقرير سنوي حول نشاطه وسلوكياته يوجه إلى إدارته الأصلية قصد تنقيطه وتقييمه على أساس ذلك التقرير[24].

ويتم إنهاء الوضع رهن الإشارة لأحد الأسباب التالية[25]:

  • انقضاء مدة الوضع رهن الإشارة؛
  • بمبادرة من الإدارة الأصلية بعد إشعار الإدارة المستقبلة والموظف المعني قبل ثلاثون يوما على الأقل من دخول قرار الانهاء حيز التنفيذ؛
  • بمبادرة من الإدارة المستقبلة دون إخطار مسبق في حالة ارتكاب الموظف المعني لأخطاء تستوجب العرض على المجلس التأديبي.

إن الوضع رهن الإشارة تقنية تدبيرية قادرة على لعب دورها المحوري في دعم الحركية وإعادة الانتشار بالوظيفة العمومية، شريطة التطبيق السليم لها ولغاياتها وأهدافها، دون استعمالها لترضية حزبية أو سياسية بعيدة عن تحقيق المصلحة العامة، كما يتطلب الواقع العملي على تبسيط إجراءات ومساطر هذه العملية التدبيرية، قصد تحفيز الموظف والإدارة على ترجمتها إلى أرض الواقع.

ثالثا: نقل الأطر المشتركة

إن تفعيل مفهوم حركية الموظفين بغية سد الخصاص في بعض القطاعات، وخلق نوع من التوازن فيما يتعلق بتوزيع الكفاءات والخبرات على مختلف مرافق الدولة، يعتبر منهجية تدبيرية قادرة على إعادة هيكلة الوظيفة العمومية، وتحسين مستوى مخرجاتها، ودعم القدرات التدبيرية لدى مختلف الإدارات العمومية.

ومن هذا المنطلق، كانت سنة 2015 بمثابة القفزة النوعية في مسار إصلاح نظام الوظيفة العمومية، وذلك بتطبيق أحكام الفصل 38 المكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية[26].

ويعتبر المرسوم المتعلق بنقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة، بمثابة الأساس القانوني المعتمد من طرف الإدارات العمومية وكذا الموظفين المشتركين بين الوزارات[27]، في مباشرة النقل من القطاعات الوزارية والجماعات الترابية.

ويشتمل المرسوم المشار إليه أعلاه من الناحية الشكلية على ثلاثة فروع، خصص الأول منه للنقل بناء على الطلب، فيما أفرد الفرع الثاني منه للنقل التلقائي، أما الفرع الثالث فكان عبارة عن مقتضيات مشتركة وذلك على غرار أغلب النصوص التنظيمية بالمغرب.

وبغية تسهيل عمليات النقل، وإدخال المرسوم المتعلق بنقل الأطر المشتركة حيز التنفيذ، عملت وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة على إصدار المنشور المتعلق بكيفيات تطبيق هذا المرسوم[28].

  • مجال تطبيق المرسوم

يستفيد من مقتضيات المرسوم رقم 2.13.436 الموظفون المنتمون إلى الهيئات المشتركة بين الإدارات، والعاملين بالإدارات العمومية والجماعات الترابية، بشرط أن يكون هؤلاء مرسمون بالقطاع الذي يعملون به، وبالتالي فإنه يخرج من دائرة الاستفادة من هذا المرسوم، الموظفون العاملون بالإدارات العمومية والذين يخضعون إلى أنظمة أساسية خاصة أو خصوصية، وكذا الموظفون المنتمون إلى الهيئات المشتركة بين الإدارات العمومية الذين يمارسون مهام خارج نطاق الإدارات العمومية أو الجماعات الترابية، من بين هؤلاء الذين يعملون بالمؤسسات العمومية وكذا الموظفون المتمرنون بمختلف القطاعات أو الجماعات، هذا الأمر شكل بدون شك أرضية صلبة لتقليص فرص نجاح المبادرة المتعلق بالحركية وإعادة الانتشار في الوظيفة العمومية، فاقتصار هذا الورش على الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة والتي يمثل موظفوها حوالي 24 بالمائة فقط من مجموع موظفي الدولة المدنيين[29]، الأمر الذي يشكل تضييقا عمليا على هذه المبادرة.

وفي هذا الإطار لا بد من التفكير الجدي، في فتح هذه العملية التدبيرية في وجه جميع الموظفين بمختلف أصنافهم والراغبين في تغيير مقرات عملهم، ووضع معايير أكثر دقة في ضبط عملية النقل وإعادة الانتشار.

  • آليات النقل

يتم النقل من إدارة عمومية إلى إدارة عمومية أخرى، أو من إدارة عمومية إلى جماعة ترابية أو من جماعة ترابية إلى جماعة ترابية أخرى، أو من جماعة ترابية إلى إدارة عمومية، عبر آليتين وهما[30].

أ-النقل بناء على الطلب

يتقدم الموظف الراغب في عملية النقل في أي وقت من السنة، إلى إدارته الأصلية بطلب يحدد فيه الإدارة العمومية أو الجماعة الترابية المراد النقل إليها وأسباب هذا النقل، وفي حالة موافقة الإدارة الأصلية يحال طلب الموظف على الجهة المطلوبة قصد إبداء رأيها في الموضوع، وفي حالة الرفض فإن الإدارة ملزمة بالرد على هذا الطلب في أجل معقولة[31]، كما يتعين على الإدارة أو الجماعة المستقبلة موافاة الإدارة الأصلية بموقفها بشأن طلب النقل داخل آجال معقولة، وفي حالة الموافقة فهي ملزمة بتحديد الوظيفة التي سيتم شغلها من طرف الموظف المعني بالأمر[32].

بالنقل التلقائي

اعتبارا للمصلحة الإدارية يمكن للإدارات العمومية أو جماعات الترابية نقل الموظفين تلقائيا، وذلك بعد دراسة الأعداد والكفاءات من الموارد البشرية المتوفرة، من خلال إعداد لوائح للموظفين المراد نقلهم، وتوجيهها قبل فاتح مارس من كل سنة إلى قطاع الوظيفة العمومية[33]، الذي من المفروض أن يتوصل أيضا من مختلف الإدارات العمومية والجماعات الترابية بلوائح الحاجيات التي تحدد الوظائف المطلوبة والكفاءات اللازمة[34].

وقد خصص للنقل التلقائي، لجنة ترأسها السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية، ومؤلفة من ممثلين عن السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، والسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، وعهد إليها دراسة لوائح الموظفين المراد نقلهم تلقائيتا ولوائح  الحاجيات ومقارنتها[35]، كما يمكن لهذه اللجنة إشراك أو دعوة القطاعات المعنية لاجتماعاتها المخصصة لمقارنة العرض والطلب، وتحديد إمكانيات النقل المتاحة، وتعرض المقترحات المتوصل إليها من طرف اللجنة قبل فاتح ماي من كل سنة على الإدارات العمومية أو الجماعات الترابية قصد تجسيدها على شكل مشاريع قرارات للنقل التلقائي تعرض على اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة بصفة استشارية وفقط، في حين كان يجب أن يكون هذا العرض على اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء للتقرير والبت قصد إعطاء نوع من الشرعية ومشروعية لقرارات النقل التلقائي.

ج-التعويض الخاص عن النقل التلقائي[36]

أعطى المرسوم المتعلق بنقل الأطر المشركة للموظفين المنقولين بصفة تلقائية، والذين يتم تغيير محل إقامتهم بسب تغيير العمالة أو الإقليم، الحق في الاستفادة من تعويض جزافي يحدد مقدار في أجرة ثلاثة أشهر إجمالية نظامية[37]، شريطة عدم الاستفادة مرتين من هذا التعويض خلال المسار المهني للموظف، والاستفادة للمرة الثانية مشروطة بمرور ثلاث سنوات من تاريخ الاستفادة الأولى، على أن يصرف هذا التعويض من ميزانية الإدارة العمومية أو الجماعة الترابية المستقبلة[38].

تبعا لذلك، فالتعويض المخصص للنقل التلقائي، والذي يمكن أن يعتبر المحفز في هذا النوع من العمليات التدبيرية في الوظيفية العمومية، يعتبر أمرا يحد من إمكانيات التفعيل على أساس أن إجراءات التعويض غير قادرة على إعطاء دينامية فعلية للحركية وإعادة الانتشار[39].

 

 

 

3-إجراءات ومساطر وحالات النقل[40]

تتم عملية النقل وإعادة التعيين، بقرارات مشتركة بين رؤساء الإدارتين الأصلية والمستقبلة، وتوجه ملفات الموظفين المنقولين إلى هذه الأخيرة قصد تتبع مسارهم المهني، وتعتبر الخدمات المؤداة قبل تاريخ النقل كما لو تم أداؤها بالإدارة العمومية أو الجماعة الترابية التي يتم النقل إليها، ويتم النقل حسب الحالات التالية:

  • من إدارة عمومية إلى إدارة عمومية أخرى: يوضع الموظف المراد نقله رهن إشارة الإدارة العمومية المستقبلة[41]، على أن يتم نقله وإعادة تعيينه ابتداء من فاتح يناير من السنة الموالية، أو عند الحاجة ابتداء من فاتح يناير من السنة الثانية في حالة تعذر عملية النقل ابتداء من السنة الموالية، هذا طبعا بعد أن تكون الإدارة الأصلية قد وجهت إلى مصالح السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، قبل فاتح يوليوز من كل سنة المقررات المشتركة المتعلقة بمقترحات إعادة انتشار المناصب المالية[42].
  • من جماعة ترابية إلى جماعة ترابية أخرى: يتم نقل الموظفين من جماعة ترابية إلى جماعة ترابية أخرى ابتداء من تاريخ نقل مناصبهم المالية من الجماعة التي ينتمون إليها إلى الجماعة المراد النقل إليها[43].
  • من إدارة عمومية إلى جماعة تزايد او من جماعة ترابية إلى إدارة عمومية:

يعتبر توفر المنصب المالي المحدد الأساسي في عملية نقل الموظفين من الإدارات العمومية إلى الجماعات الترابية أو من الجماعات الترابية إلى الإدارات العمومية، فتاريخ النقل هو تاريخ توفر القطاع المستقبل على منصب مالي شاغر مرخص باستعماله[44].

4-تتبع عمليات النقل

تلعب السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية دورا محوريا في تتبع عمليات النقل بناء على الطلب أو النقل التلقائي، وذلك بهدف وضع تقييمات لهذه العملية التدبيرية، ومراجعة نقط ضعفها، ولهذه الغاية، فالإدارات العمومية والجماعات الترابية ملزمة بموافاة السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية سنويا بالمعطيات المتعلقة بالموظفين الذين تم نقلهم والذين ثم تجسيد قرارات نقلهم في الواقع العملي.

رغم أن عملية نقل الأطر المشتركة بإمكانه إعطاء دعم حقيقي للحركية وإعادة الانتشار بالوظيفة العمومية، إلا أن النقائص التي تشوبه بصيغه الحالية[45]، يقلص من فرص نجاح هذه العملية، وتحقيقها للأهداف المنشودة منها، ويضاف إلى ذلك التخوف الطبيعي لدى شريحة عريضة من الموظفين من أن يصبح النقل التلقائي أداة زجرية بيد الإدارة قادرة على تحويله إلى عقوبة مقنعة، وتحوير أهدافه التدبيرية، في ظل واقع الإدارات العمومية المتسم في بعض الأحيان بتغليب منطق المصلحة الخاصة على أسباب وشرعية قيام المرفق العام المتمثلة في المصلحة العامة.

على سبيل الختم

يعتبر تدبير الموارد البشرية المدخل الأساسي للرفع من مؤشرات الأداء، وهو بمثابة الركن الأساسي في عملية التنمية الإدارية، على اعتبار الإمكانيات الإيجابية التي يمكن إتاحتها في مجال التدبير ككل.

لهذا، تشكل مختلف مكونات المسار المهني للموظف أساسيات قادرة على التأثير سلبا أو إيجابا انطلاقا من مستوى تدبيرها وتنظيمها.

ولا شك أن الحركية وإعادة الانتشار في مجال الوظيفة العمومية، هي بمثابة المدخل لتحقيق نوع من التوازن في مجال الكفاءات، وذلك من خلال ضبط عملية توزيعها بين مختلف القطاعات والمؤسسات والجماعات، كما يمكن أن تكون الحافز في تحقيق ذوات بعض الموظفين، من خلال تحقيق رغباتهم في الإلحاق والنقل والوضع رهن الإشارة.

إن هذه الآليات قادرة بالفعل على زعزعة النمط التدبيري التقليدي القائم على الجمود ومحاربة التغيير، ولكن بشرط تطويرها وتحيينها، وإعطاءها جرعات تمكنها من مسايرة مستجدات الواقع الإداري، وكذا عدم استعمالها لأغراض غير الأغراض التي جاءت من أجلها والمتضمنة في النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لها.

هكذا يكون بمقدور الآليات التدبيرية المرتبطة بالحركية وإعادة الانتشار -الإلحاق، النقل والوضع رهن الإشارة- من لعب دورها المحوري في تطوير منظومة الوظيفة العمومية، وخلق الإمكانيات في تطوير منظومة تدبير الموارد البشرية، والدفع بعجلة التنمية والرقي إلى المستويات المرجوة، وجعل الوظيفة العمومية ومجال تدبير الموارد البشرية الركن الأساسي في عملية الإصلاح الإداري بالمغرب.من أنموظفين

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] – أنظر في هذا الشأن محاور الإصلاح بمشروع ميزانية وزارة إصلاح الإدارة والوظيفية العمومية برسم السنة المالية 2018:

  – ميثاق المرافق العمومية؛

  – مراجعة منظومة الوظيفة العمومية؛

  – دعم استعمال التكنولوجيا الرقمية؛

  – تعميم فضاءات الاستقبال؛

  – تبسيط المساطر؛

  – تدبير الشكايات؛

  – الحق في الحصول على المعلومة؛

-الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

[2] – على سبيل المثال لا الحصر

  – القانون المتعلق بإصلاح نظام المعاشات المدنية؛

  – مرسوم التعيين في المناصب العليا؛

  -القرارات التنظيمية المتعلقة بتحديد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية.

[3] – خلق نوع من الحركية بالمجلس الأعلى للوظيفة العمومية وذلك بتعيين اعضائه واستكمال هياكله.

[4] – الفصل 47 من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية كما وقع تغييره وتتميمه، ج.ر، عدد 2372 وتاريخ 11 أبريل 1958، ص.914.

[5] – القانون رقم 69.00 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.195 الصادر بتاريخ 11 نونبر 2003، ج.ر عدد 5170 وتاريخ 18 دجنبر 2003.

[6] – الفصل 48 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

[7] – الفصل 48 مكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

[8] –  أنظر الظهير الشريف رقم 1.12.20 بتاريخ 17 يوليوز 2012، الصادر بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور، ج.ر عدد6066 بتاريخ 19 يونيو 2012 كما وقع تغييره وتتميمه بمقتضى القانون التنظيمي رقم 12.14 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.61وتاريخ 11 يونيو 2015.

[9] – المادة الأولى من المرسوم رقم 2.13.423 صادر بتاريخ 30 يناير 2014 بتحديد كيفيات تطبيق الفصول 48 و48 المكرر و50 من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر، بتاريخ 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المتعلق بالإلحاق وبإدماج الموظفين الملحقين، ج.ر عدد6232 وبتاريخ 20 فبراير 2014، ص2848.

[10] – الفصل 51 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

[11] – الفصل 52 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

[12] – الفصل 50 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

[13] – المادة 4 من المرسوم المتعلق بالإلحاق وإدماج الموظفين الملحقين.

[14] – المادة 5 من المرسوم المتعلق بإلحاق وإدماج الموظفين الملحقين.

[15] –  المادة 6 من المرسوم المتعلق بالإلحاق وإدماج الموظفين الملحقين.

[16] -رغم وجود منشور وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري رقم 7 وتاريخ 26 يونيو 2002 حول تدبير شؤون الموظفين الملحقين.

[17] – القانون رقم 50.05 بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.58.008 بتاريخ 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.10 بتاريخ 18 فبراير 2011 ج.ر عدد5944 وتاريخ 19 ماي 2011/ ص.2630.

[18] – الفصل 46 المكرر مرتين من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

[19] – إلا أن ما يلاحظ أن الوضع رهن الإشارة خرج عن غاياته التدبيرية الأساسية في كثير من الأحيان، انظر في هذا الشأن تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول نظام الوظيفية العمومية، اكتوبر 2017.

[20] – وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، التقرير السنوي 2016، منجزات وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، ص.16.

[21] – المادة الثانية من المرسوم رقم 2.13.422ص صادر بتاريخ 30 يناير 2014، بتحديد كيفيات تطبيق الفصل 46 المكرر مرتين من الظهير الشريف رقم 1.58.008 بتاريخ 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المتعلق بالوضع رهن الإشارة، ج.ر عدد 6232 وتاريخ 20 فبراير 2014، ص.2847.

[22] – المادتين 3-4 منن المرسوم المتعلق بالوضع رهن الإشارة.

[23] – المادة 5 من المرسوم المتعلق بالوضع رهن الإشارة.

[24] – المادة 7 من المرسوم المتعلق بالوضع رهن الإشارة.

[25] – المادة 10 من المرسوم المتعلق بالوضع رهن الإشارة.

[26] – من خلال إخراج المرسوم رقم 2.13.436 بتاريخ 5 غشت 2015، بتحديد كيفية تطبيق الفصل 38 المكرر من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958 في شأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المتعلق بنقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الإدارات، ج.ر عدد6382 وتاريخ 13 غشت2015، ص.7056.

[27] – الهيئات المشتركة بين الوزارات:

  • هيئة المهندسين؛
  • هيئة المساعدين التقنيين؛
  • هيئة المساعدين الإداريين؛
  • هيئة المحررين؛
  • هيئة المتصرفين؛
  • هيئة التقنيين؛
  • هيئة المكونين؛
  • هيئة الأساتذة الباحثين بمؤسسات تكوين الأطر العليا؛
  • هيئة الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان؛
  • هيئة الأطباء البياطرة.

[28] – المنشور رقم 1 وتاريخ 4 يناير 2016 حول كيفيات تطبيق المرسوم رقم 2.13.436 تاريخ 5 غشت 2015 المتعلق بنقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الإدارات.

[29] – المجلس الأعلى للحسابات، نظام الوظيفة العمومية -خلاصات-أكتوبر 2017، ص8.

[30] – المادتين 3-4 من المرسوم المتعلق بنقل الموظفين المنتمين الهيئات المشركة بين الإدارات.

[31] – كان من الصواب تحديد مدة زمنية معينة لرد الإدارات العمومية والجماعات الترابية على طلبات الموظفين، وعدم ترك ذلك للسلطة التقديرية للإدارة.

[32] – إن النقل بناء على الطلب يصطدم بعزوف الموظفين عن العمل خارج محور القنيطرة –الدار البيضاء، وتفاوت الأجور بين القطاعات، الأمر الذي يؤدي إلى حركية في اتجاه قطاعات معينة وإفقار إدارات أخرى، أنظر في هذا الشأن تقرير المجلس الأعلى للحسابات، نظام الوظيفة العمومية – خلاصات أكتوبر 2017، ص12.

[33] –  لا ينبغي أن تضم هذه اللوائح الموظفين الموجودة في وضعتي الاستيداع أو الإلحاق، أو الموضوعين رهن الإشارة أو المستفيدين من رخص المرض المتوسطة أو الطويلة الأمد، أو المعينون لمتابعة التكوين المختتم بالحصول على دبلوم أو المتابعين أو الموقوفين تأديبيا.

[34] – يقتضي هذا العمل توفر الإدارات العمومية والجماعات الترابية على الدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات.

[35] – ضرورة التزام اللجنة بمبادئ المساواة والحياد والتجرد أثناء التقرير في حالة النقل التلقائي.

[36] – المادة 5 من المرسوم المتعلق بنقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الإدارات.

[37] – يتم احتساب هذا التعويض على أساس الوضعية الإدارية للموظف في تاريخ نقله، ويمكن مراجعته في حالة استفادته من ترقية بأثر رجعي سابق لتاريخ النقل.

[38] – الفقرة الأولى من المادة 5 من المرسوم المتعلق بنقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الإدارات.

[39]المجلس الأعلى للحسابات، نظام الوظيفة العمومية، خلاصات، أكتوبر2001/ ص8.

[40] – المواد 6-7-8 من المرسوم المتعلق بنقل الأطر المشتركة.

[41] – وفقا لمنطوق المرسوم رقم 2.13.422 بتاريخ 30 يناير 2014 المتعلق بالوضع رهن الإشارة، ج.ر عدد 6232 تاريخ 20 فبراير 2014، ص2847.

[42] –  وفق لمقتضيات المادة 20 من المرسوم رقم 426-15-2 الصادر بتاريخ 15 يونيو 2015 المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية، ج.ر عدد 6378 وتاريخ 16 يوليوز 2015، ص6495.

[43] – إن النقل بين الجماعات الترابية يصطدم دائما بسلطة وزارة الداخلية والتي غالبا ما تستحوذ على مجال التقرير في الشق المتعلق بتدبير الموارد البشرية بالجماعات الترابية.

[44] –  إن اشتراط توفر المنصب المالي يفرغ النقل من محتواه، على أساس أن توفر المنصب المالي يتيح للموظف إمكانية الإلحاق وبعد ذلك يمكنه طلب الإدماج في أسلاك القطاع المستقبل.

   –  المنشور رقم 13-03 دون تاريخ 26 شتنبر 2003 المتعلق باستعمال المناصب المالية الشاغرة.

[45] -محدودية إعادة الانتشار لأنها لم تهم إلا الأطر المشتركة؛

-عدم انفتاح الأنظمة الأساسية الخاصة؛

-عدم تطابق الأنظمة الأساسية؛

-طغيان ثقافة الموظف كعنصر لا غنى عنه؛

-تفاوت الامتيازات المالية بين القطاعات الحكومية.

-الإكراهات الاجتماعية، وللإشارة فإن هذه العوائق هي نفسها التي نوقشت بتاريخ 8-7 مايو 2002 بمناسبة المناظرة الوطنية الأولى حول الإصلاح الإداري في المحور المخصص لتأهيل الموارد البشرية وتطوير أساليب تدبيرها، وعند صياغة نص المرسوم المتعلق بنقل الأطر المشتركة لسنة 2015 لم يتم أبدا الرجوع إلى توصيات المناظرة والاستفادة منها.