الجذور المخزنية للإدارة المغربية د. عبد الحكيم البوشعيبي

43

الجذور المخزنية للإدارة المغربية
The roots of the Moroccan administration
د. عبد الحكيم البوشعيبي
Dr. EL BOUCHAIBI Abdelhakim
باحث في القانون العام
جامعة عبد المالك السعدي
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة
البريد الالكتروني : hakim0003@hotmail.com
ملخص :
إن فهم الإدارة العمومية لا يستقيم إلا بالعودة إلى البحث عن الجذور التاريخية للجهاز الإداري المغربي، فهو ليس نتاجا صافيا لحقبة تاريخية معينة بقدر ما هو سيرورة من التكوين والتطور والتغيير، فرضتها ظروف زمانية ومكانية معينة أنتجته في صورته الحالية . كما أن الاعتبارات التاريخية للإدارة العمومية كرست الموقع المركزي للسلطان (الملك ) نتيجة وجوده على رأس مؤسسة المخزن كبنية ذات تجليات ووظائف سياسية وإدارية ، حيث يجمع (السلطان) سلطات عديدة، روحية، عسكرية، اقتصادية، دبلوماسية، وسياسية باعتباره رئيس الدولة، وأن جميع الأعمال التي يقوم بها معاونوه هي مجرد تفويض لهذه السلطة التي تجعل النظام الإداري في كليته يتمحور حوله .
كلمات المفتاح : الإدارة العمومية ؛ المخزن ؛ السلطان
Abstract :
The understanding of public administration can not to be without looking for the history of the Moroccan administrative apparatus, it is not a net product of a particular historical epoch but it is a process of composition evolution and change imposed by certain temporal and spatial conditions produced in it present form. Furthermore the historical considerations of the public administration helped to devote the central position of the Sultan, according to his presence at head of EL Makhzen, as a structure with manifestations, political and administrative functions. Whereas, he combines with spiritual military, economic, diplomatic, and political functions, because he is considered as the head of state, and all his aides works are only a mandate for this authority that makes all administrative system around his Majesty.
Keywords : Public Administration ; The Makhzen ; The Sultan
ككل نظام إداري، تشكل الروافد التاريخية مصدرا مهما للجهاز البيروقراطي المغربي، حيث عرف المغرب تقاليد وممارسات إدارية تكشف عن وجود جوانب مهمة في طبيعة واشتغال الدولة، إذ ساهم احتكاك المغرب بأوربا وإفريقيا في تطور العديد من الوظائف الإدارية أسست لتقاليد إدارية استمرت في الزمن كالمراسلات المخزنية وظهائر التوقير والتشريف وظهائر تعيين الموظفين الساميين فضلا عن البروتوكولات الإدارية المخزنية.
لم تكن الإدارة العمومية مؤسسة غريبة عن السلطات المغربية قبل الحماية، حيث كان السلطان، عند قيامه بمهام ذات الصبغة العامة، يعتمد على حكومته والتي كانت تقوم بالمهام المنوطة بها مستعينة بالمخزن ، فالسلطة الإدارية إذن كانت تمارس بواسطة المخزن وممثليه على المستوى المحلي ( حكام، قواد، شيوخ وغيرهم). غير أن هذا الجهاز الإداري لم يكن من حيث التنظيم والفعالية بما يكفي لتأمين تأطير مباشر للمواطنين وتلبية رغباتهم وحاجياتهم دائما. فإذا كانت المهام المتعلقة به قد تم تحديدها بشكل من الأشكال، فإن وسائل تنفيذها كانت جد محدودة، وذلك بالنظر إلى قلة عدد الموظفين وضعف تأهيلهم، وكذا وجود مصالح غير منسجمة وموزعة بشكل غير متوازن على مجموع التراب الوطني، يضاف إلى ذلك مشاكل التواصل الناجمة عن التنوع القبلي، الشيء الذي كان يعيق تنظيم السلطة على أسس موحدة ومتناسقة، وبالتالي طبعها بنوع من الارتجال والتسلط في مواجهة المواطنين .
إن الإشكالية التي نسعى لمقاربتها من خلال هذا الموضوع تتمحور حول محاولة الإجابة عن الأسئلة التالية : ماهي التراكمات التاريخية والمخزنية للإدارة المغربية؟ وما موقع السلطان في البناء الإداري المخزني؟ وأية سيمات للهيكلة الإدارية المخزنية؟
المطلب الأول : هيمنة السلطان على البناء الإداري المخزني
يتجسد التنظيم الإداري المخزني في الإدارة المركزية والتي كان يطلق عليها إدارة المخزن، إذ كان السلطان يمتلك أهم الاختصاصات وأكثرها شأنا في تسيير شؤون البلاد. كما كانت البلاد مقسمة في هذه الفترة إلى بلاد المخزن وبلاد السيبة. فبالنسبة للأولى فقد كانت فيها السلطة المركزية تمثل بأعوان مكلفون بتطبيق قراراتها، يتولى السلطان تعيينهم وتفويض سلطاته إليهم، في حين لم تكن السلطة المركزية في بلاد السيبة تتمتع بسلطات واسعة.
الفرع الأول : مـحـــاولــة رصـد مـفـهـــوم الـمـخـزن
تساؤلات كثيرة أثيرت وتثار حول المخزن كمفهوم وكنظام، وبالرغم من تعدد المقاربات والمقاربين لمحتوى المخزن، إلا أن المفهوم ظل عائما وفضفاضا. ولم يتفق الباحثون إلا على أصله اللغوي أي خزن ويخزن ، خزينة أي مكان الادخار، والمخزن على وزن مفعل مكان للذخيرة، حيث كان يطلق على المكان الذي تجمع فيه المواد الضريبية. وبحكم سلطة الامتياز في جمع الضريبة هذه، أصبح لفكرة المخزن مخيال سياسي يحيل إلى السلطة والعنف في العلاقة.
والمخزن كمفهوم سياسي يحيل إلى السلطة العامة، بحيث جميع الأفعال المخزنية ماهي إلا امتداد للفعل السياسي وللسلطة الإدارية بصفة عامة. وعبر تاريخ المغرب، السلطان هو المحور الرئيسي للجهاز السياسي والإداري والمصدر الفعلي للقرارات السياسية، ولكل إنتاج حقوقي، متصرف أعلى في الدولة، وواضع السياسة العامة والقرارات والتوجيهات .
وقد نُسجت عدة نظريات حول هذه المؤسسة وهذا النظام الاجتماعي والإداري والسياسي. فالفرنسي “كوتيه” في كتابه “ماضي إفريقيا الشمالية، القرون المظلمة”، معية “هنري طيراس”، قالا بنظرية » المخزن القبيلة «، وقد استقياها من المؤرخ “ابن خلدون” الذي وصل السلطة السياسية وممارساتها بالمجتمع القبلي، ومفاد هذه النظرية أن المقابلة أو التناقض المستمر بين سكان البوادي الرحل والمستقرين هو المؤدي إلى قيام السلطة السياسية، وبالتالي إلى خلق المخزن، وما دامت هذه السلطة قبلية في قيامها وترسيخها، فإن المخزن يكون حتما قبليا في بنياته. فالمخزن –في هذا الطرح- هو مخزن القبيلة أو الاتحاد القبلي المهيمن في حقبة تاريخية معينة .
وإلى جانب نظرية “المخزن-القبيلة” برزت نظرية “المخزن- الزاوية”، حيث تأثر المؤرخ “كليفورد كيرتز” بتعدد وتشعب وبأهمية الزوايا في المغرب، حيث تأسس المخزن المرابطي والمخزن الموحدي من منطلقات دينية وزوايا تطلعت للسلطة السياسية فأنشأت بنيات إدارية واجتماعية وكونت بالتالي مخزنا، كالزاوية الدلائية في القرن 17 التي كانت تتوفر على مخزن بسلطانه، إدارته، إقليمه، أعيانه وبولاته وجيشه .
فكثيرا ما كانت تستغل الزوايا ضعف السلطة المركزية لتطفو وتظهر على الساحة السياسية المغربية وذلك لأنها تظل في هذه الحالة الأداة الوحيدة للضبط الجماهيري، وكذا الحفاظ على الأمن الداخلي ورد الغزوات الخارجية، وبالتالي يدفعها نفوذها السياسي إلى التطلع إلى ممارسة السلطة العليا في البلاد كما وقع بالنسبة للزاوية الدلائية مثلا .
وقد أشار ” Michaux Bellaire ” إلى مؤسسة المخزن، جاعلا منها إحدى السيمات البنيوية للمغرب » يحافظ المخزن على الفوضى الاجتماعية لأجل مصالحه الخاصة، مثلما يقيم الحروب بين القبائل، وذلك لأجل تقوية موقعه كحكم. حيث يستمد قوته من قدراته الهائلة على تخزين واستثمار المعلومات المتعلقة بالأفراد، وبالثورات وبعمليات القمع» .
ويبرز “الان كليس” Alain Claisse نفس القدر من الافتتان، حيث يتعلق الأمر عنده بـ «سلطة مضمرة في المجتمع تتموقع فوقه كي تتحكم فيه بقوة وتسلط، وتمنحها قدرتها على التواجد فوق المجتمع قوة خاصة. إنها تعرف كل فرد من حيث مكانته في الجماعة ومكانة الجماعة في القبيلة، بل بإمكانها استدعاء أي شخص قصد تكريمه أو إذلاله» .
أما الأستاذ “عبد الله العروي” فقد نحا منحى آخر في دراسته للمخزن، إذ يشير في دراسته لتاريخ المغرب إلى ارتباط ظهور جهاز المخزن ببذور فكرة الدولة بمفهومها العصري، حيث كانت تطلق الكلمة – مخزن – على هيئة إدارية وتراتيب اجتماعية وعلى سلوك ومراسيم، أي أن المخزن كان سيفا وقلما نما وتطور في كل دولة وإمارة حتى في الدول الزيانية التي كانت أقل اتساعا وغنى. وقد أورد تقسيما ثلاثيا ذا طابع اجتماعي أكثر منه قانوني، موضحا من خلاله مكونات المخزن المؤلف والمشكل من ثلاث مجموعات متباينة من حيث حجمها وقوة نفوذها. فالجماعة الأولى ضيقة جدا تنحصر أحيانا في شخصين أو ثلاثة أشخاص وتُسير فعلا سياسة الدولة داخليا وخارجيا، أما الجماعة الثانية فتعرب عن السياسة المرسومة وتذيعها بين صفوف الناس، وذلك بترجمتها إلى لغة رسمية مضبوطة، يقوم بهذه المهمة الكتاب الموزعون على الدواوين، وفي الأخير الجماعة الثالثة التي تتكلف بتنفيذ الأوامر وإعداد الوسائل المالية والعسكرية، وقد تكونت أساسا من أصحاب الأعمال والأشغال. فالسلطة لا تمارس إلا بتواجد ثلاث وظائف: الوزارة التي تخطط، الكتابة التي تبين وتعلن، والأشغال التي تنفذ .
للمخزن دلالات عدة، تتخذ شكلين، الأول ضيق والثاني واسع. فالضيق حسب الأستاذ “عبد الله العروي” إحالة إلى البيروقراطية والجيش: أي كل من يأخذ راتبه من الخزينة السلطانية، في حين ينصب المدلول الواسع على مجموع الجماعات المشكلة لأعضاء المخزن بالمفهوم الضيق،الخاصة، قبائل الجيش، الشرفاء والصلحاء .
فنفس التعريف تبنته الأستاذة “رشيدة شريفي”، حيث اعتبرت أن المخزن يمثل السلطة المركزية المتكونة من السلطان والوزراء والجيش والبيروقراطية وكذا الأفراد الذين يربطون السلطة بباقي السكان . فالمخزن ليس إلاّ الإدارة بالمفهوم التقليدي، بحيث أن تحليل الثقافة الشفوية للمواطن المغربي يحيل إلى أن الإدارة والمخزن لا يفترقان في شيء، أي مسميان لمعنى واحد. فالمخزن بنية كلاسيكية استبدلت بالإدارة كمفهوم حديث، أي مع تطور الدستورانية أصبح يحتفظ بطابع رمزي في حلة جديدة ألا وهي الإدارة.
فالمخزن بالأمس يتعايش مع الحالي مع فارق في الصورة، حيث نجد غيابه في الخطاب الرسمي، ولا وجود له إلا في الثقافة الشفوية، لا هوية له تماما كالإدارة، أي يبقى حساسا لكل العقليات، وشرعية السلطة تبقى محل تساؤل. فالمخزن يحكم، يقنن، يفرض الضريبة… إلى غير ذلك فهو الجهاز الإداري الذي يمرر من خلاله السلطان قهره السياسي والاقتصادي .
الفرع الثاني : هيكلة الجهاز الإداري المخزني
إذا كان المخزن ميكانيزم ونسق وأداة لدولة من نمط يهيمن على السلطة ويحتكرها ويمتلك القدرة والكفاءة على تنفيذها ، فإن سلطته (المخزن) تتمظهر عبر هيكلته وتراتبات رمزية وإدارية بيروقراطية، يمكن حصرها على مستويين أساسيين:
أ – البنية المركزية للمخزن
إن المركزية المطلقة التي ميزت الدولة المغربية التقليدية جسدتها مؤسسة المخزن كمؤسسة سياسية ضرورية لممارسة الحكم السلطاني، وهي تتكون من جميع دواليب وبنيات الحكومة المغربية بما فيها السلطان والجيش والموظفين وكل الأشخاص الذين يربطون السلطة العليا بباقي المجتمع المدني:
1 – شساعة مجال التدخل الإداري للسلطان : يعتبر السلطان محور السلطة التنفيذية وهو الذي يضمن النظام والأمن في كل أنحاء البلاد، ولا يمكن لأي سلطة أن تقتسم معه سلطاته إلا بتفويض منه، إذ يجمع السلطان سلطات عديدة، روحية، عسكرية، اقتصادية ، وسياسية باعتباره رئيس الدولة . يتولى السلطان هاته المهام بالوراثة وبمقتضى مسطرة البيعة ، التي تجعل منه المصدر الأول والأخير لكل القرارات السياسية ولكل إنتاج حقوقي، »فهو الرئيس الأعلى لكل الشرفاء المتواجدين في البلاد، باعتباره سلطان شريف ينتمي للسلالة النبوية، ومن هنا جاءت تسمية المغرب بالأيالة الشريفة« ، وبمقتضى العقد أيضا يعتبر السلطان الإمام الساهر على سيادة الشرع الإسلامي، وبالتالي يعد القاضي الأعلى في البلاد، الذي يلتجئ إليه كل باحث عن العدل، » القائد الأعلى للجيش على الصعيد الداخلي لقيادة الحملات التأديبية ضد القبائل السائبة (الحركات) والصعيد الخارجي لقيادة الجهاد « .
وتجدر الإشارة إلى أن اجتماع كل السلطات بين يدي السلطان لا يعني إطلاق يده فيها وعدم تقيده بضوابط أثناء ممارستها، فالسلطة التشريعية للسلطان محدودة عمليا، فمصادر التشريع الإسلامي من قرآن وسنة وإجماع وقياس واستحسان مصالح مرصلة وافية من ناحية المضمون دقيقة من ناحية طريقة التعاطي معها، ويبقى مجال السلطان في مجرد ترجيح رأي فقهي على آخر في مسائل خلافية لا تمس بناء الشريعة الإسلامية. وبما أن السلطان كان مكلفا بالسهر على مصالح الأمة، فقد كان له الحق في أن يشرع في المواضيع التي لم يتطرق إليها الشرع، كالتنظيمات الإدارية وفرض الضرائب غير الدينية… مع عدم المساس بقواعد الأصول. وقد عرف المغرب في هذا المجال تقليدا دستوريا ثابتا يتمثل في استفتاء السلطان للعلماء- مسبقا – بشأن مبادراته التشريعية .
أما السلطة التنفيذية التي يمارسها السلطان كرئيس دولة يرأس جهازا إداريا يتكفل بتدبير شؤون الدولة الداخلية / المخزن كالأمن وتنظيم النشاط الاقتصادي وتسيير دواليب الإدارة، والخارجية كالعلاقات الدبلوماسية وتوقيع المعاهدات وإعداد الجيش للذود عن التراب الوطني في حالات الاعتداء الخارجي، فلم تكن بالتحديد والوضوح المناسب على الأقل ظاهريا، وتلعب شخصية السلطان والظرفية التاريخية ونوعية المساعدين والوزراء أثرا كبيرا في رسم حجمها وكيفية ممارستها .
إلا أن السلطان لوحده لم يكن قادرا على انجاز مهمة إدارة شؤون الدولة، بحيث غدت الحاجة ملحة لتنظيم سياسي وإداري يوضع رهن إشارته، ويقوم بمساعدته في تسيير الشؤون العامة خاصة على المستوى المحلي .
2- الطاقم الإداري الموضوع رهن إشارة السلطان
يصعب الحديث عن جهاز حكومي في الدولة المغربية التقليدية بما للكلمة من معنى، وكل ما هناك هو فريق من المستشارين حددت وظائفهم عن طريق العرف أساسا، يختلف دورهم وعددهم باختلاف الدول المتعاقبة على حكم المغرب كما تعددت ألقابهم أيضا.
وقد كان للسلطان أعوان أو وزراء يشاركون في تحضير القرارات السلطانية وتبليغ أوامر السلطان للمعنيين بها، وكذا السهر على مراقبة تطبيقها، وقد يباشرون بعض الاختصاصات السلطانية باسم وتحت مراقبة السلطان. فقد بلغ جهاز الدولة أوج نموه في عهد السلطان الحسن الأول ( 1873-1894 )، حيث تشبع بأفكار التقدم واضطلع بإصلاحات هامة ، وقد كان المخزن يتألف في عهده من خمسة وزراء :
الصدر الأعظم : كبير مساعدي السلطان : يصنف في قمة الترتيب الهرمي للإدارة المخزنية ، ويعتبر أكبر معين للسلطان في شؤون الدولة ، فهو بمثابة وزير أول وثاني شخصية سياسية بعد السلطان، يمارس مهام سياسية وإدارية، فقد كان مكلفا بالنظر في أمور الولاة من قضاة ونظار وباشوات وعمال وبتنفيذ الإنعامات والصوائر وكتابة الظهائر السلطانية كيفما كانت واقطاعات وولايات وعزل وغير ذلك… وله المراقبة في الحملة على أعمال غيره من الوزراء. أما على المستوى الإداري فقد كان الجهاز الرئيسي في الإدارة، حيث يقترح على السلطان تعيين الممثلين المحليين للمخزن ويتولى التواصل معهم. فوظيفة الصدر الأعظم –كما يؤكد ذلك الأستاذ “محمد معتصم”- كانت أقرب لوظيفة وزير الداخلية منها إلى وظيفة الوزير الأول ، فلا تفوته الشاذة ولا الفاذة من أحوال القبائل والمدن، ولا يصرف عن مراقبة ممثلي القوات الاجتماعية من كبار الأعيان وشيوخ الزوايا وغيرهم ممن يتوقع من جهتهم حدوث ما من شأنه مضايقة مصالح المخزن . كان من مهام الصدر الأعظم كذلك مراسلة موظفي الدولة، وإخبارهم بالقرارات التي يتخذها السلطان، وتلقي تقاريرهم .
إن الأهمية التي كان يكتسيها منصب الوزير الأعظم هي التي تفسر ما كان على تلك الرتب من تنافس بين كبار الخدام المخزنيين المقربين، وهي منافسات كانت في بعض الأحيان تؤدي إلى مصائر عنيفة مأساوية، وأبرز مثال على الصراع من أجل الوزارة العظمى ما جرى بين أكبر عائلتين مخزنيتين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وهما عائلة الجامعي وعائلة البخاري موسى بن أحمد، فقد كان موسى هذا حاجبا في عهد السلطان مولاي عبد الرحمان وعهد ولده سيدي محمد ثم عهد مولاي الحسن، وكان يتطلع إلى منصب الوزارة العظمى. ولما كان الحاج إدريس بن الطيب بليمني في الوزارة العظمى على عهد السلطان مولاي الحسن، حسده عليها بن أحمد وضايقه بكل ما أوتي من الوسائل حتى اضطره إلى التخلي عن منصبه مفضلا الهجرة والمجاورة بمكة .
وزير الحرب : الأداة القمعية للسلطان: مكلف بالشؤون العسكرية من تموين الجيوش وتزويدها بالسلاح والعتاد اللازم ودفع مختلف المصاريف، وكان يسمى بـ “العلاف الأكبر” في عهد الدولة العلوية، التي سعت إلى تحديث هذه الوزارة بعد هزيمتي تطوان واسلي ( 1886 و 1844 ) .
وزير البحر: هيمنة السلطان على الإدارة الخارجية : تعود تسمية وزير البحر إلى كون العلاقات الخارجية المغربية كانت تتم أساسا عن طريق البحر، كما أن التهديدات ومحاولات الاحتلال كانت تأتي من البحر، ولم تكسب الحدود البرية للمغرب الأهمية إلا في وقت متأخر، فهو بمثابة وزير للخارجية يتولى التفاوض مع الدول الأجنبية وتوقيع المعاهدات ضمن ما فوض له من طرف السلطان، والوساطة بين السلطان والسفارات . وقد كان يتلقى الشكاوى والالتماسات من السفراء ويبلغ إليهم أجوبة المخزن. وكان يقوم بمراسلة الممثلين المخزنيين المحليين إذا كانوا معنيين بوقائع معاملات أشخاص من الأجانب في مناطقهم .
وزير المالية : الدرع المالي للسلطان : كان أخطر الوزراء قدرا في جهاز المخزن وهو وزير المالية الذي كان يحمل تسميات أخرى مثل “أمين الأمناء” أو “مول الشكارة”…، فهو الذي يسهر على المداخيل المالية للمخزن وعلى مصاريفه. وكانت موارد بيت المال تتكون من تحصيلات مختلفة أهمها الضرائب التقليدية من الأعشار والزكوات، ومن الضرائب على التجارة وهي مستخلصات الجمارك على تجارة البحر من جهة والمستفادات المحصلة من الرسوم على تجارة أسواق المدن وأسواق البوادي من جهة أخرى. أما الشطر الثاني من مهام أمين الأمناء أو وزير المالية فهو تدبير نفقات المخزن ومصاريفه في نفقات رواتب العساكر في مختلف المشتريات الخاصة بالسلطان أو بالجهاز المخزني العام .
وتجدر الإشارة أن المخزن وظف الضرائب عموما، والامتيازات الجبائية على وجه الخصوص، لضبط المجالات الدينية والمالية والسياسية، وذلك بالعمل على احتواء وتدجين الدوائر الوازنة والتحكم فيها، عبر منحها امتيازات جبائية مختلفة، تراوحت بين إمكانية استفادتها من مداخيل بعض مكوناتها بشكل مباشر أو غير مباشر، أو عن طريق إعفائها من أداء الجباية بشكل كلي أو جزئي، دائم أو مؤقت، بحسب مكانتها وقوة حضورها الديني والمالي والسياسي، وبالنظر أيضا، لمتطلبات واشتراطات المرحلة، اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.
قوت الجباية حضور المخزن في المجال الترابي والاجتماعي والسياسي ، ووظفها السلطان ضدا على كل من سوّلت له نفسه المساس بمشروعيته، إلى درجة أنها اتخذت بعدا انتقاميا في بعض الأحيان، عبرت عنه الزيادات المفرطة في حجم المستحقات الجبائية التي فاقت أضعاف إمكانات السكان المعنيين بأدائها، حيث تجاوز الحصص المفترضة من الحقوق الجبائية . كما اعتمد أسلوب الإخضاع عن طريق الامتيازات الجبائية على عنف الجباية، وذلك بسحب الامتيازات الجبائية من المستفيدين منها، سواء كانوا ينتمون لدوائر الشرف أو المال أو السلطة، حيث تأخذ منهم بالقوة والعنف كل الثروة التي جمعوها في ظل الامتيازات التي كانت ممنوحة لهم من قبل، ويتركون دونها، حيث تنقل إلى بيت المال، وقد عرفت هذه العملية في الأدبيات المخزنية بـ”التتريك”.
فقد عمل المخزن على اعتماد هذه الآلية مرات عديدة، كما حدث مع الوزير الأعظم “الحاج المختار”، الذي تم عزله من طرف السلطان مولاي عبد العزيز، وعين مكانه “المهدي غرنيط”، إذ بمجرد مغادرته لبنيقته ووصوله لبيته، جاءه الأمر بمغادرة مراكش نحو مكناس حالا، فحمل أمتعته على أكثر من ثلاثين بغلة، وفي صبيحة اليوم الموالي أحيطت البغال التي كانت محملة بالأمتعة بـ”المخازنية”، وقالوا للمختار: كل ما يوجد بين أيدينا الآن هو للمخزن، ويجب أن يرجع إلى مراكش، وهذا ما حدث أيضا مع قائد المشور “محمد العالم”، الذي نهبت داره من المخزن، حيث جاءه أحد الأشخاص ليخبروه وهو في مقر عمله، بأن “المخازنية” يعملون على “تتريكه”، أي تركه دون ثروة ونهب أمواله وأمتعته .
إن حرص المخزن على مراقبة ثراء دوائر الشرف والمال والسلطة، من خلال منح أو سحب الامتيازات الجبائية منها، يعد أسلوبا احترازيا يسلكه المخزن حتى لا يسفر هذا الثراء على ظهور قوي منافسة للسلطان، من شأنها المس بتفرده وعظمته، إذ لم يتقاعس في تجريد أي شخص شعر بأنه أضحى يهدد تميزه، مما يعني أن وضعية الاغتناء قد تنقلب بسرعة إلى حالة فقر، إذ من الشائع صعود فئات وضيعة في السلم الاجتماعي ونزول فئات عليا، ما دام جاه أهل الدولة ومختلف الخدام ما هو إلا انعكاس لجاه السلطان .
وزير الشكايات : وسيط السلطان : يعتبر وزير الشكايات بمثابة والي للمظالم يتلقى الشكايات الإدارية ضد أعضاء المخزن وموظفيه ثم يرفعه إلى السلطان لاتخاذ القرار فيها ، والقرار هنا قرار إداري وليس حكما قضائيا، وكان يتولى تسجيل الظهائر المتعلقة بالمسائل الجبائية وبتعيينات موظفي المخزن وهو المكلف بالسهر على تعيين بعض الخدام في مناصبهم كنظار الأحباس وقواد القبائل والشيوخ وممارسة الوصاية على السلطات الإدارية الدنيا، وتقديم النصح للسلطان بخصوص تدبير الخزينة وممتلكات المخزن .
وبخصوص هؤلاء الوزراء الذين يشكلون الحكومة المغربية التقليدية، سجل الأستاذ عمر بندورو ثلاث ملاحظات أساسية :
– أولاها، وهي أن مهام كل عضو من هؤلاء الحكومة لم تكن معروفة ومحددة بمقتضى نص قانوني.
– ثانيها: الحكومة كانت تزاول اختصاصاتها بوسائل وأدوات بسيطة جدا.
– ثالثها: لم تكن هذه الحكومة تتوفر على برنامج حقيقي في المجال الاقتصادي والمالي والعسكري .
ومما تجدر الإشارة إليه هو أن أعضاء الحكومة المغربية لِمَا قبل الحماية، لم يكن محددا في عدد الوزراء المشار إليهم، بل إن عدد الوزراء يتغير بحسب الظروف وهذا ما يؤكده إبراهيم حركات بقوله: »فعدد وزرائها (الحكومة) واختصاصاتهم تتغير بحسب الظروف، ودور أشخاصها يبرز أو يضعف حسب مقدرتهم أو طريقة تعاملهم وتبعا لاهتمامات العاهل ومدى توفر الأشخاص أنفسهم على كفاءة لحل المعضلات المعروضة«.
ومن خلال تفحص التنظيم الإداري المخزني المركزي، تبدو السمة الأكثر بروزا هي شدة وصلابة ارتباطه بالقمة. إذ أن موقع السلطان في الهرم الإداري، باعتباره ممثل السيادة عن طريق البيعة وباعتبار أن جميع الأعمال التي يقوم بها معاونوه هي مجرد تفويض لهذه السلطة التي تجعل التنظيم في كليته يتمحور حوله .
ب : البنيات المحلية أو البنيات غير الممركزة
لم يكن النظام المحلي قبل الحماية نظاما موحدا، إذ يجب التمييز بين مكونين أساسيين هما “بلاد المخزن” و “بلاد السيبة” كوضعين ترابيين مختلفين خاضع كل واحد منهما لمنطق خاص.
1 – تبعية البنيات الإدارية المحلية للسلطان
تصنف ضمن بلاد المخزن كل القبائل والمناطق الخاضعة للسلطان تؤدي الضرائب والمكوس، بالإضافة إلى خضوعها للسلطة الروحية والتبعية الدينية له، ويمثل فيها عن طريق أعوانه وهم: الخاضعون له كليا والمعينين من قبله لمزاولة اختصاصات يفوضها لهم وهم:
 خليفة السلطان: يعد الخليفة الممثل الرئيسي للسلطان من الناحية الرمزية والسياسية والإدارية والعسكرية، ويمارس سلطاته عن طريق “مخزن مصغر”، مهيكل على غرار المخزن المركزي، وغالبا ما يرقى هذا المنصب بصاحبه إلى منصب الخلافة والسلاطنة، ويتمثل دورهم الأساسي في التحكيم بين القبائل وقيادة الجيوش بتفويض من السلطان ، ويمثل بين السكان التواجد الرمزي والروحي للسلطان .
 الباشوات: كانوا قواد عسكريين يشرفون على قبائل الجيش وعلى بعض المدن، حيث يتولى الباشا قيادة الحامية العسكرية. » ظهرت التسمية في عهد الدولة السعدية، فالتراب المغربي كان مقسما إلى اثني عشر إقليما، خضعت الأقاليم النائية منها إلى نظام عسكري أطلق عليه اسم الباشوية « ، وكان الباشا يعين من طرف السلطان لأجل المحافظة على النظام العام في المدن، والسهر على تطبيق الظهائر وتعليمات المخزن السلطاني، بالإضافة إلى ممارسة السلطة التنظيمية بتفويض من السلطان في كل الميادين التي تهم مدينته، ويمارس الباشا سلطاته عن طريق المقدمين الذين يساعدونه في الحفاظ على النظام وإعداد “الحركات” من أجل تحصيل الضرائب أو استقطاب الجند، حيث كانت لهم قوة سلاطين صغار أحيانا .
 القـــائـد: مارس المخزن سلطته على الصعيد المحلي والقبلي بواسطة مؤسسة القائد، وكانت اختصصاته تتسع أو تتقلص حسب التفويض المخول له من طرف السلطان ، كما شكّل أداة تواصل بين المخزن المركزي والقبائل ، لأنه أقرب عنصر إلى أفراد القبيلة، فهو ابن القبيلة الملم بأعرافها وبمؤسساتها، والاقتراب من المخزن يقوي مركزه داخل القبيلة وحظوظه عند المخزن . وكان يعين عادة على رأس فرقة قبلية أو قبيلة بأكملها، ويختار في الغالب من بين المنتمين إلى العائلات العريقة ذات النفوذ السياسي في القبيلة، ويكون مكلفا بمراقبة الأمن في المدينة، ويسهر على جمع الضرائب ويقوم بدور التنفيذ للأحكام وفض النزاعات… أو بالتعبير عن المطالب المحلية، حيث كان القائد، بمثابة الممثل الرسمي لكل المصالح المخزنية. فمن خلاله كان السلطان يتوصل بمطالب سكان القبائل، وفي نفس الوقت كان يقوم بمهمة التوسط لدى المخزن، إما لإطلاق سراح بعض أفراد القبيلة من السجن، أو لطلب تخفيض نسبة الضرائب، أو التشفع لدى المخزن أو طلب الأمان لقبيلته . كما يقوم بمهمة استقطاب الجند والقيام بالحملات العسكرية في بعض الأحيان، إضافة إلى العناية بأملاك السلطان الواقعة في دائرة نفوذهم .
تجدر الإشارة أن هذه الفئة كظاهرة اجتماعية برزت في النصف الثاني من القرن 19 ثم ما لبث أن نمت وتطورت إلى مرحلة أكثر هيمنة وسلطة وهي مرحلة القايدية الحربية، حيث مارست القهر على السكان وأرهبت القبائل التي أخضعتها ودمرت ميكانيزمات دفاع المجتمع المدني وخاصة بالأطلس وبالجنوب المغربي ، وقضت على ما يسميه “جاك بيرك” بالديمقراطية الأمازيغية . كما ساهمت في تفكيك المشترك الجماعي والترابط العائلي وقيم التعاون والعلاقات المساواتية وإفراز السلطة الفردية والسلوك الإنتهازي، فلئن كانت القائدوية قد عملت على تغيير البنية القبلية للمجتمع المغربي، فلم يكن ذلك التغيير سوى مساهمة تخريبية للمؤسسات التقليدية الجماعية بل كانت بذلك عائق للتحديث والتنمية .
 المحتسب: يشرف المحتسب على جميع مرافق الحياة الاقتصادية (التجارية والصناعية) بتحديد الأثمان بناءً على أسعار المزايدات العامة، وله وحده حق التعزير والتأديب بالسجن والإيقاف والحجز في هذا الميدان، ويفض المنازعات التجارية، وتتضح طبيعة مهام المحتسب من خلال نوعية المشاكل وكيفية طرحها عليه.
وإلى جانب صلاحيات المحتسب في ميداني المراقبة والقضاء يمكن الإشارة إلى مهام أخرى تهم تنظيف وإمداد المدينة بالماء. لقد كانت إذن مهام المحتسب متشعبة جعلت منه شخصية ذات تواجد ملموس في جل جوانب الحياة الجماعية .
ورغم تعدد هذه البنيات فقد أجمعت على هدف واحد هو إثبات الحضور السياسي والديني للمخزن المركزي الحاكم، وحتى تؤسس عنصر توازن تحكيمي اتجاه القبائل المتنافسة.
2 : الوضع الخاص لبلاد “السيبة”
باعتبار المغرب مكوّن من مجموعة من القبائل والمجموعات الإثنية، التي تحاول بصفة تلقائية الخروج عن سلطة المخزن بعدم تأدية الضرائب مع الاعتراف بالسلط الدينية والروحية فقط، وإمكانية المشاركة في الجيش المغربي لمحاربة الأخطار المحدقة بالتراب الوطني، فإنها ليست حركة انفصالية، بل نزعة نحو الاستقلال في تدبير الشؤون المحلية ، وتعبيرا عن عجز المخزن في بسط نفوذه على مناطق تدين له بالتبعية الدينية ، ولا تقر بأحقية استخلاص الضرائب والخضوع لشرعه .
واعتبارا لطبيعة الحكم والسلطة في بلاد السيبة، والمتسمة بغياب التواجد الدنيوي الترابي لنفوذ السلطان مع الإقرار بتواجده الديني والروحي، فإن وضع التنظيمات الإدارية في هذه البلاد امتاز بحضور قوي للتجمعات السلالية (اتحاد القبائل والقبائل والفخذات والدواوير) ولشيوع أعرافها في الحكم والتدبير. فقد كانت هذه التجمعات القبلية تحكم نفسها بنفسها جريا على التقاليد الموروثة، وبواسطة مؤسسات محلية تسيّر من قبل بعض الهيئات التقليدية “كجماعة”.
وتظهر “اجماعة” في هذه التنظيمات القبلية، كمجلس يسير شؤون تجمع سكاني معين قد يكون قبيلة أو مدشرا، كما أنها كانت الشكل الوحيد من أشكال الحكم الذي تصوره المجتمع الأمازيغي ومارسه باستمرار ، وقد تمتعت “اجماعة” باختصاص عام للنظر في جميع المسائل التي تهم التنظيمات القبلية، بل إنها كانت تسير أمورها مستعينة في ذلك بعون للتنفيذ يدعى “أمغار” يعين كل سنة، وتختلف سلطاته حسب أهمية التفويض الذي تسنده إليه “اجماعة” وتبعا لمدى نفوذه الشخصي ، وهذا المنصب وإن كان غير مأجور، فإنه لا يعني انعدام بعض الامتيازات، كما أنه غير منتخب، بل يتم ولوجه بتعيين عبر مسطرة إجماع وتوافق حاصل خلال اجتماع يشمل أهم ممثلي مجموعات القبيلة .
إن اختصاص “اجماعة” غير محدد بنص، بل يلعب العرف دورا مهما في إيضاح ذلك، إلا أنها تمس جميع نواحي حياة القبيلة، ويمكن القول أنها تتوفر على سلطات واسعة تمكنها من ضبط وتنظيم شؤون الجماعة الاجتماعية بشكل محكم، وقراراتها تحظى بالقبول لأنها تراعي تحقيق التوازن بين الأسر والتمثيلية بالنسبة للجميع .
وكان استقلال التنظيمات القبلية بهذه البلاد استقلالا شبه كلي، على اعتبار أنها لا تؤدي أية جباية للمخزن ولا تقدم له أية مساعدة عسكرية، بحيث لم يكن للمخزن عليها أية سلطة تأسيسية مستمرة، باستثناء الحالة التي يرى فيها السلطان أنه من الملائم إسناد مهام القيادة لأحد أعوانها، إلا أن هناك ملاحظتين يلزم الإقرار بهما، وهي أن تواجد السلطة –عن طريق أعوان المخزن- هو تواجد مبدئي يأخذ طابعا شكليا في الأغلب من الحالات، كما أن طابع الاستقلالية الترابية الذي ميز هذه التنظيمات، لم يكن ليرقى إلى حد اعتباره تنظيما ترابيا لا مركزيا، بل بالإمكان اعتباره بناء على المعطيات السابق الإشارة إليها تنظيما انطبع بشكل عام بالطابع التقليدي القبلي.
لقد كانت السلطة المركزية المغربية تعجز في كثير من الأحيان عن السيطرة الإدارية على جميع القبائل، وخاصة في فترات ضعفها، وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا الوضع لم يعن أبدا أن هذه القبائل كانت تعتبر نفسها خارج السيادة الروحية للسلطان، بل تعترف بالسلطة الدينية لأمير المؤمنين .
المطلب الثاني : إختلالات النظام الإداري المخزني
إن اعتماد السلطان على أعوان غير متمركزين جعل التنظيم الإداري السلطاني متسما بالمركزية والسلطوية.
الفرع الأول : مــركــزيــة سـلـطـــات السلطان
إن المنطق المركزي في المغرب ليس وليد الأمس، بل ضاربة أعماقه على امتداد قرون متعددة ودول متعاقبة بالرغم من انتقال مركز الدولة المغربية بين عدة مناطق حسب الدول والملوك، فقد كانت تفرضه آنذاك ظروف سياسية وموضوعية بوجاهة حفاظا على وحدة الدولة ضد نزاعات التمرد والعصيان الداخلي والأطماع الخارجية في الدولة التقليدية المغربية .
إن النظام الإداري المخزني يتسم تاريخيا بخاصيتين أساسيتين: الأولى تتمثل في استمرار نفس الهيكل مع تجديدات طفيفة، والثانية تتمثل في الدور الجوهري والمركزي الذي يلعبه السلطان داخل هذا النظام باعتباره مصدر السلطة فهو النقطة المركزية في التنظيم المغربي.
فمن خلال تفحص التنظيم الإداري المخزني تبدو السمة الأكثر بروزا هي شدة وصلابة ارتباطه بالقمة، إذ أن موقع السلطان في الهرم الإداري، باعتباره ممثل السيادة عن طريق البيعة، وباعتبار أن جميع الأعمال التي يقوم بها معاونوه هي مجرد تفويض لهذه السلطة وتجعل التنظيم في كليته يتمحور حوله . ويكشف لنا التاريخ الإداري عن الطابع أو التوجيه المهيمن للسلطان المغربي إذ أنه يُسَير نظاما حيث الخدام فيه لا يتمتعون بأية صلاحيات، والمسؤول الوحيد عنه هو نفسه. إذ أنه هو الذي يوزع المنافع المادية والمعنوية للسلطة ويملك أيضا سلطة المراقبة.
وفي الموقع الثاني من الهرم الإداري نجد الموظفين وأعوان الدولة، الذين كان يتمتع السلطان لوحده بالحق في تعيينهم أو اختيارهم انطلاقا من اقتراح مقربيه، أو من برزوا بالخدمة والولاء والتفاني . ويوجد على رأس هذا الجسم الوزراء الذين يعدون خدام السلطان وسلطاتهم بمثابة جزء من سلطات السلطان، والواقع أن هؤلاء الوزراء لم يتجاوزوا وضعية أعوان التنفيذ.
أما المستوى الثالث لهذا البناء فقد كان مشكلا من فئة الموظفين المساعدين أو ما عرف بالكتاب، إذ شكلت هذه الفئة جسما ضخما في البيروقراطية المخزنية سواء على المستوى المركزي أو المحلي. وشساعة وامتداد هذه القاعدة لم تكن صفة تميز النظام الإداري المخزني المغربي فقط، بل إنها مميزة لكل الأنظمة السياسية الشرقية.
من هنا، يظهر أن الطابع المركزي هو الذي كان يحرك التنظيم الإداري السلطاني ؛ فالسلطة المركزية كانت تتمتع بولاء كل المدن والقبائل، وكان هذا الولاء السياسي يتجسد من خلال:
– الإعلان عن فروض الولاء والطاعة من طرف حكام هذه المدن ورؤساء القبائل للسلطان؛
– كان للسلطان الحق في تجنيد أعضاء القبائل؛
– أداء المدن والقبائل الضرائب للسلطة المركزية .
إن المركزية المطلقة التي ميزت الدولة المغربية التقليدية جسدتها مؤسسة المخزن كمؤسسة سياسية ضرورية لممارسة الحكم السلطاني، تتكون من جميع دواليب وبنيات “الحكومة المغربية” خاضعة لبنية عمودية هرمية. والجدير بالذكر أن التسلسلية التي يخضع لها التنظيم الإداري المخزني لا تخضع لنظام قانوني محدد يحدد حقوق وواجبات الموظفين وكذا طريقة التحاقهم، فالإدارة المخزنية لم تكن تتمتع بأنظمة قانونية بالمفهوم المتعارف عليه حاليا فيما يخص الوظيفة والموظف، بحيث أن أعوان المخزن آنذاك كانوا يتلقون التعليمات والتوجيهات والأوامر من السلطان وكان تعيينهم يتم بالاختيار الدقيق ليكونوا في المستوى اللائق لتمثيل المخزن، مما فتح الباب أمام العلاقات العائلية والأنساب والألقاب العائلية بشكل لا يستهان به في الترقية الاجتماعية للأفراد في العهد المخزني ، وقد ساهمت هذه الوضعية بدرجة كبيرة في أن يصبح ميدان المخزن قبلة للتحالفات العائلية والصراعات بين مختلف الفئات الاجتماعية، إذ شكلت حرب المواقع رهان الفئات الاجتماعية المختلفة. من جهة أخرى انعكست هذه المركزية على طبيعة أشغال وأداء الجهاز المخزني، إذ انعكست المراسيم والبروتوكولات المخزنية على إدارة الزمن داخل الأجهزة الإدارية إذ أصبح إيقاعها الزمني يتحرك وفق نظام زمني يتفاعل إيجابا وسلبا بتحركات السلطان ونشاطاته، وتأثرت في المقابل طبيعة المراسلات والمكاتبات بعدد الدواليب المخزنية ومركزيتها، الشيء الذي أدى إلى تعقيد عملية الاتصال بين مختلف مكونات هذا الجهاز جعلت منه إطارا منغلقا يستبعد أي مجال للمشاركة .
الفرع الثاني : سلطوية الجهاز الإداري المخزني
إن الحضور القوي للجهاز الإداري المخزني لا يفسر فقط بالمهام التي أوكلت له والمتمثلة أساسا في تكريس وبسط قوة الدولة الشريفية بل أيضا باعتباره المكان المفضل لجلب المصالح والمنافع للفئات المختلفة.
وهكذا اكتسب هذا الجهاز، باعتباره أداة لتنفيذ قرارات السلطان، قوة مهيمنة في علاقته بباقي أشكال العلاقات الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع المغربي منحته صفة الهبة والوقار ليصل أحيانا إلى درجة الخوف. إذ مثلا عند تنقلات السلطان، يتحرك المخزن بأجمعه ليرافقه في جولاته ورحلاته، وذلك من خلال ما يسمى بأفراق السلطان. فالأفراق أو الأفراك هو “مخزن متحرك” يجسد مركزية الدولة والقوة التي يتمتع بها وكذا القدرة على الوصول إلى أية منطقة من المناطق الخاضعة للسلطة المركزية، لذا كان تنقل السلطان يحاط بكل مراسيم العظمة التي ترسخ هيبة السلطة وإظهار قوتها وعظمتها وحضورها المكثف(son omniprésence) . وتمثل “المحلات السلطانية” و “الحركات” رمزا من رموز عظمة السلطة وأبهتها للتأديب أو الجبي الرهيب ، تلك الأبهة التي تبث ذعرا رمزيا لا يقل في حدته العنف الجسدي، كما تشكل هاتين الآليتين، أداة لفرض السلطة وبسطها على المجال وتنقل المخزن في هذا المجال بواسطة “المحلة” تكشف عن جانب من جوانب طبيعة علاقة السلطة المركزية بمجالها السياسي في المجتمع المغربي. فضعف الشبكات الإدارية وعدم قدرتها على توحيد أطراف المجتمع، دفع المخزن إلى اعتماد شبكات أخرى تَنفذ عبرها السلطة كالشبكة الدينية أو الاجتماعية، بإحلال السلطة وتجسيدها في عين المكان عبر “المحلة” و “الحركة” كونهما رمزا للسلطة وأداة لبسط نفوذها ماديا ، وأداة للتفاخر وإبراز أبهة المُلك .
فالغاية من تحرك “المحلات” و “الحركات” تأديبية، مرماها المواجهة العسكرية لإخضاع القبائل المتمردة أو “السائبة”، وإرغامها على تأدية الضرائب، وأيضا لتحصيل الجبايات ، حيث شكل المشكل الضريبي والتغذية المتواصلة والمنتظمة للخزينة بالموارد المالية الضرورية لتسيير دواليب الدولة الهاجس الأكبر للمخزن، إذ داخل هذا الإطار يمكن فهم الجانب الكبير من العلاقات التي كانت تربط هذا الأخير بالأفراد. ولم يكن بالإمكان تأدية تلك الوظيفة دون وجود جيش قوي ومنظم يملك من المشروعية ما يكفي لتأمين خضوع المواطنين للسلطة، حتى وإن اقتضى الحال اللجوء أحيانا إلى استعمال العنف من أجل تثبيت السلطة القهرية للمخزن .
والحقيقة أن الوجه السلطوي للجهاز الإداري المخزني ناجم عن الطبيعة المطلقة للدولة وعدم استقرار النظام، ومن أسباب تلك الدرجة من العنف التي تتحدث عنها الأخبار وتدرجها أحيانا كأنها من المسلمات. وبذلك يجبر الجهاز السلطاني على امتصاصها أو على استعمال سلطاته ، مع حد أدنى من الشرعية ومن المؤسسات القانونية .
وإجمالا فإن نواة البنية الحكومية التي عرفها المغرب إلى ما قبل الحماية كان عملها يتميز بالخصائص التالية :
– كان التمايز الوظيفي داخل الحكومة جد ضعيفا، إذ لم يكن هناك توزيع دقيق ومحدد للمهام داخل الجهاز الحكومي.
– لم يكن للوزراء سلطة رئاسية على الموظفين التابعين لهم، فالسلطان وحده كان يملك هذه السلطة باعتباره رئيس الدولة ورئيس الحكومة معا.
– غياب “مجلس للوزراء” تتم فيه المداولة الجماعية لاتخاذ القرارات.
– كان المنهج الرئيسي في اتخاذ القرارات السلطانية هو منهج “جلسات العمل”.
– كانت الوسائل التقنية والبشرية المتوفرة لدى إدارة المخزن ضعيفة وبسيطة، حيث كان الوزراء يعملون في ظروف تقنية وإدارية جد سيئة.
إن هذه السمات التي اتسم بها الجهاز الإداري للسلطان، أثرت سلبا على تعاطيه ومعاملته مع باقي مكونات المجتمع، وشكلت مصادر اختلال دائم للجهاز الإداري المخزني ، الأمر الذي أدى إلى التوقيع على اتفاقية الحماية في سنة 1912 والتي سلم بمقتضاها شخص واحد العباد والبلاد في المملكة الشريفية للاستعمار .

لائحة المراجع :
مراجع باللغة العربية:
الكتب:
– إبن المليح عبد الله: ” التاريخ السياسي للمغرب إبان الاستعمار – البنيات السياسية”، ترجمة محمد الناجي، مطبعة إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2014.
– أدبيا محمد عالي: ” إشكالية الاستقلال المالي للجماعات المحلية بالمغرب: نحو مقاربة أكثر واقعية”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مواضيع الساعة، عدد 29، 2001.
– ارنو لويس: ” زمن “المحلات السلطانية” الجيش المغربي وأحداث قبائل المغرب مابين 1860 و1912 “، ترجمة محمد ناجي بن عمر، مطبعة إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2000.
– بياض الطيب: ” المخزن والضريبة والإستعمار”، الطبعة الأولى، مطبعة إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2011.
– جادور محمد: ” مؤسسة المخزن في تاريخ المغرب “، سلسلة أبحاث، مؤسسة الملك عبد العزيز، الدار البيضاء، مطبعة منشورات عكاظ، 2001.
– حركات إبراهيم: ” المغرب عبر التاريخ “، الجزء الأول، الطبعة الثانية، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، 1984.
– حمودي عبد الله: ” الشيخ والمريد: النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة “، الطبعة الثالثة، ترجمة عبد المجيد صحفة، دار تبقال للنشر، 2003.
– روسي ميشيل: ” المؤسسات الإدارية المغربية”، ترجمة إبراهيم الزياني وآخرون، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1993.
– السلاوي محمد أديب: ” السلطة المخزنية : تراكمات الأسئلة “، الطبعة الأولى، مطبعة سلمى الرباط، 2010.
– الشابي مصطفى: ” النخبة المخزنية في مغرب القرن التاسع عشر”، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة رسائل وأطروحات رقم 26، الطبعة الأولى 1995.
– شقير محمد: ” تطور الدولة في المغرب: إشكالية التكوين والتمركز والهيمنة”، الطبعة الثانية، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2006.
– شنفار عبد الله : ” الإدارة المغربية ومتطلبات التنمية “، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 19، 2000.
– شقير محمد: ” تطور الدولة في المغرب: إشكالية التكوين والتمركز والهيمنة”، الطبعة الثانية، مطبعة إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2006.
– الطوزي محمد: ” الإصلاحات السياسية والانتقال الديمقراطي “، ” في التحولات الاجتماعية بالمغرب” لمجموعة من المؤلفين، مركز طارق بن زياد للدراسات والأبحاث، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2000.
– عروب هند: ” المخزن في الثقافة السياسية المغربية “، الطبعة الأولى، دفاتر وجهة نظر، العدد 4، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 2004.
– العروي عبد الله : ” مجمل تاريخ المغرب “، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، المركز الثقافي العربي، 1994.
– قرنفل حسن: ” المجتمع المدني والنخبة السياسية “، مطبعة إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، أكتوبر 1997.
– المساتي عادل: ” سوسيولوجية الدولة بالمغرب “، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 2010.
– ملين محمد نبيل: ” السلطان الشريف: الجذور الدينية والسياسية للدولة المخزنية في المغرب “، ترجمة عبد الحق الزموري وعادل بن عبد الله، منشورات المعهد الجامعي للبحث العلمي – جامعة محمد الخامس الرباط، ، 2013.
– معتصم محمد:”النظام السياسي الدستوري المغربي”، الطبعة الأولى، مؤسسة ايزيس للنشر، الدار البيضاء، مارس 1992.
– المنصور محمد: ” المغرب قبل الاستعمار: المجتمع والدولة والدين”، الطبعة الأولى، ترجمة محمد حبيدة، منشورات المركز الثقافي العربي الدار البيضاء، 2006.
– الهراس المختار: ” القبيلة والسلطة: تطور البنيات الاجتماعية في شمال المغرب “، الطبعة الأولى، مطبعة الرسالة، الرباط، 1988.
– الهروي الهادي: ” القبيلة، الإقطاع والمخزن: مقاربة سوسيولوجية للمجتمع المغربي الحديث 1844-1934″، الطبعة الأولى، مطبعة إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2005.
– الهروي الهادي: ” المغرب من الإستبداد إلى الدولة الوطنية: دراسة في تحول المغرب القبلي وعوائق التنمية والتحديث 1844-1956 “، الطبعة الأولى، مطبعة إفريقيا الشرق، 2015.
المقالات:
– أشركي محمد: ” التطور التاريخي للإدارة العامة في المغرب من الفتح الإسلامي إلى عهد الحماية “، المجلة العربية للإدارة، المجلد التاسع، العدد الثالث، المنظمة العربية للعلوم الإدارية، عمان الأردن، صيف 1985.
– أكنوش عبد اللطيف: ” المكانة الاجتماعية والسياسية للشرفاء في المغرب “، مجلة أبحاث، عدد 18، السنة الأولى، ربيع 1988.
– الحسن رشيد: ” أزمة المؤسسات التقليدية بالبادية المغربية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 16، 1996.
– حسني عبد اللطيف: ” الملكية المغربية سؤال المشروعية”، مجلة وجهة نظر، العدد 48 ربيع 2011.
– زهير جمال الدين: ” مظاهر التأطير الإداري لبعض التدخلات الاقتصادية للمخزن قبل إقرار نظام الحماية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 20-21، يوليوز – دجنبر 1997.
– عروب هند: ” المخزن : ماهيته – جذوره – استمراريته “، مجلة وجهة نظر، عدد 38، خريف 2008.
الأطروحات والرسائل الجامعية:
– أدمينو عبد الحفيظ: “نظام البيروقراطية الإدارية بالمغرب”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – الرباط، اكدال، السنة الجامعية 2000 – 2001.
– بكاج رشيد: ” القبيلة، الزاوية، المخزن “، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في السوسيولوجيا، جامعة محمد الخامس، كلية الآداب، الرباط، السنة الجامعية 1994-1995.
– الغمري العرابي: ” تحديث الإدارة الترابية للدولة في المغرب “، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، السنة الجامعية 2003 – 2004.
– معتصم محمد: ” التطور التقليداني للقانون الدستوري المغربي”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء – عين الشق، السنة الجامعية 1986 – 1987.
مراجع باللغة الأجنبية:

– Ouvrages :
– AGNOUCHE Abdelatif: «Histoire politique du Maroc, pouvoirs, légitimités, institutions », Afrique Orient, Casablanca, 1987.
– BERDOUZI Mohamed: «Structures du Maroc précolonial – critique de Robert Montagne», Conseil National des droits de l’Homme, éditions la croisée des chemins , 2012.
– CHERIFI Rachida: «Le Makhzen politique au Maroc, hier et aujourd’hui »,Afrique – Orient Casablanca 1988.
– HARSI Abdellah: «L’ administration en droit public musulman », REMALD série manuels et travaux universitaires, N 51, 2004.
– LAHBABI Mohamed: «Le gouvernement marocain a l’aube de XX éme siècle », Edition maghrébines, Casablanca 1975.
– LAROUI Abdellah: «Les origines socials et culturelles du nationalisme marocain (1830-1912) Maspero, Paris,1977.

– Les articles
– ALAIN Claisse : « Le Makhzen aujourd’hui, un le Maroc actuel une modernisation au miroir de la tradition : C.N.R.S. Santucci (J.C),S/D.
– Thèses et Mémoires
– AKLA Abdelhak: « L’administration marocaine dans ses relations avec les public», Thèse pour l’obtention du doctorat d’Etat en droit public, Faculté de droit. Rabat, 1985.
– BENDOUROU Omar: « Le pouvoir exécutif au Maroc depuis l’indépendance, publisud 1986 , (thèse d’Etat en droit public, paris 1.
– SEDJARI Ali: «L’ administration locale : adaptation des structures pour développement endogène »,Thèse d’Etat, Aix-en-provence 1986.