الجوانب القانونية لظاهرة المؤثرين عبر الشبكات الرقمية                                   -أية حماية للمتأثرين؟-

199

الجوانب القانونية لظاهرة المؤثرين عبر الشبكات الرقمية

                                  -أية حماية للمتأثرين؟-

 

حسن السوسي

باحث بسلك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-عين الشق-

جامعة الحسن الثاني-الدار البيضاء

 

ملخص البحث:

ليس يخفى على الجميع أن التكنولوجيا الحديثة ساهمت في انفجار العديد من الظواهر التي أثرت على المستهلكين، حيث ظهرت مهنة يصطلح عليها بالتأثير وتساهم في ترويج بعض المنتجات والبضائع والخدمات عن طريق المؤثرين الذين يعرضون هذه المنتوجات دون الكشف عما إذا كانت مدعمة من قبل شركة أو مقاولة في إطار عقود الرعاية الإشهارية، والمؤثرون ذو المصداقية عبر المواقع التواصلية يقومون بتوجيه عموم المتابعين المستهلكين واقتناعهم برأي مؤثر. ومن هنا، تثار جملة من الأسئلة والإشكالات القانونية  حول حماية المتأثرين التابعين لعارضي الفيديوهات، وما إذا كانت قواعد قانون حماية المستهلك كافية لتوفير هذه الحماية.

الكلمات الدالة: المؤثرون، المتأثرون، التأثير القانوني، الرعاية الإشهارية، حماية المتأثر المستهلك.

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة:

من الصعب اليوم إنكار صفة الذكاء على القرن الواحد والعشرين نظرا للهيمنة التكنولوجية على مختلف مناحي الحياة، حيث تم خلق آلات وأنظمة مدعمة بالذكاء الصناعي وتتمتع بنفس خصائص الإنسان كالتفكير والتقرير في الأوضاع المعروضة أمامها، وأثرت هذه التقنيات التكنولوجية كذلك على الجوانب القانونية بشكل واضح. وأصبح لا يمكن الاستغناء عنها و لا يمكن العيش بدونها، الأمر الذي أدى إلى بروز العديد من المفاهيم القانونية تتسم بالحداثة كالعقود الذكية و النقود الافتراضية الذكية و غيرها)[1](.

وهكذا، برز مع التطور التقني و التكنولوجي مسألة هامة تتمثل في طغيان العقلية التكنولوجية التي تهدف إلى البحث عن الأساليب والطرق الكفيلة لجعل الآلات والأنظمة تتمتع بعدة خصائص كانت و لازالت حكرا على الإنسان دون غيره([2]). وبعبارة أخرى، قدم مهندسو الذكاء الصناعي أبحاثا حديثة غيرت من طبيعة النظرة إلى العديد من الأشياء منها القانون والكائن البشري بكونه يتميز عن سائر المخلوقات بنعمة العقل والأنظمة المعلوماتية، إذ تم تغيير طبيعة الحياة وساهمت التكنولوجيا في إلغاء بعض الأعمال التي كانت تناط بالإنسان وأصبحت الإنسآلة الحديثة تقوم بها بإتقان([3]). وظهرت بالإضافة إلى ذلك العديد من المهن الحديثة المصطلح عليها ب Nouveaux métiers التي حلت محل المهن والأنشطة الكلاسيكية، كالتجارة الإلكترونية أو التعاقد عن بعد، أو البورصات الرقمية المصطلح عليها بمنصات المضاربة في العملة أو في الأدوات المالية. كما ظهرت العديد من المفاهيم والمؤسسات القانونية الحديثة التي حلت بل جاوزت المفاهيم الكلاسيكية، كالعقود الذكية و النقود الافتراضية كBitcoin و Ethreum وStablecoins التي تتداول في نظام رقمي ومعلوماتي يسمى بسلسلة الكتلة Blockchain الذي يشتغل بالخوارزميات الرياضية ([4]).

غير أن هذا العصر تميز بظهور عدة ظواهر اجتماعية حديثة أبرزها ظاهرة المؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نجم عن ظهور بعض المواقع سواء لعرض الفيديوهات أو لعرض الصور الشخصية على المشتركين في الحساب، سلطة معنوية تدفع بالمشتركين إلى إتباع صاحب الحساب في العديد من الأمور. وقد انتقلت هذه المواقع من مواقع ترفيهية إلى مواقع لكسب وجني الأموال.

ويرجع ظهور ظاهرة المؤثرين إلى أزمنة غابرة، حيث كانت هذه الصفة لصيقة بالمشاهير سواء مشاهير كرة القدم أو مشاهير هوليود، وكانت الشركات الكبرى تقوم باستغلال هؤلاء في الدعاية لمنتجاتها وكان محبو المشاهير يتبعونهم في كل شيء. إلا أن المعادلة اليوم تغيرت وانقلبت الموازين، وأضحت الشهرة غير مقتصرة على من يقدم عملا فنيا أو رياضيا فحسب، وإنما أًصبح مشهورا كل من يحمل كاميرا أو الهاتف الذي به كاميرا، ويقوم بتقاسم حياته اليومية مع المتابعين. فهذه الظاهرة بدأت بما يسمون باللغة الإنجليزية Youbuters نسبة إلى موقع الفيديوهات Youtube أو ما يسمون ب instagramers نسبة إلى موقع عرض الصور instagram، فكان مستعملو “مشاهير” هذه المواقع يعرضون بعض الدروس ككيفية الطبخ أو طرق اللباس أو كيفية استعمال مواد التجميل)[5](.

وهكذا، فإن معايير الشهرة المنبنية على تفاصيل دقيقة تعتمد عليها اللجان المتخصصة والمهرجانات العالمية، وكان المشهورون حذرين في كلامهم وتصرفاتهم، والجانب الذي يظهر به أمام عموم الجماهير أو المتبعين هو الذي ترتكز عليه الشهرة، حيث كانت حياة المشهور الشخصية بعيدة كل البعد عن الأنظار، ولا يظهر أمام الكاميرات إلا بعد القيام بالكثير من الأعمال التحضيرية للقاء الجمهور من جهة. ومن جهة ثانية، تميز المشاهير القدماء بثقافتهم وقدرتهم على التحدث بأكثر من لغة أجنبية وذلك من أجل توسيع دائرة شهرته لكي تصل إلى مختلف بقاع العالم، حيث تجد أغلب المشاهير يضبطون على الأقل لغة أجنبية عالمية. وكانت حياة المشاهير الشخصية غير مكشوفة للعيان وكان بعض الصحفيين يبحثون عنها بالغالي والنفيس حتى تكون مادة صحفية دسمة ويكشفون للعموم أسلوب حياة أحد المشاهير.

لكن، انقلبت هذه المعايير في عصر التكنولوجيا، وأضحت الشهرة لا توجب العمل عليها وتقديم أعمال علمية أو فنية أو رياضية التي تتطلب الجهد الكبير، وإنما أضحى من السهل حمل كاميرا والبدء في العمل وبالتالي يوصف حامل الكاميرا بأنه من المشاهير ودخل باب الشهرة دون عناء كبير، وذلك يرجع إلى سهولة عرض الفيديوهات المقترن بارتفاع نسبة المشاهدة وتتبع هذه المواقع دون تنقيب عن ما يفيد بل أصبح المفيد وغير المفيد سواء وإن لم نقل طغى غير المفيد على المفيد الذي غاب[6].

ويعود سبب طغيان المحتوى غير مفيد إلى أن الحياة الخاصة التي تعرض عبر الفيديوهات قد تجلب لصاحبها أموالا كبيرة يصعب في الواقع الحصول عليها أو على الأقل الربع منها، الأمر الذي دفع بالشركات الكبرى بضخ الأموال الباهظة من أجل ترويج بضاعتها أو خدماتها، نظرا لأن الحياة الخاصة تحصل على مشاهدات ضخمة وهائلة وقد يقول قائل بأن المتفرجين يملكون فائضا من الوقت ومشاهدتهم مثل هذه المحتويات.

وعليه، فإن الشهرة الإلكترونية التي اكتسبها زيدا أو بكرا دفعت بعمر أو غيره إلى فتح قنوات إلكترونية من أجل عرض هذا المحتوى وبالتبعية كسب الأموال، الشيء الذي دفع بالشركات إلى تمويل هذه القنوات، حيث تجد قنوات متخصصة في توضيح مميزات الهواتف وتدعم من قبل شركات الهواتف العالمية، وأخرى تعرض مواد التجميل وتدعم ماديا من قبل شركات مواد التجميل أو مراكز التجميل، وتجد قنوات متنوعة تمرر إشهارات بطريقة ذكية بوضع بضاعة أو منتج وتصويرها أو القول بأن هذا المنتوج أحسن من غيره أو أحسن من منتوج الشركة المنافسة، وذلك بعرض المؤثر تجربته الشخصية مع منتوج الشركة الداعمة له.

وتجدر الإشارة إلى أن المؤثر يعتبر شخصا طبيعيا موجها للرأي العام ويمتلك سلطة قوية للاقتراح على المستهلكين، فالمؤثر أو المؤثرون يستعملون المواقع الاجتماعية ويتواصلون وينشئون محتويات رقمية لمتابعيهم من أجل الاستمتاع بتجاربهم)[7](.

تأسيسا على ما سبق، يمكن القول بأن التشريع المغربي لا يعرف نظرية التأثير théorie de l’influence بخلاف المشرع الفرنسي الذي يعرف هذه الأخيرة سيما في مجال سياقة العربات ذات محرك. كما أن القانون الإنجليزي يعرف نظرية التأثير تحت المخدرات أو الكحول.

لذا، يطرح هذا الموضوع جملة من التساؤلات يمكن حصرها فيما يلي:

*كيف يمكن حماية المؤثر عليهم من الوسائل التدليسية التي قد يلجأ إليها المؤثرون؟

*ما هي طبيعة نشاط المؤثر؟

*هل قانون حماية المستهلك يكفي لحماية المؤثر فيهم؟

*هل يمكن اعتبار المؤثر موردا بمفهوم المادة الثانية من قانون حماية المستهلك؟

ولمعالجة هذا الموضوع ارتأينا تقسيمه إلى مطلبين على الشكل الاتي:

المطلب الأول: التأثير ظاهرة إلكترونية حديثة

المطلب الثاني: غياب نظام قانوني للتأثير

 

المطلب الأول: التأثير ظاهرة إلكترونية حديثة

ظهر في السنوات الأخيرة مهنة حديثة وغير منظمة جاءت كنتيجة للتطور التكنولوجي وظهور القنوات البديلة في موقع يوتوب الأمريكي وأدت هذه الظاهرة إلى بروز نشاط حديث يصطلح عليه بالتأثير، حيث يتبع شخص معين ذا شهرة رقمية العديد من المتابعين يترقبون حياته الشخصية والخاصة التي قد تعرض في بعض الأحيان، ثم يقوم المؤثر بعرض منتجات  وبضائع وخدمات لشركات التي تدعمه بلا شك الدعم المادي قصد ترويج خدمتها.

لذا ارتأينا تقسيم هذا المطلب إلى ثلاث فقرات، نعالج في الأولى المقصود بالتأثير في القانون (الفقرة الأولى)، ونتناول في الثانية الطبيعة القانونية لعمل المؤثر (الفقرة الثانية)، ثم نتطرق في الثالثة إلى تمييز التأثير عن النظم المشابهة (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: المقصود بالتأثير في القانون

التأثير لغة مصدر أثر وأثر له ثلاثة أصول  الهمزة والثاء والراء: تقديم الشيء وذكر الشيء، ورسم الشيء، قال خليل : لقد أثرت أن افعل كذا، وهو في عزم. وقال ابن الأعرابي معناه افعله أول كل شيء)[8](. ومن الناحية الاصطلاحية، فيقصد بالتأثير حمل شخص على القيام بشيء معين.

لقد اختلفت الآراء حول تعريف للتأثير في القانون، حيث عرفه البعض بأنه عمل يمارس من شيء على شخص أو من شخص على شخص آخر قصد السيطرة والتمكن منه، وذلك بإتباع ما يتبع ممارس عمل التأثير حذافيره وبدون تفكير)[9](. ويعرف البعض الآخر التأثير بأنه توكيل لشخص معين يتمتع بصيت ذائع في مجال معين إلى التقرير في مكان الأشخاص المتابعين. وهذا التعريف تضمن صورة من التأثير والتي تقترب من الخضوع وليس التأثير بمعناه العام فقط. وعرف أحد المتخصصين في سيكويوجية الإنسان التأثير بأنه سلطة معنية يمارسها أحد الأشخاص تجاه شخص آخر، وتدفعه إلى القيام بعمل معين حسب اختيار صاحب السلطة المؤثر وليس المؤثر عليه.)[10](

ويمكن أن نعرف التأثير بأنه إيقاظ عزم الشخص وحضه على فعل شيء معين بطريقة غير مباشرة، وإرشاده للشيء الموجه إليه مع توضيح محاسن ذلك الشيء. وبعبارة أخرى، يعرف التأثير بأنه توجيه لشخص ما لفعل شيء معين اقتداء بشخص آخر أو بالخضوع إلى شخص آخر كالزوج ذي الشوكة على زوجته أو النفوذ الأدبي للأب على أولاده.

وهكذا، فإن ظاهرة التأثير انتقلت إلى المجال التكنولوجي والرقمي، حيث أضحت عنصرا بارزا وفعالا وصفة تحمل من قبل مستعملي أحد المواقع التواصلية، ويدخل مفهوم التأثير في المجال الرقمي في جانب اتخاذ القرار، أو بعبارة أخرى يدخل في سيكولوجية اتخاذ القرار، وذلك بدفع بعض متابعي مشهور افتراضي الذي يسمى بالمؤثر باقتناء منتوج أو بضاعة أو غيرها([11]).

ويقوم المؤثرون بعملية التسويق الرقمي المصطلح عليه باللغة الإنجليزية ب E-marketing المبنية على أساليب تسويقية تساهم في طرق عرض المنتجات أو البضائع أو القيام بأعمال معينة قصد التشجيع على منتوج معين بالذات.)[12](

الفقرة الثانية: طبيعة عمل المؤثر

لقد تضاربت الآراء حول الطبيعة القانونية لعمل المؤثر، حيث ذهب اتجاه أول إلى القول بأن نشاطه الرقمي يدخل ضمن أعمال الوساطة، ونحا الاتجاه الثاني إلى اعتبار عمل المؤثر من طبيعة خاصة.

فأما الاتجاه الأول، فهو الذي اعتبر المؤثر وسيطا بصفة عامة يقتصر نشاطه على البحث عن المتعاقدين أو المشترين قصد إقناعهم من أجل التعاقد مع الشركة المستشهرة أو الشركة مصدرة الأمر)[13](. واعتبر أنصار هذا الاتجاه أن أعمال المؤثر باعتباره سمسارا ليس إلا عملا ماديا وليس قانونيا، ويمثل هذا العمل في البحث عن أشخاص للتعاقد مع الشركة([14]). غير أن هذا الاتجاه في ظاهره صلابة في الرأي بينما يتخلل باطنه اللبس بين طبيعة عمل المؤثر باعتباره عملا حديثا وليس من أعمال الوساطة، حيث أن المؤثر أو المؤثرين يقومون بعرض المنتجات دون البحث عن من يقتنيها.

وأما الاتجاه الثاني الذي اعتبر أعمال المؤثر من طبيعة خاصة، وذهب الباحث Tristan إلى القول أن عمل المؤثر يعتبر عملا تعاقديا قائما على الالتزام بتقديم محتوى بطريقة محددة من قبل المؤثر حسب ما تم الاتفاق عليه مع الشركة الآمرة، ويحق لهذه الأخيرة أن تستغل ذلك المحتوى الذي أنشأه المؤثر([15]). وبعبارة أخرى، إن عمل المؤثر يعتبر عملا ماديا يدخل ضمن القيام بالعمل، حيث يلتزم المؤثر بإنتاج ونشر محتوى رقمي معين.

الفقرة الثالثة: تمييز التأثير عما يشتبه به

سنميز في هذه الفقرة بين التأثير كنظرية قانونية تتسم بالحداثة وبين المؤسسات القانونية التي تختلط معه إلى حد عدم التمييز بينهم.

 

أولا: الفرق بين التأثير والإكراه

يعرف الإكراه بأنه إجبار يباشر من غير أن يسمح به القانون يحمل بواسطته شخص شخصا آخر على أن يعمل عملا بدون رضاه. فالإكراه يمس الإرادة في أهم عنصر من عناصرها وهو عنصر الاختيار، إذ المكره لا يرغب في التعاقد وإنما الرهبة التي تولدت لديه هي التي دفعته إلى ذلك([16]). وبعبارة أخرى، إن الإكراه يعتبر ضغطا تتأثر به إرادة الشخص فيندفع إلى التعاقد، والذي يفسد الرضا ليست هي الوسائل المادية التي تستعمل في الإكراه، بل هي الرهبة التي تقع في نفس المتعاقد. فالمكره إرادته موجودة ولو انتزعت منه هذه الإرادة رهبة، لأنه خير بين أن يتعاقد أو أن يقع به المكروه الذي هدد به، فاختار أهون الضررين وأراد التعاقد، إلا أن هذه الإرادة التي صدرت منه تعتبر إرادة فاسدة([17]). أما التأثير فيقصد به سلطة أدبية يمارسها الشخص المؤثر تجاه غيره ممن يتبعونه ويتتبعون خطواته الحثيثة التي يتقاسمها معهم، فهو لا يرهب المتبعين ولا يجبرهم على اقتناء المنتوجات والبضائع التي يعرضها عليهم، وإنما يوجه إرادتهم إلى المنحى الذي يريد بأن يبين لهم محاسن أحد المنتوجات ونبذ غيره من الشركة المنافسة، أو أن يبين تجربة استعماله لمنتوج معين ويقوم بالتقليل منه أو بإظهار عيوبه بشكل يتضمن المغالاة، الأمر الذي يدفع بالمتتبعين إلى الوثوق به والعزوب عن اقتنائه وشراء المنتوج الذي يستعمله هذا المؤثر.

ويختلف الإكراه عن التأثير من عدة مناحي، أهمها:

1- إن الإكراه يعتبر عيبا من عيوب الرضا، ومعنى ذلك أن الإرادة الواقعة تحت الإكراه تكون فاسدة وذلك راجعا إلى خوف المكره من أن يقع على جسمه ضررا ماديا كالضرب أو الجرح المبرح أو الإيذاء بأنواعه المختلفة، أو أن يقع عليه ضررا نفسيا بتهديده أن يلحق الأذى بأحد أولاده أو أبائه أو أن يتم التشهير بزوجه أو ببنته، فهذه الأفعال إن وقعت على الشخص تفسد الرضا وتجعل العقد قابلا للإبطال.

2- يشترط في الإكراه حتى يعتد به أن يولد الرهبة في نفس المكره، حيث يتصور هذا الأخير خطرا كبيرا يحدق به وضررا جسيما ينتظره إن لم يبرم العقد، وبالتالي أصبح مسلوب الحرية لا اختيار له فيما أراد. بينما التأثير لا يعتبر سببا من أسباب إبطال العقود والتصرفات القانونية، ولا يسلب الإرادة من الشخص المؤثر فيهم، وإنما يعتبر نمطا من أنماط توجيه الإرادة ويبقى حق الاختيار للمؤثر فيهم إذا ما أراد أن يقتني المنتوج أو البضاعة من عدمه.

ثانيا: الفرق بين التأثير والقيد القانوني

يمكن تعريف القيد La contrainte بأنه حالة واقعية يتم من خلالها تبني أحد الحلول أو أحد التصرفات دون غيره. وبعبارة أخرى، يعرف القيد  القانوني بأنه وضع واقعي ينشأ بموجب القانون خلافا للوجه التقليدي، يجب أن ينظر إليه على أنه قيد واقعي حقيقي)[18](.

وهكذا، فإن القيود القانونية ليست بالتزامات قانونية، وإنما هي حالة واقعية لا يمكن مخالفتها، إذ يعتبر الفاعل حرا في إنتاج القواعد القانونية وتأويلها وتنفيذها وفقا لطرق استعمال السلطة([19]).

في المقابل، يقصد بالتأثير تلك الحالة المعنوية التي يمارسها أحد الأشخاص المشهورين عبر مواقع التواصل ونشر الفيديوهات وتقع على متابعيه وهم المتأثرون الذي يوجه لهم المحتوى قصد استمالتهم ودفعهم إلى اقتناء المنتوج المعروض عليهم.

ويختلف التأثير بمفهومه السابق عن القيود القانونية في أن الأول حالة ينشئها المؤثر وتلعب إرادته الدور الأساسي فيها، بينما الثانية حالة ينشئها القانون ولا دخل لإرادة الأطراف فيها. ويؤثر المؤثر في المتابعين بشكل جلي حيث تنشأ سلطة أدبية أو نفوذا أدبيا تجاههم ويقتنعون بما يقدمه لهم بدون تقييم ولا تفكير، كما لو عهدوا إليه التفكير مكانهم وإرشادهم وتوجيههم لما فيه مصلحتهم، علما أن المصلحة تختلف من شخص لآخر فمن كان نافعا لشخص قد يكون غير نافع لغيره.

المطلب الثاني: غياب نظام قانوني للتأثير

ليس يخفى على الجميع أن التكنولوجيا أفرزت العديد من الظواهر الاجتماعية وأدت إلى ظهور مهن حديثة كما هو الشأن بالنسبة لنشاط المؤثرين، حيث يعتبر العمل الذي يقومون به عملا حديثا لم يكن معروفا إلا بعد ظهور المواقع عرض الفيديوهات، وهذا النشاط المهني الحديث لم ينظمه المشرع المغربي أسوة بغيره من المهن الذاتية.

لذا، ارتأينا تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين، نعالج في الأولى حماية المتأثرين (الفقرة الأولى)، ثم نتطرق في الثانية إلى حماية المؤثرين (الفقرة الثانية).

الفقرة الأول: حماية المتأثرين

لقد ذهب الفقه الغربي الذي تربطنا معه وشائج القربى الدائمة إلى القول أن سلطة السوق والمنافسة البريطانية Competition and Market Authority ألزمت المؤثر بتبيان العلاقة بينه وبين الشركة الآمرة من أجل أن يتم إنارة إرادة المتأثر، وأقرت قاعدة إنجليزية وهي القول مقابل الأداء)[20]( Say On Pay تفيد أنه يجب الإشارة بشكل واضح إلى الروابط التي تربط بين المؤثرين والشركات الآمرة؛ أي الشركات التي تأمر بإنجاز محتوى معين وبشكل معين، وهذا التوجه أخذته أيضا اللجنة الفدرالية للتجارة الأمريكية federal trade commission([21]).

كما أن المشرع الفرنسي نحا نفس المنحى السالف، حيث ألزمت سلطة التنظيم المهني للإشهار Autorité de régulation professionnelle de la publicité المؤثرين بموجب توصية أصدرتها بتاريخ 7 يونيو 2017 حول نشاط المؤثر بالكشف عن عقود الرعاية المبرمة بينهم وبين الشركات، ويجب أن يكون هذا الكشف بشكل واضح لا يغادر الشك خواطر المتابعين أو المتأثرين)[22](.

وبعبارة أخرى، ألزمت سلطة التنظيم المهني للإشهار المؤثرين، إن كان المحتوى مدعما من قبل شركة معينة، بالكشف عن ذلك حتى يكون المتأثرون على بينة واختيار ويعلمون أن المؤثر لم يقم بعرض المنتوج موضوع المحتوى إلا بسبب علاقة التعاون التي تربطه بالشركة التي تنتج ذلك المنتوج.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المؤثرين قد يقومون بعرض إشهارات مضللة أو الإشهارات غير معلن عنها، حيث نص المشرع الفرنسي بمقتضى المادة L.121-4,II من مدونة الاستهلاك الفرنسية بأنه” يعتبر خداعا كل الممارسات التجارية التي تكون محلا لمحتويات كتابية تستعمل من قبل وسائل الإعلام قصد ترويج أحد المنتوجات أو الخدمات والتي تمول من قبل المهنيين، بدون تحديد بشكل واضح أن المحتوى أو الصورة أو الصوت  قبل للتعرف عليه من قبل المستهلكين)[23](“.  وقد ذهب المشرع المغربي نفس مذهب نظيره الفرنسي بموجب المادة 21 من قانون حماية المستهلك رقم 31.08 بقوله أنه يمنع كل إشهار يتضمن، بأي شكل من الأشكال، إدعاء أو بيانا أو عرضا كاذبا.

بناء على ما سلف، يطرح التساؤل حول ما إذا يمكن اعتبار المؤثر مهنيا أو موردا بمفهوم قانون حماية المستهلك؟ وللإجابة على هذا السؤال ذهب الفقه الفرنسي إلى اعتبار المؤثر مهنيا بمفهوم المادة L.121-3  من مدونة الاستهلاك الفرنسية والمادة الثانية من قانون حماية المستهلك المغربي، وحجتهم في ذلك أن المؤثر أو المؤثرين يعتبرون من مقدمي الخدمات لحساب الشركة الداعمة أو الراعية، خاصة إذا قام المؤثر أو المؤثرون بوضع قن سري يمكن للمتابعين المستهلكين الاعتماد عليه من أجل الاستفادة من تخفيضات أثمان المنتجات موضوع المحتوى الرقمي المعروض من

قبله)[24](.

الفقرة الثانية: حماية المؤثر

ذهب الفقه الغربي إلى أنه يلزم حماية المؤثر من كل ما من شأنه أن يمس بحياته الخاصة ومعطياته الشخصية)[25](، وقد عرف المشرع المغربي المعطيات ذات طابع شخصي بموجب المادة الأولى من القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي بأنها:” كل معلومة كيفما كان نوعها بغض النظر عن دعامتها، بما في ذلك الصوت والصورة، والمتعلقة بشخص ذاتي معرف أو قابل للتعرف عليه”.

وهكذا، يجب على المسؤول عن معالجة المعطيات الشخصية للمؤثر القيام بالإجراءات التقنية والتنظيمية الملائمة لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي من الإتلاف العرضي أو غير مشروع أو الضياع العرضي أو التلف أو الإذاعة أو الولوج غير المرخص، خصوصا عندما تستوجب المعالجة إرسال المعطيات عبر شبكة معينة، وكذا حمايتها من أي أشكال المعالجة غير مشروعة. وتجدر الإشارة إلى أن البرلمان الأوروبي تبنى النظام العام لحماية المعطيات الشخصية المصطلح عليه اختصارا ب RGDP، حيث يلتزم الأشخاص الذين يقومون بمعالجة المعلومات والمعطيات ذات الطابع الشخصي بالقيام بالإجراءات الضرورية لحفظ هذه الأخيرة من كل ما من شأنه أن يمس بها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر تحت طائلة المسؤولية)[26](.

وتجدر الإشارة إلى أن المؤثر أو المؤثرين قد يتوفرون على أكثر من حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، فأحد هذه المواقع يخصصه المؤثر إلى ممارسة نشاطه الاقتصادي، والآخر يخصصه إلى حياته الخاصة أو يستعمله في إطار خاص، حيث نص المشرع الفرنسي)[27]( بموجب المادة 226-1 من المدونة الجنائية على أنه : “يعاقب بسنة حبسا وبغرامة مالية تقدر ب 45.000 يورو كل انتهاك يمس حياة الغير الخاصة بشكل إرادي عن طريق الالتقاط أو التسجيل أو النقل للمعلومات المنطوقة بشكل خاص أو سري دون موافقة صاحبها)[28](“. ويقابل هذه المادة الفصل 447-1 من المجموعة الجنائية الذي ينص على أنه: “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2000 إلى 20.000 درهم، كل من قام عمدا، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، بدون موافقة أصحابها.

يعاقب بنفس العقوبة، من قام عمدا وبأي وسيلة، بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص، دون موافقته[29]“.

كما نص المشرع المغربي بموجب المادة 447-2 من المجموعة الجنائية على أنه : “يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2000 إلى 20.000 درهم، كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال أشخاص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم”.

والواضح من هذين النصين، أن المشرع المغربي أسوة بنظيره الفرنسي قام بتوفير الحماية اللازمة ضد الانتهاكات التي قد يتعرض لها المؤثر([30])، حيث عاقب كل من استعمل صوره أو أقواله أو قام ببث مقاطع له بدون الحصول على الموافقة بعقوبات زجرية وغرامات مالية. وبمعنى آخر، فالمؤثر الذي يستعمل حساباته الخاصة ويتعرض للانتهاك فيحق له أن يرفع دعوى أمام المرجع الزجري قصد زجر الشخص الذي استعمل معلومات المؤثر أو أعاد بثها بدون موافقته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة:

وفي الختام، ليس يمكن القول إلا أن التأثير من الناحية العلمية صورة من صور تسليم العقول لأشخاص معينين، ولا يخفى ضرر التأثير البليغ في العصر الحالي بخلاف العصور الغابرة، حيث كان المؤثرون هم الأدباء والمفكرون سواء في الحضارة الرومانية أو اليونانية أو حتى في عهود ليست ببعيدة كعصر الأنوار وكان للفلاسفة والمفكرين أثرا بليغا وصادقا في توجيه سواد الناس وتكوين عقولهم بما ينفع المجتمع برمته، وذلك لإقامة أطروحاتهم ومزاعمهم على أسس علمية. لذا، ارتأينا ونحن بصدد إنهاء هذا العمل أن نبد بعض الاقتراحات أهمها :

أولا: يجب على المشرع المغربي أن ينظم بشكل دقيق مهنة التأثير كما هو الشأن بالنسبة لبريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية، وأن يتم إحداث لجنة أو هيئة مصغرة من أجل مراقبة عمل المؤثر.

ثانيا: ويتعين على المشرع المغربي إنشاء أسوة بالهيئة العليا للاتصال السمعي البصري لجنة أو هيئة تنحصر مهمتها في مراقبة الإشهارات المعروضة في شكل فيديوهات واعتبار هذه الوسائل بديلة للإعلام الرسمي، وبغض النظر عن كون هذه الأعمال تدخل ضمن الأعمال السمعية البصرية التي نص عليها المشرع بموجب البند السابع من المادة الأولى من القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، فإنه يلزم مراقبة هذه القنوات التي تفتح في مواقع عرض الفيديوهات من قبل الهيئة العليا للاتصال السمعي أو إحداث لجنة تابعة لهذه الأخيرة تتكفل بمراقبة المحتويات الإلكترونية التي  تدخل ضمن الإعلام البديل للإعلام الرسمي. لذلك، يتعين على المشرع المغربي إحداث لجنة خاصة مهمتها تنحصر في مراقبة المحتويات المعروضة قصد تخليقها، وبالتالي  إخضاعها لمعايير دقيقة ومراقبة الجانب الإشهاري من أجل تفادي مس المؤثر بمبدأ المساواة بين المتنافسين؛ أي بين الشركات المتنافسة في السوق الوطني القائم على مبدأ المنافسة الحرة والشريفة.

ثالثا: يتعين على المشرع المغربي تنظيم مهنة المؤثرين عبر المواقع الإلكترونية وذلك من أجل تحديد واجباتهم وحقوقهم من جهة. وإحداث سجل خاص بالمؤثرين أسوة بالسجل الخاص بالمقاولين الذاتيين من جهة ثانية.

رابعا: تجدر الإشارة إلى أن المؤثرين لا يؤدون الضرائب. لذلك يجب على المشرع المغربي إحداث نظام ضريبي خاص بنشاط المؤثرين وذلك من أجل تغذية الميزانية العامة للدولة، وكل دخل مادي يستفيد منه هؤلاء يجب أن تؤدى عنه الضريبة.

[1]-V : Thierry Bonneau, Le Bitcoin, une monnaie ? in revue banque &droit, N 159, Janvier-février 2015, p 8

[2] -للمزيد من التفصيل، راجع :

*حسان الباهي، الذكاء الصناعي و تحديات مجتمع المعرفة، حنكة العقل أمام حنكة الآلة، أفريقيا الشرق، 2012، ص 29

[3] – لقد طرح للأول وهلة السؤال يتعلق بأن هل التعلم و الفهم خصيصة لصيقة فقط بالإنسان أم أن الأمر ليس كذلك و  الآلات يمكن لها التعلم و الفهم و التكيف مع المحيط الخارجي لبني البشر و جاء على لسان بعض الباحثين ما يلي :

Il est paradoxal de constater qu’encore aujourd’hui beaucoup de personnes s’étonnent qu’une machine puisse apprendre Pourtant il y a au moins cinquante and que des machines apprenante existent. C’est comme si nous refusions d’accorder a priori aux machines une capacité que beaucoup ne voulaient jusqu’à encore très récemment  toujours pas donner aux animaux…Nous allons tacher pour le moment de présenter le plus pédagogiquement possible la manière dont les machines peuvent changer leur comportement en fonction de leurs expériences passées.

*Goerge Chapouthier et Frédéric Kaplan, L’homme, l’animal et la machine, CNRS Ed. Paris, 2011, p 28

وأضاف الباحثان أن الذكاء الصناعي اليوم مكن الآلات من الاكتفاء الذاتي دون الاعتماد على الإنسان وذلك من أجل الاشتغال والعمل على الإنتاج، و غدت الآلة مستقلة تمام الاستقلال عن بني البشر، إذ يمكنها من التعلم أي تعلم كل ما يمكن للإنسان تعلمه.

L’intelligence artificielle offre aujourd’hui un vaste répertoire de méthode d’apprentissage. Chacun de ses méthodes est adaptée à certains problèmes et pas à d’autres. Chacun possède ses propres caractéristiques et il convient  de savoir choisir les méthodes les plus appropriés selon le type d’apprentissage à réaliser, ou dans certain cas, de laisser la machine choisir par elle-même.

*George Chapouthier et Frédéric Kaplan, op. cit, p 30

[4] – للمزيد من التفصيل، راجع:

*Noémie WEINBAUM et Marie DELAMORINERE, Algorithme au milieu bancaire et financier : entre responsabilité et conformité, in Revue banque &droit, N° 178 Mars-avril 2018, p 4 et suiv

*Gaël Chantepie, Le droit en algorithme ou la fin de la norme délibérée ? in Dalloz IP/IT, N° 10, octobre 2017, p522 et suiv

*Sandrine Chassagnard-Pinet, les usages des algorithmes en droit prédire ou dire le droit ? in Dalloz IP/IT, N° 10, octobre 2017, p 495

[5]– للمزيد من التفصيل، راجع:

* Joel Backaler, Digital influence, unleash the power of influencer marketing to accelerate your goal business, Palgrave Macmillan, 2018, p

*Aron Levin, Influencer Marketing for brands, What youtube and Instagram can teach you about future of digital advertising, Apress, 2020, p 1-2

*Elisabeth Coulomb, Jusqu’où les GAFA iront-ils ? in Revue banque, N 821, juin 2018, p 3

[6]– للمزيد من التفصيل، راجع:

*Nicolas Dugué, Analyse du capitalisme social sur Twitter, thèse pour l’obtention du doctorat, université d’Orléans, 2015, p 9 et suiv

*Marko Bozic, L’influence de la théorie du droit social d’origine française sur la pensée juridique serbe durant XXe siècle, thèse pour l’obtention du doctorat, université de paris Ouest nanterre la défense, 2013, p3

[7] – « L’influencer est une personne physique, leader d’opinion, qui dispose d’un fort pouvoir de suggestion sur les consommateurs. L’influenceur, qui utilise fortement les réseaux numériques, est en mesure de communiquer et de créer le contenu suscitant chez son audience l’envie de vivre la même expérience ».

*Tristan Girard-Gaymard, les influenceurs et le droit, in D. N° 2, 23janvier2020, p92

[8]-معجم مقاييس اللغة لان فارس، ج الأول، دار الفكر، 1979، ص 53

[9] – Tristan Girard-Gaymard, op cit, p 92; Susan Fiske, Psychologie sociale, Ed de boeck, 2008, p 12

[10]-Robert Cialdini, influence et manipulation, comprendre et maitriser les mécanismes et les techniques de persuasion, First édition, 2004, p 14 et suiv

[11]-Nathalie Nahai, Webs of influence, the psychology of online persuasion, Pearson Education, 2012, p 130

[12] – Joel Backaler, Digital influence, unleash the power of influencer marketing to accelerate your goal business, Palgrave Macmillan, 2018, p 5

[13]-« l’influenceur est intermédiaire entre une entreprises et la communauté des consommateurs, il est en ce sens chargé de créer un lien entre l’entreprise commanditaire et le public ».

*Tristan Girard-Gaymard, op cit, p 94

[14] -بوعبيد العباسي، العقود التجارية، دراسة تحليلية وفق القانون المغربي والمقارن معززة بأهم الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في الموضوع، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية، 2013، ص 237

[15]– « il semble que l’on rencontre une difficulté à regarder l’influence comme une prestation contractuelle. A l’instar du transfert de propriété dans le contrat de vente, l’influence serait plus un effet du contrat qu’une obligation en elle-même. Et il est vrai qu’à strictement parler, l’influenceur ne prend pas l’engagement d’influencer son public au profit de l’entreprise donneuse d’ordres. Sa prestation se réduit principalement à la production et à la publication d’un contenu dans lequel il promeut un produit ou un service. Ce contenu peut être divers : une simple photographie, une vidéo, un article, un tweet ou un snap ».

Triston Girard-Gaymard, op cit, p 93

[16] – مأمون الكزبري، نظرية الالتزام في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، المجلد الأول، 1972، ص 111

[17]-عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد الأول، مصادر الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الثالثة الجديدة، 2011، ص 360

[18]-« La contrainte juridique est une situation de fait dans laquelle un acteur du droit est conduit à adopter telle solution ou tel comportement plutôt qu’une ou un autre, en raison de la configuration du système juridique qu’il met en place ou dans lequel il opère.

En d’autres termes, la contrainte juridique est celle qui est produite par le droit et qui, contrairement à la conception traditionnelle, doit être perçue comme une contrainte de fait.»

*Véronique Champeil-Desplats et Michel Troper, Proposition pour une théorie des contraintes juridiques, in colloque intitulé ‘’Théorie des contraintes juridiques’’ sous la direction Michel Troper, Véronique Champeil-Desplats et Christophe Grzegorczyk, LGDJ et Bruylant, 2005, p 12

[19] – «  la contrainte n’est pas une obligation susceptible d’être transgressée. On suppose que l’acteur est libre de produire des normes ou d’interpréter les énoncés qu’il doit appliquer et ceux qui règlent les modalités de l’exercice de son pouvoir ».

*Véronique Champeil-Desplats et Michel Troper, op cit, p 13

[20]-Jill Fisch, Darius Palia and Steven davidoff Solomon, is say on pay all about pay? The impact of firm performance, in Harv. Bus. L. Rev., vol. 8 , 2018, p 101

[21]– Tristan Girard-Gaymard, op cit, p 99

[22] – « l’ordre juridique adopte une approche mixte fondée sur le droit souple, mais également sur le droit dur. Les activités publicitaires relèvent d’une autorité de régulation qui n’en est pas une puisqu’elle est juridiquement une association : l’autorité de régulation professionnelle de publicité (ARPP). Cet organisme a émis des recommandations  le 7 juin 2017 concernant l’activité des influenceurs. L’ARPP recommande la révélation du partenariat existant entre l’influenceur et une entreprise. La prestation d’influence doit donc être ostensible, en ce sens que ses destinataires doivent être informés que le message qui leur est adressé a fait l’objet d’une collaboration entre un annonceur et l’influenceur. L’influenceur devra donc indiquer clairement que le contenu visionné a été sponsorisé par une entreprise. De plus, l’information sur l’existence de l’influence doit être instantané, en ce sens qu’elle doit être immédiatement visible par ses destinataires ».

*Tristan Girard-Gaymard, op cit, idem

[23]-L’article L.121-4,II du code de consommation stipule clairement que : « sont réputées trompeuses les pratiques commerciales qui ont pour objet d’utiliser un contenu rédactionnel dans les médias pour faire la promotion d’un produit ou d’un service alors que le professionnel a financé celle-ci lui-même, sans l’indiquer clairement dans le contenu ou à l’aide de l’image ou de sons clairement identifiables par le consommateur ».

[24] -« un influenceur prestataire d’une entreprise pourrait donc qualifié de professionnel au sens de la directive et tomber le coup de l’article L.121-2, L.121-3 du code de consommation pourrait également trouver à s’appliquer, qui prohibe toute communication n’indiquant pas sa véritable intention commerciale ».

* Tristan Girard-Gaymard, op cit, p 100

[25]-« Les groupes est une évoqué et couvre une entreprise qui exerce une influence dominante sur les autres entreprises du fait, par exemple, de la détention du capital, d’une participation financière ou des règles qui les régissent, ou du pouvoir de faire appliquer des règles relatives à la protection des données à caractère personnel. »

* Sabine Marcellin et Jérome Semik, La responsabilité des traitements de données partagés dans un groupe, in Dalloz IP/IT, N 12, 2017, p363

[26]– V dans ce sens : Myriam Quéméner, RGDP vs directive NIS, in Dalloz IP/IT, N 6, 2017, p 364 ; Matthieu Bourgeois, Franck Régnier-pécasting et Denis pélanchon, RGDP : les bonnes résolutions 2018, in JCP E, N 4, 2018, p 26 et suiv

[27]– Tristan Girard-Gaymard, op cit, p 97

[28]– L’article 226-1 du code pénal français dispose que « Est puni d’un an d’emprisonnement et de 45 000 euros d’amende le fait, au moyen d’un procédé quelconque, volontairement de porter atteinte à l’intimité de la vie privée d’autrui :

1° En captant, enregistrant ou transmettant, sans le consentement de leur auteur, des paroles prononcées à titre privé ou confidentiel ;

2° En fixant, enregistrant ou transmettant, sans le consentement de celle-ci, l’image d’une personne se trouvant dans un lieu privé.

Lorsque les actes mentionnés au présent article ont été accomplis au vu et au su des intéressés sans qu’ils s’y soient opposés, alors qu’ils étaient en mesure de le faire, le consentement de ceux-ci est présumé. »

[29] -القانون 103.13 المتعلق بجرائم العنف ضد النساء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.19 بتاريخ 5 جمادى الآخرة 1439 الموافق ل 22 فبراير 2018، ج ر ع 6655 بتاريخ 12 مارس 2018.

[30]– Adrien Jammet, La prise en compte de la vie privée dans l’innovation technologique, thèse pour l’obtention du doctorat en droit, université de Lile 2, 2018, p 7 et suiv