أحدث التدوينات

التواصل السياسي للأحزاب المغربية؛ الواقع والرهانات      

بدر بوخلوف: باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق القاضي عياض بمراكش

مقال حول موضوع:

التواصل السياسي للأحزاب المغربية؛ الواقع والرهانات      

تقديم:

    تعد الأحزاب السياسية اليوم من ركائز أي نظام سياسي ديموقراطي؛ بحيث أن مقياس مدى ديمقراطية الأنظمة السياسية يمكن التوصل إليها بما تتيحه هذه الأخيرة من حقوق للفاعل الحزبي داخل فضائه السياسي، وأهم هذه الحقوق -علاوة على الحق في تأطير المواطنين و تمثيلهم- هو الوصول إلى السلطة، ومن ثم إلى  مركز القرار السياسي للتحكم فيه وفق برامجها، أو التأثير فيه، وذلك وفق موقعها من الخريطة السياسية ونتائج الانتخابات..

   إن الحديث عن علاقة الأحزاب السياسية بألية التواصل السياسي، يتوجب الانطلاق أولا من تحديد المفاهيم والوقوف عند التعاريف التي حاولت مقاربة هاذين الحقلين المعرفيين. وعليه؛ فإذا كانت الأحزاب السياسية لا تثير أي إشكال في هذا النطاق، وذلك باعتبارها تلك التنظيمات التي تضم مجموعة من المواطنين للدفاع عن أراءهم ومصالحهم، والعمل على انتصار وجهات نظرهم، وتطبيق برامجهم، وذلك بمساهمتهم في الحياة السياسية، وبتأطير الناخبين والمرشحين والمنتخبين، واستعمالهم لوسائل النقد والتأثير على مجموع الشعب وممثليه قصد الوصول الى الحكم كلا أو جزء[1]. فإن التواصل السياسي يبدوا من الصعب ضبط معانيه ودلالاته، وذلك لكونه أولا يشكل نقطة تقاطع حقلان معرفيان غاية في التعقيد والتشابك، وهما الإتصال والسياسة، وثانيا لكون التواصل السياسي يتخذ مجموعة من الأشكال كالتواصل المؤسساتي، الحزبي، الانتخابي، الدعاية السياسية، الإشهار السياسي….وفي هذا السياق فقد تعددت التعاريف واختلفت حول تحديد مدلول التواصل السياسي[2]، بحيث عرفه ميدو MEADOW بأنه “مجموع الرموز والرسائل المتبادلة والمتأثرة بالنظام السياسي أو المؤثرة فيه”. فيما عرف بليكو وهاردسن Blako et Harddsan  التواصل السياسي بأنه “ذلك التواصل المؤثر تأثيرا حقيقيا، أو ممكنا في الحالة السياسية أو الوجود السياسي بصفة عامة”. في مقابل ذلك عرفه دومينيك وولتون Dominique et Wolton بأنه كل “إتصال موضوعه السياسة”. من خلال التعاريف السالفة، يمكن إعتبار التواصل/الإتصال السياسي بمثابة الخيط الرابط بين مرسل الخطاب السياسي ومستقبل له، وهو تواصل إما ان يكون مباشرا أو جماهيريا.

   إن التواصل السياسي كظاهرة مجمعية لها جذورها الإنسانية والاجتماعية منذ كانت التجمعات البشرية والتنظيم الاجتماعي، لكن مع تطور الفكر والمعرفة السياسية وانتشار المفاهيم الديمقراطية والتعددية الحزبية …أصبح فنا وعلما قائما بذاته، خاصة عندما أصبحت جماعات الضغط والأحزاب السياسية تساهم في بناء المعرفة السياسية والتأثير في التوجهات الخاصة بالجمهور، فأضحى يتناول الساسة وأنشطتهم[3] .لقد شكل التواصل السياسي أحد الأدوات الرئيسة في اللعبة السياسية والعمل الحزبي على وجه التحديد، وهو وسيلة تمكن الفاعل السياسي من الوصول إلى الرأي العام، وإيصال المحتوى السياسي والإيديولوجية السياسية والبرنامج الحزبي للمواطن، عبر قنوات تواصلية وإعلامية تساهم في نشره. وعليه؛ يلعب التواصل السياسي دورا أساس في المنظومة السياسية، إذ لا وجود لفعل وفاعل سياسي دون وجود تواصل سياسي هادف وجاد يساهم في بلورة الفعل السياسي وبروز هذا الفاعل، وبالتالي المساهمة في تجويد العمل الحزبي والسياسي ببلادنا[4].

   إنطلاقا من كل ما سبق؛ يكتسي موضوع علاقة المؤسسة الحزبية بألية التواصل السياسي أهمية بالغة داخل أي نسق سياسي وخاصة المغربي منه، وذلك من منطلق المكانة التي أضحى يحتلها موضوع التواصل وتحديدا الحزبي داخل كل الخطابات الرسمية والنقاشات السياسية، وهي نقاشات ظلت تذكر بضرورة تعزيز وتقوية الوظيفة التواصلية للأحزاب المغربية لما لها من إرتباط وانعكاسات مباشرة على دمقرطة المشهد السياسي المغربي. وذلك على غرار باقي الوظائف التأطيرية والتكوينية التي أنيطت بالمؤسسات الحزبية منذ نشأتها.

   إنطلاقا من هذه التوطئة المقتضبة؛ يمكن مقاربة موضوع علاقة الاحزاب المغربية بألية التواصل السياسي من خلال صياغة إشكالية رئيسة مؤداها ما يلي: إلى أي مدى يعد تعزيز التواصل السياسي للفاعل الحزبي مدخلا من مداخل دمقرطة المشهد السياسي عموما والحزبي على وجه التحديد؟

تتفرع عن الإشكالية الأنفة الذكر مجموعة من الأسئلة والاستفسارات الفرعية من قبيل:

  • ما هي حدود العلاقة التواصلية بين الزعامات والقاعدة داخل الأحزاب المغربية؟
  • هل هناك تواصل حقيقي داخل المشهد السياسي والحزبي المغربي؟ وما هي  مستويات هذا التواصل وحدوده؟
  • ماهي علاقة المؤسسة الملكية بالفاعل الحزبي؟ هل هي علاقة احتواء أم تعايش أم علاقة شراكة؟
  • هل يتمتع القرار الحزبي بالمغرب باستقلاليته؟ وماهي حدودها؟
  • هل يمكن الحديث عن ديمقراطية داخلية لدى الاحزاب السياسية المغربية؟ وما دور النخبة الحزبية في هذا الإطار؟
  • الى أي حد تساهم الأحزاب السياسية في تحقيق الانتقال الديمقراطي أم أنها تعد أحد عوائق تحقيق هذا الانتقال؟
  • ماهي مداخل وقنوات تعزيز التواصل ما بين الأحزاب والمواطنين من جهة، وبين الفاعل الحزبي وباقي الفاعلين السياسيين، وأيضا بين الأحزاب فيما بينهم من جهة أخرى؟
  • ماهي الرهانات التي تسعى المؤسسة الحزبية إلى بلوغها من خلال تقوية جبهتها التواصلية الخارجية؟

  إن محاولة مقاربة الاشكالية أعلاه والاجابة عن الأسئلة المتفرعة عنها، يقتضي أولا دراسة واقع التواصل السياسي للأحزاب المغربية وسماته (المطلب الأول)، وثانيا محاولة رصد مرامي ورهانات التواصل السياسي للفاعل الحزبي ومدى مساهمته في دمقرطة المشهد السياسي المغربي عموما (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التواصل السياسي للأحزاب المغربية؛ واقعه وسماته

يتميز واقع التواصل السياسي للأحزاب المغربية بخاصيتين، الأولى وهي هيمنة المؤسسة الملكية، وذلك من منطلق اعتبارها المرجع الرئيس لمجموع خطابات الأحزاب وبرامجها السياسية وتوجهاتها (الفرع الأول)، والثانية وهي تواجد أحزاب سياسية تعاني من الضعف والهوان (الفرع الثاني).

الفرع الأول: هيمنة المؤسسة الملكية على الفضاء التواصلي للأحزاب السياسية

  تحتل المؤسسة الملكية في النسق السياسي المغربي المكانة السامقة، وذلك من منطلق اعتبار الملك يسود ويحكم في الوقت نفسه، ومن تم فهو يتميز بتعدد مصادر مشروعيته، فهناك المشروعية التاريخية[5]، وهي التي جعلت منه حكما، أي أنه سلطان شريف ومتمتع بسلطة تحكيمية إيجابية ومتضمنة لجميع الصلاحيات لإخضاع الجميع، وللتقرب أكثر من هذا الدور التحكيمي، يمكن العودة إلى خطاب العرش لسنة 1962 والذي أكد فيه الملك الحسن الثاني بالقول: “إن الدستور جعل منه حكما- أي الملك- وأنا متأكد أن الكثيرين سيقولون: سلطات الملك واسعة، ولكن حجم السلطات الواسعة ضروري لكي يتدخل الملك في الوقت المناسب عندما لا تمشي الأمور بشكل جيد، ومن أجل أن تكون الأمور بشكل أفضل”[6]. وتعتمد المؤسسة الملكية أيضا في ممارسة وظائفها على مشروعية دينية متمثلة في إمارة المؤمنين، وهي التي تجده جذورها في الخلافة الإسلامية، وقد ظهر هذا اللقب مع أول دستور مغربي سنة 1962، وتم تكريسه في كل الدساتير المغربية المتعاقبة[7]. ومن مميزات حقل إمارة المؤمنين إقصاء  كل الوسائط ما بين الإمام والرعية، وحتى العلماء لا يشكلون إلا وسيطا ظرفيا بين الإمام ورعاياه، وهو ما صرح به الملك الحسن الثاني حينما قال بأنه “ليس لدينا الإكليروس”[8]. تنضاف إلى ما سبق مشروعية سياسية يتأسس عليها عمل المؤسسة الملكية، وهي التي تجعل من الملك رئيسا للدولة[9]، والحالة هاته يصبح فيها الملك منصبا بموجب الوثيقة الدستورية التي صادق عليها الشعب، والذي يتمثل هذه المرة في المواطنين وليس في الرعايا.  لقد انطلقت تاريخيا العلاقة بين الملكية والأحزاب، في سياقات توافقية في زمن النضال الوطني، حيث ساهمت الحركة الوطنية في إعادة إحياء وبعث فكرة الملكية المغربية، وبعد الاستقلال تحولت العلاقة من سجل التوافق إلى حالة التنازع والتنافس الحاد؛ بحيث أخذ الصراع بعدا حديا ينبني على تنازع بين المشروعيات، وبعد حسم الملكية لصراعها مع الحركة الوطنية، بإعلان دستور 1962، بدأت تتبلور لديها معالم سياسة حزبية، قائمة على دعم التعددية الحزبية لتكسير شوكة الحزب الوطني “المهيمن”، وعلى إنتاج ما سيسميه الأستاذ محمد معتصم بظاهرة “الحزب الأغلبي”، الذي سيؤسس من طرف مقربين من القصر قبيل الانتخابات ليفوز بأغلبية المقاعد.[10]

   وفي السياق ذاته يرى الباحث “يونس برادة”، أن رؤية الحسن الثاني للأحزاب السياسية، ظلت قائمة على محورين أساسيين، يتجلى الأول في التأكيد على أهمية تأطير المواطنين من طرف الأحزاب بالنسبة إلى استقرار النظام، وذلك من خلال سد الفراغ وهيكلة الرأي العام، وثانيا من خلال الدعوة إلى الإنخراط  في الأحزاب السياسية، باعتبارها المجال الأرحب للتنشئة السياسية طبقا للدستور، ليخلص إلى أن تحليل واقع السلطة بالمغرب، يوضح كيف أن الملكية ظلت تنظر إلى الأحزاب بوصفها روافد داعمة، وليست أقطابا فاعلة إنطلاقا من تمثلها كقنوات لتزكية السلطة، وليس كقنوات للمشاركة في السلطة[11].

   إن الحضور الشامل للمؤسسة الملكية في المجالات المتصلة بالسلطة السياسية تقترن بالاختصاصات الواسعة التي تعود للملكية دستوريا وسياسيا وحرصها على فرض نوع من الاكتساح المجالي، وهو ما يحول الأحزاب السياسية إلى أطراف غير وازنة بقوة الأشياء من زاوية إمكانية تقاسم السلطة أو المشاركة الفعلية أو المباشرة في تدبيرها. وبهذا تتحول الطبقة السياسية إلى دعامة إسنادية[12] بدل أن تكون طرفا وازنا في القرار السياسي الذي يتحول بذلك إلى قرار مغلق، وهو الواقع الذي يمكن التساؤل في خضمه عن الموقع المفترض أو المأمول للحزب في تركيبة النظام وهندسته العامة[13].

    إن العلاقة بين الملكية والأحزاب السياسية بالمغرب هي محكومة بالعلاقة الجامعة بين الملكية والشعب، والتي تقوم – حسب التصور الملكي– على إرتباط عضوي لا يحول دونه حائل بما في ذلك المنظمات الوسيطة، وفي مقدمتها الأحزاب السياسية، إن هذه العلاقة هي قبل كل شيء علاقة أبوية في كنهها، وهو ما يفسر الحضور الشامل للمؤسسة الملكية سياسيا ودستوريا ومجتمعيا. كما أن الملكية في هذا الإطار تكون وراء كل المبادرات ذات الطابع السياسي الاستراتيجي؛ كتطور الحياة الدستورية والمؤسسات السياسية… إذ لا يمكن تصور أي مبادرة سياسية تهم السلطة ونظام الحكم في المغرب خارج الإرادة الملكية. كما أنها  تحرص على إثبات تواجدها المستمر، بل وتأثيرها الحاسم على المسار الاقتصادي من خلال رسم التوجهات الاقتصادية الإستراتيجية (يمكن الحديث هنا عن دور مؤسسة المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك بموجب الفصل 49  من دستور 2011) وعلى الوضعية الاجتماعية في أشمل أبعادها، خاصة منها تلك التي تهم العمليات الكبرى[14]، فالواقع يقول إن الأغلبية الساحقة للسياسات العمومية، في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، رأت النور على شكل مبادرات ملكية (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مخطط المغرب الأخضر، المراكز الجهوية للاستثمار، ميثاق التربية والتكوين، سياسة الأوراش الكبرى… إلخ)، وقد ترتب على هذا النمط من توزيع السلطة في النظام السياسي المغربي نتائج حاسمة على مستوى طريقة اشتغال الأحزاب السياسية المغربية، وقدرتها على ممارسة الوظائف الكلاسيكية التي يضطلع بها الفاعل الحزبي في مختلف الأنظمة التعددية الديمقراطية[15]. ويؤدي احتكار المؤسسة الملكية لمهمة تحديد الاختيارات الكبرى ووضع السياسات العمومية مقابل إضعاف وتبعية المؤسسات المنتخبة إلى تشظي سلطة المؤسسة الملكية، فبما أن الملك لا يمكنه ممارسة كل صلاحياته بنفسه، فإنه يستعين بمجموعة من الأشخاص واللجان التي يعهد إليها ببعض المهام. كل هذا ساهم في تحجيم قدرات الأحزاب على التعبئة بواسطة الأفكار والبرامج، وتحولت إلى مجرد كيانات ودكاكين إنتخابية تقدم وعودا لا يسمح لها دورها الهامشي في النظام السياسي بالوفاء بها، مما أضعف مصداقيتها بشكل كبير، وحد من قدرتها على استقطاب الشباب والفئات المتعلمة في المجتمع.

    إذن فإنطلاقا من الصلاحيات الواسعة التي تضطلع بها المؤسسة المليكة وكذا الرمزية التي تتمتع بها داخل النظام السياسي المغربي، فإن ما يمكن التأكيد عليه بخصوص العلاقة التي تجمع بين الفاعل الحزبي والمؤسسة الملكية هي علاقة لا تخرج عن السياق العام للمشهد السياسي، والمتسم بهيمنة وسمو المؤسسة الملكية على باقي الفاعلين السياسيين. من هذا المنطلق فعلاقة الحزب السياسي بالمؤسسة الملكية تتأسس على جملة من القواعد المضبوطة، والتي لا يمكن للمؤسسة الحزبية تجاوزها أو الخروج عنها، ويأتي في طليعتها قبول الأحزاب بوجود مجال خاص بالملك، من الصعب ضبطه وتحديده، إنه مجال غير محدد دستوريا، كما أنه نتاج لإمارة المؤمنين التي تعطي لمؤسسة الملك كل السلط، بدءا بالدفاع والسياسة والخارجية وانتهاء بالاقتصاد أو تخفيض سومة الكراء وتنظيم إمتحانات الباكالوريا[16]. وكذلك قبول الفاعل الحزبي بقواعد اللعبة السياسية كما هي محددة في الأصل، وفي هذا الإطار يمكن الاستشهاد بتجربة الحزب الشيوعي المغربي المحظور، والذي لم يتمكن من الحصول على الشرعية القانونية إلا بعد تكييف برنامجه وفق القواعد التي وضعها مهندسوا الحكم. علاوة على عدم تمكين أي حزب سياسي من التجذر التام في منطقة معينة، فمثلا مقارنة اقتراعي 1963 و 1977 قد أظهرت تغييرا في الجغرافيا الإنتخابية بالنسبة لكل من حزبي الإستقلال والإتحاد الاشتراكي؛ بحيث تراجع نفوذهما على الشاطئ الأطلسي، إذ لم يبقى ممتدا من طنجة إلى أكادير، بل توقف عند الدار البيضاء، ولكسب مواقع جديدة داخلية كفاس وبني ملال[17].  

وإجمالا؛ إن علاقة المؤسسة الملكية بالظاهرة الحزبية يمكن تلخيصها في جملة من المحددات، أولها أن الملك بإعتباره أميرا للمؤمنين يقوم بتجديد مبادرات الأمة وليس الأحزاب السياسية، وثانيها؛ أن الفاعل الحزبي يتصرف كمعين للملكية، وبالتالي فهو مجرد معبر عن الاختلاف في كيفية تنفيذ مبادرات الأمة كما صاغها ممثلها الأسمى، وذلك في إطار حرية تعبير لا ينبغي أن تمس بالملكية أو الإسلام، وثالثها أن التنظيم الحزبي يلعب دور أداة لسياسة الدولة دون المساس بالروابط المباشرة بين الملك والشعب[18].

الفرع الثاني: تجليات ضعف المؤسسة الحزبية بالمغرب

    إن المتتبع للمؤسسة الحزبية بالمغرب سيجدها تتميز بمجموعة من السمات والخصائص في مقدمتها؛ ضعف وتراجع وظيفة التمثيل السياسي، ذلك أنه إذا كانت الأحزاب السياسية في النظم الديمقراطية تقوم بتأطير الجماهير وتوجيهها، وتلقينها مبادئ التربية السياسية وترشيد السلوك العام، وحشدها لإجراء تغييرات في المجتمع والدولة. وبالتالي فالفاعل الحزبي هنا يسعى جاهدا إلى بت روح الثقافة السياسية لعموم الأعضاء، القائمة على قبول الاختلاف في الرأي العام، وترشيد الأصلح لمسؤولية القيادة، ومن ثم تحري الصدق والأمانة عند الاختيار[19]. فإن المؤسسة الحزبية ببلادنا تعاني من أزمة؛ ذلك أنها لا تعتبر القنوات الحقيقية لتمثيل المصالح والمجموعات، فإذا كانت الوثيقة الدستورية قد اعترفت لهذه الهيئات بوظيفة تأطير وتمثيل المواطنين، إلا أنها قد أجبرت على إقتسامها مع المنظمات النقابية والجماعات والغرف المهنية[20]. بالإضافة إلى بروز فاعل آخر أضحى يزاحمها في مهمة التمثيل وهو المجتمع المدني.

  إن المشهد الحزبي ببلادنا علاوة على ما تقدم يتسم أيضا بهيمنة سياق الأزمة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الاشكالية المركزية في المغرب السياسي منذ الحصول على الاستقلال تتجلى في مسألة التوفيق بين واقع الملكية الحاكمة وتحقيق الديمقراطية كما هي متعارف عليها في المنظومة المرجعية؛ بحيث أن التلازم بين الواقع الأول والمطلب الثاني يكتسي بعدا تنازعيا لا جدال فيه، وظل بالنتيجة السمة المهيمنة على المشهد السياسي الإيديولوجي في المغرب حتى في فترة ما إصطلح عليه بحكومة “التناوب التوافقي” ما بين مارس 1998 وأكتوبر 2002. وفي هذا الشأن إن ما يسترعي الانتباه هو اتسام الحياة الحزبية المغربية بالدوران موضوعيا وذاتيا حول المؤسسة الملكية، إما تفاعلا أو تجاذبا أو تصارعا بشكل حول الممارسة الحزبية إلى رد فعل مستمر إزاء الملكية، وخصوصا إزاء تطورات الحقل السياسي والدستوري الوطني[21].

  لقد شكلت الديمقراطية الداخلية البعد الغائب في الممارسة الحزبية المغربية، على الرغم من أن جميع الأحزاب تعطي الانطباع – بنسب متفاوتة- على حرصها على تفعيل قوانينها الداخلية وممارسة نشاطها السياسي وفق الضوابط التنظيمية، وترتيبا على هاجس سلوك سياسي يوصف بالديمقراطية الداخلية. ويلاحظ في هذا الخضم استمرار منطق الزعامة وإنتاج وإعادة إنتاج نموذج “الشيخ والمريد”، كما أن التجربة الحزبية المغربية لم تنتج البتة أي تحول في الزعامة أو القيادة الحزبية خارج الانشقاق الفوقي، أي في ظل غياب الحركية التنظيمية بشكل تتحول معه الممارسة الحزبية إلى ممارسة قيادات أو سلوك نخبة دون أن يكون للقاعدة الحزبية أي دور حقيقي في صياغة وصناعة القرار خاصة الإستراتيجي منه، والذي يسم حياة الحزب وموقعه في الخارطة السياسية، ومن مميزات غياب الديمقراطية الداخلية للفاعل الحزبي تزكية الشخصيات الحزبية في مواقع المسؤولية، والتي تكون نتاج السلطة التقديرية للزعيم أولا، وللقيادة ثانيا ضمن نسق لا يختلف جوهريا عن النسق العام للنظام، أي وفق منطق العلاقة الشخصية أو الإرتباط العاطفي للتيار السائد داخل الحزب أو العائلي – خاصة في المناصب الوزارية- في تجاهل شبه تام للاستحقاق ببعديه الحزبي – السياسي والتقني- الموضوعي، وهو ما يؤثر بداهة على التوازن الداخلي للأحزاب ويحولها إلى مكونات قابلة للانقسام[22] . إن انغلاق البنية التنظيمية  والتواصلية للحزب السياسي المغربي وعدم إنفتاحه ليس فقط على المجتمع وطبيعة التحولات التي يعرفها، وإنما على النقاشات الداخلية، سواء كانت فردية أو جماعية، وهي الظاهرة التي ارتبط بها منطق الإقصاء والإقصاء المضاد، الأمر الذي يترك تأثيرا سلبيا على إنتاج الأفكار والمفاهيم[23]. هذه الإشكالية عبر عنها الأستاذ عبد الحي مودن بالقول أنه “لا يجب أن نناقش الطريقة التي يسير بها الأمير دولته أو إمارته، ولكن أيضا الطريقة التي يسير بها الفاعلون السياسيون إماراتهم، إذ لا يمكن رفع شعار الدولة الديمقراطية بدون أن تسود الديمقراطية إمارات الفاعلين السياسيين، ولا يمكن مطالبة الدولة باحترام القانون في الوقت الذي لا تحترم فيه التنظيمات السياسية نفسها قوانينها[24].

 علاوة على ما تقدم؛ تعاني جل الأحزاب السياسية المغربية من ضعف تنظيمي وشللا واضحا في التأطير والمواكبة والتنشئة السياسية، وهو أمر يوازيه غياب شبه كلي لقنوات إتصال تمكن قواعد الحزب من إبلاغ صوتها للقيادة الحزبية؛ بحيث أن أغلب لقاءات القيادات بالقواعد هي لقاءات مناسباتية تكتسي في أغلبها مهرجانات خطابية ومؤتمرات. كما أن هذه الأحزاب لا تسعى إلى تغيير هيكلتها وأسلوبها وأدواتها وتجديد مناهجها من أجل استيعاب المستجدات ومواجهة مقتضيات التطور. كل ذلك في إطار تغليب الهاجس الإنتخابي المتحكم في منهجية إشتغال الحزب، وذلك في غياب أدنى شروط العمل السياسي، وهذا ما أدى إلى تمييع الفعل السياسي وإفراغه من محتواه، فتحولت معه الأحزاب السياسية إلى دكاكين انتخابية تتواجد لحظة العملية الانتخابية[25].  هذا معطى يوازيه تشرذم المشهد الحزبي؛ بحيث أن المتأمل لطبيعة الفعل الحزبي في المغرب منذ الاستقلال وإلى الآن، يلاحظ هيمنة منطق التشتت والنزوع إلى التفكك والانشقاق بدل الاتجاه نحو الإنصهار أو التكتل (الممارسة الحزبية شاهدة على ذلك في غير ما مرة)، وهو سلوك يعود إلى نوع من التوجه الإنقسامي، وتمثل العمل السياسي ضمن تصور شخصي غائي بدل أن يكون سلوكا جماعيا أداتيا. كما يرتبط التشرذم أيضا بغياب الرؤية الإستراتيجية للفعل التكتلي أو الجبهوي الذي يغلب عليه الطابع المؤقت ورد الفعل والمواجهة القاصرة للأحداث السياسية. ولعل المصير الذي آلت إليه الكتلة الديمقراطية المشكلة أساسا من حزبي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال كان دليلا على هذا المعطى المعيب في تاريخ الممارسة الحزبية المغربية[26].

المطلب الثاني: التواصل السياسي للأحزاب المغربية: أدواته، أهدافه ورهاناته

إذا كان الفاعل الحزبي يستعين بجملة من الأدوات والوسائل في تنزيل برنامجه التواصلي السياسي الخارجي (الفرع الأول)، فإنه بذلك يروم إلى حشد أكبر عدد ممكن من المناضلين  والمتعاطفين مع توجهاته ورهاناته التي يتبناها سياسيا (الفرع الثاني).

الفرع الأول: التواصل الحزبي المغربي؛ أدواته ووسائله

   مما لا شك فيه أن للتواصل السياسي الحزبي وتحديدا الخارجي منه غايات ومرامي يسعى هذا الفاعل إلى بلوغها وتحقيقها، ويأتي في مقدمتها حشد أكبر عدد ممكن من المناضلين والمتعاطفين مع برنامجه وتوجهاته السياسية والإيديولوجية، وهو في سبيل ذلك يستعين بجملة من الأدوات والأساليب التواصلية، وخاصة تلك المرتبطة بالتعريف بالحزب خارجيا، والتي يمكن تقسيمها إلى وسائل خاصة وأخرى مشتركة. فبخصوص الأدوات الخاصة، فيتجلى أهمها في مجموع المناضلين والمتعاطفين مع الحزب، والذين يشاركون في مختلف الأنشطة الحزبية والتظاهرات الثقافية والندوات والأيام الدراسية التي قد ينظمها الحزب إما مركزيا أو جهويا أو محليا، كما أن هذه القاعدة الجماهيرية تشكل النواة الحقيقية التي يعتمد عليها مرشحو الحزب أيام الدعاية الإنتخابية (توزيع منشورات الحزب)، لكن على ما يبدوا أن العلاقات الشخصية بين المتعاطفين ومناضلي الأحزاب السياسية أكثر قدرة على وضع الحزب داخل المجتمع من أية وسيلة أخرى مقبولة من الناحية الأخلاقية. إن المناضلين لا تحدد هويتهم البطائق الورقية أو الإلكترونية برموز ملونة أو تصنعهم المقرات عالية الجودة الكبيرة والمكيفة، بل المناضل يصنعه الاحتكاك مع الألم والمعاناة، تصنعه برامج تكوين وتواصل لإقناعه أولا بجدوى وجوده في هذا الحزب وليس في ذاك، تصنعه خطاطات تدريب منخرط في الميدان بجانب المحتاجين له للدفاع عن قضايا الأمة الكبرى، وعن قضايا الإنسان[27].

   كما تشكل الصحافة الحزبية إحدى قنوات التعريف بالحزب وأهدافه ورهاناته المجتمعية، إنها[28] تلك “الصحف التي تعبر عن فكر سياسي معين أو إتجاه أو مذهب ايديولوجي خاص، وتتحدد وظيفة الصحيفة الحزبية في الإعلام عن فكر الحزب والدفاع عن مواقفه وسياساته. وبالتالي؛ فهذه الأداة التواصلية تلعب دورا كبيرا في هذا الإطار، وذلك بإعتبارها تخاطب بشكل يومي شريحة واسعة من المواطنين، وتحديدا الشرائح المثقفة من المجتمع. إلا أن هذه الوسيلة تعترضها بين الفينة والأخرى مشاكل مرتبطة بمصادر الدعم  والتمويل، ذلك إن إعانة الدولة لجريدة حزبية اليوم في جميع الأحوال لا تتعدى شهرا من مصاريفها، وأغلب الصحف تعاني اليوم من أجل البقاء. مشكل آخر يعترض هذه القناة التواصلية وهو أن قيمتها ونسبة الإقبال عليها تكون مرتفعة عندما تتواجد أحزابها في المعارضة، لكن بمجرد دخولها الى الحكومة يتغير الخط التحريري للصحيفة، وبطبيعة الحال تتغير صورتها لدى الرأي العام، وذلك بحكم أن الصحافة الحزبية تكون مرتبطة بالخط التحريري الذي هو الإتجاه السياسي للحزب، والذي لابد أن يؤثر على صورة صحافة الحزب بعدما تدخل الأحزاب التي كانت تمثل المعارضة الشرسة إلى الحكومة. مشكل آخر أضحى يواجه الصحافة الحزبية وهو بروز ما يسمى بالصحافة المستقلة[29] وظهور وسائل تواصلية جديدة وأكثر تأثيرا على الجمهور وهي المواقع والصفحات الإلكترونية، والتي من خلالها يمكن لزعماء الأحزاب السياسية أن يتوجهوا إلى الرأي العام مباشرة عن طريق تدوينات في “الفايسبوك” أو تغريدات على “تويتر”، وقراراتهم يمكن أن تعرف. وعليه؛ فإذا كان الهدف من الصحافة هو أن نوصل للرأي العام ماذا يفعل هذا التنظيم السياسي أو هذه الجمعية المدنية فهناك وسائل أخرى جديدة تغنيهم عن هذه الجرائد[30].  وبالتالي؛ وفي سياق إستثمار الفاعل الحزبي للوسائل التواصلية الجديدة ومواكبته لموجة العولمة وما ارتبط بها من تطور لوسائل الإتصال، لم يترك أي حزب سواء كان صغيرا أم كبيرا، صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التسويق لنفسه، وخاصة قبيل أية محطة انتخابية، مثل حزب العدالة والتنمية(يتابع الصفحة الرسمية للحزب مليون و200 ألف متابع على الفيس بوك)  وحزب الأصالة والمعاصرة (يتابع الصفحة الرسمية للحزب على الفيس بوك نصف مليون متابع)، وحزب التجمع الوطني للأحرار (و260 ألف متابع لصفحته الرسمية)، كما ركب كل من حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قافلة مواقع التواصل من أجل الوصول لأكبر عدد من الناخبين[31]. وفي هذا الصدد يرى البعض  أن تراجع الإعلام الحزبي التقليدي لصالح الإعلام الجديد بدأ قبل عشر سنوات مع ظهور الصحافة الخاصة والمواقع الإلكترونية؛ بحيث أن الصحف الحزبية لم تعد تستهوي المواطنين، كما أن بقاء بعضها على قيد الحياة يعتمد على قناة أوكسجين تمدها لها الأحزاب، لكنها تبقى دون تأثير وانتشار. لقد اتجه الفاعلون الحزبيون لوسائط التواصل الاجتماعي بديلا عن الإعلام الكلاسيكي، لكونها توفر فرص التواصل المجاني والمباشر مع المواطنين، ذلك أن عدد المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي يقارب الكتلة الناخبة (15 مليون)، وهو ما جعلها ساحة للتنافس السياسي بين مختلف الأحزاب والمشاريع السياسية .[32]

     بالإضافة إلى الوسائل الخاصة التي تعتمدها المؤسسة الحزبية في تحقيق تواصلها الخارجي، فهناك أدوات أخرى متمثلة في وسائل الإعلام الوطنية والتي تسعى من خلالها إلى التأثير على عموم الجماهير ببرامجها وتوجهاتها السياسية. وعليه؛ تلعب وسائل الاعلام وظيفة رئيسة في مجال التواصل السياسي للأحزاب، من خلال مهامها الإخبارية والتثقيفية التي تساهم في صنع الرأي العام. وفي هذا الصدد، يمكن التمييز بخصوص تاريخ العلاقة التي ربطت الزعماء (المنظومة السياسية) بوسائل الإعلام ( المنظومة الاتصالية) بين مرحلتين اساسيتين متميزتين: ففي المرحلة الأولى استطاعت المنظومة السياسية اخضاع المنظومة الاتصالية لإرادتها، أما في المرحلة الثانية فانقلبت الأوضاع ورجحت الكفة لصالح المنظومة الاتصالية، ومن تم أصبحت المنظومة السياسية خاضعة لسلطة وسائل الإعلام[33].

    إن تواصل المؤسسة الحزبية مع شريحة واسعة من المواطنين هي مسألة رهينة بقدرة الأحزاب على اختراق وسائل الاعلام الوطنية، وأيضا فتح المجال لعلاقات ايجابية مع مدبري ومالكي وسائل الاعلام.

الفرع الثاني: الأحزاب والتواصل السياسي؛ الأهداف والرهانات.

    تعد الأحزاب السياسية من أهم ملامح الديموقراطية في النظرية السياسية الحديثة، وذلك باعتبارها ممثلا للإرادة الشعبية، وهي بذلك تمثل مختلف التيارات الفكرية والسياسية الموجودة في المجتمع، والتي تتنافس على فرض برامجها عبر إقناع الناخبين الذين يمثلون فئات عريضة من الشعب، وهي بذلك تقوم بوظيفة في غاية الأهمية، وهي ترشيد الاختلاف بين التيارات الفكرية والسياسية والدينية داخل المجتمع[34].

   يتأسس الحزب السياسي على مجموعة من المقومات والتي يمكن إجمالها في الوصول الى السلطة وممارستها، وأيضا في الحصول على المساندة الشعبية اللازمة وتنفيذ سياسة معينة[35].   فبخصوص سعي الأحزاب السياسية إلى الوصول إلى سدة الحكم كمقوم أول، فهي سمة تميز الفاعل الحزبي عن جماعات الضغط؛ بحيث أنها لا تعمل على الوصول الى السلطة السياسية بقدر ما تسعى إلى التأثير على ممارسي السلطة لتحقيق مصالح فئوية خاصة بها. وعليه؛ فهدف كل حزب سياسي هو الوصول إلى الحكم لتطبيق برنامجه الانتخابي. إن الحزب السياسي يفقد مسوغ وجوده وقيمته السياسية إذا لم تتوفر له الشروط الملائمة لممارسة السلطة – تشريعيا وتنفيذيا- باعتباره ممثلا للإرادة الشعبية التي قادته في الانتخابات لممارسة الحكم[36].

أما بالنسبة للمقوم الثاني فيتمثل في سعي المؤسسة الحزبية إلى الحصول على المساندة الشعبية، وبالتالي فالحزب السياسي بهذا المقوم هو تنظيم سياسي حديث، يعمل على بلورة الإرادة الشعبية عبر آلية الانتخابات، والتي تأتي على شكل قرارات سياسية بعد وصوله الى الحكم. وهو بذلك يمارس سلطة شرعية باعتباره حائزا على المساندة الشعبية التي تجسدها صناديق الإقتراع. أما المقوم الثالث فيتجلى في تنفيذ الفاعل الحزبي لسياسة محددة، والتي تظل مرتبطة بالبرنامج الانتخابي الذي أعده الحزب لناخبيه، والذي يلتزم بتطبيقه في حالة نجاحه في الانتخابات ووصوله إلى الحكم. وحتى يستطيع الحزب تطبيق برنامجه الانتخابي بعد حصوله على الأغلبية البرلمانية، لابد أن تتوفر له الشروط السياسية الضرورية المرتبطة بمجموع السلطات التشريعية والتنفيذية التي تخولها له الشرعية الشعبية التي يمتلكها عبر الانتخابات[37].

إذا كان المشرع الدستوري قد ألزم الأحزاب السياسية بعملية تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وتدبير الشأن العام، وتساهم الاحزاب في التعبير عن إرادة الناخبين والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية وفي نطاق المؤسسات الدستورية[38]. فإنه بذلك قد جعل تنظيم الأحزاب السياسية وتسييرها مطابق للمبادئ الديمقراطية، غايتها الأساس العمل على تقوية دورها في تأهيل المشهد السياسي وتخليق الحياة السياسية، وهو معطى يظهر من خلال تحميلها مسؤولية تأطير المواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام، والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين والمشاركة في ممارسة السلطة السياسية.

وعليه؛ تقوم المؤسسة الحزبية باعتبارها مظهرا من مظاهر الأنظمة الديمقراطية بالاضطلاع   بمجموعة من المهام والوظائف، والتي تأتي في مقدمتها المهمة التأطيرية، وفيها يعمل الفاعل الحزبي على تأطير المواطنين، وفتح سبل المشاركة السياسية؛ بحيث تعد المؤسسة الحزبية مدرسة للتكوين السياسي والتعرف والاطلاع على القضايا الوطنية، وبهذا تتحول الأحزاب إلى قناة لإشراك الفاعل المدني في صناعة القرار السياسي، وإعداده للمشاركة في الاستحقاقات بواسطة الندوات والبيانات والإعلام. وتظهر هذه الوظيفة التأطيرية بشكل خاص في التنشئة السياسية، وفي توجيه الرأي العام عموما[39]. وهذا المعطى نصت عليه المادة الثانية من القانون رقم 04-36 المنظم للأحزاب السياسية بالمغرب بالقول: “تساهم الأحزاب السياسية في تنظيم المواطنين وتمثيلهم بهذه الصفة تساهم في نشر التربية السياسية ومشاركة المواطنين في الحياة العامة، وتأهيل نخب قادرة على تحمل المسؤوليات العمومية وتنشيط الحقل السياسي.

وبالرجوع الى القانون الدستوري المقارن؛ يلاحظ أن الفصل الرابع من دستور 1958 الفرنسي ينص في بنده الأول على أن الأحزاب السياسية والتجمعات السياسية تساهم في التعبير عن الإقتراع، كما ينص الفصل 21 من القانون الأساسي الألماني على أن الأحزاب السياسية تساهم في تشكيل الارادة السياسية والتعبير عنها[40].

والمشرع الدستوري المغربي بتحديده للوظيفة الحزبية نجده قد ارتكز على منطقها العام المتعارف عليه في التصنيف الكلاسيكي، والذي يحدد ثلاث وظائف أساس للحزب والمتمثلة في تشكيل الرأي واختيار المرشحين وتأطير المنتخبين. وبالتالي فتطرق الدستور المغربي لمسألة التنظيم يحيل بداهة على الوظيفة التأطيرية التي تعتبر إحدى الوظائف المركزية للحزب السياسي خاصة في المنظومة الثالثية[41].  في هذا السياق لابد من التأكيد على أن التوجه المبدئي للملكية لا يختلف عن هذا التمثل التعبوي الذي يتعين موضوعيا إدراجه في سياقه العام من جهة، وتحديد ملامحه إستنادا إلى المقومات الإستراتيجية للنظام السياسي المغربي من جهة أخرى . وهو واقع يمكن استشفافه من خلال ما ذهب إليه الملك الحسن الثاني الذي اعتبر أن الأحزاب السياسية اضطلعت في عهد الحماية بمهمة تأطير السكان وإذكاء الحس الوطني لتنظيم الاضرابات والمظاهرات[42] . أما دورها في عهد الاستقلال فيجب أن يتجسد – من منظور الملكية- في تأطير السكان من أجل تكوينهم وتنويرهم. لكن ما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام هو أن ما يميز وظيفة الأحزاب في النسق السياسي المغربي هو تحولها من عمل يروم بلوغ السلطة السياسية، كتوجه إستراتيجي داخل المنظومة الديمقراطية، إلى مجرد دعامة للنظام لمواجهة التخلف الاقتصادي والاجتماعي[43]،  فالحضور الشامل للمؤسسة الملكية في المجالات المتصلة بالسلطة السياسية يقترن بالاختصاصات الواسعة التي تعود إليها دستوريا وسياسيا، وحرصها على فرض نوع من الإكتساح المجالي، وهو ما يحول الأحزاب إلى أطراف غير وازنة، بقوة الأشياء، من زاوية إمكانية تقاسم السلطة أو المشاركة الفعلية أو المباشرة في تدبيرها.

    تضاف إلى الوظيفة التأطيرية للمؤسسة الحزبية وظيفة أخرى وهي التمثيل، وهي التي تنبني على ركيزتين أساسيتين؛ تتجسد الأولى في المشاركة في الانتخابات، في حين تتمثل الركيزة الثانية في تطبيق البرنامج السياسي. إن الملاحظ بخصوص الوظيفة التمثيلية للفاعل الحزبي هي أن المشرع الدستوري المغربي قد ترك الباب مشرعا دون أن يربط التمثيلية الحزبية للمواطنين بالمسلسل الانتخابي، ذلك أن تعامل الملكية مع الأحزاب السياسية لا ينطلق بالضرورة من مبدأ الاقتراع أو مدى تمثيلها لقاعدة انتخابية معينة، كما أن الحياة السياسية المغربية منذ الاستقلال عرفت فترات لم يكن فيها للانتخابات أي موطئ قدم، ومع ذلك تعاملت الملكية مع المكونات الحزبية انسجاما مع تقييمها الخاص لمكانة كل حزب على حدة، ولثقله السياسي على الساحة السياسية .كما وترتبط الوظيفة التمثيلية للأحزاب في مقام آخر بمهمة تأمين الوساطة داخل النظام السياسي، وهو ما لا ينسحب من منظور الملكية على منطق النسق السياسي المغربي الذي لا يقر بأي وساطة بين الملك والشعب[44].

إن العلاقة بين الديمقراطية والحزب السياسي علاقة متميزة، تطبعها التفاعلية والحتمية؛ ذلك أنه لا يمكن للديمقراطية أن تترسخ كمنظومة شمولية في حالة غيابها أو ضعفها على مستوى المنظومة الحزبية. وبالتالي، فإصلاح ودمقرطة المؤسسة الحزبية يعتبر رهانا ومدخلا محوريا في مقاربة دمقرطة هياكل ومؤسسات الدولة وبنيات المجتمع، ومن ثم في إنجاز أي مشروع نهضوي طموح مثل الإنتقال الديمقراطي[45]. إن تحديث البنية الحزبية ودمقرطتها داخليا يشكل أحد الرهانات التي على الفاعل الحزبي الإنكباب على تنزيلها، فعلى  هذا الفاعل أن يكون نموذجا ومثالا لإحترام قواعد الممارسة الديمقراطية؛ بحيث يجب أن تكون قنوات الترقي في الهرمية التنظيمية للحزب مفتوحة أمام كل الطاقات، وتكون الانتخابات الدورية والمؤتمرات العامة الآلية الأساس لتجنيد النخبة القيادية في الحزب، وكذا في عزلها وإحلال نخبة أخرى محلها، بالإضافة إلى تحديد التوجهات العامة للحزب.[46]

إن الأحزاب السياسية مطالبة اليوم – أكثر من أي وقت مضى – بالإنتقال من مرحلة شخصنة العمل الحزبي إلى ترسيخ  قواعد المأسسة، على إعتبار أن هذه الأخيرة هي صيرورة تجمع ما بين جملة من التراكمات والقواعد المعيارية والقانونية والإجرائية والأنماط السلوكية المفضية إلى العمل الحزبي الجيد والرشيد[47]، والذي بدوره سيساهم في القطع مع الأدوات التقليدية في التسيير الداخلي للحزب السياسي، والاستجابة لشروط التنظيم والتدبير الفعال المفضي إلى بلوغ المردودية الحزبية والسياسية. إن رهان المؤسسة الحزبية اليوم أن تهجر نظام الغزو في تقلد المناصب الحزبية وإعتماد الأليات والتقنيات الديموقراطية وربط التدرج في الأجهزة القيادية وتقلد المناصب على الكفاءة والمردودية[48]. كما سيمكن توفير المعلومة من تعزيز تواصل الأحزاب مع محيطها السياسي، وهو ما سينعكس على جودة القرار الحزبي وترشيده خدمة للعمل السياسي والرفع من درجات دمقرطة الفعل الحزبي.

وختاما؛ إن الإرتقاء بالمؤسسة الحزبية داخل النسق السياسي المغربي رهين بإعتماد جملة من التدابير والإجراءات، والتي يأتي في مقدمتها تقوية جبهاتها التواصلية ودعم إنفتاحها الخارجي على محيطها السياسي، وهو ما سيعزز أولا من مصداقيتها ومكانتها داخل الحقل السياسي، وثانيا سيقوي من عنصر الثقة في هذا الفاعل السياسي من لدن عموم المواطنين، وكل ما سبق سيسهم لا محالة في تطوير دمقرطة الممارسة السياسية  والحزبية تحديدا ببلادنا، خاصة في مرحلة أصبحت فيها مؤسسات الوساطة، وفي مقدمتها الأحزاب تعرف فيها تراجعا ونكوصا على الساحة السياسية. لذا بات حريا بالفاعل الحزبي اليوم تقوية تواصله الداخلي وتعزيز إنفتاحه الخارجي، مستعينا في ذلك بكل ما وفرته له موجة العولمة من وسائل وفضاءات ومساحات تواصلية جديدة.     

لائحة المراجع:

المراجع بالعربية:

  • الكتب:
  • المختار مطيع، “المبادئ العامة للقانون الدستوري والمؤسسات السياسية”، ط الثانية، 2004، دار القلم للطباعة والنشر.
  • البشير محمد سعود، “مقدمة في الاتصال السياسي”، مكتبة العبيكان، سنة 2000.
  • أحمد بوجداد، “الملكية والتناوب، مقاربة استراتيجية لتحديث الدولة وإعادة إنتاج النظام السياسي”، ط 1، مطبعة النجاح الدار البيضاء.
  • محمد معتصم، “الحياة السياسية الجنوبية (1962-1991)”، مؤسسة إيزيس للنشر الدار البيضاء، ط 1، ماي 1992.
  • عبد اللطيف أكنوش، “واقع المؤسسة والشرعية في النظام السياسي المغربي على مشارف القرن21″، مكتبة بروفانز، ط 1، الدار البيضاء، 1999.
  • أطروحات الدكتوراه:
  • محمد معتصم، ” التطور التقليداني للقانون الدستوري المغربي” ، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام ، الدار البيضاء ، 1988.
  • §        يونس برادة، “وظيفة الحزب في النظام السياسي المغربي”، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء 2000.
  • الخطب الملكية:
  • خطاب العرش لسن 1962
  • النصوص القانونية:
  • دستور المملكة المغربية لسنة 1996
  • دستور المملكة المغربية لسنة 2011
  • دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية 1958
  • المقالات العلمية:
  • محمد ضريف، “النسق السياسي المغربي المعاصر”، منشورات المجلة المغربية لعلم الإجتماع السياسي.
  • غالب فريحات، “اشكالية المشاركة في الحياة السياسية ودور التربية في الوطن العربي”، مجلة الفكر العربي، شتاء 1999، السنة 20.
  • المسكي محمد، “الظاهرة الحزبية بالمغرب بين غياب النظرية السياسية وغياب المشروع المجتمعي”، وجهة  نظر، العدد14، 2000.
  • مودن عبد الحي، وجهة نظر، عدد 8-9/2000.
  • ادريس جنداري، “التجربة الحزبية في المغرب، غموض التجربة واعاقة الممارسة”، منشورات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة  شباط- فبراير 2012.
  • سعاد الشرقاوي، “الاحزاب السياسية: أهميتها، نشأتها، نشاطها”، القاهرة، منشورات مركز البحوث البرلمانية، مجلس الشعب، 2005.
  • شقير محمد، “التنظيمات السياسية في المغرب”، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، الرباط 1993.
  • لؤي عبد الفتاح وعثمان الزياني، “الحكامة الحزبية نحو ترشيد للفعل الحزبي بالمغرب”، مجلة وجهة نظر، عدد مزدوج 36- 37 ربيع- صيف  2008.
  • المقالات على الأنترنيت:
  • حسن طارق، “الملكية والأحزاب، الاحتواء أم التعايش أم الشراكة”، مقال منشور على جريدة هسبريس على الرابط التالي: https://goo.gl/M8An6p
  • §          محمد الهاشمي، “هل تؤثر الملكية التنفيذية على العمل الحزبي في المغرب”، مقال منشور على جريدة هسبريس على الرابط التالي:http://goo.gl/g7gCVm
  • يونس برادة، “طبيعة النظام السياسي المغربي وجوهر ممارسة السلطة”، مقال منشور على موقع الجزيرة على الرابط التالي: https://goo.gl/7SeBdY
  • يحيى الصغيري، “مأزق الديموقراطية الداخلية للأحزاب السياسية المغربية”، مقال منشور على جريدة هسبريس على الرابط التالي: https://goo.gl/SGfgMu
  • ادريس بنيعقوب، “صناعة المناضل الحزبي بالمغرب”، مقال منشور على جريدة هيسبريس على الرابط التالي: https://goo.gl/bDrvgy
  • عبد الرحمان التيشوري، “الصحافة الحزبية: طبيعتها، دورها وآفاقها”، مقال على الرابط التالي: https://goo.gl/bxkWim
  • نور الدين مفتاح، “الصحافة الحزبية بالمغرب بين رهان الريادة والنضال من أجل البقاء”، مقال منشور على الموقع الالكتروني لحزب العدالة والتنمية على الرابط التالي: https://goo.gl/MuL16T
  • عبد الرحمان التيشوري، “الصحافة الحزبية: طبيعتها، ودورها وآفاقها”، مقال على الرابط التالي: https://goo.gl/bxkWim
  • دون ذكر صاحب المقال، “هكذا تستخدم الأحزاب مواقع التواصل الاجتماعي للوصول الى الناخبين”، مقال منشور على جريدة اليوم 24، على الرابط التالي: https://goo.gl/csr9j5
  • سناء لقويطي، “الصحف الإلكترونية بدل الورقية.. التوجه الجديد للأحزاب السياسية بالمغرب “، مقال منشور على موقع الجزيرة على الرابط التالي: https://goo.gl/xTyupm
  • يحيى الصغيري، “البعد  الوظيفي  للأحزاب السياسية  المغربية”، مقال منشور على جريدة هبريس على الرابط التالي: https://goo.gl/EP3bJH
  • يونس برادة، “محددات الفعل الحزبي بالمغرب”، مقال منشور على موقع الجزيرة نت، على الرابط التالي: https://goo.gl/ZmUuGH
  • زين العابدين حمزاوي، “الاحزاب السياسية  وازمة الانتقال الديموقراطي”، مقال منشور على الرابط التالي: https://goo.gl/5pC6Gk
  • المراجع الأجنبية:
  • David. E.Apter, « The politics of modernisation », Chicago, 1969.
  • R.G.Schwarzenberg, « Sociologie politique », Montchrestien, Paris, 1988.
  • Hassan II, « La mémoire d’un Roi », Plon, Paris, 1993.

[1] – المختار مطيع،”المبادئ العامة للقانون الدستوري والمؤسسات السياسية”، ط الثانية، 2004، دار القلم للطباعة والنشر، ص: 99

[2] – البشير محمد سعود، “مقدمة في الاتصال السياسي”، مكتبة العبيكان، سنة 2000، ص: 16.

[3] – نور الدين قربال، “الإتصال السياسي والديمقراطية”، مقال منشور على جريدة هسبريس على الرابط التالي: https://goo.gl/5fCKVV، تمت الزيارة بتاريخ 12 فبراير 2019 على الساعة العاشرة وعشرون دقيقة صباحا.

[4] – يونس مليح، “التواصل السياسي للأحزاب السياسية المغربية في الانتخابات الأخيرة”، مقال منشور على جريدة الرأي على الرابط التالي:

https://goo.gl/3cvnYG،  تمت الزيارة بتاريخ 12 فبراير 2019 على الساعة التاسعة وواحد وخمسين دقيقة ليلا.

[5] – محمد ضريف، “النسق السياسي المغربي المعاصر”، منشورات المجلة المغربية لعلم الإجتماع السياسي، ص: 62.

[6] – أحمد بوجداد، “الملكية والتناوب، مقاربة استراتيجية لتحديث الدولة وإعادة إنتاج النظام السياسي”، ط 1، مطبعة النجاح الدار البيضاء، ص: 53.

[7] – الفصل 19 من دستور 1996 والفصل 41 من دستور 2011.

[8] – محمد ضريف، “المغرب في مقترق الطرق: قراءة في الحقل السياسي المغربي”، مطبعة فضالة، 1993، ص: 45.

[9] – الفصل ’42 من دستور 2011  “الملك رئيس الدولة وممثلها الأسمى…”

[10] – حسن طارق، “الملكية والأحزاب، الاحتواء أم التعايش أم الشراكة”، مقال منشور على جريدة هسبريس على الرابط التالي: https://goo.gl/M8An6p، تمت الزيارة بتاريخ 09 فبراير2019.

[11] – حسن طارق، “الملكية والأحزاب…..”، مرجع سابق.

[12] – محمد معتصم، “التطور التقليداني للقانون الدستوري المغربي” ، اطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام ، الدارالبيضاء ، 1988، ص:552.

[13] –  يمكن الرجوع في هذا الإطار إلى:  يونس برادة، “وظيفة الحزب في النظام السياسي المغربي”، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام ، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء 2000.

[14] – يونس برادة، “وظيفة الحزب في النظام السياسي…”، مرجع سابق.

[15] – محمد الهاشمي، “هل تؤثر الملكية التنفيذية على العمل الحزبي في المغرب”، مقال منشور على جريدة هسبريس على الرابط التالي:

https://goo.gl/g7gCVm، تمت الزيارة يومه 10 فبراير 2019 على الساعة الثانية زوالا وثمان وخمسين دقيقة.

[16] – محمد معتصم، “الحياة السياسية الجنوبية (1962-1991)”، مؤسسة إيزيس للنشر الدار البيضاء، ط 1، ماي 1992، ص: 119.

[17] – محمد معتصم، “الحياة السياسية الجنوبية…”، مرجع سابق، ص: 123

[18] – عبد اللطيف أكنوش، “واقع المؤسسة والشرعية في النظام السياسي المغربي على مشارف القرن “21، مكتبة بروفانز، ط 1، الدار البيضاء، 1999، ص: 68.

[19] – غالب فريحات، “إشكالية المشاركة في الحياة السياسية ودور التربية في الوطن العربي”، مجلة الفكر العربي، شتاء 1999، السنة 20، ص: 95.

[20] – الفصل 7 من دستور 2011 .

[21] – يونس برادة، “طبيعة النظام السياسي المغربي وجوهر ممارسة السلطة”، مقال منشور على موقع الجزيرة نت على الرابط التالي:

https://goo.gl/7SeBdY، تمت الزيارة بتاريخ 10 فبراير 2019على الساعة الرابعة وخمس واربعين زوالا.

[22] – يونس برادة، “طبيعة النظام السياسي المغربي…”، مرجع سابق.

[23] – المسكي محمد:،”الظاهرة الحزبية بالمغرب بين غياب النظرية السياسية وغياب المشروع المجتمعي”. وجهة  نظر، العدد 14  /2002، ص 20.

[24] – مودن عبد الحي، وجهة نظر، عدد 8-9/2000 ، ص 15.

[25] – يحيى الصغيري،”مأزق الديموقراطية الداخلية للأحزاب السياسية المغربية”، مقال منشور على جريدة هسبريس على الرابط التالي:

https://goo.gl/SGfgMu، تمت الزيارة بتاريخ 11 فبراير 2019، على الساعة الثامنة وخمس وعشرين دقيقة مساء.

[26] – يونس برادة، “طبيعة النظام السياسي المغربي…”، مرجع سابق.

[27] – ادريس بنيعقوب، “صناعة المناضل الحزبي بالمغرب”، مقال منشور على جريدة هيسبريس على الرابط التالي: https://goo.gl/bDrvgy، تمت الزيارة بتاريخ 14 فبراير 2019، على الساعة العاشرة وواحد وأربعين دقيقة صباحا.

[28] – عبد الرحمان التيشوري، “الصحافة الحزبية: طبيعتها، ودورها وآفاقها”، مقال على الرابط التالي: https://goo.gl/bxkWim، تمت زيارته يوم 13 فبراير 2019، على الساعة السابعة وعشر دقائق مساء.

[29] – نور الدين مفتاح، “الصحافة الحزبية بالمغرب بين رهان الريادة والنضال من أجل البقاء”، مقال منشور على الموقع الالكتروني لحزب العدالة والتنمية على الرابط التالي: https://goo.gl/MuL16T، تمت الزيارة يومه 13 فبراير 2019، على الساعة السابعة وعشرون دقيقة.

[30] – نور الدين مفتاح، “الصحافة الحزبية بالمغرب بين رهان الريادة..”، مرجع سابق.

[31] –  دون ذكر صاحب المقال، “هكذا تستخدم الأحزاب مواقع التواصل الاجتماعي للوصول الى الناخبين”، مقال منشور على جريدة اليوم 24، على الرابط التالي: https://goo.gl/csr9j5، تمت الزيارة يوم 14 فبراير 2019، على الساعة التاسعة  وعشرون دقيقة.

[32] – سناء لقويطي، “الصحف الإلكترونية بدل الورقية.. التوجه الجديد للأحزاب السياسية بالمغرب “، مقال منشور على موقع الجزيرة على الرابط التالي: https://goo.gl/xTyupm، تمت الزيارة يومه 15 فبراير 2019 على الساعة السادسة وأربع وعشرين دقيقة مساء.

[33] – المختار مطيع، “المبادئ الاساسية للقانون الدستوري…”، مرجع سابق، ص: 99.

[34] – ادريس جنداري، “التجربة الحزبية في المغرب، غموض التجربة  واعاقة الممارسة”، منشورات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة  شباط- فبراير 2012، ص: 02.

[35] –  سعاد الشرقاوي، “الاحزاب السياسية : أهميتها، نشأتها، نشاطها”، القاهرة ، منشورات مركز البحوث البرلمانية، مجلس الشعب، 2005، ص: 13.

[36] – ادريس جنداري، “التجربة الحزبية في المغرب..”، مرجع سابق، ص: 02.

[37] – إدريس جنداري، “التجربة الحزبية  في المغرب..”، مرجع سابق، ص: 04

[38] – الفصل 7 من دستور 2011.

[39] – يحيى الصغيري،” البعد  الوظيفي  للأحزاب السياسية  المغربية”، مقال منشور على جريدة هبريس على الرابط التالي: https://goo.gl/EP3bJH، تمت الزيارة بتاريخ 21 فبراير  2018، على الساعة الرابعة زوالا وعشر دقائق.

[40] – R.G.Schwarzenberg, « Sociologie politique », Montchrestien, Paris, 1988, pp : 399-400.

[41] – David. E.Apter, « The politics of modernisation », Chicago, 1969, pp 181-182.

[42] – Hassan II, « La mémoire d’un Roi », Plon, Paris, 1993.

[43] – برادة يونس، “وظيفة الحزب في النظام السياسي المغربي”، مرجع سابق، ص: 64.

[44] – يونس برادة، “محددات الفعل الحزبي بالمغرب”، مقال منشور على موقع الجزيرة نت، على الرابط التالي: https://goo.gl/ZmUuGH، تمت الزيارة يومه 22 فبراير 2018 على الساعة الثامنة ليلا وخمس وثلاثين دقيقة.

[45] – زين العابدين حمزاوي، “الاحزاب السياسية  وازمة الانتقال الديموقراطي”، مقال منشور على الرابط التالي: https://goo.gl/5pC6Gk، تمت الزيارة يومه 24  فبراير 2019، على الساعة الثالثة واثنان وخمسون دقيقة زوالا.

[46] – شقير محمد، “التنظيمات السياسية في المغرب”، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، الرباط 1993، ص 130.

[47] – لؤي عبد الفتاح وعثمان الزياني، “الحكامة الحزبية نحو ترشيد للفعل الحزبي بالمغرب”، مجلة وجهة نظر، عدد مزدوج 36- 37 ربيع- صيف  2008، ص: 03

[48] – لؤي عبد الفتاح وعثمان الزياني، “الحكامة الحزبية نحو ترشيد…”، مرجع سابق، ص: 03.

الأحكام القانونية لضبط الأدلة المادية

إقرأ أيضاً

العمل لأجل المنفعة العامة للأحداث وفقا لمسودة مشروع القانون الجنائي ومشروع قانون المسطرة الجنائية

العمل لأجل المنفعة العامة للأحداث وفقا لمسودة مشروع القانون الجنائي ومشروع قانون المسطرة الجنائية Work …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *