التنظيم القانوني للإقرار باعتباره وسيلة إثبات في المادة المدنية واقتراحات لتحسين هذا التنظيم

446

التنظيم القانوني للإقرار باعتباره وسيلة إثبات في المادة المدنية واقتراحات لتحسين هذا التنظيم

 

         أنوار بوهلال

  • طالب باحث بسلك الدكتوراه تخصص القانون الخاص

مختبر القانون والتنمية بكلية العلوم القانون والإقتصادية

والإجتماعية بمكناس؛

  • إطار بمديرية الشؤون القانونية بوزارة السكنى وسياسة

                                              المدينة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تأثر المشرع المغربي في تنظيمه لقواعد الإثبات في المادة المدنية من زاوية فحوى القاعدة وطبيعة الموضوع الذي تنظمه، بالنزعة اللاتينية التي تتأسس على التفريق بين ما هو موضوعي وما هو إجرائي من هذه القواعد؛ إذ  تلحق الشق الموضوعي منها بقانون الموضوع  وهو في التنظيم التشريعي المغربي ق.ل.ع، أما الشق الإجرائي  فتموقعه بقانون الإجراءات وهو في التنظيم التشريعي المغربي ق.م.م.

والفصول المنظمة لقواعد الإثبات الموضوعية في ق.ل.ع هي الفصول 399 إلى 460. أما إجراءات الإثبات أو كما سماها ق.م.م إجراءات التحقيق فقد خصص لها الفصول 55 إلى 102 بالإضافة إلى فصلين آخرين هما 334 و 336 منها.

ويعتبر الإقرار أهم وسائل الإثبات، كيف لا وهو الحجة القاطعة على اشتغال ذمة صاحبه بما أقر به، ويجب الأخذ به في جميع الأحوال مهما كانت قيمة الدعوى ومهما كان فيه من المخالفة لمصلحة المقر؛ سواء كانت ثابتة بعقد رسمي أو عرفي[1]، ولعل هذا هو السبب الذي دفع بالمشرع المغربي إلى إعطائه مركز الصدارة ضمن وسائل الإثبات الخمسة في قانون الإلتزامات والعقود وقد خصه بعشرة فصول الفصول 405 إلى 415.

وكما مر معنا فلئن كان التشريع المغربي تأثر في تنظيم منظومة الإثبات المدنية بالمدرسة اللاتينية، فإن التساؤل الذي يطرح نفسه هو لماذا انفرد قانون الموضوع وهو قانون الإلتزامات والعقود بتنظيم الإقرار دون قانون الإجراءات أي قانون المسطرة المدني؟ أمام هذا الوضع ألا يمكن أن نخرج بخلاصة مفادها أن العلاقة بين هذين القانونين على مستوى هذه الوسيلة الإثباتية هي علاقة تنافرية؟ وكيف السبيل لتحسين تنظيم وسيلة الإثبات هذه ذات لأهمية القصوى؟

نعتبر أن العلاقة بين قانوني الإلتزامات والعقود وقانون المسطرة المدنية هي علاقة عدم تكامل وتنافر لأن قانون الإلتزامات والعقود ينفرد بتنظيم وسيلة الإثبات هذه دون أن يكون للمسطرة المدنية نصيب في تنظيم إجراءاتها هذا ما سنتطرق له في (المحور الأول).

وفي (المحور الثاني) سنقدم اقتراحات لتحسين هذا التنظيم  اعتبرنا أن العلاقة بين قانوني على أن نترك آفاق تحسين هذه العلاقة.

 

وعليه سيكون تصميم هذه الدراسة على الشكل الآتي:

المحور الأول: العلاقة التنافرية بين قانوني الإلتزمات والعقود والمسطرة المدنية على مستوى تنظيم الإثبات.

المحور الثاني: آفاق تحسين التنظيم القانوني للإقرار في المادة المدنية.

المحور الأول

العلاقة التنافرية بين قانوني الإلتزامات والعقود والمسطرة المدنية على مستوى الإثبات بالإقرار

لقد انفرد ق.ل.ع بتنظيم الإقرار موضوعيا وهذا ما تنبني عليه علاقة عدم التكامل بينه وبين ق.م.م، وفي هذا المحور سنعمل على تحليل الإقرار من حيث ماهيته (أولا)، ثم من حيث أحكامه (ثانيا) وذلك طبقا لما هو منصوص عليه في هذا القانون.

أولا: الإقرار من حيث ماهيته

إن الحديث عن ماهية الإقرار يستوجب التطرق لتعريفه، طبيعته، ولأنواعه(1). وشروطه، وصيغته (2).

1- التعريف بالإقرار و طبيعته وأنواعه

الإقرار بوجه عام هو اعتراف الخصم لخصمه بالحق الذي يدعيه عليه، أو بواقعة منتجة لأمر قانوني على عاتق من صدر عنه الإقرار بقصد الزام نفسه، وعلمه أنه سيستخدم حجة عليه، وأن خصمه سيعفى به من أي إثبات.

والأصل أن يكون صريحا، ويجوز أن يكون الإقرار ضمنيا بالإمتناع عن قول أو السكوت عن أمر.

ولكي يكون الإقرار معتبرا قانونا، يجب أن يصدر عن شخص متمتع بأهلية التصرف فيما أقر به مختارا غير مكره، وذلك بالرغم من كونه إخبار بأمر سابق وليس إنشاء لحق جديد.

بالإضافة إلى ذلك يلزم أن يرد الإقرار على محل معين أو قابل للتعيين، وأن يكون خاليا من عيوب الرضا[2].

أما عن طبيعة الإقرار: فإنه كما يظهر من الفصل 409 من ق.ل.ع[3] هو عمل قانوني بإرادة منفردة[4]؛ ولذلك فإنه من جهة يجب أن تتوفر فيه أركان التصرف القانوني، ومن جهة أخرى يترتب على اعتبار الإقرار عمل قانوني بالإرادة المنفردة أن حجيته قاصرة على المقر ومن يعتبر ممثلا لهم من الخلف العام والخلف الخاص في الأحوال التي تسري عليهم فيها تصرفاته.

وقد جرى القول في القواعد الفقهية أن الإقرار حجة قاصرة والبنية (أي الشهادة) حجة متعدية[5]؛ فمثلا إذا أقر أحد الورثة بدين على التركة التزم هو وحده بهذا الدين، وهذا ما نص عليه الفصل 411 من ق.ل.ع ” إقرار الوارث ليس حجة على باقي الورثة، وهو لا يلزم صاحبه إلا بالنسبة إلى نصيبه و في حدود حصته من التركة”.

والحكمة من الحجية القاصرة للإقرار تجاه المقر، هي المنع من صدور الإقرار تواطئا وغشّا وإضرارا بالغير[6]. أما الشهادة فحجيتها متعدية أي أن ما يثبت بها يعتبر ثابتا بالنسبة إلى الكافة لأنها صادرة من شخص عدل خالي المصلحة في النزاع لا يهمه أن يحابي أحدا من الخصوم[7].

أما عن أنواع الإقرار، فإن ق.ل.ع في الفصل الذي استهل به تنظيم الإقرار (الفصل 405) نص فيه على نوعي الإقرار حيث ورد فيه ” الإقرار قضائي أو غير قضائي“، والملاحظ أن التشريع  المغربي أعطى تعريفا لمؤسستي الإقرار القضائي وغير القضائي؛

إذ عرف النوع الأول في الفصل 405 ق.ل.ع بأنه ” الذي يقوم به أمام المحكمة الخصم أو نائبه المأذون له في ذلك إذنا خاصا والإقرار الحاصل أمام قاضي غير مختص أو الصادر في دعوى أخرى يكون له نفس أثر الإقرار القضائي”.

وعرّف النوع الثاني في الفصل 407 ق.ل.ع بأنه ” الذي لا يقوم به الخصم أمام القاضي، ويمكن أن ينتج من كل فعل يحصل منه وهو مناف لما يدعيه… من يقبل بالإسقاط أو الإبراء من أصل الحق يحمل على أنه مقر به”.

2- الإقرار من حيث صيغته الإقرار وشروطه

الصيغة هي التعبير الذي يحصل به الإقرار، وهي إما أن تكون صريحة أو ضمنية.

الملاحظ على ق.ل.ع أنه لم يحدد شكلا خاصا للصيغة الصريحة أو التعبير الصريح عن الإقرار، وهذا ما يفتح المجال إلى إمكانية أن يكون شفاهيا أو مكتوبا.

فالإقرار الصريح إذا كان شفاهيا؛ فإنه قد يصدر عن المقر خارج المحكمة وفي هذه الحالة يعتبر إقرارا غير قضائي ويمكن الإستشهاد على صدوره بشهادة الشهود فيما يمكن سماع الشهادة فيه طبقا للقواعد العامة[8]. أو قد يصدر هذا الإقرار الصريح الشفهي أمام القضاء  وفي هذه الحالة يعتبر إقرارا قضائيا ويدون في محضر التحقيق أو الجلسة[9].

أما إذا كان الإقرار الصريح كتابيا؛ فهو يكون قضائيا إذا استخلص من مذكرات الدعوى التي يرفعها المقر، وهنا يشترط فيه حسب ما جاء في أحد قرارات مح. ن. م (المج. أ .س) بعض الشروط “الإقرار القضائي الذي يرد في مذكرات الدعوى التي يرفعها المقر يشترط فيه أن يدرك المقر مرمى إقراره وأن يقصد به إلزام نفسه بمقتضاه، وأن يكون مبصرا أن سيؤخذ حجة عليه، وأن خصمه سيعفى بموجبه من تقديم أي دليل “[10]. أما إذا كان إقرارا صريحا كتابيا غير قضائي فإنه يعتبر دليلا قائما بذاته وليس دليلا أصليا لأن الدليل الأصلي قد يكون المدعي لم يتخذ الإحتياطات اللازمة والحذر المطلوب لكي يؤسسه ويثبت به إلتزامه و لهذا لا يعتبر الإقرار المكتوب دليلا أصليا على الإلتزام.

أما عن الصيغة الضمنية للإقرار؛ فهي لا تدل على الإقرار مباشرة وبصورة واضحة وإنما يمكن استخلاصها من ظروف وملابسات معينة، وقد أشار المشرع المغربي إلى هذه الظروف سواء الظروف التي منها يتم استخلاص الإقرار القضائي أو الظروف التي منها يتم استخلاص الإقرار غير القضائي؛

فبالنسبة للإقرار القضائي الضمني نص المشرع على أنه يستفاد من السكوت أي اذا سكت الخصم حينما يدعوه القاضي للإجابة (الفصل 406من ق.ل.ع)، وإن القضاء المغربي قد حاول في بعض الأحيان أن يعطي تفسيرا واسعا لهذا الفصل كما هو الحال بالنسبة للمحكمة الإبتدائية التجارية بمدينة وجدة والتي اعتبرت ” تخلف المدعى عليه رغم توصله القانوني ودون الإدلاء بأي جواب يعتبر إقرار بما ورد في المقال بمفهوم الفصل 406 من قانون الإلتزامات و العقود “[11]، لكن مح. ن. م. (المج. أ .س) تسير في اتجاه تضييق تفسير هذا الفصل المذكور واعتبرت في أحد قراراتها ” إن تخلف المطلوب في الدعوى عن الحضور رغم توصله لا يقوم مقام عدم جواب الخصم عندما يدعوه القاضي للإجابة على الدعوى حتى يعد بمثابة إقرار في مفهوم الفصل 406 من قانون الإلتزامات و العقود “[12].

أما بالنسبة للإقرار غير القضائي الضمني فهو يستخلص من بعض المواقف التي تصدر عن المتقاضي شريطة أن تكون واضحة الدلالة على الإقرار، وهذا ما نص عليه بشكل واضح الفصل 407 من ق.ل.ع ” و يمكن أن ينتج (أي الإقرار غير القضائي) من كل فعل يحصل منه (أي الخصم) وهو مناف لما يدعيه “.

وبالنسبة لشروط الإقرار فقد خصص ق.ل.ع الفصلين 408 و409 لتحديدها -تجدر الإشارة إلى أن هذه الشروط ليست خاصة بالإقرار القضائي وحده، وإنما هي شروط تتعلق بنوعي الإقرار معا[13]-، وهذه الشروط منها ما هو خاص بالمقر، ومنها ما هو خاص بالمقر له، ومنها ما هو خاص بالمقر به أو محل الإقرار.

بالنسبة للمقر له: نص الفصل 408 من ق.ل.ع أنه يتعين أن يكون متمتعا بأهلية التملك، بغض النظر عما إذا كان هذا المقر له فردا أو جماعة أو شخصا عاديا أو اعتباريا، والملاحظ أن ق.ل.ع لم ينص على قبول المقر له للإقرار فهذا القبول غير مستلزم لأن الإقرار عمل فردي من جانب واحد لا يحتاج لقبول[14].

بالنسبة للمقر: ويتمثل الشرط الذي يجب أن يتوفر فيه في أن يصدر عنه الإقرار إراديا وبحريته واختياره، ولهذا نص الفصل 409 من ق.ل.ع أن الأسباب التي تعد عيبا في الرضى تعد كذلك عيبا في الإقرار، أي أن الإقرار يشترط فيه أن لا يلحق به عيب من عيوب الإرادة وهي الإكراه والتدليس والغلط والغبن، وحسب بعض الفقه فإن شرط الإرادة غير المعيبة هنا  لا يجب أن يفهم منها بأن الإقرار تعاقد؛ بل المشرع فرض أن يصدر الإقرار بحرية واختيار ودونما إجبار على المقر لأنه يتنازل به عن مزية المدافع ويخرج الحق المقر به من ملكه إلى ملك المقر له، ولولا هذا الإقرار لما كسب المدعي دعواه وحكم له بالحق الذي ادعاه[15].

أما المقر به أو محل الإقرار: نص الفصل 408/2 من ق.ل.ع أن الشروط التي يجب أن تتوفر في محل الإلتزام بصفة عامة تتمثل في أن يكون محل الإقرار معينا أو قابلا للتعين، وهذا ما أكدته مح. ن. م (المج. أ. س) ” الإقرار باعتباره واقعة مادية تنطوي على تصرف قانوني يجب أن يكون محله معينا تعيينا كافيا مانعا من الجهالة الفاحشة “[16].

إذا ثبت هذا، فإن الحديث عن التنظيم الموضوعي للإقرار من خلال ق.ل.ع لا يكتمل إلا بالتطرق لأحكامه

ثانيا:أحكام الإقرار

ندرس أحكام الإقرار حسب ما هو منظم في ق.ل.ع من خلال التطرق للإقرار من حيث عدم جواز تجزئته و الرجوع فيه (1)، ثم من حيث الحالات التي يعتد فيها به ومن حيث حجيته (2).

1- الإقرار من حيث عدم جواز تجزئته والرجوع فيه

نبدأ بالحديث عن عدم جواز تجزئة الإقرار(أ)، ثم ننتقل إلى عدم جواز الرجوع في الإقرار(ب).

أ- عدم جواز تجزئة الإقرار

إذا رجعنا إلى الفصل 414 من ق.ل.ع فإننا نجده ينص في فقرته الأولى على أن الإقرار لا يجوز تجزئته إذا كان هو الحجة الوحيدة ضد صاحبه، فمثلا إذا أقر المدعى عليه بالشراء و إدعى أنه أدى الثمن ولم يستطع المدعي إثبات أنه دائن للمدعى عليه، ففي هذه الحالة لا يمكن تجزئة الإقرار لأنه هو الحجة الوحيدة ضد صاحبه، وهذا ما ذهبت إليه مح. ن. م (المج. أ. س) في أحد قراراتها ” لا يجوز تجزئة الإقرار ضد صاحبه إذا كان هذا الإقرار هو الحجة الوحيدة عليه، لما لم يدلي المدعي بما يثبت أنه دائن للمدعى عليه وأقر هذا الأخير مع ذلك بالشراء و ادعى اداء الثمن كله كان على المحكمة ألا تجزئ هذا الإقرار المركب من واقعتين متلازمتين وتعتبر الدين قد نشأ وانقضى بالوفاء.

لما أخذت المحكمة المدعى عليه بإقراره بالشراء واستبعدت الدفع بأداء الثمن تكون قد جزأت الإقرار ضد صاحبه و خرقت الفصل 414 من قانون الإلتزامات و العقود “[17].

والهدف من قاعدة عدم التجزئة حسب ما جاء في أحد قرارات مح. ن. م (المج. أ. س) “الهدف من قاعدة عدم تجزئة الإقرار ضد صاحبه طبقا للفصل 414 من قانون الإلتزامات و العقود هو تجنب تغيير المركز القانوني للخصوم في الدعوى بشأن من يتحمل عبئ الإثبات “[18]؛ مفاد ذلك أن المقر يقر بواقعة في مصلحة خصمه ويضيف إليها أخرى لصالحه ضد خصمه، ففي هذه الحالة إذا تمت تجزئة الإقرار وهو الحجة الوحيدة ضد المقر يكون القضاء قد حمله عبئ إثبات من غير حق، لأن المقر له لم يقدم دليلا أصلا على وجود الحق حتى يسوغ تسمية ما قاله المقر لمصلحته دفعا ويكلف بإثباته[19]، لذلك فإن تجزئة الإقرار في مثل هذه الحالة فيه تغيير للمركز القانوني للخصوم في الدعوى.

هذا عن الحالة التي لا يجوز فيها التجزئة، أما الحالات التي يمكن أن يتعرض فيها الإقرار للتجزئة فقد حصرها ق.ل.ع في الفقرة الأولى للفصل 414 في ثلاث حالات هي:

الحالة الأولى إذا كانت إحدى الوقائع ثابتة بحجة أخرى غير الإقرار: مفاد ذلك أن الإقرار إذا كان مركبا؛ والإقرار المركب هو اعتراف الخصم بالواقعة التي يدعيها عليه خصمه لكنه يضيف عليها واقعة جديدة من شأنها التأثير في الواقعة الأولى[20]، فإذا كانت هذه الواقعة الجديدة التي أضافها المقر إلى الواقعة الأصلية مثبت بأنها غير صحيحة بحجة أخرى، ففي هذه الحالة الإقرار يقبل التجزئة فيحتفظ بالجزء الصحيح ويهمل الجزء الذي ثبت أنه غير صحيح.

الحالة الثانية إذا انصب الإقرار على وقائع متميزة ومنفصل بعضها عن بعض: وذلك يعني أنه إذا كان الإقرار مركبا من وقائع، وكانت هذه الوقائع منفصلة عن  بعضها انفصالا تاما، ولا يوجد تلازم بينها أي يمكن تصور وقوع إحداها دون وقوع الأخرى، فإنه في هذه الحالة تكون تجزئة الإقرار جائزة وهذا ما أكدته مح. ن. م (المج. أ. س) ” يمكن تجزئة الإقرار إذا انصب على وقائع متميزة ومنفصلة بعضها عن بعض والمطلوب في النقض لما أقر بحيازة الطاعنة لأرض النزاع وادعى أن هذه الأرض آلت بالقسمة فإن الإقرار انصب على واقعتين متميزتين وهما الحيازة والتصرف في الملك من جهة، والقسمة من جهة أخرى، وهذه الواقعة الأخيرة ينبغي إثباتها والقرار المطعون فيه لما ذهب عكس ذلك يكون غير مرتكز على أساس قانوني”[21].

الحالة الثالثة إذا ثبت كذب جزء من الإقرار: ويتجزأ الإقرار أيضا إذا كانت الواقعة الثانية التي يتضمنها بالإضافة إلى الواقعة الأصلية كاذبة وثبت كذبها بالمستندات مثلا .

ب- عدم جواز الرجوع في الإقرار

إذا تأملنا في الفقرة 2 من الفصل 414 من ق.ل.ع؛ سيتضح لنا أن القاعدة هي عدم الرجوع في الإقرار، أي أن هذا الأخير ملزم.

لكن هذه القاعدة يرد عليها استثناء وهو إمكانية العدول عن الإقرار إذا كان الحامل عليه هو غلط في الواقع وليس في القانون، ويقع عبئ إثبات هذا الغلط على عاتق مدعيه، وهذا ما أكدته مح. ن. م (المج. أ. س) في أحد قراراتها ” إن الإقرار…لايسوغ الرجوع فيه ما لم يثبت أن الحامل عليه هو غلط مادي، و أن عبئ إثبات هذا الغلط يقع على عاتق مدعيه… “[22]، وحسب البعض فإن الرجوع في الإقرار لغلط في الواقع أمر معقول ومسلم به منطقا وقانونا؛ ذلك لأن الإقرار يكتسب قوته من حيث أنه إخبار بالحقيقة، أما إذا شابه غلط فسيصبح عوض أن يكون كاشفا عن الحقيقة حاجبا لها وبالتالي يعتبر على غير أساس[23]،  أما الغلط في القانون فلا يمكن الرجوع في الإقرار بناء عليه، لأن المقر سيبرر رجوعه بأنه يجهل الآثار القانونية التي ترتب عن إقراره، وهذا غير جائز لأن الجهل بالقانون لا يعد عذرا كما هو معلوم.

2- الإقرار من حيث الحالات التي يعتد فيها به و من حيث حجيته

نستهل الحديث عن الحالات التي لا يعتد فيها بالإقرار (أ)، ثم ننتقل إلى حجية الإقرار (ب).

أ- الحالات التي لا يعتد فيها بالإقرار

لقد خصص ق.ل.ع الفصل 415 لكي يحدد فيه الحالات التي لا يعتد فيها بالإقرار، وهي أربع حالات:

الحالة الأولى: إذا انصب الإقرار على واقعة مستحيلة استحالة طبيعية أو واقعة ثبت عكسها بأدلة لا سبيل لدحضها، والإستحالة الطبيعية هي الإستحالة التي تتعلق بأمر لا يمكن حدوثه عادة حيث تأبى طبيعة الأشياء حدوث مثل هذا الأمر[24]. أما الواقعة التي ثبت عكسها بأدلة لا سبيل لدحضها فإن الإقرار بها وقد ثبت عكسها تجعل منه لاغيا وغير معتد به، وهذا ما أكدته مح. ن. م (المج. أ. س) “إذا كان الإقرار يعد من وسائل الإثبات ويلزم من صدر عنه عن طواعية واختيار فإنه لا يعتد به إذا انصب على واقعة ثبت عكسها بأدلة لا سبيل لدحضها “[25].

الحالة الثانية: إذا ناقضه صراحة من صدر لصالحه أي إذا فنده الصادر لصالحه فإن هذا الإقرار يفقد قيمته، وكما مر معنا فالإقرار تصرف قانوني بإرادة منفردة، ولكي ينتج أثره لا يحتاج إلى قبول الخصم، فالمناقضة هنا لا يجب أن يفهم منها أن الإقرار لا ينتج أثره إلا بقبوله من المقر له، فالإقرار لا يتوقف على قبول المقر له ولكنه يرتد برده.

الحالة الثالثة: إذا استهدف الإقرار اثبات التزام أو واقعة مما فيه مخالفة للقانون أو للأخلاق الحميدة أو مما لا يسمح القانون بسماع الدعوى فيه، أو استهدف التخلص من حكم القانون.

الحالة الرابعة: إذا قضى حكم حائز لقوة الأمر المقضي بعكس ما تضمنه الإقرار، أي في حالة إذا ما تضمن حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي ما يناقض ما جاء في الإقرار.

ب- حجية الإقرار

إن المشرع المغربي فيما يتعلق بحجية الإقرار نص صراحة على حجية الإقرار القضائي، وأشار ضمنيا إلى حجية الإقرار غير القضائي؛

أما عن حجية الإقرار القضائي، فالنص الصريح عليها كان في الفصل 410 من ق.ل.ع، وحسب هذا الفصل فإن الإقرار القضائي حجة قاطعة على صاحبه وعلى ورثته وخلفائه.

إذن فالإقرار القضائي حجة قاطعة على المقر وعلى خلفه العام وهو كل من يخلف المقر في تركته كالورثة أو الموصى لهم، وعلى خلفه الخاص وهو من تلقى حقا خاصا بعين معينة من السلف كالمشتري والمرتهن[26]. وطبقا للفصل 410 المذكور فإن الإقرار القضائي لا يتعدى أثره إلى الغير إلا في الأحوال التي يصرح بها القانون، ومن ثم لا يتعدى أثر الإقرار إلى الدائن أو الشريك أو الورثة فيما بينهم -وحالة الورثة نص عليها الفصل 411 من قانون الإلتزامات و العقود[27]-.

ولئن كان ق.ل.ع قد نص صراحة على الحجية التي يتمتع بها الإقرار القضائي، فإنه لم يهمل التنصيص على حجية الإقرار غير القضائي وإنما أشار إليها ضمنا؛ وبما أن الإقرار غير القضائي قد يكون شفهيا أو مكتوبا فق.ل.ع قد أشار إلى حجيتهما معا، فالإقرار غير القضائي إذا كان شفهيا وأنكره من نسب إليه ففي هذه الحالة المتمسك به عليه أن يثبته طبقا للقواعد العامة للإثبات (الفصل 413 من ق.ل.ع)، أما إذا كان الإقرار غير القضائي مكتوبا فتكون له قوة الورقة التي تضمنته رسمية كانت أو عرفية، ويمكن استخلاص هذا من الفصل 416 من ق.ل.ع.

بعدما اتمامنا للحديث عن التنظيم القانوني للإقرار في ق.ل.ع والذي يظهر منه التنافر الحاصل في العلاقة بين هذا القانون وق.م.م، في الفقرة الموالية نحاول أن نقترح ما قد يخلق التكامل بين هذين القانونين على مستوى هذه الوسيلة الإثباتية.

الفقرة الثانية

آفاق تحسين التنظيم القانوني للإقرار في المادة المدنية

لقد اهتم ق.ل.ع بالجانب الموضوعي للإقرار بنوعيه القضائي وغير القضائي– كما مر معنا ـــ.

وإذا كان في تقديرنا أن الإقرار غير القضائي لا يحتاج إلى تنظيم إجرائي، لكون أن المدعي هو الذي يثبته طبقا للقواعد العامة للإثبات، أو أن المدعى عليه قد يدلي بورقة مكتوبة تتضمنه.

فإن الإقرار القضائي يحتاج إلى تنظيم إجرائي، لكن بما أن هذا النوع الأخير كما أنه قد يكون مكتوبا، قد يكون شفهيا فإن الإقرار القضائي المكتوب قد يستخلصه القاضي من أوراق القضية، ومن ثم لا يحتاج بدوره إلى تنظيم إجرائي.

إذن فالإقرار الذي يحتاج إلى تنظيم إجرائي–في اعتقادنا- هو الإقرار القضائي الشفهي، وقد ورد في الفصل 406 من ق.ل.ع ما يمكن اعتباره إشارة إلى الإجراء الذي يتم به هذا الإقرار وهو “دعوة القاضي للخصم صراحة إلى الإجابة عن الدعوى“؛ وهذا ما نستنتج منه أن التنظيم الإجرائي للإقرار القضائي الشفهي يكمن في تنظيم الإستجواب أي استجواب القاضي للخصم.

وتجدر الإشارة، إلى أن قانون المسطرة المدنية القديم المؤرخ في 12/8/1913 كان ينظم الإستجواب في الفصول 170 إلى 177 منه، وبالتالي في ظل ذلك القانون كان من الممكن القول بأن العلاقة بينه وبين ق.ل.ع كانت تكاملية، لكن كما هو معلوم فإن المشرع المسطري تراجع عن تنظيم الإستجواب بموجب التعديل الذي أدخله على قانون المسطرة المدنية بظهير 29/3/1954.

وإن الإستجواب في ظل القانون القديم كان فيه بعض التعقيدات الشكلية، وهذا ما كان يدفع القضاة إلى النفور منه نحو إجراء آخر هو الحضور الشخصي[28] ، والمشرع المسطري عوض أن يعدل إجراء الإستجواب ويخفف من تعقيداته الشكلية ألغاه كليا من ق.م.م. لكن في تقديرنا إن مثل هذا الإجراء لابد من تنظيمه ضمن إجراءات التحقيق لكونه من جهة يحقق التكامل بين قانون الموضوع وقانون المسطرة المدنية على مستوى الإثبات بالإقرار، ومن جهة أخرى لأن هذا الإجراء يدعم أكثر إجابية القاضي في التنقيب عن الحقيقة و يكرس هيمنته على تسيير الدعوى.

و فيما يلي نعرض للحديث عن الإستجواب من خلال بعض القوانين المقارنة وذلك بالتعرض لإجراءاته (أولا)، ثم آثاره (ثانيا).

أولا: إجراءات الإستجواب

إن بعض القوانين المقارنة التي نظمت الإستجواب تعتبر هذا الاخير إجراء من إجراءات التحقيق، و بالتالي فإن المحكمة تمتلك الصلاحية لكي تصدر الأمر بإستجواب الخصوم من تلقاء نفسها، أو بطلب من الخصوم[29].

والهدف من اللجوء للإستجواب هو التوصل إلى إقرار من الخصم بصحة ما يدعيه الخصم الآخر[30]، وكما هو الحال بالنسبة لسلطة المحكمة تجاه إجراءات التحقيق فإنها إذا رأت أن الدعوى ليست في حاجة إلى الإستجواب فيسوغ لها رفض طلب الإستجواب[31]، وكذلك إذا رأت أن الواقعة المطلوب الإستجواب عنها ليست متصلة بالدعوى أو ليست منتجة فيها أو أنها غير جائز إثباتها رفضت الأمر به[32].

وهذا الأمر بالإستجواب قد يصدر في حضور الخصم فينفذ فورا أو يؤجل إذا طلب المعني به ذلك، أما إذا كان غائبا فالمحكمة  تأمر بحضوره[33]، وإذا لم يحضر في الميعاد المحدد لغير عذر مقبول فإنه بحسب قانون الإثبات المصري[34] وقانون الإثبات العماني[35] يمكن للمحكمة أن تقبل الإثبات بشهادة الشهود في الواقعة موضوع الإقرار لفائدة الطرف الآخر حتى لو كانت لا تقبل فيها الشهادة من حيث الأصل. أما المشرع العراقي[36] فيذهب إلى إعطاء الصلاحية للمحكمة في حالة الغياب غير المبرر للمستدعى للإستجواب، لكي تعتبر أن عدم الحضور قرينة قاطعة على أن الوقائع المراد الإستجواب حولها هي ثابتة، أو أن تقبل من الطرف الآخر الإثبات بشهادة الشهود لصالحه حول الواقعة موضوع الإقرار حتى في الأحوال التي ما كان يجوز فيها ذلك.

أما عن إطلاع الخصم عن الأسئلة التي ستطرح عليه في الإستجواب، فحسب بعض الفقه يجب عدم تحديد الأسئلة التي يراد توجيهها للمستجوب مسبقا، حتى لا تكون له الفرصة للإستعداد للإجابة، وهذا قد يؤثر على الفائدة المرجوة من هذا الإجراء[37]. أما البعض الآخر فيذهب إلى القول بأن إحاطة الخصم المستجوب علما بالأسئلة التي ستوجه إليه من عدمه هو متعلق بما إذا كان الإستجواب هو بناء على طلب الخصم أو أنه تلقائيا من المحكمة، فإذا كان بطلب من الخصم فإنه ينبغي أن يوضح في طلبه الوقائع المراد استجواب خصمه عنها توضيحا تاما ويطلع عليها الطرف الآخر، أما إذا كان هذا الإستجواب صدر الأمر به تلقائيا من المحكمة ففي هذه الحالة لا ينبغي إحاطة الخصم علما بها[38]، وفي قانون المسطرة المدنية المغربي القديم كانت المحكمة تصدر أمرا قضائيا تبين فيه الوقائع التي سيتم بشأنها الإستجواب  ويطلع عليها الخصم مسبقا لكن كان يمنع على دفاعه حضور جلسة الإستجواب[39].

وننهي تناولنا للإستجواب بآثاره.

ثانيا: آثار الإستجواب

إن نتائج الإستجواب تختلف باختلاف الأحوال من حيث الإجابة الصريحة والإنكار، والإدعاء بالجهل والنسيان، ومن حيث غموض أو نقص الإجابة والإقرار بجزء من الوقائع، ونتناول ذلك من خلال ما يلي:

1- إجابة الخصم تتضمن إقرارا

إذا حضر الخصم وأجاب عن الأسئلة الموجهة إليه، فللمحكمة أن ترتب الأثر القانوني وفقا لقواعد الإثبات، فإذا تضمنت الإجابة إقرار صريحا أو ضمنيا بالواقعة المتنازع عليها، فعندئذ يكون الإستجواب قد أصاب هدفه الأساسي وطبقت على هذا الإقرار الأحكام الموضوعية الخاصة بالإقرار القضائي ويترتب عليه ثبوت الواقعة ثبوتا تاما[40]، فالإقرار كما هو معلوم من الأدلة التي تلزم المحكمة والمقر أيضا إذا صدر صحيحا مستوفيا لشروطه القانونية –كما مر معنا- .

2- إنكار الخصم أو الإدعاء بالجهل والنسيان

إن إجابة الخصم المستجوب عن الأسئلة الموجهة إليه من قبل المحكمة بإنكار الوقائع إنكارا تاما يجعل من الإستجواب عديم الفائدة، وبالتالي فإن القضية لا تخطوا فيما يتعلق بالإثبات أية خطوة، وعندئذ على طالب الإستجواب أن يبحث عن دليل آخر لإثبات دعواه وفقا للقواعد العامة في الإثبات.

أما إذا ادعى الخصم المراد استجوابه الجهل أو النسيان؛ وادعاء الجهل بالواقعة محل الإستجواب هو عدم العلم بها أما النسيان فهو فقدان تذكر الواقعة، جاز للمحكمة أن تتخذ من ذلك مسوغا لإعتبار الوقائع التي تقرر استجوابه عنها ثابتة أو أن تقبل الإثبات بشهادة الشهود في الأحوال التي ما كان يجوز فيها ذلك[41].

وفي نفس هذا السياق تقضي المادة 220 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني بما يلي: ” إذا اقتصر أحد المتداعيين على ادعاء الجهل والنسيان ولم يظهر مع ذلك أنه اتخذ موقف الرفض المشار إليه في المادة السابقة جاز عندئذ قبول الشهود والقرائن لإثبات الأمور التي تكون أساسا للأسئلة المطروحة حتى في الأحوال التي لا يجبز فيها القانون هذه الطريقة للإثبات”.

 

3- الإجابة الغامضة أو الناقصة والإقرار ببعض الوقائع

قد تكون إجابة الخصم غير صحيحة أو غير واضحة بسبب ما يكتنفها من الغموض والنقص بحيث لا يمكن عدها إقرارا كاملا بالواقعة المدعى بها والتي تناولها الإستجواب. لذلك يذهب الفقه في هذه الحالة إلى اعتبار هذه الإجابات بمثابة مبدأ ثبوت بالكتابة وذلك لتدوينها في محضر الجلسة بحيث يجوز للمحكمة تكملته عن طريق اللجوء إلى الإثبات بالشهادة أو بالقرائن القضائية[42].

أما في حالة إنكار بعض الوقائع والإقرار بالبعض الآخر، فيجوز للمحكمة أن تعتبر ما حصل الإعتراف به ثابتا وما حصل إنكاره منها غير ثابت، وعلى هذا الأساس يكون لها أن تبحث في تأثير هذا الموقف في اثبات ادعاءات طالب الإستجواب مع مراعاة قاعدة عدم تجزئة الإقرار.

 

قائمة المراجع المعتمدة:

 

-أحمد نشأت: رسالة الإثبات ج.2، الإقرار- اليمين- القرائن- المعاينة، ط.1 2005، مكتبة العلم للجميع بيروت.

-ادريس العلوي العبدلاوي: وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي القواعد العامة لوسائل الإثبات، ط.1987 منشورات كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية مراكش.

-آدم وهيب النداوي: دور الحاكم المدني في الإثبات دراسة مقارنة، ط.1 2005 الدار العلمية الدولية ودار الثقافة عمان.

-أسامة الروبي: الوسيط في شرح قانون الإثبات العماني، ط.2009 مطابع شتات مصر.

-السليماني عبد السلام: الإقرار في القانون المدني ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص السنة الجامعية 1982.

-توفيق عبد العزيز وسعيد وحسن الفكهاني: التعليق على قانون الإلتزامات والعقود المغربي في ضوء الفقه والقضاء ج.2، ط1992-1993 الدار العربية للموسوعات القاهرة.

-سعيد كوكبي: الإثبات وسلطة القاضي في الميدان المدني درسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المغربي، ط.2005، دار القلم الرباط.

-عباس العبودي: شرح أحكام قانون الإثبات المدني ط.2005، دار الثقافة عمان الأردن.

-عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدن الجديد نظرية الإلتزام بوجه عام ج.2 ط.1973 دار إحياء التراث العربي بيروت.

-عصمت عبد المجيد: الوجيز في شرح قانون الإثبات مشار إليه في مقالة مرتضى حسين الساعدي: الإستجواب وأثره على الإثبات المدني ص36 مقالة منشورة على الانترنيت.

-محمد المجدوبي الإدريسي: إجراءات التحقيق في الدعوى في قانون المسطرة المدنية المغربي، ط.1 1996 مطبعة الكاتب العربي دمشق.

-محمد أوزيان الرقابة القضائية على أدلة الإثبات في المواد المدنية المنشورة بمجلة القضاء المدني ع.8.

-مرقس سليمان : الوافي في شرح القانون المدني أصول الإثبات وإجراءاته في المواد المدنية ج.5 المجلد الثاني ط.5 1991 شبرا مصر.

-همام محمد محمود زهران: الإثبات في المواد المدنية والتجارية ط.2002، دار الجامعية الجديدة للنشر الإسكندرية.

-مجلة  رسالة  الدفاع  ع.5.

-مجلة المحاكم المغربية ع.115.

-مجلة قضاء المجلس الأعلى الأعداد 28 و 52  وع.م 64 – 65 و ع.66.

-قانون الإثبات المصري.

-قانون الإثبات العماني.

-قانون الإثبات العراقي.

-قانون أصول المحاكمات اللبناني.

[1]أحمد نشأت: رسالة الإثبات ج.2، الإقرار- اليمين- القرائن- المعاينة، ط.1 2005، مكتبة العلم للجميع بيروت، ص 9.

 –  توفيق عبد العزيز وسعيد وحسن الفكهاني: التعليق على قانون الإلتزامات والعقود المغربي في ضوء الفقه والقضاء ج.2، ط1992-1993 الدار العربية للموسوعات القاهرة، ص260.

[2]السليماني عبد السلام: الإقرار في القانون المدني ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص السنة الجامعية 1982ص 30.

[3]ينص الفصل 409 من ق.ل.ع على ما يلي: ” يلزم في الإقرار أن يصدر عن اختيار و ادراك، و الأسباب التي تعد عيبا في الرضى تعد عيبا في الإقرار “.

[4]وفضلا عن كونه عملا قانونيا بإرادة منفردة هناك من الفقه من يدرج الإقرار ضمن وسائل الإثبات كآلية احتياطية يعتد به عند توفر الشروط المتوفرة المحددة قانونا -كما سنرى في حينه فيما يلي من هذه الدراسة-، أنظر مقالة:

  • محمد أوزيان الرقابة القضائية على أدلة الإثبات في المواد المدنية المنشورة بمج. القضاء. المدن،ع.8 ص34.

[5]ادريس العلوي العبدلاوي: وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي القواعد العامة لوسائل الإثبات، ط.1987 منشورات كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية مراكش ص 166.

[6]همام محمد محمود زهران: الإثبات في المواد المدنية والتجارية ط.2002، دار الجامعية الجديدة للنشر الإسكندرية ص 328.

[7]سعيد كوكبي: الإثبات وسلطة القاضي في الميدان المدني درسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المغربي، ط.2005، دار القلم الرباط ص 106.

[8]عبد السلام السليماني: م.س ص 140.

[9]عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدن الجديد نظرية الإلتزام بوجه عام ج.2 ط.1973 دار إحياء التراث العربي بيروت ص 474.

[10]ق.ع. 243 في الم.ع. 2409/06،صاد. بتا. 23/1/2008 مشار إليه في مؤلف محمد بفقير قانون الإلتزامات والعقود والعمل القضائي المغربي  ص 239.

[11]ح.ع. في الم.ع. 145/1،صاد. بتا. 8/1/2002 عن ابتدائية وجدة التجارية منشور بمج. رسالة. دفا، ع.5 ص 349 وما يليها.

[12]ق.ع. 1258 في الم. ع. 688/7،صاد. بتا.19/12/2007 منشور بمج.المحاكم.مغ،ع.115 ص93 وما يليها.

[13]وهناك شرطين خاصين بالإقرار القضائي يستفادان من الفصل 405 من ق.ل.ع و هما:

الشرط الأول يتمثل في كون الإقرار القضائي يجب أن يصدر أمام القاضي؛ فالمقصود به:  كما أنه يعني أن يصدر أمام القاضي في الجلسة يعني كذلك أن يقع بطريقة يصبح بها جزءا من الدعوى المنظورة وذلك بأن يكون داخلا في إجراءات الدعوى، لكن في هذه الفرضية الثانية يشترط أن يدرك المقر مرمى إقراره وأن يقصد به إلزام نفسه بمقتضاه وأن يكون مبصرا أنه سيكون حجة عليه وأن خصمه سيعفى بموجبه من تقديم أي دليل.

 الشرط الثاني أن يقع من الخصم نفسه أو من المأذون له إذنا خاصا بذلك؛  فالإقرار القضائي وكما أنه يمكن أن يصدر عن الخصم نفسه يسوغ أن يصدر عن موكله، على أن يكون له تفويض في ذلك بتوكيل خاص ومرد ذلك أن الإقرار في حقيقته عمل تصرف لا عمل إدارة، فهو يخرج بذلك من نطاق الوكالة العامة ولهذه العلة يشترط توقيع الموكل نفسه على المذكرات التي تقدم من محاميهم إذا كانت تتضمن إقرار.

[14]السنهوري : م.س ص 448.

[15]أحمد نشأت: م.س ج.2 ص 10.

[16]ق.ع. 986،صاد. بتا. 10/6/2009 مشار إليه في مؤلف محمد بفقير: قانون الإلتزامات و العقود و العمل القضائي المغربي م.س ص 239.

[17]ق.ع. 482 في الم. المدني ع. 945/76،صاد. بتا. 30/7/1980 منشور مج.ق.م.أ، ع.28 ص 71 ومايليها.

[18]ق.ع. 2558 في الم. المدني ع. 2951/94 ،صاد. بتا. 30/4/1997 منشور بمج. ق.م.أ، ع.52 ص 94 وما يليها.

[19]أحمد نشأت: م.س ج.2 ص 40.

[20]محمد حسين منصور : م.س ص 213.

[21]ق.ع. 1257 في الم. المدني ع. 2487/2،صاد. بتا. 23/4/2003 منشور بمج.ق.م.أ، ع.م 64 و65 ص 19 وما يليها.

[22]ق.ع. 1269 في الم.ع. 926/99،صاد. بتا. 20/6/2001 مشار إليه في مؤلف محمد بفقير: قانون الإلتزامات والعقود والعمل القضائي المغربي ص 244.

[23]آدم وهيب النداوي: دور الحاكم المدني في الإثبات دراسة مقارنة، ط.1 2005 الدار العلمية الدولية ودار الثقافة عمان ص 266.

[24]عبد السلام السليماني: م.س ص 247.

[25]ق.ع. 560 في الم. التجاري ع. 893/4، صاد. بتا. 18/5/2005 منشور بمج.ق.م.أع.66 ص 193 وما يليها.

[26]توفيق عبد العزيز وسعيد وحسن الفكهاني: م.س ج2 ص 526.

[27]ينص الفصل 411 من ق.ل.ع : ” إقرار الوارث ليس حجة على باقي الورثة ، وهو لا يلزم صاحبه إلا بالنسبة إلى نصيبه و في حدود حصته من التركة “.

[28]محمد المجدوبي الإدريسي: إجراءات التحقيق في الدعوى في قانون المسطرة المدنية المغربي، ط.1 1996 مطبعة الكاتب العربي دمشق ص 236.

[29]المادة 105 من قانون الإثبات المصري، والمادة 71 من قانون الإثبات العراقي، والمادة 61 من قانون الإثبات العماني.

[30] أسامة الروبي: الوسيط في شرح قانون الإثبات العماني، ط.2009 مطابع شتات مصر ص 290.

[31]المادة 108 من ق. الإث. المصري.

[32]مرقس سليمان : الوافي في شرح القانون المدني أصول الإثبات وإجراءاته في المواد المدنية ج.5 المجلد الثاني ط.5 1991 شبرا مصر ص 725.

[33]المادة66 ق.الإث. عماني.

[34]المادة 113 من ق.الإث. مصري.

[35]المادة 66 من ق. الإث. العماني .

[36]المادة 74 من ق. الإث.العراقي.

[37]مرقس سليمان: م.س ص 727.

[38]عباس العبودي: شرح أحكام قانون الإثبات المدني ط.2005، دار الثقافة عمان الأردن ص 255.

[39]قانون المسطرة المدنية القديم المؤرخ في 12/8/1913 نظم إجراءات الإستجواب في الفصول من 170 إلى 177 مشار إلى ذلك في مؤلف الأستاذ محمد المجدوبي الإدريسي: م.س ص 236.

[40] وهذا ما نصت عليه المادة 221 من قانون أصول المحاكمات اللبناني حيث جاء في هذه المادة: “إن استجواب القاضي للمتداعيين الحاضرين بالذات يمكن أن يؤدي إلى إقرار يترتب عنه الثبوت التام”.

[41] المادة 93 من قانون الإثبات العراقي.

[42] عصمت عبد المجيد: الوجيز في شرح قانون الإثبات مشار إليه في مقالة مرتضى حسين الساعدي: الإستجواب وأثره على الإثبات المدني ص36 مقالة منشورة على الانتيرنيت.