الحركة الجمعوية بالمدن الصحراوية” : بين التماهي ومحاولات الإنعتاق حالة مدينة العيون”.

العدد الثاني والثلاثون شتنبر/دجنبر 2020

572

الحركة الجمعوية بالمدن الصحراوية :

“بين التماهي ومحاولات الإنعتاق

حالة مدينة العيون”.

 

حمودي بيباه

باحث في سلك الدكتوراه.

باحث في مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية.

مايو 2019

Hamdi5006@gmail.com

 

 

ملخص الدراسة :

 

تجسد الجمعيات اليوم، فضاءات لممارسة الحرية والمشاركة المواطنة، كما تمثل أشكال متنوعة ومبتكرة من المبادرات الجماعية والتضامنية. فضاءات تتزايد أهميتها في ظل تعقد المجتمعات الحديثة، وتزايد حدة الفقر والإقصاء والهشاشة والتهميش، علاوة على غياب المساواة والعدالة الاجتماعية، وهي وفق هذا الوضع تتنوع وتختلف وتتجدد، بحسب تنوع الحاجات واختلاف المجتمعات والأزمنة، وتفاقم المشاكل والإكراهات المرتبطة بالتحولات التي يعرفها المجتمع والسوق والدولة، سواء بدول الشمال أو دول الجنوب.

واعتباراً لهذا، يعد الفعل الجمعوية بالوطن العربي ظاهرة حديثة، تمثل محاولة الإجابة عن حاجات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وكذلك السعي لتجاوز الاختلالات وتغطية الفراغ الذي يحدث من جراء تراجع الدولة وتبني الخصخصة، لهذا يعتبر تأسيس الجمعيات ضرورة اجتماعية لمواجهة الأزمات المتصاعدة التي تمس مختلف مناحي الحياة.

إن الجمعيات بأشكالها وأهدافها وتنظيماتها، ترسم تمفصلا ضروريا داخل المجتمعات الحديثة، فهي تعبر عن تعقدها، وتحل جزئيا الصراعات الناشئة عن هذا التعقد. فالحركة الجمعوية بهذا المعنى، ترتبط بالتعقد الذي تعرفه المجتمعات جراء التحولات المجتمعية. مما يجعل نشوء وتطور الحركات الجمعوية يخضع لمتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية يمكن أن يجعلها حركة جمعوية حقيقية أو صورية، ويمكن أن يجعلها حركة جمعوية طيعة وخاضعة أو مستقلة ومتحررة من جميع الولاءات والانتماءات، وبعيدة كل البعد عن أي استقطاب أو اصطفاف. مما يبقي رهان الحركة الجمعوية هو بناء مجتمع مدني قوي، قادر على التعبير عن حاجات وأولويات المجتمع، ورفع الوعي المجتمعي، وتدبير الخلافات والصراعات داخله، بالإضافة إلى دعم قيم المواطنة والمسؤولية المجتمعية وتعزيز ثقافة التنوع وقيم الانتماء.

يستلزم تحقيق هذا الرهان تشخيص واقع الحركة الجمعوية، عبر استعراض مراحل نشأتها وتطورها بشكل كمي ونوعي، فضلاً عن تقييم الإكراهات والتحديات التي تعيشها. لذلك؛ تشكل الحركة الجمعوية بمدينة العيون نموذجاً جيداً للإشتغال البحثي الميداني، نظراً لنُدْرة الدراسات والأبحاث، وكذا لعمق التحولات المجتمعية في الصحراء الغربية، وسرعتها، وخطورة تداعياتها، وإشكالات تدبيرها.

تعرف الحركة الجمعوية بمدينة العيون (كبرى مدن الصحراء الغربية) دينامية وحيوية ملحوظة، بحيث انتقل عدد الجمعيات من 75 جمعية سنة 1995 إلى أكثر من 2000 جمعية سنة 2016. ويعزى هذا التطور الكمي إلى عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ذات الصلة بمحطات تاريخية كان لها دور كبير في تشكيل الحيز الترابي تاركة بصمات واضحة.

في ورقتنا البحثية المقترحة الموسومة ب “الحركة الجمعوية بالمدن الصحراوية : بين التماهي ومحاولات الانعتاق حالة مدينة العيون 1975-2016″، نسعى إلى الإجابة على تساؤل أساسي مؤداه : إلى أي حد استطاعت الحركة الجمعوية -بمدينة العيون- في مسارات تطورها أن تتحرر من التماهي والتبعية (الدولة/القبيلة/الحزب/الانتماء المناطقي/الانتماء الهوياتي) وتشكل هوية مدنية مستقلة ومميزة؟

للإجابة على هذا التساؤل، سنقوم بتوصيف مسارات تطور الحركة الجمعوية، فضلا عن تحليلها وتفسيرها مبرزين سياقات وأسباب هذا التطور بشكل يسمح لنا بالوقوف على المميزات الأساسية للحياة الجمعوية بمدينة العيون. وتتكئ الورقة البحثية في معالجة هذا الموضوع على مجموعة من المناهج (تاريخي، وصفي، تحليلي، واحصائي). ومستندة أيضا على دراسة ميدانية-تطبيقية (المقابلة) تتخذ من مدينة العيون كحالة للدراسة والاشتغال لمجموعة من الاعتبارات : عمق التحول وسرعته، الحمولة السكانية، التأثير والنفوذ لهذا الحيز الترابي….

الكلمات المفاتيح :

الحركة الجمعوية، الاستقلالية، التماهي.