التنشئة القانونية

233

التنشئة القانونية

  • مصطفى الفضالي

 

توطئة:

تعرف التجمعات البشرية في العالم مشكل من أكثر المشاكل شيوعا وهو حالة التصادم بين أعضائها، نتيجة التباينات في المصالح والأفكار مما يضعها أمام الأزمات التي تعصف بها وتهزُّ أركانها وأسسها، وهذا يعني بالضرورة أن تكون هذه التجمعات هشة وضعيفة وسهلة الإفراط والوقوع في الطريق المسدود الذي لا يستشرف للعدل والسلام والاستقرار الذي يعد من أهم متطلبات التجمعات البشرية.

ولكي يتم فك التشابك والاختلاف الذي يحصل بين أفراد المجتمع[1] ووضع حد لأولئك الذين لا تقف أطماعهم عند حد، كان لابد من وجود معايير ومبادئ يرجع إليها المجتمع لتنظيم السلوك الاجتماعي وفك التصادمات والحفاظ على الحقوق المشروعة لكل فرد، ولعل أهم مرجع مُتَضمن لهذه المبادئ ما نطلق عليه القانون.

كل هذا جعل الحاجة ماسة لتربية والتنشئة على هذا القانون .

والذي تقتضيه التنشئة على القانون، أن هناك مجتمع متفاعل يتميز بالتباين والاختلاف بين أفراده، وإلا كان القانون خِلُواً من طابعه الاجتماعي، وهو عائق يَحُول بين الباحث والمقاربة المعرفية القائلة بأن لكل علم سؤالا إبستمولوجيا، يبحث عن مبادئه ومسلماته وحقائقه، ويكشف ما وراء المتن القانوني من أسئلة معرفية كثيرة، لعل أبرزها كيف تكون التنشئة على القانون؟

وعلى هذا السؤال ينبني النظر في التنشئة القانونية من حيث هي أهم أداة لنشر الثقافة القانونية نصا ومعنى، ومن أهميته أيضا أنه لا يقتصر فيه على القانون، بل يحتاج إلى معرفة قانونية تتوزعها مجالات معرفية كثيرة، كالابيستمولوجية القانونية، وعلم الاجتماع القانوني، وعلم النفس الاجتماعي، ومجالات التربية والتنشئة الاجتماعية….إلخ، مما جعل التنشئة فاحصا عن مدى وجود تربية على القانون في المجتمعات.

فظاهر من التنشئة القانونية أن مجال النظر فيها دائرٌ بين القانون ومجالات أخرى، ولا ريب أن هذا يَشْكُلُ على كثير من الباحثين، لاقتصار القانونيين على القانون، ولتقصير غيرهم فيما هو قانوني.

فإذا انضاف إلى ذلك غياب تنشئة قانونية منتجة وفعالة، زاد الإشكال في تناول القوانين تناولاً اجتماعيا، إذ ما لا يكون من نتاج المجتمع ويكون منسوخا (أو ممسوخا) من بيئة قانونية مغايرة، كيف يُنَشَأُ عليه.

ومع ما يثيره الباحثون من إشكالات في مسألة التنشئة القانونية، وما يستلزمها من تَكوين ومعرفة قانونية لذا المؤسسات الاجتماعية المتخصصة فيها والصعبة التوفر، فإنه لا ينبغي أن تكون نِسْياٌ في الدراسات القانونية مادامت متعلقة بالقانون . ولقد رأينا أن نُورد هذا المقال، توضيحا لمفهوم التنشئة القانونية، والمؤسسات المتخصصة فيها، وكذا لشروط وآليات هذه التنشئة، وذلك في ثلاثة محاور.

المحور الأول : مفهوم التنشئة القانونية

في البحث عن التنشئة القانونية، ينبغي تحد جملة من المفاهيم التي تؤطرها منهجيا وإبستمولوجيا، والعلاقة الناظمة بين بعضها البعض، وهذا ما يشار إليه بالإطار المفهومي[2] وبَيِّنٌ أن المفهومين المركزيين اللذين يؤطران ما نبحث عنه، وفيه، هما: “التنشئة” و”القانون”، ولكن هذ لا يعني إغفال الحقل الدلالي (champ sémiotuque) لكليهما، وهو كل المفاهيم التي لها بالمفهومين المذكورين علاقة ما، سواء كانت من قبيل الترادف أو التباين، أو التقابل الجزء من الكل، والكل من الجزء، مثال ذلك :

– ما يربط بين مفهوم التنشئة والتربية والتعليم والتثقيف…..إلخ.

– وما يربط بين مفهوم القانون والدين والأخلاق والعرف والقيم والعلم….إلخ.

وإجمالا، كل ما له علاقة بالتنشئة القانونية، فهو مما ينبغي استدعاؤه فكريا لتحديد مفهومه.

ونَظَرُنَا في مفهوم التنشئة القانونية تحليليٌ وتركيبيٌ.

أولا: تحليل المفهوم : التنشئة / القانون

1- ما التنشئة؟ :

التنشئة ” في البناء اللغوي جاء في لسان العرب لإبن منظور “كلمة التنشئة” من الفعل نشا، نشوءاً، ونشاءا بمعنى ربا وشب، ونشَاْتُ في بني فلان نَشاَ ونُشُوءاً: شَبَبْتُ فيهم[3].

وجاء في القاموس المحيط ، نَشَأَ، كمنع وكَرُمَ، نَشْئاً ونُشُوءاً ونَشَاءً ونَشْأَةً ونَشَاءَةً حَيِيَ، وربا وشَبَّ[4].

أما المعجم الوسيط فأرجع معنى النشأة إلى فعل نشأ، ونشأ الشيء نشئاً ونشوءاً ونشأة، بمعنى حَدَثَ وتَجَدَّدَ، والصبي شبَّ ونما، يقال نشأت في بني فلان، ونشأة فلان نشأة حسنة، يقال نَشَّأَ الصبي أي رباه والنَّشأَة تعني الإيجاد والتربية[5].

من خلال كل هذه التعاريف يتبين لنا أن كلمة التنشئة مرادف لكلمة تربية، مع اختلاف بسيط يعود بخصائص لكل واحدة منهما[6].

أما في التعريف الاصطلاحي، فقد عرفها أحد الباحثين بأنها: “العملية التي عن طريقها يتعلم الطفل ثقافة مجتمعه بما فيها من القيم والمثل والأعراف والعقائد والنظم والقوانين والعادات والتقاليد وأنماط السلوك المقبولة”[7] .

كما عرفها آخر بأنها: “عبارة عن عملية تربية وتعليم، هدفها تشكيل شخصية الفرد وفقا لمعتقدات المجتمع وعاداته وتقاليده وأعرافه”[8].

في حين حددها آخر كالتالي: “…..عملية تتضمن التفاعل والتغير، فالفرد في تفاعله مع أفراد جماعته يأخذ ويعطي فيما يتعلق بالمعايير والأدوار الاجتماعية والاتجاهات النفسية، والشخصية الناتجة، في المحصلة هي نتيجة لهذا التفاعل. والتنشئة لا تقتصر فقط على مرحلة الطفولة ولكنها تستمر إلى الشيخوخة”[9].

من خلال هذه المفاهيم السابقة يمكن أن نجمل أهم خصائص التنشئة فيما يلي:

  • التنشئة عملية إنسانية: فمن خلالها يكتسب الفرد طبيعته الإنسانية، التي تولد معه ولكنها تنمو بمشاركته تجارب الحياة ومواقفها مع الآخرين.
  • التنشئة عملية مستمرة: أي أنها عملية متواصلة بتواصل حياة الإنسان وهي ليست محدودة بفترة محددة، ففي فترة الطفولة يحتاج الواحد منا لمن يرعاه ويهتم بتنشئته، ثم بعد ذلك تبدأ عملية التنشئة الذاتية كما يبدأ في لعب دور المنشئ فيقوم بتنشئة أولاده مثلا.
  • التنشئة عملية قائمة على التفاعل المتبادل: تتم عملية التنشئة من خلال التأثر والتأثير في المحيط الذي يعيش فيه الإنسان، وهذا لا يتم إلا من خلال عملية التفاعل. كما أن التغيرات والتطورات التي تمس الحياة الاجتماعية تتطلب منا التغير لتتماشى مع الواقع وتتعايش معه، فتتفاعل مع هذا التغير وهو ما يؤثر في نوعية وطبيعة عملية التنشئة.
  • تقوم عدد من الوسائط التربوية المتعددة بعملية التنشئة: هناك عدد من المؤسسات الرسمية واللارسمية التي تقوم على عملية التنشئة.
  • التنشئة عملية نسبية: وذلك لاختلاف الزمان والمكان والظروف والنسيج لكل طبقة، كما تختلف حسب التكوين الاجتماعي والاقتصادي للجماعة.

وعموما فمؤدى التعريفات المذكورة واحد، وهو أن التنشئة عبارة عن عملية تربية وتعليم وتفاعل بين الفرد والمجتمع، هدفها الأساس تشكيل شخصية الفرد وفقا لمعتقدات المجتمع وعاداته وتقاليده وأعرافه. فإذا أضيف إلى ذلك التعريفات السابقة في التداول اللغوي، أمكن تحديد مفهوم التنشئة لغة واصطلاحاً .

على أن الذي يعنينا هنا ليس مطلق التنشئة، بل التنشئة المضافة إلى القانون.

2 – ما القانون ؟

إن مفهوم كل قانون، هو تقعيده للظواهر التي يجري عليها حكمه. وهذه القواعد القانونية هي التي تنظم السلوك المرغوب فيه، والمرغوب عنه. وكل إخلال بها يرتب جزاء، بقدر ما هو منصوص عليه في النص القانوني. والنصوص القانونية في هذا الباب كثيرة ومختلفة، باختلاف مصدرها، وموضوعها، والمخاطب بها، وأبعادها الزمانية والمكانية …إلخ . وإذا اختلفت النصوص القانونية، فلا ريب أن تختلف أنحاء النظر في القانون.

والسؤال الآن : إذا كانت التنشئة المرادة هنا هي “القانونية”، فأي قانون هو؟ أهو القانون الوضعي، أم القانون الطبيعي، أم القانون الديني ( كالقانون الشرعي بالنسبة للمسلمين، والقانون التوراتي بالنسبة لليهود، والقانون الكنسي بالنسبة للنصارى)، أم القانون الروماني والجرماني والانجلوسكسوني والإسلامي والآسيوي والإفريقي…؛ وسواها من الأنظمة القانونية[10]؟

فهكذا ينبغي أن يُفهم الوصف “القانوني” الذي توصف به التنشئة، لا أن يقتصر على القانون الوضعي الذي تصدره الدولة، مع إغفال غيره، فيؤدي ذلك إلى ما يسمى ” الأحدية القانونية ” (Monisme Juridique)؛ وهذا بخلاف من يقول ” بالتعددية القانونية ” (Pluralisme Juridique)، من أجل استثمار كل خطاب قانوني. ولعل هذا لا يتسع له المقام، فلنكتف بالإشارة إلى ذلك، وغرضنا هنا متصل بما تسنه الدولة من قوانين.

فقد اتضح: ما التنشئة، وما القانون، وبقي أن نركب بينهما، لتحديد مفهوم التنشئة القانونية.

ثانيا: تركيب مفهوم التنشئة القانونية

لم نجد من خلال ما اطلعنا عليه من مراجع تعريفا محددا للتنشئة القانونية مركبة، بل وجدنا فقط مفهوم التنشئة الاجتماعية، والتي تتضمن داخلها مفهوم التنشئة القانونية على اعتبار الثانية هي جزء من الأولى، حيث عرفتها أحد الباحثات بالتالي: “…… عملية ثقافية يتم بواسطتها نقل الثقافة من جيل إلى جيل، بما يمكّن الأفراد مند طفولتهم من العيش في مجتمع ذي ثقافة معينة”[11]. ولعل الثقافة القانونية من ضمن هذه الثقافات التي تنقل من جيل إلى جيل.

وفي التعريف اللغوي والاصطلاحي ملاحظة، وهي أن مفهوم “التنشئة القانونية” لا يكاد يختلف عن معناه عما مر في تعريف التنشئة، فالعمدة في التعريفين- الإفرادي (التنشئة) والتركيبي (التنشئة القانونية) – على العملية التي تتم بها التربية والتنشئة على الثقافة القانونية.

ذلك إذن مفهوم التنشئة القانونية تحليلاً وتركيباً، فما هي مؤسسات التنشئة القانونية؟

المحور الثاني: مؤسسات التنشئة القانونية

تعتبر التنشئة على القانون عبارة عن عملية تبدأ منذ صغر الإنسان إلى أن تنتهي حياته، وبالتالي فحددوها لا تقف عند المدرسة، بل تغطي عدداً كبيرا من المؤسسات الأخرى كالأسرة وجماعة الأصدقاء والأقران ودور المسجد وزملاء العمل ووسائل الإعلام.

وتتزايد أهمية مؤسسات التنشئة القانونية غير المدرسة مع تدرج الناشئ في العمر ونموه من مرحلة لأخرى.

أولا: الأسرة

وهي أول مؤسسة صغيرة تعمل عملها في التأثير على الناشئ، وهي الممثلة الأولى للثقافة القانونية والعامل الأول في صبغ سلوك الناشئ بصبغة اجتماعية فتشرف على توجيه سلوكه وتكوين شخصيته.

وبالتعريف فإن الأسرة هي مجموعة من الأفراد المتكافلين الذين يقيمون في بيئتهم الخاصة وتربطهم علاقات بيولوجية ونفسية واجتماعية واقتصادية وشرعية قانونية”[12]. والأسرة تمثل نواة المجتمع، وهي مميزة عن بقية المؤسسات لكونها وحدة إنتاجية تمد المجتمع بأعضاء جدد بالإضافة لكون العلاقات فيها قائمة على الروابط العاطفية، فللأسرة مهمة نمو الناشئ الجسمي وكذلك العقلي والنفسي والثقافي والاجتماعي. “أثبتت الدراسات أن نحو 50% من النمو المعرفي يتشكل عند الطفل خلال السنوات الأربعة الأولى من حياته في المنزل”[13].

وتتأثر التنشئة الأسرية بعدة عوامل ذات علاقة بالوالدين والأبناء والأسرة نفسها وتتفاوت وفق ظروف أسرية واجتماعية.

فالتنشئة الأسرية لا تعني كساء وإطعام الأبناء، بل المهمة الأساس والصعبة هي غرس القيم والمعايير المجتمعية واحترام القانون بجانب الحب والتقدير. ولعل العبارة الأخير لا يقصد منها الوصف الأدبي المبالغ فيه، بل حقيقة فعلية. لأن بيتا يقدم الحب بتوازن مع تقديم المعايير والقيم والثقافة القانونية بشكل عقلاني وبسيط مع توسط في الإنفاق على المأكل والملبس، لهو أفضل من بيت يرى التربية محصورة في المأكل والملبس بدون اقترانها بالتربية على المبادئ والقيم القانونية.

ثانيا: المدرسة:

تأخذ المدرسة أو المؤسسة التعليمية المرتبة الثانية، لكونها تتولى مهمة تربية الناشئ معرفيا –من ضمنها الثقافة القانونية- وسلوكيا ومهنيا، وهي التي تحقق التجانس الفكري والثقافي لناشئين من أسر مختلفة في مفاهيمها وتصوراتها، كما أنها تلعب دوراً كبيراً في عملية التنشئة القانونية السائدة في المجتمع.

كما تعتبر المدرسة مؤسسة عامة من مؤسسات التطبيع الاجتماعي وتعليم المعايير والأدوار الاجتماعية للناشئ، لكون التربية فيها متمثلة في تدريب الناشئين على المهارات والسلوك الاجتماعي المطلوب والمطابق لما هو قانوني.

 

الثالث: المسجد:

بما أن الدين يرسم الإطار العام والواضح لتوجيه الأدوار المختلفة لأفراد الأسرة في الاعتناء بأطفالهم وتنشئتهم بطريقة سليمة، ولعل احترام القانون والالتزام بمبادئه تعتبر من ضمن هذه التنشئة السليمة، ومما لا ريب فيه أن الخطب والمواعظ التي تلقى داخل هذه المؤسسة إذا ما أُدخلت في مضمونها احترام القانون ومقتضياته ستؤدي لا محالة إلى تحقيق هذا الهدف، ولعل الدارس للواقع ليجد أن المغرب حاول من خلال مساجده أن يمارس هذا الدور، فعلى سبيل المثال بدأنا نجد الخطباء يدرجون في خطبهم احترام القانون، كاحترام قانون السير، واحترام البيئة، وتجنب الجرائم. وبالتالي يمكن القول أن دور المسجد يهدف إلى تعليم الفرد والجماعة التعاليم والمعايير القانونية التي تمد الفرد بإطار سلوكي معياري، فيتم توجه السلوك الاجتماعي والتقريب بين الطبقات وترجمة المعارف القانونية إلى سلوك عملي.

ثالثا: الأصدقاء أو الأقران:

مجموعة الأصدقاء أو الأقران هي جماعة أولية نسبيا تتشكل عفويا على أساس التجانس في العمر والاهتمامات وتسمح لأعضائها بالتفاعل الوجداني وفق قيم تتشكل عفويا وتسهم وظيفيا في إعداد الناشئ للمشاركة في الحياة الاجتماعية وفق ما هو قانوني.

إن تأثير الأصدقاء في المرحلة الأولى من العمر بالغ الأهمية، نظرا لما يقدمه الأصدقاء من نماذج صالحة أو شريرة لأقرانهم، بحسب ما يكتسبونه من قيم واتجاهات وسلوك داخل أسرهم ومدارسهم، مما يؤدي إلى تكوين معايير اجتماعية جديدة وتنمية اتجاهات نفسية جديدة وتوجيه نحو تحقيق الاستقلال مع إتاحة الفرصة للتجريب وإشباع حاجات الفرد للمكانة والانتماء.

وهذا الانتماء للأصدقاء يعطي الناشئ المجال للانطلاق نحو أهداف ذاتية تغذي روحه وقدراته في التفاعل والتعاون والاستقلال الشخصي عن مؤثرات الأسرة وحتى المدرسة، وقد يصل تأثير الأصدقاء على الناشئ إلى درجة إيصاله إلى الزيغ ومخالفة القوانين الآمرة الحامية للأمن والاستقرار الاجتماعي، مهددا بذلك هذين الأخيرين. ومن هنا تأتي خطورة تأثير الأصدقاء وضرورة تعرف الأهل على أصدقاء ابنهم الناشئ والإشراف على نشاطاتهم.

ولعل الآونة الأخير أظهرت إزدياد أهمية الأصدقاء والأقران في عملية التنشئة خاصة القانونية منها، وذلك نظرا لزيادة معدلات إشتغال الأم. مما يجعل جماعة الأصدقاء تنقل لناشئ مجموعة من المبادئ التي تدور بين التي تصب في خانة إحترام القانون وبالتالي الانضباط للمبادئ والقواعد الاجتماعية، أو تصب في خانة الزيع والانحراف الناتج عن مخالفة القانون وقواعده ومقتضياته.

رابعا : وسائل الإعلام:

وهي كل المطبوعات من كتب ومجلات وصحف، والمسموعات كالراديو والمرئيات كالتلفاز وكذلك الانترنت وكل ما من شأنه توصيل معلومات من أي طبيعة كانت لأي متلقي من مختلف الأنواع والأعمار، ولكونها منتشرة بشكل واسع، فإن وسائل الإعلام تحمل تأثيرا كبيرا إلى المتلقي مع المعلومات خاصة إن كان طفلا ناشئاً، ويعتبر دورها كذلك أساسي لنشر المعلومة القانونية وثقافتها سواء الموجودة أو المعدلة أو في طور التعديل، ويرجع تأثيرها الكبير بالأساس إلى المدة الطويلة التي يقضيها الناشئ في متابعة هذه الوسائل، خاصة الإنترنت (المنتديات القانونية والمواقع الرسمية كموقع وزارة العدل)، والتلفاز والبرامج التي تتضمن مضامين قانونية.

وخلاصة ذلك أن وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية تعمل على نشر الثقافة القانونية وتساعد على التنشئة القانونية سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، وتساعد على إيجاد جيل في المستقبل أكثر إحاطة بالجانب القانوني وأكثر محافظة على الاستقرار والأمن داخل المجتمع.

المحور الثالث : شروط وآليات التنشئة القانونية

أولا: شروط التنشئة القانونية :

تستوجب التنشئة القانونية شروطاً أساسية كي تقوم بدورها بشكل فعال وناجح، وتتلخص أهم هذه الشروط فيما يلي:

  • أن يكون الناشئ ذي عقل سليم: توفر العقل السليم للناشئين يمثل أساسا جوهريا، وذلك لأن عملية التنشئة القانونية تكون مستحيلة إذا كان الناشئ أحمقا أو معتوها. خاصة وأن هذه المشكلة ستبقى ملازمة ودائمة معه، ولعل وجاهة هذا الشرط تنبع من اعتبار العقل هو مناط التكليف وقيام المسؤولية، فمثلا في الحقل الجنائي يعتبر الجنون مانعا من موانع المسؤولية الجنائية، على اعتبار صاحبه لا يمتلك أهم ما يجعل المسؤولية قائمة في حقه وهما: الإدراك[14] والإرادة[15].
  • وجود مجتمع للتفاعل معه: يعتبر الإنسان كائن اجتماعي، وبالتالي لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن البيئة الاجتماعية، فهو منذ أن يولد يمر بمؤسسات مختلفة للتنشئة الاجتماعية وينتقل من مؤسسة إلى أخرى محققا بذلك إشباع حاجاته المتنوعة، والمجتمع يمثل المحيط الذي ينشأ فيه الناشئ على القانون، وبذلك تحصل التنشئة القانونية من خلال نقل الثقافة القانونية والمشاركة في تكوين العلاقات مع أفراد آخرين بهدف تحقيق الأمن والاستقرار القانونيين.
  • الدَّافِعُ : وهو الحافز الذي يدفع الناشئ إلى إتيان سلوك معين حقق له ارتياحا بحكم تجربة سابقة أو أنه يحقق له رغبة معينة، وبالمقابل فإن الناشئ يتولد لديه إحساس سلبي تجاه سلوك سبق له أن تأدى منه بسبب ما لحقه من إِيلاَمٍ وأذى . فالدافع هو أحد الشروط المطلوب توفرها من أجل تحفيز الناشئ على القيام بالتفاعل مع مؤسسات التنشئة ومن ثم إكتساب المعرف والثقافة القانونية.
  • الإرشاد والتوجيه:  وهو توجيه الناشئ إلى أساليب التعامل القانوني الصحيح، وتوجيه الراشدين إلى كيفية التفاعل السليم الناجع، مما يسهم في تحقيق عملية التنشئة القانونية. ولعل دليل ذلك أن فقدان أطفال الشوارع للإرشاد والتوجيه القانونيين يؤدي إلى آثار سلبية على أخلاقهم وطريقة تعاملهم، كما أن الناشئ عندما يولد فإنه يكون مُفتقد للخبرة في التعامل السليم مع الأشخاص والأشياء والمواقف، ثم تأتي التنشئة القانونية لتزوده بهذه الخبرة. ونظراً لكوننا نعيش في عالم أهم ميزته هو سرعة التغير، فعلى المرشد والموجه القانوني أن ينتبه إلى التغيرات التي تلحق النصوص القانونية ليتمكن من تنشئة الأجيال على قوانين مُحَيَّنَة، ويتجنب الوقوع في تعليم قوانين لم تعد صالحة لتجاوزها. كما ويلزمه الاعتماد في تلقينه الطرق العصرية التي تثير فضول الناشئين وتحفز عقولهم، مع الحرص على مراعاة الفروق الفردية بين الناشئين وذلك بحسن توجيههم ومساعدتهم على التحصيل القانوني وفق قدراتهم واستعداداتهم .

 

ثانيا : آليات التنشئة القانونية:

تستخدم مؤسسات التنشئة آليات متعددة لممارسة وظائفها، وتدور هذه الآليات حول مفهوم التعلم الاجتماعي الذي يعتبر الآلية المركزية للتنشئة الاجتماعية في كل المجتمعات مهما اختلفت نظرياتها وأساليبها[16]. ولعلنا سنركز على خمس آليات تعتبر أكثر انتشاراً محاولين أن نربطها بالتنشئة القانونية.

1-  الملاحظة:

تعتبر الملاحظة أولى مراحل التفكير، وهي تسمح للناشئ من ملاحظة سلوك معين ومن ثم الوصول إلى قرار مبدئي حول سلامة هذا السلوك أو خطئه، وبناء عليه استحباب محاكاته أو تجنبه. ولكي تكون التنشئة القانونية ناجحة، يجب أن تبدأ بتوجيه أُسري ومدرسي هدفه إثارة فضول الناشئ وتوثيق الصلة بين فكره والبيئة المحيطة به من خلال لفت انتباهه نحو الملاحظة الدقيقة[17] واستخدام الحواس وترغيبه في البحث عن حقائق الأشياء ونهمها والاستفادة من التجارب.

2- التقليد:

يعتبر التقليد العملية التي تلي الملاحظة من حيث التدرج في عملية التنشئة، حيث يقوم الناشئ بتقليد والديه ومعلميه وأصدقائه في كافة السلوكات التي يعتبرها صحيحة، بالإضافة إلى كل سلوك أو شخصية تلفت نظره بطريقة أو بأخرى. و قد تكون عملية التقليد هذه إما بطريقة واعية وهنا يستحضر ما هو قانوني أو بطريقة غير واعية ويركز فيها الناشئ على الشكل دون ربطه بما هو صحيح أو قانوني.

ولعل مشكلة التقليد تبرز حينما تُقَدِمُ مؤسسات التنشئة القانونية للناشئين نماذج غير صالحة، فيقوموا بتقليدها، كأن يقلد الناشئ شخصية مشهورة  – في ظل وسائل الإعلام الكثيرة والمتطورة- فيتحدث مثلها ويرتدي ملابسه بنفس طريقتها وهو يعلم أنه يقلدها وإن كانت تخل بالضوابط الاجتماعية والنظام العام. وذلك راجع إلى أن اختياره لم يكن مبني على معايير اجتماعية وقانونية سليمة، بل كان مَنْشَؤُها الانبهار فقط. ولقد أثارتني قولة أحد الباحثين في هذا الصدد حيث أدرج التالي: “فالواحد منهم ترك صوته لصوت الآخر، وليت هذا التقليد كان للصفات الممدوحة التي تثري العمر وتضفي عليه سمواً ورفعة، كالعلم والكرم وغيرها، لكنك تفاجأ بأن هؤلاء يقلدون في مخارج الحروف وطريقة الكلام وإشارة اليد”[18].

لذا لزم على مؤسسات التنشئة القانونية أن تضع نصب عينيها أهمية النماذج التي تقدمها أمام الناشئين حتى لا تساهم بطريقة أو بأخرى في فشل عملية التنشئة القانونية في حالة تقديم نماذج أو شخصيات يعكس أغلب سلوكاتها عن مخالفة القانون والأخلاق المتعارف عليها اجتماعيا.

3- التوحد:

يشكل التوحد جزء من التقاليد لكن هذا النوع ميزته أنه لا شعوري وغير مقصود لسلوك معين يكون موضوع ملاحظة أو تعايش الناشئ. فقد يتأثر الناشئ بسلوك ما لشخص معين يعيش معه أو يلاحظه بكثرة رغم أن هذا السلوك منافي للقواعد الاجتماعية والمتعارف عليه عرفا وقانونا، فيتقمصه بشكل لا شعوري رغم أنه يعزم على عدم تكرار السلوك عندما يكبر، لكن دخول هذا السلوك إلى اللاشعور أمر وارد، ومن ثم عندما يوضع الناشئ في موقف مشابه لموقف الشخص النموذج يصدر عنه سلوك مشابه بشكل لا شعوري وغير مقصود، وربما لا يلتفت إلى التشابه بين السلوكين إلا عندما يلفت نظره الغير.

لذا على المربين في شتى مؤسسات التنشئة القانونية أن يكونوا حريصين أشد الحرص وهم يتعاملون مع الناشئ، فلا يصدر منهم أفعال أو أقوال تخالف ما ينشؤوهم عليه، أو بمعنى آخر أن لا يصدر منهم ما يخالف القانون والعرف المجتمعي.

ولتدليل على ذلك، ما يمكن أن يبقى في اللاشعور من سلوكات ونحن لا نشعر به وتظهر في مناسبات معينة، نورد ما كتبه أحد الباحثين في هذا المجال حيث أدرج التالي: “يقول أحد الآباء: عندما بدأت بالتعامل مع ابني البكر لعبا وتأديبا، لاحظت أني أستخدم كلمات غريبة، وتذكرت بعدها أنها نفس كلمات كانت تُقَال لي وأنا صغير، علما أني لم أستخدمها ولم تستخدم أمامي طوال سنوات مديدة”. ولو أن هذا الأب عندما كان يتحدث مع ابنه نظر في المرآة لشاهد على وجهه تعابير صاحب الألفاظ، والده أو والدته، والسبب أنه أخذ الكلمات بتعابيرها”[19].

4 – الضبط:

نظرا لأزمة القيم التي يعرفها العصر الحاضر، نتيجة طغيان المادة على ما حولها من القيم والمبادئ الأخلاقية والقانونية، أدى هذا إلى تفشي مشاكل اجتماعية كثيرة مثل الانحراف وتعاطي المخدرات بكل أنواعها، وتفكك الأسر نتيجة الطلاق والأمية والبطالة وطغيان أسلوب العنف….إلخ. وبالتالي أصبحت الحاجة ماسة إلى استعمال آلية الضبط الذي يعتبر القانون أهم وسائلها حيث يخول للناشئ التربية على القيم والمبادئ القانونية الأساسية التي تنظم العلاقات الإنسانية بين الأفراد[20]. كما أن الضبط[21] يمثل أحد أهم الوسائل الكفيلة بتكييف الفرد مع وسطه الاجتماعي ليصل به إلى مشاركة أفراد المجتمع أو أعضائه في أفكارهم[22] وتصوراتهم وقيمهم واتجاهاتهم المنضبطة مع القيم والمبادئ القانونية.

وأهم ما تنتج عنه عملية الضبط هو تهيئة الأجيال الجديدة لتنظم للمجتمع وتكتسب صفاته، ومن ثم تتمكن من التواصل مع الأجيال الحالية التي تنقل للأجيال الآتية المعايير والضوابط القانونية التي تعلمتها من السابقين وتجاربهم ليبنوا عليها ويتابعوا المسيرة في المستقبل.

5- الثواب والعقاب:

يتأسس مبدأ الثواب والعقاب على آليات نفسية تُحفِّز السلوك المطابق للقانون وتحبط السلوك المخالف له، فعندما يشعر الناشئ بأنه موعود بثواب على عمل ما، فإن ذلك يحمله على المبادرة إلى العمل رغبة في الثواب، تماما كما هو حال من يمضي سنوات طوال ويجهد نفسه في التحصيل لنيل الدكتوراه في تخصص معين كالدراسات القانونية. والعكس صحيح بالنسبة إلى العقاب، فنحن نتجنب أموراً ونحرم أنفسنا من أمور كثيرة نرغبها خوفا من نتائجها السلبية علينا، سواء كانت تلك النتائج جزءاً من العمل الذي نتجنبه أو كان مصدرها عقابا نتعرض له.

وفي مجال التنشئة على القانون، علينا أن نختار نوعية الثواب والعقاب بعد دراسة من نريد إثابته أو عقابه، فلا يستخدمها المربي أو الموجه إلا بعد دراسة الشخص والظروف المحيطة به والأسلوب الملائم للاستعمال. لأننا قد نفسد هذه التنشئة بإعطاء الناشئ جرعة أكبر أو أقل مما يحتاجه. فلعلنا إذا ما عودنا الناشئ على الثواب مكافأة له على فهم الدرس القانوني، حملناه على أن لا يدرس ولا يركز إلا مقابل عوض مادي يأخذه، بحيث نبتعد به عن الاهتمام الفعلي عن الدرس القانوني وما يرتبط به من قضايا وأفكار. وهذا لا ينفي أننا قد نحتاج إلى الثواب في حالات معينة كالوعد بنزهة إذا لمسنا في الناشئ فتوراً أو كسل في التحصيل تحفيزاً له لتجديد الهمة وزيادة في التركيز. وإن جاز لنا التشبيه فإننا نشبه عملية الثواب في التنشئة القانونية بالدواء لكونها تحتاج إلى الدقة في نوع وكمية الجرعة المعطاة[23] للناشئ.

أما العقاب فله أيضا طرقاً مختلفة، ومنها العقاب البدني والنفسي. ولعلنا لا نتماشى مع من يرى ضرورة هذين النوعين خاصة في مجال التنشئة على القانون، لأن هذين النوعين من العقاب يحولان تدريس وتلقين القانون من متعة تعليمية إلى واجب ثقيل، كما وتشوه بناء الشخصية وتزعزع ثقتها وتهدر كرامتها.

وعموما يبقى استعمال آلية العقاب المقبول مجتمعيا في حالة إتيان الناشئ لسلوك غير مرغوب فيه مع المكافأة في حالة إتيانه لسلوك مرغوب فيه هو أفضل طريقة[24] للتنشئة القانونية السليمة الفعالة والناجعة.

 

 

 

 

 

خاتمة:

وختاما نرى أن التنشئة القانونية إذا ما أريد لها أن تحقق أهدافها وأن تنشر فمن الواجب على أفراد المجتمع أنفسهم تحقيق ذلك الأمر، لأن مؤسسات التنشئة مهما بلغ بها من تَمَلُك للوسائل والإمكانيات لا تستطيع تحقيق الهدف مالم يكن الفرد ساعيا إليه، لتعلق ذلك الأمر بالذات الإنسانية والفكر الذي يحمله الفرد.

ومن السبل التي من الممكن أن تساعدنا في إيجاد تنشئة قانونية منتجة مايلي:

  • التوسع في طرح الثقافة القانونية من خلال البرامج الإعلامية المسموعة والمقروءة والمرئية، والملاحظ مؤخراً تأثير الصفحات القانونية على الانترنت في الرفع من مستوى التربية والتنشئة القانونية لدى المواطن، كما أن الإذاعات أصبحت تخصص برامج لمناقشة المواضيع القانونية. وقد ساهم هذا الأمر في إقبال بعض – ولا نقول الأغلب- على قراءة المواضيع المطروحة فيها ومن ثم العودة إلى النصوص القانونية أو المختصين في الجانب القانوني لمعرفة مراكزهم القانونية.
  • إيجاد مناهج في بعض المراحل الدراسية تتعلق بالمعرفة القانونية، وبشكل مبسط حتى يكون الناشئ مؤهل لتقبل الالتزامات التي يمليها عليه القانون النافذ ويؤديها بشكل صحيح ومنسجم مع الشرعية القانونية، وكذلك ممارسة حقوقه التي يَضْمَنُهَا القانون بالشكل الذي لا يتقاطع مع حقوق الآخرين.
  • محو الأمية عامة والأمية القانونية خاصة، لأننا سنتمكن من الوصول إلى ما ننشد من تطور حضاري وتأمين وعي وتنشئة قانونية لدى كافة أفراد المجتمع، وذلك لأن الفرد الذي لا يقرأ ولا يكتب ولا يعلم شيء من القانون يصعب عليه أن يفهم حقوقه والتزاماته المسطرة في القوانين والقرارات والأنظمة. لذا يتحتم على كل فرد أن يسعى جاهدا لتعليم نفسه ومحو أميته أولا ثم تعميم ذلك على المجتمع ككل.

وبذلك يتبين لنا أن التعلم ومحو الأمية هو السبيل الأوفر حضاً لتحقيق تنشئة قانونية صحيحة، وبالتالي إلى نشر الثقافة والوعي القانونيين.

ومن ذلك كله نأمل أن تتظافر جهود مؤسسات التنشئة تحت شعار “التنشئة القانونية لكل فرد في المجتمع”، وجعله شعاراً لكل فرد وعائلة.

 

[1] المجتمع مجموعة الناس التي تشكل النظام نصف المغلق التي تشكل شبكة العلاقات بين الناس، المعنى العادي للمجتمع يشير إلى مجموعة من الناس تعيش سوية في شكل منظم وضمن جماعة منظمة. والتجمعات أساس ترتكز عليها دراسة علوم الإجتماعات وهو مجموعة من الأفراد تعيش في موقع معين ترتبط فيما بينها بعلاقات ثقافية واجتماعية، تسعى كل واحدة منهم لتحقيق المصالح والاحتياجات. تقابل كلمة مجتمع في الإلكليزية soceity التي تحمل معاني التعايش السلمي بين الأفراد.

 

Keith.f. Punch, Developing effective Research Proposales, london, SAGE Publications, 2002, P. 54[2]

[3] ابن منظور، لسان العرب، ج.3 ، دار المعارف، القاهرة، 1997.

[4] الفيروز آبادي، القاموس المحيط، منشور على الموقع الإلكتروني : www.omelketab.net.

[5] المعجم الوسيط، معجم اللغة العربية، دار المعرفة، القاهرة، 1381، ص. 928.

[6] تعتبر العلاقة بين التربية و التنشئة الاجتماعية علاقة تكاملية، لا يمكن أن تنفصل إحداهما عن الأخرى، كما تكمل الواحدة منهما الثانية، مع وجود فرق طفيف بينهما يعود لخصائص كل واحدة منهما. فتشير التربية إلى نوع من التربية النظامية و الرسمية التي تتماشى مع القانون و النظام السياسي للدولة، و تتم في مؤسسات رسمية تابعة للدولة مثل الحضانة، المدرسة، المساجد، المؤسسات الثقافية و الرياضية و الترفيهية،  و مراكز التكوين المهني و مراكز إعادة التربية. أما التنشئة الاجتماعية  فهي عملية تدريب الفرد على القيام بدوره في الحياة الاجتماعية كعضو في جماعة معينة تربطه بها الدين و اللغة و الثقافة و العادات و التقاليد. و يشترك في تحقيق عملية التنشئة الاجتماعية عدد من المؤسسات اللارسمية  كالأسرة و أجهزة الإعلام و جماعة الرفاق بالإضافة إلى المؤسسات الرسمية التي ذكرناها آنفا.

[7] عبد الرحمان العيسوي، مشكلات الطفولة والمراهقة، أسسها الفيزيولوجية والنفسية، دار العلوم العربية للطباعة والنشر، ط.1، بيروت، لبنان، 1993، ص.27.

[8] أحمد الفنيش، أصول التربية ، دار الكتاب الجديدة المتحدة، ط.3، بيروت، لبنان، 2004، ص.35.

[9] خليل عبد الرحمان المعايطة، علم النفس الاجتماعي، دار الفكر، عمان، الأردن، 2007، ص.69.

[10] Michel Fromont, grand systémes de droit étrangers, paris, Dalloz, 2001, p.1-12

[11] هناء العابد، التنشئة الإجتماعية ودورها في نمو التفكير الإبداعي لدى الشباب السوري، أطروحة دكتوراه، تخصص علم الاجتماع، جامعة st.clements العالمية، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، 2010، ص. 21.

[12] علي عيسى، أثر التعليم الرسمي والخاص في مستوى تحصيل طلبة ثانويات دمشق، مجلة جامعة دمشق للأدب والعلوم الانسانية، مجلد 17، عدد. 1، سورية، 2001، ص. 221.

[13] فاطمة الكتاني، الاتجاهات الوالدية في التنشئة الإجتماعية، الشروق، المغرب، 2000، ص. 48.

[14] يقصد بالإدراك في الحقل القانوني مدى قدرة الشخص على إدراك الأعمال المحظورة أو الممنوعة في القانون من الأعمال المباحة، وكذا إدراك ماهية العقاب المقرر لهذه الأعمال.

[15] يقصد بالإرادة مقدرة الشخص على تحديد الوجهة التي تتخذها إرادته أي مقدرته على توجيه إرادته إتجاها معينا، وتحديد الطريق الذي يسلكه بفعله، فلا يكفي أن يكون قادرا على أن يعلم بالوجهات المختلفة التي يمكن أن تتخذها إرادته، بل يجب أن يكون قادرا أيضا على اختيار وجهة منها ودفع إرادته إليها.

[16] هناء العابد، مرجع سابق، ص. 26.

[17] عبد الكريم بكار، عصرنا والعيش زمانه الصعب، دار القلم، سورية، 2005، ص. 14.

[18] عائض القرني، لا تحزن، مكتبة العبيكان، المملكة العربية السعودية، 2003، ص. 442.

[19] عبد الله الرويتع، علم النفس في حياتنا اليومية، جامعة  الملك سعود، المملكة العربية الشعودية، 2008، ص.8.

[20] الصديق الصادقي العماري، التربية على المواطنة وحقوق الإنسان مشروع تكوين مواطن الغذ، مقال منشور على الموقع الإلكتروني: http://almoudaris.com.

[21] الضبط عملية تنظم سلوك الفرد بما يتفق ويتوافق مع ثقافة المجتمع ومعاييره.

[22] زيد الحارثي، التنشئة الاجتماعية والسلوك المأمول للشباب ، جمعية المعلمين الكويتية، الكويت، 1999، ص.8.

[23] هناء العابد، مرجع سابق، ص. 32.

[24] عبد الله الرويتع، مرجع سابق، ص. 10.